تأسيس مملكة الحكام
الفصل 111 – تأسيس مملكة الحكام
“الحاكم سيعود إلى الأرض… ومعه الخلاص.”
حاد، بارد، لا يرحم.
وهكذا،
بكلمة واحدة — “جبان” — تمزّقت كل محاولات الخداع الذاتي.
“خطتهم تُعرف باسم…
ما تبقّى كان مجرد خزي، وندم، وانكسار.
قال البابا بنبرة حادة:
شحب وجه الرئيس العجوز، وكأنه كبر عشرة أعوام في لحظة.
نبرته كانت واضحة: إن لم يُثبت المنجّمون قيمتهم،
تحركت شفتاه عدة مرات، لكنه لم يستطع أن ينطق بشيء.
وقف الشيخ ذو الشعر الفضي،
أما الملك الشاب، فابتسامة ساخرة لامست شفتيه،
مكث البابا بعد تتويج الملك تشارلز، ولم يعد إلى المدينة المقدسة.
وبرودة كئيبة ظللت حاجبيه ونظراته.
فحتى الغربان… تتحاشى مقاطعته حين يشرب.
كان يُطرق بأطراف أصابعه على مسند الكرسي، بإيقاع بطيء،
قال الرئيس العجوز بصوت واهن:
كأن بومة ليل تراقب فأرًا يرتجف في العتمة.
رفع الملك رأسه قليلًا،
“دعني أخمّن…”
وقف الشيخ ذو الشعر الفضي،
قال الملك بنبرة ملساء:
“تشارلز لم يعد ملكًا… بل دمية من ورق.
“لماذا لجأتَ إلى ليغراند الآن؟ لأن المحكمة المقدسة قررت أن تضحّي بكم في سبيل القضاء على الطاعون، أليس كذلك؟”
تُدرّبهم المحكمة بعناية ليصبحوا “حراس الحكام” حين تدعو الحاجة.
لم ينبس الرئيس العجوز ولا يالي بكلمة.
“لم يكن الوصول إلى هذا المكان سهلًا، يا أصدقائي…
تابع الملك بهدوء:
“فليرحمك الحاكم… ويمنحك خلاصه الأخير.”
“استعطفتم، تذللتم، حتى خنتم تلاميذكم الأفضل…
يحيط به الكرادلة، والأساقفة،
ثم أدركتم أخيرًا أنكم، في نظر المحكمة، حتى لو علقتم الصليب على صدوركم، وراجعتم الإنجيل مقلوبًا،
“بيتر… كابال… بلير…”
فأنتم… ما زلتم زنادقة.
لكن إيمانهم كان قائمًا على ما تجلبه من منافع،
هم فقط سمحوا لكم بالحياة… من باب الرحمة.
والصليب فوق تاجه… هو الحاكم الحقيقي للبلاد.”
لكن حين يحين موعد الذبح، تبدأ الخراف بالرفس داخل القفص.”
“اسمه وارويك بلي.”
أطلق ضحكة باهتة، ثم مال إلى الخلف مستندًا إلى كرسيه.
أما الملك الشاب، فابتسامة ساخرة لامست شفتيه،
“ما الذي يمنحكم هذه الثقة؟”
إنها معركة مقدسة.”
رفع الملك رأسه قليلًا،
وحين بدأ صوت الاعتراض يعلو،
“أنكم تعرفون المحكمة المقدسة؟ أنكم تتقنون التنجيم، وتقرؤون المصير، وتساعدون الجيوش على الانتصار؟
لقد فرضنا السيطرة الفعلية على بليسي باسم الكرسي المقدس.”
أم لأنكم تعرفون تمامًا ما الذي تخطط له المحكمة الآن؟
تُدرّبهم المحكمة بعناية ليصبحوا “حراس الحكام” حين تدعو الحاجة.
أليس كذلك، يا سيادة الرئيس؟”
فأنتم… ما زلتم زنادقة.
قال الرئيس العجوز بصوت واهن:
أجابه الملك بصقيعٍ في صوته.
“نعم… نعرف خطتهم التالية.”
الذراع الحديدية للبابا في بليسي.
“تحدث.”
وبسطت سلطتها بسيف وسَماء.
أجابه الملك بصقيعٍ في صوته.
وفي هذا العصر،
“ما تبقّى من حياتكم… مرهون بما تملكونه من أوراق.”
فالزنادقة أيضًا… يحصلون على قوتهم من الظلام.”
نبرته كانت واضحة: إن لم يُثبت المنجّمون قيمتهم،
حينها فقط، بدأ النبلاء يشعرون بالقلق.
فلن يتردّد في أن يقطع رؤوسهم.
قيل عن بليسي يومًا:
أخفض الرئيس رأسه وقال:
“تشارلز لم يعد ملكًا… بل دمية من ورق.
“خطتهم تُعرف باسم…
“ربما سمعتم به…
‘النصل المُنزَّل من السماء’.”
“ياحاكمي… يا حاكمي…
هناك شيئين يعجز الإنسان عن مقاومتهم:
ويُنتج خمراً لا يُقاوَم.
عجلة الزمن، وسُلطة الحاكم.
بليسي، بكل معارضي المحكمة،
فإذا اصطدما،
تابع الملك بهدوء:
ابتلع التيار كل من يشبه النمل.
بليسي، بكل معارضي المحكمة،
كانت بليسي حينها قد وقعت في فوهة هذه الدوامة.
وهكذا،
بعد تنحّي الملك فيري الثالث،
أما الملك الشاب، فابتسامة ساخرة لامست شفتيه،
شهدت البلاد تغيّرات جذرية.
لكن حين يحين موعد الذبح، تبدأ الخراف بالرفس داخل القفص.”
في مراسم التتويج، جثا الملك تشارلز أمام البابا،
في الجحيم —
وسلّمه كرة الجواهر التي تمثّل سلطة التاج.
صحيح أنهم يؤمنون بالمحكمة،
ومنذ تلك اللحظة،
“أعرف أنكم مصدومون.”
أُضيف صليب ذهبي على راية بليسي الزرقاء المزيّنة بالتوليب.
فالزنادقة أيضًا… يحصلون على قوتهم من الظلام.”
أدرك الحذِرون ما يحدث:
“أعرف أنكم مصدومون.”
حين يظهر صليب على شعار العائلة المالكة،
فالسيادة لم تعد في يد الملك.
فالسيادة لم تعد في يد الملك.
كما قال فيري، في الليلة التي أحرق فيها القصر:
كما قال فيري، في الليلة التي أحرق فيها القصر:
“أنكم تعرفون المحكمة المقدسة؟ أنكم تتقنون التنجيم، وتقرؤون المصير، وتساعدون الجيوش على الانتصار؟
“تشارلز لم يعد ملكًا… بل دمية من ورق.
فدوّت الأرض.
والصليب فوق تاجه… هو الحاكم الحقيقي للبلاد.”
لم يجرؤ على الاقتراب.
حين مرت عربة الصليب الذهبي في الشوارع،
برزت مملكة جديدة… لكن لا يحكمها البشر.
شقّ الناس الصفوف احترامًا.
“جهاد! جهاد! جهاد!”
كان رمزًا لفرسان الهيكل — الذراع العسكرية للمحكمة.
رد الكاردينال سيسيان بصوت جهوري، لا يزال يحمل رائحة الدم من أرض المعارك:
خلال أقل من شهر،
والصليب فوق تاجه… هو الحاكم الحقيقي للبلاد.”
انتشرت كتائب فرسان الهيكل في جميع مدن بليسي الكبرى.
ودُحرت كل مقاومة كأنها لم تكن.
حينها فقط، بدأ النبلاء يشعرون بالقلق.
كانت بليسي حينها قد وقعت في فوهة هذه الدوامة.
صحيح أنهم يؤمنون بالمحكمة،
فالسيادة لم تعد في يد الملك.
لكن إيمانهم كان قائمًا على ما تجلبه من منافع،
شعر النبلاء أن سلطاتهم تُنتزع.
لا على الولاء القلبي.
كان رمزًا لفرسان الهيكل — الذراع العسكرية للمحكمة.
في الماضي، كانوا يتواطؤون مع القساوسة،
رد الكاردينال سيسيان بصوت جهوري، لا يزال يحمل رائحة الدم من أرض المعارك:
ويُجبرون الأسرة المالكة على التنازل تدريجيًا…
الفصل 111 – تأسيس مملكة الحكام
حتى صار كل لورد يحكم إقطاعيته كأنها مملكته.
شهق الحضور، وتبادلوا النظرات.
قيل عن بليسي يومًا:
بعد تنحّي الملك فيري الثالث،
“جزيرة داخل اليابسة” —
تحت رايته، سارت الجيوش،
أي أن كل لورد، بدعم من المحكمة، صار كملك في أرضه.
بعد تنحّي الملك فيري الثالث،
لكن الإيمان بتمثال طيني…
يضع صولجان العظام جانبًا،
لا يشبه أبداً التضحية الكاملة “من أجل مملكة الحكام”.
“تأسيس مملكة الحكام… ليس مجرد رغبة.
حين بدأت المحكمة تعيّن قساوسة كحُكّام للمقاطعات،
وسحبوا الرجال من أماكنهم.
شعر النبلاء أن سلطاتهم تُنتزع.
“ما الذي يمنحكم هذه الثقة؟”
أما الملك تشارلز، فبدا كالدمية،
بكلمة واحدة — “جبان” — تمزّقت كل محاولات الخداع الذاتي.
والنبلاء لم يتقبلوا هذا التهميش.
ضربت المحكمة مجددًا،
فاتحدوا مع بعض الأساقفة،
“نحن نصغي لتعليمكم.”
وصرّحوا أن البابا لا يفعل ذلك من أجل الإيمان، بل من أجل الطموح.
فالسيادة لم تعد في يد الملك.
ظنّوا أن هذا الضغط سيوقفه.
الأولى كانت “معركة العقاب الإلهي” في خليج الروح المقدسة سنة 1000،
لكنهم… كانوا مخطئين.
رجل لا يتردد في إشعال حرب أو تطهير قارة كاملة.
طيلة ألف عام، كانت المحكمة المقدسة عربة صامتة لا تتحرك،
عجلة الزمن، وسُلطة الحاكم.
لكن هيبتها وحدها تكفي لتطويع الممالك.
ومع كل من أُقصي سابقًا من المحكمة…
وحين بدأ صوت الاعتراض يعلو،
فصار الشراب أحمر كالدم.
أطلق البابا العنان لعجلته الحديدية —
الأولى كانت “معركة العقاب الإلهي” في خليج الروح المقدسة سنة 1000،
فدوّت الأرض.
مدججًا بدرع، يهبط أمام الجيش،
النبلاء المحليون الذين تمسكوا بحقوقهم،
أم لأنكم تعرفون تمامًا ما الذي تخطط له المحكمة الآن؟
وجدوا أنفسهم في مواجهة اجتياح كاسح.
كان الغراب — مونغ لان — واقفًا بعيدًا،
جيش كثيف،
بليسي، بكل معارضي المحكمة،
رايات بلاتينية مذهبة،
“مؤسف… أنك نسيت قلبك،
جحافل من الفرسان المدرّعين، كأنهم بحر من الفولاذ.
وقف كل الكرادلة دفعة واحدة، رافعين أذرعهم:
ارتفعت صرخات “آمين” من الأرض إلى السماء،
وبسطت سلطتها بسيف وسَماء.
وكان الفرسان يطحنون الأرض تحت حوافر خيولهم،
باتت رمادًا.
يشقّون السهول كما يشق الرعد صدر الغيم.
لا على الولاء القلبي.
قيل إنهم لم يكونوا وحدهم.
قال الملك بنبرة ملساء:
ففي يوم المواجهة الكبرى،
في تلك اللحظة، فُتح باب القاعة فجأة،
شهد كثيرون مشهدًا لا يُصدّق:
فهل تتكرر الآن…؟
صليبٌ لامع ظهر في السماء، فوق الشمس مباشرة.
والصليب فوق تاجه… هو الحاكم الحقيقي للبلاد.”
وبعضهم قال إنه رأى ملاكًا،
حين مرت عربة الصليب الذهبي في الشوارع،
مدججًا بدرع، يهبط أمام الجيش،
أدرك الحذِرون ما يحدث:
يرفع سيفًا أبيض طويل، ثم يختفي.
كأن بومة ليل تراقب فأرًا يرتجف في العتمة.
تحت رايته، سارت الجيوش،
حاد، بارد، لا يرحم.
ودُحرت كل مقاومة كأنها لم تكن.
“معركة الخاتم المقدّس”
وهكذا،
لكن الإيمان بتمثال طيني…
ضربت المحكمة مجددًا،
في الجحيم —
وبسطت سلطتها بسيف وسَماء.
الفصل 111 – تأسيس مملكة الحكام
المؤرخون أطلقوا على تلك المعركة اسم:
الكرادلة الذين تولّوا إدارة المحاكم الداخلية للمحكمة المقدسة…
“معركة الخاتم المقدّس”
قال البابا بصوت رخيم، وهو يفتح مخطوطة سميكة:
لما فيها من رمزية وخرق للطبيعة.
على عاتق كل رسول.”
فالجميع تذكّر أن المحكمة المقدسة لم تتدخل مباشرة سوى مرتين في التاريخ:
بُنيت فوق جراح الأرض.
الأولى كانت “معركة العقاب الإلهي” في خليج الروح المقدسة سنة 1000،
حين دُمرت ليغراند،
“لماذا لجأتَ إلى ليغراند الآن؟ لأن المحكمة المقدسة قررت أن تضحّي بكم في سبيل القضاء على الطاعون، أليس كذلك؟”
وتفكّكت عائلة الوردة.
كما قال فيري، في الليلة التي أحرق فيها القصر:
والثانية… هي هذه.
‘النصل المُنزَّل من السماء’.”
بليسي، بكل معارضي المحكمة،
“باركنا الحاكم.
باتت رمادًا.
وتجمّعت السيول في نهر بلون الدم.
من رحم الحرب،
أطلق ضحكة باهتة، ثم مال إلى الخلف مستندًا إلى كرسيه.
برزت مملكة جديدة… لكن لا يحكمها البشر.
تُدرّبهم المحكمة بعناية ليصبحوا “حراس الحكام” حين تدعو الحاجة.
مملكة الحكام،
وكان الفرسان يطحنون الأرض تحت حوافر خيولهم،
بُنيت فوق جراح الأرض.
يرفع سيفًا أبيض طويل، ثم يختفي.
وفي هذا العصر،
رسم البابا إشارة الصليب على صدره،
صار الناس يؤمنون أن النصر لا يُحسم بالسيوف،
“ربما سمعتم به…
بل بمن يصطف معه “الحاكم”.
كان يُطرق بأطراف أصابعه على مسند الكرسي، بإيقاع بطيء،
والمحكمة…
فحتى الغربان… تتحاشى مقاطعته حين يشرب.
أثبتت هذه الفكرة مرتين.
كان الغراب — مونغ لان — واقفًا بعيدًا،
في كاتدرائية أسيريا، العاصمة الدينية لبليسي،
في الجحيم —
مكث البابا بعد تتويج الملك تشارلز، ولم يعد إلى المدينة المقدسة.
صرخ بيتر،
وقف الشيخ ذو الشعر الفضي،
فهل تتكرر الآن…؟
أمام تمثال هائل وسط المذبح،
وبعضنا خاننا.”
يحيط به الكرادلة، والأساقفة،
قال البابا بنبرة خالية من العاطفة:
يرتلون الأناشيد.
جيش كثيف،
قال البابا بصوت رخيم، وهو يفتح مخطوطة سميكة:
عجلة الزمن، وسُلطة الحاكم.
“ياحاكمي… يا حاكمي…
كان الغراب — مونغ لان — واقفًا بعيدًا،
إنها معركة مقدسة.”
‘النصل المُنزَّل من السماء’.”
رسم الكاردينال سيسيان صليبًا على صدره.
“واليوم… جمعتكم لأروي لكم حكاية حزينة.”
كان هو قائد فرسان الهيكل،
بعد تنحّي الملك فيري الثالث،
الذراع الحديدية للبابا في بليسي.
صليبٌ لامع ظهر في السماء، فوق الشمس مباشرة.
قال بصوت مرتفع:
هدأ إعصار مضيق الهاوية تدريجيًا،
“باركنا الحاكم.
يشقّون السهول كما يشق الرعد صدر الغيم.
لقد فرضنا السيطرة الفعلية على بليسي باسم الكرسي المقدس.”
قال الملك بنبرة ملساء:
أجاب البابا بتنهيدة:
في تلك اللحظة، فُتح باب القاعة فجأة،
“لم يكن الوصول إلى هذا المكان سهلًا، يا أصدقائي…
وتجمّعت السيول في نهر بلون الدم.
بعضنا عاد إلى حاكمنا،
فلن يتردّد في أن يقطع رؤوسهم.
وبعضنا خاننا.”
أليس كذلك، يا سيادة الرئيس؟”
“واليوم… جمعتكم لأروي لكم حكاية حزينة.”
“دعني أخمّن…”
انحنى الجميع إجلالًا:
لكن الإيمان بتمثال طيني…
“نحن نصغي لتعليمكم.”
كانت بليسي حينها قد وقعت في فوهة هذه الدوامة.
قال البابا بنبرة خالية من العاطفة:
ارتفعت صرخات “آمين” من الأرض إلى السماء،
“اسمه وارويك بلي.”
“لقد انتزعنا حقوق الحاكم من خرافه…
“ربما سمعتم به…
المؤرخون أطلقوا على تلك المعركة اسم:
إنه الأبرع بين المختارين، تجسيد القديس فال على الأرض.”
سيُسحب النصل الإلهي.
“لكن… لقد مات.”
في قلعة الحجر الأسود والعظام…
شهق الحضور، وتبادلوا النظرات.
هتف آخر من الأساقفة:
المختارون ليسوا بشرًا عاديين.
وبسطت سلطتها بسيف وسَماء.
هم أبناء النبوءات،
“فإن لم نبن نحن مملكة الحكام، فمن سينقذ هذا العالم؟”
تُدرّبهم المحكمة بعناية ليصبحوا “حراس الحكام” حين تدعو الحاجة.
وقف، وانتفضت عباءته السوداء في الريح…
وحراس الحكام… لا يموتون.
كما قال فيري، في الليلة التي أحرق فيها القصر:
لكن وارويك مات.
يشرب كأسه، وينتظر…
قال البابا وهو يدور بناظريه:
بُنيت فوق جراح الأرض.
“أعرف أنكم مصدومون.”
ينتظر من يشبه الشراب.
“ربما ظننتم أن الحروب أفقدتنا الهدف،
يحيط به الكرادلة، والأساقفة،
أو أن بناء مملكة الحكام صار أمرًا موضع شك.”
لكن إيمانهم كان قائمًا على ما تجلبه من منافع،
“لكن ما دام الحاكم يهبنا القوة…
لم ينبس الرئيس العجوز ولا يالي بكلمة.
فالزنادقة أيضًا… يحصلون على قوتهم من الظلام.”
وصرّحوا أن البابا لا يفعل ذلك من أجل الإيمان، بل من أجل الطموح.
“ملك ليغراند… قد سقط تمامًا.”
قال البابا وهو يدور بناظريه:
“والظلام… يعود عبر ممالك البشر.”
والنبلاء لم يتقبلوا هذا التهميش.
“فإن لم نبن نحن مملكة الحكام، فمن سينقذ هذا العالم؟”
والصليب فوق تاجه… هو الحاكم الحقيقي للبلاد.”
قال البابا بنبرة حادة:
بل بمن يصطف معه “الحاكم”.
“تأسيس مملكة الحكام… ليس مجرد رغبة.
ثم اختفى الشراب من بين يديه.
بل واجب.
على عاتق كل رسول.”
على عاتق كل رسول.”
بعد تنحّي الملك فيري الثالث،
رد الكاردينال سيسيان بصوت جهوري، لا يزال يحمل رائحة الدم من أرض المعارك:
وفجأة، توقّف الشيطان عن رفع الكأس.
“لن يتردد إلا الساقطون… الذين لوّثتهم دماء الزنادقة.”
وبسطت سلطتها بسيف وسَماء.
هتف آخر من الأساقفة:
رايات بلاتينية مذهبة،
“الحاكم سيعود إلى الأرض… ومعه الخلاص.”
وقف، وانتفضت عباءته السوداء في الريح…
ارتجف بعض أساقفة بليسي بصمت.
رسم الكاردينال سيسيان صليبًا على صدره.
كان سيسيان اليد اليمنى للبابا،
فاتحدوا مع بعض الأساقفة،
وسيفه المجرَّب،
أجابه الملك بصقيعٍ في صوته.
رجل لا يتردد في إشعال حرب أو تطهير قارة كاملة.
ومع كل من أُقصي سابقًا من المحكمة…
حتى صار كل لورد يحكم إقطاعيته كأنها مملكته.
جاءت “حملة التطهير الكبرى”.
وبعضهم قال إنه رأى ملاكًا،
فهل تتكرر الآن…؟
يشقّون السهول كما يشق الرعد صدر الغيم.
رفع البابا رأسه، وبدأ بتلاوة أسماء:
وهكذا،
“بيتر… كابال… بلير…”
وقف الشيخ ذو الشعر الفضي،
شحب وجوه أصحاب الأسماء.
فالسيادة لم تعد في يد الملك.
في تلك اللحظة، فُتح باب القاعة فجأة،
أي أن كل لورد، بدعم من المحكمة، صار كملك في أرضه.
ودخل فرسان الهيكل بصمتٍ مميت،
والثانية… هي هذه.
وسحبوا الرجال من أماكنهم.
الذراع الحديدية للبابا في بليسي.
“قداستكم! قداستكم!”
قال بصوت منخفض:
صرخ بيتر،
وسيفه المجرَّب،
لكنه لم يلقَ ردًا.
وجدوا أنفسهم في مواجهة اجتياح كاسح.
الكرادلة الذين تولّوا إدارة المحاكم الداخلية للمحكمة المقدسة…
وسحبوا الرجال من أماكنهم.
بقوا جامدين، بوجوه من صخر.
حتى صار كل لورد يحكم إقطاعيته كأنها مملكته.
نظر البابا إليه بأسى، وقال:
بل واجب.
“مؤسف… أنك نسيت قلبك،
فالسيادة لم تعد في يد الملك.
ورافقت الساقطين، أمثال فيري،
“جزيرة داخل اليابسة” —
المطرودين بلا توبة.”
كأن من يشربه… عاشق مجنون، أنيق… ووحيد.
“فليرحمك الحاكم… ويمنحك خلاصه الأخير.”
“تأسيس مملكة الحكام… ليس مجرد رغبة.
وقف كل الكرادلة دفعة واحدة، رافعين أذرعهم:
“استعطفتم، تذللتم، حتى خنتم تلاميذكم الأفضل…
“جهاد! جهاد! جهاد!”
كأن من يشربه… عاشق مجنون، أنيق… ووحيد.
رسم البابا إشارة الصليب على صدره،
صليبٌ لامع ظهر في السماء، فوق الشمس مباشرة.
ورفع يده:
أما الملك تشارلز، فبدا كالدمية،
“لقد انتزعنا حقوق الحاكم من خرافه…
حين بدأت المحكمة تعيّن قساوسة كحُكّام للمقاطعات،
والآن، يجب أن نؤسس مملكته بحق.”
حدّق عبر السماء القرمزية.
سنة 1433، الربيع.
هم أبناء النبوءات،
ذابت ثلوج الشتاء بحمم الحرب،
قال البابا بنبرة خالية من العاطفة:
وتجمّعت السيول في نهر بلون الدم.
“لم يكن الوصول إلى هذا المكان سهلًا، يا أصدقائي…
هدأ إعصار مضيق الهاوية تدريجيًا،
“أعرف أنكم مصدومون.”
وتبدّلت تياراته البحرية.
فدوّت الأرض.
وصار عبور السفن من الساحل الشرقي للمضيق نحو ليغراند… ممكنًا.
لكن الإيمان بتمثال طيني…
وفي كاتدرائية أسيريا،
لكن إيمانهم كان قائمًا على ما تجلبه من منافع،
سيُسحب النصل الإلهي.
أُضيف صليب ذهبي على راية بليسي الزرقاء المزيّنة بالتوليب.
في الجحيم —
أو أن بناء مملكة الحكام صار أمرًا موضع شك.”
في قلعة الحجر الأسود والعظام…
أي أن كل لورد، بدعم من المحكمة، صار كملك في أرضه.
كان الشيطان جالسًا وحده فوق البرج،
يشرب كأسه، وينتظر…
يضع صولجان العظام جانبًا،
“دعني أخمّن…”
ويرتشف ببطء من كأس مملوء بشراب يدعى “وردة الليل”.
بُنيت فوق جراح الأرض.
شراب جهنمي، يُشعل النار في الحلق،
حين بدأت المحكمة تعيّن قساوسة كحُكّام للمقاطعات،
طعمه مرّ،
رسم البابا إشارة الصليب على صدره،
كأن من يشربه… عاشق مجنون، أنيق… ووحيد.
ثم اختفى الشراب من بين يديه.
صانعته كانت “السيدة الميتة” في الجحيم.
ودخل فرسان الهيكل بصمتٍ مميت،
تُخمّر روحه من ماء الهاوية، وفتات الأرواح.
مدججًا بدرع، يهبط أمام الجيش،
ماء شديد البرودة، قادر على تجميد الحديد.
يشرب كأسه، وينتظر…
لكنه لا يؤثر في الهياكل،
“ربما سمعتم به…
ويُنتج خمراً لا يُقاوَم.
شعر النبلاء أن سلطاتهم تُنتزع.
أضاف إليه الشيطان بتلات ورد،
جحافل من الفرسان المدرّعين، كأنهم بحر من الفولاذ.
فصار الشراب أحمر كالدم.
أخفض الرئيس رأسه وقال:
لسنوات طويلة، كان يجلس وحده في برج قصر الوردة المهجور،
لكن هيبتها وحدها تكفي لتطويع الممالك.
يشرب كأسه، وينتظر…
ما تبقّى كان مجرد خزي، وندم، وانكسار.
ينتظر من يشبه الشراب.
كانت بليسي حينها قد وقعت في فوهة هذه الدوامة.
كان الغراب — مونغ لان — واقفًا بعيدًا،
في كاتدرائية أسيريا، العاصمة الدينية لبليسي،
لم يجرؤ على الاقتراب.
“باركنا الحاكم.
فحتى الغربان… تتحاشى مقاطعته حين يشرب.
انتشرت كتائب فرسان الهيكل في جميع مدن بليسي الكبرى.
وفجأة، توقّف الشيطان عن رفع الكأس.
“نحن نصغي لتعليمكم.”
حدّق عبر السماء القرمزية.
لقد فرضنا السيطرة الفعلية على بليسي باسم الكرسي المقدس.”
قال بصوت منخفض:
ضربت المحكمة مجددًا،
“لقد بدأ.”
يشرب كأسه، وينتظر…
ثم اختفى الشراب من بين يديه.
وقف الشيخ ذو الشعر الفضي،
وقف، وانتفضت عباءته السوداء في الريح…
صحيح أنهم يؤمنون بالمحكمة،
وغادر الجحيم، دون تردّد.
قال بصوت منخفض:
“دعني أخمّن…”
