Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 129

129.docx

129.docx

الفصل 129

ضحك يانتشينوس وهو يستمع إلى صراخ الثعبان. كان قد وعد بمنح يوريتش أي شيء يطلبه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أغلق يوريتش عينيه ثم فتحها ببطء.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

توغل الزعيم في عمق الكهف، ناظرًا إلى النساء المقيّدتات على جدرانه. لم يقتصر اختطافهم على الأطفال الرضع فحسب، بل كانت النساء موردًا ثمينًا لهم. معظم الثعبان متورطين في الاتجار بالبشر، حيث أصبحت النساء سلعًا تجارية جيدة، وطعامًا، ولعبًا.

ترجمة: ســاد

ضحك يانتشينوس وهو يستمع إلى صراخ الثعبان. كان قد وعد بمنح يوريتش أي شيء يطلبه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تضاءل نفوذ الشامان مقارنةً بالماضي. لم يعد الأصليون يعيشون في الصحراء. في العالم المتحضر، لم تكن الملاحة تتطلب النجوم، وكثيرًا ما كانت التنبؤات تفشل. بدلًا من ذلك، اكتسب قائد المحاربين، الذي اضطلع بمهام أكثر عملية، نفوذًا أكبر.

نشأت عقيدة الثعبان في المناطق الصحراوية القاسية جنوبًا، وكانت عقيدةً تُعتبر البقاء فيها صراعًا. فإذا فشلت محاولاتهم في النهب، اضطروا إلى أكل لحوم البشر، حتى لو تطلب الأمر أكل لحوم أقاربهم الموتى، للبقاء على قيد الحياة. اعتُبر الدم واللحم روحًا وحياة، وكانوا يؤمنون بأن أكل لحوم البشر يُكسبهم القوة. أدت نظرتهم الصارخة للعالم إلى العدمية، مُتجاهلين كل ارتباط بالعالم الحاضر الذي لم يروا فيه سوى المعاناة.

كل من التقى يوريتش شعر بشيء مختلف فيه. بدا شخصًا استثنائيًا بحق، يحظى باحترام مرؤوسيه وثقة رؤسائه.

“تأكل الثعابين ثعابين أخرى أصغر منها حجمًا.”

“هراء.”

صرح محارب من قبيلة الثعبان بدا أنه قائد قبيلته، و يزينه وشمٌ أكثر بكثير من غيره من الثعبان. تفتيش جسده في الإمبراطورية سيؤدي حتماً إلى إعدامه فوراً.

“هو أفضل من ملك بوركانا… إنه بربريٌّ مفيدٌ جدًا. يستطيعُ التعاملَ مع أيِّ مهمةٍ تقريبًا.”

ووش.

أعجب يانتشينوس حقًا بقدرات يوريتش، والتي فاقت التوقعات.

في كهفٍ ليس ببعيد عن العاصمة الإمبراطورية هامل، اشتعلت نار. لم تكن حركة الثعبان تمارس التبشير، لذا لم يكن لديها سببٌ لإقامة قاعدةٍ أو البقاء داخل المدينة.

كل من التقى يوريتش شعر بشيء مختلف فيه. بدا شخصًا استثنائيًا بحق، يحظى باحترام مرؤوسيه وثقة رؤسائه.

“الذين دمروا صحرائنا.”

صرخت المرأة حالما أُزيلت الكمامة عن فمها. غطّى المحاربون فمها واعتدوا عليها. تجاهل المحاربون كل أفكارهم واستمتعوا ببساطة بلذة الجنون. لم يشعروا بأي تعاطف أو شفقة تجاه المرأة التي اعتدوا عليها. فكما يفصل المتحضرون أنفسهم عن البرابرة، فإنهم أيضًا لا يعتبرون المتحضرين مساوين لهم.

تمتم القائد المحارب، وهو ينظر إلى مدينة هامل البعيدة. هامل مدينة متطورة لدرجة أنها تتألق حتى في الليل.

“لكن الطلب الكثير قد يكلفني رأسي.”

حتى الصحاري قد غزت الإمبراطورية. وبينما مناطق خصبة أخرى في الجنوب تستحق الغزو لأغراض زراعية، ظل سبب غزوهم للصحراء القاحلة لغزًا. ما قيمة الأرض غير الصالحة للزراعة؟

“أنت أكثر من مؤهل لهذا المنصب. أنت لست ماهرًا في القتال فحسب، بل ذكي جدًا. لم أتوقع أبدًا أن تجد مخبأ الثعبان بهذه السرعة.”

“لذا، لا يمكنكم إحضار رأس تريكي ” قال للمحاربين الآخرين.

“ماذا تقصد بذلك؟”

“حسنًا، لا يهم. لسنا بحاجة إلى أولئك الذين يتبعون الحثالة الذين عادوا بعد انشقاقهم إلى الشمس.”

“لذا، لا يمكنكم إحضار رأس تريكي ” قال للمحاربين الآخرين.

احتقر الزعيم تريكي. وبقي أتباعه، الذين بلغ عددهم نحو أربعين رجلاً، بالقرب من العاصمة، مما تسبب في اضطرابات أمنية في الإمبراطورية. كان أداؤهم استراتيجياً للغاية، كما هو متوقع ممن صمدوا طويلاً بعد فقدان وطنهم.

“هل ستتولين مهمة امتاع المحاربين بمفردك الليلة؟ انت أكبر سنًا من ذلك. سيُرهقك هذا.”

“الضعيف موجود فقط لدعم القوي. هذا هو قانون هذا العالم ” همس القائد المحارب. كان هو وشعبه يعيشون في ما يشبه الجحيم على الأرض.

غطى يانتشينوس وجهه بيده، ضاحكًا بجنون، كاشفًا عن أسنانه البيضاء اللؤلؤية. ثم رفع نظره مجددًا.

“العالم التالي…”

“… قال لو إن هناك شلالًا في نهاية البحر الشرقي وهاوية لا نهاية لها وراء الجبال الغربية. تلك هي حدود العالم الذي نعرفه حاليًا.”

في يوم من الأيام، عندما يأتي الموت، سوف ينتقل إلى العالم الآخر.

“أشياء جيدة؟”

“ولكن ليس بعد.”

نظر إليها الزعيم، وعيونه تشبه عيون الثعبان.

فتح عينيه وأخرج ساقًا بشرية من القدر. انفصل اللحم البشري المطبوخ جيدًا عن العظم بسهولة.

دخل رجل إلى داخل الكهف الذي يختبئ فيه الثعبان، و يبدو مصابًا بجروح، و جسده يتأرجح مع كل حركة.

عض اللحم بعمق.

سسس

“آه.”

“عمل ممتاز يا يوريتش. لم أتوقع أنك ستجد قاعدة الثعبان بهذه السرعة.”

شعر وكأن الحياة تتدفق بداخله.

“أوه.”

“الآن، تناول الطعام.”

“هل ستكون هناك حرب؟”

بعد أن بدأ الزعيم بالأكل، أمسك الآخرون بالقدر. كانوا يأكلون لحم طفل اختطفوه ذلك اليوم. بدا أكل لحوم البشر بالنسبة لهم طقسًا، يحوّلون فيه حياة الآخرين إلى حياتهم الخاصة.

صفق يانتشينوس، وهو على صهوة جواده، ليوريتش وهو ينظر إلى جنوده المتقدمين. أُضيئت الكهف والمنطقة المحيطة به بالمشاعل.

“يبدو أن الوقت قد حان لمغادرة هذا المكان قريبًا.”

توقف يوريتش، ونظرته تائهة في الظلام. قبض على فخذه ليخفي مشاعره، ممزقًا قطعة من لحم يده تمامًا.

عادةً الثعابين تتجول حول المدن الصاخبة. كان من الأسهل العمل متخفيًا كمتشردين بهذه الطريقة.

