Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 192

192.docx
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

192.docx

الفصل 192

يوريتش يعلم أن جورج شخصٌ يحتاجه. جورج، عبدٌ من طبقة المثقفين، بارعٌ في الأعمال الورقية، هو موهبةً لا تُضاهى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يستطع يوريتش التعاطف مع معاناة جورج وحزنه. لم يكن الاثنان قريبين بما يكفي لمشاركة ألم بعضهما البعض بعمق بعد.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

تغير وجهُ جورج، واندفعَ نحوَ الرجلِ العجوز.

ترجمة: ســاد

مرّ يوريتش بالساحة التي وقعت فيها المجزرة. شعر بثقل في قلبه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: ســاد

دخل يوريتش وجورج حديقة القصر. بدا أن الحديقة لم تتأثر بالنهب، إذ لم تظهر عليها أي آثار دمار.

“نريد الانضمام أيضًا!”

كان جورج ينظر إلى الحديقة بنظرة بعيدة بينما بدا يوريتش ينظر إليها بعبوس.

سار جورج في اتجاهٍ ما، فاتحًا كل بابٍ صادفه. كان يبحث عن شخصٍ ما.

“هذه الحديقة في حالة فوضى. هل كان سيدك يُبقيها هكذا دائمًا؟”

في غرفة النوم، التي ظنّ أنها فارغة، جلس رجلٌ عجوز. لحيته أشعث، لكنه يرتدي ملابس فاخرة.

بدت الأعشاب والأشجار في الحديقة تنمو بحرية. لقد نمت دون رعاية مناسبة، وبدت قبيحة المنظر. حتى بالنسبة ليوريتش، بدت كحديقة قصر لا تسكنه إلا الأشباح.

” من تعاونّا معهم هم برابرة، لكن هؤلاء البرابرة منصفون! لا يهمّهم إن كنتَ عبدًا أو نبيلًا، إن قاتلتَ معهم، سيُعطونكَ حقّكَ! انظر! كل هذا لنا!”

“لا، كان عادةً دقيقًا جدًا ” أجاب جورج وهو يكسر فرعًا.

“ثم لابد أنه غادر القصر منذ زمن طويل، أليس كذلك؟”

“ثم لابد أنه غادر القصر منذ زمن طويل، أليس كذلك؟”

“انهض يا جورج. لديك مهمة عليك القيام بها. لقد قطعت كل هذه المسافة إلى هنا رغم أنني رأيت نواياك بوضوح. الآن افعل ما عليك فعله.”

لم يُعثر على أثر لأحد في القصر. بدا أنه يضم أكثر من عشر غرف، لكن لم يُرَ أحد يتحرك خلف النوافذ. حتى أن بعض النوافذ تُركت مفتوحة، تُصدر صوت طقطقة عند تحركها مع الريح.

“… اسمي جورج آرثر. قبل بضعة أشهر فقط، كنتُ أنا أيضًا عبدًا مثلك!”

سووش.

“ا-أنت جبان. كنتَ خائفًا جدًا من قتلي بيديك، فبعتني كجندي عبد!”

أخرج يوريتش فأسه ودخل من أبواب القصر أولاً.

كان جورج ينظر إلى الحديقة بنظرة بعيدة بينما بدا يوريتش ينظر إليها بعبوس.

“مرحبًا، هل يوجد أحد في المنزل؟”

يوريتش، الذي تبعه متأخرًا، اكتفى بمراقبة المشهد. لم يتدخل، بل راقب أفعال جورج بعينين متلألئتين.

نادى يوريتش وهو يطرق الجدران بفأسه. ساد الصمت داخل القصر. غطت طبقة من الغبار والأوساخ الأثاث. ورغم غروب الشمس، لم يكن هناك خادم واحد لإضاءة المصابيح.

“لا، كان عادةً دقيقًا جدًا ” أجاب جورج وهو يكسر فرعًا.

بوو!

تغير وجهُ جورج، واندفعَ نحوَ الرجلِ العجوز.

سار جورج في اتجاهٍ ما، فاتحًا كل بابٍ صادفه. كان يبحث عن شخصٍ ما.

انتشرت شائعات في أرجاء المدينة عن قبول جيش البرابرة للمتحضرين. اختبأ أصحاب الأراضي والممتلكات في العالم المتحضر في منازلهم، منتظرين انحسار العاصفة، لكن وضع الفقراء والعبيد كان مختلفًا. حمل الأقنان أدوات الزراعة، واقتحموا منازل الملاك، وذبحوهم، وانضموا إلى جيش البرابرة.

” أسيلماتي…”

سقطت مدينة فيرنيكال التجارية، التي كانت رائدة تجارة الرقيق الجنوبية والتجارة الثلاثية، في أيدي الغربيين. لم يختار الغربيون سياسة احتلال هادئة. كانوا بدوًا، ولم يعودوا إلى الأماكن التي نهبوها إلا مرة واحدة بعد إعادة ملء مخازن حبوبهم.

بدا الهواء كثيفًا وخانقًا. ورغم وصوله إلى القصر، لم يستطع شم رائحتها.

غربت الشمس. استجمع جورج قواه، ثم اختار معطفًا لائقًا من داخل القصر وخرج.

“لماذا تعتقد أنني بقيت في هذا المكان الجهنمي؟”

ركل جورج جسد الرجل العجوز، فاشتعل غضبًا، وقذف شتائم غاضبة.

لقد ناضل بشدة ليعود إلى هنا. حتى أنه شارك في معارك لم تكن مألوفة لديه، وكاد أن يفارق الحياة، لكنه نجا عدة مرات.

بدأ العبيد بطعن تجار الرقيق وقتلهم. توسل التجار وارتجفوا، لكن العبيد، الذين جُلدوا وعاشوا في ذل طوال حياتهم، طعنوا أسيادهم السابقين بلا رحمة حتى الموت.

“أين أنت يا أسيلماتي؟”

“جورج، أيها الكلب العبد الجاحد. أنت من قتل أسيلماتي. بعد رحيلك بقليل كجندي عبد، شنقت أسيلماتي نفسها يأسًا! ألم تكن تعلم أن علاقتك الدنيئة ستؤدي إلى كارثة؟ انتشرت شائعات عن تورطها المشين مع عبد حقير، وعندما لم تتحمل العار، انتحرت أسيلماتي! كل هذا بسببك، لأنك اضطررت لإغواء فتاة نبيلة بريئة!”

وأخيرًا، فتح جورج باب غرفة النوم.

لعن جورج وهو يركض مسرعًا إلى أسفل القصر.

كريك.

بدا الهواء كثيفًا وخانقًا. ورغم وصوله إلى القصر، لم يستطع شم رائحتها.

بدا صوت فتح الباب مخيفًا.

“نريد الانضمام أيضًا!”

في غرفة النوم، التي ظنّ أنها فارغة، جلس رجلٌ عجوز. لحيته أشعث، لكنه يرتدي ملابس فاخرة.

وقف يوريتش، الذي ظل جالساً في الحديقة ويتثاءب، وتبع جورج.

“آه…”

“مرحبًا، هل يوجد أحد في المنزل؟”

التقت عينا جورج والرجل العجوز. بدت عينا الرجل العجوز شبه ميتتين. أشار بضعف إلى جورج بذراعه النحيلة.

مات الرجل العجوز ولم يترك لجورج سوى الكراهية. سيعيش جورج بقية حياته مثقلًا بعبء مشاعر الرجل العجوز المضطربة.

“جورج، لقد تأخرتَ كثيرًا. أسيلماتي ماتت بالفعل ” قال الرجل العجوز بابتسامة خفيفة وهو ينظر إلى جورج.

غربت الشمس. استجمع جورج قواه، ثم اختار معطفًا لائقًا من داخل القصر وخرج.

تغير وجهُ جورج، واندفعَ نحوَ الرجلِ العجوز.

بوو!

“يا ابن العاهرة!”

“نريد الانضمام أيضًا!”

بوو!

أصبح سوق العبيد في فيرنيكال أيضًا في أيدي الغربيين. أما الأسياد السابقون، الذين كانوا يجلدون العبيد، فقد كانوا الآن راكعين ينتظرون مصيرهم.

أسقط جورج الرجل العجوز أرضًا وبدأ بلكمه. لم يستطع الرجل العجوز النحيل المقاومة جيدًا، فتعرض للضرب بلا قوة.

“هل ستعيشون كعبيدٍ في ظل النظام القديم، ذليليين؟ أم ستصبحون سادة عالمٍ جديدٍ معنا؟ لسنا عبيدًا! سيدنا الوحيد هو نحن!”

” كان عليك حماية أسيلماتي! أيها الوغد! رغم ما حدث، ما زالت زوجتك! كان عليك حمايتها حتى النهاية!”

صرخ المرتزقة العبيد السابقون، الذين بدوا الآن أشبه بالجنود. همس العبيد وهم يشاهدون دروعهم اللامعة.

غضب جورج وهو يعبر عن إحباطه.

وقف يوريتش، الذي ظل جالساً في الحديقة ويتثاءب، وتبع جورج.

يوريتش، الذي تبعه متأخرًا، اكتفى بمراقبة المشهد. لم يتدخل، بل راقب أفعال جورج بعينين متلألئتين.

في ساحة المدينة، بدا الناس المتحضرون يموتون بأعداد غفيرة. حتى الأطفال الذكور كانوا يُقتلون بمجرد رؤيتهم، وفقًا لعادات الغربيين. إذا أُخذ الأطفال الذكور الذين يُمكن أن يصبحوا محاربين في النهاية كعبيد أو قُتلوا، فستستغرق المدينة عقودًا على الأقل لاستعادة قوتها العسكرية.

“كيك، كيكيكك. كيو.”

غربت الشمس. استجمع جورج قواه، ثم اختار معطفًا لائقًا من داخل القصر وخرج.

بصق الرجل العجوز دمًا على الأرض وضحك. رفع يده بضعف ليمسك وجه جورج.

“كان هناك وقتٌ عشتُ فيه أنا أيضًا في ذلٍّ مُذلٍّ، كما لو كنتُ ممتنًا لرحمة سيدي. لكن كل ما حصلتُ عليه مقابل خدمتي لسيدي طوال حياتي في فيرنيكال هو أمره بالموت كجنديٍّ عبد! الرجال الذين يقفون خلفي الآن طُردوا أيضًا كوقودٍ للسهام!”

“جورج، أيها الكلب العبد الجاحد. أنت من قتل أسيلماتي. بعد رحيلك بقليل كجندي عبد، شنقت أسيلماتي نفسها يأسًا! ألم تكن تعلم أن علاقتك الدنيئة ستؤدي إلى كارثة؟ انتشرت شائعات عن تورطها المشين مع عبد حقير، وعندما لم تتحمل العار، انتحرت أسيلماتي! كل هذا بسببك، لأنك اضطررت لإغواء فتاة نبيلة بريئة!”

“لا، كان عادةً دقيقًا جدًا ” أجاب جورج وهو يكسر فرعًا.

“لا! أسيلماتي أحبتني! كانت فخورة بي!”

“… اسمي جورج آرثر. قبل بضعة أشهر فقط، كنتُ أنا أيضًا عبدًا مثلك!”

“ما الذي لا يستطيع المرء قوله وهو ثملٌ بالحب…؟ إن ثرثرة الشباب، ثملاً بوهمٍ ولذةٍ تُسمى الحب، هي امتيازٌ لهم. تُركت أسيلماتي وحيدةً في الواقع بعد رحيلك، وقد أصابها اليأس.”

مذبحة ضخمة، متخفية تحت ستار الحرية، اجتاحت المدينة.

سخر الرجل العجوز من جورج وهو ينزف.

“قد لا يدرك الزعماء الآخرون قيمة جورج، لكنني أدركها. أعلم أنه موهبة استثنائية.”

“لا، مستحيل أن تكون أسيلماتي ميتة. أين تخبئها؟”

مرّ يوريتش بالساحة التي وقعت فيها المجزرة. شعر بثقل في قلبه.

ارتجف صوت جورج بعنف.

سعل الرجل العجوز دمًا وضحك. تردد صدى ضحكته الخشنة في أرجاء القصر الفارغ.

أمسك الرجل العجوز حافة النافذة بشكل أخرق ووقف.

“قد لا يدرك الزعماء الآخرون قيمة جورج، لكنني أدركها. أعلم أنه موهبة استثنائية.”

“كما أحببتَ أسيلماتي، أحببتُ تلك الفتاة أيضًا. كنتُ مستعدًا لتحمل عبوس الزواج من فتاة صغيرة في هذا العمر. أما جورج، فقد اعتبرتكَ كابنٍ لي ووثقتُ بك. كلاكما خاناني، ولم اقابل إلا بنتائجَ عبثية.”

انتظر يوريتش جورج حتى يقف.

“ا-أنت جبان. كنتَ خائفًا جدًا من قتلي بيديك، فبعتني كجندي عبد!”

“هووو!”

“كنتُ أعتبرك ابني. لم أستطع قتلك بيدي يا جورج. كرهتك لدرجة أنني قتلتك، ومع ذلك كنتُ أعزك بنفس القدر. ألا تفهم لماذا، وأنتَ مجرد عبدٍ كاتب، تمكّنتَ من الحصول على تعليمٍ أعلى مما يُمنح عادةً للعبيد أمثالك؟ يجب أن تكون ذكيًا بما يكفي لتعرف. من المستحيل ألا تعرف كم فعلتُ من أجلك، أيها الحقير الجاحد.”

“لا، مستحيل أن تكون أسيلماتي ميتة. أين تخبئها؟”

بدا جورج استثنائيًا حتى بين عبيد الكتبة الآخرين. تلقى على يد سيده تعليمًا لا يقل عن تعليم أبناء النبلاء. كان حرًا في التجول في المكتبة، يقرأ أي كتاب يشاء.

” أسيلماتي…”

“اصمت أيها العجوز! هذه الكارثة سببها جشعك المفرط، ورغبتك المقززة في أسيلماتي بيديك المتجعدتين!”

أصبح سوق العبيد في فيرنيكال أيضًا في أيدي الغربيين. أما الأسياد السابقون، الذين كانوا يجلدون العبيد، فقد كانوا الآن راكعين ينتظرون مصيرهم.

سعل الرجل العجوز دمًا وضحك. تردد صدى ضحكته الخشنة في أرجاء القصر الفارغ.

يوريتش يعلم أن جورج شخصٌ يحتاجه. جورج، عبدٌ من طبقة المثقفين، بارعٌ في الأعمال الورقية، هو موهبةً لا تُضاهى.

” أجل، أنت محق. كان خطأي. عاملتُ كلبًا كإنسان لمجرد أنه كان لطيفًا وذكيًا، ثم ظن نفسه إنسانًا وتجرأ على منافسة سيده. وداعًا يا جورج. سأذهب لمقابلة أسيلماتي. إن كنتَ تملك الشجاعة لمقابلتها أيضًا، فاتبعني.”

توافد العبيد والطبقات الدنيا من مدينة فيرنيكال التجارية على جيش البرابرة، وتجاوز عددهم الألف.

مدّ الرجل العجوز قدمه على حافة النافذة بضحكة خالية من الهموم.

معظم العبيد هنا من الجنوب أو من أعراق مختلطة، في البداية. حتى أولئك الذين ولدوا في العالم المتحضر لم يعرفوا إلا الإذلال كعبيد. لم يكن لديهم أي فخر أو ولاء للعالم المتحضر.

“لا! توقف! توقف…”

والآن بعد أن أصبح يرتدي معطفًا مطرزًا بالذهب، بدا وكأنه طفل متميز لأحد النبلاء.

حاول جورج إيقاف الرجل العجوز، لكن الرجل العجوز سقط على رأسه على الأرض.

يوريتش، الذي تبعه متأخرًا، اكتفى بمراقبة المشهد. لم يتدخل، بل راقب أفعال جورج بعينين متلألئتين.

بوو!

“لا أندم على ذلك. كنتُ الشخص المناسب لـ أسيلماتي! لطالما كنتُ أنا! اللعنة!”

“فوووووووك!”

“كنتُ أعتبرك ابني. لم أستطع قتلك بيدي يا جورج. كرهتك لدرجة أنني قتلتك، ومع ذلك كنتُ أعزك بنفس القدر. ألا تفهم لماذا، وأنتَ مجرد عبدٍ كاتب، تمكّنتَ من الحصول على تعليمٍ أعلى مما يُمنح عادةً للعبيد أمثالك؟ يجب أن تكون ذكيًا بما يكفي لتعرف. من المستحيل ألا تعرف كم فعلتُ من أجلك، أيها الحقير الجاحد.”

لعن جورج وهو يركض مسرعًا إلى أسفل القصر.

خرج يوريتش من القصر المهجور. ورغم أنه أدرك أجندة جورج الشخصية، إلا أنه لم يعارض إحضار الجيش إلى هنا.

بدا الرجل العجوز مُستلقيًا على الأرض ورأسه مُشروخ. أطرافه لا تزال ترتعش بين الحين والآخر، لكن حتى ذلك توقف.

“آه…”

“أوه، هيو…”

وبينما كان جورج يدوس الأرض مرارًا وتكرارًا، انكسرت عظام الجثة. وحتى بعد وفاته، تحول الرجل العجوز إلى فوضى عارمة، ملقىً على أرضية الحديقة.

نظر جورج إلى جسد الرجل العجوز، وقمع النحيب الذي تسرب منه.

يوريتش يعلم أن جورج شخصٌ يحتاجه. جورج، عبدٌ من طبقة المثقفين، بارعٌ في الأعمال الورقية، هو موهبةً لا تُضاهى.

مات الرجل العجوز ولم يترك لجورج سوى الكراهية. سيعيش جورج بقية حياته مثقلًا بعبء مشاعر الرجل العجوز المضطربة.

