Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 110

110.docx

110.docx

الفصل 110

“لا بد أنكِ محارب، كما أتوقع من صديق والدي. ندوب كثيرة، وجسد قوي. أفهم لماذا يناديكِ والدي بالصديق رغم صغر سنكِ. وأنتِ هناك أعظم من زوجي. لا بد أن النساء يُعجبن بكِ.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لكن لا أرى أي أسلحة في هذا المنزل. ألم تكن محاربًا أيضًا يا دوريجاند؟”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“لا بد أنكِ محارب، كما أتوقع من صديق والدي. ندوب كثيرة، وجسد قوي. أفهم لماذا يناديكِ والدي بالصديق رغم صغر سنكِ. وأنتِ هناك أعظم من زوجي. لا بد أن النساء يُعجبن بكِ.”

ترجمة: ســاد

“كان دوريجاند رجلاً صالحاً. كنت أعلم أنك ستكونين سعيدة معه. إنه رجلٌ ذو مسؤولية كبيرة،” نظر سفين إلى دوريجاند وقال. ابتسم دوريجاند بخجل.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

رفع سفين كارهي عالياً. اندهش الصبي في البداية، ثم ضحك.

ماردالين قريةً تقع في قلب الغابة. معظم سكانها يعملون في تجارة الأخشاب، و الأخشاب المُنتَجة في ماردالين تتدفق إلى الإمبراطورية عبر القوافل.

بدا هواء المنزل مختلفًا عن هواء الخارج. بدا الجو دافئًا في الداخل. هناك إيرين ودوريجاند وكارهي.

أشجار البتولا البيضاء المستقيمة أبرز ما يميز الغابة. اتسمت غابة البتولا بجوٍّ غامض، وكأن الأرواح أو الجنيات تسكن صمتها.

طق طق.

“سنكون في ماردالين قريبًا ” أعلن أحد تجار القافلة.

بدت يد دوريجاند خشنة جدًا. بدت يداه كيدي حطاب.

انضم يوريتش وسفين إلى قافلة في رحلتهم إلى ماردالين.

وبعد فترة من الوقت، طرق سفين الباب أخيرًا.

“أوه، لا أزال متعبًا بغض النظر عن مقدار النوم الذي أنامه.”

ضحك يوريتش وهو يرتدي ملابسه بشكل أخرق.

اشتكى يوريتش وهو يمدد جسده فوق حمولة العربة. فقد تجمدت عضلاته بسبب البرد، مما جعله يعاني من تيبس شديد.

ترجمة: ســاد

“ستكون قادرًا على النوم في سرير دافئ قريبًا.”

جلس يوريتش في حوض الاستحمام، يستمع إلى ثرثرة سفين وحفيده في الخارج. بدا الوسخ يطفو على سطح حوض الاستحمام.

“هذا إذا رحبت بنا ابنتك.”

انضم يوريتش وسفين إلى قافلة في رحلتهم إلى ماردالين.

“أنا والدها. من حق الابنة أن ترحب بأبيها.”

“واو!”

قال سفين بحزم. لم يبقَ من عائلته سوى ابنته.

بدا سفين متشوقًا لرؤية حفيده، فغادر الحمام بسرعة بمجرد أن جفف نفسه.

كما هو الحال في العديد من المناطق الشمالية، كانت مارلدالين في الأصل عشيرة. قبل نحو عقد من الزمان، تزوجت ابنة سفين من عشيرة مارلدالين، وحصل سفين على بقرتين وخمسة أغنام في المقابل.

انضم يوريتش وسفين إلى قافلة في رحلتهم إلى ماردالين.

“الجدران هنا مصنوعة من الخشب.”

بوو!

ماردالين قرية صغيرة، و أهلها حذرين من الغرباء.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وصلنا. ساعدونا في تفريغ حمولتنا.”

كانت عشيرة سفين، جوريجان، قبيلة ذات حجم وقوة كبيرين، ما يكفي لتلقي الجزية من العشائر المجاورة. قوتهم هي التي مكّنتهم من الشروع في مهمة القارة الشرقية في المقام الأول.

