الفصل 72
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دخل جنديٌّ الخيمةَ ليُبلّغ عن الأمر. أومأ باهيل برأسه، مُشَبِّكًا أصابعه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تذكر فيرزين ودونوفان معركة فالكاتا بكل سرور.
ترجمة: ســاد
ضرب دونوفان ركبته .
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو أن نبلاء بوركانا منقسمون بين الدوق هارماتي والأمير فاركا.”
“من الصعب هزيمة الزمن ” تمتم فيرزين وهو يدخل خيمته الخاصة. على الرغم من بنيته الجسدية القوية كرجل عجوز، إلا أن عضلاته وقدرته على التحمل لم تعد كما كانت. أصبح يشعر بالضعف مع مرور كل عام.
“إنهم لا يركعون لي، بل لشيطان السيف فيرزين.”
“شيطان السيف، فيرزين، أوهوهو.”
كرّر فيرزين الاسم. لقد التقى بفرسان كثر، فذاكرته المسنة تحاول استحضار الماضي لاستحضار ذكرى ذلك الاسم.
وحش عجوز تجاوز السبعين من عمره. عاش حياة طويلة بالفعل.
“لماذا تمنعني بوابة إيفلين؟ حاميات بوابة الحدود موجودة لحماية بوركانا من التهديدات الخارجية ” وبخ باهيل. انحنى الرسول برأسه، والتزم الصمت للحظة.
“لم أتوقع أبدًا أن أعيش كل هذه المدة. يا له من قدر غريب!”
جلس دونوفان بابتسامة لطيفة. لم يكن غريبًا عليه.
لقد ودع رفاق شبابه، بل وخدم سيدين.
“ربما يساعدك هذا على تنشيط ذاكرتك؛ لقد مات على يد مرؤوس عاصٍ.”
زوو!
“أنا أيضًا لا أستطيع السمع من خلال أذني اليسرى.”
وقف فيرزين مستقيمًا، وهو يخلع درع صدره بينما مفاصله تصرخ من الألم.
“لوموند، نعم! بدأ جندي من فوج المشاة السادس تمردًا. حاول لوموند إعدام الجندي المتمرد، لكن المتمردين قتلوا بدلًا منه. هل اتذكر بشكل صحيح؟ قاتل القائد دونوفان.”
“آه، بهذا المعدل، أتساءل عما إذا كنت سأكون قادرًا على ركوب حصان غدًا.”
علق فيرزين. لم يستطع باهيل دحض كلام فيرزين. بدا كلام فيرزين صحيحًا. لو كان باهيل مهتمًا بكسب ود النبلاء في الماضي، لكان الأمر أسهل بكثير الآن.
جلس بشكل متيبس على الكرسي، ولم يسترخي إلا بعد أن انحنى إلى الخلف بعمق.
بدا الجنود يضربون دروعهم بأسلحتهم، و معنوياتهم مرتفعة. وعلى الجانب الآخر من النهر، بوابة حدود مملكة بوركانا مغلقة بإحكام. مركز القيادة يُقرر الخطوة التالية.
“فو.”
بوو!
نظر فيرزين إلى يديه المتجعّدتين بعينيه الضبابيتين. بدت أصابعه، المتجعدة والباردة، تحمل ندوبًا وتجاعيدًا لا يمكن تمييزها. أظافره، التي تتكسر وتتشقق باستمرار، نمت مجددًا مشوهة. بسبب إصاباته القديمة، فقدت بعض أصابعه القدرة على الشعور بالألم.
وتابع دونوفان حديثه بلهجة مليئة بالاستياء إلى حد ما.
“أنا أيضًا لا أستطيع السمع من خلال أذني اليسرى.”
” لم تتغير على الإطلاق، يا جنرال فيرزين.”
أخرج الصديد المتراكم من أذنه اليسرى بإصبعه الصغير. إن لم يُنظّف بانتظام، ستمتلئ أذنه بهذا الصديد.
* * *
أصبح صوت دونوفان متيبسًا كما لو أن اللقاء مع فيرزين ذكّر جسده بالعادات العسكرية القديمة.
صدر في أذنيه صوتٌ خافت. الجلوس ساكنًا يُسبب له دوخة أشبه بالسكر.
“إذن، هذا هو الوحش العجوز الذي قضى حياته كلها في ساحة المعركة؟” سخر يوريتش.
” هذا مرة أخرى.”
قال باهيل وهو يأخذ مكانه على رأس الطاولة.
أغمض فيرزين عينيه، منتظرًا زوال الدوار. بدا كل جزء من جسده شاهدًا على خمسين عامًا من حياته المرهقة بالحروب، التي مزقتها الإصابات والصدمات العديدة.
“شيطان السيف فيرزين…”
“انظروا إليّ أتوق إلى الشباب. يا لها من فكرة قبيحة.”
بدأ دونوفان روايته الطويلة. انحنى فيرزين إلى الخلف، يستمع باهتمام بينما تسارعت وتيرة كلام دونوفان تحت تأثير الكحول.
استعاد ذكريات أيام شبابه. كانت قوته البدنية وخبرته القتالية في أوج عطائهما، ولم يخشَ شيئًا. بسيفه، لم يستطع أي عدو أن يخيفه، وسقط أمامه عدد لا يُحصى من الأعداء الأقوياء.
“شيطان السيف، فيرزين، أوهوهو.”
“هل يمكنني الدخول يا جنرال فيرزين؟”
أخرج فيرزين كيس نبيذ وسكبه في كوب. بدا نبيذًا فاخرًا. لم يتذوق دونوفان مشروبًا فاخرًا كهذا من قبل.
أحدهم يقف خارج الخيمة. أخذ فيرزين نفسًا عميقًا، وهو لا يزال يشعر بدوارٍ يدفعه إلى التقيؤ.
“فالكاتا! كانت معركةً قاسية! كان أولئك الشياطين الماكرون ينتظروننا لإعداد كمين. مات العديد من الجنود. هل كنتَ هناك في تلك المعركة؟ لم أتخيل يومًا أني سألتقي برفيقٍ قديمٍ هنا!” صرخ فيرزين فرحًا.
كان فيرزين معتادًا على تحمّل الألم. ثبّت صوته.
“كنتُ مصارعًا. تتابعت الأحداث، وأصبحتُ مرتزقًا، قصة طويلة.”
“لا أعرف من انت، ولكن تعال.”
تباهى دونوفان بفخر. ففي النهاية، يوريتش قائد فرقة المرتزقة التي ينتمي إليها.
خارج الخيمة، كان المخيم يعجّ بالحراس. خرج رجل من وسط الصخب ودخل خيمة فيرزين.
علق فيرزين. لم يستطع باهيل دحض كلام فيرزين. بدا كلام فيرزين صحيحًا. لو كان باهيل مهتمًا بكسب ود النبلاء في الماضي، لكان الأمر أسهل بكثير الآن.
‘مرتزق؟’
“آه، بهذا المعدل، أتساءل عما إذا كنت سأكون قادرًا على ركوب حصان غدًا.”
حدق فيرزين في الرجل من خلال عينيه الضبابيتين.
“هذا ليس قرارًا من قائد بوابة. أنا الوريث الشرعي الوحيد لبوركانا. أنا هنا فقط لأطالب بعرشي الشرعي. هؤلاء الرجال مجرد مرافقين لي.”
“اسمي دونوفان، نائب زعيم أخوة يوريتش “
عبرت قوات باهيل حدود بوركانا، وانتشر الخبر في جميع أنحاء المملكة. اختلف النبلاء حول أي جانب سيؤيدون. وبدأت أخيرًا الحرب الأهلية على العرش.
“من دواعي سروري، دونوفان ” أجاب فيرزين وهو يشير إلى الكرسي.
جلس دونوفان بابتسامة لطيفة. لم يكن غريبًا عليه.
زوو!
“هذا ليس قرارًا من قائد بوابة. أنا الوريث الشرعي الوحيد لبوركانا. أنا هنا فقط لأطالب بعرشي الشرعي. هؤلاء الرجال مجرد مرافقين لي.”
جلس دونوفان بابتسامة لطيفة. لم يكن غريبًا عليه.
“من دواعي سروري، دونوفان ” أجاب فيرزين وهو يشير إلى الكرسي.
