193.docx
الفصل 193
“غاا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سيدي، أرجوك ارحمني! أنا لست منهم!”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لقد دُمّرَ من خطئه. حتى لو نجا من معركة اليوم، فلن يستطيع رفع ذقنه مجددًا. اندفع نحو البرابرة كما لو يحاول الانتحار.
ترجمة: ســاد
انقبض قلب الملك. فتح عينيه على اتساعهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
” عليّ أن أنظف ما تخلفه؟ لا أستطيع الذهاب معكم!”
مملكة لانغكيجارت، التي تقع في الجنوب الغربي، دولة تقع بين الإمبراطورية والجنوب.
“شكرًا لك يا سيدي! لن ننسى هذا اللطف!”
وبسبب تكثيف التصحر وندرة المساحات الخضراء كلما سافرنا جنوبًا، كانت عاصمة لانغكيجارت، نوفغارك، تقع في مكان أبعد إلى الشمال نسبيًا لتجنب القيود.
“الشجيرات عدوٌّ! البرابرة المُتخفّون أمامنا مباشرةً!”
“إنها تحترق.”
“ليست حياتي وحدها هي المعرضة للخطر، بل مصير عائلتنا بين يدي هذا الرجل.”
ارتجف جنديٌّ واقفٌ على برج المراقبة وهو يتحدث. سقطت القرى الواقعة على أطراف نوفغارك في أيدي البرابرة. وتصاعد دخانٌ كثيفٌ من المناطق التي تقع فيها المزارع.
” عليّ أن أنظف ما تخلفه؟ لا أستطيع الذهاب معكم!”
“آه…”
وقف المحاربون الذين يحملون الفؤوس بجانب الأعمدة، وهم ينحنون رؤوسهم تجاه ساميكان.
تنهد ملك لانغكيجارت، وهو محاصر داخل القلعة، قائلاً.لقد أصدر على عجل أمر تجنيد للمدينة وسادتها، لكن الجنود الذين تمكنوا من حشدهم كانوا أقل من خمسة آلاف. وحتى بين هؤلاء، كانت الأغلبية حثالة. جنّدت المدينة كل من كان سليم الأطراف، بمن فيهم فتيان في العاشرة من عمرهم وشيوخ في السبعين من عمرهم”.
“ماذا تفعل الإمبراطورية بحق السماء؟ لقد مرّ أكثر من شهر منذ أن غزا البرابرة أرضنا!”
“البرابرة الذين خرجوا من العدم.”
بدا تشيكاكا يحمل رأسًا بشريًا في كل يد.
البرابرة الذين قدموا من جبال السماء، وليسوا من الجنوب ولا الشمال، هم الذين حركوا مركز الحضارة في العالم.
“إذا تجاهلت صراخهم، فلن أتمكن من تسمية نفسي فارسًا بعد الآن.”
تركزت القوة العسكرية للعالم المتحضر على حدود الجنوب والشمال، وكانت معظم الحصون الشهيرة تقع في الجنوب والشمال أيضًا. لم تشهد المناطق الداخلية غزوات أجنبية خلال الخمسين عامًا الماضية. كانت النزاعات بين اللوردات هي النوع الوحيد من الصراعات التي كان عليهم إدارتها.
“ما الأمر مع هذا الرجل؟”
اجتاح برابرة الغرب هذه المناطق الداخلية الهشة، وقفزوا فوق أسوار المدينة المنخفضة بسهولة، ونهبوا العالم المتحضر.
تركزت القوة العسكرية للعالم المتحضر على حدود الجنوب والشمال، وكانت معظم الحصون الشهيرة تقع في الجنوب والشمال أيضًا. لم تشهد المناطق الداخلية غزوات أجنبية خلال الخمسين عامًا الماضية. كانت النزاعات بين اللوردات هي النوع الوحيد من الصراعات التي كان عليهم إدارتها.
“ماذا تفعل الإمبراطورية بحق السماء؟ لقد مرّ أكثر من شهر منذ أن غزا البرابرة أرضنا!”
وبمجرد احتلال المدينة، سقط القصر أيضًا في أيدي المحاربين.
صرخ الملك من الإحباط.
“آه…”
الإمبراطور حاكم العالم و عليه واجب حماية الدول التابعة من الغزاة الأجانب، وخاصة عندما يكون الغزاة برابرة.
لانغكيجارت قد خسر بالفعل. لم يكن أمام الخاسر سوى انتظار ردة فعل المنتصر.
“ماذا علينا أن نفعل الآن!”
“ت-توقف عن ذلك!”
أصبح ملك لانغكيجارت يقبض على رأسه من شدة الألم. بدا البرابرة يدوسون لانغكيجارت بأقدامهم، محولينها إلى أرض محروقة. احترقت جميع الحقول تمامًا.
“شكرًا لك يا سيدي! لن ننسى هذا اللطف!”
“حتى لو نجحنا في صد البرابرة… فلن ينتظرنا سوى مجاعة كابوسية.”
دخل آلاف المحاربين إلى المدينة من خلال البوابة المفتوحة.
دُمّرت الأمة. سقطت معاقل ومدن رئيسية، مما أضعف قوة لانغكيجارت الوطنية بشكل كبير.
“آآآآآه! عزيزي!”
اجتاح البرابرة مملكة لانغكيجارت قبل أن تتمكن حتى من صياغة استراتيجية رد. وقد نجحت استراتيجيتهم السريعة والحاسمة تمامًا.
البرابرة الذين قدموا من جبال السماء، وليسوا من الجنوب ولا الشمال، هم الذين حركوا مركز الحضارة في العالم.
اختلق السادة الذين نجحوا في التهرب من طريق نهب البرابرة شتى الأعذار لعدم إرسال قواتهم، وتحصنوا في أراضيهم. كانوا يعلمون أن النصر بات مستحيلاً حتى وصول الجيش الإمبراطوري.
انتشرت كلمات ساميكان المنطقية بين المحاربين من خلال مترجم.
“أغلقوا البوابة وحافظوا على مواقعكم! علينا أن نتحمل هجومهم حتى وصول الجيش الإمبراطوري!”
صرخ قائد الحرس بعنف. لم يكن من المؤكد متى سيهاجم البرابرة. لم يكن من الممكن إنزال الجسر المتحرك بهذه السهولة.
تمكن الملك من جمع صوته وصاح.
تمكن الملك من جمع صوته وصاح.
وفي هذه الأثناء، حدثت ضجة كبيرة عند بوابة المدينة.
نهب المحاربون سيف القائد ودرعه. بعد ذلك، نظروا إلى المدينة مجددًا. مدينة الحضارة المبهرة أمام أعينهم.
” من فضلك! دعنا ندخل! يا سيدي! على الأقل ابني!”
وصل جيش التحالف بقيادة ساميكان إلى الحدود الشرقية للانغكيجارت، وانضم إلى جيش يوريتش. خيموا على الحدود قليلًا، يخططون لخطوتهم التالية.
توافد سكان قرى ومزارع مدينة نوفغارك إلى البوابة، ووصل عددهم إلى المئات، مطالبين بإنزال الجسر المتحرك عند البوابة.
اختلق السادة الذين نجحوا في التهرب من طريق نهب البرابرة شتى الأعذار لعدم إرسال قواتهم، وتحصنوا في أراضيهم. كانوا يعلمون أن النصر بات مستحيلاً حتى وصول الجيش الإمبراطوري.
“نحن في خضم المعركة الآن! تراجعوا!”
أدار الجنود الرافعة بقوة. انحلت السلاسل الملفوفة، مما أدى إلى إنزال جسر البوابة المتحرك.
صرخ قائد الحرس بعنف. لم يكن من المؤكد متى سيهاجم البرابرة. لم يكن من الممكن إنزال الجسر المتحرك بهذه السهولة.
خرجت لغة هاميلية من فم ساميكان متلعثمًا. لكن لم يضحك أحد على كلامه الخرقاء.
“نحن أيضًا رعايا صاحب السمو الملكي وشعب نوفغارك! ألم تأكلوا الحبوب التي حصدناها؟”
“ليست حياتي وحدها هي المعرضة للخطر، بل مصير عائلتنا بين يدي هذا الرجل.”
صرخ المزارعون. كانوا يعملون في الأراضي الزراعية الخارجية للمدينة.
” مع ذلك، سأُبقي على حياتك. من الآن فصاعدًا، ستنتقل أنت وعائلتك معنا كرهائن.”
“هل ستتركنا لنموت هكذا؟”
فيلقا الإمبراطورية، اللذان يتألفان من عشرة آلاف جندي، يلاحقان جيش التحالف. قائدهما كارنيوس، الجنرال المخضرم.
إذا هاجم البرابرة، فإن المزارعين خارج الأسوار كانوا في حكم الأموات.
خرجت لغة هاميلية من فم ساميكان متلعثمًا. لكن لم يضحك أحد على كلامه الخرقاء.
“أوه…”
لن يكون غريباً إذا انتهى سلالة العائلة المالكة لانغكيجارت في هذا المكان.
شد قائد الحرس على أسنانه وأطلق تأوهًا.
دخل ساميكان القصر. انبعث من أرضية الرخام صوت بارد.
“سمعتُ شائعاتٍ متداولة عن البرابرة. لا يخلّفون وراءهم سوى الرماد. سواءً أطفالًا أو بالغين، يُقتل جميع الرجال، وتُنتهك حرمة النساء…”
“هل أصبحت أصمًا أيها الجندي؟”
بدا البرابرة جيشًا مرعبًا. ورغم أن العالم المتحضر يضم أيضًا العديد من الفرسان القساة، إلا أن الجيش بأكمله تغاضى عن مثل هذه الأعمال الوحشية لم يحدث قط.
صلى القائد صلاته الأخيرة وأغمض عينيه.
“أوه، لو… ما الخطأ الذي ارتكبه هؤلاء الأشخاص!”
“لم تهاجمكم لانغكيجارت أولًا. أنتم الغزاة الذين هاجمتم دون إعلان حرب!”
تنهد قائد الحرس.
” مع ذلك، سأُبقي على حياتك. من الآن فصاعدًا، ستنتقل أنت وعائلتك معنا كرهائن.”
“إذا تجاهلت صراخهم، فلن أتمكن من تسمية نفسي فارسًا بعد الآن.”
“هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله.”
لقد اتخذ القائد قراره.
صاح جندي على الجدار. كانوا يحدقون في الشجيرات طوال اليوم، لكنهم لم يعتقدوا قط أنهم بشر.
ما ميّز الفارس عن المحارب لم يكن مجرد اختلاف في السلاح. مارس الفرسان فروسيتهم وفقًا لإرادة لو، بإخلاص. حموا الضعفاء ولم يغضوا الطرف عن الظلم. فبدون فروسية، كان الفارس مجرد قاتل مُدرّب.
أصبح ملك لانغكيجارت يقبض على رأسه من شدة الألم. بدا البرابرة يدوسون لانغكيجارت بأقدامهم، محولينها إلى أرض محروقة. احترقت جميع الحقول تمامًا.
“أخفض الجسر!” صرخ قائد الدفاع.
صرخ المرتزقة بفظاظة وهم يمسحون الدم عن وجوههم. كُلِّفوا باختراق البوابة متنكرين بزي مزارعين.
“أ- هل سنقوم بخفضه حقًا؟” سأل جندي بجوار الرافعة.
“العملات الذهبية في انتظارنا!”
“هل أصبحت أصمًا أيها الجندي؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Abdulaziz Alzahrani🔥 100🥉1 1🔥 1004Abdullah S🔥 1005Abdullah AL RAGAWY🔥 1006صقر المطيري🔥 1007Aluminum🔥 1008Rayan Alharbi🔥 1009Abdulaziz Abdullah🔥 10010AHMED M احمد🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006SFM OP💎 1007A N O N Y M O U S💎 1008abdullah Alrehaili💎 1009Mohammed Alotaibi💎 10010Muhannad Alenazi💎 100
نزل قائد الدفاع معبرًا عن إحباطه. بدأ قلبه يخفق بشدة كغيره.
انقبض قلب الملك. فتح عينيه على اتساعهما.
“فهمت!”
إذا هاجم البرابرة، فإن المزارعين خارج الأسوار كانوا في حكم الأموات.
أدار الجنود الرافعة بقوة. انحلت السلاسل الملفوفة، مما أدى إلى إنزال جسر البوابة المتحرك.
لقد دُمّرَ من خطئه. حتى لو نجا من معركة اليوم، فلن يستطيع رفع ذقنه مجددًا. اندفع نحو البرابرة كما لو يحاول الانتحار.
“هؤلاء هم من يجب أن نحميهم! كيف لنا، ونحن نقتات على قمح الوطن، أن نتجاهلهم؟ احموا مواطنينا! نحن حماة لانغكيجارت!”
بوم!
رفع قائد الدفاع سيفه، مشجعاً الجنود المحيطين به.
“أنا وإخوتي لسنا مجرد غزاة قساة، بل نهاجم دفاعًا عن أنفسنا.”
بوم!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
استقر الجسر فوق الخندق.
” مع ذلك، سأُبقي على حياتك. من الآن فصاعدًا، ستنتقل أنت وعائلتك معنا كرهائن.”
“شكرًا لك يا سيدي! لن ننسى هذا اللطف!”
بوو!
هرع المزارعون إلى الجسر.
” كاااااه!”
“هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله.”
“أوه.”
ابتسم قائد الحرس ابتسامة خفيفة وهو يراقب المزارعين وهم يهرعون إلى الداخل. بدا الأطفال الملطخون بالأوساخ يحملهم آباؤهم وأمهاتهم عبر الجسر.
أومأ نوح برأسه.
” هاه؟”
توافد سكان قرى ومزارع مدينة نوفغارك إلى البوابة، ووصل عددهم إلى المئات، مطالبين بإنزال الجسر المتحرك عند البوابة.
عندما نظر إلى الصف الخلفي شعر القائد بالقلق.
البرابرة الذين قدموا من جبال السماء، وليسوا من الجنوب ولا الشمال، هم الذين حركوا مركز الحضارة في العالم.
“أين النساء والأطفال؟”
“ليس مريحًا كما توقعت. إنه صلب جدًا.”
هناك مجموعة ترتدي قلنسوات. للوهلة الأولى، بدوا كغيرهم من المزارعين، لكن لم يكن معهم نساء ولا أطفال. بدت مجموعة تتألف من عدد كبير من الرجال فقط.
“أفهم. هل يُفترض أن يكون درسًا ألا تتهاون حتى وأنت جالس على العرش؟”
“غاا!”
تنهد ملك لانغكيجارت، وهو محاصر داخل القلعة، قائلاً.لقد أصدر على عجل أمر تجنيد للمدينة وسادتها، لكن الجنود الذين تمكنوا من حشدهم كانوا أقل من خمسة آلاف. وحتى بين هؤلاء، كانت الأغلبية حثالة. جنّدت المدينة كل من كان سليم الأطراف، بمن فيهم فتيان في العاشرة من عمرهم وشيوخ في السبعين من عمرهم”.
قبل أن يتمكن قائد الدفاع من النطق بكلمة، تغير الوضع. استلّ بعض المزارعين الذين دخلوا من البوابة سيوفهم وهاجموا الجنود المحيطين.
تركزت القوة العسكرية للعالم المتحضر على حدود الجنوب والشمال، وكانت معظم الحصون الشهيرة تقع في الجنوب والشمال أيضًا. لم تشهد المناطق الداخلية غزوات أجنبية خلال الخمسين عامًا الماضية. كانت النزاعات بين اللوردات هي النوع الوحيد من الصراعات التي كان عليهم إدارتها.
” عدو، إنه العدو! أغلق البوابة… آه!”
إذا هاجم البرابرة، فإن المزارعين خارج الأسوار كانوا في حكم الأموات.
هاجم الغزاة الجنود حول الرافعة ثم كسروها.
“هكذا هي العروش.”
“سيدي، أرجوك ارحمني! أنا لست منهم!”
“هل أنت ملك هذه البلاد؟”
سرعان ما تحولت البوابة إلى مرجل فوضى. للوهلة الأولى، بدا من الصعب التمييز بين المزارعين والغزاة.
“ماذا تفعل الإمبراطورية بحق السماء؟ لقد مرّ أكثر من شهر منذ أن غزا البرابرة أرضنا!”
“اقتلهم! اقتلهم جميعًا!”
فتح التحالف بوابة المدينة بسهولة. ساند حوالي مئة محارب متخفّين بين الشجيرات المرتزقة المتمدنين، واستولوا على البوابة.
حتى أن الجنود المرتبكين طعنوا المزارعين الهاربين حتى الموت. تردد بعضهم، فطعنهم غازٍ متنكر بزي مزارع بخنجر في حناجرهم. كان من المستحيل التمييز بين المزارعين والغزاة.
تم اقتحام مدينة نوفغارك في دقائق معدودة. انشغل الجنود المتبقون بالفرار. لولا حماية بوابة المدينة، لما استطاعوا إيقاف المحاربين البرابرة. لقي أبناء المزارعين، الذين لم يحملوا سلاحًا قط قبل اليوم، حتفهم على أيدي البرابرة.
“آآآآآه! عزيزي!”
“هل ستتركنا لنموت هكذا؟”
بدت فوضى عارمة. لم يكن واضحًا للعدو والحلفاء، والبوابة مفتوحة على مصراعيها.
“إنها تحترق.”
بوو!
ولم يتمكن الملك من الإجابة على سؤال ساميكان البلاغي.
على مقربة من البوابة، تحركت الشجيرات. بدا محاربو التحالف متنكرين في هيئة شجيرات. لطّخوا أجسادهم بالطين، واستخدموا خيوطًا لتعليق الأغصان والأوراق على أنفسهم.
“لكن هؤلاء هم برابرة. ربما لا يفكرون حتى في حكم مملكتنا. كل ما يفعلونه هو التدمير والنهب.”
“الشجيرات عدوٌّ! البرابرة المُتخفّون أمامنا مباشرةً!”
“أخفض الجسر!” صرخ قائد الدفاع.
صاح جندي على الجدار. كانوا يحدقون في الشجيرات طوال اليوم، لكنهم لم يعتقدوا قط أنهم بشر.
“أخفض الجسر!” صرخ قائد الدفاع.
في الليلة السابقة، اتخذ المحاربون المتخفون مواقعهم على مقربة من البوابة، تحت جنح الظلام. انتظروا طوال اليوم فتح البوابة، حتى أنهم قضوا حاجتهم هناك.
شيكاكا، الذي ذهب في دورية مع عدد قليل من محاربي الماعز الجبلي، ألقى رؤوس الكشافة الإمبراطورية في خيمة القيادة.
” كاااااه!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تجلّى الفرق بين الغزاة والمزارعين تدريجيًا عند مدخل البوابة. كان الغزاة ذوو التسليح الخفيف مرتزقة متحضرين انضموا إلى جيش البرابرة.
“أغلقوا البوابة وحافظوا على مواقعكم! علينا أن نتحمل هجومهم حتى وصول الجيش الإمبراطوري!”
“العملات الذهبية في انتظارنا!”
“ليست حياتي وحدها هي المعرضة للخطر، بل مصير عائلتنا بين يدي هذا الرجل.”
“والنساء أيضا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ المرتزقة بفظاظة وهم يمسحون الدم عن وجوههم. كُلِّفوا باختراق البوابة متنكرين بزي مزارعين.
على مقربة من البوابة، تحركت الشجيرات. بدا محاربو التحالف متنكرين في هيئة شجيرات. لطّخوا أجسادهم بالطين، واستخدموا خيوطًا لتعليق الأغصان والأوراق على أنفسهم.
“لا أستطيع أن أصدق أن الأمر نجح فعليا.”
“أوه! ساميكان!”
كانت استراتيجيةً جيدةً إن نجحت، وإن لم تنجح، فلا بأس. لم يكن من الممكن ابتكارها إلا بفضل وجود أعضاء التحالف الذين يعرفون الكثير عن فرسان الحضارة.
ارتجف جنديٌّ واقفٌ على برج المراقبة وهو يتحدث. سقطت القرى الواقعة على أطراف نوفغارك في أيدي البرابرة. وتصاعد دخانٌ كثيفٌ من المناطق التي تقع فيها المزارع.
“قد يكون القَسَم بحماية الضعفاء عائقًا في المعركة أحيانًا. أظن أن الرضا عما قد يحدث أثناء فتح بوابة المدينة لفترة وجيزة لعب دورًا أيضًا.”
تنهد ملك لانغكيجارت، وهو محاصر داخل القلعة، قائلاً.لقد أصدر على عجل أمر تجنيد للمدينة وسادتها، لكن الجنود الذين تمكنوا من حشدهم كانوا أقل من خمسة آلاف. وحتى بين هؤلاء، كانت الأغلبية حثالة. جنّدت المدينة كل من كان سليم الأطراف، بمن فيهم فتيان في العاشرة من عمرهم وشيوخ في السبعين من عمرهم”.
نوح أرتين راقب بوابة المدينة المفتوحة من بعيد وابتسم بمرارة.
كانت استراتيجيةً جيدةً إن نجحت، وإن لم تنجح، فلا بأس. لم يكن من الممكن ابتكارها إلا بفضل وجود أعضاء التحالف الذين يعرفون الكثير عن فرسان الحضارة.
فتح التحالف بوابة المدينة بسهولة. ساند حوالي مئة محارب متخفّين بين الشجيرات المرتزقة المتمدنين، واستولوا على البوابة.
مملكة لانغكيجارت، التي تقع في الجنوب الغربي، دولة تقع بين الإمبراطورية والجنوب.
بوووووب!
” مع ذلك، سأُبقي على حياتك. من الآن فصاعدًا، ستنتقل أنت وعائلتك معنا كرهائن.”
أكد المحارب ذو البوق الاستيلاء على بوابة المدينة بإشارة عالية. كشف المحاربون المختبئون خلف التلال عن أنفسهم واندفعوا نحو البوابة المفتوحة.
“ت-توقف عن ذلك!”
“ووووووووه!”
نوح أرتين راقب بوابة المدينة المفتوحة من بعيد وابتسم بمرارة.
دخل آلاف المحاربين إلى المدينة من خلال البوابة المفتوحة.
تنهد قائد الحرس.
تم اقتحام مدينة نوفغارك في دقائق معدودة. انشغل الجنود المتبقون بالفرار. لولا حماية بوابة المدينة، لما استطاعوا إيقاف المحاربين البرابرة. لقي أبناء المزارعين، الذين لم يحملوا سلاحًا قط قبل اليوم، حتفهم على أيدي البرابرة.
حدق ساميكان في ملك لانغكيجارت أثناء حديثه.
“آآآآآه!”
هتف المحاربون موافقين على كلام ساميكان. وأيده الزعماء أيضًا، صارخين تهديدًا بلغاتهم.
لوّح قائد الحرس، الذي أنزل بوابة المدينة، بسيفه في يأس، فقتل محاربي البرابرة المهاجمين.
“أوه! ساميكان!”
“لقد فعلتُ الصواب. فلماذا…؟”
أراد ملك لانغكيجارت أن يقذف بشتى أنواع الإهانات في تلك اللحظة، لكنه لم يُبدِ أي عداء تجاه العدو الذي أمامه.
لقد أدى التصرف الصحيح إلى أسوأ نتيجة ممكنة.
“لم يكن أمامنا خيار. بصفتنا دولة تابعة، لا يمكننا رفض طلب الإمبراطورية.”
لقد دُمّرَ من خطئه. حتى لو نجا من معركة اليوم، فلن يستطيع رفع ذقنه مجددًا. اندفع نحو البرابرة كما لو يحاول الانتحار.
جلس ساميكان على العرش واتكأ إلى الخلف.
قاتل القائد بشجاعة، فقتل عددًا من المحاربين. لكنه لم يستطع تفادي الرماح والفؤوس التي انهالت عليه من كل اتجاه بعد ذلك.
وبمجرد احتلال المدينة، سقط القصر أيضًا في أيدي المحاربين.
تقيأ القائد الدم وسقط على الأرض.
“لقد فعلتُ الصواب. فلماذا…؟”
“ما الأمر مع هذا الرجل؟”
“هل أنت ملك هذه البلاد؟”
“هذا سيف جميل، أليس كذلك؟”
* * *
“مرحبًا، هذا ملكي.”
“أوه! ساميكان!”
نهب المحاربون سيف القائد ودرعه. بعد ذلك، نظروا إلى المدينة مجددًا. مدينة الحضارة المبهرة أمام أعينهم.
” كاااااه!”
بدا القائد ينظر إلى أقدام البرابرة بعيون باهتة.
شيكاكا، الذي ذهب في دورية مع عدد قليل من محاربي الماعز الجبلي، ألقى رؤوس الكشافة الإمبراطورية في خيمة القيادة.
“أوه، لو، من فضلك احمنا من هؤلاء البرابرة الكابوسيين وساعدنا على تبديد الظلام بالنور.”
وقف المحاربون الذين يحملون الفؤوس بجانب الأعمدة، وهم ينحنون رؤوسهم تجاه ساميكان.
صلى القائد صلاته الأخيرة وأغمض عينيه.
فيلقا الإمبراطورية، اللذان يتألفان من عشرة آلاف جندي، يلاحقان جيش التحالف. قائدهما كارنيوس، الجنرال المخضرم.
* * *
وبمجرد احتلال المدينة، سقط القصر أيضًا في أيدي المحاربين.
بوو!
“أغلقوا البوابة وحافظوا على مواقعكم! علينا أن نتحمل هجومهم حتى وصول الجيش الإمبراطوري!”
دخل ساميكان القصر. انبعث من أرضية الرخام صوت بارد.
صرخ قائد الحرس بعنف. لم يكن من المؤكد متى سيهاجم البرابرة. لم يكن من الممكن إنزال الجسر المتحرك بهذه السهولة.
وبمجرد احتلال المدينة، سقط القصر أيضًا في أيدي المحاربين.
ارتجف جنديٌّ واقفٌ على برج المراقبة وهو يتحدث. سقطت القرى الواقعة على أطراف نوفغارك في أيدي البرابرة. وتصاعد دخانٌ كثيفٌ من المناطق التي تقع فيها المزارع.
وقف المحاربون الذين يحملون الفؤوس بجانب الأعمدة، وهم ينحنون رؤوسهم تجاه ساميكان.
“أوه…”
“هل أنت ملك هذه البلاد؟”
حاول الملك الوقوف، لكنه عاد إلى الجلوس بعد أن شعر بطعنة في رقبته. ساميكان استل خنجرًا وصوّبه نحو رقبة الملك.
خرجت لغة هاميلية من فم ساميكان متلعثمًا. لكن لم يضحك أحد على كلامه الخرقاء.
تركزت القوة العسكرية للعالم المتحضر على حدود الجنوب والشمال، وكانت معظم الحصون الشهيرة تقع في الجنوب والشمال أيضًا. لم تشهد المناطق الداخلية غزوات أجنبية خلال الخمسين عامًا الماضية. كانت النزاعات بين اللوردات هي النوع الوحيد من الصراعات التي كان عليهم إدارتها.
تحت العرش، بدا الملك وعائلته مقيدين وجثامين. ارتجف الأمير الصغير والأميرة، وهم يعانقون والدتهم.
“بقدر ما أحب أن أمزقك وأعلق رأسك على عمود… ” تمتم ساميكان.
” نعم، أنا كذلك.”
أصبح ملك لانغكيجارت يقبض على رأسه من شدة الألم. بدا البرابرة يدوسون لانغكيجارت بأقدامهم، محولينها إلى أرض محروقة. احترقت جميع الحقول تمامًا.
أومأ ساميكان برأسه ومر بجانب الملك.
استقر الجسر فوق الخندق.
بوو!
اشتعل القصر الملكي غضبًا. بدا وكأن محاربي القبائل سيسحبون سيوفهم في أي لحظة ليُشكّكوا في ذنب المملكة. شعر الملك بالتهديد، فحرك شفتيه.
جلس ساميكان على العرش واتكأ إلى الخلف.
“فهل حمتك تلك الإمبراطورية؟ أين جيش الإمبراطورية العظيم الآن؟”
“ليس مريحًا كما توقعت. إنه صلب جدًا.”
“ماذا تفعل الإمبراطورية بحق السماء؟ لقد مرّ أكثر من شهر منذ أن غزا البرابرة أرضنا!”
“هكذا هي العروش.”
لقد اتخذ القائد قراره.
“أفهم. هل يُفترض أن يكون درسًا ألا تتهاون حتى وأنت جالس على العرش؟”
لم يكن ساميكان يعرف الكثير عن العالم المتحضر. لم يفهم العلاقات المعقدة بين السلطة الملكية والإقطاع. لكن استراتيجيته، نوح، كانت تعلم جيدًا ما يجب عليهم فعله لإغراق لانغكيجارت في الفوضى.
أراد ملك لانغكيجارت أن يقذف بشتى أنواع الإهانات في تلك اللحظة، لكنه لم يُبدِ أي عداء تجاه العدو الذي أمامه.
هناك مجموعة ترتدي قلنسوات. للوهلة الأولى، بدوا كغيرهم من المزارعين، لكن لم يكن معهم نساء ولا أطفال. بدت مجموعة تتألف من عدد كبير من الرجال فقط.
لانغكيجارت قد خسر بالفعل. لم يكن أمام الخاسر سوى انتظار ردة فعل المنتصر.
توافد سكان قرى ومزارع مدينة نوفغارك إلى البوابة، ووصل عددهم إلى المئات، مطالبين بإنزال الجسر المتحرك عند البوابة.
“ليست حياتي وحدها هي المعرضة للخطر، بل مصير عائلتنا بين يدي هذا الرجل.”
تمكن الملك من جمع صوته وصاح.
لم يكن بإمكان الشعوب المتحضرة إعدام العائلة المالكة تعسفيًا. حتى بعد الانتصار في الحرب، كان لا بد من كسب قلوب الشعب لحكم الأراضي المحتلة. علاوة على ذلك، كان قتل العائلة المالكة سيُثير انتقادات من الدول المجاورة.
ارتجف الملك وصرخ. بصفته ملكًا، لم يستطع ترك لانغكيجارت على حالها. فراغ السلطة وحالة الفوضى ستُغرق لانغكيجارت في حرب أهلية مروعة.
“لكن هؤلاء هم برابرة. ربما لا يفكرون حتى في حكم مملكتنا. كل ما يفعلونه هو التدمير والنهب.”
“آه…”
لن يكون غريباً إذا انتهى سلالة العائلة المالكة لانغكيجارت في هذا المكان.
“هؤلاء كشافة إمبراطوريين.”
“أنا وإخوتي لسنا مجرد غزاة قساة، بل نهاجم دفاعًا عن أنفسنا.”
“آه…”
حدق ساميكان في ملك لانغكيجارت أثناء حديثه.
الفصل 193
“لم تهاجمكم لانغكيجارت أولًا. أنتم الغزاة الذين هاجمتم دون إعلان حرب!”
تنهد قائد الحرس.
رفع الملك صوته لا إراديًا. لقد عانى لانغكيجارت من ضرر لا رجعة فيه جراء الغزو المفاجئ للبرابرة.
حدق ساميكان في ملك لانغكيجارت أثناء حديثه.
“حقًا؟ ألم تهاجمنا قط؟ هل أنت متأكد من ذلك؟”
لقد دُمّرَ من خطئه. حتى لو نجا من معركة اليوم، فلن يستطيع رفع ذقنه مجددًا. اندفع نحو البرابرة كما لو يحاول الانتحار.
ضحك ساميكان ضحكة خفيفة، وهزّ كتفيه. نزل عن العرش ووقف أمام العائلة المالكة.
“أغلقوا البوابة وحافظوا على مواقعكم! علينا أن نتحمل هجومهم حتى وصول الجيش الإمبراطوري!”
أغمضت الملكة عينيها بإحكام عندما رأت ساميكان يمد يده نحوها.
“البرابرة الذين خرجوا من العدم.”
“أوه.”
“أوه…”
لمست يد ساميكان الملكة. ورغم اقترابها من منتصف العمر، إلا أن جهدها في العناية بنفسها سمح لها بالحفاظ على جمالها الأنيق النادر في عالم القبائل.
صرخ الملك من الإحباط.
“ت-توقف عن ذلك!”
“سيدي، أرجوك ارحمني! أنا لست منهم!”
حاول الملك الوقوف، لكنه عاد إلى الجلوس بعد أن شعر بطعنة في رقبته. ساميكان استل خنجرًا وصوّبه نحو رقبة الملك.
“قد يكون القَسَم بحماية الضعفاء عائقًا في المعركة أحيانًا. أظن أن الرضا عما قد يحدث أثناء فتح بوابة المدينة لفترة وجيزة لعب دورًا أيضًا.”
“أنتم، مملكة لانغكيجارت، شركاء. عندما طلب الجيش الإمبراطوري الإمدادات والقوات لعبور الجبال، لم ترفضوا. لذا، دعوني أسألكم مرة أخرى: هل ما زلتم تعتقدون أن غزونا ظالم؟”
“هذا سيف جميل، أليس كذلك؟”
انتشرت كلمات ساميكان المنطقية بين المحاربين من خلال مترجم.
لم يكن بإمكان الشعوب المتحضرة إعدام العائلة المالكة تعسفيًا. حتى بعد الانتصار في الحرب، كان لا بد من كسب قلوب الشعب لحكم الأراضي المحتلة. علاوة على ذلك، كان قتل العائلة المالكة سيُثير انتقادات من الدول المجاورة.
“أوه! ساميكان!”
نزل قائد الدفاع معبرًا عن إحباطه. بدأ قلبه يخفق بشدة كغيره.
هتف المحاربون موافقين على كلام ساميكان. وأيده الزعماء أيضًا، صارخين تهديدًا بلغاتهم.
عندما نظر إلى الصف الخلفي شعر القائد بالقلق.
اشتعل القصر الملكي غضبًا. بدا وكأن محاربي القبائل سيسحبون سيوفهم في أي لحظة ليُشكّكوا في ذنب المملكة. شعر الملك بالتهديد، فحرك شفتيه.
صاح جندي على الجدار. كانوا يحدقون في الشجيرات طوال اليوم، لكنهم لم يعتقدوا قط أنهم بشر.
“لم يكن أمامنا خيار. بصفتنا دولة تابعة، لا يمكننا رفض طلب الإمبراطورية.”
“لم تهاجمكم لانغكيجارت أولًا. أنتم الغزاة الذين هاجمتم دون إعلان حرب!”
“فهل حمتك تلك الإمبراطورية؟ أين جيش الإمبراطورية العظيم الآن؟”
سرعان ما تحولت البوابة إلى مرجل فوضى. للوهلة الأولى، بدا من الصعب التمييز بين المزارعين والغزاة.
ولم يتمكن الملك من الإجابة على سؤال ساميكان البلاغي.
ابتسم قائد الحرس ابتسامة خفيفة وهو يراقب المزارعين وهم يهرعون إلى الداخل. بدا الأطفال الملطخون بالأوساخ يحملهم آباؤهم وأمهاتهم عبر الجسر.
“بقدر ما أحب أن أمزقك وأعلق رأسك على عمود… ” تمتم ساميكان.
جلس ساميكان على العرش واتكأ إلى الخلف.
انقبض قلب الملك. فتح عينيه على اتساعهما.
كانت استراتيجيةً جيدةً إن نجحت، وإن لم تنجح، فلا بأس. لم يكن من الممكن ابتكارها إلا بفضل وجود أعضاء التحالف الذين يعرفون الكثير عن فرسان الحضارة.
بعد تردد، واصل ساميكان كلماته ببطء.
تجلّى الفرق بين الغزاة والمزارعين تدريجيًا عند مدخل البوابة. كان الغزاة ذوو التسليح الخفيف مرتزقة متحضرين انضموا إلى جيش البرابرة.
” مع ذلك، سأُبقي على حياتك. من الآن فصاعدًا، ستنتقل أنت وعائلتك معنا كرهائن.”
دخل ساميكان القصر. انبعث من أرضية الرخام صوت بارد.
” عليّ أن أنظف ما تخلفه؟ لا أستطيع الذهاب معكم!”
نزل قائد الدفاع معبرًا عن إحباطه. بدأ قلبه يخفق بشدة كغيره.
ارتجف الملك وصرخ. بصفته ملكًا، لم يستطع ترك لانغكيجارت على حالها. فراغ السلطة وحالة الفوضى ستُغرق لانغكيجارت في حرب أهلية مروعة.
اختلق السادة الذين نجحوا في التهرب من طريق نهب البرابرة شتى الأعذار لعدم إرسال قواتهم، وتحصنوا في أراضيهم. كانوا يعلمون أن النصر بات مستحيلاً حتى وصول الجيش الإمبراطوري.
نظر ساميكان إلى صديقه الاستراتيجي، نوح أرتين.
“ليس مريحًا كما توقعت. إنه صلب جدًا.”
أومأ نوح برأسه.
“أغلقوا البوابة وحافظوا على مواقعكم! علينا أن نتحمل هجومهم حتى وصول الجيش الإمبراطوري!”
لم يكن ساميكان يعرف الكثير عن العالم المتحضر. لم يفهم العلاقات المعقدة بين السلطة الملكية والإقطاع. لكن استراتيجيته، نوح، كانت تعلم جيدًا ما يجب عليهم فعله لإغراق لانغكيجارت في الفوضى.
بوم!
ستظهر خطوط جانبية من اليمين واليسار لمحاولة استغلال غياب الملك والمطالبة بالعرش بحجة استقرار البلاد. من الواضح ما يفكر فيه هؤلاء النبلاء المتعطشون للسلطة. سيتوقعون على الأرجح أن تحلّ الإمبراطورية المشكلة مع البرابرة بطريقة ما كما فعلت حتى الآن.
مملكة لانغكيجارت، التي تقع في الجنوب الغربي، دولة تقع بين الإمبراطورية والجنوب.
نوح قد اطلع على شجرة العائلة المالكة وتحقق من ترتيب الخلافة. باستثناء عائلة لانغكيجارت الملكية التي أُسرت، كان خط الخلافة متساويًا تمامًا. ومع أسر الملك، لم يقتصر الأمر على العرش فحسب، بل سيبرز أيضًا نبلاء أقوياء بحجة الوصاية.
وفي هذه الأثناء، حدثت ضجة كبيرة عند بوابة المدينة.
حتى بعد احتلال عاصمة لانغكيجارت، لم يبقَ جيش التحالف طويلًا. عليهم مواصلة التقدم. واصل جيش التحالف تقدمه بعد أسر العائلة المالكة والنبلاء رهائن.
“أ- هل سنقوم بخفضه حقًا؟” سأل جندي بجوار الرافعة.
وصل جيش التحالف بقيادة ساميكان إلى الحدود الشرقية للانغكيجارت، وانضم إلى جيش يوريتش. خيموا على الحدود قليلًا، يخططون لخطوتهم التالية.
“هل أصبحت أصمًا أيها الجندي؟”
دخل تشيكاكا من فيراجامون خيمة القيادة. ورغم قصر قامته، هو من أشدّ محاربي التحالف قسوةً وصلابةً.
” مع ذلك، سأُبقي على حياتك. من الآن فصاعدًا، ستنتقل أنت وعائلتك معنا كرهائن.”
بدا تشيكاكا يحمل رأسًا بشريًا في كل يد.
بدا البرابرة جيشًا مرعبًا. ورغم أن العالم المتحضر يضم أيضًا العديد من الفرسان القساة، إلا أن الجيش بأكمله تغاضى عن مثل هذه الأعمال الوحشية لم يحدث قط.
“هؤلاء كشافة إمبراطوريين.”
“بقدر ما أحب أن أمزقك وأعلق رأسك على عمود… ” تمتم ساميكان.
شيكاكا، الذي ذهب في دورية مع عدد قليل من محاربي الماعز الجبلي، ألقى رؤوس الكشافة الإمبراطورية في خيمة القيادة.
وبسبب تكثيف التصحر وندرة المساحات الخضراء كلما سافرنا جنوبًا، كانت عاصمة لانغكيجارت، نوفغارك، تقع في مكان أبعد إلى الشمال نسبيًا لتجنب القيود.
أدرك يوريتش وساميكان أن الجيش الإمبراطوري قد اقترب بالفعل.
“حقًا؟ ألم تهاجمنا قط؟ هل أنت متأكد من ذلك؟”
فيلقا الإمبراطورية، اللذان يتألفان من عشرة آلاف جندي، يلاحقان جيش التحالف. قائدهما كارنيوس، الجنرال المخضرم.
“آآآآآه! عزيزي!”
“لقد فعلتُ الصواب. فلماذا…؟”