طلب قائد القافلة من يوريتش وسفين الانضمام إليها. القافلة سمحت لهما بالانضمام إلى رحلتهما مقابل أجر.

صدر صوت من الداخل.

” هوب، ابقَ هنا أيها العجوز. خذ الأمور ببساطة.”

صدر صوت من الداخل.

لمس يوريتش ذقن سفين مازحًا. ضحك سفين بحرارة وهو ينظر إلى يوريتش.

“إنها امرأة جيدة.”

” لقد كان اتفاقنا هو أنكما سوف تساعدان … حسنًا، لا بأس بذلك.”

تردد سفين للحظة قبل الرد.

أوقف قائد القافلة جملته. رأى يوريتش يحمل صندوقًا في كل يد، يحمل بسهولة ما يحمله عادةً ثلاثة رجال.

تجوّل سفين في القرية بينما يوريتش يعمل. تجمّع القرويون قرب القافلة للمساومة على البضائع. من بين الحشد العديد من النساء اللواتي انجذبن إلى السلع الفاخرة والحلي المصنوعة في الإمبراطورية.

“إنه يستخدم حجمه، هذا أمر مؤكد ” همس الحمالون الآخرون فيما بينهم بينما يشاهدون يوريتش وهو يعمل.

دخلت إيرين وقالت ليوريتش.

تجوّل سفين في القرية بينما يوريتش يعمل. تجمّع القرويون قرب القافلة للمساومة على البضائع. من بين الحشد العديد من النساء اللواتي انجذبن إلى السلع الفاخرة والحلي المصنوعة في الإمبراطورية.

تردد سفين للحظة قبل الرد.

” هل يعرف أي منكم إيرين من جوريجان؟”

هتف سفين بفرح. وصل صوته المدوي إلى المنازل المجاورة.

سأل سفين القرويين. إيرين اسم شائع في الشمال، لكن لا يوجد سوى إيرين واحدة في جوريجان.

“أمي! هاه؟”

“إيرين، تلك السيدة! إنها من جوريجان.”

“حسنًا، لقد كنت على حق بشأن ذلك، يا أبي.”

“نعم، نعم، أنت على حق!”

“أهلاً يا يوريتش. سمعتُ عنك من والد زوجتي. اسمي دوريجاند، زوج إيرين.”

ضحكت النساء وتجاذبن أطراف الحديث فيما بينهن.

الفصل 110

“ومن قد تكون؟”

“نحن نبحث عن إيرين من جوريجان.”

تردد سفين للحظة قبل الرد.

” لقد كان اتفاقنا هو أنكما سوف تساعدان … حسنًا، لا بأس بذلك.”

“أنا والد إيرين.”

طق طق.

تبادلت النساء النظرات مع بعضهن البعض.

“أبي، لم يعد هناك حاجة للقتال.”

“اذهب مباشرةً إلى الشارع الرئيسي واسأل هناك. الجميع هنا يعرفون مكان سكن بعضهم البعض.”

جفف يوريتش نفسه ونظر إلى الملابس التي عرضتها إيرين. كانت صغيرة بعض الشيء، لكنها مع ذلك عملية.

“شكرا لك.”

وبعد التأكد من عدم وجود بقع دماء، عاد سفين إلى داخل المنزل.

أومأ سفين. حينها، بدا يوريتش قد انتهى من تفريغ حمولة القوافل وغادرها.

” هل يعرف أي منكم إيرين من جوريجان؟”

“هل وجدت ابنتك؟”

“نعم، عمره تسع سنوات هذا العام. اسمه كارهي.”

“سوف أجدها قريبا.”

استقبلهم عشاءٌ دافئ. ورغم الزيارة المفاجئة، لم يُبدِ دوريجاند أي استياءٍ من استضافة سفين ويوريتش.

واصل يوريتش وسفين بحثهما على خيولهما. لم يمضِ وقت طويل حتى لفتا انتباه السكان المحليين. لفت غريبان، محاربان مسلحان، نظرات حذرة.

كانت إيرين تغلي الماء في الغلاية وظهرها مُدار. بعد قليل، قُدِّم لهما ماء عسل دافئ.

“نحن نبحث عن إيرين من جوريجان.”

الفتاة التي بكت طوال الليل لرفضها الزواج من غريب، أصبحت الآن سيدة المنزل. أصبحت يداها الرقيقتان خشنتان من أعمال المنزل، وشعرها المربوط بإحكام خشن. بدت ذات مظهر حازم، تمامًا مثل والدها سفين.

” بعد خمسة منازل أخرى من هذا الطريق.”

تباطأت خطوات سفين. راقبه يوريتش بصمت. بدا تردد سفين واضحًا.

“اذهب مباشرةً إلى الشارع الرئيسي واسأل هناك. الجميع هنا يعرفون مكان سكن بعضهم البعض.”

“هل من الصعب عليه مواجهة ابنته؟”

يسعدني أن ألتقي بك، دوريجاند.

لم يفهم يوريتش مشاعر سفين لكنه قرر الانتظار بصبر.

كان يتوقع هذا، وكان يعلمه في قرارة نفسه. لو لم يحدث شيء غير عادي، لكان قد أنجب حفيدًا. لكن رؤية الصبي شخصيًا، لم يستطع إخفاء حماسه.

طق طق.

“سنكون في ماردالين قريبًا ” أعلن أحد تجار القافلة.

وبعد فترة من الوقت، طرق سفين الباب أخيرًا.

“سيعود قبل غروب الشمس.”

” من؟”

صدر صوت من الداخل.

صدر صوت من الداخل.

في الحقيقة، لم يُفكّر سفين كثيرًا في ابنته منذ أن رحل. كان استمرار سلالة العائلة ونقل مهاراته القتالية مُخصّصًا لابنه. والآن، جاء يبحث عن ابنته بجسدٍ مُسنّ ومريض.

زوو!

“يوريتش، لا تذكر أنني مريض. لا أريدها أن تقلق.”

انفتح الباب. وقفت امرأةٌ بمئزر حول خصرها. مسحت الماء على يديها بمئزرها ونظرت إلى الأعلى.

“ستكون قادرًا على النوم في سرير دافئ قريبًا.”

“أبي؟”

“هل وجدت ابنتك؟”

اتسعت عينا المرأة من الدهشة. أومأ سفين برأسه بحرج.

“حسنًا، لقد كنت على حق بشأن ذلك، يا أبي.”

“لقد مر وقت طويل، إيرين.”

“ستكون قادرًا على النوم في سرير دافئ قريبًا.”

قال سفين وهو ينتظر بحذر رد فعل ابنته.

“هل هذا هو حفيدي؟”

الفتاة التي بكت طوال الليل لرفضها الزواج من غريب، أصبحت الآن سيدة المنزل. أصبحت يداها الرقيقتان خشنتان من أعمال المنزل، وشعرها المربوط بإحكام خشن. بدت ذات مظهر حازم، تمامًا مثل والدها سفين.

واصل يوريتش وسفين بحثهما على خيولهما. لم يمضِ وقت طويل حتى لفتا انتباه السكان المحليين. لفت غريبان، محاربان مسلحان، نظرات حذرة.

“كنت على قيد الحياة!”

“لا بد أنكِ محارب، كما أتوقع من صديق والدي. ندوب كثيرة، وجسد قوي. أفهم لماذا يناديكِ والدي بالصديق رغم صغر سنكِ. وأنتِ هناك أعظم من زوجي. لا بد أن النساء يُعجبن بكِ.”

صرخت إيرين وهي تحتضن سفين. كتم سفين دموعه التي انهمرت من عينيه.

“الجدران هنا مصنوعة من الخشب.”

في الحقيقة، لم يُفكّر سفين كثيرًا في ابنته منذ أن رحل. كان استمرار سلالة العائلة ونقل مهاراته القتالية مُخصّصًا لابنه. والآن، جاء يبحث عن ابنته بجسدٍ مُسنّ ومريض.

“واو!”

“كم أنا وقح؟”

” نعم! أنت حفيدي! كارهي! كارهي مارلدالين!”

ربت سفين على ظهر إيرين بيده السميكة.

“لقد سخّنتُ بعض الماء، لذا عليكَ الاغتسال أولًا. أنت بحاجة إلى بعض الراحة بعد كل هذا السفر.”

“آه، انظر إليّ، أين أخلاقي؟ تفضل، تفضل. ومن يكون هذا؟”

” هل يعرف أي منكم إيرين من جوريجان؟”

“إنه صديقي.”

اه، شكرا لك.

” لديك صديق شاب. أهلاً. ” ابتسمت إيرين ليوريتش. بدت ابتسامة دافئة.

انضم يوريتش وسفين إلى قافلة في رحلتهم إلى ماردالين.

“لاحظت عمري فورًا. أظن أنها شمالية حقًا.”

لمس يوريتش ذقن سفين مازحًا. ضحك سفين بحرارة وهو ينظر إلى يوريتش.

بدا يوريتش مسرورًا سرًا. في الإمبراطورية، كان الجميع يعاملونه كرجل ناضج.

“نحن نبحث عن إيرين من جوريجان.”

“إنها مُرحِّبةٌ جدًا. أعتقد أن هذه هي العائلة ” همس يوريتش من خلف سفين.

“لا بد أنكِ محارب، كما أتوقع من صديق والدي. ندوب كثيرة، وجسد قوي. أفهم لماذا يناديكِ والدي بالصديق رغم صغر سنكِ. وأنتِ هناك أعظم من زوجي. لا بد أن النساء يُعجبن بكِ.”

بدا المنزل دافئًا من المدفأة. أشارت إيرين إلى بعض الكراسي وطلبت منهم الجلوس للحظة. جلس سفين ويوريتش وتجولا في أرجاء المنزل.

“هواء الليل ليس جيدًا للمرضى. عليكَ أن تدخل الآن،” قال يوريتش لسفين وهو يُومئ برأسه نحو المنزل.

“أنت تحافظين على نظافة المنزل.”

“سيعود قبل غروب الشمس.”

“بالطبع.”

تبادل الأب وابنته قصصًا كثيرة. استذكر كلٌّ منهما أحداثًا وقعت، حتى سفين الصامت أصبح يتحدث أكثر فأكثر.

“وزوجك؟”

“ليس طويلاً. أردت فقط رؤية وجهك.”

“سيعود قبل غروب الشمس.”

تباطأت خطوات سفين. راقبه يوريتش بصمت. بدا تردد سفين واضحًا.

كانت إيرين تغلي الماء في الغلاية وظهرها مُدار. بعد قليل، قُدِّم لهما ماء عسل دافئ.

” من؟”

“سمعتُ أن أهل جوريجان ذهبوا بحثًا عن القارة الشرقية. لم أتوقع أن أراكِ مجددًا، حيًا أو ميتًا. ماذا عن أمي؟”

“من هم هؤلاء الأشخاص؟”

“لم تستطع التغلب على مرضها. حتى أنها لم تتمكن من ركوب القارب.”

” من؟”

مسحت إيرين عينيها لفترة وجيزة.

“أهلاً يا يوريتش. سمعتُ عنك من والد زوجتي. اسمي دوريجاند، زوج إيرين.”

“لذا، اختفى جوريجان بين عشية وضحاها.”

طلب قائد القافلة من يوريتش وسفين الانضمام إليها. القافلة سمحت لهما بالانضمام إلى رحلتهما مقابل أجر.

كانت عشيرة سفين، جوريجان، قبيلة ذات حجم وقوة كبيرين، ما يكفي لتلقي الجزية من العشائر المجاورة. قوتهم هي التي مكّنتهم من الشروع في مهمة القارة الشرقية في المقام الأول.

أشارت إيرين إلى حوض الاستحمام.

تبادل الأب وابنته قصصًا كثيرة. استذكر كلٌّ منهما أحداثًا وقعت، حتى سفين الصامت أصبح يتحدث أكثر فأكثر.

” لديك صديق شاب. أهلاً. ” ابتسمت إيرين ليوريتش. بدت ابتسامة دافئة.

“أمي! هاه؟”

” هل يعرف أي منكم إيرين من جوريجان؟”

فجأةً، انفتح الباب بقوة. دخل إلى المنزل صبيٌّ، لم يبلغ سنّ المراهقة بعد، مُغطّىً بالتراب.

أومأ سفين. حينها، بدا يوريتش قد انتهى من تفريغ حمولة القوافل وغادرها.

“من هم هؤلاء الأشخاص؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نظر الصبي إلى يوريتش وسفين.

“هو مُحق يا إيرين. لا أحد يعلم ما قد يحدث. عليّ أن أُجهّز أسلحتي تحسبًا لأي طارئ.”

“هذا جدك وصديقه.”

“أنا أيضًا افتقدتك يا أبي. مع أنني شعرت بالاستياء منك في البداية عندما جئتُ هنا عروسًا.”

أجابت إيرين على سؤال الصبي بينما تنفض الغبار عنه.

“إذا نظرت إليك يوريتش ذات يوم بعيون قلقة.”

بوو!

أشارت إيرين إلى حوض الاستحمام.

وضع سفين كوب ماء العسل فجأةً. كانت عيناه ترتجفان.

سأل سفين دوريجاند. كان قد أرسل ابنته للزواج من محارب. في الشمال، دور الرجل الأساسي دائمًا هو المحارب.

“هل هذا هو حفيدي؟”

“على أي حال، لقد جهزتُ لك مكانًا للنوم. كم من الوقت تنوي البقاء فيه؟”

تلعثم سفين. ارتجفت لحيته بزوايا فمه.

“أعرف، أعرف. سأرسلك إلى حقل السيوف، أيها الرجل العجوز.”

“نعم، عمره تسع سنوات هذا العام. اسمه كارهي.”

ماردالين قريةً تقع في قلب الغابة. معظم سكانها يعملون في تجارة الأخشاب، و الأخشاب المُنتَجة في ماردالين تتدفق إلى الإمبراطورية عبر القوافل.

قدّمت إيرين ابنها. رفعت كارهي نظرها إلى سفين.

“ دعني أضيف المزيد من الماء.”

” أوه! أنت حفيدي! هذا الولد حفيدي! يوريتش! لديّ حفيد!”

ضحك يوريتش وهو يرتدي ملابسه بشكل أخرق.

كان يتوقع هذا، وكان يعلمه في قرارة نفسه. لو لم يحدث شيء غير عادي، لكان قد أنجب حفيدًا. لكن رؤية الصبي شخصيًا، لم يستطع إخفاء حماسه.

” بعد خمسة منازل أخرى من هذا الطريق.”

“واو!”

“نحن نبحث عن إيرين من جوريجان.”

رفع سفين كارهي عالياً. اندهش الصبي في البداية، ثم ضحك.

“كان دوريجاند رجلاً صالحاً. كنت أعلم أنك ستكونين سعيدة معه. إنه رجلٌ ذو مسؤولية كبيرة،” نظر سفين إلى دوريجاند وقال. ابتسم دوريجاند بخجل.

” نعم! أنت حفيدي! كارهي! كارهي مارلدالين!”

“هذا جدك وصديقه.”

هتف سفين بفرح. وصل صوته المدوي إلى المنازل المجاورة.

“هل هذا هو حفيدي؟”

“لقد سخّنتُ بعض الماء، لذا عليكَ الاغتسال أولًا. أنت بحاجة إلى بعض الراحة بعد كل هذا السفر.”

جفف يوريتش نفسه ونظر إلى الملابس التي عرضتها إيرين. كانت صغيرة بعض الشيء، لكنها مع ذلك عملية.

أشارت إيرين إلى حوض الاستحمام.

“هو مُحق يا إيرين. لا أحد يعلم ما قد يحدث. عليّ أن أُجهّز أسلحتي تحسبًا لأي طارئ.”

تناوب سفين ويوريتش على الاستحمام. أرخى الماء الدافئ عضلاتهما المتوترة، فشعرا وكأنهما يذوبان. أغمض يوريتش عينيه واستمتع بالحمام بابتسامة رضا.

“سوف أجدها قريبا.”

“لم أكن أعلم أبدًا أن الاسترخاء في الماء الدافئ يمكن أن يكون بهذه السعادة.”

فجأةً، انفتح الباب بقوة. دخل إلى المنزل صبيٌّ، لم يبلغ سنّ المراهقة بعد، مُغطّىً بالتراب.

“هذه واحدة من متع الشمال.”

“أهلاً يا يوريتش. سمعتُ عنك من والد زوجتي. اسمي دوريجاند، زوج إيرين.”

قال سفين، الذي خرج من حوض الاستحمام أولًا، وهو يجفف نفسه بمنشفة.

“ينبغي على الرجل أن يكون مستعدًا دائمًا لحماية عائلته. من الأفضل إبقاء أسلحتك في مكان يسهل رؤيتها.”

“يوريتش، لا تذكر أنني مريض. لا أريدها أن تقلق.”

قالت إيرين، فرفع سفين عينيه. لوّح دوريجاند بيده بسرعة.

“فهمت.”

“إنها مُرحِّبةٌ جدًا. أعتقد أن هذه هي العائلة ” همس يوريتش من خلف سفين.

بدا سفين متشوقًا لرؤية حفيده، فغادر الحمام بسرعة بمجرد أن جفف نفسه.

علّق سفين، بنبرة استنكار. لقد نسي رجال الشمال كيف يقاتلون. سلبت الإمبراطورية معاركهم ومنحتهم السلام في المقابل، فلم تترك لهم أي معارك قبلية أو سرقات.

جلس يوريتش في حوض الاستحمام، يستمع إلى ثرثرة سفين وحفيده في الخارج. بدا الوسخ يطفو على سطح حوض الاستحمام.

” أوه! أنت حفيدي! هذا الولد حفيدي! يوريتش! لديّ حفيد!”

“ دعني أضيف المزيد من الماء.”

واصل يوريتش وسفين بحثهما على خيولهما. لم يمضِ وقت طويل حتى لفتا انتباه السكان المحليين. لفت غريبان، محاربان مسلحان، نظرات حذرة.

دخلت إيرين وقالت ليوريتش.

“لم تستطع التغلب على مرضها. حتى أنها لم تتمكن من ركوب القارب.”

اه، شكرا لك.

“أبي؟”

“لا بد أنكِ محارب، كما أتوقع من صديق والدي. ندوب كثيرة، وجسد قوي. أفهم لماذا يناديكِ والدي بالصديق رغم صغر سنكِ. وأنتِ هناك أعظم من زوجي. لا بد أن النساء يُعجبن بكِ.”

أشجار البتولا البيضاء المستقيمة أبرز ما يميز الغابة. اتسمت غابة البتولا بجوٍّ غامض، وكأن الأرواح أو الجنيات تسكن صمتها.

ألقت إيرين نظرة عابرة على جسد يوريتش العاري قبل أن تغادر. هز يوريتش كتفيه وابتسم.

“هواء الليل ليس جيدًا للمرضى. عليكَ أن تدخل الآن،” قال يوريتش لسفين وهو يُومئ برأسه نحو المنزل.

“يوريتش، سوف تصاب بالبرد إذا نمت في الماء.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

نام يوريتش، ثم رفع رأسه. بدا الماء قد برد قليلاً وهو يغط في النوم.

انضم يوريتش وسفين إلى قافلة في رحلتهم إلى ماردالين.

“سأخرج قريبا.”

“هذا إذا رحبت بنا ابنتك.”

جفف يوريتش نفسه ونظر إلى الملابس التي عرضتها إيرين. كانت صغيرة بعض الشيء، لكنها مع ذلك عملية.

“أنا والد إيرين.”

“إنها امرأة جيدة.”

“أمي! هاه؟”

ضحك يوريتش وهو يرتدي ملابسه بشكل أخرق.

” بعد خمسة منازل أخرى من هذا الطريق.”

“أهلاً يا يوريتش. سمعتُ عنك من والد زوجتي. اسمي دوريجاند، زوج إيرين.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

مدّ دوريجاند يده بحرارة. صافحه يوريتش.

“وصلنا. ساعدونا في تفريغ حمولتنا.”

يسعدني أن ألتقي بك، دوريجاند.

في الحقيقة، لم يُفكّر سفين كثيرًا في ابنته منذ أن رحل. كان استمرار سلالة العائلة ونقل مهاراته القتالية مُخصّصًا لابنه. والآن، جاء يبحث عن ابنته بجسدٍ مُسنّ ومريض.

بدت يد دوريجاند خشنة جدًا. بدت يداه كيدي حطاب.

كما هو الحال في العديد من المناطق الشمالية، كانت مارلدالين في الأصل عشيرة. قبل نحو عقد من الزمان، تزوجت ابنة سفين من عشيرة مارلدالين، وحصل سفين على بقرتين وخمسة أغنام في المقابل.

استقبلهم عشاءٌ دافئ. ورغم الزيارة المفاجئة، لم يُبدِ دوريجاند أي استياءٍ من استضافة سفين ويوريتش.

“لقد سخّنتُ بعض الماء، لذا عليكَ الاغتسال أولًا. أنت بحاجة إلى بعض الراحة بعد كل هذا السفر.”

“لكن لا أرى أي أسلحة في هذا المنزل. ألم تكن محاربًا أيضًا يا دوريجاند؟”

علّق سفين، بنبرة استنكار. لقد نسي رجال الشمال كيف يقاتلون. سلبت الإمبراطورية معاركهم ومنحتهم السلام في المقابل، فلم تترك لهم أي معارك قبلية أو سرقات.

سأل سفين دوريجاند. كان قد أرسل ابنته للزواج من محارب. في الشمال، دور الرجل الأساسي دائمًا هو المحارب.

أخيرًا، استرخى تعبير وجه إيرين.

ساد الصمت لحظة. حكّ دوريجاند رأسه وفتح فمه بتردد.

كانت إيرين تغلي الماء في الغلاية وظهرها مُدار. بعد قليل، قُدِّم لهما ماء عسل دافئ.

“لقد خزّنتُ فأسي ودرعي في القبو. لم أعد بحاجة إليهما مؤخرًا.”

” هل يعرف أي منكم إيرين من جوريجان؟”

“ينبغي على الرجل أن يكون مستعدًا دائمًا لحماية عائلته. من الأفضل إبقاء أسلحتك في مكان يسهل رؤيتها.”

“سوف أجدها قريبا.”

علّق سفين، بنبرة استنكار. لقد نسي رجال الشمال كيف يقاتلون. سلبت الإمبراطورية معاركهم ومنحتهم السلام في المقابل، فلم تترك لهم أي معارك قبلية أو سرقات.

“أوه، لا أزال متعبًا بغض النظر عن مقدار النوم الذي أنامه.”

“أبي، لم يعد هناك حاجة للقتال.”

“أنا أثق بك. أنت محارب حقيقي.”

قالت إيرين، فرفع سفين عينيه. لوّح دوريجاند بيده بسرعة.

“هذا إذا رحبت بنا ابنتك.”

“هو مُحق يا إيرين. لا أحد يعلم ما قد يحدث. عليّ أن أُجهّز أسلحتي تحسبًا لأي طارئ.”

ماردالين قرية صغيرة، و أهلها حذرين من الغرباء.

“بالضبط، هذا هو الرجل الشمالي.”

“هل هذا هو حفيدي؟”

ابتسم سفين مُبديًا رضاه. نظرت إيرين إلى سفين باستياء.

ساد الصمت لحظة. حكّ دوريجاند رأسه وفتح فمه بتردد.

“على أي حال، لقد جهزتُ لك مكانًا للنوم. كم من الوقت تنوي البقاء فيه؟”

تلعثم سفين. ارتجفت لحيته بزوايا فمه.

“ليس طويلاً. أردت فقط رؤية وجهك.”

“آه، انظر إليّ، أين أخلاقي؟ تفضل، تفضل. ومن يكون هذا؟”

أخيرًا، استرخى تعبير وجه إيرين.

“ دعني أضيف المزيد من الماء.”

“أنا أيضًا افتقدتك يا أبي. مع أنني شعرت بالاستياء منك في البداية عندما جئتُ هنا عروسًا.”

“واو!”

“كان دوريجاند رجلاً صالحاً. كنت أعلم أنك ستكونين سعيدة معه. إنه رجلٌ ذو مسؤولية كبيرة،” نظر سفين إلى دوريجاند وقال. ابتسم دوريجاند بخجل.

” لقد كان اتفاقنا هو أنكما سوف تساعدان … حسنًا، لا بأس بذلك.”

“حسنًا، لقد كنت على حق بشأن ذلك، يا أبي.”

تبادلت النساء النظرات مع بعضهن البعض.

قبلت إيرين دوريجاند على الخد وابتسمت.

لم يفهم يوريتش مشاعر سفين لكنه قرر الانتظار بصبر.

بعد العشاء، خرج يوريتش وسفين. ذهبا إلى الإسطبل للاطمئنان على الخيول، واستنشقا هواء الليل.

” بعد خمسة منازل أخرى من هذا الطريق.”

“كح”

نظر الصبي إلى يوريتش وسفين.

امسك سفين فمه وهو يسعل، ولطخ الدم راحة يده.

أشجار البتولا البيضاء المستقيمة أبرز ما يميز الغابة. اتسمت غابة البتولا بجوٍّ غامض، وكأن الأرواح أو الجنيات تسكن صمتها.

“هواء الليل ليس جيدًا للمرضى. عليكَ أن تدخل الآن،” قال يوريتش لسفين وهو يُومئ برأسه نحو المنزل.

“هل من الصعب عليه مواجهة ابنته؟”

“إذا نظرت إليك يوريتش ذات يوم بعيون قلقة.”

“واو!”

“أعرف، أعرف. سأرسلك إلى حقل السيوف، أيها الرجل العجوز.”

“إذا نظرت إليك يوريتش ذات يوم بعيون قلقة.”

“أنا أثق بك. أنت محارب حقيقي.”

“لم تستطع التغلب على مرضها. حتى أنها لم تتمكن من ركوب القارب.”

غسل سفين الدم حول فمه لإخفاء مرضه قبل العودة إلى داخل المنزل.

“نحن نبحث عن إيرين من جوريجان.”

“أولجارو، من فضلك انتظر قليلاً.”

“آه، انظر إليّ، أين أخلاقي؟ تفضل، تفضل. ومن يكون هذا؟”

وبعد التأكد من عدم وجود بقع دماء، عاد سفين إلى داخل المنزل.

“أوه، لا أزال متعبًا بغض النظر عن مقدار النوم الذي أنامه.”

بدا هواء المنزل مختلفًا عن هواء الخارج. بدا الجو دافئًا في الداخل. هناك إيرين ودوريجاند وكارهي.

“يوريتش، لا تذكر أنني مريض. لا أريدها أن تقلق.”

“إيرين، تلك السيدة! إنها من جوريجان.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط