القَسَم
الفصل 110 – القَسَم
في المقابل، كان ويليام الثالث والدوق باكنغهام مجرد صبيين.
ما إن وطئت قدم يالي بوابة قصر الوردة، حتى ارتجف جسده بلا وعي.
في هذه اللحظة، توقف رئيس الشؤون الداخلية أمام باب منقوش بزخارف وردية.
رأى قصورًا كثيرة في حياته، سواء قبل انشقاقه عن المحكمة المقدسة أو خلال خدمته للبعثات العسكرية.
ما إن وطئت قدم يالي بوابة قصر الوردة، حتى ارتجف جسده بلا وعي.
رأى ملاذ البابا، مزخرفًا بالملائكة والصلبان، متلألئًا كأن النور يسكبه من سقوفه.
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
زحف هناك بين قساوسةٍ في أرديتهم البيضاء، شعر بنفسه كنملة ترصدها عين فوق زجاج.
استأذن، ثم فتح الباب.
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
“نشكر جلالتكم أن منحتمونا وقتًا رغم مشاغلكم.
كانوا جميعًا يرددون: “الحاكم في السماء”، لكن يالي حينها، وسط الزحام، لم يكن يرى إلا قطيع خراف يرعى بين الزهور والنفاق.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
أما قصر ليغراند، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
خطوطه حادة، نحيلة، كأنها سيف رفيع أو خنجر طويل.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
هيئته العامة تُشبه فارسًا في درعه الكامل، نبيلًا… لكنه وحيد.
وبرودته؟
قصر الوردة لا يعرف الصخب، صمته ثقيل، كأن النسيم الذي يمر عبر قبابه وممراته يحمل حزنًا قديمًا لا يزول.
“خطايا؟”
وبرودته؟
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
كأن الجدران لا تؤوي ملوكًا ونبلاء، بل حارس ليلٍ ساهر، منعزل، لا ينام.
ما معنى كل هذا إذًا؟
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
“خطايا؟”
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
الفصل 110 – القَسَم
كرّر يالي العبارة في سره، وشعر بقشعريرة غريبة تسري في عروقه.
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
في هذه اللحظة، توقف رئيس الشؤون الداخلية أمام باب منقوش بزخارف وردية.
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
استأذن، ثم فتح الباب.
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
عاد يالي ليواجه ملك ليغراند الشاب.
كانوا جميعًا يرددون: “الحاكم في السماء”، لكن يالي حينها، وسط الزحام، لم يكن يرى إلا قطيع خراف يرعى بين الزهور والنفاق.
كان الملك جالسًا على كرسي عالي الظهر، بجانب المكتب،
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
يده التي تحمل خاتم الوردة تدلت بهدوء على حافة المسند.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
كانت جمالًا مُشتعلًا، كرمحٍ ملتهب، مجنونًا بروعته.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
كانت أفضل طالبة لديه.
شعر الملك مباشرة بانقباض يالي، حدّق فيه للحظة ثم قال:
لكن الآن…
“تبدو أسوأ حالًا من آخر مرة رأيتك فيها، يا سيدي.”
في ذلك الزمن، لم تكن في ليغراند امرأة أجمل من إلينور.
ثم التفت إلى الشيخ الذي بجانبه:
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
انحنى العجوز بأدب، ثم أخرج من طيات ردائه قلادةً بلورية تتدلّى من سلسلة فضيّة، وحرّكها مرتين أمام يالي.
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
تراجع يالي خطوتين، يتنفس بصعوبة، وكأن الضباب قد انقشع عن رأسه.
“نشكر جلالتكم أن منحتمونا وقتًا رغم مشاغلكم.
ثم أدرك قلة لياقته، فانحنى فورًا بعمق أمام الملك معتذرًا.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
قال الملك بهدوء.
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
أجاب الرئيس بانحناءة أعمق وصوت مملوء بالخشوع:
في لحظة، تجمّد الهواء.
“نشكر جلالتكم أن منحتمونا وقتًا رغم مشاغلكم.
لكن السلام لا يعيش طويلًا في زمن تحكمه السيوف.
نرجو منكم فرصة لنكفّر عن خطايانا.”
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
كانت تهمس بلحنٍ قديم، أغنية شعبية من أعماق كويا.
لكن بردًا خفيًا انبعث من حضوره، تجمّدت معه أعينهم، فلم يجرؤوا على النظر إليه كندّ.
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
ليغراند محظوظ بملكٍ كهذا.
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
“خطايا؟”
سأل نفسه مرارًا.
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
قال الملك بهدوء.
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
ابتسامته لم تفارق وجهه، وصوته بقي لينًا…
كان بيديل يحمل ثأرًا قديمًا.
لكن مع ذلك، انحنى الشيخ أكثر، ثم جثا على ركبتيه، واضعًا جبينه على أرض الرخام الباردة.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
“صحيح، حين تتصارع الأمم، لا يُلام الجنود ولا السيوف…
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
في المقابل، كان ويليام الثالث والدوق باكنغهام مجرد صبيين.
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
الناس قالوا: هي إلهة الحرب.
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
“نعم، لقد خنتم والدتي.”
في لحظة، تجمّد الهواء.
في لحظة، تجمّد الهواء.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
نظر يالي إلى الملك، ثم إلى أستاذه… ثم انحنى هو الآخر وركع.
ما زال الشيخ يتذكّر تلك الفتاة ذات الشعر الليلي والعينين الخضراوين.
“كان ذلك أسوأ قرار اتخذناه في حياتنا.”
قال الملك بهدوء.
قال الرئيس بصوت مختنق،
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
“نحن مدينون لإلينور، لقد خنّا ثقتها…”
قال الرئيس بصوت مختنق،
لم يعلّق الملك. بقي صامتًا، كأن لا شيء في الدنيا يُدهشه بعد الآن.
في تلك اللحظة، كانت إلينور، الملكة ذات الشعر الليلي والعينين الزمرديتين، جالسة وحدها على برج الحجر الأسود.
رأى ملاذ البابا، مزخرفًا بالملائكة والصلبان، متلألئًا كأن النور يسكبه من سقوفه.
تمرّ بأصابعها على نصل منحنٍ، والرياح تعبث بخصل شعرها الطويل.
عاد يالي ليواجه ملك ليغراند الشاب.
كانت تهمس بلحنٍ قديم، أغنية شعبية من أعماق كويا.
“نعم…
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
الأغنية الشعبية تبقى… تتوارثها الأجيال كهمس النار.
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
ما زال الشيخ يتذكّر تلك الفتاة ذات الشعر الليلي والعينين الخضراوين.
عندما غزت جيوش الأمراء مرة أخرى،
كانت أفضل طالبة لديه.
وقفت وحدها على التلة، والنيران تحترق من خلفها.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
كويا، من بين ولايات ليغراند الست والثلاثين، كانت الأصغر سنًا،
أجاب الرئيس بانحناءة أعمق وصوت مملوء بالخشوع:
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
تمرّ بأصابعها على نصل منحنٍ، والرياح تعبث بخصل شعرها الطويل.
لكن السلام لا يعيش طويلًا في زمن تحكمه السيوف.
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
تولّى ويليام الثالث العرش وسط النيران.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
وبمجرد أن أصبح زوجًا للملكة، بدأ بمطامع السيطرة.
كان بيديل يحمل ثأرًا قديمًا.
استأذن، ثم فتح الباب.
فأبوه مات في سبيل عرش لم ينله، والمرارة تسكن قلبه.
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
وبمجرد أن أصبح زوجًا للملكة، بدأ بمطامع السيطرة.
وبمجرد أن أصبح زوجًا للملكة، بدأ بمطامع السيطرة.
في المقابل، كان ويليام الثالث والدوق باكنغهام مجرد صبيين.
“هل هذا قدرنا؟”
وهكذا انفجرت الحرب الأهلية، وزُلزلت الأرض.
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
ما زال الشيخ يتذكّر تلك الفتاة ذات الشعر الليلي والعينين الخضراوين.
بينما اقتنص أمراء الأطراف الفرصة لنهش الأرض.
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
لكن الآن…
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
“نحن مدينون لإلينور، لقد خنّا ثقتها…”
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
“هل هذا قدرنا؟”
“حتى القدر… يمكن تغييره.”
سأل نفسه مرارًا.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
قالت له إلينور ذات يوم:
كاد أن يضحك.
“حتى القدر… يمكن تغييره.”
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
عندما غزت جيوش الأمراء مرة أخرى،
لكن الآن…
كانت هي أول من عرف وجهتهم.
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
في البدء كانت وحدها.
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
في ذلك الزمن، لم تكن في ليغراند امرأة أجمل من إلينور.
أما قصر ليغراند، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.
وحين كانت تخترق النار بدرعها الأحمر،
في المقابل، كان ويليام الثالث والدوق باكنغهام مجرد صبيين.
كأن الضوء كلّه اختارها وحدها لتكون محور الكون.
“نحن مدينون لإلينور، لقد خنّا ثقتها…”
كانت جمالًا مُشتعلًا، كرمحٍ ملتهب، مجنونًا بروعته.
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
وقفت وحدها على التلة، والنيران تحترق من خلفها.
في ذلك الزمن، لم تكن في ليغراند امرأة أجمل من إلينور.
الناس قالوا: هي إلهة الحرب.
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
ارتعب الأمير، وسحب جيشه وانسحب.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
جاءوا إليها كالسيل، وجمعوا من نار الحرب أغصان شوك،
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
إذن، ما موقع عائلة الوردة، التي ثبتت لألف عام؟
شيخ طاعن في السن من كويا وضع التاج على رأسها.
منذ تلك اللحظة… أصبحت كويا تملك ملكتها.
منذ تلك اللحظة… أصبحت كويا تملك ملكتها.
نرجو منكم فرصة لنكفّر عن خطايانا.”
اسمها: إلينور.
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
لم تكن ملكة مفروضة من عرش،
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
كانت جمالًا مُشتعلًا، كرمحٍ ملتهب، مجنونًا بروعته.
في ليلة التتويج، ودّعها الشيخ.
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
أدعوك لتنضمّي إلينا.”
“يا طفلتي العزيزة… أثبتّ لي أن القدر يمكن تغييره فعلًا.
“ننتظر اليوم الفاصل.
أنا، الذي هرب طوال حياتي… سأذهب الآن إلى معركتي.”
قال الملك، وصوته كالجليد:
ثم افترقا على تلة تتصاعد فيها ألسنة الحرب،
هيئته العامة تُشبه فارسًا في درعه الكامل، نبيلًا… لكنه وحيد.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
أنا، الذي هرب طوال حياتي… سأذهب الآن إلى معركتي.”
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
وعبر مضيق الهاوية، وهناك… بدأ بتجميع المنجّمين الهاربين،
لكن مع ذلك، انحنى الشيخ أكثر، ثم جثا على ركبتيه، واضعًا جبينه على أرض الرخام الباردة.
وأسس تحالفًا جديدًا باسم “التنبؤ والمصير”.
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
“ننتظر اليوم الفاصل.
في لحظة، تجمّد الهواء.
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
وسنقف في وجهه معًا.
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
أدعوك لتنضمّي إلينا.”
كأن الضوء كلّه اختارها وحدها لتكون محور الكون.
لكن الآن…
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
قال الملك، وصوته كالجليد:
من الصعب على الإنسان أن يحفظ قَسَمه دائمًا.”
“لكنك نكثت قَسَمك.”
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
“تبدو أسوأ حالًا من آخر مرة رأيتك فيها، يا سيدي.”
“نعم…
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
من الصعب على الإنسان أن يحفظ قَسَمه دائمًا.”
ثم أدرك قلة لياقته، فانحنى فورًا بعمق أمام الملك معتذرًا.
في المحكمة المقدسة، يومًا بعد يوم،
في هذه اللحظة، توقف رئيس الشؤون الداخلية أمام باب منقوش بزخارف وردية.
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
“نعم، لقد خنتم والدتي.”
حتى صار الإنسان خادمًا بلا إرادة،
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
ألهذا انهارتم؟
ردد الملك بصوت منخفض:
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
“من الصعب أن يحفظ الإنسان قَسَمه؟”
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
كاد أن يضحك.
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
ألهذا انهارتم؟
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
إذن، ما موقع عائلة الوردة، التي ثبتت لألف عام؟
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
أين نضع الكيميائي الذي تحوّل إلى هيكل عظمي ليكمل عهده؟
وهكذا انفجرت الحرب الأهلية، وزُلزلت الأرض.
ما معنى كل هذا إذًا؟
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
كأن الضوء كلّه اختارها وحدها لتكون محور الكون.
رفع الشيخ عينيه يريد أن يتحدث، لكن الملك قاطعه بنظرة واحدة… وأسكت كل شيء.
بينما اقتنص أمراء الأطراف الفرصة لنهش الأرض.
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
