من أجل الحرية (2)
“…هل تقصد عملية ليلية؟ هل تريد منا أن نذهب في مهمة بحث أيضًا؟” سأل أحد أعضاء وحدة العقاب بشك.
نظر خوان إلى هوري الذي قدم نصيحته دون كلمة شكوى واحدة—ولم يكن هناك أي مشاعر على وجه هوري. فقط مرّ خوان بجانبه دون أن يرد.
كانت العملية الليلية خطيرة بحد ذاتها، لكن الغارة كانت تستحق المحاولة. ومع ذلك، فإن الموقع الذي ستحتاج وحدة العقاب إلى الذهاب إليه كان منطقة كان الأعداء يبحثون فيها بشراسة. وبالنظر إلى أن هدفهم كان تنينًا يكن له المتمردون من الشمال الشرقي كراهية شديدة، فلا بد أن جميع الأفراد الذين يمتلكهم العدو متورطون بنشاط في البحث حتى في هذه اللحظة.
لكن آشا لم تصغِ له.
ظل أعضاء وحدة العقاب صامتين عند سماعهم اقتراح خوان بالتوجه مباشرة إلى منطقة خطيرة كهذه.
عض أحد السجناء على أسنانه. كان السجناء يعلمون بالفعل أن وحدة العقاب كانت تُعامل على أنها ليست أكثر من كلب. فقد تم تعيين وحدة العقاب ونشرها فقط في أقسى وأصعب المناطق حتى على الخطوط الأمامية—لكنهم كانوا تحت المراقبة المستمرة، ويُعتبرون غير جديرين بالثقة من قبل الحلفاء، ولم يتم الاعتراف بإنجازاتهم.
“نعم”، رد خوان بهدوء.
انهارت التربة بلا حول ولا قوة في كل بقعة وطأتها الأقدام. كانت الأرض المدمرة والمُلوثة بالملح والمانا مليئة بشجيرات الأشواك الحمراء فقط؛ ومع ذلك، لم يُعرف من أين جاءت تلك الشجيرات.
عض أحد السجناء على أسنانه. كان السجناء يعلمون بالفعل أن وحدة العقاب كانت تُعامل على أنها ليست أكثر من كلب. فقد تم تعيين وحدة العقاب ونشرها فقط في أقسى وأصعب المناطق حتى على الخطوط الأمامية—لكنهم كانوا تحت المراقبة المستمرة، ويُعتبرون غير جديرين بالثقة من قبل الحلفاء، ولم يتم الاعتراف بإنجازاتهم.
وكانت آشا أكثر من أظهر رد فعل عنيف بين الجميع. آشا، التي كانت تنظر مباشرة في عيني خوان، لم تستطع أن تصرف بصرها عنه، ثم انهارت وهي تمسك بصدرها وتزبد من فمها. لم يعرف أحد في وحدة العقاب ما الذي حدث للتو أمام أعينهم.
والآن قد قيل لهم أن يخترقوا صفوف ألفي عدو بأقل من خمسين جنديًا. لم يكن هذا الأمر مختلفًا عن أمر مباشر بالانتحار.
نظر خوان إلى هوري الذي قدم نصيحته دون كلمة شكوى واحدة—ولم يكن هناك أي مشاعر على وجه هوري. فقط مرّ خوان بجانبه دون أن يرد.
“هل ستأتي معنا أيضًا، سيدي؟” فتح أحد الأعضاء، الذي طرح سؤالًا سابقًا، فمه مرة أخرى.
“السيد هوري”، همس أحد أعضاء وحدة العقاب في أذن هوري. “هل سنتبع ذلك الرجل حقًا؟”
ألقى خوان نظرة فاحصة على وجه الرجل. كان لديه لحية أشعث، وحاجبان كثيفان، ويبدو أنه القائد غير الرسمي لوحدة العقاب.
“س-سيدي هوري. هـ-هل تعرف ما الذي كان ذلك للتو؟”
“ما اسمك؟” سأل خوان.
“هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله في هذا الوضع. إنها مهمة انتحارية في الأساس، لكننا وُضعنا في وحدة العقاب من أجل مثل هذه المهام على أي حال”، أجاب هوري.
“اسمي هوري هيت، سيدي.”
مسح هورهيل الدم عن خده. أدرك هورهيل أنه لا بد وأنه قد كسر ضلوعه، نظرًا للأصوات الم wheezing التي تصدر من فمه باستمرار دون إرادته. كان ذراعه الأيسر مكسورًا أيضًا، لكن ذلك لم يكن يهمه طالما لا يزال قادرًا على التنفس وحمل سيف. علاوة على ذلك، كان قد تمكن من قتل الصبي الصغير الذي أمامه على أي حال.
“هوري، أنا لست فارسًا. أنا مجرد قائد سيقود وحدة العقاب، لأنني سجين أيضًا”، قال خوان وهو يُظهر لهوري الأصفاد في معصميه. “ليس لدي الكثير من الوقت للشرح. أنت لا تنوي الدخول إلى هناك لالتقاط جثة، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، ظل خوان هادئًا—في الواقع، كان يريد منهم أن يشعروا بالمزيد من الشك والكراهية. فكلما تعمق عدم الثقة، كلما كان التأثير أعظم عندما يُقلب كل شيء لاحقًا.
أدار خوان ظهره وأشار بيده دون أن يشرح المزيد من الخطط. لم تكن هناك أي تفسيرات تشغيلية. التفسير الوحيد الذي تم إعطاؤه لوحدة العقاب كان الدخول إلى معسكر العدو لاستعادة هورهيل قبل شروق الشمس—هذا كل شيء.
“أحمق مجنون”، قال أحد أعضاء وحدة العقاب بصوت عالٍ.
“أحمق مجنون”، قال أحد أعضاء وحدة العقاب بصوت عالٍ.
“هوري، أنا لست فارسًا. أنا مجرد قائد سيقود وحدة العقاب، لأنني سجين أيضًا”، قال خوان وهو يُظهر لهوري الأصفاد في معصميه. “ليس لدي الكثير من الوقت للشرح. أنت لا تنوي الدخول إلى هناك لالتقاط جثة، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، لم يكلف خوان نفسه عناء النظر إلى الوراء. تبع هوري خوان لأنه لم يكن لديه خيار آخر. بدا أعضاء وحدة العقاب مضطربين، لكن لم يكن أمامهم خيار سوى تنفيذ الأوامر. لم يشتكِ أحد على الرغم من إحباطهم—فقد كانوا جميعًا يعلمون أنهم سيُعدمون على الفور إذا عصوا الأمر.
ثم اندفعت آشا نحو خوان بغضب. أمسكت بياقته وصرخت عليه بصوت منخفض وحاد.
“السيد هوري”، همس أحد أعضاء وحدة العقاب في أذن هوري. “هل سنتبع ذلك الرجل حقًا؟”
“لنقاتل”، قال خوان.
“هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله في هذا الوضع. إنها مهمة انتحارية في الأساس، لكننا وُضعنا في وحدة العقاب من أجل مثل هذه المهام على أي حال”، أجاب هوري.
ثم اقترب هوري بسرعة من آشا وتفقد نبضها بعد أن مدد جسدها. وبعد أن تحقق من تنفسها ونبضها، حاول إنعاشها بسرعة. وبعد قليل، شهقت آشا وبدأت تتنفس من جديد. انهمرت قطرات العرق البارد من جبين هوري.
“معظمنا هنا يدين لك بحياته، السيد هوري. إذا قررت اتباعه، فسيكون من الصواب أن يتبعك الباقون أيضًا. ولكن إذا حدث لك أي شيء، السيد هوري…”
لم يعد لدى هوري الوقت الكافي لاتخاذ القرار الأمثل. اندفع نحو المتمردين بأقصى سرعة، وطعن أحدهم في عنقه برمحه. وقبل أن يتمكن المتمردون من استيعاب ما يحدث، دار هوري بسرعة وكسر عنق العدو الذي كان يقف بجانبه.
نظر هوري إلى بقية أعضاء وحدة العقاب الذين كانوا يتبادلون نظرات القلق مع بعضهم البعض، وكانت نظرة كئيبة تعلو وجهه.
“أبعدي يديك عني”، همس خوان وهو ينظر إليها من الأعلى.
تابع العضو، “…فسيتعين علينا التفكير في خيارات أخرى. على الأقل، لا أريد أن أموت باتباع طفل أعمته طموحاته لنيل الشرف.”
على الرغم من أنهم كانوا في غابة مظلمة، إلا أن هناك احتمالًا كبيرًا أن يتم كشفهم من قبل الأعداء عندما يتحرك خمسون شخصًا كمجموعة واحدة كبيرة.
كان من الطبيعي أن تكون وحدة العقاب متوترة بشأن اتباع خوان، لأن خوان لم يكن سوى شاب بدا استثنائيًا قليلًا في أعين أعضاء وحدة العقاب.
والآن قد قيل لهم أن يخترقوا صفوف ألفي عدو بأقل من خمسين جنديًا. لم يكن هذا الأمر مختلفًا عن أمر مباشر بالانتحار.
“أحترم رأيك يا آشا—فأنت في نهاية المطاف الشخص المسؤول عن الجميع في وحدة العقاب إذا حدث لي أي شيء. لكن دعينا لا نقلق كثيرًا. لا يمكن أن يتخلى الدوق هينا عن هورهيل وتنينه. لا بد أنها تدفعنا لإنقاذهم لسبب ما.”
“لن أنتظر طويلًا، فنحن لا نملك الوقت”، قال خوان.
ظلت آشا صامتة وهزت رأسها.
“هل تعرف حتى ماذا يعني التسلل والبحث؟ أنا نشأت في الشمال الشرقي ولا أعرف شيئًا عن الإمبراطورية. لكن حتى أنا أعلم ما معنى ذلك. أما أنت فقط…”
واصل هوري السير خلف خوان بصمت وقال، “ليس لدينا خيار سوى الوثوق بهذا الرجل الآن.”
‘كما توقعت.’
انهارت التربة بلا حول ولا قوة في كل بقعة وطأتها الأقدام. كانت الأرض المدمرة والمُلوثة بالملح والمانا مليئة بشجيرات الأشواك الحمراء فقط؛ ومع ذلك، لم يُعرف من أين جاءت تلك الشجيرات.
شد هوري على شفتيه.
عند السير على طول طريق الجبل المظلم، بدأ هوري يتأمل ما إذا كان ينبغي عليه إعادة النظر في أفكاره حول اتباع خوان. سُمعت أغنية طنين يغنيها الخونة في ظلمة دامسة. أثناء الحرب، كانت أغانٍ ذات ألحان مشابهة تملأ ساحة المعركة. كانت هذه الأغاني تُغنى من قبل أي شخص تملكته صدع الكيان. غطى أعضاء وحدة العقاب آذانهم بتعابير مؤلمة؛ فقد كانوا يحاولون نسيان تلك الأغاني منذ وقت طويل.
في تلك اللحظة، توقف خوان عن الحركة. تساءل هوري عن سبب توقفه المفاجئ عن المشي، لكنه سرعان ما غطى فمه بيديه عندما لاحظ ما كان ينظر إليه.
“ما هذه الأغنية؟” سأل خوان وهو يستقيم بظهره، وكأنه ليس لديه نية في التخفي حتى أثناء تنفيذ عملية تسلل.
أسقط رانال المتمرد من فمه وركض نحو المتمرد الأخير، لكن من الواضح أنه لن يصل إليه إلا بعد أن يصرخ هذا الأخير ويُطلق الإنذار لبقية المتمردين.
“إنها أغنية تعبد وتمجد سيد الصدع. الجميع يغني الأغنية بأسمائهم في كلماتها”، أجاب هوري.
قُتل ستة من المتمردين في لمح البصر، بمن فيهم من قتلهم خوان. أما السابع فكان يقف على مسافة أبعد قليلًا عن وحدة العقاب، وقد اتسعت عيناه وسقط فكه من الصدمة.
“أسماء؟”
“س-سيدي هوري. هـ-هل تعرف ما الذي كان ذلك للتو؟”
“كل من يخدم الصدع يُمنح أسماء جديدة، ولا يحصل أي شخص على نفس الاسم.”
وتوقف اللحن الغريب أيضًا مع تلك الضربة.
أومأ خوان برأسه.
“لن أنتظر طويلًا، فنحن لا نملك الوقت”، قال خوان.
“أتذكر أنني سمعتها في دورغال أيضًا”، تمتم خوان لنفسه وتابع السير.
وسط الصمت، قرر هورهيل أن ينسى أمر الصبي الذي قتله للتو.
في هذه الأثناء، غمر القلق هوري عندما رأى أعضاء وحدة العقاب يتحركون جميعًا دفعة واحدة. بالنسبة لهوري، بدا صوت خمسين شخصًا يتحركون في نفس الوقت في منتصف الليل عاليًا مثل فرقة من الفرسان.
‘كما توقعت.’
كان هوري قد اقترح استراتيجية تقسيم وحدة العقاب إلى مجموعات وتفريقهم من أجل بحث أكثر كفاءة، لكن خوان رفض اقتراحه—وبدلاً من ذلك، تأكد خوان من أن الجميع يتحركون معًا دفعة واحدة.
جر هورهيل جسد الصبي الذي لم يعد يقاوم إلى الفجوة بين الصخور. الصبي، الذي كان أصغر حتى من خوان، شهد لحظة سقوط تنين هورهيل على الأرض.
على الرغم من أنهم كانوا في غابة مظلمة، إلا أن هناك احتمالًا كبيرًا أن يتم كشفهم من قبل الأعداء عندما يتحرك خمسون شخصًا كمجموعة واحدة كبيرة.
‘لن يكون سوى مسألة وقت قبل أن يُقبض علينا.’
‘لن يكون سوى مسألة وقت قبل أن يُقبض علينا.’
عض أحد السجناء على أسنانه. كان السجناء يعلمون بالفعل أن وحدة العقاب كانت تُعامل على أنها ليست أكثر من كلب. فقد تم تعيين وحدة العقاب ونشرها فقط في أقسى وأصعب المناطق حتى على الخطوط الأمامية—لكنهم كانوا تحت المراقبة المستمرة، ويُعتبرون غير جديرين بالثقة من قبل الحلفاء، ولم يتم الاعتراف بإنجازاتهم.
نظر هوري إلى خوان بقلق في عينيه. قد يكون التحرك كمجموعة واحدة مفيدًا في معركة ضد عدد قليل من الجنود، لكن الأعداء كانوا أكثر من ألفي شخص. أغمض هوري عينيه؛ كان لديه شعور بأن وحدة العقاب ستُباد بمجرد بدء المعركة. في مثل هذا الوضع، فإن تفريق الجنود في مجموعات مختلفة سيمنح أعضاء وحدة العقاب فرصة أكبر للبقاء بدلاً من إبقاء الجميع كمجموعة واحدة كبيرة.
“هل ستأتي معنا أيضًا، سيدي؟” فتح أحد الأعضاء، الذي طرح سؤالًا سابقًا، فمه مرة أخرى.
في تلك اللحظة، توقف خوان عن الحركة. تساءل هوري عن سبب توقفه المفاجئ عن المشي، لكنه سرعان ما غطى فمه بيديه عندما لاحظ ما كان ينظر إليه.
“هل تعرف حتى ماذا يعني التسلل والبحث؟ أنا نشأت في الشمال الشرقي ولا أعرف شيئًا عن الإمبراطورية. لكن حتى أنا أعلم ما معنى ذلك. أما أنت فقط…”
كانت مجموعة من سبعة متمردين تنبش المنطقة من حولهم. ولحسن الحظ، بدا أنهم سيمرون دون أن يلاحظوا وجود وحدة العقاب طالما بقي أفرادها ساكنين، حيث كانوا يسيرون في ممر يقع في مستوى أدنى من موقع وحدة العقاب.
“أسماء؟”
ومع ذلك، لم تكن لدى خوان أي نية لتركهم يمرون.
“…أعتقد أنه سيكون من الأفضل أن ننسحب من هنا بأسرع وقت ممكن، حيث كان هناك ضجيج عالٍ أثناء القتال قبل قليل. المتمردون سيأتون قريبًا ليتحققوا من مصدر الصوت”، رد هوري بهدوء وهو يطأطئ رأسه أمام خوان.
“لنقاتل”، قال خوان.
“ما اسمك؟” سأل خوان.
“عذرًا؟”
“أحمق مجنون”، قال أحد أعضاء وحدة العقاب بصوت عالٍ.
“إنها فرصة جيدة.”
نظر خوان إلى هوري الذي قدم نصيحته دون كلمة شكوى واحدة—ولم يكن هناك أي مشاعر على وجه هوري. فقط مرّ خوان بجانبه دون أن يرد.
عند سماع الحديث بين خوان وهوري من الخلف، شدت آشا على أسنانها وحاولت الانقضاض على خوان، لكن هوري أوقفها بسرعة ونظر إلى خوان بعينين جادتين. كان خوان يبتسم، لكنه لم يكن يبدو وكأنه يمزح. انتظر هوري بصبر، لكن خوان لم يكلف نفسه عناء شرح سبب وجوب قتال الأعداء الذين لم يلاحظوهم حتى.
“هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله في هذا الوضع. إنها مهمة انتحارية في الأساس، لكننا وُضعنا في وحدة العقاب من أجل مثل هذه المهام على أي حال”، أجاب هوري.
“لن أنتظر طويلًا، فنحن لا نملك الوقت”، قال خوان.
“البشر إلى حدٍ ما غير حساسين لها… لكن نية القتل التي أطلقها في تلك اللحظة كانت كافية لتخويف كل المخلوقات الحية. أراهن أن حتى الوحوش الشيطانية كانت ستفر مذعورة.”
ثم التقط خوان حجرًا من الأرض ورماه نحو المتمردين دون تردد. وقبل أن يتمكن هوري من إيقافه، انكسر عنق أحد المتمردين وسقط على الأرض بصوت مكتوم.
في تلك اللحظة، توقف خوان عن الحركة. تساءل هوري عن سبب توقفه المفاجئ عن المشي، لكنه سرعان ما غطى فمه بيديه عندما لاحظ ما كان ينظر إليه.
وتوقف اللحن الغريب أيضًا مع تلك الضربة.
وعندما التفت هوري، رأى آشا وهي تقطع رأس عدو آخر بخنجر، ورأى رانال، رجل الذئب، وهو يعض عنق أحد المتمردين بينما يسحق رأس آخر بقدمه.
لم يعد لدى هوري الوقت الكافي لاتخاذ القرار الأمثل. اندفع نحو المتمردين بأقصى سرعة، وطعن أحدهم في عنقه برمحه. وقبل أن يتمكن المتمردون من استيعاب ما يحدث، دار هوري بسرعة وكسر عنق العدو الذي كان يقف بجانبه.
ومع ذلك، لم تكن لدى خوان أي نية لتركهم يمرون.
وعندما التفت هوري، رأى آشا وهي تقطع رأس عدو آخر بخنجر، ورأى رانال، رجل الذئب، وهو يعض عنق أحد المتمردين بينما يسحق رأس آخر بقدمه.
عند السير على طول طريق الجبل المظلم، بدأ هوري يتأمل ما إذا كان ينبغي عليه إعادة النظر في أفكاره حول اتباع خوان. سُمعت أغنية طنين يغنيها الخونة في ظلمة دامسة. أثناء الحرب، كانت أغانٍ ذات ألحان مشابهة تملأ ساحة المعركة. كانت هذه الأغاني تُغنى من قبل أي شخص تملكته صدع الكيان. غطى أعضاء وحدة العقاب آذانهم بتعابير مؤلمة؛ فقد كانوا يحاولون نسيان تلك الأغاني منذ وقت طويل.
قُتل ستة من المتمردين في لمح البصر، بمن فيهم من قتلهم خوان. أما السابع فكان يقف على مسافة أبعد قليلًا عن وحدة العقاب، وقد اتسعت عيناه وسقط فكه من الصدمة.
“أحترم رأيك يا آشا—فأنت في نهاية المطاف الشخص المسؤول عن الجميع في وحدة العقاب إذا حدث لي أي شيء. لكن دعينا لا نقلق كثيرًا. لا يمكن أن يتخلى الدوق هينا عن هورهيل وتنينه. لا بد أنها تدفعنا لإنقاذهم لسبب ما.”
أسقط رانال المتمرد من فمه وركض نحو المتمرد الأخير، لكن من الواضح أنه لن يصل إليه إلا بعد أن يصرخ هذا الأخير ويُطلق الإنذار لبقية المتمردين.
“أحمق مجنون”، قال أحد أعضاء وحدة العقاب بصوت عالٍ.
شد هوري على شفتيه.
“معظمنا هنا يدين لك بحياته، السيد هوري. إذا قررت اتباعه، فسيكون من الصواب أن يتبعك الباقون أيضًا. ولكن إذا حدث لك أي شيء، السيد هوري…”
وفي اللحظة التالية، كان هوري يسحق رأس المتمرد الأخير على جذع شجرة. دوى صوت تحطم عالٍ في أرجاء الجبل، وتوقف صوت الأغاني الغريبة التي كانت تتردد في أرجاء الجبل حتى قبل لحظة فقط.
“هوري، أنا لست فارسًا. أنا مجرد قائد سيقود وحدة العقاب، لأنني سجين أيضًا”، قال خوان وهو يُظهر لهوري الأصفاد في معصميه. “ليس لدي الكثير من الوقت للشرح. أنت لا تنوي الدخول إلى هناك لالتقاط جثة، أليس كذلك؟”
ابتسم خوان عند هذا المشهد.
إجبار الآخرين بالخوف كان أمرًا سهلًا، لكن ذلك لم يؤدِّ إلا إلى تعميق عدم الثقة الذي شعرت به وحدة العقاب تجاه خوان.
‘كما توقعت.’
على الرغم من أنهم كانوا في غابة مظلمة، إلا أن هناك احتمالًا كبيرًا أن يتم كشفهم من قبل الأعداء عندما يتحرك خمسون شخصًا كمجموعة واحدة كبيرة.
ثم اندفعت آشا نحو خوان بغضب. أمسكت بياقته وصرخت عليه بصوت منخفض وحاد.
“إنها أغنية تعبد وتمجد سيد الصدع. الجميع يغني الأغنية بأسمائهم في كلماتها”، أجاب هوري.
“يا ابن الكلب. هل تريد أن تقتلنا جميعًا؟ أم أنك يائس جدًا من أجل الشرف والمجد؟”
كان من الطبيعي أن تكون وحدة العقاب متوترة بشأن اتباع خوان، لأن خوان لم يكن سوى شاب بدا استثنائيًا قليلًا في أعين أعضاء وحدة العقاب.
“أبعدي يديك عني”، همس خوان وهو ينظر إليها من الأعلى.
“يا ابن الكلب. هل تريد أن تقتلنا جميعًا؟ أم أنك يائس جدًا من أجل الشرف والمجد؟”
لكن آشا لم تصغِ له.
“آمل أنكِ تعلمتِ الدرس”، همس خوان بصوت بارد.
“هل تعرف حتى ماذا يعني التسلل والبحث؟ أنا نشأت في الشمال الشرقي ولا أعرف شيئًا عن الإمبراطورية. لكن حتى أنا أعلم ما معنى ذلك. أما أنت فقط…”
وفي اللحظة التالية، كان هوري يسحق رأس المتمرد الأخير على جذع شجرة. دوى صوت تحطم عالٍ في أرجاء الجبل، وتوقف صوت الأغاني الغريبة التي كانت تتردد في أرجاء الجبل حتى قبل لحظة فقط.
لم يكرر خوان كلامه، لأنه علم أنه لا جدوى من ذلك.
جر هورهيل جسد الصبي الذي لم يعد يقاوم إلى الفجوة بين الصخور. الصبي، الذي كان أصغر حتى من خوان، شهد لحظة سقوط تنين هورهيل على الأرض.
في تلك اللحظة، شعر الجميع بقشعريرة حادة تسري في عمودهم الفقري. جميع أفراد وحدة العقاب حول خوان وقفوا باستقامة غريزية، وسقط الضعفاء منهم على مؤخراتهم دون أن يشعروا. لم يتمكن أحد من تحريك جسده، وشعروا بإحساس غريب كما لو أن عظامهم كانت تدغدغ.
لم يكرر خوان كلامه، لأنه علم أنه لا جدوى من ذلك.
وكانت آشا أكثر من أظهر رد فعل عنيف بين الجميع. آشا، التي كانت تنظر مباشرة في عيني خوان، لم تستطع أن تصرف بصرها عنه، ثم انهارت وهي تمسك بصدرها وتزبد من فمها. لم يعرف أحد في وحدة العقاب ما الذي حدث للتو أمام أعينهم.
“آمل أنكِ تعلمتِ الدرس”، همس خوان بصوت بارد.
ثم اقترب هوري بسرعة من آشا وتفقد نبضها بعد أن مدد جسدها. وبعد أن تحقق من تنفسها ونبضها، حاول إنعاشها بسرعة. وبعد قليل، شهقت آشا وبدأت تتنفس من جديد. انهمرت قطرات العرق البارد من جبين هوري.
لقد وصل درس خوان للجميع بوضوح. أدركت وحدة العقاب أن خوان قادر على قتلهم جميعًا بسهولة، حتى وإن لم يكن قادرًا على استخدام المانا أو الأسلحة.
“آمل أنكِ تعلمتِ الدرس”، همس خوان بصوت بارد.
“ما هذه الأغنية؟” سأل خوان وهو يستقيم بظهره، وكأنه ليس لديه نية في التخفي حتى أثناء تنفيذ عملية تسلل.
لقد وصل درس خوان للجميع بوضوح. أدركت وحدة العقاب أن خوان قادر على قتلهم جميعًا بسهولة، حتى وإن لم يكن قادرًا على استخدام المانا أو الأسلحة.
أومأ خوان برأسه.
“…أعتقد أنه سيكون من الأفضل أن ننسحب من هنا بأسرع وقت ممكن، حيث كان هناك ضجيج عالٍ أثناء القتال قبل قليل. المتمردون سيأتون قريبًا ليتحققوا من مصدر الصوت”، رد هوري بهدوء وهو يطأطئ رأسه أمام خوان.
كان هوري قد اقترح استراتيجية تقسيم وحدة العقاب إلى مجموعات وتفريقهم من أجل بحث أكثر كفاءة، لكن خوان رفض اقتراحه—وبدلاً من ذلك، تأكد خوان من أن الجميع يتحركون معًا دفعة واحدة.
نظر خوان إلى هوري الذي قدم نصيحته دون كلمة شكوى واحدة—ولم يكن هناك أي مشاعر على وجه هوري. فقط مرّ خوان بجانبه دون أن يرد.
“إنها فرصة جيدة.”
كانت آشا لا تزال ملقاة على الأرض وهي تحاول استعادة أنفاسها، فسارع هوري لمساعدتها على النهوض. رانال، رجل الذئب، خفض ذيله بين ساقيه واقترب من هوري.
عند السير على طول طريق الجبل المظلم، بدأ هوري يتأمل ما إذا كان ينبغي عليه إعادة النظر في أفكاره حول اتباع خوان. سُمعت أغنية طنين يغنيها الخونة في ظلمة دامسة. أثناء الحرب، كانت أغانٍ ذات ألحان مشابهة تملأ ساحة المعركة. كانت هذه الأغاني تُغنى من قبل أي شخص تملكته صدع الكيان. غطى أعضاء وحدة العقاب آذانهم بتعابير مؤلمة؛ فقد كانوا يحاولون نسيان تلك الأغاني منذ وقت طويل.
“س-سيدي هوري. هـ-هل تعرف ما الذي كان ذلك للتو؟”
كان هوري قد اقترح استراتيجية تقسيم وحدة العقاب إلى مجموعات وتفريقهم من أجل بحث أكثر كفاءة، لكن خوان رفض اقتراحه—وبدلاً من ذلك، تأكد خوان من أن الجميع يتحركون معًا دفعة واحدة.
“همم”، مسح هوري العرق عن جبينه وهو يتمتم. “لقد كانت نية قتل قوية للغاية.”
لم يشعر هورهيل بأي ذنب. فقد كان لديه تجارب عديدة في قتل أطفال أصغر من هذا الصبي، وفي إحراق منازل مليئة ببكاء الرضع.
“ن-نية قتل؟ لا يمكن أن يكون ذلك مجرد شيء بسيط مثل نية القتل، صحيح؟ لقد شعرت كما لو أنه قادر على قتل كل شيء في هذا العالم. من المدهش أن آشا ما زالت على قيد الحياة حتى بعد أن واجهت تلك النية مباشرة.”
أسقط رانال المتمرد من فمه وركض نحو المتمرد الأخير، لكن من الواضح أنه لن يصل إليه إلا بعد أن يصرخ هذا الأخير ويُطلق الإنذار لبقية المتمردين.
وبحكم كونه من الوحوش، كان رانال أكثر حساسية لمثل هذه الأمور مقارنةً بالآخرين. وبشكل خاص، كانت الوحوش حساسة تجاه نية القتل أكثر من أي شيء آخر. لذا كان من الطبيعي أن يشعر رانال بالخوف.
“هل تعرف حتى ماذا يعني التسلل والبحث؟ أنا نشأت في الشمال الشرقي ولا أعرف شيئًا عن الإمبراطورية. لكن حتى أنا أعلم ما معنى ذلك. أما أنت فقط…”
“البشر إلى حدٍ ما غير حساسين لها… لكن نية القتل التي أطلقها في تلك اللحظة كانت كافية لتخويف كل المخلوقات الحية. أراهن أن حتى الوحوش الشيطانية كانت ستفر مذعورة.”
والآن قد قيل لهم أن يخترقوا صفوف ألفي عدو بأقل من خمسين جنديًا. لم يكن هذا الأمر مختلفًا عن أمر مباشر بالانتحار.
واصل هوري السير بصمت دون أن يجيب على رانال. كان من السهل عليه أن يدرك أن خوان أقوى بكثير مما كان يتوقع. ولكن لم يكن من الواضح ما هو الغرض الذي دفع خوان لإحضار وحدة العقاب إلى هنا وتعريضهم للخطر.
“ما هذه الأغنية؟” سأل خوان وهو يستقيم بظهره، وكأنه ليس لديه نية في التخفي حتى أثناء تنفيذ عملية تسلل.
في الوقت الحالي، كان خوان يستمع بهدوء إلى الهمسات من خلفه. كان الجميع في وحدة العقاب مليئين بالامتعاض والكراهية تجاه خوان، لكن لم يجرؤ أحد على معارضته بسبب ذلك ‘الشيء’ الذي أظهره لهم للتو.
نظر خوان إلى هوري الذي قدم نصيحته دون كلمة شكوى واحدة—ولم يكن هناك أي مشاعر على وجه هوري. فقط مرّ خوان بجانبه دون أن يرد.
إجبار الآخرين بالخوف كان أمرًا سهلًا، لكن ذلك لم يؤدِّ إلا إلى تعميق عدم الثقة الذي شعرت به وحدة العقاب تجاه خوان.
“…هل تقصد عملية ليلية؟ هل تريد منا أن نذهب في مهمة بحث أيضًا؟” سأل أحد أعضاء وحدة العقاب بشك.
ومع ذلك، ظل خوان هادئًا—في الواقع، كان يريد منهم أن يشعروا بالمزيد من الشك والكراهية. فكلما تعمق عدم الثقة، كلما كان التأثير أعظم عندما يُقلب كل شيء لاحقًا.
كان هوري قد اقترح استراتيجية تقسيم وحدة العقاب إلى مجموعات وتفريقهم من أجل بحث أكثر كفاءة، لكن خوان رفض اقتراحه—وبدلاً من ذلك، تأكد خوان من أن الجميع يتحركون معًا دفعة واحدة.
***
كانت مجموعة من سبعة متمردين تنبش المنطقة من حولهم. ولحسن الحظ، بدا أنهم سيمرون دون أن يلاحظوا وجود وحدة العقاب طالما بقي أفرادها ساكنين، حيث كانوا يسيرون في ممر يقع في مستوى أدنى من موقع وحدة العقاب.
مسح هورهيل الدم عن خده. أدرك هورهيل أنه لا بد وأنه قد كسر ضلوعه، نظرًا للأصوات الم wheezing التي تصدر من فمه باستمرار دون إرادته. كان ذراعه الأيسر مكسورًا أيضًا، لكن ذلك لم يكن يهمه طالما لا يزال قادرًا على التنفس وحمل سيف. علاوة على ذلك، كان قد تمكن من قتل الصبي الصغير الذي أمامه على أي حال.
“…أعتقد أنه سيكون من الأفضل أن ننسحب من هنا بأسرع وقت ممكن، حيث كان هناك ضجيج عالٍ أثناء القتال قبل قليل. المتمردون سيأتون قريبًا ليتحققوا من مصدر الصوت”، رد هوري بهدوء وهو يطأطئ رأسه أمام خوان.
جر هورهيل جسد الصبي الذي لم يعد يقاوم إلى الفجوة بين الصخور. الصبي، الذي كان أصغر حتى من خوان، شهد لحظة سقوط تنين هورهيل على الأرض.
ثم اقترب هوري بسرعة من آشا وتفقد نبضها بعد أن مدد جسدها. وبعد أن تحقق من تنفسها ونبضها، حاول إنعاشها بسرعة. وبعد قليل، شهقت آشا وبدأت تتنفس من جديد. انهمرت قطرات العرق البارد من جبين هوري.
لم يكن يهم هورهيل ما إذا كان الصبي يبحث عن جذور نباتات برية أو عن حطب في الجبل. فقد ذبح حلق الصبي قبل أن يتمكن حتى من فهم ما كان يحدث. لو أنه تردد، لما تمكن من منعه من الصراخ.
“كل من يخدم الصدع يُمنح أسماء جديدة، ولا يحصل أي شخص على نفس الاسم.”
لم يشعر هورهيل بأي ذنب. فقد كان لديه تجارب عديدة في قتل أطفال أصغر من هذا الصبي، وفي إحراق منازل مليئة ببكاء الرضع.
“أسماء؟”
وسط الصمت، قرر هورهيل أن ينسى أمر الصبي الذي قتله للتو.
“هل تعرف حتى ماذا يعني التسلل والبحث؟ أنا نشأت في الشمال الشرقي ولا أعرف شيئًا عن الإمبراطورية. لكن حتى أنا أعلم ما معنى ذلك. أما أنت فقط…”
“كل من يخدم الصدع يُمنح أسماء جديدة، ولا يحصل أي شخص على نفس الاسم.”