” يا من ستنضم إلينا، احمل سلاحك! اقطع رؤوس أسيادك واسترد حريتك بدمائهم! الحرية والذهب في انتظار من يحمل السيف، والسلاسل فقط في انتظار من يحني رأسه!”

“انهض يا جورج. لديك مهمة عليك القيام بها. لقد قطعت كل هذه المسافة إلى هنا رغم أنني رأيت نواياك بوضوح. الآن افعل ما عليك فعله.”

التقت عينا جورج والرجل العجوز. بدت عينا الرجل العجوز شبه ميتتين. أشار بضعف إلى جورج بذراعه النحيلة.

خرج يوريتش من القصر المهجور. ورغم أنه أدرك أجندة جورج الشخصية، إلا أنه لم يعارض إحضار الجيش إلى هنا.

“هذه الحديقة في حالة فوضى. هل كان سيدك يُبقيها هكذا دائمًا؟”

“إذا بإمكاني كسب ثقة شخص قادر عن طريق تحريك جيش مرة واحدة، فهذا ليس صفقة سيئة.”

لم يستطع يوريتش التعاطف مع معاناة جورج وحزنه. لم يكن الاثنان قريبين بما يكفي لمشاركة ألم بعضهما البعض بعمق بعد.

يوريتش يعلم أن جورج شخصٌ يحتاجه. جورج، عبدٌ من طبقة المثقفين، بارعٌ في الأعمال الورقية، هو موهبةً لا تُضاهى.

سووش.

“قد لا يدرك الزعماء الآخرون قيمة جورج، لكنني أدركها. أعلم أنه موهبة استثنائية.”

” أجل، أنت محق. كان خطأي. عاملتُ كلبًا كإنسان لمجرد أنه كان لطيفًا وذكيًا، ثم ظن نفسه إنسانًا وتجرأ على منافسة سيده. وداعًا يا جورج. سأذهب لمقابلة أسيلماتي. إن كنتَ تملك الشجاعة لمقابلتها أيضًا، فاتبعني.”

انتظر يوريتش جورج حتى يقف.

بدأ العبيد بطعن تجار الرقيق وقتلهم. توسل التجار وارتجفوا، لكن العبيد، الذين جُلدوا وعاشوا في ذل طوال حياتهم، طعنوا أسيادهم السابقين بلا رحمة حتى الموت.

“لا أندم على ذلك. كنتُ الشخص المناسب لـ أسيلماتي! لطالما كنتُ أنا! اللعنة!”

احترقت مدينة فيرنيكال لأيام. بالنسبة للبعض، بدا مشهدًا للجنون والمجازر. لكن بالنسبة لآخرين، بدت شرارة ثورة من أجل الحرية.

ركل جورج جسد الرجل العجوز، فاشتعل غضبًا، وقذف شتائم غاضبة.

أخرج يوريتش فأسه ودخل من أبواب القصر أولاً.

“تظنني جاحدًا؟ هاه؟ لا تُضحكني! أنا أفضل منك! أنا جورج آرثر! لستُ ممن يموتون عبودية!”

وزّع المرتزقة الأسلحة على العبيد بحماس، فاندفع العبيد لانتزاعها.

وبينما كان جورج يدوس الأرض مرارًا وتكرارًا، انكسرت عظام الجثة. وحتى بعد وفاته، تحول الرجل العجوز إلى فوضى عارمة، ملقىً على أرضية الحديقة.

التقت عينا جورج والرجل العجوز. بدت عينا الرجل العجوز شبه ميتتين. أشار بضعف إلى جورج بذراعه النحيلة.

” هاف، هاف.”

بدا جورج استثنائيًا حتى بين عبيد الكتبة الآخرين. تلقى على يد سيده تعليمًا لا يقل عن تعليم أبناء النبلاء. كان حرًا في التجول في المكتبة، يقرأ أي كتاب يشاء.

شهق جورج لالتقاط أنفاسه، ومسح عرقه. حدق في جسد الرجل العجوز الملطخ بالدماء بنظرة فارغة قبل أن يتقيأ.

ارتجف صوت جورج بعنف.

غربت الشمس. استجمع جورج قواه، ثم اختار معطفًا لائقًا من داخل القصر وخرج.

” أجل، أنت محق. كان خطأي. عاملتُ كلبًا كإنسان لمجرد أنه كان لطيفًا وذكيًا، ثم ظن نفسه إنسانًا وتجرأ على منافسة سيده. وداعًا يا جورج. سأذهب لمقابلة أسيلماتي. إن كنتَ تملك الشجاعة لمقابلتها أيضًا، فاتبعني.”

“…يوريتش، دعنا نذهب ” قال جورج وهو يضبط ملابسه.

خرج يوريتش من القصر المهجور. ورغم أنه أدرك أجندة جورج الشخصية، إلا أنه لم يعارض إحضار الجيش إلى هنا.

والآن بعد أن أصبح يرتدي معطفًا مطرزًا بالذهب، بدا وكأنه طفل متميز لأحد النبلاء.

“جورج، أيها الكلب العبد الجاحد. أنت من قتل أسيلماتي. بعد رحيلك بقليل كجندي عبد، شنقت أسيلماتي نفسها يأسًا! ألم تكن تعلم أن علاقتك الدنيئة ستؤدي إلى كارثة؟ انتشرت شائعات عن تورطها المشين مع عبد حقير، وعندما لم تتحمل العار، انتحرت أسيلماتي! كل هذا بسببك، لأنك اضطررت لإغواء فتاة نبيلة بريئة!”

وقف يوريتش، الذي ظل جالساً في الحديقة ويتثاءب، وتبع جورج.

سخر الرجل العجوز من جورج وهو ينزف.

لم يستطع يوريتش التعاطف مع معاناة جورج وحزنه. لم يكن الاثنان قريبين بما يكفي لمشاركة ألم بعضهما البعض بعمق بعد.

توافد العبيد والطبقات الدنيا من مدينة فيرنيكال التجارية على جيش البرابرة، وتجاوز عددهم الألف.

مع ذلك، لم يُقلل يوريتش من حزن جورج، بل انتظره. كان ذلك من لطفه وكرمه. قد لا يتعاطف مع مشاعر جورج، لكنه كان قادرًا على احترامها.

خرج يوريتش من القصر المهجور. ورغم أنه أدرك أجندة جورج الشخصية، إلا أنه لم يعارض إحضار الجيش إلى هنا.

* * *

بدا صوت فتح الباب مخيفًا.

سقطت مدينة فيرنيكال التجارية، التي كانت رائدة تجارة الرقيق الجنوبية والتجارة الثلاثية، في أيدي الغربيين. لم يختار الغربيون سياسة احتلال هادئة. كانوا بدوًا، ولم يعودوا إلى الأماكن التي نهبوها إلا مرة واحدة بعد إعادة ملء مخازن حبوبهم.

“كان هناك وقتٌ عشتُ فيه أنا أيضًا في ذلٍّ مُذلٍّ، كما لو كنتُ ممتنًا لرحمة سيدي. لكن كل ما حصلتُ عليه مقابل خدمتي لسيدي طوال حياتي في فيرنيكال هو أمره بالموت كجنديٍّ عبد! الرجال الذين يقفون خلفي الآن طُردوا أيضًا كوقودٍ للسهام!”

“آه، آه!”

“كان هناك وقتٌ عشتُ فيه أنا أيضًا في ذلٍّ مُذلٍّ، كما لو كنتُ ممتنًا لرحمة سيدي. لكن كل ما حصلتُ عليه مقابل خدمتي لسيدي طوال حياتي في فيرنيكال هو أمره بالموت كجنديٍّ عبد! الرجال الذين يقفون خلفي الآن طُردوا أيضًا كوقودٍ للسهام!”

“هووو!”

على الرغم من أن خطاب جورج يتخلله أحيانًا مصطلحات معقدة، مثل مصطلح “نبيل”، إلا أنه لاقى صدىً لدى العبيد. رسالته هي التحرر من العبودية بالتكاتف مع البرابرة والثورة.

في ساحة المدينة، بدا الناس المتحضرون يموتون بأعداد غفيرة. حتى الأطفال الذكور كانوا يُقتلون بمجرد رؤيتهم، وفقًا لعادات الغربيين. إذا أُخذ الأطفال الذكور الذين يُمكن أن يصبحوا محاربين في النهاية كعبيد أو قُتلوا، فستستغرق المدينة عقودًا على الأقل لاستعادة قوتها العسكرية.

ركل جورج جسد الرجل العجوز، فاشتعل غضبًا، وقذف شتائم غاضبة.

“كادت قبيلة الفأس الحجرية أن تنتهي هكذا ذات مرة. كدنا نفقد مستقبلنا عندما وقع شبابنا ونسائنا رهائن لدى قبيلة الضباب الأزرق.”

توافد العبيد والطبقات الدنيا من مدينة فيرنيكال التجارية على جيش البرابرة، وتجاوز عددهم الألف.

مرّ يوريتش بالساحة التي وقعت فيها المجزرة. شعر بثقل في قلبه.

دخل جورج سوق العبيد مع المرتزقة المتحضرين. ركل تجار العبيد ووقف على المسرح.

“يجب أن يتم ذلك.”

بدا الهواء كثيفًا وخانقًا. ورغم وصوله إلى القصر، لم يستطع شم رائحتها.

رغم أن زخم التحالف بدا في ذروته الآن، إلا أن المعركة المباشرة كانت ستظل صعبة بمجرد ظهور القوة الرئيسية للجيش الإمبراطوري. على التحالف أن يزرع الخوف من الغربيين في نفوس المتحضرين. وكما كانت الوحوش البرية تنفخ أجسادها لتبدو أكبر حجمًا عند مواجهة خصم مساوٍ أو أقوى، ضخّم الغربيون حجم قواتهم خوفًا، متجاوزين قدرتهم القتالية الفعلية بكثير.

“مرحبًا، هل يوجد أحد في المنزل؟”

أصبح سوق العبيد في فيرنيكال أيضًا في أيدي الغربيين. أما الأسياد السابقون، الذين كانوا يجلدون العبيد، فقد كانوا الآن راكعين ينتظرون مصيرهم.

دخل جورج سوق العبيد مع المرتزقة المتحضرين. ركل تجار العبيد ووقف على المسرح.

“… اسمي جورج آرثر. قبل بضعة أشهر فقط، كنتُ أنا أيضًا عبدًا مثلك!”

لعن جورج وهو يركض مسرعًا إلى أسفل القصر.

دخل جورج سوق العبيد مع المرتزقة المتحضرين. ركل تجار العبيد ووقف على المسرح.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدا العبيد الذين كانوا مقيدين بالسلاسل حول كواحلهم ينظرون إلى جورج بعيون واسعة.

غربت الشمس. استجمع جورج قواه، ثم اختار معطفًا لائقًا من داخل القصر وخرج.

“كان هناك وقتٌ عشتُ فيه أنا أيضًا في ذلٍّ مُذلٍّ، كما لو كنتُ ممتنًا لرحمة سيدي. لكن كل ما حصلتُ عليه مقابل خدمتي لسيدي طوال حياتي في فيرنيكال هو أمره بالموت كجنديٍّ عبد! الرجال الذين يقفون خلفي الآن طُردوا أيضًا كوقودٍ للسهام!”

“كنتُ أعتبرك ابني. لم أستطع قتلك بيدي يا جورج. كرهتك لدرجة أنني قتلتك، ومع ذلك كنتُ أعزك بنفس القدر. ألا تفهم لماذا، وأنتَ مجرد عبدٍ كاتب، تمكّنتَ من الحصول على تعليمٍ أعلى مما يُمنح عادةً للعبيد أمثالك؟ يجب أن تكون ذكيًا بما يكفي لتعرف. من المستحيل ألا تعرف كم فعلتُ من أجلك، أيها الحقير الجاحد.”

“هوه! هوه!”

“… اسمي جورج آرثر. قبل بضعة أشهر فقط، كنتُ أنا أيضًا عبدًا مثلك!”

صرخ المرتزقة العبيد السابقون، الذين بدوا الآن أشبه بالجنود. همس العبيد وهم يشاهدون دروعهم اللامعة.

“هوه! هوه!”

” من تعاونّا معهم هم برابرة، لكن هؤلاء البرابرة منصفون! لا يهمّهم إن كنتَ عبدًا أو نبيلًا، إن قاتلتَ معهم، سيُعطونكَ حقّكَ! انظر! كل هذا لنا!”

صرخ المرتزقة العبيد السابقون، الذين بدوا الآن أشبه بالجنود. همس العبيد وهم يشاهدون دروعهم اللامعة.

ألقى بعض المرتزقة المتحضرين صناديق مليئة بالذهب والفضة على الأرض. كان هذا نصيبهم من المعركة السابقة.

بصق الرجل العجوز دمًا على الأرض وضحك. رفع يده بضعف ليمسك وجه جورج.

“هل ستعيشون كعبيدٍ في ظل النظام القديم، ذليليين؟ أم ستصبحون سادة عالمٍ جديدٍ معنا؟ لسنا عبيدًا! سيدنا الوحيد هو نحن!”

شهق جورج لالتقاط أنفاسه، ومسح عرقه. حدق في جسد الرجل العجوز الملطخ بالدماء بنظرة فارغة قبل أن يتقيأ.

على الرغم من أن خطاب جورج يتخلله أحيانًا مصطلحات معقدة، مثل مصطلح “نبيل”، إلا أنه لاقى صدىً لدى العبيد. رسالته هي التحرر من العبودية بالتكاتف مع البرابرة والثورة.

“هل ستعيشون كعبيدٍ في ظل النظام القديم، ذليليين؟ أم ستصبحون سادة عالمٍ جديدٍ معنا؟ لسنا عبيدًا! سيدنا الوحيد هو نحن!”

معظم العبيد هنا من الجنوب أو من أعراق مختلطة، في البداية. حتى أولئك الذين ولدوا في العالم المتحضر لم يعرفوا إلا الإذلال كعبيد. لم يكن لديهم أي فخر أو ولاء للعالم المتحضر.

أخرج يوريتش فأسه ودخل من أبواب القصر أولاً.

” يا من ستنضم إلينا، احمل سلاحك! اقطع رؤوس أسيادك واسترد حريتك بدمائهم! الحرية والذهب في انتظار من يحمل السيف، والسلاسل فقط في انتظار من يحني رأسه!”

“لا! أسيلماتي أحبتني! كانت فخورة بي!”

وزّع المرتزقة الأسلحة على العبيد بحماس، فاندفع العبيد لانتزاعها.

“يجب أن يتم ذلك.”

“من أجل الحرية!”

مع ذلك، لم يُقلل يوريتش من حزن جورج، بل انتظره. كان ذلك من لطفه وكرمه. قد لا يتعاطف مع مشاعر جورج، لكنه كان قادرًا على احترامها.

بدأ العبيد بطعن تجار الرقيق وقتلهم. توسل التجار وارتجفوا، لكن العبيد، الذين جُلدوا وعاشوا في ذل طوال حياتهم، طعنوا أسيادهم السابقين بلا رحمة حتى الموت.

“آه، آه!”

مذبحة ضخمة، متخفية تحت ستار الحرية، اجتاحت المدينة.

“اصمت أيها العجوز! هذه الكارثة سببها جشعك المفرط، ورغبتك المقززة في أسيلماتي بيديك المتجعدتين!”

انتشرت شائعات في أرجاء المدينة عن قبول جيش البرابرة للمتحضرين. اختبأ أصحاب الأراضي والممتلكات في العالم المتحضر في منازلهم، منتظرين انحسار العاصفة، لكن وضع الفقراء والعبيد كان مختلفًا. حمل الأقنان أدوات الزراعة، واقتحموا منازل الملاك، وذبحوهم، وانضموا إلى جيش البرابرة.

“تظنني جاحدًا؟ هاه؟ لا تُضحكني! أنا أفضل منك! أنا جورج آرثر! لستُ ممن يموتون عبودية!”

“نريد الانضمام أيضًا!”

لم يرفض يوريتش الوافدين، بل قبلهم مرتزقة. بعد نهب مدينة فيرنيكال، لم يكتفِ جيش يوريتش بتجنّب التناقص في عديده، بل ازداد حجمه.

“هل صحيح أنك تعطي الذهب والفضة فقط للقتال؟”

كريك.

هؤلاء كانوا رجالًا سيُجنّدون ليُسحبوا دون أن يُعطوا فلسًا واحدًا عند اندلاع الحرب. أما هؤلاء الذين لا جذور لهم، فقد تخلّصوا من مخاوفهم، واحدًا تلو الآخر، وانضمّوا إلى جيش البرابرة.

“قد لا يدرك الزعماء الآخرون قيمة جورج، لكنني أدركها. أعلم أنه موهبة استثنائية.”

وكان هناك العديد من الناس المتحضرين الذين انضموا بالفعل إلى جيش البرابرة، مما جعل الفكرة أكثر قبولا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

توافد العبيد والطبقات الدنيا من مدينة فيرنيكال التجارية على جيش البرابرة، وتجاوز عددهم الألف.

“فوووووووك!”

“إنهم لا يتمتعون بالانضباط، ومهاراتهم القتالية ضعيفة للغاية، ولكن في الوقت الحالي، من المهم استكمال الأعداد”.

“يجب أن يتم ذلك.”

لم يرفض يوريتش الوافدين، بل قبلهم مرتزقة. بعد نهب مدينة فيرنيكال، لم يكتفِ جيش يوريتش بتجنّب التناقص في عديده، بل ازداد حجمه.

“لماذا تعتقد أنني بقيت في هذا المكان الجهنمي؟”

احترقت مدينة فيرنيكال لأيام. بالنسبة للبعض، بدا مشهدًا للجنون والمجازر. لكن بالنسبة لآخرين، بدت شرارة ثورة من أجل الحرية.

سار جورج في اتجاهٍ ما، فاتحًا كل بابٍ صادفه. كان يبحث عن شخصٍ ما.

“نريد الانضمام أيضًا!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط