الفصل 97
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق يوريتش في الظلام. أضاءت النار المرتزقة، لكن الأزقة ظلت مظلمة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“تذمروا؟ كانوا في غاية السعادة كما لو أن الدنيا قد وُهِبَت لهم. ربما ما زالوا يشربون الكحول ويهتفون باسمك.”
ترجمة: ســاد
“ثم أراك بعد عشر سنوات.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
* * *
ازداد ليل النصر عمقًا. صرخ الرجال المستيقظون وغنوا.
” لقد نجحنا. على الأقل حاول أن تبدو سعيدًا.”
“يا للهول، لقد نجحنا! لقد نجحنا حقًا!”
“لقد فعلناها. لقد فعلناها بالفعل.”
احتفل المرتزقة في ساحة البلدة، وكؤوس البيرة تتدحرج على الأرض. غنّى المرتزقة، الذين شربوا حتى أصبحوا أشباه حيوانات، متشابكي الأذرع.
كاد النبلاء أن يختنقوا بعد سماع تعليق يوريتش الساخر. الأرض التي مُنحت لفرقة المرتزقة أرضًا مرغوبة للغاية. تحميها منحدرات بحرية شاهقة من الخلف وأسوار مدينة عالية من الأمام، وأراضٍ زراعية وفيرة جعلتها غنية. أرضًا تليق بشخص مثل هارماتي ليتخذها مقرًا له.
” أوه! أوه! نحن المرتزقة المخلصون!”
حدّق يوريتش في الظلام. رأى أشكال البشر في الظلام الدامس.
“أخوة يوريتش!”
ألقى يوريتش نظرة على القلعة الداخلية المُضاءة. وليمة النبلاء . له الحق في الحضور. مع أنه كان مرتزقًا بربريًا، إلا أنه الصديق الوحيد للملك. حتى النبلاء لم يجرؤوا على إهانته.
من الآن فصاعدًا، ستُسمى هذه الأرض “أوسكال”، وستكون ملكًا لفرقة المرتزقة. وبفضل الأرباح التي ستجنيها هذه الأرض، من المؤكد أن فرقة المرتزقة ستنمو أكثر فأكثر.
“لقد فقدت شيئًا مهمًا جدًا بالنسبة لي عندما أتيت إلى عالم الحضارة.”
حتى المرتزقة المشوهون ابتسموا ابتسامة عريضة. هناك عدة أدوار إدارية في الإقطاعية تُمكّنهم من إدارة شؤون دولتهم بعد الحرب وإذا فشل كل شيء آخر، فقد يصبحون مُلاكًا للأراضي، يُشرفون على المزارعين المستأجرين.
حدّق يوريتش في الظلام. رأى أشكال البشر في الظلام الدامس.
فرقة مرتزقة تمتلك أرضًا، أصبح التعويض بعد الخدمة أو التقاعد أمرًا مؤكدًا. هذه الحقيقة ستجذب بنجاح محاربين أكثر قوة، و من المقدر لأخوة يوريتش أن تصبح قوة عسكرية رائدة في مملكة بوركانا.
ترجمة: ســاد
“لقد فعلناها. لقد فعلناها بالفعل.”
“إلى باتشمان.”
حتى دونوفان شرب، مذهولاً بنجاحهم. كانت المهمة التي تولوها شبه مستحيلة. طوال رحلتهم، كادوا يستسلمون عدة مرات. مخاطرة استمرت نصف عام.
“هل يخطط للانضمام إلى المجتمع النبيل؟”
“لقد نجحنا.”
” أوه! أوه! نحن المرتزقة المخلصون!”
“إلى باتشمان.”
“وإلى رالو وبول.”
“وإلى رالو وبول.”
لم يكن كل النبلاء خونة، لكن باهيل افتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لتمييزهم. إدراك انتماءات الشعب مهارةً أساسيةً للملك.
رفع المرتزقة كؤوسهم، منادين بأسماء رفاقهم الذين سقطوا. أصبحت الفرقة الآن نصف حجمها الأصلي. تذكروا رفاقهم بسكب الخمر في النار حدادًا.
في اليوم الذي قتل فيه شيطان السيف فيرزين، ألقى يوريتش قلادة الشمس في البحيرة. ومنذ ذلك الحين، يرى الأرواح الشريرة في الليل. بدون حاكم، لم يكن يوريتش محميًا من أحد.
“يبدو أنه غير مهتم بالسلطة تمامًا.”
شاهد يوريتش الكحول يتبخر وهو يلامس اللهب. كان قربانًا للمرتزقة الساقطين، الذين أصبحوا الآن مع حاكم الشمس.
” ماذا تحتاج أيضًا؟ ألم تكن مكافآتي كافية؟”
سكب يوريتش كمية كبيرة من الكحول في النار.
احتفل المرتزقة في ساحة البلدة، وكؤوس البيرة تتدحرج على الأرض. غنّى المرتزقة، الذين شربوا حتى أصبحوا أشباه حيوانات، متشابكي الأذرع.
“أعلم أنهم كانوا محاربين ماتوا أثناء القتال، لكن من فضلك تقبلهم.”
“لماذا تخطيت جبال السماء؟”
يوريتش يعرف حاكم الشمس لو. حاكم الخير يكره المحاربين. ولذلك، أضاف أتباع لو كلمات عظيمة إلى معاركهم: من أجل الضعفاء، أو السادة، أو الدولة.
تشوّش بصره. رأى المرتزقة يرقصون. رجالٌ كبارٌ يضحكون ضحكةً عذبةً كالأطفال.
“في عقيدة الشمس، نضال المحارب في حد ذاته هو خطيئة.”
حتى المرتزقة المشوهون ابتسموا ابتسامة عريضة. هناك عدة أدوار إدارية في الإقطاعية تُمكّنهم من إدارة شؤون دولتهم بعد الحرب وإذا فشل كل شيء آخر، فقد يصبحون مُلاكًا للأراضي، يُشرفون على المزارعين المستأجرين.
رفض حاكم الشمس حياة المحارب. المحاربون رجالًا يقاتلون ليواصلوا القتال، وكانوا يؤمنون بأن المجد الحقيقي يكمن في نهاية صراع لا نهاية له. لم يتوافقوا مع قيم حاكم الشمس لو.
“لذا، فهو لن يأتي حقًا، أليس كذلك؟” تأمل باهيل.
“إلى شيطان السيف فيرزين ” تمتم يوريتش وهو يسكب الشراب في النار. زاد تركيز الكحول القوي في الشراب من لهيبه.
“كيف كان رد فعل المرتزقة؟ لم يتذمروا من عدم كفاية المكافأة؟”
ظنّ يوريتش أن فيرزين كان في البداية من أتباع الشمس. لكن بالنسبة له، وهو محاربٌ طوال حياته، بدت هذه العقيدة قاسيةً جدًا. شعر يوريتش بذلك أيضًا. لم تكن قيمة الإحسان تُناسب المحارب.
كان باهيل على وشك أن يقول شيئًا عندما دخل فارس إلى الشرفة.
مهما كان أسلوبك، فالسيف أداة للقتل. ينشأ المحارب على حياة الآخرين وخوفهم.
ابتسم يوريتش ونهض. ورغم شربه الخمر بغزارة، بدت خطواته ثابتة وخفيفة.
لا يمكن للمحارب أن ينفذ الإحسان.
فرقة مرتزقة تمتلك أرضًا، أصبح التعويض بعد الخدمة أو التقاعد أمرًا مؤكدًا. هذه الحقيقة ستجذب بنجاح محاربين أكثر قوة، و من المقدر لأخوة يوريتش أن تصبح قوة عسكرية رائدة في مملكة بوركانا.
فقد فيرزين ثقته في لو وآمن بحاكم الشمال. ربما ظن أنه، وهو محاربٌ أصيل، سيرفضه حاكم الشمس لو، وسيصبح روحًا شريرةً هائمةً في الآخرة.
“حسنًا، يمكنني الذهاب لاحقًا. على أي حال، أين سفين؟” قال يوريتش وهو ينظر حوله. بدا سفين مفقودًا.
حدّق يوريتش في الظلام. أضاءت النار المرتزقة، لكن الأزقة ظلت مظلمة.
ظنّ يوريتش أن فيرزين كان في البداية من أتباع الشمس. لكن بالنسبة له، وهو محاربٌ طوال حياته، بدت هذه العقيدة قاسيةً جدًا. شعر يوريتش بذلك أيضًا. لم تكن قيمة الإحسان تُناسب المحارب.
“هل سأنضم إلى الأرواح الشريرة عندما أموت أيضًا؟”
جلس باهيل على كرسي الشرف، يراقب المأدبة. تناوب كلٌّ من النبلاء على مدحه، مُفاخرين بولائهم له حتى تعب اللسان.
حدّق يوريتش في الظلام. رأى أشكال البشر في الظلام الدامس.
جلس يوريتش بجانب باهيل، وتحدثا بشكل غير رسمي.
“لقد رأيت هذه الأشياء مرة أخرى منذ أن تخليت عن لو.”
“يوريتش؟”
في اليوم الذي قتل فيه شيطان السيف فيرزين، ألقى يوريتش قلادة الشمس في البحيرة. ومنذ ذلك الحين، يرى الأرواح الشريرة في الليل. بدون حاكم، لم يكن يوريتش محميًا من أحد.
“بربري؟ هذا سيكون سخيفًا.”
“ليس لدي حاكم.”
حتى دونوفان شرب، مذهولاً بنجاحهم. كانت المهمة التي تولوها شبه مستحيلة. طوال رحلتهم، كادوا يستسلمون عدة مرات. مخاطرة استمرت نصف عام.
“حتى أقوى المحاربين عليه أن يواجه الموت. ولكن ماذا بعد الموت؟ ”حتى يوريتش لم يستطع إخفاء قلقه. بعد انتهاء مهمته، عادت كل الأفكار التي كبتّها إلى ذهنه، مصحوبةً بقلقٍ هائل.
احتفل المرتزقة في ساحة البلدة، وكؤوس البيرة تتدحرج على الأرض. غنّى المرتزقة، الذين شربوا حتى أصبحوا أشباه حيوانات، متشابكي الأذرع.
زوو!
جلس يوريتش بجانب باهيل، وتحدثا بشكل غير رسمي.
أسقط يوريتش زجاجة تلو الأخرى.
“من الجيد أن أكون قريبًا من مفضل الملك.”
‘هيهيهيهيهي.’
“سيقول الناس إنك مجنون. معظمهم يُضيعون حياتهم في السعي وراء الشرف والثروة، وأنت تملك كل شيء! ومع ذلك، تترك كل شيء خلفك؟”
سمع أرواحًا شريرة تضحك. أرواح محرومة من خلاص الحاكم.
كان باهيل على وشك أن يقول شيئًا عندما دخل فارس إلى الشرفة.
تشوّش بصره. رأى المرتزقة يرقصون. رجالٌ كبارٌ يضحكون ضحكةً عذبةً كالأطفال.
سمع أرواحًا شريرة تضحك. أرواح محرومة من خلاص الحاكم.
“يا قائد، ألا يجب أن تحضر مأدبة كبار القادة؟ أنت البطل الأعظم ” علق أحد المرتزقة.
“قال إنه متعب ونام. كان في حالة جنون أثناء المعركة، لكن أعتقد أن العمر هو العمر.”
ألقى يوريتش نظرة على القلعة الداخلية المُضاءة. وليمة النبلاء . له الحق في الحضور. مع أنه كان مرتزقًا بربريًا، إلا أنه الصديق الوحيد للملك. حتى النبلاء لم يجرؤوا على إهانته.
بدا باهيل متعبًا، لكنه ظل يهتم بكل نبيل.
“حسنًا، يمكنني الذهاب لاحقًا. على أي حال، أين سفين؟” قال يوريتش وهو ينظر حوله. بدا سفين مفقودًا.
“لقد نجحنا.”
“قال إنه متعب ونام. كان في حالة جنون أثناء المعركة، لكن أعتقد أن العمر هو العمر.”
“في عقيدة الشمس، نضال المحارب في حد ذاته هو خطيئة.”
“اجل، أظن أنه كبير في السن. لا يمكنك إخفاء عمرك.”
لم يكن كل النبلاء خونة، لكن باهيل افتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لتمييزهم. إدراك انتماءات الشعب مهارةً أساسيةً للملك.
المحاربون يخشون التقدم في السن. حتى شيطان السيف فيرزين كان يندب حظه.
لم يكن كل النبلاء خونة، لكن باهيل افتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لتمييزهم. إدراك انتماءات الشعب مهارةً أساسيةً للملك.
” لقد نجحنا. على الأقل حاول أن تبدو سعيدًا.”
“هل سأنضم إلى الأرواح الشريرة عندما أموت أيضًا؟”
قال دونوفان ليوريتش وهو يملأ كأسه. حتى دونوفان، الذي كان عادةً باردًا مع الجميع، أصبح لطيفًا مع من حوله على غير عادته في ذلك المساء.
كاد النبلاء أن يختنقوا بعد سماع تعليق يوريتش الساخر. الأرض التي مُنحت لفرقة المرتزقة أرضًا مرغوبة للغاية. تحميها منحدرات بحرية شاهقة من الخلف وأسوار مدينة عالية من الأمام، وأراضٍ زراعية وفيرة جعلتها غنية. أرضًا تليق بشخص مثل هارماتي ليتخذها مقرًا له.
حقق دونوفان والمرتزقة أحلامهم، وحققوا غاية حياتهم.
“أعلم ما تفكر فيه. أعرفك. لكن انتظر عشر سنوات. سأجمع أسطولًا لاستكشاف القارة الشرقية.”
‘ماذا عني؟’
“وأخيرًا، بعض الهواء النقي.”
تساءل يوريتش. هل سيتوقف هنا؟
“إذن، أنت مجرد رجل جشع في النهاية ” ضحك يوريتش ورائحة الكحول تفوح من أنفاسه. كان يشرب حتى وصوله إلى قاعة المأدبة.
“لماذا تخطيت جبال السماء؟”
المحاربون يخشون التقدم في السن. حتى شيطان السيف فيرزين كان يندب حظه.
تذكر العاصفة الثلجية التي لا تُنسى. في ذلك اليوم، غادر يوريتش وطنه إلى عالم مجهول، وقلبه يخفق بشدة من البرد الذي تجمد دمه.
“لولا دعمهم، لكان من الصعب الانتصار في الحرب الأهلية. انضموا إليّ لأسبابهم الخاصة، لكنهم مع ذلك كانوا عونًا.”
“ليس لهذا، هذا أمر مؤكد.”
في اليوم الذي قتل فيه شيطان السيف فيرزين، ألقى يوريتش قلادة الشمس في البحيرة. ومنذ ذلك الحين، يرى الأرواح الشريرة في الليل. بدون حاكم، لم يكن يوريتش محميًا من أحد.
ابتسم يوريتش ونهض. ورغم شربه الخمر بغزارة، بدت خطواته ثابتة وخفيفة.
قال دونوفان ليوريتش وهو يملأ كأسه. حتى دونوفان، الذي كان عادةً باردًا مع الجميع، أصبح لطيفًا مع من حوله على غير عادته في ذلك المساء.
* * *
“إلى باتشمان.”
جلس باهيل على كرسي الشرف، يراقب المأدبة. تناوب كلٌّ من النبلاء على مدحه، مُفاخرين بولائهم له حتى تعب اللسان.
من الآن فصاعدًا، ستُسمى هذه الأرض “أوسكال”، وستكون ملكًا لفرقة المرتزقة. وبفضل الأرباح التي ستجنيها هذه الأرض، من المؤكد أن فرقة المرتزقة ستنمو أكثر فأكثر.
’هذا أيضًا جزء من مسؤولياتي المستقبلية’، فكّر باهيل، تاركًا كلمات النبلاء تدخل من أذن وتخرج من الأخرى. لا شك أن النبلاء هم عصب البلاد؛ ولم يكن من الممكن حكم المملكة جيدًا إذا علاقة الملك بهم سيئة.
‘هيهيهيهيهي.’
“لولا دعمهم، لكان من الصعب الانتصار في الحرب الأهلية. انضموا إليّ لأسبابهم الخاصة، لكنهم مع ذلك كانوا عونًا.”
“حسنًا، يمكنني الذهاب لاحقًا. على أي حال، أين سفين؟” قال يوريتش وهو ينظر حوله. بدا سفين مفقودًا.
نظر باهيل نحو المدخل. مهما طال انتظاره، لم يظهر يوريتش.
فقد فيرزين ثقته في لو وآمن بحاكم الشمال. ربما ظن أنه، وهو محاربٌ أصيل، سيرفضه حاكم الشمس لو، وسيصبح روحًا شريرةً هائمةً في الآخرة.
“لذا، فهو لن يأتي حقًا، أليس كذلك؟” تأمل باهيل.
“لقد فعلناها. لقد فعلناها بالفعل.”
يعلم أن هذا المكان ليس من نوع يوريتش. علاوة على ذلك، بدا النبلاء حذرين منه.
“هل يخطط للانضمام إلى المجتمع النبيل؟”
“ولكن ليس هناك الكثير من الأشخاص الذين أستطيع أن أثق بهم بشكل كامل.”
لم يكن كل النبلاء خونة، لكن باهيل افتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لتمييزهم. إدراك انتماءات الشعب مهارةً أساسيةً للملك.
حتى النبلاء، الذين بدا وكأنهم على استعداد لتقديم حياتهم لباهيل في لحظة، سوف ينقلبون عليه دون تردد إذا تغيرت الظروف.
“وهذا ما يجب أن أتعلمه.”
“أحتاج إلى التمييز بين النبلاء الجديرين بالثقة وغير الجديرين بالثقة.”
“أحتاج إلى التمييز بين النبلاء الجديرين بالثقة وغير الجديرين بالثقة.”
لم يكن كل النبلاء خونة، لكن باهيل افتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لتمييزهم. إدراك انتماءات الشعب مهارةً أساسيةً للملك.
“يوريتش؟”
“هذا بالتأكيد شيء أفتقده مقارنة بعمي.”
رفع المرتزقة كؤوسهم، منادين بأسماء رفاقهم الذين سقطوا. أصبحت الفرقة الآن نصف حجمها الأصلي. تذكروا رفاقهم بسكب الخمر في النار حدادًا.
كان هارماتي بارعًا في التعامل مع رجاله، رجلًا بارعًا في استخدام سحره. ضحى حراسه بحياتهم من أجله دون تردد، وتبعه نبلاء كثيرون.
“يا قائد، ألا يجب أن تحضر مأدبة كبار القادة؟ أنت البطل الأعظم ” علق أحد المرتزقة.
“وهذا ما يجب أن أتعلمه.”
لم يكن كل النبلاء خونة، لكن باهيل افتقر إلى الخبرة السياسية اللازمة لتمييزهم. إدراك انتماءات الشعب مهارةً أساسيةً للملك.
بدا باهيل متعبًا، لكنه ظل يهتم بكل نبيل.
أومأ باهيل برأسه إلى الفارس.
“أخوة يوريتش، أمراء أوسكال، زعيمهم يدخل ” أعلن خادم ومع اقتراب المأدبة من نهايتها، ظهر يوريتش.
“ثم أراك بعد عشر سنوات.”
“يوريتش؟”
رفض حاكم الشمس حياة المحارب. المحاربون رجالًا يقاتلون ليواصلوا القتال، وكانوا يؤمنون بأن المجد الحقيقي يكمن في نهاية صراع لا نهاية له. لم يتوافقوا مع قيم حاكم الشمس لو.
ارتجف باهيل في مقعده. أراد النهوض فورًا ويهرع لتحية يوريتش، لكنه جلس حرصًا على اللياقة.
جلس يوريتش بجانب باهيل، وتحدثا بشكل غير رسمي.
بوو!
جلس باهيل على كرسي الشرف، يراقب المأدبة. تناوب كلٌّ من النبلاء على مدحه، مُفاخرين بولائهم له حتى تعب اللسان.
أمسك يوريتش بقطعة لحم من على الطاولة، ثم أكلها.
” ماذا تحتاج أيضًا؟ ألم تكن مكافآتي كافية؟”
“اعتقدت أنه لن يأتي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يبدو أنه غير مهتم بالسلطة تمامًا.”
تحدث باهيل بينما هبّت نسمة باردة على وجهه. بدا عليه الارتياح لبعده عن أنظار النبلاء، بينما ارتسمت على وجهه علامات اللطف.
“هل يخطط للانضمام إلى المجتمع النبيل؟”
ألقى يوريتش نظرة على القلعة الداخلية المُضاءة. وليمة النبلاء . له الحق في الحضور. مع أنه كان مرتزقًا بربريًا، إلا أنه الصديق الوحيد للملك. حتى النبلاء لم يجرؤوا على إهانته.
“بربري؟ هذا سيكون سخيفًا.”
مهما كان أسلوبك، فالسيف أداة للقتل. ينشأ المحارب على حياة الآخرين وخوفهم.
تبع دخول يوريتش همسات بين النبلاء. نظر إليهم يوريتش، فواجه نظرات حذرة. مع ذلك، بدا بعض النبلاء ودودين معه، مفضلين إياه حليفًا لا منافسًا.
“هارماتي المتمرد لديه شيء ليقوله لك يا أميري.”
“من الجيد أن أكون قريبًا من مفضل الملك.”
حدّق يوريتش في الظلام. أضاءت النار المرتزقة، لكن الأزقة ظلت مظلمة.
رغم أن باهيل لم يكن قد توج بعد، إلا أنه في الأساس الملك، و النبلاء يعاملونه على هذا الأساس.
كاد النبلاء أن يختنقوا بعد سماع تعليق يوريتش الساخر. الأرض التي مُنحت لفرقة المرتزقة أرضًا مرغوبة للغاية. تحميها منحدرات بحرية شاهقة من الخلف وأسوار مدينة عالية من الأمام، وأراضٍ زراعية وفيرة جعلتها غنية. أرضًا تليق بشخص مثل هارماتي ليتخذها مقرًا له.
“هل أنت موافق حقًا على منح هذه الأرض للمرتزقة؟ سمعت أنها من أفضل الأراضي في المملكة. كان بإمكانك منحهم أرضًا لا قيمة لها بدلًا من ذلك؛ كانوا سيحبونها على أي حال.”
تذكر العاصفة الثلجية التي لا تُنسى. في ذلك اليوم، غادر يوريتش وطنه إلى عالم مجهول، وقلبه يخفق بشدة من البرد الذي تجمد دمه.
جلس يوريتش بجانب باهيل، وتحدثا بشكل غير رسمي.
شاهد يوريتش الكحول يتبخر وهو يلامس اللهب. كان قربانًا للمرتزقة الساقطين، الذين أصبحوا الآن مع حاكم الشمس.
“كيف يمكن أن يكون مغرورًا إلى هذا الحد؟”
من الآن فصاعدًا، ستُسمى هذه الأرض “أوسكال”، وستكون ملكًا لفرقة المرتزقة. وبفضل الأرباح التي ستجنيها هذه الأرض، من المؤكد أن فرقة المرتزقة ستنمو أكثر فأكثر.
كاد النبلاء أن يختنقوا بعد سماع تعليق يوريتش الساخر. الأرض التي مُنحت لفرقة المرتزقة أرضًا مرغوبة للغاية. تحميها منحدرات بحرية شاهقة من الخلف وأسوار مدينة عالية من الأمام، وأراضٍ زراعية وفيرة جعلتها غنية. أرضًا تليق بشخص مثل هارماتي ليتخذها مقرًا له.
“تذمروا؟ كانوا في غاية السعادة كما لو أن الدنيا قد وُهِبَت لهم. ربما ما زالوا يشربون الكحول ويهتفون باسمك.”
” في البداية، كنتُ أنوي منح باقي الممتلكات التي ربحناها من هذه الحرب الأهلية لفرقتكم أيضًا، لكنها بدت ثمينة جدًا. لذا، قررتُ إبقاءها تحت سيطرتي المباشرة.”
لولا المرتزقة، لكان باهيل قد مات منذ زمن بعيد. ورغم بعض الذكريات المؤلمة، حارب هؤلاء الرجال وماتوا من أجله.
تحدث باهيل بلا مبالاة. لقد استولى على جميع ممتلكات هارماتي، لكنه سرعان ما سيضطر إلى توزيع بعضها على أتباعه. وسرعان ما سيشتكي النبلاء الأقوياء حتمًا من فرط ممتلكات الملك المباشرة، وسيطالب من فقدوا ممتلكاتهم لصالح هارماتي باستعادتها.
“لماذا تخطيت جبال السماء؟”
“إذن، أنت مجرد رجل جشع في النهاية ” ضحك يوريتش ورائحة الكحول تفوح من أنفاسه. كان يشرب حتى وصوله إلى قاعة المأدبة.
قال دونوفان ليوريتش وهو يملأ كأسه. حتى دونوفان، الذي كان عادةً باردًا مع الجميع، أصبح لطيفًا مع من حوله على غير عادته في ذلك المساء.
“كيف كان رد فعل المرتزقة؟ لم يتذمروا من عدم كفاية المكافأة؟”
“قال إنه متعب ونام. كان في حالة جنون أثناء المعركة، لكن أعتقد أن العمر هو العمر.”
“تذمروا؟ كانوا في غاية السعادة كما لو أن الدنيا قد وُهِبَت لهم. ربما ما زالوا يشربون الكحول ويهتفون باسمك.”
أومأ باهيل برأسه إلى الفارس.
“حسنًا. أنا مدين لهم بالكثير، على أي حال.”
“ثم أراك بعد عشر سنوات.”
لولا المرتزقة، لكان باهيل قد مات منذ زمن بعيد. ورغم بعض الذكريات المؤلمة، حارب هؤلاء الرجال وماتوا من أجله.
لا يمكن للمحارب أن ينفذ الإحسان.
خرج باهيل ويوريتش إلى الشرفة.
“وأخيرًا، بعض الهواء النقي.”
“يا قائد، ألا يجب أن تحضر مأدبة كبار القادة؟ أنت البطل الأعظم ” علق أحد المرتزقة.
تحدث باهيل بينما هبّت نسمة باردة على وجهه. بدا عليه الارتياح لبعده عن أنظار النبلاء، بينما ارتسمت على وجهه علامات اللطف.
“حسنًا، يمكنني الذهاب لاحقًا. على أي حال، أين سفين؟” قال يوريتش وهو ينظر حوله. بدا سفين مفقودًا.
“سأغادر حالما ينتهي تتويجك،” قال يوريتش لباهيل. ضيّق باهيل عينيه.
سكب يوريتش كمية كبيرة من الكحول في النار.
” ماذا تحتاج أيضًا؟ ألم تكن مكافآتي كافية؟”
“أخوة يوريتش!”
“لا، إنها كبيرة جدًا، في الواقع.”
” في البداية، كنتُ أنوي منح باقي الممتلكات التي ربحناها من هذه الحرب الأهلية لفرقتكم أيضًا، لكنها بدت ثمينة جدًا. لذا، قررتُ إبقاءها تحت سيطرتي المباشرة.”
“أعلم ما تفكر فيه. أعرفك. لكن انتظر عشر سنوات. سأجمع أسطولًا لاستكشاف القارة الشرقية.”
أسقط يوريتش زجاجة تلو الأخرى.
“ثم أراك بعد عشر سنوات.”
“أعلم ما تفكر فيه. أعرفك. لكن انتظر عشر سنوات. سأجمع أسطولًا لاستكشاف القارة الشرقية.”
بدا يوريتش حازمًا. بدت عيناه تحدق في شيء بعيد.
شاهد يوريتش الكحول يتبخر وهو يلامس اللهب. كان قربانًا للمرتزقة الساقطين، الذين أصبحوا الآن مع حاكم الشمس.
” هل ستترك المرتزقة أيضًا؟”
بدا باهيل متعبًا، لكنه ظل يهتم بكل نبيل.
“أفكر في التوجه جنوبًا أو شمالًا أولًا. لقد جمعتُ ما يكفي من المال.”
ابتسم يوريتش ونهض. ورغم شربه الخمر بغزارة، بدت خطواته ثابتة وخفيفة.
“سيقول الناس إنك مجنون. معظمهم يُضيعون حياتهم في السعي وراء الشرف والثروة، وأنت تملك كل شيء! ومع ذلك، تترك كل شيء خلفك؟”
“ليس لدي حاكم.”
هز يوريتش رأسه، ولمس رقبته.
“في عقيدة الشمس، نضال المحارب في حد ذاته هو خطيئة.”
“لقد فقدت شيئًا مهمًا جدًا بالنسبة لي عندما أتيت إلى عالم الحضارة.”
ازداد ليل النصر عمقًا. صرخ الرجال المستيقظون وغنوا.
اتسعت عينا باهيل. بدا عنق يوريتش عاريًا. لم يكن متأكدًا منذ متى اختفت، لكن قلادة الشمس غير موجودة.
“أعلم أنهم كانوا محاربين ماتوا أثناء القتال، لكن من فضلك تقبلهم.”
“الردة… سيغضب لو بشدة. هذا ليس تصرفًا حكيمًا يا يوريتش. اذهب وابحث عن كاهن واطلب المغفرة.”
“سيقول الناس إنك مجنون. معظمهم يُضيعون حياتهم في السعي وراء الشرف والثروة، وأنت تملك كل شيء! ومع ذلك، تترك كل شيء خلفك؟”
هز باهيل رأسه. بدا صوته مرتجفًا.
شاهد يوريتش الكحول يتبخر وهو يلامس اللهب. كان قربانًا للمرتزقة الساقطين، الذين أصبحوا الآن مع حاكم الشمس.
“سأذهب للبحث عن حاكمي. يجب أن أجد الحياة الآخرة التي فقدتها عندما بحثت عن العالم المتحضر. لو ليس المكان الذي أنتمي إليه.”
“لا، إنها كبيرة جدًا، في الواقع.”
كان باهيل على وشك أن يقول شيئًا عندما دخل فارس إلى الشرفة.
مهما كان أسلوبك، فالسيف أداة للقتل. ينشأ المحارب على حياة الآخرين وخوفهم.
“هارماتي المتمرد لديه شيء ليقوله لك يا أميري.”
” أوه! أوه! نحن المرتزقة المخلصون!”
أومأ باهيل برأسه إلى الفارس.
“اعتقدت أنه لن يأتي.”
“يوريتش، لنناقش هذا لاحقًا. لكن أقول لك، هذه ليست فكرة جيدة.”
‘هيهيهيهيهي.’
هزّ يوريتش كتفيه وتبع باهيل. أُرشد الرجلان إلى الغرفة التي كان هارماتي محتجزًا فيها.
“تذمروا؟ كانوا في غاية السعادة كما لو أن الدنيا قد وُهِبَت لهم. ربما ما زالوا يشربون الكحول ويهتفون باسمك.”
حقق دونوفان والمرتزقة أحلامهم، وحققوا غاية حياتهم.