“أشياء جيدة؟”

“لم تُسمَّ العاصمة الإمبراطورية قلب الإمبراطورية عبثًا. لقد أُسِر العديد من إخواننا، وتزداد مراقبة الإمبراطورية ودورياتها صرامةً يومًا بعد يوم.”

“لقد كانوا صداعًا حقيقيًا.”

لم يكن البقاء في مدينة أخرى لبضع سنوات قبل العودة فكرة سيئة. فمقارنةً بالصحراء، كان العالم المتحضر بيئةً مباركةً أينما ذهب المرء. كان الطعام وفيرًا في الجبال، وكان المرء يستطيع التجول عاريًا نهارًا دون خوف من حروق الشمس. وكانت الليالي دافئةً بما يكفي لإشعال نار المخيم فحسب.

الشامان حدقت في النجوم. علم التنجيم مهارةً أساسيةً لشامان قبائل الصحراء. ففي الصحراء، من المستحيل التنقل باستخدام المعالم. فكانوا يستخدمون النجوم للتنقل، بل وحتى للتنبؤ بالمستقبل.

“ربما سنقيم وليمة الليلة.”

توغل الزعيم في عمق الكهف، ناظرًا إلى النساء المقيّدتات على جدرانه. لم يقتصر اختطافهم على الأطفال الرضع فحسب، بل كانت النساء موردًا ثمينًا لهم. معظم الثعبان متورطين في الاتجار بالبشر، حيث أصبحت النساء سلعًا تجارية جيدة، وطعامًا، ولعبًا.

بدا عرض أي شيء مبهمًا. لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يطلب دون أن يُغضب الإمبراطور. فالمطالبة المفرطة قد تُغضبه، وبالنظر إلى طبيعته المتقلبة، قد يُثير طلب متواضع استخفافًا به.

أخرج الزعيم ثعبانًا من برميل خشبي.

أصبح مصير المرأة التي اختارها الثعبان متوقعًا. إن نجت من تلك الليلة مع عشرات الرجال دون أن تنكسر، فستُباع لتجار الرقيق. وإن لم تنجُ، فستُصبح وجبة طعام.

“اختر يا عزيزي.”

أخرج الزعيم ثعبانًا من برميل خشبي.

تحرر الثعبان من قبضته، ونظر إلى النساء المقيّدات. انزلق على الأرض، وهو يحرك لسانه.

“ولكن ليس بعد.”

“ربما يكون من الأفضل الامتناع عن الاحتفال اليوم، يا زعيم المحارب.”

هزّ يوريتش كتفيه، وهو يراقب القوات الإمبراطورية. لم يحاصروا الكهف فحسب، بل الجبل بأكمله. أصبح الهروب مستحيلاً على أي شخص، مهما بلغت مهارته.

تحدثت امرأة عند مدخل الكهف. برزت ببشرتها الداكنة. كاهنة وشامان الثعبان.

“لكنك لم تخبرني بالجزء الأهم بعد. عن أي حرب تتحدث؟”

“الجميع متعبون. وليمة اليوم ستساعدهم على الاسترخاء ” قال الزعيم للشامان.

بدا يانتشينوس متأكدًا من أن حربًا كبيرة وشيكة. لم يبدُ أنها مرتبطة بالقارة الشرقية.

“النجوم ليست مُواتية الليلة. هناك نجمة حمراء في السماء. هل تراها هناك؟”

احتقر الزعيم تريكي. وبقي أتباعه، الذين بلغ عددهم نحو أربعين رجلاً، بالقرب من العاصمة، مما تسبب في اضطرابات أمنية في الإمبراطورية. كان أداؤهم استراتيجياً للغاية، كما هو متوقع ممن صمدوا طويلاً بعد فقدان وطنهم.

الشامان حدقت في النجوم. علم التنجيم مهارةً أساسيةً لشامان قبائل الصحراء. ففي الصحراء، من المستحيل التنقل باستخدام المعالم. فكانوا يستخدمون النجوم للتنقل، بل وحتى للتنبؤ بالمستقبل.

توقف يوريتش، ونظرته تائهة في الظلام. قبض على فخذه ليخفي مشاعره، ممزقًا قطعة من لحم يده تمامًا.

“هل ستتولين مهمة امتاع المحاربين بمفردك الليلة؟ انت أكبر سنًا من ذلك. سيُرهقك هذا.”

حتى الصحاري قد غزت الإمبراطورية. وبينما مناطق خصبة أخرى في الجنوب تستحق الغزو لأغراض زراعية، ظل سبب غزوهم للصحراء القاحلة لغزًا. ما قيمة الأرض غير الصالحة للزراعة؟

صرخ الزعيم في وجه الشامان.

لم يكشف الثعبان عن مخبأهم حتى تحت تعذيب يوريتش. لو كانوا سيستسلمون لمثل هذه الأساليب التافهة، لكان الجيش الإمبراطوري قد عثر عليهم منذ زمن بعيد.

“فقط كن يقظًا الليلة، ونام مع سلاحك بجانبك.”

قمع يوريتش المشاعر المتصاعدة في حلقه.

“هراء.”

“الآن، تناول الطعام.”

تجاهل الزعيم تحذير الشامان. و الآخرون ينظرون إلى جدالهم بقلق.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

تضاءل نفوذ الشامان مقارنةً بالماضي. لم يعد الأصليون يعيشون في الصحراء. في العالم المتحضر، لم تكن الملاحة تتطلب النجوم، وكثيرًا ما كانت التنبؤات تفشل. بدلًا من ذلك، اكتسب قائد المحاربين، الذي اضطلع بمهام أكثر عملية، نفوذًا أكبر.

“ولكن ليس بعد.”

سسس

تحدث يانتشينوس تحت ضوء القمر والنجوم، وكانت عيناه تتألقان بالبهجة.

تسلق الثعبان ساق امرأة مقيدة، فصرخت من الرعب.

” سألتُك إن كنتَ ترغب في أن يُذكرك الناس مثل شيطان السيف فيرزين. حربٌ عظيمةٌ قادمة. ومثل جدي وأبي، أخطط لبدء حربٍ ستُخلّد في التاريخ. في تلك الحرب، وبغض النظر عن خلفيتك، هناك فرصٌ لصنع اسمٍ لنفسك. ستكون هناك فرصٌ لا تُحصى حتى للبرابرة للارتقاء في الرتب.”

“ششش، اسكتي. أنت المختارة الليلة.”

صرخاتها ترددت في الكهف.

نظر إليها الزعيم، وعيونه تشبه عيون الثعبان.

ضحك يانتشينوس وهو يستمع إلى صراخ الثعبان. كان قد وعد بمنح يوريتش أي شيء يطلبه.

أصبح مصير المرأة التي اختارها الثعبان متوقعًا. إن نجت من تلك الليلة مع عشرات الرجال دون أن تنكسر، فستُباع لتجار الرقيق. وإن لم تنجُ، فستُصبح وجبة طعام.

وضع يوريتش خطةً وضرب ثعبانا ضربًا مناسبًا. عاد الثعبان، المصاب بجروح بالغة، إلى مقره دون قصد، ظانًا أنه هُزم على يد شماليٍّ شرس.

قام الزعيم بقطع الحبل الذي يربط المرأة وألقاها بين المحاربين الآخرين.

تسلق الثعبان ساق امرأة مقيدة، فصرخت من الرعب.

“آآآآآه!”

“أشياء جيدة؟”

صرخاتها ترددت في الكهف.

“لم تُسمَّ العاصمة الإمبراطورية قلب الإمبراطورية عبثًا. لقد أُسِر العديد من إخواننا، وتزداد مراقبة الإمبراطورية ودورياتها صرامةً يومًا بعد يوم.”

صرخت المرأة حالما أُزيلت الكمامة عن فمها. غطّى المحاربون فمها واعتدوا عليها. تجاهل المحاربون كل أفكارهم واستمتعوا ببساطة بلذة الجنون. لم يشعروا بأي تعاطف أو شفقة تجاه المرأة التي اعتدوا عليها. فكما يفصل المتحضرون أنفسهم عن البرابرة، فإنهم أيضًا لا يعتبرون المتحضرين مساوين لهم.

“ماذا تقصد بذلك؟”

بوو!

بدا عرض أي شيء مبهمًا. لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يطلب دون أن يُغضب الإمبراطور. فالمطالبة المفرطة قد تُغضبه، وبالنظر إلى طبيعته المتقلبة، قد يُثير طلب متواضع استخفافًا به.

دخل رجل إلى داخل الكهف الذي يختبئ فيه الثعبان، و يبدو مصابًا بجروح، و جسده يتأرجح مع كل حركة.

صرخ الزعيم في وجه الشامان.

“أوه.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

بعد سماع الأنين، اقترب أحد المحاربين من مدخل الكهف.

“لكنك لم تخبرني بالجزء الأهم بعد. عن أي حرب تتحدث؟”

“هاه؟ أليس كذلك…”

احتقر الزعيم تريكي. وبقي أتباعه، الذين بلغ عددهم نحو أربعين رجلاً، بالقرب من العاصمة، مما تسبب في اضطرابات أمنية في الإمبراطورية. كان أداؤهم استراتيجياً للغاية، كما هو متوقع ممن صمدوا طويلاً بعد فقدان وطنهم.

انهار رفيقهم، الذي كان من المفترض أن يكون في المدينة، عند مدخل الكهف جريحًا. تسلل شعورٌ بالرعب إلى ذهن المحارب، مُرددًا تحذير الشامان السابق.

“هل ستتولين مهمة امتاع المحاربين بمفردك الليلة؟ انت أكبر سنًا من ذلك. سيُرهقك هذا.”

“الرئيس… كاك!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قبل أن يلتفت ويصرخ، اخترق سهمٌ حلق المحارب. سقط أرضًا، فجاءته المزيد من السهام.

“الجميع متعبون. وليمة اليوم ستساعدهم على الاسترخاء ” قال الزعيم للشامان.

انبعث صوت تحميل الأقواس من بين الشجيرات. جنود الإمبراطورية، بعد أن اقتربوا من الكهف بصمت، قد حاصروا المنطقة بالفعل.

عادةً الثعابين تتجول حول المدن الصاخبة. كان من الأسهل العمل متخفيًا كمتشردين بهذه الطريقة.

“عمل ممتاز يا يوريتش. لم أتوقع أنك ستجد قاعدة الثعبان بهذه السرعة.”

صفق يانتشينوس، وهو على صهوة جواده، ليوريتش وهو ينظر إلى جنوده المتقدمين. أُضيئت الكهف والمنطقة المحيطة به بالمشاعل.

“الجميع متعبون. وليمة اليوم ستساعدهم على الاسترخاء ” قال الزعيم للشامان.

“لقد كان الأمر أسهل مما كنت أعتقد.”

“الضعيف موجود فقط لدعم القوي. هذا هو قانون هذا العالم ” همس القائد المحارب. كان هو وشعبه يعيشون في ما يشبه الجحيم على الأرض.

هزّ يوريتش كتفيه، وهو يراقب القوات الإمبراطورية. لم يحاصروا الكهف فحسب، بل الجبل بأكمله. أصبح الهروب مستحيلاً على أي شخص، مهما بلغت مهارته.

“هراء.”

“لقد كانوا صداعًا حقيقيًا.”

نشأت عقيدة الثعبان في المناطق الصحراوية القاسية جنوبًا، وكانت عقيدةً تُعتبر البقاء فيها صراعًا. فإذا فشلت محاولاتهم في النهب، اضطروا إلى أكل لحوم البشر، حتى لو تطلب الأمر أكل لحوم أقاربهم الموتى، للبقاء على قيد الحياة. اعتُبر الدم واللحم روحًا وحياة، وكانوا يؤمنون بأن أكل لحوم البشر يُكسبهم القوة. أدت نظرتهم الصارخة للعالم إلى العدمية، مُتجاهلين كل ارتباط بالعالم الحاضر الذي لم يروا فيه سوى المعاناة.

صر يانتشينوس على أسنانه. كان ينوي ألا يستثني أحدًا من الثعبانيين. كان فخره بهاميل هائلًا، وشعر بحادثة الثعبان وكأن جزءًا منه قد داسه هرطوق.

“فقط كن يقظًا الليلة، ونام مع سلاحك بجانبك.”

“بفضل تريكي، كل شيء سار بسلاسة.”

بدا يانتشينوس متأكدًا من أن حربًا كبيرة وشيكة. لم يبدُ أنها مرتبطة بالقارة الشرقية.

بمجرد أن قرر تريكي، زعيم جماعة الثعبان السفينة، خيانة الأصليين، أصبح العثور عليهم سهلاً. استجوب يوريتش الثعبانين المتحصنين في العالم السفلي، واحدًا تلو الآخر.

قبل أن يلتفت ويصرخ، اخترق سهمٌ حلق المحارب. سقط أرضًا، فجاءته المزيد من السهام.

“أوغادٌ أقوياء. لم ينهاروا حتى تحت تعذيبي.”

ترجمة: ســاد

لم يكشف الثعبان عن مخبأهم حتى تحت تعذيب يوريتش. لو كانوا سيستسلمون لمثل هذه الأساليب التافهة، لكان الجيش الإمبراطوري قد عثر عليهم منذ زمن بعيد.

صرح محارب من قبيلة الثعبان بدا أنه قائد قبيلته، و يزينه وشمٌ أكثر بكثير من غيره من الثعبان. تفتيش جسده في الإمبراطورية سيؤدي حتماً إلى إعدامه فوراً.

وضع يوريتش خطةً وضرب ثعبانا ضربًا مناسبًا. عاد الثعبان، المصاب بجروح بالغة، إلى مقره دون قصد، ظانًا أنه هُزم على يد شماليٍّ شرس.

“هذا يبدو مثيرا للاهتمام ” قال يوريتش بلا مبالاة.

“مهما قلت يا يوريتش! فبالنظر إلى عظمة هذا الإنجاز، لا يوجد مبلغ كبير من العملات الذهبية تكفيك!”

سأل يوريتش مرة أخرى.

ضحك يانتشينوس وهو يستمع إلى صراخ الثعبان. كان قد وعد بمنح يوريتش أي شيء يطلبه.

لم يكشف الثعبان عن مخبأهم حتى تحت تعذيب يوريتش. لو كانوا سيستسلمون لمثل هذه الأساليب التافهة، لكان الجيش الإمبراطوري قد عثر عليهم منذ زمن بعيد.

“لكن الطلب الكثير قد يكلفني رأسي.”

غطى يانتشينوس وجهه بيده، ضاحكًا بجنون، كاشفًا عن أسنانه البيضاء اللؤلؤية. ثم رفع نظره مجددًا.

بدا عرض أي شيء مبهمًا. لم يكن يعلم إلى أي مدى يمكنه أن يطلب دون أن يُغضب الإمبراطور. فالمطالبة المفرطة قد تُغضبه، وبالنظر إلى طبيعته المتقلبة، قد يُثير طلب متواضع استخفافًا به.

“فقط كن يقظًا الليلة، ونام مع سلاحك بجانبك.”

“في الآونة الأخيرة، لم يحدث إلا الخير. يبدو أن لو يراقبني.”

“تأكل الثعابين ثعابين أخرى أصغر منها حجمًا.”

“أشياء جيدة؟”

“… قال لو إن هناك شلالًا في نهاية البحر الشرقي وهاوية لا نهاية لها وراء الجبال الغربية. تلك هي حدود العالم الذي نعرفه حاليًا.”

