Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 519

الذاكرة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الذاكرة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

ترجمة: Arisu san

“لا مفر؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.

“تلك طبيعة العالم.”

جلس الفتى النحيل على الأرض، شلّه الخوف فلم يجرؤ على الحراك. أمسك هان فاي بيد الفتى الصغير ولم يتحركا معًا. وحده الفتى الأكبر تقدّم خطوة بعد خطوة، إلى أن دوّى صوت غريب من جديد:

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

“إنها الساعة الواحدة…”

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

هذه المرة، سمع هان فاي بوضوح أن الصوت جاء من الجهة الأخرى لقاعة الطعام، بل ومن الصبي البدين عديم الرأس. عندها بدأ بالتراجع، راغبًا بالعودة إلى المطبخ. وشاركه هذه الرغبة الفتاة الوحيدة معهم. فبعد أن رأت رأس البدين يُلتهم، غمرها الرعب وبكت بصمت. وجهها غمرته الدموع، لكنها لم تجرؤ على إصدار صوت. كانا يتراجعان ببطء، وكان باب المطبخ قاب قوسين أو أدنى، عندما انبعث صوت غريب من الطرف الآخر للقاعة، يشبه خشخشة الحشرات الزاحفة.

صرخت الفتاة مبتورة الساق.

وفي تلك اللحظة، بدأ البدين عديم الرأس بالدوران.

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

لم تكن الفتاة قد لاحظت ذلك، وكانت لا تزال تتجه نحو المطبخ. أحسّ هان فاي بشؤم عظيم. خطا بسرعة نحو الفتاة ليحجبها بجسده عن نظر البدين. بدأ الدم ينزف من عنق الجثة، وغمر قميصها، وكأن كائنًا في الظلمة يتحكم بها. ارتفعت يد البدين، وأشار إصبعه السمين نحو هان فاي.

في تلك اللحظة، كان هان فاي والصبيان قد اقتربوا من الطرف الآخر من الكافتيريا، قرب بركتي الدم.

تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.

وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.

خطت خطوة إلى الأمام… ثم انهارت فجأة. نظرت إلى ساقها اليسرى وقد غمرها الذعر.

“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”

في العتمة، انفتحت فوهة… وقد وضعت قدمها الرقيقة فيها، فانقضّ عليها شيء وافترسها. فقدت توازنها وتهاوت أرضًا. خدر الألم عقلها، فاحتضنت ساقها المبتورة وصرخت باكية.

“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”

استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

جرّ هان فاي الفتاة والطفل إلى باب المطبخ. حاول فتحه، لكن ما إن لمس الحائط حتى أدرك الحقيقة المُفزعة:

“تلك طبيعة العالم.”

الباب قد ذاب في الجدار!

 

لم يكن هناك باب، بل لوحة زيتية مرسومة لباب!

كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.

“لا مفر؟”

“حين تبدأ اللعبة، لا يمكن إيقافها حتى يفوز أحدهم! لا جدوى من منعي، أنتم من أردتم اللعب، فلا تلوموني!”

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.

“الألعاب هنا ليست للأطفال، بل هي أفخاخ موت.”

 

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.

“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”

كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.

وبما أنه لا مجال للفرار، كان على هان فاي أن يتقدّم.

 

الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.

ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:

حدّق في الفتى، فخطرت له فكرتان:

حدّق في الفتى، فخطرت له فكرتان:

أولاهما، أن يقتل اللاعبين الآخرين، لكنها فكرة شديدة الخطورة، ولا قلب لهان فاي لفعلها.

وبما أنه لا مجال للفرار، كان على هان فاي أن يتقدّم.

أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.

 

منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.

هزّ الألم قفل بوابة الميتم.

“سأحاول الاقتراب منه أولاً.”

سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.

تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.

 

لاحظ أن الفتى لا يسأل عن الوقت إلا حين يكون الضوء مشتعلًا. كان ينظر إلى مصباح الجدار قبل أن يسأل الذئب.

امتدّت يده إلى غطاء الجرة، لكن قبل أن يلمسه، انطلق ضحكٌ جنوني من أعماق ذهنه.

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.

الفتاة تتلوى ألمًا على الأرض، والفتى النحيل ما زال على بُعد أمتار من البدين، والطفل الأكبر بلغ منتصف القاعة.

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

“إنه وقت الغداء…”

سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.

هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟

وما إن خبا، حتى انطلق صوت من العتمة:

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

“إنها الساعة الرابعة…”

وحين همّ الذئب بعضّه، انهالت على ذهن هان فاي ذكريات غريبة لا تُعد.

أنصت هان فاي بانتباه. الصوت لم يكن صوتًا واحدًا، بل خليطًا من أصوات أطفال كثيرة. حادٌّ وبارد.

زحفت بساقها الوحيدة، تاركة خلفها خطًّا من الدم القاني.

“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”

وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.

إن المجهول هو الأشد رعبًا.

 

وحين أدرك هان فاي قواعد اللعبة، أمسك الجرّة بيد، والصبي الصغير بالأخرى، وبدأ بالتحرّك.

هزّ الألم قفل بوابة الميتم.

في ظلام القاعة، كانوا يلعبون لعبة جنون.

لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.

الفتى الأكبر قطع ثلاثة أرباع الطريق. كان على وشك أن ينطق حين هزّ الفتى النحيل رأسه فجأة، وكأنه رأى شيئًا مريعًا.

 

“توقف عن السؤال! سأموت، سيأكلني!”

 

توسّل الفتى النحيل، لكن الطفل الأكبر لم يُعره انتباهًا. كانت عيناه تلمعان بهجة.

 

حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.

“إنها وقت الغداء…”

ترنّح المصباح، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

 

وغرقت القاعة في ظلام دامس.

 

ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:

 

“إنها منتصف الليل…”

الفتى الأكبر قطع ثلاثة أرباع الطريق. كان على وشك أن ينطق حين هزّ الفتى النحيل رأسه فجأة، وكأنه رأى شيئًا مريعًا.

عندما يُعلن الذئب عن منتصف الليل أو موعد الغداء، ينبغي على اللاعبين الركض والعودة، وإلا أمسَك بهم.

زحفت بساقها الوحيدة، تاركة خلفها خطًّا من الدم القاني.

لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.

استمر الظلام طويلًا.

الطفل الأكبر ظل واقفًا مكانه… لم يتحرّك.

 

“لماذا لم يعد؟”

لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.

استمر الظلام طويلًا.

أخفى هان فاي دهشته، فالصبي لم يُبدِ أي طاقة يِن، بل بدا أنه يستخدم القوة الخالصة والحقد ليخلّص نفسه من القيود.

ظنّ هان فاي أن النور لن يعود أبدًا…

لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.

لكن فجأة، عاد الضوء.

 

نظر هان فاي إلى نهاية القاعة،

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

فلم يجد سوى بركة من الدم… وساقين فقط.

 

“أُمسك مجددًا؟”

“إنها الساعة الرابعة…”

كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.

 

“توقفوا، لا أريد أن ألعب بعد الآن!”

في تلك اللحظة، شعر هان فاي وكأن ظلمة الكافتيريا كلها تهوي عليه.

صرخت الفتاة مبتورة الساق.

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

زحفت بساقها الوحيدة، تاركة خلفها خطًّا من الدم القاني.

نظر هان فاي إلى نهاية القاعة،

وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…

لم يفهم من أين جاء هذا الشخص بهذه السلسلة السميكة!

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

لم يكن هناك باب، بل لوحة زيتية مرسومة لباب!

“حين تبدأ اللعبة، لا يمكن إيقافها حتى يفوز أحدهم! لا جدوى من منعي، أنتم من أردتم اللعب، فلا تلوموني!”

صرخ الفتى في يأس:

كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.

وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!

نادَى الفتى الأكبر، وقد اشتدّت لهجته توترًا، مُخاطبًا الظلال التي اتخذت شكل قدمين وسط وهج الضوء:

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:

ومع انطفاء الضوء، انتظر مجيء الإجابة.

 

تمدّد شيءٌ ما في الظلام، وتردّد الصوت من كل الجهات:

وحين أدرك هان فاي قواعد اللعبة، أمسك الجرّة بيد، والصبي الصغير بالأخرى، وبدأ بالتحرّك.

“إنها وقت الغداء…”

وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…

صرخ الفتى النحيل صرخة مذعورة، وبدأ المضغ الوحشي. لم يعلم أحد ما الذي جرى في الظلام.

وقبل أن يتمكن من الفرار، انطفأ الضوء مجددًا.

دوّى صوته المستغيث: “أنقذني، أربعة وعشرون! أنقذني!”

زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.

تردّد صدى صوته في الظلمة، وقد بعث في قلب هان فاي قشعريرة باردة.

“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…

ثم… ساد الصمت.

 

وبعد ثلاث دقائق، عاد النور. لم يكن هناك أثر لا للفتى السمين ولا للنحيل، بل فقط بركتان من الدم.

كان رأسه مغطى بجثث أطفال بلا رؤوس، وكلما تحرّك في الظلام، ارتطمت الأجساد الميتة ببعضها، ناشرةً سيمفونية موتٍ مريعة.

نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.

صرخت الفتاة مبتورة الساق.

استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…

 

وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.

استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…

هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟

 

وكانت أولى الإشارات أن الطفل المطلوب يُعاني من مشكلة في الدماغ. وهذا الوصف ينطبق عليه… عقله غير سليم، بل هو شرير كذلك.

في العتمة، انفتحت فوهة… وقد وضعت قدمها الرقيقة فيها، فانقضّ عليها شيء وافترسها. فقدت توازنها وتهاوت أرضًا. خدر الألم عقلها، فاحتضنت ساقها المبتورة وصرخت باكية.

وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.

 

سأل الذئب عن الوقت وانطلق يجري.

الباب قد ذاب في الجدار!

لكن هان فاي لم يدعه يفلت. تفعّلت قدرتا السرعة الخارقة ودورية الليل، فحمل الصبي الآخر وانطلقا خلف الفتى الأكبر.

وأنا هو سيد الذئاب!”

وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.

كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.

وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.

وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

 

رمق الفتى الأكبر السلسلة التي التفّت حول عنقه، وقد احمرّت عيناه وانتفخت عروقه السوداء على جبينه من فرط الغيظ.

استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…

كان على بُعد أنفاس من الفوز، وها هو يُحبس بسلسلة!

“أُمسك مجددًا؟”

لم يفهم من أين جاء هذا الشخص بهذه السلسلة السميكة!

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

قبض بأصابعه على السلسلة، وحدّق في هان فاي، تكاد عيناه تخرج من محجريهما:

الباب قد ذاب في الجدار!

“أنت لا تلعب بعدل!”

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

فأجابه هان فاي ببرود:

سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.

“تلك طبيعة العالم.”

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.

وبما أنه لا مجال للفرار، كان على هان فاي أن يتقدّم.

صرخ الفتى في يأس:

“توقف عن السؤال! سأموت، سيأكلني!”

“دعني! فكّ السلسلة!”

 

راح ينتزع السلسلة المغطاة بفراء الحيوان من على جسده بأظافره.

 

أخفى هان فاي دهشته، فالصبي لم يُبدِ أي طاقة يِن، بل بدا أنه يستخدم القوة الخالصة والحقد ليخلّص نفسه من القيود.

 

وقبل أن يتمكن من الفرار، انطفأ الضوء مجددًا.

وحين همّ الذئب بعضّه، انهالت على ذهن هان فاي ذكريات غريبة لا تُعد.

في تلك اللحظة، كان هان فاي والصبيان قد اقتربوا من الطرف الآخر من الكافتيريا، قرب بركتي الدم.

“إنها الساعة الواحدة…”

وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:

لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.

“يا سيد ذئب، كم الساعة؟!”

زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.

صدح صوتها الطفولي في الممر، فتجمّدت القلوب.

“تلك طبيعة العالم.”

وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!

الباب قد ذاب في الجدار!

زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.

 

كان رأسه مغطى بجثث أطفال بلا رؤوس، وكلما تحرّك في الظلام، ارتطمت الأجساد الميتة ببعضها، ناشرةً سيمفونية موتٍ مريعة.

 

لقد حوّلت اللعبة رُعب الأيتام إلى هذا الوحش العملاق.

صرخ الفتى في يأس:

ظهر من فمه فكٌّ مفترس حاد، ثم انفتح فاهه، وانطلقت منه أصوات أطفال كأنها تعلو من أعماق الجحيم:

كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.

“إنه وقت الغداء…”

 

فتح الوحش المتجسد من الخوف فاهه، وانقضّ على رأس هان فاي.

رمق الفتى الأكبر السلسلة التي التفّت حول عنقه، وقد احمرّت عيناه وانتفخت عروقه السوداء على جبينه من فرط الغيظ.

في تلك اللحظة، شعر هان فاي وكأن ظلمة الكافتيريا كلها تهوي عليه.

إن المجهول هو الأشد رعبًا.

امتدّت يده إلى غطاء الجرة، لكن قبل أن يلمسه، انطلق ضحكٌ جنوني من أعماق ذهنه.

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة مجنونة، واحمرّت عيناه كالجمر.

وحين أدرك هان فاي قواعد اللعبة، أمسك الجرّة بيد، والصبي الصغير بالأخرى، وبدأ بالتحرّك.

وحين همّ الذئب بعضّه، انهالت على ذهن هان فاي ذكريات غريبة لا تُعد.

“لماذا لم يعد؟”

في تلك الذاكرة، كان طفل يُدعى هان فاي واقفًا عند نهاية كافتيريا حمراء في ميتم، في منتصف الليل.

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

كان يُدير ظهره للجميع، وحين سُئل عن الوقت، التفت ببطء…

أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.

كان يحمل سكينًا حادًا، ووجنتاه وملابسه تقطر دمًا.

“إنها وقت الغداء.”

قال بصوت مشؤوم:

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

“إنها وقت الغداء…”

 

هزّ الألم قفل بوابة الميتم.

 

ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:

 

“إنها وقت الغداء.”

فأجابه هان فاي ببرود:

وما إن تفوّه بها بتلك النبرة الفريدة، حتى ذاب الوحش المتجسد من الخوف وتلاشى في الظلمة.

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

لقد عاد الذئب الحقيقي!

 

انهار هان فاي على الأرض، كأنما سينفجر رأسه من فرط الألم، لكنه في تلك اللحظة…

 

استيقظت ذكرى دفينة في أعماقه.

وبعد ثلاث دقائق، عاد النور. لم يكن هناك أثر لا للفتى السمين ولا للنحيل، بل فقط بركتان من الدم.

“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…

 

وأنا هو سيد الذئاب!”

 

 

ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:

 

 

 

“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”

 

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

 

انهار هان فاي على الأرض، كأنما سينفجر رأسه من فرط الألم، لكنه في تلك اللحظة…

 

خطت خطوة إلى الأمام… ثم انهارت فجأة. نظرت إلى ساقها اليسرى وقد غمرها الذعر.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

“أنت لا تلعب بعدل!”

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

 

“إنها وقت الغداء…”

 

ترنّح المصباح، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

 

وفي تلك اللحظة، بدأ البدين عديم الرأس بالدوران.

 

 

 

 

 

 

“إنها وقت الغداء…”

 

الفتاة تتلوى ألمًا على الأرض، والفتى النحيل ما زال على بُعد أمتار من البدين، والطفل الأكبر بلغ منتصف القاعة.

 

 

 

نظر هان فاي إلى نهاية القاعة،

 

 

 

منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.

 

دوّى صوته المستغيث: “أنقذني، أربعة وعشرون! أنقذني!”

 

منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.

 

 

 

“حين تبدأ اللعبة، لا يمكن إيقافها حتى يفوز أحدهم! لا جدوى من منعي، أنتم من أردتم اللعب، فلا تلوموني!”

 

 

 

نظر هان فاي إلى نهاية القاعة،

 

حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.

 

 

 

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

 

“توقف عن السؤال! سأموت، سيأكلني!”

 

وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.

 

 

 

ترجمة: Arisu san

 

سأل الذئب عن الوقت وانطلق يجري.

 

 

 

 

 

راح ينتزع السلسلة المغطاة بفراء الحيوان من على جسده بأظافره.

 

وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…

 

صرخ الفتى النحيل صرخة مذعورة، وبدأ المضغ الوحشي. لم يعلم أحد ما الذي جرى في الظلام.

 

 

 

 

 

 

 

“أُمسك مجددًا؟”

 

 

 

 

 

“إنها وقت الغداء…”

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”

 

تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

لعبة الإياشيكي خاصتي

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.