” إذن، ما الذي جلب نائب قائد فرقة المرتزقة إلى هذا المحارب العجوز؟”
“من الصعب هزيمة الزمن ” تمتم فيرزين وهو يدخل خيمته الخاصة. على الرغم من بنيته الجسدية القوية كرجل عجوز، إلا أن عضلاته وقدرته على التحمل لم تعد كما كانت. أصبح يشعر بالضعف مع مرور كل عام.
“ربما لا تتذكرني، يا جنرال فيرزين، لكنني أعرفك جيدًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
” هل قتلتُ أحد أفراد عائلتك أو أخًا لك؟ لن أتفاجأ، بالنظر إلى الضغائن التي تراكمت لديّ. أوهوهو.”
أخرج فيرزين كيس نبيذ وسكبه في كوب. بدا نبيذًا فاخرًا. لم يتذوق دونوفان مشروبًا فاخرًا كهذا من قبل.
بدت ضحكة فيرزين كسخرية.
وقف فيرزين مستقيمًا، وهو يخلع درع صدره بينما مفاصله تصرخ من الألم.
“لا. لقد أنقذت حياتي يا جنرال. كان ذلك قبل حوالي عشر سنوات، قرب نهاية حرب إخضاع البرابرة المتبقين. هل تتذكر معركة مرتفعات فالكاتا؟”
أثار اسم فيرزين الرعب في قلوب الجنود، فتغيرت وجوههم كما لو رأوا شبحًا. فتراجعوا مذعورين بسرعة.
أصبح صوت دونوفان متيبسًا كما لو أن اللقاء مع فيرزين ذكّر جسده بالعادات العسكرية القديمة.
ركل فيرزين الرأس المقطوع نحو الجنود.
“فالكاتا! كانت معركةً قاسية! كان أولئك الشياطين الماكرون ينتظروننا لإعداد كمين. مات العديد من الجنود. هل كنتَ هناك في تلك المعركة؟ لم أتخيل يومًا أني سألتقي برفيقٍ قديمٍ هنا!” صرخ فيرزين فرحًا.
أخرج الصديد المتراكم من أذنه اليسرى بإصبعه الصغير. إن لم يُنظّف بانتظام، ستمتلئ أذنه بهذا الصديد.
“نعم، سيدي الجنرال، كنتُ في فوج المشاة السادس. خدمتُ تحت قيادة السيد لوموند.”
“لوموند، نعم! بدأ جندي من فوج المشاة السادس تمردًا. حاول لوموند إعدام الجندي المتمرد، لكن المتمردين قتلوا بدلًا منه. هل اتذكر بشكل صحيح؟ قاتل القائد دونوفان.”
“آه، لوموند. لوموند.”
“ثم، في مدينة أنقرة، التقيتُ بيوريتش. أحضر لي سمسار مصارعين هذا البربري الساذج يوريتش، مدعيًا أنه مبتدئ. لكن ذلك الرجل قاتل ببراعة. كنتُ وجه فرقة المصارعين، لكنه نما بسرعة كبيرة لدرجة أنه هدد منصبي.”
كرّر فيرزين الاسم. لقد التقى بفرسان كثر، فذاكرته المسنة تحاول استحضار الماضي لاستحضار ذكرى ذلك الاسم.
“إذن، هذا هو الوحش العجوز الذي قضى حياته كلها في ساحة المعركة؟” سخر يوريتش.
“ربما يساعدك هذا على تنشيط ذاكرتك؛ لقد مات على يد مرؤوس عاصٍ.”
جلس بشكل متيبس على الكرسي، ولم يسترخي إلا بعد أن انحنى إلى الخلف بعمق.
صفق فيرزين بيديه.
“ربما لا تتذكرني، يا جنرال فيرزين، لكنني أعرفك جيدًا.”
“لوموند، نعم! بدأ جندي من فوج المشاة السادس تمردًا. حاول لوموند إعدام الجندي المتمرد، لكن المتمردين قتلوا بدلًا منه. هل اتذكر بشكل صحيح؟ قاتل القائد دونوفان.”
“أقف أمام الأمير فاركا، ابن بوركانا.”
ابتسم دونوفان بسخرية.
“إنه وحش. لن تصدق ما فعله لو أخبرتك.”
” لم تتغير على الإطلاق، يا جنرال فيرزين.”
“ربما يساعدك هذا على تنشيط ذاكرتك؛ لقد مات على يد مرؤوس عاصٍ.”
“لو لم ننتصر في معركة فالكاتا، لما استطعتُ إنقاذك، مهما كانت الظروف. العفو عن جندي قتل رئيسه دون عقاب سيؤدي إلى انهيار الانضباط.”
” هذا مرة أخرى.”
“لم أستطع قول ذلك حينها، لكنني أستطيع قوله الآن بصراحة. كان لوموند مجنونًا. لو هاجمنا كما أمر، لكانت فرقة المشاة السادسة قد أُبيدت.”
* * *
ضرب دونوفان ركبته .
“… على أي حال، أردتُ أن آتي إليك لأُعرب عن امتناني. بفضلك، نجوتُ.”
” كان حكمك صائبًا تمامًا. عانت وحدات المشاة الأخرى من الدمار تقريبًا. كان انتظار انضمام الفرسان إليك قرارًا صائبًا.”
“لم أتوقع أبدًا أن أعيش كل هذه المدة. يا له من قدر غريب!”
تذكر فيرزين ودونوفان معركة فالكاتا بكل سرور.
خرج يوريتش من الخيمة. في الخارج، الجنود يُنظّمون المعسكر. صرخ جنود مسلحون عبر النهر، مُرهبين الجانب الآخر.
“… على أي حال، أردتُ أن آتي إليك لأُعرب عن امتناني. بفضلك، نجوتُ.”
“إنهم لا يركعون لي، بل لشيطان السيف فيرزين.”
” كان تسريحًا مُخزيًا والآن تعيش كمرتزق، بل وحتى نائب قائد. أليس هذا نجاحًا باهرًا؟”
زوو!
“كنتُ مصارعًا. تتابعت الأحداث، وأصبحتُ مرتزقًا، قصة طويلة.”
” كان تسريحًا مُخزيًا والآن تعيش كمرتزق، بل وحتى نائب قائد. أليس هذا نجاحًا باهرًا؟”
“أحب الاستماع للقصص. انتظر. لديّ نبيذ جيد هنا.”
صفق فيرزين بيديه.
أخرج فيرزين كيس نبيذ وسكبه في كوب. بدا نبيذًا فاخرًا. لم يتذوق دونوفان مشروبًا فاخرًا كهذا من قبل.
تباهى دونوفان بفخر. ففي النهاية، يوريتش قائد فرقة المرتزقة التي ينتمي إليها.
“هذا رائع. من أين أبدأ؟ ربما بكيفية تحولي إلى مصارع في المقام الأول.”
زوو!
بدأ دونوفان روايته الطويلة. انحنى فيرزين إلى الخلف، يستمع باهتمام بينما تسارعت وتيرة كلام دونوفان تحت تأثير الكحول.
“لم أتوقع أبدًا أن أعيش كل هذه المدة. يا له من قدر غريب!”
“ثم، في مدينة أنقرة، التقيتُ بيوريتش. أحضر لي سمسار مصارعين هذا البربري الساذج يوريتش، مدعيًا أنه مبتدئ. لكن ذلك الرجل قاتل ببراعة. كنتُ وجه فرقة المصارعين، لكنه نما بسرعة كبيرة لدرجة أنه هدد منصبي.”
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى برز يوريتش بين أقرانه، متفوقًا على جميع الأطفال الآخرين.
“أوه؟”
“انظروا إليّ أتوق إلى الشباب. يا لها من فكرة قبيحة.”
وتابع دونوفان حديثه بلهجة مليئة بالاستياء إلى حد ما.
صفق فيرزين بيديه.
“ثم هاجمنا قطاع الطرق، وقُتل حورس السمسار. لولا وجود سمسار ذي علاقات في مدن مختلفة، لكان من الصعب الحفاظ على فرقة المصارعين، مهما بلغت مهارتنا وهكذا انتهى بي المطاف إلى مرتزقة.”
“يبدو أن نبلاء بوركانا منقسمون بين الدوق هارماتي والأمير فاركا.”
” لقد كانت رحلتك رائعة. تفضل بشرب مشروب آخر. لكن أخبرني المزيد عن يوريتش. إنه بربريٌّ خارق.”
“إنه يتعامل مع الفأس والقوس كما لو كانا امتدادًا له.”
“ها، ماذا لديي لأقوله أيضًا؟ ألم تره بنفسك؟”
“لوموند، نعم! بدأ جندي من فوج المشاة السادس تمردًا. حاول لوموند إعدام الجندي المتمرد، لكن المتمردين قتلوا بدلًا منه. هل اتذكر بشكل صحيح؟ قاتل القائد دونوفان.”
ابتسم دونوفان، و أسنانه ملطخة باللون الأرجواني بسبب النبيذ.
بدا الجنود يضربون دروعهم بأسلحتهم، و معنوياتهم مرتفعة. وعلى الجانب الآخر من النهر، بوابة حدود مملكة بوركانا مغلقة بإحكام. مركز القيادة يُقرر الخطوة التالية.
“إنه وحش. لن تصدق ما فعله لو أخبرتك.”
انقطعت كلمات الرسول عندما تقدم شيطان السيف فيرزين إلى الأمام.
تباهى دونوفان بفخر. ففي النهاية، يوريتش قائد فرقة المرتزقة التي ينتمي إليها.
” لم تتغير على الإطلاق، يا جنرال فيرزين.”
* * *
بدأ دونوفان روايته الطويلة. انحنى فيرزين إلى الخلف، يستمع باهتمام بينما تسارعت وتيرة كلام دونوفان تحت تأثير الكحول.
ذكّر يوريتش نفسه. أقدم ما يتذكره هو السهول.
كرّر فيرزين الاسم. لقد التقى بفرسان كثر، فذاكرته المسنة تحاول استحضار الماضي لاستحضار ذكرى ذلك الاسم.
كانت أرضًا عشبية هائجة، حيث بدا العشب منخفضًا، والأرض القاحلة صلبة تحت الأقدام. عند تنفسه، شعر بخشونة الهواء في مجرى تنفسه. تجول الشاب يوريتش في السهول دون أن يعرف هدفه في الحياة أو سبب وجوده، مقدرًا له أن يصبح فريسة للوحوش البرية.
حدق فيرزين في الرجل من خلال عينيه الضبابيتين.
كان كبار قبيلة الفأس الحجرية، الذين خرجوا في رحلة صيد، هم من التقطوا يوريتش. لم يكن أحد يعلم أو يكترث لسبب وجوده وحيدًا في السهول؛ من الشائع العثور على الأطفال يتجولون في السهول.
كرّر فيرزين الاسم. لقد التقى بفرسان كثر، فذاكرته المسنة تحاول استحضار الماضي لاستحضار ذكرى ذلك الاسم.
بدا يوريتش محظوظًا. كان عامًا ممطرًا، فكان الطعام وفيرًا. فمٌ واحدٌ إضافيٌّ لإطعامه لم يضرّ أحدًا.
تذكر فيرزين ودونوفان معركة فالكاتا بكل سرور.
“ستقوم بدفع فدية وزنك قريبًا بما فيه الكفاية.”
“آه، لوموند. لوموند.”
لهذا السبب احتضنوه. كان كل ذكر بالغ عزيزًا على القبيلة. رجال القبيلة صيادين ومحاربين. اخذ صبي على وشك البلوغ منفعة للقبيلة على المدى الطويل.
“لم أتوقع أبدًا أن أعيش كل هذه المدة. يا له من قدر غريب!”
“يوريتش قوي.”
استنشق فيرزين بخفة، وهو ينظر إلى الرسول.
“إنه يتعامل مع الفأس والقوس كما لو كانا امتدادًا له.”
لقد ودع رفاق شبابه، بل وخدم سيدين.
“سيكون محاربًا عظيمًا.”
“يقول قائد بوابة إيفلين إن إدخال قوات أجنبية إلى شؤون بوركانا أمر غير حكيم ” نقل الرسول ذلك، مما تسبب في نقر باهيل على لسانه في انزعاج.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى برز يوريتش بين أقرانه، متفوقًا على جميع الأطفال الآخرين.
ضرب دونوفان ركبته .
كان يقاتل ويصطاد مع إخوته من القبيلة. كانت أوقاتًا سعيدة؛ حتى أن مجرد استرجاع تلك الذكريات كان يُدخل رائحة العشب إلى أنفه. بدا يوريتش يتوق أحيانًا إلى وطنه.
“آه، لوموند. لوموند.”
سيعود يومًا ما. لم يكن ينوي البقاء في العالم المتحضر إلى الأبد. كان لديه مكان يعود إليه.
كان مستقبلًا مشؤومًا. لقاء الإمبراطور جعل الأمر أكثر وضوحًا.
“السهول المحترقة.”
وتابع دونوفان حديثه بلهجة مليئة بالاستياء إلى حد ما.
كان مستقبلًا مشؤومًا. لقاء الإمبراطور جعل الأمر أكثر وضوحًا.
بدت ضحكة فيرزين كسخرية.
“الإمبراطور يانتشينوس يبحث أيضًا عن عوالم مجهولة.”
” لم تتغير على الإطلاق، يا جنرال فيرزين.”
“ماذا لو علم الإمبراطور عن العالم وراء الجبال؟”
رحل الرجل العجوز اللطيف. راقب يوريتش فيرزين يتحرك دون تردد، ولم يتردد في ضرب الرسول.
“من الواضح ما سيفعله ” صرخ يوريتش بصوت عالٍ. عليه أن يمنع ذلك بأي ثمن. ارتجف جسده كله من هذه الفكرة. يعلم جيدًا عظمة الإمبراطورية.
“… على أي حال، أردتُ أن آتي إليك لأُعرب عن امتناني. بفضلك، نجوتُ.”
“أوه؟”
خرج يوريتش من الخيمة. في الخارج، الجنود يُنظّمون المعسكر. صرخ جنود مسلحون عبر النهر، مُرهبين الجانب الآخر.
“من دواعي سروري، دونوفان ” أجاب فيرزين وهو يشير إلى الكرسي.
“آآآآآه!”
زوو!
بدا الجنود يضربون دروعهم بأسلحتهم، و معنوياتهم مرتفعة. وعلى الجانب الآخر من النهر، بوابة حدود مملكة بوركانا مغلقة بإحكام. مركز القيادة يُقرر الخطوة التالية.
قال باهيل وهو يأخذ مكانه على رأس الطاولة.
دخل يوريتش خيمة القيادة لحضور الاجتماع. أفسح له باهيل مكانًا عندما رأى يوريتش قادمًا.
“نعم، سيدي الجنرال، كنتُ في فوج المشاة السادس. خدمتُ تحت قيادة السيد لوموند.”
“يا حمقى! أيُّ مملكةٍ تقفُ في طريقِ أميرِها!”
بدت ضحكة فيرزين كسخرية.
تنهد فيليون بعمق.
“ماذا لو علم الإمبراطور عن العالم وراء الجبال؟”
“يبدو أن نبلاء بوركانا منقسمون بين الدوق هارماتي والأمير فاركا.”
أشار أحد فرسان الفولاذ المشاركين في الاجتماع.
أثبتت طريقة فيرزين فعاليتها. في غضون ساعة، فُتحت البوابة. ركع قائد البوابة أمام باهيل، مستسلمًا له.
“أوهوهو. إذا كان اختيارهم سيئًا، فقد تكون هذه نهاية حياتهم وحياة عائلاتهم. أيها الأمير فاركا، أنت لا تحظى بالتقدير الكافي منهم. حتى بعد عودتك بدعم الإمبراطورية، لا يزال النبلاء مترددين في الوقوف إلى جانبك.”
“إنه وحش. لن تصدق ما فعله لو أخبرتك.”
علق فيرزين. لم يستطع باهيل دحض كلام فيرزين. بدا كلام فيرزين صحيحًا. لو كان باهيل مهتمًا بكسب ود النبلاء في الماضي، لكان الأمر أسهل بكثير الآن.
خرج يوريتش من الخيمة. في الخارج، الجنود يُنظّمون المعسكر. صرخ جنود مسلحون عبر النهر، مُرهبين الجانب الآخر.
“رسول قادم من الجانب الآخر.”
“لو لم ننتصر في معركة فالكاتا، لما استطعتُ إنقاذك، مهما كانت الظروف. العفو عن جندي قتل رئيسه دون عقاب سيؤدي إلى انهيار الانضباط.”
دخل جنديٌّ الخيمةَ ليُبلّغ عن الأمر. أومأ باهيل برأسه، مُشَبِّكًا أصابعه.
“أحب الاستماع للقصص. انتظر. لديّ نبيذ جيد هنا.”
” دعهم يدخلوا. أنا، فاركا أنيو بوركانا، سأستقبلهم بنفسي.”
“يبدو أن نبلاء بوركانا منقسمون بين الدوق هارماتي والأمير فاركا.”
قال باهيل وهو يأخذ مكانه على رأس الطاولة.
” هل قتلتُ أحد أفراد عائلتك أو أخًا لك؟ لن أتفاجأ، بالنظر إلى الضغائن التي تراكمت لديّ. أوهوهو.”
“أقف أمام الأمير فاركا، ابن بوركانا.”
وحش عجوز تجاوز السبعين من عمره. عاش حياة طويلة بالفعل.
قال الرسول، الذي يبدو أنه من النبلاء، باحترام مناسب وهو يدخل خيمة القيادة مع اثنين من جنوده.
“من دواعي سروري، دونوفان ” أجاب فيرزين وهو يشير إلى الكرسي.
“لماذا تمنعني بوابة إيفلين؟ حاميات بوابة الحدود موجودة لحماية بوركانا من التهديدات الخارجية ” وبخ باهيل. انحنى الرسول برأسه، والتزم الصمت للحظة.
“هل يمكنني الدخول يا جنرال فيرزين؟”
“يقول قائد بوابة إيفلين إن إدخال قوات أجنبية إلى شؤون بوركانا أمر غير حكيم ” نقل الرسول ذلك، مما تسبب في نقر باهيل على لسانه في انزعاج.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“هذا ليس قرارًا من قائد بوابة. أنا الوريث الشرعي الوحيد لبوركانا. أنا هنا فقط لأطالب بعرشي الشرعي. هؤلاء الرجال مجرد مرافقين لي.”
“يوريتش قوي.”
“يجب أن تعلم أن وضع الأمة مضطرب، وكل ذلك بسبب تصرفات الأمير فاركا المفاجئة. لو سمحت لنا بيومين فقط لتنظيم موقفنا…”
بوو!
انقطعت كلمات الرسول عندما تقدم شيطان السيف فيرزين إلى الأمام.
“يجب أن تعلم أن وضع الأمة مضطرب، وكل ذلك بسبب تصرفات الأمير فاركا المفاجئة. لو سمحت لنا بيومين فقط لتنظيم موقفنا…”
قبل أن يتمكن أي شخص من إيقافه، سحب فيرزين سيفه وقطع رقبة الرسول بسهولة.
استنشق فيرزين بخفة، وهو ينظر إلى الرسول.
تذكر فيرزين ودونوفان معركة فالكاتا بكل سرور.
بوو!
” هذا مرة أخرى.”
قبل أن يتمكن أي شخص من إيقافه، سحب فيرزين سيفه وقطع رقبة الرسول بسهولة.
“ماذا لو علم الإمبراطور عن العالم وراء الجبال؟”
بوو!
دخل يوريتش خيمة القيادة لحضور الاجتماع. أفسح له باهيل مكانًا عندما رأى يوريتش قادمًا.
تدفق الدم من الرقبة المقطوعة عندما سقط جسد الرسول.
” ذلك الرجل قتل الرسول! الأمير فاركا!” احتجّ الجنود، لكن باهيل اكتفى بهزّ رأسه. كان فيرزين، أكثر الناس درايةً بالحرب في هذا المكان، شخصية أسطورية لا يستطيع حتى الإمبراطور منافستها. التزم باهيل الصمت، يراقب أفعال فيرزين.
“الرسول، لقد قتل الرسول!” صاح الجنود الذين جاءوا مع الرسول، مصدومين ومضطربين.
“من الصعب هزيمة الزمن ” تمتم فيرزين وهو يدخل خيمته الخاصة. على الرغم من بنيته الجسدية القوية كرجل عجوز، إلا أن عضلاته وقدرته على التحمل لم تعد كما كانت. أصبح يشعر بالضعف مع مرور كل عام.
“المفاوضات للمتساوين. تلك البوابة يمكن اختراقها في أقل من نصف يوم. ذلك الدفاع الشهير عن بوركانا؟ ربما قبل خمسين عامًا! كم من جنود البوابة هؤلاء قد واجهوا حصارًا من قبل؟ أوهوهو ” ضحك فيرزين وهو يمسح شفرته.
