Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 70

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 70

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع يوريتش إصبعه السبابة.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

انتهى العشاء الطويل أخيرًا. ترنح يانتشينوس، ثملًا بشدة. وبعد أن أنهى باهيل ويوريتش وداعهما، كانا على وشك مغادرة قاعة المأدبة.

ترجمة: ســاد

“ارقصوا. لدينا ضيوفٌ أعزاء.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ضحك الإمبراطور يانتشينوس من كلام يوريتش. لو قال شخص أقل شأناً مثل هذا الكلام، لقُطعت رؤوسهم على الفور. بدا الإمبراطور متساهلاً مع يوريتش بفضل قدراته.

“لا يمكن للإنسان أن يأكل كميةً كبيرةً من اللحم قبل أن يشبع. أيُّ زيادةٍ عليه تُعتبر إسرافًا.”

“إذا ظهرت أدلة، فهي لم تعد مجرد أسطورة. أنت يا جلالة الملك تؤمن بوجود القارة الشرقية بفضل التمثال. وأنا أؤمن بذلك أيضًا… الليلة الماضية، أوحى لي لو بالبحث عن القارة الشرقية.”

“ربما أفقد عقلي بسبب هذا.”

قال الإمبراطور يانتشينوس بذراعين مفتوحتين، كاشفًا عن ابتسامة عريضة بأسنان بيضاء. بدا الثوب الأرجواني الذي يرتديه امتيازًا للإمبراطور. وبينما يُمكن تقليد لون مماثل بأصباغ أرخص، الأرجواني الداكن الحقيقي من بين أغلى الألوان. قماش الإمبراطور أشبه بقماش مصبوغ بالذهب المصهور.

اتسعت عينا يوريتش عندما غزا عطر اللحم النفاذ أنفه. الرائحة وحدها كافية لجعل معدته تقرقر جوعًا.

ارتطمت الأطباق بالأرض، مُحدثةً ضجيجًا عاليًا. صعد يانتشينوس فوق الطاولة.

رغم أن الوجبة لثلاثة رجال فقط، إلا أن المائدة الطويلة بدت مليئة بالطعام. وُضعت عليها حيوانات من مختلف الأعراق والثقافات – منها ما يمشي على أربع، ومنها ما يمشي على قدمين، ومنها ما يطير، ومنها ما يزحف… ورُتبت عليها أنواع مختلفة من اللحوم الحيوانية الصالحة للأكل في عرضٍ شهي.

ضحك باهيل بمرارة لنفسه.

“أنا أقف أمام حاكم العالم.”

“ربما أفقد عقلي بسبب هذا.”

استقبل باهيل الإمبراطور يانتشينوس عندما واجها بعضهما البعض، وقام يوريتش بتقليد هذه الإشارة بشكل محرج.

“إذا نويا يقدره بهذا القدر، فهو ليس مجرد بربري عادي.”

بو! بوو!

“أنا أملك كل شيء في هذا العالم، ماذا أريد منك؟ هل تحاول التقليل من شأني الآن يا أمير فاركا؟”

اصطفّ حراسٌ على أطراف قاعة المأدبة، جميعهم من فرسان الفولاذ الإمبراطوري. وبخطواتٍ احتفاليةٍ دقيقة، انسحبوا إلى الظلال.

“انظر إلى هذا، الأمير فاركا.”

“هناك عشرة منهم.”

” عرض عمك مضاعفة الجزية. في المقابل، طلب أن يُسمح له بخلافة العرش دون أي تدخل. لكن برؤيتك الآن، لا أفهم لماذا سمحت له بالإفلات من كل هذا. أعتقد أن لديّ نظرة ثاقبة للناس. إذا أميرٌ بفطنتك طرد، فلا بد أن الدوق هارماتي رجلٌ كفؤ.”

جالت عينا يوريتش، يعدّ الفرسان. كانت هذه عادته منذ أيام المقايضة بين القبائل، حيث كان معرفة عدد المحاربين المتعارضين أمرًا بالغ الأهمية، لأن المفاوضات الفاشلة غالبًا ما تؤدي إلى الحرب.

“خذ كأسي أيها الأمير. لقد زعمتَ أنك تلقيتَ وحي لو بنفسك. أصدقك ولكن إن كنتَ قد كُلِّفتَ بمهمة لو، فسيساعدك على استعادة عرشك.”

“مرحبًا، فاركا أنيو بوركانا! من سلالة بحرية مرموقة! وبطل بطولة المبارزة، يوريتش!”

“هذه وليمة تليق بالإمبراطور حقًا. يبدو أن كل لحوم العالم موجودة هنا. مُبهر. إنها مُذهلة بكل معنى الكلمة.”

قال الإمبراطور يانتشينوس بذراعين مفتوحتين، كاشفًا عن ابتسامة عريضة بأسنان بيضاء. بدا الثوب الأرجواني الذي يرتديه امتيازًا للإمبراطور. وبينما يُمكن تقليد لون مماثل بأصباغ أرخص، الأرجواني الداكن الحقيقي من بين أغلى الألوان. قماش الإمبراطور أشبه بقماش مصبوغ بالذهب المصهور.

“هذه وليمة تليق بالإمبراطور حقًا. يبدو أن كل لحوم العالم موجودة هنا. مُبهر. إنها مُذهلة بكل معنى الكلمة.”

“شكرًا لك على الدعوة ” قال باهيل قبل أن يشد ذراع يوريتش.

“ما الذي تتمناه لو كنت بطلًا في المبارزة؟ هل ترغب بالانضمام إلى الفولاذ الإمبراطوري؟” تقدم يانتشينوس. اتسعت عينا باهيل من الدهشة.

“هذه وليمة تليق بالإمبراطور حقًا. يبدو أن كل لحوم العالم موجودة هنا. مُبهر. إنها مُذهلة بكل معنى الكلمة.”

على عكس يوريتش، لم يكن باهيل يستمتع بوقته. لطالما شعر بعدم الارتياح في مثل هذه الظروف.

“يوريتش!”

“هدية مقابل هدية. هذا ما قلته، أليس كذلك؟”

عبس باهيل بعد سماع تعليق يوريتش. لم يكن هذا التعليق مهذبًا.

جالت عينا يوريتش، يعدّ الفرسان. كانت هذه عادته منذ أيام المقايضة بين القبائل، حيث كان معرفة عدد المحاربين المتعارضين أمرًا بالغ الأهمية، لأن المفاوضات الفاشلة غالبًا ما تؤدي إلى الحرب.

“لا بأس. هذا أمرٌ معتادٌ بالنسبة للبربريين. علاوةً على ذلك، هذا جزءٌ من سحرك، أليس كذلك؟”

“كانت نهائيات بطولة المبارزة مشهدًا رائعًا! في الحقيقة، لا، لقد استمتعتُ بمشاهدة جميع مبارياتك. هذه القوة الاستثنائية غير عادية.”

ضحك الإمبراطور يانتشينوس من كلام يوريتش. لو قال شخص أقل شأناً مثل هذا الكلام، لقُطعت رؤوسهم على الفور. بدا الإمبراطور متساهلاً مع يوريتش بفضل قدراته.

بدا يوريتش رجلاً معتادًا على الثناء، حيث كان يُحتفل بقوته المذهلة حتى في قبيلته.

“التناسخ لميجورن الشجاع.”

“نعم، كما فعل جدي وأبي!” صرخ يانتشينوس كأنه يلفظ الكلمات من حلقه. أصبح يلهث، يمشي على الطاولة، يركل الأطباق بقدميه. أمسك إبريقًا من النبيذ بيد واحدة وارتشفه.

تذكر الإمبراطور يانتشينوس كلمات فيرزين. فيرزين قد شبّه يوريتش بميجورن، الذي كان من أشدّ خصوم الإمبراطور السابق، وكاد أن يوحّد الشمال ويتقدّم نحو قلب الإمبراطورية.

اصطفّ حراسٌ على أطراف قاعة المأدبة، جميعهم من فرسان الفولاذ الإمبراطوري. وبخطواتٍ احتفاليةٍ دقيقة، انسحبوا إلى الظلال.

لم يكن من السهل الاستهانة بوحدة الشمال. فقد استغرق الأمر عشر سنوات فقط لإخضاع القبائل الشمالية المتحاربة.

“انظر إلى هذا، الأمير فاركا.”

“إذا نويا يقدره بهذا القدر، فهو ليس مجرد بربري عادي.”

نظر باهيل إلى يانتشينوس. الإمبراطور يانتشينوس هاملون، وقد حصل أخيرًا على دعمه.

في الإمبراطورية، لم يرَ أحدٌ محاربين بربريين أكثر من فيرزين. فارسٌ كرّس سنواته الوسطى واللاحقة لغزو البرابرة، حتى ميجورن الشجاع العظيم سقط على يد فيرزين.

“كم عدد القوات؟”

“اجلس! كُل واشرب حتى تشبع!”قال الإمبراطور يانتشينوس بمرح.

“أريد القارة الشرقية! كان جدي ووالدي إمبراطورين عظيمين، اشتهرا بإنجازاتهما بعد زمانهما. أنا أيضًا أريد أن يُذكرني التاريخ كإمبراطورٍ صاحب إنجازاتٍ عظيمة. هل كان هناك إدماجٌ للبرابرة؟ أم صعودٌ لهم؟ هذه ليست سوى الأساس الذي وضعه أسلافي. سأظل مجرد إمبراطورٍ تمتع بالرخاء في ظل إرثهم. أما الإنجازات المبهرة حقًا، فهي ليست من هذا النوع. “

بدا رجلاً يعرف كيف يستمتع بالحياة. من يجرؤ على توبيخ الإمبراطور بشأن الأخلاق؟ سلطته الإمبراطورية قد بلغت ذروتها في العالم البشري؛ وحده حاكم الشمس يستطيع أن يحكم على فساده، وحتى هو اضطر للانتظار حتى وفاته.

“إذا استمررنا بالركض، فكان سينهك حصاننا، وسيقبض علينا بالتأكيد. لذلك قررتُ أن أستدير وأضربهم وجهاً لوجه. ظننتُ أنه طالما لم نكن مُحاصرين، فلدينا فرصة. أولاً، رميتُ بفأسي وضربتُ اثنين منهم ضرباً مبرحاً، ثم ضربتُ حصان أحد الآخرين…”

بوو!

” عرض عمك مضاعفة الجزية. في المقابل، طلب أن يُسمح له بخلافة العرش دون أي تدخل. لكن برؤيتك الآن، لا أفهم لماذا سمحت له بالإفلات من كل هذا. أعتقد أن لديّ نظرة ثاقبة للناس. إذا أميرٌ بفطنتك طرد، فلا بد أن الدوق هارماتي رجلٌ كفؤ.”

انفتحت الأبواب ودخلت النساء مرتديات ملابس خفيفة، بعض المجوهرات فقط. رنّت الأجراس من كواحلهن مع كل خطوة، وصدرت نغمات أعلى عندما رفعن أصابعهن.

“نظريًا، هذا ممكن تمامًا. في سيناريوهات مواجهة فردية متعددة، يمكنك خلق مواقف فردية متعددة للفوز. لو قال أحدهم ذلك، لربما اعتبرته تفاخرًا. لكنني أصدقك لأنني رأيتك في الميدان.”

“ارقصوا. لدينا ضيوفٌ أعزاء.”

تحدث يانتشينوس بتهديد. ارتجف باهيل ونظر إلى يوريتش، الذي ينظر إلى سكين لتقطيع اللحم.

صفق الإمبراطور يانتشينوس بيديه، وبدأ الراقصون في التحرك، واختلط ضحكهم بالرنين الإيقاعي.

“استكشاف القارة الشرقية ” ذكر باهيل بإيجاز.

“باهيل ” همس يوريتش إلى باهيل.

مدّ الراقصون أيديهم. لمست أصابعهم الرقيقة رقبة يوريتش كما لو تداعبه.

“لقد اتخذتُ القرار الصائب بقدومي إلى هنا. لا بد أن هذه الجنة.”

بدا يانتشينوس متحمسًا. بدا يوريتش يشرح كيف طاردته حامية حدود بوركانا.

مدّ الراقصون أيديهم. لمست أصابعهم الرقيقة رقبة يوريتش كما لو تداعبه.

أعرب باهيل عن استيائه.

لم يستطع يوريتش التوقف عن الابتسام. كانت النساء الجميلات يرقصن ويضحكن بلا انقطاع.

لم يخف يوريتش حتى أمام الإمبراطور. أُعجب باهيل بقوة يوريتش.

“إذا لم ترى هذا، فأنت لست رجلاً.”

على عكس يوريتش، لم يكن باهيل يستمتع بوقته. لطالما شعر بعدم الارتياح في مثل هذه الظروف.

كان باهيل يراقب النساء والعرق يتصبب على جبينه عندما تذكر الليلة التي قضاها في قصر الليلة البيضاء.

فكر يانتشينوس في الكلمات.

“هل سيضعون سكينا على رقبتي مرة أخرى؟”

“نعم، كما فعل جدي وأبي!” صرخ يانتشينوس كأنه يلفظ الكلمات من حلقه. أصبح يلهث، يمشي على الطاولة، يركل الأطباق بقدميه. أمسك إبريقًا من النبيذ بيد واحدة وارتشفه.

على عكس يوريتش، لم يكن باهيل يستمتع بوقته. لطالما شعر بعدم الارتياح في مثل هذه الظروف.

توقف يوريتش عن الكلام، ثم ابتسم وأكمل.

“كانت نهائيات بطولة المبارزة مشهدًا رائعًا! في الحقيقة، لا، لقد استمتعتُ بمشاهدة جميع مبارياتك. هذه القوة الاستثنائية غير عادية.”

“لقد أُعطيت لك مهمة لو. ستنتصر.”

“لقد سمعت هذا كثيرًا.”

“أفهم سبب إعطائك لي هذا. جلالتك.”

بدا يوريتش رجلاً معتادًا على الثناء، حيث كان يُحتفل بقوته المذهلة حتى في قبيلته.

“هذه وليمة تليق بالإمبراطور حقًا. يبدو أن كل لحوم العالم موجودة هنا. مُبهر. إنها مُذهلة بكل معنى الكلمة.”

“يوريتش محاربٌ عظيم. من حسن حظي أن يكون قائد فرقة المرتزقة التي وظفتها.”

على عكس يوريتش، لم يكن باهيل يستمتع بوقته. لطالما شعر بعدم الارتياح في مثل هذه الظروف.

انضم باهيل إلى الثناء على يوريتش، وشعر يوريتش وكأن كتفيه ترتفعان عبر السقف وتنتفخان بالفخر.

“إذا لم ترى هذا، فأنت لست رجلاً.”

“ما الذي تتمناه لو كنت بطلًا في المبارزة؟ هل ترغب بالانضمام إلى الفولاذ الإمبراطوري؟” تقدم يانتشينوس. اتسعت عينا باهيل من الدهشة.

لم يستطع يوريتش التوقف عن الابتسام. كانت النساء الجميلات يرقصن ويضحكن بلا انقطاع.

“عرض ليوريتش للانضمام إلى الفولاذ الإمبراطوري ؟”

“هل يمكن أن تكون هذه حقًا إرادة لو؟”

من الشائع دعوة أبطال بطولة هامل للمبارزة للانضمام إلى النظام. لكن يوريتش كان بربريًا، ولم يسبق أن انضم بربري إلى الفولاذ الإمبراطوري.

رفع يوريتش إصبعه السبابة.

“عرض لا يصدق وجريء للغاية.”

ضحك يانتشينوس بشدة وهو يمسك بمعدته، ساخراً من الفكرة.

أدرك باهيل مدى خطورة العرض الذي قدمه الإمبراطور.

أعرب باهيل عن استيائه.

“الأمر…”

“هناك عشرة منهم.”

توقف يوريتش عن الكلام، ثم ابتسم وأكمل.

نظر يانتشينوس إلى باهيل بابتسامة.

“أعطني بعض أسلحة الفولاذ الإمبراطورية. لقد رأيتُ مستودع الأسلحة في ثكنات محاربي الشمس. لديهم الكثير من الأسلحة الجيدة، لكن هؤلاء الرفاق كانوا ضيقي الأفق لدرجة أنهم لم يستطيعوا التخلي عن واحدة.”

قال يانتشينوس بلسانه المتلعثم.

ضحك يانتشينوس ضحكةً خفيفةً وهو يضع يده على ذقنه.

“كل هذا بتوجيه من لو. يا صاحب الجلالة، حياتنا تحت إرادة لو. سواء متنا أو عشنا، افعل ما يحلو لك. يمكنك قتلي هنا إذا كانت هذه إرادة لو. إذا أسأت تفسير الوحي، فليكن! ولكن بما أن لو قد أوكل إليّ هذه المهمة، فلن أموت هنا.”

“حسنًا. سأصدر تصريحًا خاصًا بذلك لاحقًا.”

انضم باهيل إلى الثناء على يوريتش، وشعر يوريتش وكأن كتفيه ترتفعان عبر السقف وتنتفخان بالفخر.

بدت فرصةً قد تُغيّر مجرى حياة المرء. أصبح يوريتش في وضعٍ يُمكّنه من اكتساب مكانةٍ رفيعةٍ لدى الإمبراطور.

ضحك باهيل بمرارة لنفسه.

“ما الذي يرغبه يوريتش حقًا؟”

تحدث يانتشينوس بتهديد. ارتجف باهيل ونظر إلى يوريتش، الذي ينظر إلى سكين لتقطيع اللحم.

لم يكن يوريتش يسعى وراء المال أو منصب السلطة.

أعرب باهيل عن استيائه.

“حتى لو عرضت عليه قطعة أرض ولقبًا نبيلًا، فمن المرجح أن يرفض يوريتش.”

عبس باهيل بعد سماع تعليق يوريتش. لم يكن هذا التعليق مهذبًا.

ضحك باهيل بمرارة لنفسه.

“هذه وليمة تليق بالإمبراطور حقًا. يبدو أن كل لحوم العالم موجودة هنا. مُبهر. إنها مُذهلة بكل معنى الكلمة.”

تبادل يوريتش ويانتشينوس أطراف الحديث لفترة طويلة. بدا يوريتش يتمتع بجاذبية خاصة، وبدا أنه يشترك مع يانتشينوس في الكثير من الصفات. استمر الضحك بلا توقف.

“حسنًا. سأصدر تصريحًا خاصًا بذلك لاحقًا.”

“اتضح أنني أنا من تم استبعاده ” فكر باهيل بينما كان يأخذ قضمة من اللحم، ويلعق التوابل من أصابعه برفق.

على عكس يوريتش، لم يكن باهيل يستمتع بوقته. لطالما شعر بعدم الارتياح في مثل هذه الظروف.

“أنت رائع. إذًا، قررتَ الرد على فرقة المطاردة؟”

أعرب باهيل عن استيائه.

بدا يانتشينوس متحمسًا. بدا يوريتش يشرح كيف طاردته حامية حدود بوركانا.

تذكر الإمبراطور يانتشينوس كلمات فيرزين. فيرزين قد شبّه يوريتش بميجورن، الذي كان من أشدّ خصوم الإمبراطور السابق، وكاد أن يوحّد الشمال ويتقدّم نحو قلب الإمبراطورية.

“إذا استمررنا بالركض، فكان سينهك حصاننا، وسيقبض علينا بالتأكيد. لذلك قررتُ أن أستدير وأضربهم وجهاً لوجه. ظننتُ أنه طالما لم نكن مُحاصرين، فلدينا فرصة. أولاً، رميتُ بفأسي وضربتُ اثنين منهم ضرباً مبرحاً، ثم ضربتُ حصان أحد الآخرين…”

“انظر إلى هذا، الأمير فاركا.”

استخدم يوريتش الفاكهة لتمثيل سلاح الفرسان على الطاولة، محولاً إياها إلى ساحة معركة وهمية. استمع يانتشينوس إلى قصة يوريتش بدهشة لا تنقطع.

جلس يانتشينوس أمام باهيل، واستمر في الشرب بكثرة.

“نظريًا، هذا ممكن تمامًا. في سيناريوهات مواجهة فردية متعددة، يمكنك خلق مواقف فردية متعددة للفوز. لو قال أحدهم ذلك، لربما اعتبرته تفاخرًا. لكنني أصدقك لأنني رأيتك في الميدان.”

“هناك عشرة منهم.”

بدا يوريتش يفتخر بمآثره الشجاعة.

“حتى لو عرضت عليه قطعة أرض ولقبًا نبيلًا، فمن المرجح أن يرفض يوريتش.”

“لنؤجل بقية قصصك الشجاعة إلى وقت لاحق. لقد جاء الأمير فاركا إلى هنا اليوم لسبب وجيه.”

“ه …”

نظر يانتشينوس إلى باهيل بابتسامة.

قال الإمبراطور يانتشينوس بذراعين مفتوحتين، كاشفًا عن ابتسامة عريضة بأسنان بيضاء. بدا الثوب الأرجواني الذي يرتديه امتيازًا للإمبراطور. وبينما يُمكن تقليد لون مماثل بأصباغ أرخص، الأرجواني الداكن الحقيقي من بين أغلى الألوان. قماش الإمبراطور أشبه بقماش مصبوغ بالذهب المصهور.

“وأخيرا جاء دوري.”

“ماذا تقصد؟”

هدّأ يوريتش الجو وبدا يانتشينوس في مزاجٍ رائع.

“هل سيضعون سكينا على رقبتي مرة أخرى؟”

لقد تلقيت وحي لو. هذه هي مهمتي.

“هدية مقابل هدية. هذا ما قلته، أليس كذلك؟”

أغمض باهيل عينيه وأخذ نفسًا عميقًا. أشرق بريق من الذكاء في عينيه الزرقاوين.

” محاكمةٌ مبارزة. محاكمةٌ للمملكة. سأمدُّك بقواتٍ وشهرةٍ كافيةٍ لمواجهة الدوق هارماتي. بدعمي، ستخوض حربًا أهلية. ودون أي خيارٍ آخر، سيقاتل الدوق هارماتي بشراسة. إن كنتَ حقًا الشخصَ المُختارَ بمهمة استكشاف القارة الشرقية التي أوكلها لو، فسيضمن لك النصر.”

“أفهم سبب إعطائك لي هذا. جلالتك.”

انضم باهيل إلى الثناء على يوريتش، وشعر يوريتش وكأن كتفيه ترتفعان عبر السقف وتنتفخان بالفخر.

مدّ باهيل تمثالًا من اليشم عبر الطاولة، عبارة عن تنين يمسك برخامة يبدو أنه مستعد للعودة إلى الحياة في أي لحظة.

هذا ما تعنيه محاكمة المبارزة. النصر أو الهزيمة، حسب إرادة لو.

” أوه؟ كانت مجرد هدية، ربما بالغت في تفسيرها؟”

بدا المضمون واضحا.

انحنى يانتشينوس إلى الوراء وأسند ذقنه على يده. عند هذه الإشارة، توقف الراقصون عن العرض واختبأوا خلف الأعمدة.

“كم عدد القوات؟”

“هدية مقابل هدية. هذا ما قلته، أليس كذلك؟”

مدّ باهيل تمثالًا من اليشم عبر الطاولة، عبارة عن تنين يمسك برخامة يبدو أنه مستعد للعودة إلى الحياة في أي لحظة.

أدرك باهيل مدى خطورة العرض الذي قدمه الإمبراطور.

“إذا ساعدتني في خلافة العرش، فسأعطيك ما تريده، يا جلالتك.”

“مرحبًا، فاركا أنيو بوركانا! من سلالة بحرية مرموقة! وبطل بطولة المبارزة، يوريتش!”

“أنا أملك كل شيء في هذا العالم، ماذا أريد منك؟ هل تحاول التقليل من شأني الآن يا أمير فاركا؟”

“…الغزو.”

تحدث يانتشينوس بتهديد. ارتجف باهيل ونظر إلى يوريتش، الذي ينظر إلى سكين لتقطيع اللحم.

بوو!

“أنت رائعٌ حقًا. حتى في هذه الحالة، أنت مستعدٌّ للقتال إذا ساءت الأمور.”

اصطفّ حراسٌ على أطراف قاعة المأدبة، جميعهم من فرسان الفولاذ الإمبراطوري. وبخطواتٍ احتفاليةٍ دقيقة، انسحبوا إلى الظلال.

لم يخف يوريتش حتى أمام الإمبراطور. أُعجب باهيل بقوة يوريتش.

عبس باهيل بعد سماع تعليق يوريتش. لم يكن هذا التعليق مهذبًا.

“استكشاف القارة الشرقية ” ذكر باهيل بإيجاز.

“كل هذا بتوجيه من لو. يا صاحب الجلالة، حياتنا تحت إرادة لو. سواء متنا أو عشنا، افعل ما يحلو لك. يمكنك قتلي هنا إذا كانت هذه إرادة لو. إذا أسأت تفسير الوحي، فليكن! ولكن بما أن لو قد أوكل إليّ هذه المهمة، فلن أموت هنا.”

“ه …”

مدّ باهيل تمثالًا من اليشم عبر الطاولة، عبارة عن تنين يمسك برخامة يبدو أنه مستعد للعودة إلى الحياة في أي لحظة.

ضحك يانتشينوس بشدة وهو يمسك بمعدته، ساخراً من الفكرة.

“كانت نهائيات بطولة المبارزة مشهدًا رائعًا! في الحقيقة، لا، لقد استمتعتُ بمشاهدة جميع مبارياتك. هذه القوة الاستثنائية غير عادية.”

“إذا ظهرت أدلة، فهي لم تعد مجرد أسطورة. أنت يا جلالة الملك تؤمن بوجود القارة الشرقية بفضل التمثال. وأنا أؤمن بذلك أيضًا… الليلة الماضية، أوحى لي لو بالبحث عن القارة الشرقية.”

“كم عدد القوات؟”

“وحي لو؟”

“عرض ليوريتش للانضمام إلى الفولاذ الإمبراطوري ؟”

لم يتوقع يانتشينوس هذا.

جلس يانتشينوس أمام باهيل، واستمر في الشرب بكثرة.

“في اللحظة التي قررتُ فيها تولي مهمة الاستكشاف، شعرتُ وكأن نهاية العالم قد انكشفت وانفتحت مسارات المحيط. لم تعد هناك منحدرات تعترض طريقنا. سيقودنا لو إلى أرض تشرق فيها الشمس. هذه المهمة ليست لأحدٍ غيري؛ إنها مهمتي. جلالتك، سأجد القارة الشرقية.”

تبادل يوريتش ويانتشينوس أطراف الحديث لفترة طويلة. بدا يوريتش يتمتع بجاذبية خاصة، وبدا أنه يشترك مع يانتشينوس في الكثير من الصفات. استمر الضحك بلا توقف.

“هل هذا صحيح؟ هل هذه إرادة لو حقًا؟”

“نعم، هذا اسمي. لا داعي لإخباري به.”

نهض يانتشينوس فجأة. استكشاف القارة الشرقية ومبادئ الشمس يتعارضان في كثير من الأحيان ولذلك لم يُروّج الإمبراطور علنًا للبعثات إلى القارة الشرقية. فحتى مع سلطته المطلقة، بدا التناقض المباشر مع هذه المبادئ أمرًا خطيرًا.

كان وجود القارة الشرقية خرافة هرطقية لدى البرابرة الشماليين. لو ادّعى أحد أتباع الفلسفة الشمس إيمانه بها، لسخر منه.

قال الإمبراطور يانتشينوس بذراعين مفتوحتين، كاشفًا عن ابتسامة عريضة بأسنان بيضاء. بدا الثوب الأرجواني الذي يرتديه امتيازًا للإمبراطور. وبينما يُمكن تقليد لون مماثل بأصباغ أرخص، الأرجواني الداكن الحقيقي من بين أغلى الألوان. قماش الإمبراطور أشبه بقماش مصبوغ بالذهب المصهور.

” أنا، السلالة الوحيدة للمملكة الساحلية، أتيتُ إلى الإمبراطورية بعد نفيي. أنتَ يا جلالة الإمبراطور، كنتَ تتوق لاستكشاف القارة الشرقية. والآن لدينا الأدلة الشرقية. هل تعتقد أن كل هذا مجرد صدفة؟ إن لم تكن إرادة لو، فمن تكون إذن؟ حلمتُ في المعبد، ورأيتُ القارة الشرقية، حيث يصعد النور! ”

جلس يانتشينوس أمام باهيل، واستمر في الشرب بكثرة.

صرخ باهيل، و قناعته تكتسح يانتشينوس.

“إرادة لو…”

رفع يوريتش إصبعه السبابة.

يانتشينوس، رغم فجوره، من أتباع الشمس. يُرعبه احتمال أن يصبح روحًا شريرة في الآخرة. قدّم تبرعاتٍ كبيرةً للشمس كفارةً عن خطاياه.

لم يتوقع يانتشينوس هذا.

“هل يمكن أن تكون هذه حقًا إرادة لو؟”

بوو!

فكر يانتشينوس في الكلمات.

تحدث يانتشينوس بتهديد. ارتجف باهيل ونظر إلى يوريتش، الذي ينظر إلى سكين لتقطيع اللحم.

“كل هذا بتوجيه من لو. يا صاحب الجلالة، حياتنا تحت إرادة لو. سواء متنا أو عشنا، افعل ما يحلو لك. يمكنك قتلي هنا إذا كانت هذه إرادة لو. إذا أسأت تفسير الوحي، فليكن! ولكن بما أن لو قد أوكل إليّ هذه المهمة، فلن أموت هنا.”

“لا يمكن للإنسان أن يأكل كميةً كبيرةً من اللحم قبل أن يشبع. أيُّ زيادةٍ عليه تُعتبر إسرافًا.”

قبض باهيل قبضته. تشنج وجهه لا إراديًا، وارتسمت على ملامحه نظرة تصميم.

نادى يانتشينوس رافعًا إصبعه. هزّ يوريتش كتفيه واستدار.

“مُفاجئ يا أمير المملكة. بصراحة، لم أكن أنوي تنصيبك ملكًا. ظننتُ أنك لن تستطيع حل لغزي!”

“لنؤجل بقية قصصك الشجاعة إلى وقت لاحق. لقد جاء الأمير فاركا إلى هنا اليوم لسبب وجيه.”

وقف يانتشينوس فجأة، وقام بتحريك الأطباق الموجودة على الطاولة إلى الجانب.

نادى يانتشينوس رافعًا إصبعه. هزّ يوريتش كتفيه واستدار.

بوو!

أعرب باهيل عن استيائه.

ارتطمت الأطباق بالأرض، مُحدثةً ضجيجًا عاليًا. صعد يانتشينوس فوق الطاولة.

توقف يوريتش عن الكلام، ثم ابتسم وأكمل.

“أريد القارة الشرقية! كان جدي ووالدي إمبراطورين عظيمين، اشتهرا بإنجازاتهما بعد زمانهما. أنا أيضًا أريد أن يُذكرني التاريخ كإمبراطورٍ صاحب إنجازاتٍ عظيمة. هل كان هناك إدماجٌ للبرابرة؟ أم صعودٌ لهم؟ هذه ليست سوى الأساس الذي وضعه أسلافي. سأظل مجرد إمبراطورٍ تمتع بالرخاء في ظل إرثهم. أما الإنجازات المبهرة حقًا، فهي ليست من هذا النوع. “

نادى يانتشينوس رافعًا إصبعه. هزّ يوريتش كتفيه واستدار.

“…الغزو.”

أدرك باهيل مدى خطورة العرض الذي قدمه الإمبراطور.

تمتم يوريتش بهدوء، وهو يستمع باهتمام.

“إذا لم تتمكن من الفوز بهذه القوات، فهذا يعني أنك لم تحصل على مهمة لو الحقيقية.”

“نعم، كما فعل جدي وأبي!” صرخ يانتشينوس كأنه يلفظ الكلمات من حلقه. أصبح يلهث، يمشي على الطاولة، يركل الأطباق بقدميه. أمسك إبريقًا من النبيذ بيد واحدة وارتشفه.

“خمسون من فرسان الفولاذ وألف جندي إمبراطوري.”

“انظر إلى هذا، الأمير فاركا.”

أعرب باهيل عن استيائه.

أخرج يانتشينوس رسالة من جيبه الخلفي. قرأها باهيل بعينين متدحرجتين.

” محاكمةٌ مبارزة. محاكمةٌ للمملكة. سأمدُّك بقواتٍ وشهرةٍ كافيةٍ لمواجهة الدوق هارماتي. بدعمي، ستخوض حربًا أهلية. ودون أي خيارٍ آخر، سيقاتل الدوق هارماتي بشراسة. إن كنتَ حقًا الشخصَ المُختارَ بمهمة استكشاف القارة الشرقية التي أوكلها لو، فسيضمن لك النصر.”

“إنها رسالة من عمي.”

بدا رجلاً يعرف كيف يستمتع بالحياة. من يجرؤ على توبيخ الإمبراطور بشأن الأخلاق؟ سلطته الإمبراطورية قد بلغت ذروتها في العالم البشري؛ وحده حاكم الشمس يستطيع أن يحكم على فساده، وحتى هو اضطر للانتظار حتى وفاته.

صر باهيل على أسنانه.

“…الغزو.”

” عرض عمك مضاعفة الجزية. في المقابل، طلب أن يُسمح له بخلافة العرش دون أي تدخل. لكن برؤيتك الآن، لا أفهم لماذا سمحت له بالإفلات من كل هذا. أعتقد أن لديّ نظرة ثاقبة للناس. إذا أميرٌ بفطنتك طرد، فلا بد أن الدوق هارماتي رجلٌ كفؤ.”

“ماذا تقصد؟”

سخر باهيل بمرارة.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“لقد كنت ساذجًا بما يكفي ليتم استغلالي في الماضي.”

انفتحت الأبواب ودخلت النساء مرتديات ملابس خفيفة، بعض المجوهرات فقط. رنّت الأجراس من كواحلهن مع كل خطوة، وصدرت نغمات أعلى عندما رفعن أصابعهن.

أعطى يانتشينوس كأس نبيذ إلى باهيل.

“نعم، هذا اسمي. لا داعي لإخباري به.”

“خذ كأسي أيها الأمير. لقد زعمتَ أنك تلقيتَ وحي لو بنفسك. أصدقك ولكن إن كنتَ قد كُلِّفتَ بمهمة لو، فسيساعدك على استعادة عرشك.”

تذكر الإمبراطور يانتشينوس كلمات فيرزين. فيرزين قد شبّه يوريتش بميجورن، الذي كان من أشدّ خصوم الإمبراطور السابق، وكاد أن يوحّد الشمال ويتقدّم نحو قلب الإمبراطورية.

“ماذا تقصد؟”

“في اللحظة التي قررتُ فيها تولي مهمة الاستكشاف، شعرتُ وكأن نهاية العالم قد انكشفت وانفتحت مسارات المحيط. لم تعد هناك منحدرات تعترض طريقنا. سيقودنا لو إلى أرض تشرق فيها الشمس. هذه المهمة ليست لأحدٍ غيري؛ إنها مهمتي. جلالتك، سأجد القارة الشرقية.”

جلس يانتشينوس أمام باهيل، واستمر في الشرب بكثرة.

لم يخف يوريتش حتى أمام الإمبراطور. أُعجب باهيل بقوة يوريتش.

” محاكمةٌ مبارزة. محاكمةٌ للمملكة. سأمدُّك بقواتٍ وشهرةٍ كافيةٍ لمواجهة الدوق هارماتي. بدعمي، ستخوض حربًا أهلية. ودون أي خيارٍ آخر، سيقاتل الدوق هارماتي بشراسة. إن كنتَ حقًا الشخصَ المُختارَ بمهمة استكشاف القارة الشرقية التي أوكلها لو، فسيضمن لك النصر.”

“إذا ظهرت أدلة، فهي لم تعد مجرد أسطورة. أنت يا جلالة الملك تؤمن بوجود القارة الشرقية بفضل التمثال. وأنا أؤمن بذلك أيضًا… الليلة الماضية، أوحى لي لو بالبحث عن القارة الشرقية.”

“كم عدد القوات؟”

” عرض عمك مضاعفة الجزية. في المقابل، طلب أن يُسمح له بخلافة العرش دون أي تدخل. لكن برؤيتك الآن، لا أفهم لماذا سمحت له بالإفلات من كل هذا. أعتقد أن لديّ نظرة ثاقبة للناس. إذا أميرٌ بفطنتك طرد، فلا بد أن الدوق هارماتي رجلٌ كفؤ.”

“خمسون من فرسان الفولاذ وألف جندي إمبراطوري.”

“ها! كنت أعرف ذلك! محاربو البرابرة الشماليون أقوياء حقًا.”

“هذا بالكاد يكفي لإخضاع مملكة.”

“لا يمكن للإنسان أن يأكل كميةً كبيرةً من اللحم قبل أن يشبع. أيُّ زيادةٍ عليه تُعتبر إسرافًا.”

أعرب باهيل عن استيائه.

ترجمة: ســاد

أشرقت عينا يانتشينوس وهو يمسك خد باهيل، ويضحك بشدة.

يانتشينوس، رغم فجوره، من أتباع الشمس. يُرعبه احتمال أن يصبح روحًا شريرة في الآخرة. قدّم تبرعاتٍ كبيرةً للشمس كفارةً عن خطاياه.

“لقد أُعطيت لك مهمة لو. ستنتصر.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدا المضمون واضحا.

“…الغزو.”

“إذا لم تتمكن من الفوز بهذه القوات، فهذا يعني أنك لم تحصل على مهمة لو الحقيقية.”

“أنت رائع. إذًا، قررتَ الرد على فرقة المطاردة؟”

هذا ما تعنيه محاكمة المبارزة. النصر أو الهزيمة، حسب إرادة لو.

“ماذا تقصد؟”

نظر باهيل إلى يانتشينوس. الإمبراطور يانتشينوس هاملون، وقد حصل أخيرًا على دعمه.

توقف يوريتش عن الكلام، ثم ابتسم وأكمل.

“سأعود كملك في المرة القادمة التي نلتقي فيها.”

“هل سيضعون سكينا على رقبتي مرة أخرى؟”

احنى باهيل رأسه. بسط يانتشينوس ذراعيه على اتساعهما، مُهللاً.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لحسن الحظ. عاشت الشمس!”

لقد تلقيت وحي لو. هذه هي مهمتي.

أكلوا وشربوا وابتهجوا. ومع تصفيق الإمبراطور، أُحضرت أطباق جديدة، وكأنها وفيرة كالطعام المتناثر على الأرض. أما بقايا الطعام والأطباق الباردة المتساقطة، فقد تُركت للخدم.

“خذ كأسي أيها الأمير. لقد زعمتَ أنك تلقيتَ وحي لو بنفسك. أصدقك ولكن إن كنتَ قد كُلِّفتَ بمهمة لو، فسيساعدك على استعادة عرشك.”

انتهى العشاء الطويل أخيرًا. ترنح يانتشينوس، ثملًا بشدة. وبعد أن أنهى باهيل ويوريتش وداعهما، كانا على وشك مغادرة قاعة المأدبة.

انفتحت الأبواب ودخلت النساء مرتديات ملابس خفيفة، بعض المجوهرات فقط. رنّت الأجراس من كواحلهن مع كل خطوة، وصدرت نغمات أعلى عندما رفعن أصابعهن.

“محطم الدروع يوريتش!”

“إذا نويا يقدره بهذا القدر، فهو ليس مجرد بربري عادي.”

نادى يانتشينوس رافعًا إصبعه. هزّ يوريتش كتفيه واستدار.

“لقد أُعطيت لك مهمة لو. ستنتصر.”

“نعم، هذا اسمي. لا داعي لإخباري به.”

من الشائع دعوة أبطال بطولة هامل للمبارزة للانضمام إلى النظام. لكن يوريتش كان بربريًا، ولم يسبق أن انضم بربري إلى الفولاذ الإمبراطوري.

“أتساءل عن أمرٍ ما. من أي قبيلة من البرابرة أنت؟ لكنتك غريبة عليّ. لقد تحدثتُ مع العديد من البرابرة من محاربي الشمس!”

استقبل باهيل الإمبراطور يانتشينوس عندما واجها بعضهما البعض، وقام يوريتش بتقليد هذه الإشارة بشكل محرج.

رفع يوريتش إصبعه السبابة.

وقف يانتشينوس فجأة، وقام بتحريك الأطباق الموجودة على الطاولة إلى الجانب.

” من الشمال. من زاوية نائية جدًا لن تعرفها حتى لو أخبرتك. جلالتك.”

“باهيل ” همس يوريتش إلى باهيل.

“ها! كنت أعرف ذلك! محاربو البرابرة الشماليون أقوياء حقًا.”

“ارقصوا. لدينا ضيوفٌ أعزاء.”

قال يانتشينوس بلسانه المتلعثم.

“نعم، كما فعل جدي وأبي!” صرخ يانتشينوس كأنه يلفظ الكلمات من حلقه. أصبح يلهث، يمشي على الطاولة، يركل الأطباق بقدميه. أمسك إبريقًا من النبيذ بيد واحدة وارتشفه.

ضحك يوريتش، لكنه شعر بعرق بارد يسيل على عموده الفقري. مهما بلغت قوة المحارب، لا يستطيع المرء مواجهة جيش بمفرده ولأول مرة، شعر يوريتش بالخوف من عبوره جبال السماء.

“لقد كنت ساذجًا بما يكفي ليتم استغلالي في الماضي.”

“لحسن الحظ. عاشت الشمس!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط