Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 194

194.docx

194.docx

الفصل 194: مطاردة كارنيوس

قام كارنيوس بجولة في المدينة مع الفرسان القدامى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تمتم الفرسان فيما بينهم.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

كارنيوس المتحدث الرسمي باسمهم. النبلاء الذين ناضلوا من أجل الإمبراطورية طوال حياتهم، انتزع منهم الإمبراطور الشاب أراضيهم وسلطاتهم.

ترجمة: ســاد

القوة العسكرية والنفوذ اللذان ينبغي توزيعهما بين النبلاء الكبار، أصبحا متركزين في شخص واحد. من السهل ممارسة السلطة عندما يمتلك المرء كل هذه القوة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هراء! كان فيرزين فارسًا عظيمًا. أفتخر بأنني عشت في نفس عصر السيد فيرزين، رغم اختلافاتنا الكثيرة.”

بعد أن مُنح كارنيوس قيادة فيلقين، جمع معاونيه وفرسانه. لم يكن الفرسان مجرد مرؤوسين له، بل رفاقًا له قضوا معه زمنًا طويلًا.

“هذا أمر فظيع للغاية.”

“إنه لشرف لي أن أقاتل إلى جانبك مرة أخرى، أيها الجنرال كارنيوس.”

“أليس من الضروري أن نحمي نوفغارك، عاصمة لانغكيجارت؟” سأل ليو.

“أنا الشخص الذي يجب أن يكون شاكراً لأنك انضممت إليّ طواعيةً على الرغم من طلبي المفاجئ.”

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

أومأ كارنيوس نحو مساعديه. كانوا جميعًا فرسانًا ذوي شأن. بينهم أيضًا بعض الرجال الذين لعبوا دور قادة عائلاتهم.

رغم اقتراب الحملة، واصل كارنيوس يومه كالمعتاد. تناول فطورًا بسيطًا، ومارس تمارين القوة، وعقد اجتماعات استراتيجية مع معاونيه بعد الظهر، وصلى في المعبد مساءً، وتناول العشاء مع عائلته بعد عودته إلى المنزل. قضى ثلاثة أيام مقتصدة على هذا المنوال قبل أن يقود جيشًا قوامه عشرون ألفًا نحو لانغكيجارت.

“من أجل تحريك جيش كبير، فأنا بحاجة إلى أشخاص يفكرون مثلي.”

استخدم كارنيوس كشافة سلاح الفرسان الخفيف لتتبع آثار الجيش البربري.

كان جيشًا قوامه عشرون ألفًا. مهما بلغت براعة قائده، من المستحيل السيطرة عليه وحده. مهما بلغت عظمة الاستراتيجية، فإن لم تتعاون أيدي وأقدام الجيش، أصبح كل شيء بلا معنى.

لم يكن النبلاء العسكريون الأكبر سنًا مولعين بالإمبراطور الشاب. كرهوا رؤية إمبراطورٍ شاب، لم ينل شرفه في ساحة المعركة، يغتصب سلطة النبلاء لتعزيز السلطة الإمبراطورية وقد أدى هذا تحديدًا إلى تراجع نفوذ النبلاء العسكريين بشكل ملحوظ.

لتحريك جيش كبير، هو هناك حاجة إلى مساعدين وقادة ميدانيين قادرين على قراءة أفكار بعضهم البعض.

“لهذا السبب طلبتُ منك حضور كل اجتماع. مع سرعتنا، سيكون من الصعب الدفاع عن نوفغارك.”

“أظن أننا سنقف في ساحة المعركة مرة أخرى. أنا سعيد لأنني لم أمت في السرير.”

ابتسم الفارس العجوز بحزنٍ شديدٍ ومر بجانب ليو. ففي النهاية، كلمات رجلٍ عجوزٍ لا تصل إلى مسامع الشاب.

ضحك الفرسان. لقد خاضوا معًا معارك عديدة، كبيرة وصغيرة. كانوا يعرفون بعضهم البعض جيدًا.

“في نهاية المطاف، أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم الفصيل المناهض للعدالة يخافون فقط من خسارة الأرض والسلطة للإمبراطور.”

“من كان يظن أن الإمبراطور الشاب يانتشينوس سيعهد إليك بالجيش يا سيدي كارنيوس؟”

تخلى جيش كارنيوس عن دعم نوفغارك. لم يتوغّلوا في عمق مملكة لانغكيجارت، بل تحرّكوا على ضواحي المدن.

لم يكن النبلاء العسكريون الأكبر سنًا مولعين بالإمبراطور الشاب. كرهوا رؤية إمبراطورٍ شاب، لم ينل شرفه في ساحة المعركة، يغتصب سلطة النبلاء لتعزيز السلطة الإمبراطورية وقد أدى هذا تحديدًا إلى تراجع نفوذ النبلاء العسكريين بشكل ملحوظ.

“هل تعلم ما كان لقب والدك في أوج عطائه؟ لم يكن كارنيوس ذو الدم الحديدي أدنى شأنًا من شيطان السيف فيرزين.”

“إنه يصادر حتى أراضينا عندما يجد أدنى عذر…”

“هل تعلم ما كان لقب والدك في أوج عطائه؟ لم يكن كارنيوس ذو الدم الحديدي أدنى شأنًا من شيطان السيف فيرزين.”

مع أن كارنيوس لم يكن من مؤيدي الإمبراطورية، إلا أنه عُهد إليه بقيادة الفيالق. من وجهة نظر النبلاء المناهضين للإمبراطورية، هذه فرصة سانحة.

“يبدو أنهم مجموعة قابلة للتكيف للغاية…” تمتم كارنيوس دون ذعر.

“انتبه لكلماتك. لقد اتخذ الإمبراطور قرارًا دقيقًا بعد أن رأى الواقع بوضوح، بعيدًا عن الصراعات السياسية. فهو في النهاية حامل سلالة الإمبراطورية العظيمة.”

“أنا الشخص الذي يجب أن يكون شاكراً لأنك انضممت إليّ طواعيةً على الرغم من طلبي المفاجئ.”

أوقف كارنيوس النبلاء الآخرين بشكل استباقي من الإدلاء بأية تعليقات متهورة.

فهم الفرسان نية كارنيوس فأومأوا برؤوسهم. لم يكن لدى من يسمون أنفسهم بالفصيل المناهض للإمبراطورية أي أهداف عظيمة. لا أحد سوى ذوي النسل العظيم يستطيع الجلوس على عرش الإمبراطور. تغيير السلالة قصة مستحيلة.

“هل سيكون عظيماً بعد أن عاش تحت شهرة فيرزين أثناء حياته؟”

“في نهاية المطاف، أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم الفصيل المناهض للعدالة يخافون فقط من خسارة الأرض والسلطة للإمبراطور.”

أومأ كارنيوس نحو مساعديه. كانوا جميعًا فرسانًا ذوي شأن. بينهم أيضًا بعض الرجال الذين لعبوا دور قادة عائلاتهم.

كارنيوس المتحدث الرسمي باسمهم. النبلاء الذين ناضلوا من أجل الإمبراطورية طوال حياتهم، انتزع منهم الإمبراطور الشاب أراضيهم وسلطاتهم.

“أوه، السيد فيرزين، كم أفتقد وجودك الآن.”

لأن السلطة الإمبراطورية قوية جدًا، من السهل فقدان اللقب لأي خطأ بسيط. ومع ازدياد قوة السلطة الإمبراطورية، أصبح من السهل اغتصاب السلطة من الرعايا. من وجهة نظر النبلاء، كانت حلقة مفرغة، أما من وجهة نظر الإمبراطور، فكانت حلقة مفرغة.

ومن خلال تجنب الطرق غير الضرورية، نجح كارنيوس في تضييق المسافة تدريجيا، وفي النهاية تمكن من اللحاق بذيل جيش البرابرة.

سلطة مركزية مطلقة. نعم، هذا هو أساس هيمنة الإمبراطورية على الممالك الأخرى. ضمان حكم قوي بتركيز السلطة والقدرة العسكرية في يد الإمبراطور.

“هل تعلم ما كان لقب والدك في أوج عطائه؟ لم يكن كارنيوس ذو الدم الحديدي أدنى شأنًا من شيطان السيف فيرزين.”

ابتسم كارنيوس بمرارة، ونظر إلى النبلاء.

مع أن كارنيوس كان منتميًا إلى التيار المناهض للإمبراطورية، إلا أنه لم يُرِد أن يرى الإمبراطورية التي كرّس حياته لها تتدهور. بل أراد الحفاظ على التوازن.

حافظت الإمبراطورية على كفاءتها رغم اتساع مساحتها مقارنةً بالممالك الأخرى. عادةً، كلما ازدادت مساحة الدولة، انخفضت كفاءتها. إلا أن نظامها الإداري المتطور والنظام المركزي الذي يتوسطه الإمبراطور، حافظت على كفاءتها رغم اتساع مساحتها.

“من كان يظن أن الإمبراطور الشاب يانتشينوس سيعهد إليك بالجيش يا سيدي كارنيوس؟”

القوة العسكرية والنفوذ اللذان ينبغي توزيعهما بين النبلاء الكبار، أصبحا متركزين في شخص واحد. من السهل ممارسة السلطة عندما يمتلك المرء كل هذه القوة.

سلطة مركزية مطلقة. نعم، هذا هو أساس هيمنة الإمبراطورية على الممالك الأخرى. ضمان حكم قوي بتركيز السلطة والقدرة العسكرية في يد الإمبراطور.

في ظل هذا النظام، أصبحت إرادة الإمبراطور هي إرادة الإمبراطورية، مما سمح بتركيز جميع السلطات الوطنية في مكان واحد. فإذا قرر الإمبراطور تدمير مملكة، كان بإمكانه سحق أي معارضة إذا عزم على ذلك.

زحف الجيش الإمبراطوري بقوة، مُقلِّلاً الوقت الذي كان سيقضيه في النوم والأكل. وفي كل مرة كان البرابرة يتوقفون لنهب المؤن المحلية، أصبح جيش كارنيوس يقترب منهم أكثر فأكثر.

‘الأمر المضحك هو أنه إذا تم تشتيت قوة الإمبراطور وإضعافها كما ترغب الفئة المناهضة للإمبراطورية، فإن الإمبراطورية ستفقد القدرة على السيطرة على الدول التابعة لها.’

الفصل 194: مطاردة كارنيوس

كثرة الطباخين تُفسد الطبخة. عندما يتساوى عدد من الأشخاص في السلطة، تُصبح علاقات القوة أكثر تعقيدًا، وغالبًا ما يُفقد الدافع للمضي قدمًا.

“أظن أننا سنقف في ساحة المعركة مرة أخرى. أنا سعيد لأنني لم أمت في السرير.”

الإمبراطورية قوية لأن الإمبراطور يملك كل السلطة.

“…لهذا السبب عشت في ظل شيطان السيف طوال حياتك.”

“إنه لأمرٌ مُزعج. حقيقة أن استيلاء الإمبراطور على أراضينا وقوتنا يُعزز الإمبراطورية…”

في كل شيء، أصبح التوازن دائمًا مهمًا.

ضحك الفرسان. لقد خاضوا معًا معارك عديدة، كبيرة وصغيرة. كانوا يعرفون بعضهم البعض جيدًا.

مع أن كارنيوس كان منتميًا إلى التيار المناهض للإمبراطورية، إلا أنه لم يُرِد أن يرى الإمبراطورية التي كرّس حياته لها تتدهور. بل أراد الحفاظ على التوازن.

كان شيطان السيف قائدًا عظيمًا بلا شك، لكنه أحيانًا كان يُسلم جسده ومصيره إلى عواطفه المتقدة وحدسه السماوي. فضّل الناس الأبطال الذين باركهم لو على الاستراتيجيين الماكرين.

“أوه، السيد فيرزين، كم أفتقد وجودك الآن.”

‘الأمر المضحك هو أنه إذا تم تشتيت قوة الإمبراطور وإضعافها كما ترغب الفئة المناهضة للإمبراطورية، فإن الإمبراطورية ستفقد القدرة على السيطرة على الدول التابعة لها.’

كان شيطان السيف فيرزين الحارس الوحيد للإمبراطور. حتى الإمبراطور يانتشينوس المتغطرس يستمع لكلمات فيرزين. ورغم انتمائه إلى فصيل موالٍ للإمبراطورية، إلا أنه كان بمثابة الشخصية المتوازنة في الشؤون الوطنية.

كان جيشًا قوامه عشرون ألفًا. مهما بلغت براعة قائده، من المستحيل السيطرة عليه وحده. مهما بلغت عظمة الاستراتيجية، فإن لم تتعاون أيدي وأقدام الجيش، أصبح كل شيء بلا معنى.

” سنتحرك خلال ثلاثة أيام.”

أبلغ كارنيوس الفرسان.

أبلغ كارنيوس الفرسان.

مع أن كارنيوس لم يكن من مؤيدي الإمبراطورية، إلا أنه عُهد إليه بقيادة الفيالق. من وجهة نظر النبلاء المناهضين للإمبراطورية، هذه فرصة سانحة.

“دعونا نظهر للبرابرة ما نحن مصنوعون منه!”

بعد أن مُنح كارنيوس قيادة فيلقين، جمع معاونيه وفرسانه. لم يكن الفرسان مجرد مرؤوسين له، بل رفاقًا له قضوا معه زمنًا طويلًا.

اجتمع الفرسان في مجموعات وذهبوا لتناول مشروب.

“لا تُسلِّم ذراعيك لخادم، بل احمِهما بنفسك. تذكَّر كل فعل كأنه نصل على جسدك ” هكذا قال كارنيوس لابنه وهو يدخل منزله.

تناول كارنيوس وجبة طعام متواضعة مع عائلته قبل المسيرة وصلى في المعبد في الصباح.

في كل شيء، أصبح التوازن دائمًا مهمًا.

“بارك الحاكم علينا ” باركهم الكاهن كجزء من الطقوس.

في ظل هذا النظام، أصبحت إرادة الإمبراطور هي إرادة الإمبراطورية، مما سمح بتركيز جميع السلطات الوطنية في مكان واحد. فإذا قرر الإمبراطور تدمير مملكة، كان بإمكانه سحق أي معارضة إذا عزم على ذلك.

“سنهزم البرابرة مع أبي وننقذ أبناء وبنات لو،” قال ابن كارنيوس للكاهن. لمعت عينا الشاب بوضوح.

أوقف كارنيوس النبلاء الآخرين بشكل استباقي من الإدلاء بأية تعليقات متهورة.

“ليو، الثقة جيدة، ولكن لا تنظر إلى العدو بغطرسة.”

رغم اقتراب الحملة، واصل كارنيوس يومه كالمعتاد. تناول فطورًا بسيطًا، ومارس تمارين القوة، وعقد اجتماعات استراتيجية مع معاونيه بعد الظهر، وصلى في المعبد مساءً، وتناول العشاء مع عائلته بعد عودته إلى المنزل. قضى ثلاثة أيام مقتصدة على هذا المنوال قبل أن يقود جيشًا قوامه عشرون ألفًا نحو لانغكيجارت.

وقف كارنيوس من أرضية الرخام في المعبد.

“من كان يظن أن الإمبراطور الشاب يانتشينوس سيعهد إليك بالجيش يا سيدي كارنيوس؟”

“لكننا لطالما هزمنا البرابرة. ولن يختلف الأمر هذه المرة.”

ضحك الفرسان. لقد خاضوا معًا معارك عديدة، كبيرة وصغيرة. كانوا يعرفون بعضهم البعض جيدًا.

“هذه هي العقلية التي أقول لك أن تكون حذرًا منها.”

“…الحرب ليست لعبة لبناء الشهرة، يا ليو.”

تنهد كارنيوس. كان ابنه الأكبر ليو شابًا قويًا في الرابعة والعشرين من عمره.

هز كارنيوس رأسه وغادر المعبد.

“يا أبي، ستُعرف أخيرًا بأنك فارسٌ أعظم من شيطان السيف فيرزين. سيعرف العالم أجمع ذلك.”

الإمبراطورية قوية لأن الإمبراطور يملك كل السلطة.

“هراء! كان فيرزين فارسًا عظيمًا. أفتخر بأنني عشت في نفس عصر السيد فيرزين، رغم اختلافاتنا الكثيرة.”

“أي نوع من المجانين سوف يتعاون مع البرابرة؟”

“…لهذا السبب عشت في ظل شيطان السيف طوال حياتك.”

تنهد كارنيوس. كان ابنه الأكبر ليو شابًا قويًا في الرابعة والعشرين من عمره.

ليو ثني شفتيه.

مع أن كارنيوس كان منتميًا إلى التيار المناهض للإمبراطورية، إلا أنه لم يُرِد أن يرى الإمبراطورية التي كرّس حياته لها تتدهور. بل أراد الحفاظ على التوازن.

“الشباب في هذه الأيام.”

“جيشهم يُزوّد كل شيء محليًا، لذا ليس لديهم خطوط إمداد. أكثر حرية منا، فنحن لا نستطيع الابتعاد عن خطوط إمدادنا. وفوق ذلك، لا نعرف حتى غايتهم. لو استطاع أحدٌ التنبؤ بتحركات جيش كهذا، فلا بد أنه تلقى وحيًا من لو.”

هز كارنيوس رأسه وغادر المعبد.

كارنيوس المتحدث الرسمي باسمهم. النبلاء الذين ناضلوا من أجل الإمبراطورية طوال حياتهم، انتزع منهم الإمبراطور الشاب أراضيهم وسلطاتهم.

“لا تُسلِّم ذراعيك لخادم، بل احمِهما بنفسك. تذكَّر كل فعل كأنه نصل على جسدك ” هكذا قال كارنيوس لابنه وهو يدخل منزله.

بعد أن مُنح كارنيوس قيادة فيلقين، جمع معاونيه وفرسانه. لم يكن الفرسان مجرد مرؤوسين له، بل رفاقًا له قضوا معه زمنًا طويلًا.

رغم اقتراب الحملة، واصل كارنيوس يومه كالمعتاد. تناول فطورًا بسيطًا، ومارس تمارين القوة، وعقد اجتماعات استراتيجية مع معاونيه بعد الظهر، وصلى في المعبد مساءً، وتناول العشاء مع عائلته بعد عودته إلى المنزل. قضى ثلاثة أيام مقتصدة على هذا المنوال قبل أن يقود جيشًا قوامه عشرون ألفًا نحو لانغكيجارت.

“إنهم ليسوا استثنائيين كالشماليين. هؤلاء البرابرة من الغرب مختلفون. كل شيء عنهم جديد علينا. علينا أن نتعلم كل شيء من الصفر.”

“أليس من الضروري أن نحمي نوفغارك، عاصمة لانغكيجارت؟” سأل ليو.

“هراء! كان فيرزين فارسًا عظيمًا. أفتخر بأنني عشت في نفس عصر السيد فيرزين، رغم اختلافاتنا الكثيرة.”

“لهذا السبب طلبتُ منك حضور كل اجتماع. مع سرعتنا، سيكون من الصعب الدفاع عن نوفغارك.”

وقف كارنيوس من أرضية الرخام في المعبد.

“هل نتخلى عن لانغكيجارت؟ إنها دولة تابعة يجب علينا حمايتها! كيف سينظر التابعون الآخرون إلى الإمبراطورية حتى لو كانت عاصمة لانغكيجارت محتلة؟ سيعتبرونها إمبراطورية لا تستطيع حتى حماية أتباعها…”

“لهذا السبب طلبتُ منك حضور كل اجتماع. مع سرعتنا، سيكون من الصعب الدفاع عن نوفغارك.”

“إذن، هل تقترح أن نتوغل في لانغكيجارت فقط لمطاردة ذيول البرابرة؟ ليو، اصمت وشاهد وتعلم من والدك ” قال كارنيوس بانزعاج وانطلق إلى الأمام.

“أي نوع من المجانين سوف يتعاون مع البرابرة؟”

“ليو! والدك جنرال وفارس بارع. ستتعلم منه الكثير ” قال فارس عجوز آخر وهو يقف بجانب ليو.

“في نهاية المطاف، أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم الفصيل المناهض للعدالة يخافون فقط من خسارة الأرض والسلطة للإمبراطور.”

“هل سيكون عظيماً بعد أن عاش تحت شهرة فيرزين أثناء حياته؟”

لم يحاول كارنيوس تقليد فيرزين، بل اختار نهجًا ثابتًا، لا يعتمد على الحدس.

“هل تعلم ما كان لقب والدك في أوج عطائه؟ لم يكن كارنيوس ذو الدم الحديدي أدنى شأنًا من شيطان السيف فيرزين.”

“أوه، السيد فيرزين، كم أفتقد وجودك الآن.”

“هذا لقبٌ لا يعرفه إلا من يعرفه. لكن الجميع يعرف شيطان السيف. سيتذكره الناس، لكن الدم الحديدي لن يتذكره أحد. لن أعيش مع لقبٍ لا يتذكره أحد.”

القوة العسكرية والنفوذ اللذان ينبغي توزيعهما بين النبلاء الكبار، أصبحا متركزين في شخص واحد. من السهل ممارسة السلطة عندما يمتلك المرء كل هذه القوة.

“…الحرب ليست لعبة لبناء الشهرة، يا ليو.”

“هل يزيدون جيشهم بأشخاص متحضرين؟”

ابتسم الفارس العجوز بحزنٍ شديدٍ ومر بجانب ليو. ففي النهاية، كلمات رجلٍ عجوزٍ لا تصل إلى مسامع الشاب.

” مسكين… من الطبيعي أن يُعجب شاب في هذا العمر بشيطان السيف فيرزين ويتوق إليه، ولكن لأن والده كان كيانًا ثانيًا عاش تحت تلك الشهرة… بينما يُعجب بفيرزين، فإنه يكرهه أيضًا، وبينما يحترم والده، فإنه يحتقره أيضًا.”

” مسكين… من الطبيعي أن يُعجب شاب في هذا العمر بشيطان السيف فيرزين ويتوق إليه، ولكن لأن والده كان كيانًا ثانيًا عاش تحت تلك الشهرة… بينما يُعجب بفيرزين، فإنه يكرهه أيضًا، وبينما يحترم والده، فإنه يحتقره أيضًا.”

“في نهاية المطاف، أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم الفصيل المناهض للعدالة يخافون فقط من خسارة الأرض والسلطة للإمبراطور.”

تخلى جيش كارنيوس عن دعم نوفغارك. لم يتوغّلوا في عمق مملكة لانغكيجارت، بل تحرّكوا على ضواحي المدن.

الفصل 194: مطاردة كارنيوس

استخدم كارنيوس كشافة سلاح الفرسان الخفيف لتتبع آثار الجيش البربري.

رغم اقتراب الحملة، واصل كارنيوس يومه كالمعتاد. تناول فطورًا بسيطًا، ومارس تمارين القوة، وعقد اجتماعات استراتيجية مع معاونيه بعد الظهر، وصلى في المعبد مساءً، وتناول العشاء مع عائلته بعد عودته إلى المنزل. قضى ثلاثة أيام مقتصدة على هذا المنوال قبل أن يقود جيشًا قوامه عشرون ألفًا نحو لانغكيجارت.

“هل كانت هذه المدينة مشهورة حقًا؟”

“هل كانت هذه المدينة مشهورة حقًا؟”

رثى الفرسان الذين وصلوا إلى مدينة فيرنيكال التجارية، القريبة من الإمبراطورية. احترق نصف المدينة، ولا تزال رائحة الجثث المتحللة تفوح منها، إذ لم يكتمل تنظيف الجثث بعد.

“هذا أمر فظيع للغاية.”

“هذا أمر فظيع للغاية.”

“…لهذا السبب عشت في ظل شيطان السيف طوال حياتك.”

“الأوغاد الذين فعلوا هذا لن يفلتوا من حكم لو.”

كان كارنيوس قائدًا بارعًا في التضحية بالصغير من أجل الكبير ولهذا لُقّب بـ”الدم الحديدي”… ولهذا أيضًا لم يحظَ بشهرةٍ تُضاهي شهرة شيطان السيف فيرزين.

“لا توجد طريقة يمكننا من خلالها تلقي الإمدادات هنا.”

في كل شيء، أصبح التوازن دائمًا مهمًا.

قام كارنيوس بجولة في المدينة مع الفرسان القدامى.

“أليس من الضروري أن نحمي نوفغارك، عاصمة لانغكيجارت؟” سأل ليو.

“إذا كان كل مكان اجتاحه البرابرة مثل هذا، فإن مملكة لانغكيجارت قد انتهت بالتأكيد.”

“هل نتخلى عن لانغكيجارت؟ إنها دولة تابعة يجب علينا حمايتها! كيف سينظر التابعون الآخرون إلى الإمبراطورية حتى لو كانت عاصمة لانغكيجارت محتلة؟ سيعتبرونها إمبراطورية لا تستطيع حتى حماية أتباعها…”

أومأ الفرسان الآخرون موافقين على كلامه. قد تفقد لانغكيجارت مكانتها كمملكة.

حافظت الإمبراطورية على كفاءتها رغم اتساع مساحتها مقارنةً بالممالك الأخرى. عادةً، كلما ازدادت مساحة الدولة، انخفضت كفاءتها. إلا أن نظامها الإداري المتطور والنظام المركزي الذي يتوسطه الإمبراطور، حافظت على كفاءتها رغم اتساع مساحتها.

“هناك أمرٌ غريب. البرابرة… ضمّوا العبيد والطبقة الدنيا إلى جيشهم.”

“إنه لأمرٌ مُزعج. حقيقة أن استيلاء الإمبراطور على أراضينا وقوتنا يُعزز الإمبراطورية…”

أفاد أحد المساعدين بعد جمع المعلومات أثناء تجواله في المدينة.

كان كارنيوس قائدًا بارعًا في التضحية بالصغير من أجل الكبير ولهذا لُقّب بـ”الدم الحديدي”… ولهذا أيضًا لم يحظَ بشهرةٍ تُضاهي شهرة شيطان السيف فيرزين.

“هل يزيدون جيشهم بأشخاص متحضرين؟”

“هذا هراء!”

“وفقًا لشهود عيان، يبدو أن هناك وحدة داخل جيش البرابرة تتألف من أناس متحضرين. ولم يكن شاهد أو شاهدان فقط من قال ذلك.”

قاد كارنيوس جيشه خارج مدينة فيرنيكال. كان جيش البرابرة الغربيين جيشًا متقلبًا.

تمتم الفرسان فيما بينهم.

أفاد أحد المساعدين بعد جمع المعلومات أثناء تجواله في المدينة.

“أي نوع من المجانين سوف يتعاون مع البرابرة؟”

“يا أبي، ستُعرف أخيرًا بأنك فارسٌ أعظم من شيطان السيف فيرزين. سيعرف العالم أجمع ذلك.”

“هذا هراء!”

“أظن أننا سنقف في ساحة المعركة مرة أخرى. أنا سعيد لأنني لم أمت في السرير.”

لم يحدث من قبل أن ينضم الناس المتحضرون إلى جيش بربري.

“هذا أمر فظيع للغاية.”

“يبدو أنهم مجموعة قابلة للتكيف للغاية…” تمتم كارنيوس دون ذعر.

“ليو! والدك جنرال وفارس بارع. ستتعلم منه الكثير ” قال فارس عجوز آخر وهو يقف بجانب ليو.

“هل هم قادرون على التكيف بما يكفي لاستيعاب المتحضرين؟ ولكن حتى لو كانوا كذلك، فالأمر سريع جدًا. لم يكن لهؤلاء البرابرة أي اتصال بعالمنا حتى الآن. كيف استطاعوا التكيف مع الحضارة بهذه السرعة؟”

“إذن، هل تقترح أن نتوغل في لانغكيجارت فقط لمطاردة ذيول البرابرة؟ ليو، اصمت وشاهد وتعلم من والدك ” قال كارنيوس بانزعاج وانطلق إلى الأمام.

لم يكن المتحضرون يعرفون شيئًا عن الغربيين. كل ما عرفوه عنهم هو أنهم برابرة يعيشون وراء الجبال.

“لا تُسلِّم ذراعيك لخادم، بل احمِهما بنفسك. تذكَّر كل فعل كأنه نصل على جسدك ” هكذا قال كارنيوس لابنه وهو يدخل منزله.

“لم يمضِ عامٌ على عبور الفيلق الغربي نهر يايلرود، وقد عبر جيشٌ بربريٌّ ضخمٌ بالفعل إلى العالم المتحضر. من المرجح أنهم كانوا متحدين حتى قبل اشتباكهم مع الفيلق الغربي. ولكن إذا كانوا متحدين حقًا، فكيف استطاعوا بهذه السهولة قبول أعدائهم اللدودين، الشعب المتحضر، في جيشهم؟”

“هل تعلم ما كان لقب والدك في أوج عطائه؟ لم يكن كارنيوس ذو الدم الحديدي أدنى شأنًا من شيطان السيف فيرزين.”

كان البرابرة الشماليون، أعداءً لدودين للمتحضرين، شديدي الاستبعاد. و للشماليين أيضًا دينهم الثقافي الخاص. ولم يتمكنوا من الاختلاط بالمتحضرين لفترة طويلة.

أبلغ كارنيوس الفرسان.

لم يكن اندماج الشمال والحضارة بالقوة. بإمكان أي شخص السيطرة على الأرض بالقوة كما يشاء، ولكن ليس على جوهر الشعب وروحه. لم يندمج الشمال في العالم المتحضر إلا بعد أن تسللت الحركة الشمس اللاعنفية بهدوء إلى الشمال وفرضت نفوذها.

تمتم الفرسان فيما بينهم.

“إنهم ليسوا استثنائيين كالشماليين. هؤلاء البرابرة من الغرب مختلفون. كل شيء عنهم جديد علينا. علينا أن نتعلم كل شيء من الصفر.”

أومأ كارنيوس نحو مساعديه. كانوا جميعًا فرسانًا ذوي شأن. بينهم أيضًا بعض الرجال الذين لعبوا دور قادة عائلاتهم.

نظر كارنيوس إلى المدينة. تطاير الغبار مع هبوب الرياح.

“هل يزيدون جيشهم بأشخاص متحضرين؟”

“على الأقل نعرف شيئًا واحدًا مؤكدًا. إنهم قساة تمامًا مثل الشماليين.”

كان شيطان السيف قائدًا عظيمًا بلا شك، لكنه أحيانًا كان يُسلم جسده ومصيره إلى عواطفه المتقدة وحدسه السماوي. فضّل الناس الأبطال الذين باركهم لو على الاستراتيجيين الماكرين.

قاد كارنيوس جيشه خارج مدينة فيرنيكال. كان جيش البرابرة الغربيين جيشًا متقلبًا.

” مسكين… من الطبيعي أن يُعجب شاب في هذا العمر بشيطان السيف فيرزين ويتوق إليه، ولكن لأن والده كان كيانًا ثانيًا عاش تحت تلك الشهرة… بينما يُعجب بفيرزين، فإنه يكرهه أيضًا، وبينما يحترم والده، فإنه يحتقره أيضًا.”

“جيشهم يُزوّد كل شيء محليًا، لذا ليس لديهم خطوط إمداد. أكثر حرية منا، فنحن لا نستطيع الابتعاد عن خطوط إمدادنا. وفوق ذلك، لا نعرف حتى غايتهم. لو استطاع أحدٌ التنبؤ بتحركات جيش كهذا، فلا بد أنه تلقى وحيًا من لو.”

“هذه هي العقلية التي أقول لك أن تكون حذرًا منها.”

لم يكن كارنيوس يعول على الحظ، فأرسل باستمرار كشافين لمتابعة تحركات البرابرة.

“هذا لقبٌ لا يعرفه إلا من يعرفه. لكن الجميع يعرف شيطان السيف. سيتذكره الناس، لكن الدم الحديدي لن يتذكره أحد. لن أعيش مع لقبٍ لا يتذكره أحد.”

“إذا أرادوا إحراق لانغكيجارت، فليفعلوا. سنتبعهم تدريجيًا.”

لم يحدث من قبل أن ينضم الناس المتحضرون إلى جيش بربري.

تخلى الجيش الإمبراطوري عن قرى ومدن لانغكيجارت، سواءً أُريد تدميرها أم لا. لم يُضيّعوا طرقهم دون داعٍ.

“الشباب في هذه الأيام.”

كان كارنيوس قائدًا بارعًا في التضحية بالصغير من أجل الكبير ولهذا لُقّب بـ”الدم الحديدي”… ولهذا أيضًا لم يحظَ بشهرةٍ تُضاهي شهرة شيطان السيف فيرزين.

“بالطبع، كنتُ أفتقر إلى مهارات القتال أيضًا. شيطان السيف فيرزين في أوج عطائه كان خارقًا للطبيعة تقريبًا…”

“إنه لشرف لي أن أقاتل إلى جانبك مرة أخرى، أيها الجنرال كارنيوس.”

كان شيطان السيف قائدًا عظيمًا بلا شك، لكنه أحيانًا كان يُسلم جسده ومصيره إلى عواطفه المتقدة وحدسه السماوي. فضّل الناس الأبطال الذين باركهم لو على الاستراتيجيين الماكرين.

ومن خلال تجنب الطرق غير الضرورية، نجح كارنيوس في تضييق المسافة تدريجيا، وفي النهاية تمكن من اللحاق بذيل جيش البرابرة.

لم يحاول كارنيوس تقليد فيرزين، بل اختار نهجًا ثابتًا، لا يعتمد على الحدس.

“أظن أننا سنقف في ساحة المعركة مرة أخرى. أنا سعيد لأنني لم أمت في السرير.”

زحف الجيش الإمبراطوري بقوة، مُقلِّلاً الوقت الذي كان سيقضيه في النوم والأكل. وفي كل مرة كان البرابرة يتوقفون لنهب المؤن المحلية، أصبح جيش كارنيوس يقترب منهم أكثر فأكثر.

لأن السلطة الإمبراطورية قوية جدًا، من السهل فقدان اللقب لأي خطأ بسيط. ومع ازدياد قوة السلطة الإمبراطورية، أصبح من السهل اغتصاب السلطة من الرعايا. من وجهة نظر النبلاء، كانت حلقة مفرغة، أما من وجهة نظر الإمبراطور، فكانت حلقة مفرغة.

ومن خلال تجنب الطرق غير الضرورية، نجح كارنيوس في تضييق المسافة تدريجيا، وفي النهاية تمكن من اللحاق بذيل جيش البرابرة.

“انتبه لكلماتك. لقد اتخذ الإمبراطور قرارًا دقيقًا بعد أن رأى الواقع بوضوح، بعيدًا عن الصراعات السياسية. فهو في النهاية حامل سلالة الإمبراطورية العظيمة.”

” سنتحرك خلال ثلاثة أيام.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط