الذاكرة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.
ترجمة: Arisu san
“إنها وقت الغداء…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.
“توقفوا، لا أريد أن ألعب بعد الآن!”
جلس الفتى النحيل على الأرض، شلّه الخوف فلم يجرؤ على الحراك. أمسك هان فاي بيد الفتى الصغير ولم يتحركا معًا. وحده الفتى الأكبر تقدّم خطوة بعد خطوة، إلى أن دوّى صوت غريب من جديد:
لم تكن الفتاة قد لاحظت ذلك، وكانت لا تزال تتجه نحو المطبخ. أحسّ هان فاي بشؤم عظيم. خطا بسرعة نحو الفتاة ليحجبها بجسده عن نظر البدين. بدأ الدم ينزف من عنق الجثة، وغمر قميصها، وكأن كائنًا في الظلمة يتحكم بها. ارتفعت يد البدين، وأشار إصبعه السمين نحو هان فاي.
“إنها الساعة الواحدة…”
استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:
هذه المرة، سمع هان فاي بوضوح أن الصوت جاء من الجهة الأخرى لقاعة الطعام، بل ومن الصبي البدين عديم الرأس. عندها بدأ بالتراجع، راغبًا بالعودة إلى المطبخ. وشاركه هذه الرغبة الفتاة الوحيدة معهم. فبعد أن رأت رأس البدين يُلتهم، غمرها الرعب وبكت بصمت. وجهها غمرته الدموع، لكنها لم تجرؤ على إصدار صوت. كانا يتراجعان ببطء، وكان باب المطبخ قاب قوسين أو أدنى، عندما انبعث صوت غريب من الطرف الآخر للقاعة، يشبه خشخشة الحشرات الزاحفة.
وفي تلك اللحظة، بدأ البدين عديم الرأس بالدوران.
تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.
لم تكن الفتاة قد لاحظت ذلك، وكانت لا تزال تتجه نحو المطبخ. أحسّ هان فاي بشؤم عظيم. خطا بسرعة نحو الفتاة ليحجبها بجسده عن نظر البدين. بدأ الدم ينزف من عنق الجثة، وغمر قميصها، وكأن كائنًا في الظلمة يتحكم بها. ارتفعت يد البدين، وأشار إصبعه السمين نحو هان فاي.
وما إن خبا، حتى انطلق صوت من العتمة:
تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.
لاحظ أن الفتى لا يسأل عن الوقت إلا حين يكون الضوء مشتعلًا. كان ينظر إلى مصباح الجدار قبل أن يسأل الذئب.
خطت خطوة إلى الأمام… ثم انهارت فجأة. نظرت إلى ساقها اليسرى وقد غمرها الذعر.
“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”
في العتمة، انفتحت فوهة… وقد وضعت قدمها الرقيقة فيها، فانقضّ عليها شيء وافترسها. فقدت توازنها وتهاوت أرضًا. خدر الألم عقلها، فاحتضنت ساقها المبتورة وصرخت باكية.
كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.
استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:
“سيد ذئب، كم الساعة؟”
“سيد ذئب، كم الساعة؟”
جرّ هان فاي الفتاة والطفل إلى باب المطبخ. حاول فتحه، لكن ما إن لمس الحائط حتى أدرك الحقيقة المُفزعة:
إن المجهول هو الأشد رعبًا.
الباب قد ذاب في الجدار!
وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.
لم يكن هناك باب، بل لوحة زيتية مرسومة لباب!
“لا مفر؟”
لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.
استمر الظلام طويلًا.
“الألعاب هنا ليست للأطفال، بل هي أفخاخ موت.”
استمر الظلام طويلًا.
حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.
وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.
“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”
وبما أنه لا مجال للفرار، كان على هان فاي أن يتقدّم.
الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.
لقد عاد الذئب الحقيقي!
حدّق في الفتى، فخطرت له فكرتان:
فأجابه هان فاي ببرود:
أولاهما، أن يقتل اللاعبين الآخرين، لكنها فكرة شديدة الخطورة، ولا قلب لهان فاي لفعلها.
وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!
أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.
ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:
منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.
“سأحاول الاقتراب منه أولاً.”
كان يُدير ظهره للجميع، وحين سُئل عن الوقت، التفت ببطء…
تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.
“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…
لاحظ أن الفتى لا يسأل عن الوقت إلا حين يكون الضوء مشتعلًا. كان ينظر إلى مصباح الجدار قبل أن يسأل الذئب.
منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.
“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”
استمر الظلام طويلًا.
الفتاة تتلوى ألمًا على الأرض، والفتى النحيل ما زال على بُعد أمتار من البدين، والطفل الأكبر بلغ منتصف القاعة.
ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:
“سيد ذئب، كم الساعة؟”
لقد عاد الذئب الحقيقي!
سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.
الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.
وما إن خبا، حتى انطلق صوت من العتمة:
“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”
“إنها الساعة الرابعة…”
ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:
أنصت هان فاي بانتباه. الصوت لم يكن صوتًا واحدًا، بل خليطًا من أصوات أطفال كثيرة. حادٌّ وبارد.
فأجابه هان فاي ببرود:
“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”
أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.
إن المجهول هو الأشد رعبًا.
وحين أدرك هان فاي قواعد اللعبة، أمسك الجرّة بيد، والصبي الصغير بالأخرى، وبدأ بالتحرّك.
منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.
في ظلام القاعة، كانوا يلعبون لعبة جنون.
الفتى الأكبر قطع ثلاثة أرباع الطريق. كان على وشك أن ينطق حين هزّ الفتى النحيل رأسه فجأة، وكأنه رأى شيئًا مريعًا.
وغرقت القاعة في ظلام دامس.
“توقف عن السؤال! سأموت، سيأكلني!”
توسّل الفتى النحيل، لكن الطفل الأكبر لم يُعره انتباهًا. كانت عيناه تلمعان بهجة.
وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.
حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.
ترنّح المصباح، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.
وغرقت القاعة في ظلام دامس.
ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:
“دعني! فكّ السلسلة!”
“إنها منتصف الليل…”
لم تكن الفتاة قد لاحظت ذلك، وكانت لا تزال تتجه نحو المطبخ. أحسّ هان فاي بشؤم عظيم. خطا بسرعة نحو الفتاة ليحجبها بجسده عن نظر البدين. بدأ الدم ينزف من عنق الجثة، وغمر قميصها، وكأن كائنًا في الظلمة يتحكم بها. ارتفعت يد البدين، وأشار إصبعه السمين نحو هان فاي.
عندما يُعلن الذئب عن منتصف الليل أو موعد الغداء، ينبغي على اللاعبين الركض والعودة، وإلا أمسَك بهم.
لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.
تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.
الطفل الأكبر ظل واقفًا مكانه… لم يتحرّك.
نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.
“لماذا لم يعد؟”
كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.
استمر الظلام طويلًا.
لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.
ظنّ هان فاي أن النور لن يعود أبدًا…
جرّ هان فاي الفتاة والطفل إلى باب المطبخ. حاول فتحه، لكن ما إن لمس الحائط حتى أدرك الحقيقة المُفزعة:
لكن فجأة، عاد الضوء.
انهار هان فاي على الأرض، كأنما سينفجر رأسه من فرط الألم، لكنه في تلك اللحظة…
نظر هان فاي إلى نهاية القاعة،
وكانت أولى الإشارات أن الطفل المطلوب يُعاني من مشكلة في الدماغ. وهذا الوصف ينطبق عليه… عقله غير سليم، بل هو شرير كذلك.
فلم يجد سوى بركة من الدم… وساقين فقط.
وأنا هو سيد الذئاب!”
“أُمسك مجددًا؟”
حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.
كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.
“توقفوا، لا أريد أن ألعب بعد الآن!”
قبض بأصابعه على السلسلة، وحدّق في هان فاي، تكاد عيناه تخرج من محجريهما:
صرخت الفتاة مبتورة الساق.
كان على بُعد أنفاس من الفوز، وها هو يُحبس بسلسلة!
زحفت بساقها الوحيدة، تاركة خلفها خطًّا من الدم القاني.
ترجمة: Arisu san
وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…
لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:
“إنها الساعة الرابعة…”
“حين تبدأ اللعبة، لا يمكن إيقافها حتى يفوز أحدهم! لا جدوى من منعي، أنتم من أردتم اللعب، فلا تلوموني!”
كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.
كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.
لم يفهم من أين جاء هذا الشخص بهذه السلسلة السميكة!
نادَى الفتى الأكبر، وقد اشتدّت لهجته توترًا، مُخاطبًا الظلال التي اتخذت شكل قدمين وسط وهج الضوء:
“سيد ذئب، كم الساعة؟”
ومع انطفاء الضوء، انتظر مجيء الإجابة.
منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.
تمدّد شيءٌ ما في الظلام، وتردّد الصوت من كل الجهات:
ظهر من فمه فكٌّ مفترس حاد، ثم انفتح فاهه، وانطلقت منه أصوات أطفال كأنها تعلو من أعماق الجحيم:
“إنها وقت الغداء…”
وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…
صرخ الفتى النحيل صرخة مذعورة، وبدأ المضغ الوحشي. لم يعلم أحد ما الذي جرى في الظلام.
منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.
دوّى صوته المستغيث: “أنقذني، أربعة وعشرون! أنقذني!”
الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.
تردّد صدى صوته في الظلمة، وقد بعث في قلب هان فاي قشعريرة باردة.
حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.
ثم… ساد الصمت.
لكن فجأة، عاد الضوء.
وبعد ثلاث دقائق، عاد النور. لم يكن هناك أثر لا للفتى السمين ولا للنحيل، بل فقط بركتان من الدم.
نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.
وفي تلك اللحظة، بدأ البدين عديم الرأس بالدوران.
استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…
“سيد ذئب، كم الساعة؟”
وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.
زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.
هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟
لقد عاد الذئب الحقيقي!
وكانت أولى الإشارات أن الطفل المطلوب يُعاني من مشكلة في الدماغ. وهذا الوصف ينطبق عليه… عقله غير سليم، بل هو شرير كذلك.
وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.
سأل الذئب عن الوقت وانطلق يجري.
لكن هان فاي لم يدعه يفلت. تفعّلت قدرتا السرعة الخارقة ودورية الليل، فحمل الصبي الآخر وانطلقا خلف الفتى الأكبر.
جرّ هان فاي الفتاة والطفل إلى باب المطبخ. حاول فتحه، لكن ما إن لمس الحائط حتى أدرك الحقيقة المُفزعة:
وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.
وحين همّ الذئب بعضّه، انهالت على ذهن هان فاي ذكريات غريبة لا تُعد.
وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.
لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.
هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟
رمق الفتى الأكبر السلسلة التي التفّت حول عنقه، وقد احمرّت عيناه وانتفخت عروقه السوداء على جبينه من فرط الغيظ.
كان على بُعد أنفاس من الفوز، وها هو يُحبس بسلسلة!
“سيد ذئب، كم الساعة؟”
لم يفهم من أين جاء هذا الشخص بهذه السلسلة السميكة!
قبض بأصابعه على السلسلة، وحدّق في هان فاي، تكاد عيناه تخرج من محجريهما:
لقد عاد الذئب الحقيقي!
“أنت لا تلعب بعدل!”
فأجابه هان فاي ببرود:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تلك طبيعة العالم.”
كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.
لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.
صرخ الفتى في يأس:
“دعني! فكّ السلسلة!”
لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.
راح ينتزع السلسلة المغطاة بفراء الحيوان من على جسده بأظافره.
أخفى هان فاي دهشته، فالصبي لم يُبدِ أي طاقة يِن، بل بدا أنه يستخدم القوة الخالصة والحقد ليخلّص نفسه من القيود.
دوّى صوته المستغيث: “أنقذني، أربعة وعشرون! أنقذني!”
وقبل أن يتمكن من الفرار، انطفأ الضوء مجددًا.
ظهر من فمه فكٌّ مفترس حاد، ثم انفتح فاهه، وانطلقت منه أصوات أطفال كأنها تعلو من أعماق الجحيم:
في تلك اللحظة، كان هان فاي والصبيان قد اقتربوا من الطرف الآخر من الكافتيريا، قرب بركتي الدم.
وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:
وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.
“يا سيد ذئب، كم الساعة؟!”
كان رأسه مغطى بجثث أطفال بلا رؤوس، وكلما تحرّك في الظلام، ارتطمت الأجساد الميتة ببعضها، ناشرةً سيمفونية موتٍ مريعة.
صدح صوتها الطفولي في الممر، فتجمّدت القلوب.
ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:
وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!
“أنت لا تلعب بعدل!”
زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.
الفتاة تتلوى ألمًا على الأرض، والفتى النحيل ما زال على بُعد أمتار من البدين، والطفل الأكبر بلغ منتصف القاعة.
كان رأسه مغطى بجثث أطفال بلا رؤوس، وكلما تحرّك في الظلام، ارتطمت الأجساد الميتة ببعضها، ناشرةً سيمفونية موتٍ مريعة.
“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”
لقد حوّلت اللعبة رُعب الأيتام إلى هذا الوحش العملاق.
وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.
ظهر من فمه فكٌّ مفترس حاد، ثم انفتح فاهه، وانطلقت منه أصوات أطفال كأنها تعلو من أعماق الجحيم:
لاحظ أن الفتى لا يسأل عن الوقت إلا حين يكون الضوء مشتعلًا. كان ينظر إلى مصباح الجدار قبل أن يسأل الذئب.
“إنه وقت الغداء…”
في تلك اللحظة، شعر هان فاي وكأن ظلمة الكافتيريا كلها تهوي عليه.
فتح الوحش المتجسد من الخوف فاهه، وانقضّ على رأس هان فاي.
خطت خطوة إلى الأمام… ثم انهارت فجأة. نظرت إلى ساقها اليسرى وقد غمرها الذعر.
في تلك اللحظة، شعر هان فاي وكأن ظلمة الكافتيريا كلها تهوي عليه.
كان يُدير ظهره للجميع، وحين سُئل عن الوقت، التفت ببطء…
امتدّت يده إلى غطاء الجرة، لكن قبل أن يلمسه، انطلق ضحكٌ جنوني من أعماق ذهنه.
تمدّد شيءٌ ما في الظلام، وتردّد الصوت من كل الجهات:
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مجنونة، واحمرّت عيناه كالجمر.
الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.
وحين همّ الذئب بعضّه، انهالت على ذهن هان فاي ذكريات غريبة لا تُعد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في تلك الذاكرة، كان طفل يُدعى هان فاي واقفًا عند نهاية كافتيريا حمراء في ميتم، في منتصف الليل.
لكن فجأة، عاد الضوء.
كان يُدير ظهره للجميع، وحين سُئل عن الوقت، التفت ببطء…
لم يكن هناك باب، بل لوحة زيتية مرسومة لباب!
كان يحمل سكينًا حادًا، ووجنتاه وملابسه تقطر دمًا.
وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.
قال بصوت مشؤوم:
“إنها وقت الغداء…”
حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.
هزّ الألم قفل بوابة الميتم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:
قال بصوت مشؤوم:
“إنها وقت الغداء.”
وما إن تفوّه بها بتلك النبرة الفريدة، حتى ذاب الوحش المتجسد من الخوف وتلاشى في الظلمة.
قبض بأصابعه على السلسلة، وحدّق في هان فاي، تكاد عيناه تخرج من محجريهما:
لقد عاد الذئب الحقيقي!
“إنها وقت الغداء…”
انهار هان فاي على الأرض، كأنما سينفجر رأسه من فرط الألم، لكنه في تلك اللحظة…
كان يحمل سكينًا حادًا، ووجنتاه وملابسه تقطر دمًا.
استيقظت ذكرى دفينة في أعماقه.
“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…
لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.
وأنا هو سيد الذئاب!”
وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.
“لماذا لم يعد؟”
الطفل الأكبر ظل واقفًا مكانه… لم يتحرّك.
لقد حوّلت اللعبة رُعب الأيتام إلى هذا الوحش العملاق.
فتح الوحش المتجسد من الخوف فاهه، وانقضّ على رأس هان فاي.
جلس الفتى النحيل على الأرض، شلّه الخوف فلم يجرؤ على الحراك. أمسك هان فاي بيد الفتى الصغير ولم يتحركا معًا. وحده الفتى الأكبر تقدّم خطوة بعد خطوة، إلى أن دوّى صوت غريب من جديد:
لم يفهم من أين جاء هذا الشخص بهذه السلسلة السميكة!
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مجنونة، واحمرّت عيناه كالجمر.
منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إنها وقت الغداء…”
“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”
هذه المرة، سمع هان فاي بوضوح أن الصوت جاء من الجهة الأخرى لقاعة الطعام، بل ومن الصبي البدين عديم الرأس. عندها بدأ بالتراجع، راغبًا بالعودة إلى المطبخ. وشاركه هذه الرغبة الفتاة الوحيدة معهم. فبعد أن رأت رأس البدين يُلتهم، غمرها الرعب وبكت بصمت. وجهها غمرته الدموع، لكنها لم تجرؤ على إصدار صوت. كانا يتراجعان ببطء، وكان باب المطبخ قاب قوسين أو أدنى، عندما انبعث صوت غريب من الطرف الآخر للقاعة، يشبه خشخشة الحشرات الزاحفة.
لكن فجأة، عاد الضوء.
حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.
“إنها وقت الغداء…”
عندما يُعلن الذئب عن منتصف الليل أو موعد الغداء، ينبغي على اللاعبين الركض والعودة، وإلا أمسَك بهم.
“لا مفر؟”
“إنه وقت الغداء…”
حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.
استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:
“إنها منتصف الليل…”
حدّق في الفتى، فخطرت له فكرتان:
وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.
هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟
لكن فجأة، عاد الضوء.
“دعني! فكّ السلسلة!”
“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”
استيقظت ذكرى دفينة في أعماقه.
سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.
أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.
فتح الوحش المتجسد من الخوف فاهه، وانقضّ على رأس هان فاي.
الطفل الأكبر ظل واقفًا مكانه… لم يتحرّك.
زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.
كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.
كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.
نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.
منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.
هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟
وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:
وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.
نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.
فتح الوحش المتجسد من الخوف فاهه، وانقضّ على رأس هان فاي.
لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:
