Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 6

6 - الفصل السادس.

6 - الفصل السادس.

《١》

 

 

«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»

—بينما كان البرج ينهار، وبينما اجتاح وميض ريد المكان، احترقت حياة ناتسكي سوبارو حتى تلاشت.

 

 

 

لحظاته الأخيرة محيت بالكامل.

كان الإنسان المدعو ناتسكي سوبارو مرتعبًا من الوحش الذي يقف أمامه، شاولا.

 

«……»

كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.

بالطبع، لم ينوي خداع نفسه بالقول إن ذلك كان رحمة من ريد، لكنه على الأقل لم يشعر بأي ألم أو خوف في لحظاته الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة إلى سوبارو، الذي مر بتجربة الموت مرارًا في مثل هذه الفترة القصيرة.

 

 

الشيء الوحيد المؤكد هو أنه حين ابتلعه الوميض الأخير لريد، تلاشى تمامًا.

«شاولا، أخبريني عن القاعدة الخامسة.»

 

هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.

على الأرجح، لم يكن لديه حتى فرصة للشعور بالألم، لو كان عليه أن يخمن.

جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.

 

 

بالطبع، لم ينوي خداع نفسه بالقول إن ذلك كان رحمة من ريد، لكنه على الأقل لم يشعر بأي ألم أو خوف في لحظاته الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة إلى سوبارو، الذي مر بتجربة الموت مرارًا في مثل هذه الفترة القصيرة.

«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»

 

ولذا، سوبارو—

ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.

المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره، الأجزاء التي انتزعها منه الشراهة، والخسائر التي تكبدها في برج بليديس. مجرد انتصارات صغيرة لن تكون كافية لتعويض كل ذلك.

 

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

«أنا…»

لكنها لم تكن آخر رمية نرد.

 

«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»

إلى متى سيظل يموت بهذه الطريقة العبثية؟

اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.

 

«… لا؟»

إن كان بإمكانه استرجاع شيء ما، إن كان بإمكانه العثور على خيط للنجاة، فموته لن يكون بلا معنى. معاناته لن تكون عبثية.

 

 

«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»

يا له من كذب بائس.

«……»

 

سرعان ما وجه العقرب ذيله نحو سوبارو.

كانت مجرد ذريعة ليتجنب مواجهة ضعفه. كان يرفض الإقرار بأنه مات بلا طائل، دون أدنى أمل أو مخرج.

«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»

 

 

لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.

—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.

 

كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.

—لو لم أكن ضعيفًا.

 

 

 

—لو كنت أذكى.

«……»

 

 

—لو كنت شخصًا آخر، أقوى، أشجع، أكثر حكمة.

«أولًا، يُمنع مغادرة البرج قبل إتمام الاختبارات. ثانيًا، يُمنع خرق قوانين الاختبارات. ثالثًا، يُمنع إظهارأي إساءة للمكتبة. رابعًا، يُمنع محاولة تدمير البرج نفسه…»

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

«لكن…»

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

 

كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.

لم يكن هناك أحد آخر. لم يكن هناك سوى ناتسكي سوبارو، الضعيف، الأحمق، البائس.

 

 

«……»

لكنهم كانوا دومًا إلى جانبه.

 

 

 

كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.

 

 

انتفخت وجنتا شاولا بامتعاض، متظاهرة بالغضب الطفولي.

«ولهذا أنا…»

 

 

 

ولهذا، ناتسكي سوبارو—

 

 

هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.

《٢》

 

 

«……»

«لو طلبت منكِ أن تقتلي نفسك، هل ستفعلين ذلك؟»

 

 

 

لم يكن سوبارو خاليًا تمامًا من التردد حين طرح هذا السؤال.

 

 

 

لم يكن متأكدًا من رد فعلها. لا، ليس هذا صحيحًا تمامًا، فقد تخيل مسبقًا العديد من الاحتمالات. توقع عدة ردود مختلفة قد تحصل.

—لو كنت شخصًا آخر، أقوى، أشجع، أكثر حكمة.

 

«……»

إذًا، لماذا كان مترددًا؟

 

 

كان ذلك أنانيًا، لكنه أراد أن يتأكد بنفسه.

«—؟ لو طلبتَ مني أن أقتل نفسي، فسأفعل ذلك.»

تحولت بشرتها الشاحبة تدريجيًا إلى لون أكثر احمرارًا، واستطاع سوبارو أن يشعر بحرارة غير طبيعية تنبعث من حيث أمسكت بمعصميه.

 

 

شعر بألم في صدره وهو يرى شاولا تشير إلى خدها وتجيب ببساطة، كأنها تقول شيئًا عاديًا تمامًا. كان الألم نابعًا من أعماقه، وكأن شيئًا ما يطعنه، أو كأن شيئًا داخله يتحطم.

«……»

 

 

«..….»

 

 

«……»

ضغط على صدره، يتلمس الجرح الذي تخيله، وزفر بعمق. يا له من أمر مثير للشفقة— أن يشكو من هذا وهو الذي أوصل الأمور إلى هنا بيديه.

 

 

 

شاولا، التي رمقته بدهشة، لم يكن في نظراتها أي أثر للخداع أو السوء. وكأنها أجابت عن سؤال بسيط، كأنها كانت تذكر قائمة الطعام للعشاء.

وفي الأسفل، استعانت ميلي بوحوشها المُروَّضة لصدِّ الموجة العارمة من المخلوقات المتوحشة.

 

«مستحيل. لا يمكن ألا تكون لها علاقة بالأمر. أنا وكل مَن معي نخضع لاختبار هذا البرج، ولا يمكننا تجاهل أي قاعدة قد تؤثر علينا. لذا، شاولا—»

كانت ردة فعلها ثاني أسوأ احتمال قد توقعه سوبارو.

 

 

 

فهي مستعدة للتخلي عن حياتها دون تردد، دون حتى أن تسأل عن السبب.

—بينما كان البرج ينهار، وبينما اجتاح وميض ريد المكان، احترقت حياة ناتسكي سوبارو حتى تلاشت.

 

«أعلم، أعلم.»

كانت عيناها الصافيتان تقولان بوضوح إنها لم تكذب ولم تمزح. لقد كانت جادة تمامًا.

 

 

 

لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…

 

 

*  *  *

«… أفهم…»

 

 

«سيدي!!!»

«هل ترغب في موتي، أيها السيد؟ أمم، لو طلبت ذلك، فسأفعل ما تريد. أنا مستعدة في أي وقت، لكن أليس هذا وقتًا غريبًا للموت؟ الأمور مشتعلة داخل البرج الآن…»

 

 

 

«أعلم، أعلم.»

 

 

 

لا يزال إصبعها على خدها، وهي تميل برأسها متسائلة أمام صوت سوبارو الأجش. ومع هذه الحركة، اهتز ضفيرتها الطويلة— ذيل العقرب الخاص بها.

«……»

 

«أنت كل شيء بالنسبة لي، سيدي. كل ما فيك، كل مشاعري تجاهك— هذا كل ما فيَّ. حتى لو كان لديَّ أربعمائة عام، فلن يكفي لأخبرك بكل شيء. أما أن يكون لديَّ يومان فقط… فلا أريد ذلك.»

ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.

 

 

لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.

تمامًا كما هو الحال مع كوكبة العقرب، عكس اسمها حقيقتها. ولم يكن الاسم وحده، بل كانت هناك إشارات أخرى أيضًا.

«……»

 

ومع ذلك، لم يكن ذلك كله سوى ذريعة تتيح لسوبارو فرصة الحديث مع شاولا.

لم تكن تنوي إخفاء الأمر قط.

 

 

 

«شاولا، هل يمكن أن تتحولي إلى عقرب عملاق؟»

أسوأها على الإطلاق أن تكشف عن حقيقتها في تلك اللحظة القاسية، ثم تبادر بقتله على الفور. لو حدث ذلك، لكان كل تصرفاتها السابقة مجرد مسرحية، وكل ما عرفوه عنها كذبة.

 

 

وجه سوبارو السؤال مباشرة إلى صميم الأمر، دون أي لف أو دوران.

 

 

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

إحدى العقبات الخمس التي يجب عليهم التغلب عليها في برج بليديس— العقرب الأسود العملاق. كان سوبارو متأكدًا من أن شاولا هي ذلك الكائن.

 

 

 

لكن ذلك لم يكن سوى استنتاج توصل إليه بناءً على قدرة سلطته الغامضة، ذلك الحدس السادس الذي ظهر فجأة. وأسرع طريقة للتحقق من صحة هذا الحدس كانت ببساطة أن يسألها مباشرة.

 

 

 

بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.

«إن أمرتني الآن، يمكنني… يمكنني أن أقتل نفسي.»

 

 

لكنها لم تزل مائلة رأسها بفضول.

 

 

 

«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»

 

 

 

كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.

«أريد سماعها الآن.»

 

 

«……»

 

 

 

لم تكن تنوي إخفاء شيء.

 

 

«آه، آآآه… آآآآآآه، آآآآآآآآآآآآآه…!»

وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…

—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.

 

لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.

«… عدوة…»

«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»

 

 

«أيها السيد؟ هل أنت بخير؟ لا تبدو على ما يرام. هل ترغب في أن تريح رأسك على حجري؟ أو بين ذراعيَّ؟ أو حتى على صدري؟ كي تستعيد طاقتك قليلًا؟»

 

 

كان سؤاله خارجًا عن السياق تمامًا، لكن شاولا أجابت بلا أي تردد.

«… لا تقولي مثل هذه الأمور التافهة. لقد قلتِ بنفسك، ليس لدينا وقت لهذا الآن.»

كانوا هم السبب وراء إصراره، رغم كل ما لحق به من جراح ونزف.

 

 

«صحيح أن الأمور مشتعلة داخل البرج، لكنك تظل الأولوية الأولى بالنسبة لي، أيها السيد. كل شيء آخر، كل شيء، يمكن أن يأتي في المرتبة الثانية… أو حتى الثالثة. لذا، إن رغبت في اغتنام الفوضى لعناق حميم معي، فأنا موافقة تمامًا. بل مشتعلة حماسًا لذلك!»

على الأرجح، لم يكن لديه حتى فرصة للشعور بالألم، لو كان عليه أن يخمن.

 

كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.

«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»

 

 

لذلك، ظل يبحث عن معنى لموته، حتى لا يعترف بأنه قد فني دون سبب.

«كم أنت قاسٍ!»

 

 

 

انتفخت وجنتا شاولا بامتعاض، متظاهرة بالغضب الطفولي.

 

 

 

التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.

«……»

 

لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…

«……»

كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.

 

 

لكن الواقع ليس بهذه الرأفة، ولم يكن الوضع قريبًا حتى من السلام.

 

 

 

في الوقت الذي كانا يتبادلان فيه الحديث، واجهت إميليا ورام الجوع الشراهة، بينما تقدم بياتريس الدعم لهما.

 

 

 

أما جوليوس، فقد كان في صدام مباشر مع ريد/روي، في حين التقت إيكيدنا مع باتراش وريم، تقودهم نحو الأمان في طابق تايجيتا.

 

 

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

وفي الأسفل، استعانت ميلي بوحوشها المُروَّضة لصدِّ الموجة العارمة من المخلوقات المتوحشة.

 

 

كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.

كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.

لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.

 

 

ومع ذلك، لم يكن ذلك كله سوى ذريعة تتيح لسوبارو فرصة الحديث مع شاولا.

 

 

 

لأن في هذه الحلقة الزمنية، كان ناتسكي سوبارو—

 

 

 

«أيها-أيها السيد؟ حقًا، هل هناك خطب ما؟ إن واصلت التحديق بي بهذه الجرأة، لا أظن أنني سأتمكن من كبح نفسي بعد انتظار دام أربعمئة عام…»

«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»

 

«……»

ضغت شاولا على ذراعيها حول جسدها بينما كان سوبارو يحدق بها. حاولت التصرف على نحو طبيعي، لكنها لم تكن كذلك. في الواقع، بدت مضطربة بعض الشيء إزاء تصرفاته الغريبة. وهذا كان غير معهود منها.

لم تكن تنوي إخفاء الأمر قط.

 

اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.

لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.

ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.

 

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

لم تتردد إطلاقًا عندما ذكر سوبارو أمره لها بالانتحار، لكنها كانت دائمًا ما تشعر بالارتباك كلما ظهرت عليه أي علامة على الشذوذ. كأنها طائر صغير بريء يتوق إلى والديه.

 

 

 

«……»

«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»

 

 

عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.

 

 

«……»

أسوأها على الإطلاق أن تكشف عن حقيقتها في تلك اللحظة القاسية، ثم تبادر بقتله على الفور. لو حدث ذلك، لكان كل تصرفاتها السابقة مجرد مسرحية، وكل ما عرفوه عنها كذبة.

 

 

 

وذلك كان أسوأ احتمال يمكن أن يتخيله.

قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.

 

 

—ولم يكن مستبعدًا.

 

 

صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.

فبمجرد أن اعترفت بأنها العقرب العملاق، بات من المؤكد أنها قتلت بياتريس وإيكيدنا في إحدى الحلقات السابقة. وعلى الأرجح، كانت المتسببة في المجزرة التي حدثت حين عاد إلى البرج ليجد الجميع موتى.

 

 

راحت تعد القواعد بأصابعها بثقة، كأنها تستذكر شيئًا مألوفًا. لكن ثمة أمرًا ما بدا غير طبيعي.

لهذا، كان سؤال سوبارو الأول مقامرة خطيرة.

<النهاية>

 

 

لم يكن من المستبعد أن تطلق عليه رصاصة مباشرة في رأسه فور سماعها له. تلك المقامرة… يمكنه اعتبارها ربحًا الآن.

تمامًا كما هو الحال مع كوكبة العقرب، عكس اسمها حقيقتها. ولم يكن الاسم وحده، بل كانت هناك إشارات أخرى أيضًا.

 

 

لكنها لم تكن آخر رمية نرد.

 

 

 

المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره، الأجزاء التي انتزعها منه الشراهة، والخسائر التي تكبدها في برج بليديس. مجرد انتصارات صغيرة لن تكون كافية لتعويض كل ذلك.

 

 

 

كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.

 

 

 

«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»

 

 

كانت ردة فعلها ثاني أسوأ احتمال قد توقعه سوبارو.

«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»

 

 

 

«أريد سماعها الآن.»

جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.

 

 

شبكت أصابعها أمام صدرها بإيماءة طفولية مستاءة. لكنها، عندما طلب منها سوبارو مجددًا، رفعت إصبعها لتعد القواعد.

 

 

 

«أولًا، يُمنع مغادرة البرج قبل إتمام الاختبارات. ثانيًا، يُمنع خرق قوانين الاختبارات. ثالثًا، يُمنع إظهارأي إساءة للمكتبة. رابعًا، يُمنع محاولة تدمير البرج نفسه…»

«أنا…»

 

 

راحت تعد القواعد بأصابعها بثقة، كأنها تستذكر شيئًا مألوفًا. لكن ثمة أمرًا ما بدا غير طبيعي.

—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.

 

 

جزء منه كان في نبرتها الجدية على غير العادة، لكن الجزء الآخر، كان أنها بدأت تلمس إصبعها الخامس— ولكنها لم تذكر أي قاعدة إضافية.

 

 

 

«وماذا عن الخامسة؟»

 

 

«..….»

«… لا توجد قاعدة خامسة. ألم تكن تُنصت، يا معلمي؟ لقد ذكرت أربع قواعد فقط. ألا تجيد العدَّ؟ هذا أمر غير مقبول. حتى أنا، رغم أنني لست بارعة في الحساب، أستطيع أن أعد إلى هذا الحد…»

«أقسم أنني سأُنقذك.»

 

—لو كنت شخصًا آخر، أقوى، أشجع، أكثر حكمة.

«شاولا.»

 

 

«إيه؟»

«……»

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

 

 

تقدَّم سوبارو خطوة واحدة للأمام، مقلصًا المسافة بينه وبين شاولا.

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»

 

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

لم يكن بينهما سوى بضع خطوات، لكن الآن باتا قريبين إلى حد يكاد أن يلامسها. كانت هذه مناورة أخرى من قِبَلِ سوبارو.

«……»

 

 

بالطبع، مجرد تقليص المسافة بينهما لن يُبدِّد الفارق الهائل في القوة بينهما، لكن…

لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—

 

 

«سيدي… هل تعبث بمشاعري؟ أنت مَن يقترب مني، وليس العكس… إن كنت تريدني أن أتكلم، فلماذا لا تستمر بهذا… وتعانقني؟»

 

 

«—؟ لو طلبتَ مني أن أقتل نفسي، فسأفعل ذلك.»

«إذا كان ذلك سيجعلك تجيب، فسأفعل. بل سأعتبره مكافأة… لكن إن كان حدسي صحيحًا، فأظن أن هذا لن يكون كافيًا.»

دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.

 

 

«……»

«……»

 

لكن—

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

 

 

لكن—

تقبَّل سوبارو رفضها الضمني، لكنه لم يتراجع.

 

 

 

المسافة الجسدية لم تكن العائق؛ كان عليه أن يخترق حاجز قلبها. بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، سواء كان الجواب بمثابة هدية أو ألم جديد، كان عليه أن يسأل.

 

 

ومع ذلك، لم يكن ذلك كله سوى ذريعة تتيح لسوبارو فرصة الحديث مع شاولا.

عندما رأت إصراره وهو يُحكِم قبضتيه، شهقت شاولا قليلًا قبل أن تقول:

 

 

«أنا… لا أكرهك.»

«—لا-لا.»

«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»

 

 

«… لا؟»

 

 

 

هزَّت رأسها بعناد، وقابلت نظراته وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها على هيئة علامة إكس، في حركة طفولية، لكن عينيها حملتا جدية قاتمة.

«……»

 

 

«……»

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

 

كان الإنسان المدعو ناتسكي سوبارو مرتعبًا من الوحش الذي يقف أمامه، شاولا.

بدا أنها تنظر إلى أعماق روحه، وكأنها ترى موضع قدمه على حافة هاوية خطيرة. ورغم صمتها، بدت هشة، ضعيفة، أشبه بمن يستجدي الرحمة بعينيه.

أسوأها على الإطلاق أن تكشف عن حقيقتها في تلك اللحظة القاسية، ثم تبادر بقتله على الفور. لو حدث ذلك، لكان كل تصرفاتها السابقة مجرد مسرحية، وكل ما عرفوه عنها كذبة.

 

هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.

هزَّت رأسها مرة أخرى، كطفلة ترفض الانصياع.

«مستحيل. لا يمكن ألا تكون لها علاقة بالأمر. أنا وكل مَن معي نخضع لاختبار هذا البرج، ولا يمكننا تجاهل أي قاعدة قد تؤثر علينا. لذا، شاولا—»

 

 

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

«أنا… لا أكرهك.»

 

«لا يمكنني القول إنها ”تحول“ تمامًا، لكنها قريبة من ذلك. آه، لكنها ليست جميلة أبدًا؛ لذا لا أحبها كثيرًا. أفضل هذا الشكل الذي صممته أمي وأنت لي.»

«مستحيل. لا يمكن ألا تكون لها علاقة بالأمر. أنا وكل مَن معي نخضع لاختبار هذا البرج، ولا يمكننا تجاهل أي قاعدة قد تؤثر علينا. لذا، شاولا—»

 

 

 

«لا أريد.»

 

 

في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.

«شاولا!»

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

 

«هل تكرهني…؟ ولا تريد حتى رؤية وجهي؟»

وضعت يديها على أذنيها وأشاحت بوجهها بعيدًا، كطفلة تتظاهر بعدم السماع. اقترب سوبارو أكثر، وأمسك بكتفها محاولًا كشف السر الذي تخفيه.

«شاولا؟»

 

 

«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»

—ولم يكن مستبعدًا.

 

 

«أربعة أيام.»

لا تزال عيناها تترجِّيانه، وشفتيها ترتجفان وهي تكرر:

 

 

«… هاه؟»

 

 

 

كان صوتها أشبه بهمس، لكنه قطع كلمات سوبارو وكأن سكينًا باردًا شقَّها.

«أربعة أيام.»

 

 

أربعة أيام— رقم تافه مقارنة بالقرون التي ذكرها. لكن لم يكن ذلك يعني أن ما قالته سابقًا كان كذبًا.

«لو فعلتُ، ستدركون كيف تجتازون الامتحان. ولو أفصحتُ عنها… إن قلتُها، فسينتهي وقتي معك.»

 

لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.

«أربعة أيام…؟ ماذا تعنين؟ لقد كنتِ هنا منذ مدة طويلة، و—»

الشيء الوحيد المؤكد هو أنه حين ابتلعه الوميض الأخير لريد، تلاشى تمامًا.

 

 

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»

 

 

تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.

«—آه.»

 

 

 

خرج صوت مكتوم من حلقه وهو يسمع همسها المرتجف.

ذيل العقرب… والآن، بدا له هذا الاسم اختيارًا مناسبًا بحق.

 

عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…

لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.

 

 

وذلك كان أسوأ احتمال يمكن أن يتخيله.

لكن ما هو أسوأ، أنه لم يحاول حتى أن يتخيل ما قد يعنيه هذا لها—

سوبارو لن يرى ما سيحدث بعد ذلك.

 

 

«أربعة أيام.»

 

 

 

لا تزال عيناها تترجِّيانه، وشفتيها ترتجفان وهي تكرر:

«وماذا عن الخامسة؟»

 

«كنت أظن أن لمحة واحدة منك ستكون كافية.»

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط منذ أتيتَ إلى هذا البرج. ومن تلك الأيام الأربعة، كنتَ نائمًا خلال أول يومين… مما يعني أنني لم أتمكن من رؤيتك، والتحدث معك، والبقاء إلى جانبك، سوى ليومين فقط… رغم أنني انتظرتُك أربعة قرون! مجرد يومين…»

«……»

 

 

«شاولا…»

 

 

—الوحش العقرب العملاق كان شاولا.

«كنت أظن أن لمحة واحدة منك ستكون كافية.»

 

 

 

أخفضت شاولا رأسها، لكنها سرعان ما عادت لرفعه، كأنها ترفض أن تضيع ولو لحظة واحدة دون أن تراه.

 

 

وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…

—لا، في الواقع، لطالما كان الأمر كذلك.

 

 

«أنا…»

عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…

 

 

«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»

«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»

 

 

 

«……»

ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.

 

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط. أنتَ لم تكن هنا سوى أربعة أيام.»

«أنت كل شيء بالنسبة لي، سيدي. كل ما فيك، كل مشاعري تجاهك— هذا كل ما فيَّ. حتى لو كان لديَّ أربعمائة عام، فلن يكفي لأخبرك بكل شيء. أما أن يكون لديَّ يومان فقط… فلا أريد ذلك.»

«لو طلبت منكِ أن تقتلي نفسك، هل ستفعلين ذلك؟»

 

 

«… أهذا هو السبب الذي يجعلك ترفضين الإفصاح عن القاعدة الخامسة؟»

ليس هناك ألم ولا خوف— ليس هناك سوى الغضب.

 

«سيدي… يتلاعب بقلوب النساء.»

تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.

نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.

 

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

أربعمئة عام— كان مجرد رقم في نظره، لكن الآن، بدأ يفهم قليلًا ما يعنيه وزنه الحقيقي. بدت تصرفاتها له طائشة، غير متوافقة مع هذا الرقم المهول.

سينتهي سقوطهما قبل أن تتمكن من إطلاقه.

 

 

ظن أنها لا تدرك معنى الألم، أو الحزن، أو الوحدة.

 

 

«—سيــــــــدي!!!»

اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.

 

 

«لا أريد. لا. لن أقولها. القاعدة الخامسة؟ ومَن يهتم بها؟ لا علاقة لها بشهر العسل خاصتنا…»

«لا أريد الحديث عن القاعدة. لا، لا يمكنني ذلك… لأنني لو فعلتُ…»

لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.

 

 

«……»

«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»

 

 

«لو فعلتُ، ستدركون كيف تجتازون الامتحان. ولو أفصحتُ عنها… إن قلتُها، فسينتهي وقتي معك.»

 

 

«شاولا…»

عانقت شاولا نفسها، كاشفةً عن قلبها العاري أمام سوبارو. كان صوتها، الذي يختنق بالدموع، يمزِّق قلبه.

كان لدى سوبارو العديد من التساؤلات: كيف استطاع أن يحافظ على موطئ قدمه في برج متداعٍ؟ كيف قاوم ذلك الظل الذي يلتهم كل شيء؟ وماذا كان ينوي أن يفعل بعد ذلك؟ لكنه أزاح كل هذه الأفكار جانبًا.

 

 

لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.

 

 

لكن—

كما حدث مع السؤال الأول، وضع في ذهنه العديد من الاحتمالات لإجاباتها.

 

 

مدَّ سوبارو يده، محاولًا إمساك كتفيها المرتعشين، لكنها أمسكت بمعصميه بدلًا من ذلك… وشدَّت قبضتها عليهما بقوة مؤلمة—

السبب الحقيقي وراء إخفائها للقواعد التي تحكم برج بلياديس. لو كانت متواطئة مع الشخص الشرير الذي وضع قوانين هذا البرج، فمن المنطقي أن تكون لها دوافع خفيَّة. أو ربما لم يكن الأمر بهذا التعقيد، وربما لم تذكرها لمجرد نزوة، أو لأنها نسيت، دون أن يكون هناك معنى أعمق خلف ذلك.

لم ينسَ توسلاتها بأن يأمرها بقتل نفسها، حتى لا تتحول رغمًا عنها، حتى لا تضطر لقتله.

 

لم يكن قد تخيل قط الوحدة التي عانتها. لم يفكر حتى في احتمال ذلك.

لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.

 

 

في الوقت الذي كانا يتبادلان فيه الحديث، واجهت إميليا ورام الجوع الشراهة، بينما تقدم بياتريس الدعم لهما.

نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.

«—أحدهم خرق القواعد.»

 

 

—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.

 

 

 

وأخيرًا، تحققت أمنيتها، وكانت سعيدة. كل ما أرادته هو أن يستمر هذا الوقت الثمين قليلًا بعد…

 

 

 

ومن أجل هذه الأمنية البسيطة، آثرت الصمت.

لكن—

 

سوبارو لن يرى ما سيحدث بعد ذلك.

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

 

 

 

«……»

كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.

 

اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.

«هل تكرهني…؟ ولا تريد حتى رؤية وجهي؟»

 

 

المسافة الجسدية لم تكن العائق؛ كان عليه أن يخترق حاجز قلبها. بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور، سواء كان الجواب بمثابة هدية أو ألم جديد، كان عليه أن يسأل.

لماذا بدت الآن أكثر تحطمًا من اللحظة التي سألها فيها عما إذا كانت مستعدة للموت من أجله؟

صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.

 

«—لا-لا.»

لماذا كان شعورها بكره سوبارو لها أهم من حياتها نفسها؟

«لكن…»

 

 

—لماذا، بعد انتظار أربعة قرون، ظنت أن هذه هي الغاية؟

«لقد مرَّت أربعة أيام فقط منذ أتيتَ إلى هذا البرج. ومن تلك الأيام الأربعة، كنتَ نائمًا خلال أول يومين… مما يعني أنني لم أتمكن من رؤيتك، والتحدث معك، والبقاء إلى جانبك، سوى ليومين فقط… رغم أنني انتظرتُك أربعة قرون! مجرد يومين…»

 

«أربعة أيام.»

«أنا… لا أكرهك.»

—بينما كان البرج ينهار، وبينما اجتاح وميض ريد المكان، احترقت حياة ناتسكي سوبارو حتى تلاشت.

 

 

«……»

كما حدث مع السؤال الأول، وضع في ذهنه العديد من الاحتمالات لإجاباتها.

 

«سيـ—»

«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»

لم تكن تنوي إخفاء الأمر قط.

 

كان صوتها أشبه بهمس، لكنه قطع كلمات سوبارو وكأن سكينًا باردًا شقَّها.

قال سوبارو بصدق، بينما استمعت شاولا بصمت.

—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.

 

 

لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.

 

 

لم يكن سوبارو خاليًا تمامًا من التردد حين طرح هذا السؤال.

ولم يكن هو وحده… بل إميليا وبياتريس والجميع أيضًا.

عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.

 

 

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

ضغط على صدره، يتلمس الجرح الذي تخيله، وزفر بعمق. يا له من أمر مثير للشفقة— أن يشكو من هذا وهو الذي أوصل الأمور إلى هنا بيديه.

 

 

كان متأكدًا من أنه لو كان سبب تلك اللحظات كيانًا شريرًا بحق، لما استطاع أن يغفر له.

شعر بألم في صدره وهو يرى شاولا تشير إلى خدها وتجيب ببساطة، كأنها تقول شيئًا عاديًا تمامًا. كان الألم نابعًا من أعماقه، وكأن شيئًا ما يطعنه، أو كأن شيئًا داخله يتحطم.

 

كان أفضل توزيع ممكن للقوى لمواجهة التحديات الخمسة التي تهيمن على برج بليديس.

فهل يمكنه أن يشعر بنفس الشيء تجاه شاولا؟

تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.

 

 

«—لا.»

 

 

«شاولا؟»

لم يكن بوسعه أن يكرهها.

عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.

 

ظن أنها لا تدرك معنى الألم، أو الحزن، أو الوحدة.

شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.

 

 

كان عليه أن يراهن برهانًا أكبر.

إن كان هناك شر حقيقي خلف كل هذا، فهو ظلم العالم ذاته… والسيد الذي منحها هذا الأمر قبل أربعمئة عام، وأوجد هذه المأساة—

لم يكن متأكدًا من رد فعلها. لا، ليس هذا صحيحًا تمامًا، فقد تخيل مسبقًا العديد من الاحتمالات. توقع عدة ردود مختلفة قد تحصل.

 

«… لا تقولي مثل هذه الأمور التافهة. لقد قلتِ بنفسك، ليس لدينا وقت لهذا الآن.»

«—آه…»

 

 

 

فجأة، تسلل تنهيدة خافتة من شفتي شاولا.

لماذا بدت الآن أكثر تحطمًا من اللحظة التي سألها فيها عما إذا كانت مستعدة للموت من أجله؟

 

«شاولا؟»

«شاولا؟»

—لو لم أكن ضعيفًا.

 

 

«آه… آه… آاااه…!»

«……»

 

بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.

لم تجبه. فقط غطت وجهها بكفيها، بينما اهتزَّ صوتها بارتجافة لم تكن تشبهها على الإطلاق.

 

 

 

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

 

 

 

«شاولا؟! ماذا هناك، شاولا؟! لماذا—؟»

ضغت شاولا على ذراعيها حول جسدها بينما كان سوبارو يحدق بها. حاولت التصرف على نحو طبيعي، لكنها لم تكن كذلك. في الواقع، بدت مضطربة بعض الشيء إزاء تصرفاته الغريبة. وهذا كان غير معهود منها.

 

 

مدَّ سوبارو يده، محاولًا إمساك كتفيها المرتعشين، لكنها أمسكت بمعصميه بدلًا من ذلك… وشدَّت قبضتها عليهما بقوة مؤلمة—

 

 

 

«—أحدهم خرق القواعد.»

«……»

 

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

حدَّق سوبارو في عينيها، وابتلع ريقه بصعوبة.

 

 

 

«……»

«إيه؟»

 

بالطبع، لم ينوي خداع نفسه بالقول إن ذلك كان رحمة من ريد، لكنه على الأقل لم يشعر بأي ألم أو خوف في لحظاته الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة إلى سوبارو، الذي مر بتجربة الموت مرارًا في مثل هذه الفترة القصيرة.

—طرأت تغيرات غريبة على عينيها الواسعتين.

 

 

«لا مزيد من الاشتعال. أطفئي هذا الهذيان.»

انقسمت بؤبؤاها إلى ثلاثة، وبدأت تشع بوميض أحمر متوهج. حدث الأمر في كلتا العينين معًا، ليصبح لديها ست بؤبؤ.

 

 

 

—ثلاثة في اليسار، وثلاثة في اليمين… ستة عيون.

«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»

 

 

«سيدي…! لا يزال هناك وقت…»

 

 

ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.

«لا يزال هناك وقت؟»

 

 

 

«إن أمرتني الآن، يمكنني… يمكنني أن أقتل نفسي.»

وضعت يديها على أذنيها وأشاحت بوجهها بعيدًا، كطفلة تتظاهر بعدم السماع. اقترب سوبارو أكثر، وأمسك بكتفها محاولًا كشف السر الذي تخفيه.

 

 

كانت عيناها تشعان بحمرة متقدة، وبدا بخار أبيض يتصاعد من جسدها.

 

 

 

تحولت بشرتها الشاحبة تدريجيًا إلى لون أكثر احمرارًا، واستطاع سوبارو أن يشعر بحرارة غير طبيعية تنبعث من حيث أمسكت بمعصميه.

«شاولا، سأكرر سؤالي. ما هي القاعدة الخامسة للبرج؟»

 

 

لم يكن السبب واضحًا، لكن جسدها كان يسخن ويتغير.

—جسد سوبارو اجتاز درابزين الشرفة واندفع في الهواء الطلق.

 

«……»

كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.

 

 

«……»

«إن تأخرتُ أكثر، سيتجاوز الأمر السيطرة. سأصبح آلة قتل بلا قلب، وسأقتلك، سيدي. أريدك بشدة، سيدي… أريدك بشدة لدرجة لا أستطيع احتمالها… لذا… قبل أن يحدث ذلك… أرجوك، أأمرني بأن أقتل نفسي…»

اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.

 

«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»

… حتى لا أضطر إلى قتلك.

 

 

لماذا بدت الآن أكثر تحطمًا من اللحظة التي سألها فيها عما إذا كانت مستعدة للموت من أجله؟

تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.

 

 

لحظاته الأخيرة محيت بالكامل.

لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.

 

 

 

«……»

 

 

—لو لم أكن ضعيفًا.

غمرت سوبارو رهبة لا تضاهى، فذلك كان حدسه البشري أمام رعب يفوق حدود الواقع.

 

 

ولذا، سوبارو—

كان الإنسان المدعو ناتسكي سوبارو مرتعبًا من الوحش الذي يقف أمامه، شاولا.

اعتقد أنها، في أعماقها، باردة وعديمة المشاعر كالعقرب الذي تُشبهه.

 

«شاولا!»

ولذا، سوبارو—

 

 

عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.

«شاولا، أخبريني عن القاعدة الخامسة.»

صرخة شاولا ضاعت وسط الرياح العاتية التي أحاطت به. وهكذا، انطلق في رحلة سقوط حر نحو الأرض التي كانت على بعد مئات الأمتار تحته.

 

«إذا كان ذلك سيجعلك تجيب، فسأفعل. بل سأعتبره مكافأة… لكن إن كان حدسي صحيحًا، فأظن أن هذا لن يكون كافيًا.»

«ليس الوقت مناسبًا لذلك…»

 

 

«..….»

«إن أخبرتني بها، إذًا…!»

 

 

«انظُر، لقد تغيرت عيناك، إلى عيون سيدي العزيز.»

صرخ سوبارو مقاطعًا إياها، فارتعشت كتفاها بينما أمسك بهما. كانتا ساخنتين، ساخنتين إلى درجة جعلته يظن أنه قد يحترق. كان جسدها يشتعل بحرارة حارقة.

 

 

لم يقدم لها أكاذيب مريحة، بل الحقيقة كما هي. لأنها أخفت ذلك، لم يتمكن من التحقيق جيدًا، وعجز عن إيجاد الحل، وانتهى به الأمر يتجرَّع مرارة الموت مرارًا وتكرارًا.

لا تتركيها، لا تتركي ما يحرق جسدها وعقلها.

 

 

تحولت بشرتها الشاحبة تدريجيًا إلى لون أكثر احمرارًا، واستطاع سوبارو أن يشعر بحرارة غير طبيعية تنبعث من حيث أمسكت بمعصميه.

«إن أخبرتني بها، فسأعطيكِ الأمر. لا تقلقي، سأعطيكِ الأمر قبل أن تتحولي إلى وحش.»

 

 

كان متأكدًا من أنه لو كان سبب تلك اللحظات كيانًا شريرًا بحق، لما استطاع أن يغفر له.

«……»

—لو كنت أذكى.

 

وجه سوبارو السؤال مباشرة إلى صميم الأمر، دون أي لف أو دوران.

اتسعت عينا شاولا وهي تنظر مباشرة في عينيه.

 

 

عندما رأت إصراره وهو يُحكِم قبضتيه، شهقت شاولا قليلًا قبل أن تقول:

«سيدي… يتلاعب بقلوب النساء.»

لكن ذلك لم يكن سوى استنتاج توصل إليه بناءً على قدرة سلطته الغامضة، ذلك الحدس السادس الذي ظهر فجأة. وأسرع طريقة للتحقق من صحة هذا الحدس كانت ببساطة أن يسألها مباشرة.

 

«كم أنت قاسٍ!»

«لا أذكر أنني فعلت ذلك…»

لا، ليس الأمر كذلك. هذا… هو دافعها الحقيقي.

 

—لا، في الواقع، لطالما كان الأمر كذلك.

«إذًا، فأنت تلاعب قلبي. مغوي النساء، ولكن فقط من أجلي…»

 

 

 

ابتسمت شاولا ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها برفق فوق يد سوبارو التي أمسكت بكتفها.

«لا بد أنكِ تؤدين دورًا في هذا البرج. أنتِ حارسته، أليس كذلك؟ لقد كنتِ تراقبين كل شيء طوال هذا الوقت، طيلة أربعمئة عام، إن كان ما قلتِه صحيحًا—»

 

وجه سوبارو السؤال مباشرة إلى صميم الأمر، دون أي لف أو دوران.

«—القاعدة الخامسة، تدمير الاختبارات غير محظور.»

«تسألني عن ذلك بينما أنا على وشك الأحمرار؟… حسنًا، نعم، هناك. تحدثت عنها قبل أن تضرب رأسك بالمرحاض، لكن…»

 

 

«……»

«سيدي…! لا يزال هناك وقت…»

 

 

«انظُر، لقد تغيرت عيناك، إلى عيون سيدي العزيز.»

 

 

«لا… لا… سيدي! سيدي، سيدي، سيدي، سيدي، سيدي…!»

دفعت شاولا سوبارو في صدره، فابتعد للخلف، غير قادر على الإمساك بكتفيها بعد تلك الدفعة القوية غير المتوقعة. سعل قليلًا ثم نظر إلى الأمام، فرأى شاولا تمسك بجسدها وتنحني—

 

 

 

«آه، آآآه… آآآآآآه، آآآآآآآآآآآآآه…!»

 

 

كان ذلك أنانيًا، لكنه أراد أن يتأكد بنفسه.

تصاعد بخار أحمر من جسدها، وتغير لون البخار كان علامة على الخطر. في لحظة، اختفت حدقتاها تمامًا، وتحولت عيناها إلى لون أحمر قانٍ.

 

 

عندما طرح عليها سؤاله الأول، كان قد تخيل عدة سيناريوهات محتملة.

«سيد…ي… أسرع. قبل أن… أفقد نفسي…»

 

 

 

«……»

المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره، الأجزاء التي انتزعها منه الشراهة، والخسائر التي تكبدها في برج بليديس. مجرد انتصارات صغيرة لن تكون كافية لتعويض كل ذلك.

 

تدفقت مشاعرها في كل كلمة، تشكل وجودها ذاته.

«قلها، قل لي أن أموت! إن قلتها، سأ…»

انقسمت بؤبؤاها إلى ثلاثة، وبدأت تشع بوميض أحمر متوهج. حدث الأمر في كلتا العينين معًا، ليصبح لديها ست بؤبؤ.

 

 

بنفس الفم الذي توسَّل بشدة ألا يُكملوا الاختبار، ألا يغادروا البرج، كانت تطلب منه الآن أن يمنحها الأمر الذي سينهي حياتها، لتتفادى قتلهم— لتتفادى قتل سيدها الحبيب.

 

 

 

عند سماع يأسها، تنهد سوبارو.

عندما استرجع كل لحظة قضياها معًا، أدرك أنها كانت دائمًا تنظر إليه. لم يكن ذلك مجرد مراقبة لحركاته، بل لأن…

 

دفعت شاولا سوبارو في صدره، فابتعد للخلف، غير قادر على الإمساك بكتفيها بعد تلك الدفعة القوية غير المتوقعة. سعل قليلًا ثم نظر إلى الأمام، فرأى شاولا تمسك بجسدها وتنحني—

«شاولا… آسف، لقد كنت أكذب.»

 

 

 

«إيه؟»

 

 

 

اتسعت عيناها في دهشة. وبمجرد أن رأى رد فعلها، حبس سوبارو أنفاسه وقفز قفزة واسعة إلى الخلف.

 

 

«آه… آه… آاااه…!»

كانت دفعتها له نعمة غير متوقعة. لو كانت قد أمسكت برسغيه، لما تمكن أبدًا من فعل ذلك.

 

 

لم يكن هذا الجواب الذي توقَّعه.

—جسد سوبارو اجتاز درابزين الشرفة واندفع في الهواء الطلق.

 

 

 

«سيـ—»

نعم، كان لديها دافع لعدم البوح بالقواعد، لكنه لم يكن متعلقًا بمخططات الحكيم أو مَن أنشأ هذا المكان. كان دافعها أمنية أكثر صدقًا ونقاءً من ذلك بكثير.

 

 

صرخة شاولا ضاعت وسط الرياح العاتية التي أحاطت به. وهكذا، انطلق في رحلة سقوط حر نحو الأرض التي كانت على بعد مئات الأمتار تحته.

 

 

لو أنه لمح في عينيها أدنى أثر للأنانية أو المراوغة، لكان ذلك أقل إيلامًا لقلبه. لكن الواقع لم يترك له أي منفذ للهروب. أكان ذلك رحمة أم قسوة؟ لم يعد يعلم، لكن…

لم يكن قد جهَّز أي وسيلة لإنقاذ نفسه. كان ذلك انتحارًا صريحًا. لم يكن يرغب أبدًا في القيام بشيء كهذا، ولم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه خطط لهذا الخيار منذ البداية.

 

 

«… هاه؟»

لقد قرر أن يفعل ذلك في هذه الحلقة، إذا كان ذلك ممكنًا. لأنه الآن، كان بإمكانه أن يثق بقراراته دون تردد. لأنه—

على الأرجح، كان الشعاع الأبيض المنطلق من هناك سينهي حياة سوبارو في لحظة. لم يكن لديه أي وسيلة للمراوغة في الهواء.

 

إذًا، لماذا كان مترددًا؟

«سيدي!!!»

على الأرجح، كان الشعاع الأبيض المنطلق من هناك سينهي حياة سوبارو في لحظة. لم يكن لديه أي وسيلة للمراوغة في الهواء.

 

—لو لم أكن ضعيفًا.

قفزت شاولا من الشرفة، واندفعت خلفه.

لم يكن من المستبعد أن تطلق عليه رصاصة مباشرة في رأسه فور سماعها له. تلك المقامرة… يمكنه اعتبارها ربحًا الآن.

 

 

كانت عيناها متسعتين، ومدَّت يدها نحوه، تطارده بيأس. لم تكن تريد قتله، بل إنقاذه.

 

 

كما حدث مع السؤال الأول، وضع في ذهنه العديد من الاحتمالات لإجاباتها.

—الوحش العقرب العملاق كان شاولا.

بالطبع، لو كان لديه متسع من الوقت، لربما اختار وسيلة أخرى، ولو لم يكن واثقًا من إجابة شاولا، لكان عليه البحث عن وسيلة أخرى للتحقق منها.

 

 

—شاولا تعمدت إخفاء إحدى قواعد البرج.

انتفخت وجنتا شاولا بامتعاض، متظاهرة بالغضب الطفولي.

 

«لأنكِ أخفيتِ الحقيقة، لقد… مررتُ ببعض التجارب المرعبة، وبصراحة، لو أنكِ لم تفعلي ذلك، لما كنا في هذا الموقف العصيب الآن.»

—شاولا قتلت سوبارو ورفاقه عدة مرات، وكانت واحدة من العقبات الخمس في طريقهم.

 

 

 

لكن—

ومع ذلك، لم يكن ذلك كله سوى ذريعة تتيح لسوبارو فرصة الحديث مع شاولا.

 

لا يمكنه نسيان اليأس وخيبة الأمل والعجز الذي شعر به في تلك اللحظات.

«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»

 

 

«لا يزال هناك وقت؟»

لم ينسَ توسلاتها بأن يأمرها بقتل نفسها، حتى لا تتحول رغمًا عنها، حتى لا تضطر لقتله.

 

 

فهي مستعدة للتخلي عن حياتها دون تردد، دون حتى أن تسأل عن السبب.

كان ذلك أنانيًا، لكنه أراد أن يتأكد بنفسه.

«……»

 

 

مَن يجب إنقاذه، ومَن لا يجب؟ مَن يجب هزيمته، ومَن يجب حمايته؟ مَن يستطيع أن يحبه؟

 

 

مدَّ سوبارو يده، محاولًا إمساك كتفيها المرتعشين، لكنها أمسكت بمعصميه بدلًا من ذلك… وشدَّت قبضتها عليهما بقوة مؤلمة—

دون تأكيد ذلك، لم يكن ناتسكي سوبارو قادرًا على المضي قدمًا. لم يعد مضطرًا للشك بمَن يمكنه أن يحب بعد الآن.

 

 

كان هذا على الأرجح الطور الأول من تحولها إلى العقرب العملاق.

«—سيــــــــدي!!!»

لكن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا.

 

 

بدأ جسد شاولا بالتحول وهي تلاحقه، ويدها ممدودة نحوه.

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

 

«شاولا، آسف على كثرة الأسئلة، لكن هناك شيء أريد معرفته. من حديثك، فهمت أن هناك مجموعة من القواعد تحكم الاختبار في هذا البرج؟»

تورمت ذراعها، وتحولت إلى مقبض أسود حاد. لم يعد هناك أي أثر لجلدها الشاحب، بل صار خشنًا ومغطى بقشرة صلبة، وانتفخ لحمها من الداخل.

 

 

«الآن، أعلم أنني أستطيع إنقاذك.»

في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.

قفزت شاولا من الشرفة، واندفعت خلفه.

 

 

سرعان ما وجه العقرب ذيله نحو سوبارو.

 

 

في لحظة، تغير جسدها بعذاب، وكأن لحمها يتمزق من الداخل. وفي النهاية، اكتمل العقرب العملاق المخيف.

على الأرجح، كان الشعاع الأبيض المنطلق من هناك سينهي حياة سوبارو في لحظة. لم يكن لديه أي وسيلة للمراوغة في الهواء.

«……»

 

«أربعة أيام.»

«شاولا ستبكي؛ لذا لن أسمح لكِ بقتلي.»

—لقد كانت تتوق للقاء الشخص الذي انتظرته في عزلة مطلقة طوال أربعة قرون.

 

 

سينتهي سقوطهما قبل أن تتمكن من إطلاقه.

تلك الكلمات التي لم تستطع أن تقولها.

 

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

هوى سوبارو والعقرب بسرعة نحو الأرض حيث تجمعت الوحوش الشيطانية.

 

 

 

سوبارو لن يرى ما سيحدث بعد ذلك.

 

 

المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره، الأجزاء التي انتزعها منه الشراهة، والخسائر التي تكبدها في برج بليديس. مجرد انتصارات صغيرة لن تكون كافية لتعويض كل ذلك.

ناتسكي سوبارو لن ينجو من السقوط من هذا الارتفاع. سيتحطم جسده على الأرض ويموت.

 

 

 

لكن، قبل أن يموت، كان لديه شيء أخير—

لكن بدلًا من الكلمات، كانت عيناها، وصوتها المرتعش، وروحها ذاتها تقول كل شيء.

 

 

*  *  *

«سيدي… هل تكرهني لأنني كذبتُ عليك؟»

 

بدا أنها تنظر إلى أعماق روحه، وكأنها ترى موضع قدمه على حافة هاوية خطيرة. ورغم صمتها، بدت هشة، ضعيفة، أشبه بمن يستجدي الرحمة بعينيه.

«أقسم أنني سأُنقذك.»

شاولا… التي أمضت أربعة قرون في عزلة، والتي لم ترغب في النهاية سوى بقضاء يومين فقط تشعر فيهما بأن لحياتها معنى… لم يستطع أن ينظر إليها ككيان شرير.

 

«شاولا…»

كانت رسالة لم يستطع العقرب فهمها، وسرعان ما حملتها رياح الصحراء بعيدًا.

«لكن…»

 

—ولم يكن مستبعدًا.

<النهاية>

التلاعب بالكلمات معها، بتلك الطريقة الطبيعية والمألوفة، جعله يشعر للحظة وكأنهما قد حصلا على فسحة من الهدوء وسط هذه الفوضى.

 

أما جوليوس، فقد كان في صدام مباشر مع ريد/روي، في حين التقت إيكيدنا مع باتراش وريم، تقودهم نحو الأمان في طابق تايجيتا.

 

 

 

«لقد انتظرتُك في البرج طوال هذا الوقت، سيدي. أربعة قرون. كنت أعتقد أن رؤيتك لمرة واحدة فقط ستكفيني. لكن ذلك كان كذبًا.»

 

 

////

«أعلم، أعلم.»

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

إلى متى سيظل يموت بهذه الطريقة العبثية؟

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈عويض المطيري🔥 100
🥉G A🔥 100
4Ali Alshamsi🔥 100
5Abdulla Alkalbani🔥 100
6ahmad aa🔥 100
7Ali Souidan🔥 100
8mohammad alazmi🔥 100
9Gehrman Sparrow🔥 100
10Badr🔥 100

وهذا ما جعله يصدق كلماتها دون شك. ذلك العقرب العملاق الذي يتربص داخل البرج لم يكن سوى شاولا نفسها، وهذا يعني أنها…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط