القَسَم
الفصل 110 – القَسَم
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
ما إن وطئت قدم يالي بوابة قصر الوردة، حتى ارتجف جسده بلا وعي.
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
رأى قصورًا كثيرة في حياته، سواء قبل انشقاقه عن المحكمة المقدسة أو خلال خدمته للبعثات العسكرية.
أدعوك لتنضمّي إلينا.”
رأى ملاذ البابا، مزخرفًا بالملائكة والصلبان، متلألئًا كأن النور يسكبه من سقوفه.
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
زحف هناك بين قساوسةٍ في أرديتهم البيضاء، شعر بنفسه كنملة ترصدها عين فوق زجاج.
ثم التفت إلى الشيخ الذي بجانبه:
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
كانوا جميعًا يرددون: “الحاكم في السماء”، لكن يالي حينها، وسط الزحام، لم يكن يرى إلا قطيع خراف يرعى بين الزهور والنفاق.
شيخ طاعن في السن من كويا وضع التاج على رأسها.
أما قصر ليغراند، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.
في ليلة التتويج، ودّعها الشيخ.
خطوطه حادة، نحيلة، كأنها سيف رفيع أو خنجر طويل.
“نعم، لقد خنتم والدتي.”
هيئته العامة تُشبه فارسًا في درعه الكامل، نبيلًا… لكنه وحيد.
لكن بردًا خفيًا انبعث من حضوره، تجمّدت معه أعينهم، فلم يجرؤوا على النظر إليه كندّ.
قصر الوردة لا يعرف الصخب، صمته ثقيل، كأن النسيم الذي يمر عبر قبابه وممراته يحمل حزنًا قديمًا لا يزول.
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
وبرودته؟
كانت هي أول من عرف وجهتهم.
كأن الجدران لا تؤوي ملوكًا ونبلاء، بل حارس ليلٍ ساهر، منعزل، لا ينام.
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
أجاب الرئيس بانحناءة أعمق وصوت مملوء بالخشوع:
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
ليغراند محظوظ بملكٍ كهذا.
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
كويا، من بين ولايات ليغراند الست والثلاثين، كانت الأصغر سنًا،
كرّر يالي العبارة في سره، وشعر بقشعريرة غريبة تسري في عروقه.
نرجو منكم فرصة لنكفّر عن خطايانا.”
في هذه اللحظة، توقف رئيس الشؤون الداخلية أمام باب منقوش بزخارف وردية.
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
استأذن، ثم فتح الباب.
في البدء كانت وحدها.
عاد يالي ليواجه ملك ليغراند الشاب.
ثم افترقا على تلة تتصاعد فيها ألسنة الحرب،
كان الملك جالسًا على كرسي عالي الظهر، بجانب المكتب،
كأن الجدران لا تؤوي ملوكًا ونبلاء، بل حارس ليلٍ ساهر، منعزل، لا ينام.
يده التي تحمل خاتم الوردة تدلت بهدوء على حافة المسند.
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
“نعم، لقد خنتم والدتي.”
دوامات من السواد والقرمزي تلاطمت في عيني الملك، كأنها مرآة تتكسر.
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
عاد يالي ليواجه ملك ليغراند الشاب.
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
شعر الملك مباشرة بانقباض يالي، حدّق فيه للحظة ثم قال:
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
“تبدو أسوأ حالًا من آخر مرة رأيتك فيها، يا سيدي.”
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
ثم التفت إلى الشيخ الذي بجانبه:
كأن الجدران لا تؤوي ملوكًا ونبلاء، بل حارس ليلٍ ساهر، منعزل، لا ينام.
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
انحنى العجوز بأدب، ثم أخرج من طيات ردائه قلادةً بلورية تتدلّى من سلسلة فضيّة، وحرّكها مرتين أمام يالي.
سأل نفسه مرارًا.
تراجع يالي خطوتين، يتنفس بصعوبة، وكأن الضباب قد انقشع عن رأسه.
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
ثم أدرك قلة لياقته، فانحنى فورًا بعمق أمام الملك معتذرًا.
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
أما قصر ليغراند، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.
قال الملك بهدوء.
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
أجاب الرئيس بانحناءة أعمق وصوت مملوء بالخشوع:
“كما يُتوقع من قلب تنين…”
“نشكر جلالتكم أن منحتمونا وقتًا رغم مشاغلكم.
انحنى العجوز بأدب، ثم أخرج من طيات ردائه قلادةً بلورية تتدلّى من سلسلة فضيّة، وحرّكها مرتين أمام يالي.
نرجو منكم فرصة لنكفّر عن خطايانا.”
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
“ننتظر اليوم الفاصل.
لكن بردًا خفيًا انبعث من حضوره، تجمّدت معه أعينهم، فلم يجرؤوا على النظر إليه كندّ.
في ليلة التتويج، ودّعها الشيخ.
ليغراند محظوظ بملكٍ كهذا.
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
“خطايا؟”
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
في ليلة التتويج، ودّعها الشيخ.
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
ابتسامته لم تفارق وجهه، وصوته بقي لينًا…
لكن بردًا خفيًا انبعث من حضوره، تجمّدت معه أعينهم، فلم يجرؤوا على النظر إليه كندّ.
لكن مع ذلك، انحنى الشيخ أكثر، ثم جثا على ركبتيه، واضعًا جبينه على أرض الرخام الباردة.
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
“صحيح، حين تتصارع الأمم، لا يُلام الجنود ولا السيوف…
كويا، من بين ولايات ليغراند الست والثلاثين، كانت الأصغر سنًا،
لكن خيانتنا لم تكن في القتال… بل في خذلاننا لإلينور.”
قال الملك بهدوء.
اختفت الابتسامة عن ملامح الملك، واشتدّ الجليد في عينيه.
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
قصر الوردة لا يعرف الصخب، صمته ثقيل، كأن النسيم الذي يمر عبر قبابه وممراته يحمل حزنًا قديمًا لا يزول.
“نعم، لقد خنتم والدتي.”
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
في لحظة، تجمّد الهواء.
سأل نفسه مرارًا.
نظر يالي إلى الملك، ثم إلى أستاذه… ثم انحنى هو الآخر وركع.
شيخ طاعن في السن من كويا وضع التاج على رأسها.
“كان ذلك أسوأ قرار اتخذناه في حياتنا.”
“إن كنتَ تقصد دعمكم للحملة العسكرية، فلا أراها خطيئة. هل أعاقب جنودًا قاتلوا؟”
قال الرئيس بصوت مختنق،
كاد أن يضحك.
“نحن مدينون لإلينور، لقد خنّا ثقتها…”
في البدء كانت وحدها.
لم يعلّق الملك. بقي صامتًا، كأن لا شيء في الدنيا يُدهشه بعد الآن.
هيئته العامة تُشبه فارسًا في درعه الكامل، نبيلًا… لكنه وحيد.
في تلك اللحظة، كانت إلينور، الملكة ذات الشعر الليلي والعينين الزمرديتين، جالسة وحدها على برج الحجر الأسود.
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
تمرّ بأصابعها على نصل منحنٍ، والرياح تعبث بخصل شعرها الطويل.
لم تكن ملكة مفروضة من عرش،
كانت تهمس بلحنٍ قديم، أغنية شعبية من أعماق كويا.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
أحس يالي برغبة جامحة في الإمساك برأسه… رؤى غريبة لمعت أمامه، صور محطّمة، وكأن ذاكرته تنزف شيئًا كان قد نسيه منذ زمن بعيد.
الأغنية الشعبية تبقى… تتوارثها الأجيال كهمس النار.
تولّى ويليام الثالث العرش وسط النيران.
ما زال الشيخ يتذكّر تلك الفتاة ذات الشعر الليلي والعينين الخضراوين.
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
كانت أفضل طالبة لديه.
ليلة تتويج الدوق جون بصفته “مدافع الملك”، كانت إلينور واقفة في الظلال، تنظر عن بعد نحو شاعر جوّال وسط الحشود.
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
قال الملك بهدوء.
كان مجرد منجّم، رجل فرّ من قبضة المحكمة المقدسة، وعاش في الجبال متخفيًا.
لكن الآن…
كويا، من بين ولايات ليغراند الست والثلاثين، كانت الأصغر سنًا،
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
أما قصر ليغراند، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.
لكن السلام لا يعيش طويلًا في زمن تحكمه السيوف.
لم يعلّق الملك. بقي صامتًا، كأن لا شيء في الدنيا يُدهشه بعد الآن.
تولّى ويليام الثالث العرش وسط النيران.
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
“حتى القدر… يمكن تغييره.”
كان بيديل يحمل ثأرًا قديمًا.
“لقد علمتُ مسبقًا سبب زيارتكم.”
فأبوه مات في سبيل عرش لم ينله، والمرارة تسكن قلبه.
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
وبمجرد أن أصبح زوجًا للملكة، بدأ بمطامع السيطرة.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
في المقابل، كان ويليام الثالث والدوق باكنغهام مجرد صبيين.
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
وهكذا انفجرت الحرب الأهلية، وزُلزلت الأرض.
ألهذا انهارتم؟
وانشغل الملك وأتباعه بكبح التمرد،
منذ تلك اللحظة… أصبحت كويا تملك ملكتها.
بينما اقتنص أمراء الأطراف الفرصة لنهش الأرض.
همس الرئيس العجوز بجانب يالي.
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
كان الملك شابًا، بل دون الشباب.
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
جاءوا إليها كالسيل، وجمعوا من نار الحرب أغصان شوك،
كانت تقرأ الطالع، تفتّش في النجوم عن نهاية لهذا الجحيم.
“صحيح، حين تتصارع الأمم، لا يُلام الجنود ولا السيوف…
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
ألهذا انهارتم؟
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
اسمها: إلينور.
“هل هذا قدرنا؟”
كان بيديل يحمل ثأرًا قديمًا.
سأل نفسه مرارًا.
ابتسم الملك ابتسامة باهتة.
قالت له إلينور ذات يوم:
في هذه اللحظة، توقف رئيس الشؤون الداخلية أمام باب منقوش بزخارف وردية.
“حتى القدر… يمكن تغييره.”
نظر يالي إلى الملك، ثم إلى أستاذه… ثم انحنى هو الآخر وركع.
عندما غزت جيوش الأمراء مرة أخرى،
“تبدو أسوأ حالًا من آخر مرة رأيتك فيها، يا سيدي.”
كانت هي أول من عرف وجهتهم.
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
كانوا جميعًا يرددون: “الحاكم في السماء”، لكن يالي حينها، وسط الزحام، لم يكن يرى إلا قطيع خراف يرعى بين الزهور والنفاق.
في البدء كانت وحدها.
وما إن وقعت عينا يالي عليه… حتى ضاق بؤبؤاه.
لكن يومًا بعد يوم، اجتمع خلفها عشرات، ثم مئات، ثم آلاف.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
في ذلك الزمن، لم تكن في ليغراند امرأة أجمل من إلينور.
فقد اغتيل والده، تشارلز الأسد، ودُفعت والدته الملكة إيزابيل للزواج من الدوق بيديل، شقيق تشارلز.
وحين كانت تخترق النار بدرعها الأحمر،
رفع الشيخ عينيه يريد أن يتحدث، لكن الملك قاطعه بنظرة واحدة… وأسكت كل شيء.
كأن الضوء كلّه اختارها وحدها لتكون محور الكون.
لكن الآن…
كانت جمالًا مُشتعلًا، كرمحٍ ملتهب، مجنونًا بروعته.
لكن إلينور… كانت تحب موطنها أكثر من أي شيء.
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
وأسس تحالفًا جديدًا باسم “التنبؤ والمصير”.
وقفت وحدها على التلة، والنيران تحترق من خلفها.
كويا، المدينة الحرة، وجدت نفسها فجأة في فوهة الحرب.
الناس قالوا: هي إلهة الحرب.
لكن بردًا خفيًا انبعث من حضوره، تجمّدت معه أعينهم، فلم يجرؤوا على النظر إليه كندّ.
ارتعب الأمير، وسحب جيشه وانسحب.
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
الجمهور انفجر بالتهليل، ورفعوا السيوف عاليًا.
سأل نفسه مرارًا.
إلينور ترجّلت، وابتسمت معهم.
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
جاءوا إليها كالسيل، وجمعوا من نار الحرب أغصان شوك،
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
وفي وادٍ محترق، واجهت جيش أحد الأمراء.
شيخ طاعن في السن من كويا وضع التاج على رأسها.
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
منذ تلك اللحظة… أصبحت كويا تملك ملكتها.
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
اسمها: إلينور.
الفصل 110 – القَسَم
لم تكن ملكة مفروضة من عرش،
إذن، ما موقع عائلة الوردة، التي ثبتت لألف عام؟
بل اختارها الناس، وأحبوها كأنها إلهتهم الوحيدة.
قال بنبرة خافتة… لكنها تقطر سُمًّا:
في ليلة التتويج، ودّعها الشيخ.
في ذلك الزمن، لم تكن في ليغراند امرأة أجمل من إلينور.
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
“يا طفلتي العزيزة… أثبتّ لي أن القدر يمكن تغييره فعلًا.
تولّى ويليام الثالث العرش وسط النيران.
أنا، الذي هرب طوال حياتي… سأذهب الآن إلى معركتي.”
كويا، من بين ولايات ليغراند الست والثلاثين، كانت الأصغر سنًا،
ثم افترقا على تلة تتصاعد فيها ألسنة الحرب،
يده التي تحمل خاتم الوردة تدلت بهدوء على حافة المسند.
وواعدا بعضهما أن يلتقيا مجددًا في الميدان.
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
سافر الشيخ إلى أرض المحكمة المقدسة،
وقتها، لم يكن رئيسًا لاتحاد “التنبؤ والمصير”،
وعبر مضيق الهاوية، وهناك… بدأ بتجميع المنجّمين الهاربين،
هنا، يجتمع المجد والموت على كل جدارية، على كل نُقش وُجد ليُخلّد.
وأسس تحالفًا جديدًا باسم “التنبؤ والمصير”.
قال لها وهو يمدّ إليها رقعة ورق:
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
لكن الآن…
“ننتظر اليوم الفاصل.
“هل هذا قدرنا؟”
حين يتوقّف من يقرأون القدر عن الركوع له…
أنا، الذي هرب طوال حياتي… سأذهب الآن إلى معركتي.”
وسنقف في وجهه معًا.
الشيخ نفسه رأى رؤى مليئة بالدم والنار،
أدعوك لتنضمّي إلينا.”
وشعر أن الحرب مثل نهر جارف… لا أحد يستطيع إيقافه.
لكن الآن…
وقفت وحدها على التلة، والنيران تحترق من خلفها.
قال الملك، وصوته كالجليد:
انحنى العجوز بأدب، ثم أخرج من طيات ردائه قلادةً بلورية تتدلّى من سلسلة فضيّة، وحرّكها مرتين أمام يالي.
“لكنك نكثت قَسَمك.”
لم يعلّق الملك. بقي صامتًا، كأن لا شيء في الدنيا يُدهشه بعد الآن.
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
“كان ذلك أسوأ قرار اتخذناه في حياتنا.”
“نعم…
ونسجوا منها تاجًا بدائيًا.
من الصعب على الإنسان أن يحفظ قَسَمه دائمًا.”
منجّمة تقود فقراء وجنودًا هاربين، وتحارب مثل الذئاب.
في المحكمة المقدسة، يومًا بعد يوم،
“هل وصلت بليسي والمحكمة المقدسة إلى هذا الحد؟ حتى عالم مثلك لا يجد من يطعمه ويكسوه؟”
رأى قوة الطغيان تسحق العزائم،
نرجو منكم فرصة لنكفّر عن خطايانا.”
حتى صار الإنسان خادمًا بلا إرادة،
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
يعيش، فقط ليموت يومًا بلا مقاومة.
بين أمراء طمعوا فيها، وشعبها المسالم لا يعرف كيف يدافع.
ردد الملك بصوت منخفض:
في البدء كانت وحدها.
“من الصعب أن يحفظ الإنسان قَسَمه؟”
كاد أن يضحك.
كان الملك جالسًا على كرسي عالي الظهر، بجانب المكتب،
ألهذا انهارتم؟
“ما هذا…؟ ماذا يعني…؟”
إذن، ما موقع عائلة الوردة، التي ثبتت لألف عام؟
بل حتى حين استقبله ملك بليسي العجوز، كان قصرهم فخمًا، مزينًا بالدانتيلا والتطريز، تعجّ أروقته بنبلاء يتمايلون في أناقة باهتة.
أين نضع الكيميائي الذي تحوّل إلى هيكل عظمي ليكمل عهده؟
ولما اكتمل الحلف، كتب رسالة لإلينور:
ما معنى كل هذا إذًا؟
ارتدت درعها، ورفعت رمحها، وانطلقت.
“أنتَ لا شيء… سوى جبان.”
انحنى الشيخ، وقال بصوت مرير:
رفع الشيخ عينيه يريد أن يتحدث، لكن الملك قاطعه بنظرة واحدة… وأسكت كل شيء.
خطوطه حادة، نحيلة، كأنها سيف رفيع أو خنجر طويل.
شعبها يحب السلام، الفن، والعزلة بين الجبال.