“إنه وحش. لن تصدق ما فعله لو أخبرتك.”
” ذلك الرجل قتل الرسول! الأمير فاركا!” احتجّ الجنود، لكن باهيل اكتفى بهزّ رأسه. كان فيرزين، أكثر الناس درايةً بالحرب في هذا المكان، شخصية أسطورية لا يستطيع حتى الإمبراطور منافستها. التزم باهيل الصمت، يراقب أفعال فيرزين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ركل فيرزين الرأس المقطوع نحو الجنود.
“نعم، سيدي الجنرال، كنتُ في فوج المشاة السادس. خدمتُ تحت قيادة السيد لوموند.”
“أعد هذا الرأس إلى قائد البوابة القادر المزعوم وأخبره أن شيطان السيف فيرزين قد وصل.”
” ذلك الرجل قتل الرسول! الأمير فاركا!” احتجّ الجنود، لكن باهيل اكتفى بهزّ رأسه. كان فيرزين، أكثر الناس درايةً بالحرب في هذا المكان، شخصية أسطورية لا يستطيع حتى الإمبراطور منافستها. التزم باهيل الصمت، يراقب أفعال فيرزين.
أثار اسم فيرزين الرعب في قلوب الجنود، فتغيرت وجوههم كما لو رأوا شبحًا. فتراجعوا مذعورين بسرعة.
” كان حكمك صائبًا تمامًا. عانت وحدات المشاة الأخرى من الدمار تقريبًا. كان انتظار انضمام الفرسان إليك قرارًا صائبًا.”
أثبتت طريقة فيرزين فعاليتها. في غضون ساعة، فُتحت البوابة. ركع قائد البوابة أمام باهيل، مستسلمًا له.
الفصل 72 ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“من الآن فصاعدًا، ستتبع بوابة إيفلين الوريث الشرعي للمملكة، الأمير فاركا أنيو بوركانا ” أعلن قائد البوابة، وهو يقدّم سيفه إلى باهيل. نظر باهيل إلى السيف.
“سيكون محاربًا عظيمًا.”
“إنهم لا يركعون لي، بل لشيطان السيف فيرزين.”
تنهد فيليون بعمق.
بحياة واحدة فقط، سيطر فيرزين على البوابة. كان دخولًا بلا دماء تقريبًا.
وتابع دونوفان حديثه بلهجة مليئة بالاستياء إلى حد ما.
شاهد يوريتش المشهد بأكمله وقلبه يخفق بشدة. بدا فيرزين رجلاً خطيرًا، ولكنه مثير للإعجاب أيضًا. غمر الدفء قلب يوريتش.
حدق فيرزين في الرجل من خلال عينيه الضبابيتين.
“شيطان السيف فيرزين…”
“أحب الاستماع للقصص. انتظر. لديّ نبيذ جيد هنا.”
رحل الرجل العجوز اللطيف. راقب يوريتش فيرزين يتحرك دون تردد، ولم يتردد في ضرب الرسول.
“إنهم لا يركعون لي، بل لشيطان السيف فيرزين.”
شيطان السيف فيرزين تمركز فوق رؤوس الجميع. يعلم تمامًا كيف سيرد الأعداء. قهرهم بسمعته وخوفه الذي سيطر عليه.
كان يقاتل ويصطاد مع إخوته من القبيلة. كانت أوقاتًا سعيدة؛ حتى أن مجرد استرجاع تلك الذكريات كان يُدخل رائحة العشب إلى أنفه. بدا يوريتش يتوق أحيانًا إلى وطنه.
“إذن، هذا هو الوحش العجوز الذي قضى حياته كلها في ساحة المعركة؟” سخر يوريتش.
“شيطان السيف، فيرزين، أوهوهو.”
عبرت قوات باهيل حدود بوركانا، وانتشر الخبر في جميع أنحاء المملكة. اختلف النبلاء حول أي جانب سيؤيدون. وبدأت أخيرًا الحرب الأهلية على العرش.
كان فيرزين معتادًا على تحمّل الألم. ثبّت صوته.
‘مرتزق؟’