سأل يوريتش مرة أخرى.

“اختر يا عزيزي.”

الخضوع يقترب من نهايته. كان جنود الإمبراطور يأسرون أتباع الثعبان ليقتادوهم إلى الإعدام. سُحب الثعبان المقيدين والملطخين بالدماء، بينما قوبلوا باللعنات وبصاق جنود الإمبراطور.

“سأدفع مبالغ طائلة لتجنيد محاربين بربريين، حتى غير المهتدين منهم. ستقاتل وحدة المحاربين البربريين دائمًا في طليعة صفوفنا. يجب أن يكون قائدهم قويًا بما يكفي للتغلب على البرابرة الآخرين، لأنهم لن يتبعوا الضعفاء.”

“يوريتش، هل أردت يومًا أن تصنع لنفسك اسمًا في التاريخ؟” سأل يانتشينوس فجأة.

تحدث يانتشينوس تحت ضوء القمر والنجوم، وكانت عيناه تتألقان بالبهجة.

“ماذا تقصد بذلك؟”

ظلّ يوريتش صامتًا، عاجزًا عن فتح عينيه. بدا متأكدًا من أنه لن يخفي نية القتل فيهما.

” سألتُك إن كنتَ ترغب في أن يُذكرك الناس مثل شيطان السيف فيرزين. حربٌ عظيمةٌ قادمة. ومثل جدي وأبي، أخطط لبدء حربٍ ستُخلّد في التاريخ. في تلك الحرب، وبغض النظر عن خلفيتك، هناك فرصٌ لصنع اسمٍ لنفسك. ستكون هناك فرصٌ لا تُحصى حتى للبرابرة للارتقاء في الرتب.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

أغلق يوريتش عينيه ثم فتحها ببطء.

بوو!

“هل ستكون هناك حرب؟”

غطى يانتشينوس وجهه بيده، ضاحكًا بجنون، كاشفًا عن أسنانه البيضاء اللؤلؤية. ثم رفع نظره مجددًا.

بدا يانتشينوس متأكدًا من أن حربًا كبيرة وشيكة. لم يبدُ أنها مرتبطة بالقارة الشرقية.

“الرئيس… كاك!”

“سأدفع مبالغ طائلة لتجنيد محاربين بربريين، حتى غير المهتدين منهم. ستقاتل وحدة المحاربين البربريين دائمًا في طليعة صفوفنا. يجب أن يكون قائدهم قويًا بما يكفي للتغلب على البرابرة الآخرين، لأنهم لن يتبعوا الضعفاء.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هذا يبدو مثيرا للاهتمام ” قال يوريتش بلا مبالاة.

“ربما سنقيم وليمة الليلة.”

“أنت أكثر من مؤهل لهذا المنصب. أنت لست ماهرًا في القتال فحسب، بل ذكي جدًا. لم أتوقع أبدًا أن تجد مخبأ الثعبان بهذه السرعة.”

نشأت عقيدة الثعبان في المناطق الصحراوية القاسية جنوبًا، وكانت عقيدةً تُعتبر البقاء فيها صراعًا. فإذا فشلت محاولاتهم في النهب، اضطروا إلى أكل لحوم البشر، حتى لو تطلب الأمر أكل لحوم أقاربهم الموتى، للبقاء على قيد الحياة. اعتُبر الدم واللحم روحًا وحياة، وكانوا يؤمنون بأن أكل لحوم البشر يُكسبهم القوة. أدت نظرتهم الصارخة للعالم إلى العدمية، مُتجاهلين كل ارتباط بالعالم الحاضر الذي لم يروا فيه سوى المعاناة.

أعجب يانتشينوس حقًا بقدرات يوريتش، والتي فاقت التوقعات.

قبل أن يلتفت ويصرخ، اخترق سهمٌ حلق المحارب. سقط أرضًا، فجاءته المزيد من السهام.

“هو أفضل من ملك بوركانا… إنه بربريٌّ مفيدٌ جدًا. يستطيعُ التعاملَ مع أيِّ مهمةٍ تقريبًا.”

“هذا يبدو مثيرا للاهتمام ” قال يوريتش بلا مبالاة.

كل من التقى يوريتش شعر بشيء مختلف فيه. بدا شخصًا استثنائيًا بحق، يحظى باحترام مرؤوسيه وثقة رؤسائه.

تحرر الثعبان من قبضته، ونظر إلى النساء المقيّدات. انزلق على الأرض، وهو يحرك لسانه.

“لكنك لم تخبرني بالجزء الأهم بعد. عن أي حرب تتحدث؟”

“العالم التالي…”

لم تعد هناك حربٌ كبيرةٌ بما يكفي لتتطلب تدخلاً مباشراً من الإمبراطور. كانت حرب بوركانا الأهلية الأخيرة هي الأكبر في الآونة الأخيرة.

“أعتزم تحطيم العالم الذي نعرفه.”

أغلق يوريتش عينيه ثم فتحها ببطء.

تحدث يانتشينوس تحت ضوء القمر والنجوم، وكانت عيناه تتألقان بالبهجة.

“الذين دمروا صحرائنا.”

“… قال لو إن هناك شلالًا في نهاية البحر الشرقي وهاوية لا نهاية لها وراء الجبال الغربية. تلك هي حدود العالم الذي نعرفه حاليًا.”

“لكنك لم تخبرني بالجزء الأهم بعد. عن أي حرب تتحدث؟”

توقف يوريتش، ونظرته تائهة في الظلام. قبض على فخذه ليخفي مشاعره، ممزقًا قطعة من لحم يده تمامًا.

صرخاتها ترددت في الكهف.

“لكنني أنا يانتشينوس، أثبتُ خطأ لو بلا احترام. كي، كيكي.”

“أشياء جيدة؟”

غطى يانتشينوس وجهه بيده، ضاحكًا بجنون، كاشفًا عن أسنانه البيضاء اللؤلؤية. ثم رفع نظره مجددًا.

تحدث يانتشينوس تحت ضوء القمر والنجوم، وكانت عيناه تتألقان بالبهجة.

“لن يُذكرني الناس فقط كوريثٍ لأسلافٍ أكفاء؛ سأكون مستكشفًا عظيمًا فتح عالمًا جديدًا كليًا. يا يوريتش، ألن تقود الزحف إلى هذا العالم الجديد تحت رايتي؟”

بوو!

قمع يوريتش المشاعر المتصاعدة في حلقه.

“لكن الطلب الكثير قد يكلفني رأسي.”

“عالم جديد؟”

“آه.”

” أخيرًا، عبرت بعثتي جبال السماء. لم تكن هاويةً لا نهاية لها. هناك أرضٌ فيها أناسٌ مثلنا، إنها أرض البشر! هل تتخيل مدى روعة ذلك؟ نعم، أنا، مجرد إنسان، حطمتُ حدود العالم! أنا يانتشينوس!”

أصبح مصير المرأة التي اختارها الثعبان متوقعًا. إن نجت من تلك الليلة مع عشرات الرجال دون أن تنكسر، فستُباع لتجار الرقيق. وإن لم تنجُ، فستُصبح وجبة طعام.

ظلّ يوريتش صامتًا، عاجزًا عن فتح عينيه. بدا متأكدًا من أنه لن يخفي نية القتل فيهما.

بعد أن بدأ الزعيم بالأكل، أمسك الآخرون بالقدر. كانوا يأكلون لحم طفل اختطفوه ذلك اليوم. بدا أكل لحوم البشر بالنسبة لهم طقسًا، يحوّلون فيه حياة الآخرين إلى حياتهم الخاصة.

ظلّ يوريتش صامتًا، عاجزًا عن فتح عينيه. بدا متأكدًا من أنه لن يخفي نية القتل فيهما.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط