Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 6

6 - الفصل السادس.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

6 - الفصل السادس.

《١》

 

 

«إن أمرتني الآن، يمكنني… يمكنني أن أقتل نفسي.»

—بينما كان البرج ينهار، وبينما اجتاح وميض ريد المكان، احترقت حياة ناتسكي سوبارو حتى تلاشت.

كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.

 

«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»

لحظاته الأخيرة محيت بالكامل.

 

 

 

كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.

 

 

دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.

الشيء الوحيد المؤكد هو أنه حين ابتلعه الوميض الأخير لريد، تلاشى تمامًا.

بالطبع، لم ينوي خداع نفسه بالقول إن ذلك كان رحمة من ريد، لكنه على الأقل لم يشعر بأي ألم أو خوف في لحظاته الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة إلى سوبارو، الذي مر بتجربة الموت مرارًا في مثل هذه الفترة القصيرة.

 

 

على الأرجح، لم يكن لديه حتى فرصة للشعور بالألم، لو كان عليه أن يخمن.

لماذا كان شعورها بكره سوبارو لها أهم من حياتها نفسها؟

 

إذًا، لماذا كان مترددًا؟

بالطبع، لم ينوي خداع نفسه بالقول إن ذلك كان رحمة من ريد، لكنه على الأقل لم يشعر بأي ألم أو خوف في لحظاته الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة إلى سوبارو، الذي مر بتجربة الموت مرارًا في مثل هذه الفترة القصيرة.

أسوأها على الإطلاق أن تكشف عن حقيقتها في تلك اللحظة القاسية، ثم تبادر بقتله على الفور. لو حدث ذلك، لكان كل تصرفاتها السابقة مجرد مسرحية، وكل ما عرفوه عنها كذبة.

 

 

ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط منذ أتيتَ إلى هذا البرج. ومن تلك الأيام الأربعة، كنتَ نائمًا خلال أول يومين… مما يعني أنني لم أتمكن من رؤيتك، والتحدث معك، والبقاء إلى جانبك، سوى ليومين فقط… رغم أنني انتظرتُك أربعة قرون! مجرد يومين…»

 

 

«أنا…»

 

 

 

إلى متى سيظل يموت بهذه الطريقة العبثية؟

 

 

ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.

إن كان بإمكانه استرجاع شيء ما، إن كان بإمكانه العثور على خيط للنجاة، فموته لن يكون بلا معنى. معاناته لن تكون عبثية.

شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.

 

«……»

يا له من كذب بائس.

 

 

—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.

كانت مجرد ذريعة ليتجنب مواجهة ضعفه. كان يرفض الإقرار بأنه مات بلا طائل، دون أدنى أمل أو مخرج.

<النهاية>

 

لم يكن بوسعه أن يكرهها.

لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.

 

 

 

—لو لم أكن ضعيفًا.

 

 

كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.

—لو كنت أذكى.

 

 

«… أفهم…»

—لو كنت شخصًا آخر، أقوى، أشجع، أكثر حكمة.

《٢》

 

«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»

«لكن…»

 

 

«……»

لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.

إذًا، لماذا كان مترددًا؟

 

أما جوليوس، فقد كان في صدام مباشر مع ريد/روي، في حين التقت إيكيدنا مع باتراش وريم، تقودهم نحو الأمان في طابق تايجيتا.

لكنهم كانوا دومًا إلى جانبه.

«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»

 

 

كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.

《١》

 

 

«ولهذا أنا…»

 

 

 

ولهذا، ناتسكي سوبارو—

عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.

 

 

《٢》

 

 

 

«لو طلبت منكِ أن تقتلي نفسك، هل ستفعلين ذلك؟»

 

 

لا يزال إصبعها على خدها، وهي تميل برأسها متسائلة أمام صوت سوبارو الأجش. ومع هذه الحركة، اهتز ضفيرتها الطويلة— ذيل العقرب الخاص بها.

لم يكن سوبارو خاليًا تمامًا من التردد حين طرح هذا السؤال.

—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.

 

 

لم يكن متأكدًا من رد فعلها. لا، ليس هذا صحيحًا تمامًا، فقد تخيل مسبقًا العديد من الاحتمالات. توقع عدة ردود مختلفة قد تحصل.

 

 

 

إذًا، لماذا كان مترددًا؟

 

 

 

«—؟ لو طلبتَ مني أن أقتل نفسي، فسأفعل ذلك.»

 

 

«أريد سماعها الآن.»

شعر بألم في صدره وهو يرى شاولا تشير إلى خدها وتجيب ببساطة، كأنها تقول شيئًا عاديًا تمامًا. كان الألم نابعًا من أعماقه، وكأن شيئًا ما يطعنه، أو كأن شيئًا داخله يتحطم.

 

 

إذًا، لماذا كان مترددًا؟

«..….»

شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.

 

 

ضغط على صدره، يتلمس الجرح الذي تخيله، وزفر بعمق. يا له من أمر مثير للشفقة— أن يشكو من هذا وهو الذي أوصل الأمور إلى هنا بيديه.

 

 

 

شاولا، التي رمقته بدهشة، لم يكن في نظراتها أي أثر للخداع أو السوء. وكأنها أجابت عن سؤال بسيط، كأنها كانت تذكر قائمة الطعام للعشاء.

 

 

ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.

كانت ردة فعلها ثاني أسوأ احتمال قد توقعه سوبارو.

 

 

 

فهي مستعدة للتخلي عن حياتها دون تردد، دون حتى أن تسأل عن السبب.

 

 

لم تجبه. فقط غطت وجهها بكفيها، بينما اهتزَّ صوتها بارتجافة لم تكن تشبهها على الإطلاق.

كانت عيناها الصافيتان تقولان بوضوح إنها لم تكذب ولم تمزح. لقد كانت جادة تمامًا.

وضعت يديها على أذنيها وأشاحت بوجهها بعيدًا، كطفلة تتظاهر بعدم السماع. اقترب سوبارو أكثر، وأمسك بكتفها محاولًا كشف السر الذي تخفيه.

 

«سيـ—»

لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…

لكن—

 

أما جوليوس، فقد كان في صدام مباشر مع ريد/روي، في حين التقت إيكيدنا مع باتراش وريم، تقودهم نحو الأمان في طابق تايجيتا.

«… أفهم…»

 

 

صرخة شاولا ضاعت وسط الرياح العاتية التي أحاطت به. وهكذا، انطلق في رحلة سقوط حر نحو الأرض التي كانت على بعد مئات الأمتار تحته.

«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»

 

 

«أقسم أنني سأُنقذك.»

«أعلم، أعلم.»

 

 

هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.

لا يزال إصبعها على خدها، وهي تميل برأسها متسائلة أمام صوت سوبارو الأجش. ومع هذه الحركة، اهتز ضفيرتها الطويلة— ذيل العقرب الخاص بها.

 

 

«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»

ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.

 

 

 

تمامًا كما هو الحال مع كوكبة العقرب، عكس اسمها حقيقتها. ولم يكن الاسم وحده، بل كانت هناك إشارات أخرى أيضًا.

 

 

 

لم تكن تنوي إخفاء الأمر قط.

 

 

لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.

«شاولا، هل يمكن أن تتحولي إلى عقرب عملاق؟»

 

 

 

وجه سوبارو السؤال مباشرة إلى صميم الأمر، دون أي لف أو دوران.

 

 

 

إحدى العقبات الخمس التي يجب عليهم التغلب عليها في برج بليديس— العقرب الأسود العملاق. كان سوبارو متأكدًا من أن شاولا هي ذلك الكائن.

 

 

《٢》

لكن ذلك لم يكن سوى استنتاج توصل إليه بناءً على قدرة سلطته الغامضة، ذلك الحدس السادس الذي ظهر فجأة. وأسرع طريقة للتحقق من صحة هذا الحدس كانت ببساطة أن يسألها مباشرة.

 

 

«—؟ لو طلبتَ مني أن أقتل نفسي، فسأفعل ذلك.»

بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.

—جسد سوبارو اجتاز درابزين الشرفة واندفع في الهواء الطلق.

 

على الأرجح، لم يكن لديه حتى فرصة للشعور بالألم، لو كان عليه أن يخمن.

لكنها لم تزل مائلة رأسها بفضول.

«……»

 

كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.

«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»

بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.

 

«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»

كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.

—لو لم أكن ضعيفًا.

 

عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…

«……»

«وماذا عن الخامسة؟»

 

لم تكن تنوي إخفاء شيء.

كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.

 

 

وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…

 

 

 

«… عدوة…»

قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.

 

كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.

«أيها السيد؟ هل أنت بخير؟ لا تبدو على ما يرام. هل ترغب في أن تريح رأسك على حجري؟ أو بين ذراعيَّ؟ أو حتى على صدري؟ كي تستعيد طاقتك قليلًا؟»

اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.

 

ضغت شاولا على ذراعيها حول جسدها بينما كان سوبارو يحدق بها. حاولت التصرف على نحو طبيعي، لكنها لم تكن كذلك. في الواقع، بدت مضطربة بعض الشيء إزاء تصرفاته الغريبة. وهذا كان غير معهود منها.

«… لا تقولي مثل هذه الأمور التافهة. لقد قلتِ بنفسك، ليس لدينا وقت لهذا الآن.»

 

 

 

«صحيح أن الأمور مشتعلة داخل البرج، لكنك تظل الأولوية الأولى بالنسبة لي، أيها السيد. كل شيء آخر، كل شيء، يمكن أن يأتي في المرتبة الثانية… أو حتى الثالثة. لذا، إن رغبت في اغتنام الفوضى لعناق حميم معي، فأنا موافقة تمامًا. بل مشتعلة حماسًا لذلك!»

«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»

 

 

«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

 

«صحيح أن الأمور مشتعلة داخل البرج، لكنك تظل الأولوية الأولى بالنسبة لي، أيها السيد. كل شيء آخر، كل شيء، يمكن أن يأتي في المرتبة الثانية… أو حتى الثالثة. لذا، إن رغبت في اغتنام الفوضى لعناق حميم معي، فأنا موافقة تمامًا. بل مشتعلة حماسًا لذلك!»

«كم أنت قاسٍ!»

 

 

 

انتفخت وجنتا شاولا بامتعاض، متظاهرة بالغضب الطفولي.

 

 

 

التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.

 

 

 

«……»

أربعمئة عام— كان مجرد رقم في نظره، لكن الآن، بدأ يفهم قليلًا ما يعنيه وزنه الحقيقي. بدت تصرفاتها له طائشة، غير متوافقة مع هذا الرقم المهول.

 

تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.

لكن الواقع ليس بهذه الرأفة، ولم يكن الوضع قريبًا حتى من السلام.

 

 

 

في الوقت الذي كانا يتبادلان فيه الحديث، واجهت إميليا ورام الجوع الشراهة، بينما تقدم بياتريس الدعم لهما.

 

 

«أيها-أيها السيد؟ حقًا، هل هناك خطب ما؟ إن واصلت التحديق بي بهذه الجرأة، لا أظن أنني سأتمكن من كبح نفسي بعد انتظار دام أربعمئة عام…»

أما جوليوس، فقد كان في صدام مباشر مع ريد/روي، في حين التقت إيكيدنا مع باتراش وريم، تقودهم نحو الأمان في طابق تايجيتا.

 

 

«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»

وفي الأسفل، استعانت ميلي بوحوشها المُروَّضة لصدِّ الموجة العارمة من المخلوقات المتوحشة.

 

 

اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.

كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.

 

 

إلى متى سيظل يموت بهذه الطريقة العبثية؟

ومع ذلك، لم يكن ذلك كله سوى ذريعة تتيح لسوبارو فرصة الحديث مع شاولا.

 

 

في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.

لأن في هذه الحلقة الزمنية، كان ناتسكي سوبارو—

في الوقت الذي كانا يتبادلان فيه الحديث، واجهت إميليا ورام الجوع الشراهة، بينما تقدم بياتريس الدعم لهما.

 

«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»

«أيها-أيها السيد؟ حقًا، هل هناك خطب ما؟ إن واصلت التحديق بي بهذه الجرأة، لا أظن أنني سأتمكن من كبح نفسي بعد انتظار دام أربعمئة عام…»

 

 

 

ضغت شاولا على ذراعيها حول جسدها بينما كان سوبارو يحدق بها. حاولت التصرف على نحو طبيعي، لكنها لم تكن كذلك. في الواقع، بدت مضطربة بعض الشيء إزاء تصرفاته الغريبة. وهذا كان غير معهود منها.

 

 

 

لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.

 

 

 

لم تتردد إطلاقًا عندما ذكر سوبارو أمره لها بالانتحار، لكنها كانت دائمًا ما تشعر بالارتباك كلما ظهرت عليه أي علامة على الشذوذ. كأنها طائر صغير بريء يتوق إلى والديه.

شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.

 

لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.

«……»

لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.

 

وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…

عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.

 

 

////

أسوأها على الإطلاق أن تكشف عن حقيقتها في تلك اللحظة القاسية، ثم تبادر بقتله على الفور. لو حدث ذلك، لكان كل تصرفاتها السابقة مجرد مسرحية، وكل ما عرفوه عنها كذبة.

 

 

لم يكن بينهما سوى بضع خطوات، لكن الآن باتا قريبين إلى حد يكاد أن يلامسها. كانت هذه مناورة أخرى من قِبَلِ سوبارو.

وذلك كان أسوأ احتمال يمكن أن يتخيله.

 

 

«هل تكرهني…؟ ولا تريد حتى رؤية وجهي؟»

—ولم يكن مستبعدًا.

 

 

 

فبمجرد أن اعترفت بأنها العقرب العملاق، بات من المؤكد أنها قتلت بياتريس وإيكيدنا في إحدى الحلقات السابقة. وعلى الأرجح، كانت المتسببة في المجزرة التي حدثت حين عاد إلى البرج ليجد الجميع موتى.

تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.

 

—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.

لهذا، كان سؤال سوبارو الأول مقامرة خطيرة.

فبمجرد أن اعترفت بأنها العقرب العملاق، بات من المؤكد أنها قتلت بياتريس وإيكيدنا في إحدى الحلقات السابقة. وعلى الأرجح، كانت المتسببة في المجزرة التي حدثت حين عاد إلى البرج ليجد الجميع موتى.

 

 

لم يكن من المستبعد أن تطلق عليه رصاصة مباشرة في رأسه فور سماعها له. تلك المقامرة… يمكنه اعتبارها ربحًا الآن.

 

 

 

لكنها لم تكن آخر رمية نرد.

في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.

 

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره، الأجزاء التي انتزعها منه الشراهة، والخسائر التي تكبدها في برج بليديس. مجرد انتصارات صغيرة لن تكون كافية لتعويض كل ذلك.

 

 

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.

 

 

«آه، آآآه… آآآآآآه، آآآآآآآآآآآآآه…!»

«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»

«ليس الوقت مناسبًا لذلك…»

 

وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…

«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»

«—أحدهم خرق القواعد.»

 

عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.

«أريد سماعها الآن.»

 

 

 

شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.

 

 

… حتى لا أضطر إلى قتلك.

«أولًا، يُمنع مغادرة البرج قبل إتمام الاختبارات. ثانيًا، يُمنع خرق قوانين الاختبارات. ثالثًا، يُمنع إظهارأي إساءة للمكتبة. رابعًا، يُمنع محاولة تدمير البرج نفسه…»

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

 

«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»

راحت تعد القواعد بأصابعها بثقة، كأنها تستذكر شيئًا مألوفًا. لكن ثمة أمرًا ما بدا غير طبيعي.

ولذا، سوبارو—

 

 

جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.

وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…

 

تمامًا كما هو الحال مع كوكبة العقرب، عكس اسمها حقيقتها. ولم يكن الاسم وحده، بل كانت هناك إشارات أخرى أيضًا.

«وماذا عن الخامسة؟»

 

 

 

«… لا توجد قاعدة خامسة. ألم تكن تُنصت، يا معلمي؟ لقد ذكرت أربع قواعد فقط. ألا تجيد العدَّ؟ هذا أمر غير مقبول. حتى أنا، رغم أنني لست بارعة في الحساب، أستطيع أن أعد إلى هذا الحد…»

 

 

 

«شاولا.»

 

 

ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.

«……»

 

 

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

تقدَّم سوبارو خطوة واحدة للأمام، مقلصًا المسافة بينه وبين شاولا.

السبب الحقيقي وراء إخفائها للقواعد التي تحكم برج بلياديس. لو كانت متواطئة مع الشخص الشرير الذي وضع قوانين هذا البرج، فمن المنطقي أن تكون لها دوافع خفيَّة. أو ربما لم يكن الأمر بهذا التعقيد، وربما لم تذكرها لمجرد نزوة، أو لأنها نسيت، دون أن يكون هناك معنى أعمق خلف ذلك.

 

 

لم يكن بينهما سوى بضع خطوات، لكن الآن باتا قريبين إلى حد يكاد أن يلامسها. كانت هذه مناورة أخرى من قِبَلِ سوبارو.

 

 

 

بالطبع، مجرد تقليص المسافة بينهما لن يُبدِّد الفارق الهائل في القوة بينهما، لكن…

 

 

 

«سيدي… هل تعبث بمشاعري؟ أنت مَن يقترب مني، وليس العكس… إن كنت تريدني أن أتكلم، فلماذا لا تستمر بهذا… وتعانقني؟»

«..….»

 

 

«إذا كان ذلك سيجعلك تجيب، فسأفعل. بل سأعتبره مكافأة… لكن إن كان حدسي صحيحًا، فأظن أن هذا لن يكون كافيًا.»

«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»

 

لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.

«……»

 

 

 

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

 

 

تقبَّل سوبارو رفضها الضمني، لكنه لم يتراجع.

وجه سوبارو السؤال مباشرة إلى صميم الأمر، دون أي لف أو دوران.

 

 

المسافة الجسدية لم تكن العائق؛ كان عليه أن يخترق حاجز قلبها. بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، سواء كان الجواب بمثابة هدية أو ألم جديد، كان عليه أن يسأل.

 

 

 

عندما رأت إصراره وهو يُحكِم قبضتيه، شهقت شاولا قليلًا قبل أن تقول:

بنفس الفم الذي توسَّل بشدة ألا يُكملوا الاختبار، ألا يغادروا البرج، كانت تطلب منه الآن أن يمنحها الأمر الذي سينهي حياتها، لتتفادى قتلهم— لتتفادى قتل سيدها الحبيب.

 

 

«—لا-لا.»

 

 

لأن في هذه الحلقة الزمنية، كان ناتسكي سوبارو—

«… لا؟»

 

 

 

هزَّت رأسها بعناد، وقابلت نظراته وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها على هيئة علامة إكس، في حركة طفولية، لكن عينيها حملتا جدية قاتمة.

 

 

«إن تأخرتُ أكثر، سيتجاوز الأمر السيطرة. سأصبح آلة قتل بلا قلب، وسأقتلك، سيدي. أريدك بشدة، سيدي… أريدك بشدة لدرجة لا أستطيع احتمالها… لذا… قبل أن يحدث ذلك… أرجوك، أأمرني بأن أقتل نفسي…»

«……»

 

 

 

بدا أنها تنظر إلى أعماق روحه، وكأنها ترى موضع قدمه على حافة هاوية خطيرة. ورغم صمتها، بدت هشة، ضعيفة، أشبه بمن يستجدي الرحمة بعينيه.

فهي مستعدة للتخلي عن حياتها دون تردد، دون حتى أن تسأل عن السبب.

 

«ولهذا أنا…»

هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.

أخفضت شاولا رأسها، لكنها سرعان ما عادت لرفعه، كأنها ترفض أن تضيع ولو لحظة واحدة دون أن تراه.

 

 

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

«……»

 

«—؟ لو طلبتَ مني أن أقتل نفسي، فسأفعل ذلك.»

«مستحيل. لا يمكن ألا تكون لها علاقة بالأمر. أنا وكل مَن معي نخضع لاختبار هذا البرج، ولا يمكننا تجاهل أي قاعدة قد تؤثر علينا. لذا، شاولا—»

«كم أنت قاسٍ!»

 

 

«لا أريد.»

السبب الحقيقي وراء إخفائها للقواعد التي تحكم برج بلياديس. لو كانت متواطئة مع الشخص الشرير الذي وضع قوانين هذا البرج، فمن المنطقي أن تكون لها دوافع خفيَّة. أو ربما لم يكن الأمر بهذا التعقيد، وربما لم تذكرها لمجرد نزوة، أو لأنها نسيت، دون أن يكون هناك معنى أعمق خلف ذلك.

 

 

«شاولا!»

 

 

 

وضعت يديها على أذنيها وأشاحت بوجهها بعيدًا، كطفلة تتظاهر بعدم السماع. اقترب سوبارو أكثر، وأمسك بكتفها محاولًا كشف السر الذي تخفيه.

لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—

 

 

«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»

 

 

 

«أربعة أيام.»

 

 

 

«… هاه؟»

كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.

 

 

كان صوتها أشبه بهمس، لكنه قطع كلمات سوبارو وكأن سكينًا باردًا شقَّها.

لكن—

 

 

أربعة أيام— رقم تافه مقارنة بالقرون التي ذكرها. لكن لم يكن ذلك يعني أن ما قالته سابقًا كان كذبًا.

 

 

 

«أربعة أيام…؟ ماذا تعنين؟ لقد كنتِ هنا منذ مدة طويلة، و—»

«—لا-لا.»

 

 

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»

ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.

 

بنفس الفم الذي توسَّل بشدة ألا يُكملوا الاختبار، ألا يغادروا البرج، كانت تطلب منه الآن أن يمنحها الأمر الذي سينهي حياتها، لتتفادى قتلهم— لتتفادى قتل سيدها الحبيب.

«—آه.»

 

 

 

خرج صوت مكتوم من حلقه وهو يسمع همسها المرتجف.

 

 

 

لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.

«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»

 

 

لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—

«……»

 

 

«أربعة أيام.»

 

 

وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…

لا تزال عيناها تترجِّيانه، وشفتيها ترتجفان وهي تكرر:

 

 

«……»

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط منذ أتيتَ إلى هذا البرج. ومن تلك الأيام الأربعة، كنتَ نائمًا خلال أول يومين… مما يعني أنني لم أتمكن من رؤيتك، والتحدث معك، والبقاء إلى جانبك، سوى ليومين فقط… رغم أنني انتظرتُك أربعة قرون! مجرد يومين…»

لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.

 

 

«شاولا…»

 

 

 

«كنت أظن أن لمحة واحدة منك ستكون كافية.»

لكنها لم تزل مائلة رأسها بفضول.

 

 

أخفضت شاولا رأسها، لكنها سرعان ما عادت لرفعه، كأنها ترفض أن تضيع ولو لحظة واحدة دون أن تراه.

«لا أريد.»

 

 

—لا، في الواقع، لطالما كان الأمر كذلك.

 

 

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…

لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.

 

كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.

«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»

 

 

قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.

«……»

 

 

 

«أنت كل شيء بالنسبة لي، سيدي. كل ما فيك، كل مشاعري تجاهك— هذا كل ما فيَّ. حتى لو كان لديَّ أربعمائة عام، فلن يكفي لأخبرك بكل شيء. أما أن يكون لديَّ يومان فقط… فلا أريد ذلك.»

«إن تأخرتُ أكثر، سيتجاوز الأمر السيطرة. سأصبح آلة قتل بلا قلب، وسأقتلك، سيدي. أريدك بشدة، سيدي… أريدك بشدة لدرجة لا أستطيع احتمالها… لذا… قبل أن يحدث ذلك… أرجوك، أأمرني بأن أقتل نفسي…»

 

«… لا توجد قاعدة خامسة. ألم تكن تُنصت، يا معلمي؟ لقد ذكرت أربع قواعد فقط. ألا تجيد العدَّ؟ هذا أمر غير مقبول. حتى أنا، رغم أنني لست بارعة في الحساب، أستطيع أن أعد إلى هذا الحد…»

«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»

 

 

 

تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.

أربعمئة عام— كان مجرد رقم في نظره، لكن الآن، بدأ يفهم قليلًا ما يعنيه وزنه الحقيقي. بدت تصرفاتها له طائشة، غير متوافقة مع هذا الرقم المهول.

 

 

أربعمئة عام— كان مجرد رقم في نظره، لكن الآن، بدأ يفهم قليلًا ما يعنيه وزنه الحقيقي. بدت تصرفاتها له طائشة، غير متوافقة مع هذا الرقم المهول.

 

 

—ولم يكن مستبعدًا.

ظن أنها لا تدرك معنى الألم، أو الحزن، أو الوحدة.

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

 

تمامًا كما هو الحال مع كوكبة العقرب، عكس اسمها حقيقتها. ولم يكن الاسم وحده، بل كانت هناك إشارات أخرى أيضًا.

اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.

لكن—

 

—الوحش العقرب العملاق كان شاولا.

«لا أريد الحديث عن القاعدة. لا، لا يمكنني ذلك… لأنني لو فعلتُ…»

«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»

 

 

«……»

ضغط على صدره، يتلمس الجرح الذي تخيله، وزفر بعمق. يا له من أمر مثير للشفقة— أن يشكو من هذا وهو الذي أوصل الأمور إلى هنا بيديه.

 

 

«لو فعلتُ، ستدركون كيف تجتازون الامتحان. ولو أفصحتُ عنها… إن قلتُها، فسينتهي وقتي معك.»

 

 

 

عانقت شاولا نفسها، كاشفةً عن قلبها العاري أمام سوبارو. كان صوتها، الذي يختنق بالدموع، يمزِّق قلبه.

ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.

 

«أيها-أيها السيد؟ حقًا، هل هناك خطب ما؟ إن واصلت التحديق بي بهذه الجرأة، لا أظن أنني سأتمكن من كبح نفسي بعد انتظار دام أربعمئة عام…»

لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.

لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.

 

«……»

كما حدث مع السؤال الأول، وضع في ذهنه العديد من الاحتمالات لإجاباتها.

«شاولا…»

 

لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…

السبب الحقيقي وراء إخفائها للقواعد التي تحكم برج بلياديس. لو كانت متواطئة مع الشخص الشرير الذي وضع قوانين هذا البرج، فمن المنطقي أن تكون لها دوافع خفيَّة. أو ربما لم يكن الأمر بهذا التعقيد، وربما لم تذكرها لمجرد نزوة، أو لأنها نسيت، دون أن يكون هناك معنى أعمق خلف ذلك.

 

 

 

لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.

هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.

 

«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»

نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.

—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.

 

تورمت ذراعها، وتحولت إلى مقبض أسود حاد. لم يعد هناك أي أثر لجلدها الشاحب، بل صار خشنًا ومغطى بقشرة صلبة، وانتفخ لحمها من الداخل.

—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.

 

 

السبب الحقيقي وراء إخفائها للقواعد التي تحكم برج بلياديس. لو كانت متواطئة مع الشخص الشرير الذي وضع قوانين هذا البرج، فمن المنطقي أن تكون لها دوافع خفيَّة. أو ربما لم يكن الأمر بهذا التعقيد، وربما لم تذكرها لمجرد نزوة، أو لأنها نسيت، دون أن يكون هناك معنى أعمق خلف ذلك.

وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…

 

 

كما حدث مع السؤال الأول، وضع في ذهنه العديد من الاحتمالات لإجاباتها.

ومن أجل هذه الأمنية البسيطة، آثرت الصمت.

جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.

 

«شاولا، هل يمكن أن تتحولي إلى عقرب عملاق؟»

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.

 

 

«……»

*  *  *

 

 

«هل تكرهني…؟ ولا تريد حتى رؤية وجهي؟»

 

 

«……»

لماذا بدت الآن أكثر تحطمًا من اللحظة التي سألها فيها عما إذا كانت مستعدة للموت من أجله؟

 

 

 

لماذا كان شعورها بكره سوبارو لها أهم من حياتها نفسها؟

لم تتردد إطلاقًا عندما ذكر سوبارو أمره لها بالانتحار، لكنها كانت دائمًا ما تشعر بالارتباك كلما ظهرت عليه أي علامة على الشذوذ. كأنها طائر صغير بريء يتوق إلى والديه.

 

 

—لماذا، بعد انتظار أربعة قرون، ظنت أن هذه هي الغاية؟

 

 

 

«أنا… لا أكرهك.»

 

 

 

«……»

«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»

 

لكنها لم تكن آخر رمية نرد.

«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»

 

 

 

قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.

 

 

لم تكن تنوي إخفاء شيء.

لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.

مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟

 

إن كان بإمكانه استرجاع شيء ما، إن كان بإمكانه العثور على خيط للنجاة، فموته لن يكون بلا معنى. معاناته لن تكون عبثية.

ولم يكن هو وحده… بل إميليا وبياتريس والجميع أيضًا.

لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.

 

«……»

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.

 

«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»

كان متأكدًا من أنه لو كان سبب تلك اللحظات كيانًا شريرًا بحق، لما استطاع أن يغفر له.

 

 

«أربعة أيام.»

فهل يمكنه أن يشعر بنفس الشيء تجاه شاولا؟

كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.

 

«… لا تقولي مثل هذه الأمور التافهة. لقد قلتِ بنفسك، ليس لدينا وقت لهذا الآن.»

«—لا.»

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

 

 

لم يكن بوسعه أن يكرهها.

لم ينسَ توسلاتها بأن يأمرها بقتل نفسها، حتى لا تتحول رغمًا عنها، حتى لا تضطر لقتله.

 

 

شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.

على الأرجح، لم يكن لديه حتى فرصة للشعور بالألم، لو كان عليه أن يخمن.

 

لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.

إن كان هناك شر حقيقي خلف كل هذا، فهو ظلم العالم ذاته… والسيد الذي منحها هذا الأمر قبل أربعمئة عام، وأوجد هذه المأساة—

«وماذا عن الخامسة؟»

 

غمرت سوبارو رهبة لا تضاهى، فذلك كان حدسه البشري أمام رعب يفوق حدود الواقع.

«—آه…»

اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.

 

ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.

فجأة، تسلل تنهيدة خافتة من شفتي شاولا.

 

 

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

«شاولا؟»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

«آه… آه… آاااه…!»

«ولهذا أنا…»

 

 

لم تجبه. فقط غطت وجهها بكفيها، بينما اهتزَّ صوتها بارتجافة لم تكن تشبهها على الإطلاق.

تورمت ذراعها، وتحولت إلى مقبض أسود حاد. لم يعد هناك أي أثر لجلدها الشاحب، بل صار خشنًا ومغطى بقشرة صلبة، وانتفخ لحمها من الداخل.

 

 

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

 

 

—لو كنت أذكى.

«شاولا؟! ماذا هناك، شاولا؟! لماذا—؟»

ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.

 

 

مدَّ سوبارو يده، محاولًا إمساك كتفيها المرتعشين، لكنها أمسكت بمعصميه بدلًا من ذلك… وشدَّت قبضتها عليهما بقوة مؤلمة—

 

 

 

«—أحدهم خرق القواعد.»

دفعت شاولا سوبارو في صدره، فابتعد للخلف، غير قادر على الإمساك بكتفيها بعد تلك الدفعة القوية غير المتوقعة. سعل قليلًا ثم نظر إلى الأمام، فرأى شاولا تمسك بجسدها وتنحني—

 

«سيدي… هل تعبث بمشاعري؟ أنت مَن يقترب مني، وليس العكس… إن كنت تريدني أن أتكلم، فلماذا لا تستمر بهذا… وتعانقني؟»

حدَّق سوبارو في عينيها، وابتلع ريقه بصعوبة.

«شاولا؟»

 

 

«……»

 

 

 

—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

 

 

انقسمت بؤبؤاها إلى ثلاثة، وبدأت تشع بوميض أحمر متوهج. حدث الأمر في كلتا العينين معًا، ليصبح لديها ست بؤبؤ.

«—القاعدة الخامسة، تدمير الاختبارات غير محظور.»

 

 

—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.

«—القاعدة الخامسة، تدمير الاختبارات غير محظور.»

 

 

«سيدي…! لا يزال هناك وقت…»

 

 

«لا أريد.»

«لا يزال هناك وقت؟»

كان الإنسان المدعو ناتسكي سوبارو مرتعبًا من الوحش الذي يقف أمامه، شاولا.

 

كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.

«إن أمرتني الآن، يمكنني… يمكنني أن أقتل نفسي.»

«شاولا!»

 

 

كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.

«شاولا، أخبريني عن القاعدة الخامسة.»

 

 

تحولت بشرتها الشاحبة تدريجيًا إلى لون أكثر احمرارًا، واستطاع سوبارو أن يشعر بحرارة غير طبيعية تنبعث من حيث أمسكت بمعصميه.

 

 

 

لم يكن السبب واضحًا، لكن جسدها كان يسخن ويتغير.

عانقت شاولا نفسها، كاشفةً عن قلبها العاري أمام سوبارو. كان صوتها، الذي يختنق بالدموع، يمزِّق قلبه.

 

كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.

كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.

 

 

غمرت سوبارو رهبة لا تضاهى، فذلك كان حدسه البشري أمام رعب يفوق حدود الواقع.

«إن تأخرتُ أكثر، سيتجاوز الأمر السيطرة. سأصبح آلة قتل بلا قلب، وسأقتلك، سيدي. أريدك بشدة، سيدي… أريدك بشدة لدرجة لا أستطيع احتمالها… لذا… قبل أن يحدث ذلك… أرجوك، أأمرني بأن أقتل نفسي…»

 

 

 

… حتى لا أضطر إلى قتلك.

«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»

 

 

تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.

لم يكن قد جهَّز أي وسيلة لإنقاذ نفسه. كان ذلك انتحارًا صريحًا. لم يكن يرغب أبدًا في القيام بشيء كهذا، ولم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه خطط لهذا الخيار منذ البداية.

 

 

لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.

 

 

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

«……»

 

 

 

غمرت سوبارو رهبة لا تضاهى، فذلك كان حدسه البشري أمام رعب يفوق حدود الواقع.

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

 

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

كان الإنسان المدعو ناتسكي سوبارو مرتعبًا من الوحش الذي يقف أمامه، شاولا.

 

 

 

ولذا، سوبارو—

«سيدي…! لا يزال هناك وقت…»

 

 

«شاولا، أخبريني عن القاعدة الخامسة.»

 

 

«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»

«ليس الوقت مناسبًا لذلك…»

لهذا، كان سؤال سوبارو الأول مقامرة خطيرة.

 

 

«إن أخبرتني بها، إذًا…!»

بدا أنها تنظر إلى أعماق روحه، وكأنها ترى موضع قدمه على حافة هاوية خطيرة. ورغم صمتها، بدت هشة، ضعيفة، أشبه بمن يستجدي الرحمة بعينيه.

 

 

صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

 

ضغط على صدره، يتلمس الجرح الذي تخيله، وزفر بعمق. يا له من أمر مثير للشفقة— أن يشكو من هذا وهو الذي أوصل الأمور إلى هنا بيديه.

لا تتركيها، لا تتركي ما يحرق جسدها وعقلها.

«……»

 

وفي الأسفل، استعانت ميلي بوحوشها المُروَّضة لصدِّ الموجة العارمة من المخلوقات المتوحشة.

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

«……»

 

 

«……»

 

 

ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.

اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.

«إيه؟»

 

وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…

«سيدي… يتلاعب بقلوب النساء.»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

 

 

«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»

فبمجرد أن اعترفت بأنها العقرب العملاق، بات من المؤكد أنها قتلت بياتريس وإيكيدنا في إحدى الحلقات السابقة. وعلى الأرجح، كانت المتسببة في المجزرة التي حدثت حين عاد إلى البرج ليجد الجميع موتى.

 

 

«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»

 

 

«أنا…»

ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.

 

 

 

«—القاعدة الخامسة، تدمير الاختبارات غير محظور.»

 

 

 

«……»

 

 

 

«انظُر، لقد تغيرت عيناك، إلى عيون سيدي العزيز.»

 

 

قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.

دفعت شاولا سوبارو في صدره، فابتعد للخلف، غير قادر على الإمساك بكتفيها بعد تلك الدفعة القوية غير المتوقعة. سعل قليلًا ثم نظر إلى الأمام، فرأى شاولا تمسك بجسدها وتنحني—

 

 

 

«آه، آآآه… آآآآآآه، آآآآآآآآآآآآآه…!»

لم تكن تنوي إخفاء شيء.

 

«……»

تصاعد بخار أحمر من جسدها، وتغير لون البخار كان علامة على الخطر. في لحظة، اختفت حدقتاها تمامًا، وتحولت عيناها إلى لون أحمر قانٍ.

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

 

تقدَّم سوبارو خطوة واحدة للأمام، مقلصًا المسافة بينه وبين شاولا.

«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»

جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.

 

لقد قرر أن يفعل ذلك في هذه الحلقة، إذا كان ذلك ممكنًا. لأنه الآن، كان بإمكانه أن يثق بقراراته دون تردد. لأنه—

«……»

 

 

كان صوتها أشبه بهمس، لكنه قطع كلمات سوبارو وكأن سكينًا باردًا شقَّها.

«قلها، قل لي أن أموت! إن قلتها، سأ…»

 

 

 

بنفس الفم الذي توسَّل بشدة ألا يُكملوا الاختبار، ألا يغادروا البرج، كانت تطلب منه الآن أن يمنحها الأمر الذي سينهي حياتها، لتتفادى قتلهم— لتتفادى قتل سيدها الحبيب.

لم يكن من المستبعد أن تطلق عليه رصاصة مباشرة في رأسه فور سماعها له. تلك المقامرة… يمكنه اعتبارها ربحًا الآن.

 

 

عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.

 

 

شعر بألم في صدره وهو يرى شاولا تشير إلى خدها وتجيب ببساطة، كأنها تقول شيئًا عاديًا تمامًا. كان الألم نابعًا من أعماقه، وكأن شيئًا ما يطعنه، أو كأن شيئًا داخله يتحطم.

«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»

《٢》

 

 

«إيه؟»

 

 

«……»

اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.

 

 

 

كانت دفعتها له نعمة غير متوقعة. لو كانت قد أمسكت برسغيه، لما تمكن أبدًا من فعل ذلك.

لا يزال إصبعها على خدها، وهي تميل برأسها متسائلة أمام صوت سوبارو الأجش. ومع هذه الحركة، اهتز ضفيرتها الطويلة— ذيل العقرب الخاص بها.

 

 

—جسد سوبارو اجتاز درابزين الشرفة واندفع في الهواء الطلق.

 

 

 

«سيـ—»

 

 

 

صرخة شاولا ضاعت وسط الرياح العاتية التي أحاطت به. وهكذا، انطلق في رحلة سقوط حر نحو الأرض التي كانت على بعد مئات الأمتار تحته.

 

 

 

لم يكن قد جهَّز أي وسيلة لإنقاذ نفسه. كان ذلك انتحارًا صريحًا. لم يكن يرغب أبدًا في القيام بشيء كهذا، ولم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه خطط لهذا الخيار منذ البداية.

 

 

 

لقد قرر أن يفعل ذلك في هذه الحلقة، إذا كان ذلك ممكنًا. لأنه الآن، كان بإمكانه أن يثق بقراراته دون تردد. لأنه—

 

 

 

«سيدي!!!»

عندما رأت إصراره وهو يُحكِم قبضتيه، شهقت شاولا قليلًا قبل أن تقول:

 

 

قفزت شاولا من الشرفة، واندفعت خلفه.

شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.

 

«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»

كانت عيناها متسعتين، ومدَّت يدها نحوه، تطارده بيأس. لم تكن تريد قتله، بل إنقاذه.

قفزت شاولا من الشرفة، واندفعت خلفه.

 

«……»

—الوحش العقرب العملاق كان شاولا.

كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.

 

«كنت أظن أن لمحة واحدة منك ستكون كافية.»

—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.

 

 

«—سيــــــــدي!!!»

—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.

صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.

 

 

لكن—

 

 

لكنها لم تكن آخر رمية نرد.

«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»

لم يكن سوبارو خاليًا تمامًا من التردد حين طرح هذا السؤال.

 

«شاولا…»

لم ينسَ توسلاتها بأن يأمرها بقتل نفسها، حتى لا تتحول رغمًا عنها، حتى لا تضطر لقتله.

«أربعة أيام.»

 

«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»

كان ذلك أنانيًا، لكنه أراد أن يتأكد بنفسه.

 

 

 

مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟

دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.

 

لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.

دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.

 

 

 

«—سيــــــــدي!!!»

اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.

 

 

بدأ جسد شاولا بالتحول وهي تلاحقه، ويدها ممدودة نحوه.

 

 

 

تورمت ذراعها، وتحولت إلى مقبض أسود حاد. لم يعد هناك أي أثر لجلدها الشاحب، بل صار خشنًا ومغطى بقشرة صلبة، وانتفخ لحمها من الداخل.

«أنا…»

 

 

في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.

كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.

 

 

سرعان ما وجه العقرب ذيله نحو سوبارو.

 

 

 

على الأرجح، كان الشعاع الأبيض المنطلق من هناك سينهي حياة سوبارو في لحظة. لم يكن لديه أي وسيلة للمراوغة في الهواء.

ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.

 

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»

أخفضت شاولا رأسها، لكنها سرعان ما عادت لرفعه، كأنها ترفض أن تضيع ولو لحظة واحدة دون أن تراه.

 

لم يكن بينهما سوى بضع خطوات، لكن الآن باتا قريبين إلى حد يكاد أن يلامسها. كانت هذه مناورة أخرى من قِبَلِ سوبارو.

سينتهي سقوطهما قبل أن تتمكن من إطلاقه.

كانت مجرد ذريعة ليتجنب مواجهة ضعفه. كان يرفض الإقرار بأنه مات بلا طائل، دون أدنى أمل أو مخرج.

 

 

هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.

«سيـ—»

 

 

سوبارو لن يرى ما سيحدث بعد ذلك.

 

 

يا له من كذب بائس.

ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.

«كم أنت قاسٍ!»

 

لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…

لكن، قبل أن يموت، كان لديه شيء أخير—

«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»

 

«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»

*  *  *

 

 

 

«أقسم أنني سأُنقذك.»

شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.

 

 

كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.

«سيدي… يتلاعب بقلوب النساء.»

 

 

<النهاية>

لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.

 

«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»

 

 

 

 

 

خرج صوت مكتوم من حلقه وهو يسمع همسها المرتجف.

////

«أقسم أنني سأُنقذك.»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

«… هاه؟»

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط