6 - الفصل السادس.
《١》
«أقسم أنني سأُنقذك.»
—بينما كان البرج ينهار، وبينما اجتاح وميض ريد المكان، احترقت حياة ناتسكي سوبارو حتى تلاشت.
«إن أخبرتني بها، إذًا…!»
لحظاته الأخيرة محيت بالكامل.
كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.
شعر بألم في صدره وهو يرى شاولا تشير إلى خدها وتجيب ببساطة، كأنها تقول شيئًا عاديًا تمامًا. كان الألم نابعًا من أعماقه، وكأن شيئًا ما يطعنه، أو كأن شيئًا داخله يتحطم.
الشيء الوحيد المؤكد هو أنه حين ابتلعه الوميض الأخير لريد، تلاشى تمامًا.
«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»
على الأرجح، لم يكن لديه حتى فرصة للشعور بالألم، لو كان عليه أن يخمن.
يا له من كذب بائس.
بالطبع، لم ينوي خداع نفسه بالقول إن ذلك كان رحمة من ريد، لكنه على الأقل لم يشعر بأي ألم أو خوف في لحظاته الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة إلى سوبارو، الذي مر بتجربة الموت مرارًا في مثل هذه الفترة القصيرة.
ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.
ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.
«أنا…»
ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.
إلى متى سيظل يموت بهذه الطريقة العبثية؟
«……»
«……»
إن كان بإمكانه استرجاع شيء ما، إن كان بإمكانه العثور على خيط للنجاة، فموته لن يكون بلا معنى. معاناته لن تكون عبثية.
كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.
«… هاه؟»
يا له من كذب بائس.
صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.
كانت مجرد ذريعة ليتجنب مواجهة ضعفه. كان يرفض الإقرار بأنه مات بلا طائل، دون أدنى أمل أو مخرج.
تقبَّل سوبارو رفضها الضمني، لكنه لم يتراجع.
هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.
لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.
ولذا، سوبارو—
—لو لم أكن ضعيفًا.
مدَّ سوبارو يده، محاولًا إمساك كتفيها المرتعشين، لكنها أمسكت بمعصميه بدلًا من ذلك… وشدَّت قبضتها عليهما بقوة مؤلمة—
—لو كنت أذكى.
ولم يكن هو وحده… بل إميليا وبياتريس والجميع أيضًا.
«… لا؟»
—لو كنت شخصًا آخر، أقوى، أشجع، أكثر حكمة.
«لكن…»
«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»
ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.
لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.
كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.
هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.
لكنهم كانوا دومًا إلى جانبه.
كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.
كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.
وذلك كان أسوأ احتمال يمكن أن يتخيله.
لم يكن بوسعه أن يكرهها.
«ولهذا أنا…»
«… أفهم…»
ولهذا، ناتسكي سوبارو—
لم يكن بوسعه أن يكرهها.
《٢》
«لو طلبت منكِ أن تقتلي نفسك، هل ستفعلين ذلك؟»
اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.
لم يكن سوبارو خاليًا تمامًا من التردد حين طرح هذا السؤال.
مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟
لم يكن متأكدًا من رد فعلها. لا، ليس هذا صحيحًا تمامًا، فقد تخيل مسبقًا العديد من الاحتمالات. توقع عدة ردود مختلفة قد تحصل.
إذًا، لماذا كان مترددًا؟
لحظاته الأخيرة محيت بالكامل.
«—؟ لو طلبتَ مني أن أقتل نفسي، فسأفعل ذلك.»
اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.
لم تكن تنوي إخفاء الأمر قط.
شعر بألم في صدره وهو يرى شاولا تشير إلى خدها وتجيب ببساطة، كأنها تقول شيئًا عاديًا تمامًا. كان الألم نابعًا من أعماقه، وكأن شيئًا ما يطعنه، أو كأن شيئًا داخله يتحطم.
«كم أنت قاسٍ!»
«..….»
دفعت شاولا سوبارو في صدره، فابتعد للخلف، غير قادر على الإمساك بكتفيها بعد تلك الدفعة القوية غير المتوقعة. سعل قليلًا ثم نظر إلى الأمام، فرأى شاولا تمسك بجسدها وتنحني—
ضغط على صدره، يتلمس الجرح الذي تخيله، وزفر بعمق. يا له من أمر مثير للشفقة— أن يشكو من هذا وهو الذي أوصل الأمور إلى هنا بيديه.
«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»
«……»
شاولا، التي رمقته بدهشة، لم يكن في نظراتها أي أثر للخداع أو السوء. وكأنها أجابت عن سؤال بسيط، كأنها كانت تذكر قائمة الطعام للعشاء.
«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»
فبمجرد أن اعترفت بأنها العقرب العملاق، بات من المؤكد أنها قتلت بياتريس وإيكيدنا في إحدى الحلقات السابقة. وعلى الأرجح، كانت المتسببة في المجزرة التي حدثت حين عاد إلى البرج ليجد الجميع موتى.
كانت ردة فعلها ثاني أسوأ احتمال قد توقعه سوبارو.
كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.
فهي مستعدة للتخلي عن حياتها دون تردد، دون حتى أن تسأل عن السبب.
على الأرجح، كان الشعاع الأبيض المنطلق من هناك سينهي حياة سوبارو في لحظة. لم يكن لديه أي وسيلة للمراوغة في الهواء.
كانت عيناها الصافيتان تقولان بوضوح إنها لم تكذب ولم تمزح. لقد كانت جادة تمامًا.
«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»
لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…
«آه… آه… آاااه…!»
«مستحيل. لا يمكن ألا تكون لها علاقة بالأمر. أنا وكل مَن معي نخضع لاختبار هذا البرج، ولا يمكننا تجاهل أي قاعدة قد تؤثر علينا. لذا، شاولا—»
«… أفهم…»
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»
«أعلم، أعلم.»
لا يزال إصبعها على خدها، وهي تميل برأسها متسائلة أمام صوت سوبارو الأجش. ومع هذه الحركة، اهتز ضفيرتها الطويلة— ذيل العقرب الخاص بها.
«……»
ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.
«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»
تمامًا كما هو الحال مع كوكبة العقرب، عكس اسمها حقيقتها. ولم يكن الاسم وحده، بل كانت هناك إشارات أخرى أيضًا.
كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.
لم تكن تنوي إخفاء الأمر قط.
«شاولا، هل يمكن أن تتحولي إلى عقرب عملاق؟»
لحظاته الأخيرة محيت بالكامل.
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
وجه سوبارو السؤال مباشرة إلى صميم الأمر، دون أي لف أو دوران.
«……»
إحدى العقبات الخمس التي يجب عليهم التغلب عليها في برج بليديس— العقرب الأسود العملاق. كان سوبارو متأكدًا من أن شاولا هي ذلك الكائن.
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
لكن ذلك لم يكن سوى استنتاج توصل إليه بناءً على قدرة سلطته الغامضة، ذلك الحدس السادس الذي ظهر فجأة. وأسرع طريقة للتحقق من صحة هذا الحدس كانت ببساطة أن يسألها مباشرة.
«… أفهم…»
بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.
«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»
لكنها لم تزل مائلة رأسها بفضول.
«……»
《٢》
«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»
كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.
لم تتردد إطلاقًا عندما ذكر سوبارو أمره لها بالانتحار، لكنها كانت دائمًا ما تشعر بالارتباك كلما ظهرت عليه أي علامة على الشذوذ. كأنها طائر صغير بريء يتوق إلى والديه.
«……»
لم تكن تنوي إخفاء شيء.
—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.
لم يكن بوسعه أن يكرهها.
وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…
«……»
«… عدوة…»
«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»
«أيها السيد؟ هل أنت بخير؟ لا تبدو على ما يرام. هل ترغب في أن تريح رأسك على حجري؟ أو بين ذراعيَّ؟ أو حتى على صدري؟ كي تستعيد طاقتك قليلًا؟»
لكن، قبل أن يموت، كان لديه شيء أخير—
«… لا تقولي مثل هذه الأمور التافهة. لقد قلتِ بنفسك، ليس لدينا وقت لهذا الآن.»
«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»
«صحيح أن الأمور مشتعلة داخل البرج، لكنك تظل الأولوية الأولى بالنسبة لي، أيها السيد. كل شيء آخر، كل شيء، يمكن أن يأتي في المرتبة الثانية… أو حتى الثالثة. لذا، إن رغبت في اغتنام الفوضى لعناق حميم معي، فأنا موافقة تمامًا. بل مشتعلة حماسًا لذلك!»
لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.
بدا أنها تنظر إلى أعماق روحه، وكأنها ترى موضع قدمه على حافة هاوية خطيرة. ورغم صمتها، بدت هشة، ضعيفة، أشبه بمن يستجدي الرحمة بعينيه.
«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»
«أربعة أيام…؟ ماذا تعنين؟ لقد كنتِ هنا منذ مدة طويلة، و—»
«……»
«كم أنت قاسٍ!»
كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.
لم يكن من المستبعد أن تطلق عليه رصاصة مباشرة في رأسه فور سماعها له. تلك المقامرة… يمكنه اعتبارها ربحًا الآن.
انتفخت وجنتا شاولا بامتعاض، متظاهرة بالغضب الطفولي.
التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.
لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.
«أنا…»
«……»
لكن الواقع ليس بهذه الرأفة، ولم يكن الوضع قريبًا حتى من السلام.
في الوقت الذي كانا يتبادلان فيه الحديث، واجهت إميليا ورام الجوع الشراهة، بينما تقدم بياتريس الدعم لهما.
«سيدي!!!»
أما جوليوس، فقد كان في صدام مباشر مع ريد/روي، في حين التقت إيكيدنا مع باتراش وريم، تقودهم نحو الأمان في طابق تايجيتا.
«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»
وفي الأسفل، استعانت ميلي بوحوشها المُروَّضة لصدِّ الموجة العارمة من المخلوقات المتوحشة.
كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.
«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»
ومع ذلك، لم يكن ذلك كله سوى ذريعة تتيح لسوبارو فرصة الحديث مع شاولا.
لأن في هذه الحلقة الزمنية، كان ناتسكي سوبارو—
كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.
«أيها-أيها السيد؟ حقًا، هل هناك خطب ما؟ إن واصلت التحديق بي بهذه الجرأة، لا أظن أنني سأتمكن من كبح نفسي بعد انتظار دام أربعمئة عام…»
هزَّت رأسها بعناد، وقابلت نظراته وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها على هيئة علامة إكس، في حركة طفولية، لكن عينيها حملتا جدية قاتمة.
ضغت شاولا على ذراعيها حول جسدها بينما كان سوبارو يحدق بها. حاولت التصرف على نحو طبيعي، لكنها لم تكن كذلك. في الواقع، بدت مضطربة بعض الشيء إزاء تصرفاته الغريبة. وهذا كان غير معهود منها.
«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.
لم تتردد إطلاقًا عندما ذكر سوبارو أمره لها بالانتحار، لكنها كانت دائمًا ما تشعر بالارتباك كلما ظهرت عليه أي علامة على الشذوذ. كأنها طائر صغير بريء يتوق إلى والديه.
«……»
عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.
—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.
كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.
أسوأها على الإطلاق أن تكشف عن حقيقتها في تلك اللحظة القاسية، ثم تبادر بقتله على الفور. لو حدث ذلك، لكان كل تصرفاتها السابقة مجرد مسرحية، وكل ما عرفوه عنها كذبة.
مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟
وذلك كان أسوأ احتمال يمكن أن يتخيله.
«……»
—ولم يكن مستبعدًا.
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.
فبمجرد أن اعترفت بأنها العقرب العملاق، بات من المؤكد أنها قتلت بياتريس وإيكيدنا في إحدى الحلقات السابقة. وعلى الأرجح، كانت المتسببة في المجزرة التي حدثت حين عاد إلى البرج ليجد الجميع موتى.
—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.
لهذا، كان سؤال سوبارو الأول مقامرة خطيرة.
«إيه؟»
لم يكن من المستبعد أن تطلق عليه رصاصة مباشرة في رأسه فور سماعها له. تلك المقامرة… يمكنه اعتبارها ربحًا الآن.
«أولًا، يُمنع مغادرة البرج قبل إتمام الاختبارات. ثانيًا، يُمنع خرق قوانين الاختبارات. ثالثًا، يُمنع إظهارأي إساءة للمكتبة. رابعًا، يُمنع محاولة تدمير البرج نفسه…»
لكنها لم تكن آخر رمية نرد.
«انظُر، لقد تغيرت عيناك، إلى عيون سيدي العزيز.»
بنفس الفم الذي توسَّل بشدة ألا يُكملوا الاختبار، ألا يغادروا البرج، كانت تطلب منه الآن أن يمنحها الأمر الذي سينهي حياتها، لتتفادى قتلهم— لتتفادى قتل سيدها الحبيب.
المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره، الأجزاء التي انتزعها منه الشراهة، والخسائر التي تكبدها في برج بليديس. مجرد انتصارات صغيرة لن تكون كافية لتعويض كل ذلك.
«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»
«… هاه؟»
كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.
الشيء الوحيد المؤكد هو أنه حين ابتلعه الوميض الأخير لريد، تلاشى تمامًا.
كان ذلك أنانيًا، لكنه أراد أن يتأكد بنفسه.
«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»
بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.
«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»
«أريد سماعها الآن.»
«..….»
شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.
إن كان بإمكانه استرجاع شيء ما، إن كان بإمكانه العثور على خيط للنجاة، فموته لن يكون بلا معنى. معاناته لن تكون عبثية.
«أربعة أيام.»
«أولًا، يُمنع مغادرة البرج قبل إتمام الاختبارات. ثانيًا، يُمنع خرق قوانين الاختبارات. ثالثًا، يُمنع إظهارأي إساءة للمكتبة. رابعًا، يُمنع محاولة تدمير البرج نفسه…»
راحت تعد القواعد بأصابعها بثقة، كأنها تستذكر شيئًا مألوفًا. لكن ثمة أمرًا ما بدا غير طبيعي.
جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.
قفزت شاولا من الشرفة، واندفعت خلفه.
«وماذا عن الخامسة؟»
«أقسم أنني سأُنقذك.»
«… لا توجد قاعدة خامسة. ألم تكن تُنصت، يا معلمي؟ لقد ذكرت أربع قواعد فقط. ألا تجيد العدَّ؟ هذا أمر غير مقبول. حتى أنا، رغم أنني لست بارعة في الحساب، أستطيع أن أعد إلى هذا الحد…»
«… عدوة…»
«شاولا.»
«……»
تقدَّم سوبارو خطوة واحدة للأمام، مقلصًا المسافة بينه وبين شاولا.
ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.
«قلها، قل لي أن أموت! إن قلتها، سأ…»
لم يكن بينهما سوى بضع خطوات، لكن الآن باتا قريبين إلى حد يكاد أن يلامسها. كانت هذه مناورة أخرى من قِبَلِ سوبارو.
«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»
بالطبع، مجرد تقليص المسافة بينهما لن يُبدِّد الفارق الهائل في القوة بينهما، لكن…
اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.
«سيدي… هل تعبث بمشاعري؟ أنت مَن يقترب مني، وليس العكس… إن كنت تريدني أن أتكلم، فلماذا لا تستمر بهذا… وتعانقني؟»
«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»
لهذا، كان سؤال سوبارو الأول مقامرة خطيرة.
«إذا كان ذلك سيجعلك تجيب، فسأفعل. بل سأعتبره مكافأة… لكن إن كان حدسي صحيحًا، فأظن أن هذا لن يكون كافيًا.»
«صحيح أن الأمور مشتعلة داخل البرج، لكنك تظل الأولوية الأولى بالنسبة لي، أيها السيد. كل شيء آخر، كل شيء، يمكن أن يأتي في المرتبة الثانية… أو حتى الثالثة. لذا، إن رغبت في اغتنام الفوضى لعناق حميم معي، فأنا موافقة تمامًا. بل مشتعلة حماسًا لذلك!»
وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…
«……»
«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»
«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»
تقبَّل سوبارو رفضها الضمني، لكنه لم يتراجع.
«……»
المسافة الجسدية لم تكن العائق؛ كان عليه أن يخترق حاجز قلبها. بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، سواء كان الجواب بمثابة هدية أو ألم جديد، كان عليه أن يسأل.
«……»
لم تكن تنوي إخفاء شيء.
عندما رأت إصراره وهو يُحكِم قبضتيه، شهقت شاولا قليلًا قبل أن تقول:
«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»
«—لا-لا.»
عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.
«… لا؟»
عانقت شاولا نفسها، كاشفةً عن قلبها العاري أمام سوبارو. كان صوتها، الذي يختنق بالدموع، يمزِّق قلبه.
هزَّت رأسها بعناد، وقابلت نظراته وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها على هيئة علامة إكس، في حركة طفولية، لكن عينيها حملتا جدية قاتمة.
هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.
«……»
هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.
بدا أنها تنظر إلى أعماق روحه، وكأنها ترى موضع قدمه على حافة هاوية خطيرة. ورغم صمتها، بدت هشة، ضعيفة، أشبه بمن يستجدي الرحمة بعينيه.
هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.
كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.
تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.
«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»
«مستحيل. لا يمكن ألا تكون لها علاقة بالأمر. أنا وكل مَن معي نخضع لاختبار هذا البرج، ولا يمكننا تجاهل أي قاعدة قد تؤثر علينا. لذا، شاولا—»
«……»
لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.
«لا أريد.»
لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.
اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.
«شاولا!»
«ولهذا أنا…»
وضعت يديها على أذنيها وأشاحت بوجهها بعيدًا، كطفلة تتظاهر بعدم السماع. اقترب سوبارو أكثر، وأمسك بكتفها محاولًا كشف السر الذي تخفيه.
«……»
هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.
«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»
《٢》
«أربعة أيام.»
شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.
«… هاه؟»
«……»
كان صوتها أشبه بهمس، لكنه قطع كلمات سوبارو وكأن سكينًا باردًا شقَّها.
تقبَّل سوبارو رفضها الضمني، لكنه لم يتراجع.
وضعت يديها على أذنيها وأشاحت بوجهها بعيدًا، كطفلة تتظاهر بعدم السماع. اقترب سوبارو أكثر، وأمسك بكتفها محاولًا كشف السر الذي تخفيه.
أربعة أيام— رقم تافه مقارنة بالقرون التي ذكرها. لكن لم يكن ذلك يعني أن ما قالته سابقًا كان كذبًا.
تقبَّل سوبارو رفضها الضمني، لكنه لم يتراجع.
ولذا، سوبارو—
«أربعة أيام…؟ ماذا تعنين؟ لقد كنتِ هنا منذ مدة طويلة، و—»
«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»
«أنا…»
«—آه.»
«—آه…»
خرج صوت مكتوم من حلقه وهو يسمع همسها المرتجف.
«كم أنت قاسٍ!»
لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.
لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—
لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.
«أربعة أيام.»
خرج صوت مكتوم من حلقه وهو يسمع همسها المرتجف.
جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.
لا تزال عيناها تترجِّيانه، وشفتيها ترتجفان وهي تكرر:
«لقد مرَّت أربعة أيام فقط منذ أتيتَ إلى هذا البرج. ومن تلك الأيام الأربعة، كنتَ نائمًا خلال أول يومين… مما يعني أنني لم أتمكن من رؤيتك، والتحدث معك، والبقاء إلى جانبك، سوى ليومين فقط… رغم أنني انتظرتُك أربعة قرون! مجرد يومين…»
«شاولا، هل يمكن أن تتحولي إلى عقرب عملاق؟»
«شاولا…»
«……»
«……»
«كنت أظن أن لمحة واحدة منك ستكون كافية.»
لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.
مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟
أخفضت شاولا رأسها، لكنها سرعان ما عادت لرفعه، كأنها ترفض أن تضيع ولو لحظة واحدة دون أن تراه.
اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.
—لا، في الواقع، لطالما كان الأمر كذلك.
—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.
عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…
تحولت بشرتها الشاحبة تدريجيًا إلى لون أكثر احمرارًا، واستطاع سوبارو أن يشعر بحرارة غير طبيعية تنبعث من حيث أمسكت بمعصميه.
«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»
«شاولا…»
«……»
هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.
«لا أريد.»
«أنت كل شيء بالنسبة لي، سيدي. كل ما فيك، كل مشاعري تجاهك— هذا كل ما فيَّ. حتى لو كان لديَّ أربعمائة عام، فلن يكفي لأخبرك بكل شيء. أما أن يكون لديَّ يومان فقط… فلا أريد ذلك.»
كانت عيناها الصافيتان تقولان بوضوح إنها لم تكذب ولم تمزح. لقد كانت جادة تمامًا.
«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»
«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»
كانت دفعتها له نعمة غير متوقعة. لو كانت قد أمسكت برسغيه، لما تمكن أبدًا من فعل ذلك.
تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.
أربعمئة عام— كان مجرد رقم في نظره، لكن الآن، بدأ يفهم قليلًا ما يعنيه وزنه الحقيقي. بدت تصرفاتها له طائشة، غير متوافقة مع هذا الرقم المهول.
«وماذا عن الخامسة؟»
ظن أنها لا تدرك معنى الألم، أو الحزن، أو الوحدة.
《٢》
اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.
«لا أريد الحديث عن القاعدة. لا، لا يمكنني ذلك… لأنني لو فعلتُ…»
… حتى لا أضطر إلى قتلك.
«……»
«إن أخبرتني بها، إذًا…!»
«لو فعلتُ، ستدركون كيف تجتازون الامتحان. ولو أفصحتُ عنها… إن قلتُها، فسينتهي وقتي معك.»
عانقت شاولا نفسها، كاشفةً عن قلبها العاري أمام سوبارو. كان صوتها، الذي يختنق بالدموع، يمزِّق قلبه.
لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.
«أقسم أنني سأُنقذك.»
كما حدث مع السؤال الأول، وضع في ذهنه العديد من الاحتمالات لإجاباتها.
السبب الحقيقي وراء إخفائها للقواعد التي تحكم برج بلياديس. لو كانت متواطئة مع الشخص الشرير الذي وضع قوانين هذا البرج، فمن المنطقي أن تكون لها دوافع خفيَّة. أو ربما لم يكن الأمر بهذا التعقيد، وربما لم تذكرها لمجرد نزوة، أو لأنها نسيت، دون أن يكون هناك معنى أعمق خلف ذلك.
«شاولا!»
لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.
نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.
«—آه.»
«ولهذا أنا…»
—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.
«أربعة أيام.»
… حتى لا أضطر إلى قتلك.
وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…
«إن أخبرتني بها، إذًا…!»
ومن أجل هذه الأمنية البسيطة، آثرت الصمت.
«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»
«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»
«……»
لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.
«هل تكرهني…؟ ولا تريد حتى رؤية وجهي؟»
«—سيــــــــدي!!!»
لماذا بدت الآن أكثر تحطمًا من اللحظة التي سألها فيها عما إذا كانت مستعدة للموت من أجله؟
عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…
«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»
لماذا كان شعورها بكره سوبارو لها أهم من حياتها نفسها؟
لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—
لكن، قبل أن يموت، كان لديه شيء أخير—
—لماذا، بعد انتظار أربعة قرون، ظنت أن هذه هي الغاية؟
كانت عيناها متسعتين، ومدَّت يدها نحوه، تطارده بيأس. لم تكن تريد قتله، بل إنقاذه.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈3lawe🔥 100🥉a10🔥 1004Abdulsalam ALsayyed🔥 1005Aisha Fathi🔥 1006Ali AlTahou🔥 1007ASDFG 970🔥 1008Asmae🔥 1009Ba Oumar🔥 10010Mohammed Alhowishal🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Muh Muh💎 1007Mohammad Aldosari💎 1008Ahmed Abdelghaffar💎 1009AZ .💎 10010A A💎 100
«أنا… لا أكرهك.»
—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.
«—آه…»
«……»
تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.
«آه، آآآه… آآآآآآه، آآآآآآآآآآآآآه…!»
«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»
«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»
قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.
تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.
لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.
لماذا بدت الآن أكثر تحطمًا من اللحظة التي سألها فيها عما إذا كانت مستعدة للموت من أجله؟
ولم يكن هو وحده… بل إميليا وبياتريس والجميع أيضًا.
عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.
لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.
—ولم يكن مستبعدًا.
كان متأكدًا من أنه لو كان سبب تلك اللحظات كيانًا شريرًا بحق، لما استطاع أن يغفر له.
لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—
لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.
فهل يمكنه أن يشعر بنفس الشيء تجاه شاولا؟
«—لا.»
«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»
التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.
لم يكن بوسعه أن يكرهها.
دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.
شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.
«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»
إن كان هناك شر حقيقي خلف كل هذا، فهو ظلم العالم ذاته… والسيد الذي منحها هذا الأمر قبل أربعمئة عام، وأوجد هذه المأساة—
«—آه…»
فجأة، تسلل تنهيدة خافتة من شفتي شاولا.
«شاولا؟»
لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.
«……»
«آه… آه… آاااه…!»
لم تجبه. فقط غطت وجهها بكفيها، بينما اهتزَّ صوتها بارتجافة لم تكن تشبهها على الإطلاق.
«إذا كان ذلك سيجعلك تجيب، فسأفعل. بل سأعتبره مكافأة… لكن إن كان حدسي صحيحًا، فأظن أن هذا لن يكون كافيًا.»
«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»
«شاولا؟! ماذا هناك، شاولا؟! لماذا—؟»
مدَّ سوبارو يده، محاولًا إمساك كتفيها المرتعشين، لكنها أمسكت بمعصميه بدلًا من ذلك… وشدَّت قبضتها عليهما بقوة مؤلمة—
لم يكن بينهما سوى بضع خطوات، لكن الآن باتا قريبين إلى حد يكاد أن يلامسها. كانت هذه مناورة أخرى من قِبَلِ سوبارو.
«—أحدهم خرق القواعد.»
////
ولذا، سوبارو—
حدَّق سوبارو في عينيها، وابتلع ريقه بصعوبة.
تصاعد بخار أحمر من جسدها، وتغير لون البخار كان علامة على الخطر. في لحظة، اختفت حدقتاها تمامًا، وتحولت عيناها إلى لون أحمر قانٍ.
«……»
—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.
«……»
انقسمت بؤبؤاها إلى ثلاثة، وبدأت تشع بوميض أحمر متوهج. حدث الأمر في كلتا العينين معًا، ليصبح لديها ست بؤبؤ.
—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.
لقد قرر أن يفعل ذلك في هذه الحلقة، إذا كان ذلك ممكنًا. لأنه الآن، كان بإمكانه أن يثق بقراراته دون تردد. لأنه—
لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.
«سيدي…! لا يزال هناك وقت…»
«لا يزال هناك وقت؟»
«إن أمرتني الآن، يمكنني… يمكنني أن أقتل نفسي.»
《٢》
اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.
كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.
«……»
تحولت بشرتها الشاحبة تدريجيًا إلى لون أكثر احمرارًا، واستطاع سوبارو أن يشعر بحرارة غير طبيعية تنبعث من حيث أمسكت بمعصميه.
غمرت سوبارو رهبة لا تضاهى، فذلك كان حدسه البشري أمام رعب يفوق حدود الواقع.
كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.
لم يكن السبب واضحًا، لكن جسدها كان يسخن ويتغير.
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
لم يكن السبب واضحًا، لكن جسدها كان يسخن ويتغير.
كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.
ومن أجل هذه الأمنية البسيطة، آثرت الصمت.
«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»
«إن تأخرتُ أكثر، سيتجاوز الأمر السيطرة. سأصبح آلة قتل بلا قلب، وسأقتلك، سيدي. أريدك بشدة، سيدي… أريدك بشدة لدرجة لا أستطيع احتمالها… لذا… قبل أن يحدث ذلك… أرجوك، أأمرني بأن أقتل نفسي…»
ولم يكن هو وحده… بل إميليا وبياتريس والجميع أيضًا.
<النهاية>
… حتى لا أضطر إلى قتلك.
تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.
«……»
«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»
لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.
إحدى العقبات الخمس التي يجب عليهم التغلب عليها في برج بليديس— العقرب الأسود العملاق. كان سوبارو متأكدًا من أن شاولا هي ذلك الكائن.
«……»
غمرت سوبارو رهبة لا تضاهى، فذلك كان حدسه البشري أمام رعب يفوق حدود الواقع.
لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.
كان الإنسان المدعو ناتسكي سوبارو مرتعبًا من الوحش الذي يقف أمامه، شاولا.
«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»
التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.
ولذا، سوبارو—
«شاولا، أخبريني عن القاعدة الخامسة.»
«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»
«ليس الوقت مناسبًا لذلك…»
—لو كنت أذكى.
اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.
«إن أخبرتني بها، إذًا…!»
«أربعة أيام…؟ ماذا تعنين؟ لقد كنتِ هنا منذ مدة طويلة، و—»
تصاعد بخار أحمر من جسدها، وتغير لون البخار كان علامة على الخطر. في لحظة، اختفت حدقتاها تمامًا، وتحولت عيناها إلى لون أحمر قانٍ.
صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.
«—لا-لا.»
«—سيــــــــدي!!!»
لا تتركيها، لا تتركي ما يحرق جسدها وعقلها.
نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.
«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»
«……»
—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.
اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.
«سيدي… يتلاعب بقلوب النساء.»
«لو طلبت منكِ أن تقتلي نفسك، هل ستفعلين ذلك؟»
لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.
«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»
«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»
ولهذا، ناتسكي سوبارو—
راحت تعد القواعد بأصابعها بثقة، كأنها تستذكر شيئًا مألوفًا. لكن ثمة أمرًا ما بدا غير طبيعي.
ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.
كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.
«—القاعدة الخامسة، تدمير الاختبارات غير محظور.»
«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»
«……»
«……»
«انظُر، لقد تغيرت عيناك، إلى عيون سيدي العزيز.»
ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.
بالطبع، مجرد تقليص المسافة بينهما لن يُبدِّد الفارق الهائل في القوة بينهما، لكن…
دفعت شاولا سوبارو في صدره، فابتعد للخلف، غير قادر على الإمساك بكتفيها بعد تلك الدفعة القوية غير المتوقعة. سعل قليلًا ثم نظر إلى الأمام، فرأى شاولا تمسك بجسدها وتنحني—
«لكن…»
«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»
«آه، آآآه… آآآآآآه، آآآآآآآآآآآآآه…!»
«……»
تصاعد بخار أحمر من جسدها، وتغير لون البخار كان علامة على الخطر. في لحظة، اختفت حدقتاها تمامًا، وتحولت عيناها إلى لون أحمر قانٍ.
«أنا…»
«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»
لم يكن بوسعه أن يكرهها.
«……»
لم يكن السبب واضحًا، لكن جسدها كان يسخن ويتغير.
—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.
«قلها، قل لي أن أموت! إن قلتها، سأ…»
لكن ذلك لم يكن سوى استنتاج توصل إليه بناءً على قدرة سلطته الغامضة، ذلك الحدس السادس الذي ظهر فجأة. وأسرع طريقة للتحقق من صحة هذا الحدس كانت ببساطة أن يسألها مباشرة.
بنفس الفم الذي توسَّل بشدة ألا يُكملوا الاختبار، ألا يغادروا البرج، كانت تطلب منه الآن أن يمنحها الأمر الذي سينهي حياتها، لتتفادى قتلهم— لتتفادى قتل سيدها الحبيب.
عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.
—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.
«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»
لكن الواقع ليس بهذه الرأفة، ولم يكن الوضع قريبًا حتى من السلام.
«إيه؟»
اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.
لم يكن بوسعه أن يكرهها.
«آه… آه… آاااه…!»
كانت دفعتها له نعمة غير متوقعة. لو كانت قد أمسكت برسغيه، لما تمكن أبدًا من فعل ذلك.
—جسد سوبارو اجتاز درابزين الشرفة واندفع في الهواء الطلق.
اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.
«سيـ—»
—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.
صرخة شاولا ضاعت وسط الرياح العاتية التي أحاطت به. وهكذا، انطلق في رحلة سقوط حر نحو الأرض التي كانت على بعد مئات الأمتار تحته.
«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»
لم يكن قد جهَّز أي وسيلة لإنقاذ نفسه. كان ذلك انتحارًا صريحًا. لم يكن يرغب أبدًا في القيام بشيء كهذا، ولم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه خطط لهذا الخيار منذ البداية.
انقسمت بؤبؤاها إلى ثلاثة، وبدأت تشع بوميض أحمر متوهج. حدث الأمر في كلتا العينين معًا، ليصبح لديها ست بؤبؤ.
لقد قرر أن يفعل ذلك في هذه الحلقة، إذا كان ذلك ممكنًا. لأنه الآن، كان بإمكانه أن يثق بقراراته دون تردد. لأنه—
«سيدي!!!»
«… عدوة…»
قفزت شاولا من الشرفة، واندفعت خلفه.
«أيها-أيها السيد؟ حقًا، هل هناك خطب ما؟ إن واصلت التحديق بي بهذه الجرأة، لا أظن أنني سأتمكن من كبح نفسي بعد انتظار دام أربعمئة عام…»
كانت عيناها متسعتين، ومدَّت يدها نحوه، تطارده بيأس. لم تكن تريد قتله، بل إنقاذه.
لكن ذلك لم يكن سوى استنتاج توصل إليه بناءً على قدرة سلطته الغامضة، ذلك الحدس السادس الذي ظهر فجأة. وأسرع طريقة للتحقق من صحة هذا الحدس كانت ببساطة أن يسألها مباشرة.
ظن أنها لا تدرك معنى الألم، أو الحزن، أو الوحدة.
—الوحش العقرب العملاق كان شاولا.
هزَّت رأسها بعناد، وقابلت نظراته وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها على هيئة علامة إكس، في حركة طفولية، لكن عينيها حملتا جدية قاتمة.
—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.
اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.
—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.
لكن—
لقد قرر أن يفعل ذلك في هذه الحلقة، إذا كان ذلك ممكنًا. لأنه الآن، كان بإمكانه أن يثق بقراراته دون تردد. لأنه—
«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»
لم ينسَ توسلاتها بأن يأمرها بقتل نفسها، حتى لا تتحول رغمًا عنها، حتى لا تضطر لقتله.
الشيء الوحيد المؤكد هو أنه حين ابتلعه الوميض الأخير لريد، تلاشى تمامًا.
ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.
كان ذلك أنانيًا، لكنه أراد أن يتأكد بنفسه.
مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟
«لا أريد.»
«……»
دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.
«هل تكرهني…؟ ولا تريد حتى رؤية وجهي؟»
—لو لم أكن ضعيفًا.
«—سيــــــــدي!!!»
بدأ جسد شاولا بالتحول وهي تلاحقه، ويدها ممدودة نحوه.
«أربعة أيام…؟ ماذا تعنين؟ لقد كنتِ هنا منذ مدة طويلة، و—»
تورمت ذراعها، وتحولت إلى مقبض أسود حاد. لم يعد هناك أي أثر لجلدها الشاحب، بل صار خشنًا ومغطى بقشرة صلبة، وانتفخ لحمها من الداخل.
سوبارو لن يرى ما سيحدث بعد ذلك.
«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»
في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.
كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.
سرعان ما وجه العقرب ذيله نحو سوبارو.
لكنها لم تكن آخر رمية نرد.
على الأرجح، كان الشعاع الأبيض المنطلق من هناك سينهي حياة سوبارو في لحظة. لم يكن لديه أي وسيلة للمراوغة في الهواء.
—لماذا، بعد انتظار أربعة قرون، ظنت أن هذه هي الغاية؟
نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.
«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»
كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.
سينتهي سقوطهما قبل أن تتمكن من إطلاقه.
شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.
هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.
انتفخت وجنتا شاولا بامتعاض، متظاهرة بالغضب الطفولي.
سوبارو لن يرى ما سيحدث بعد ذلك.
هزَّت رأسها بعناد، وقابلت نظراته وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها على هيئة علامة إكس، في حركة طفولية، لكن عينيها حملتا جدية قاتمة.
«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»
ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.
لكن، قبل أن يموت، كان لديه شيء أخير—
* * *
لكنها لم تزل مائلة رأسها بفضول.
«أقسم أنني سأُنقذك.»
كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.
إحدى العقبات الخمس التي يجب عليهم التغلب عليها في برج بليديس— العقرب الأسود العملاق. كان سوبارو متأكدًا من أن شاولا هي ذلك الكائن.
«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»
<النهاية>
نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.
كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.
////
«……»
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
ولم يكن هو وحده… بل إميليا وبياتريس والجميع أيضًا.
—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.
