القَسَم
الفصل 110 – القَسَم
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
ما إن وطئت قدم يالي بوابة قصر الوردة، حتى ارتجف جسده بلا وعي.
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
رأى قصورًا كثيرة في حياته، سواء قبل انشقاقه عن المحكمة المقدسة أو خلال خدمته للبعثات العسكرية.
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
رأى ملاذ البابا، مزخرفًا بالملائكة والصلبان، متلألئًا كأن النور يسكبه من سقوفه.
الفصل 110 – القَسَم
زحف هناك بين قساوسةٍ في أرديتهم البيضاء، شعر بنفسه كنملة ترصدها عين فوق زجاج.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
كانوا جميعًا يرددون: “الحاكم في السماء”، لكن يالي حينها، وسط الزحام، لم يكن يرى إلا قطيع خراف يرعى بين الزهور والنفاق.
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
أما قصر ليغراند، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
خطوطه حادة، نحيلة، كأنها سيف رفيع أو خنجر طويل.
أنا، الذي هرب طوال حياتي… سأذهب الآن إلى معركتي.”
هيئته العامة تُشبه فارسًا في درعه الكامل، نبيلًا… لكنه وحيد.
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
قصر الوردة لا يعرف الصخب، صمته ثقيل، كأن النسيم الذي يمر عبر قبابه وممراته يحمل حزنًا قديمًا لا يزول.
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
وبرودته؟
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
كأن الجدران لا تؤوي ملوكًا ونبلاء، بل حارس ليلٍ ساهر، منعزل، لا ينام.
بينما اقتنص أمراء الأطراف الفرصة لنهش الأرض.
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
وبرودته؟
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
سأل نفسه مرارًا.
كرّر يالي العبارة في سره، وشعر بقشعريرة غريبة تسري في عروقه.
كرّر يالي العبارة في سره، وشعر بقشعريرة غريبة تسري في عروقه.
في هذه اللحظة، توقف رئيس الشؤون الداخلية أمام باب منقوش بزخارف وردية.
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
استأذن، ثم فتح الباب.
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
عاد يالي ليواجه ملك ليغراند الشاب.
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
كان الملك جالسًا على كرسي عالي الظهر، بجانب المكتب،
سأل نفسه مرارًا.
يده التي تحمل خاتم الوردة تدلت بهدوء على حافة المسند.
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
“نعم…
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
قال الملك بهدوء.
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
“ننتظر اليوم الفاصل.
شعر الملك مباشرة بانقباض يالي، حدّق فيه للحظة ثم قال:
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
“تبدو أسوأ حالًا من آخر مرة رأيتك فيها، يا سيدي.”
وبرودته؟
ثم التفت إلى الشيخ الذي بجانبه:
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
لكن الآن…
انحنى العجوز بأدب، ثم أخرج من طيات ردائه قلادةً بلورية تتدلّى من سلسلة فضيّة، وحرّكها مرتين أمام يالي.
ثم افترقا على تلة تتصاعد فيها ألسنة الحرب،
تراجع يالي خطوتين، يتنفس بصعوبة، وكأن الضباب قد انقشع عن رأسه.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
ثم أدرك قلة لياقته، فانحنى فورًا بعمق أمام الملك معتذرًا.
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
قال الملك بهدوء.
زحف هناك بين قساوسةٍ في أرديتهم البيضاء، شعر بنفسه كنملة ترصدها عين فوق زجاج.
أجاب الرئيس بانحناءة أعمق وصوت مملوء بالخشوع:
سأل نفسه مرارًا.
“نشكر جلالتكم أن منحتمونا وقتًا رغم مشاغلكم.
وحين كانت تخترق النار بدرعها الأحمر،
نرجو منكم فرصة لنكفّر عن خطايانا.”
ثم التفت إلى الشيخ الذي بجانبه:
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
أجاب الرئيس بانحناءة أعمق وصوت مملوء بالخشوع:
لكن بردًا خفيًا انبعث من حضوره، تجمّدت معه أعينهم، فلم يجرؤوا على النظر إليه كندّ.
“حتى القدر… يمكن تغييره.”
ليغراند محظوظ بملكٍ كهذا.
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
“خطايا؟”
وقفت وحدها على التلة، والنيران تحترق من خلفها.
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
ابتسامته لم تفارق وجهه، وصوته بقي لينًا…
“ننتظر اليوم الفاصل.
لكن مع ذلك، انحنى الشيخ أكثر، ثم جثا على ركبتيه، واضعًا جبينه على أرض الرخام الباردة.
شيخ طاعن في السن من كويا وضع التاج على رأسها.
“صحيح، حين تتصارع الأمم، لا يُلام الجنود ولا السيوف…
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
ردد الملك بصوت منخفض:
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
“نعم، لقد خنتم والدتي.”
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
في لحظة، تجمّد الهواء.
“نعم…
نظر يالي إلى الملك، ثم إلى أستاذه… ثم انحنى هو الآخر وركع.
أين نضع الكيميائي الذي تحوّل إلى هيكل عظمي ليكمل عهده؟
“كان ذلك أسوأ قرار اتخذناه في حياتنا.”
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
قال الرئيس بصوت مختنق،
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
“نحن مدينون لإلينور، لقد خنّا ثقتها…”
سأل نفسه مرارًا.
لم يعلّق الملك. بقي صامتًا، كأن لا شيء في الدنيا يُدهشه بعد الآن.
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
في تلك اللحظة، كانت إلينور، الملكة ذات الشعر الليلي والعينين الزمرديتين، جالسة وحدها على برج الحجر الأسود.
كانوا جميعًا يرددون: “الحاكم في السماء”، لكن يالي حينها، وسط الزحام، لم يكن يرى إلا قطيع خراف يرعى بين الزهور والنفاق.
تمرّ بأصابعها على نصل منحنٍ، والرياح تعبث بخصل شعرها الطويل.
سأل نفسه مرارًا.
كانت تهمس بلحنٍ قديم، أغنية شعبية من أعماق كويا.
كان بيديل يحمل ثأرًا قديمًا.
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
الأغنية الشعبية تبقى… تتوارثها الأجيال كهمس النار.
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
ما زال الشيخ يتذكّر تلك الفتاة ذات الشعر الليلي والعينين الخضراوين.
قالت له إلينور ذات يوم:
كانت أفضل طالبة لديه.
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
لكن الآن…
كويا، من بين ولايات ليغراند الست والثلاثين، كانت الأصغر سنًا،
الأغنية الشعبية تبقى… تتوارثها الأجيال كهمس النار.
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
اسمها: إلينور.
لكن السلام لا يعيش طويلًا في زمن تحكمه السيوف.
تراجع يالي خطوتين، يتنفس بصعوبة، وكأن الضباب قد انقشع عن رأسه.
تولّى ويليام الثالث العرش وسط النيران.
لم يعلّق الملك. بقي صامتًا، كأن لا شيء في الدنيا يُدهشه بعد الآن.
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
“لكنك نكثت قَسَمك.”
كان بيديل يحمل ثأرًا قديمًا.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
فأبوه مات في سبيل عرش لم ينله، والمرارة تسكن قلبه.
لم تكن ملكة مفروضة من عرش،
وبمجرد أن أصبح زوجًا للملكة، بدأ بمطامع السيطرة.
قال الملك، وصوته كالجليد:
في المقابل، كان ويليام الثالث والدوق باكنغهام مجرد صبيين.
فأبوه مات في سبيل عرش لم ينله، والمرارة تسكن قلبه.
وهكذا انفجرت الحرب الأهلية، وزُلزلت الأرض.
كرّر يالي العبارة في سره، وشعر بقشعريرة غريبة تسري في عروقه.
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
سأل نفسه مرارًا.
بينما اقتنص أمراء الأطراف الفرصة لنهش الأرض.
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
هيئته العامة تُشبه فارسًا في درعه الكامل، نبيلًا… لكنه وحيد.
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
رأى ملاذ البابا، مزخرفًا بالملائكة والصلبان، متلألئًا كأن النور يسكبه من سقوفه.
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
وبرودته؟
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
“لكنك نكثت قَسَمك.”
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
كانت تهمس بلحنٍ قديم، أغنية شعبية من أعماق كويا.
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
عاد يالي ليواجه ملك ليغراند الشاب.
“هل هذا قدرنا؟”
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
سأل نفسه مرارًا.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
قالت له إلينور ذات يوم:
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
“حتى القدر… يمكن تغييره.”
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
عندما غزت جيوش الأمراء مرة أخرى،
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
كانت هي أول من عرف وجهتهم.
نظر يالي إلى الملك، ثم إلى أستاذه… ثم انحنى هو الآخر وركع.
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
في البدء كانت وحدها.
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
ما إن وطئت قدم يالي بوابة قصر الوردة، حتى ارتجف جسده بلا وعي.
في ذلك الزمن، لم تكن في ليغراند امرأة أجمل من إلينور.
لم تكن ملكة مفروضة من عرش،
وحين كانت تخترق النار بدرعها الأحمر،
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
كأن الضوء كلّه اختارها وحدها لتكون محور الكون.
اسمها: إلينور.
كانت جمالًا مُشتعلًا، كرمحٍ ملتهب، مجنونًا بروعته.
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
وقفت وحدها على التلة، والنيران تحترق من خلفها.
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
الناس قالوا: هي إلهة الحرب.
“لكنك نكثت قَسَمك.”
ارتعب الأمير، وسحب جيشه وانسحب.
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
تمرّ بأصابعها على نصل منحنٍ، والرياح تعبث بخصل شعرها الطويل.
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
جاءوا إليها كالسيل، وجمعوا من نار الحرب أغصان شوك،
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
“نعم…
شيخ طاعن في السن من كويا وضع التاج على رأسها.
الفصل 110 – القَسَم
منذ تلك اللحظة… أصبحت كويا تملك ملكتها.
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
اسمها: إلينور.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
لم تكن ملكة مفروضة من عرش،
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
ثم أدرك قلة لياقته، فانحنى فورًا بعمق أمام الملك معتذرًا.
في ليلة التتويج، ودّعها الشيخ.
حتى صار الإنسان خادمًا بلا إرادة،
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
“يا طفلتي العزيزة… أثبتّ لي أن القدر يمكن تغييره فعلًا.
ليغراند محظوظ بملكٍ كهذا.
أنا، الذي هرب طوال حياتي… سأذهب الآن إلى معركتي.”
الأغنية الشعبية تبقى… تتوارثها الأجيال كهمس النار.
ثم افترقا على تلة تتصاعد فيها ألسنة الحرب،
منذ تلك اللحظة… أصبحت كويا تملك ملكتها.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
وهكذا انفجرت الحرب الأهلية، وزُلزلت الأرض.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
الناس قالوا: هي إلهة الحرب.
وعبر مضيق الهاوية، وهناك… بدأ بتجميع المنجّمين الهاربين،
فأبوه مات في سبيل عرش لم ينله، والمرارة تسكن قلبه.
وأسس تحالفًا جديدًا باسم “التنبؤ والمصير”.
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
ثم أدرك قلة لياقته، فانحنى فورًا بعمق أمام الملك معتذرًا.
“ننتظر اليوم الفاصل.
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
وسنقف في وجهه معًا.
ما زال الشيخ يتذكّر تلك الفتاة ذات الشعر الليلي والعينين الخضراوين.
أدعوك لتنضمّي إلينا.”
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
لكن الآن…
كأن الجدران لا تؤوي ملوكًا ونبلاء، بل حارس ليلٍ ساهر، منعزل، لا ينام.
قال الملك، وصوته كالجليد:
ابتسامته لم تفارق وجهه، وصوته بقي لينًا…
“لكنك نكثت قَسَمك.”
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
“نعم…
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
من الصعب على الإنسان أن يحفظ قَسَمه دائمًا.”
كانت أفضل طالبة لديه.
في المحكمة المقدسة، يومًا بعد يوم،
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
حتى صار الإنسان خادمًا بلا إرادة،
“خطايا؟”
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
ردد الملك بصوت منخفض:
كانت هي أول من عرف وجهتهم.
“من الصعب أن يحفظ الإنسان قَسَمه؟”
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
كاد أن يضحك.
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
ألهذا انهارتم؟
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
إذن، ما موقع عائلة الوردة، التي ثبتت لألف عام؟
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
أين نضع الكيميائي الذي تحوّل إلى هيكل عظمي ليكمل عهده؟
ثم التفت إلى الشيخ الذي بجانبه:
ما معنى كل هذا إذًا؟
ألهذا انهارتم؟
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
رفع الشيخ عينيه يريد أن يتحدث، لكن الملك قاطعه بنظرة واحدة… وأسكت كل شيء.
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
