Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 519

الذاكرة
PDF

الذاكرة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وأنا هو سيد الذئاب!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“إنها وقت الغداء…”

ترجمة: Arisu san

انهار هان فاي على الأرض، كأنما سينفجر رأسه من فرط الألم، لكنه في تلك اللحظة…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.

منذ أن دخل دار الأيتام، بدا أن جوهر اللعبة قد تغيّر. الشر الكامن في أعماق البشر استيقظ، والخسارة هنا تعني الموت. وحين أراد الفتى الأكبر أن يسأل الذئب مجددًا عن الوقت، خفّت ضوء المصباح الوحيد في قاعة الطعام. كان هناك شيء يختبئ في العتمة.

جلس الفتى النحيل على الأرض، شلّه الخوف فلم يجرؤ على الحراك. أمسك هان فاي بيد الفتى الصغير ولم يتحركا معًا. وحده الفتى الأكبر تقدّم خطوة بعد خطوة، إلى أن دوّى صوت غريب من جديد:

تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.

“إنها الساعة الواحدة…”

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

هذه المرة، سمع هان فاي بوضوح أن الصوت جاء من الجهة الأخرى لقاعة الطعام، بل ومن الصبي البدين عديم الرأس. عندها بدأ بالتراجع، راغبًا بالعودة إلى المطبخ. وشاركه هذه الرغبة الفتاة الوحيدة معهم. فبعد أن رأت رأس البدين يُلتهم، غمرها الرعب وبكت بصمت. وجهها غمرته الدموع، لكنها لم تجرؤ على إصدار صوت. كانا يتراجعان ببطء، وكان باب المطبخ قاب قوسين أو أدنى، عندما انبعث صوت غريب من الطرف الآخر للقاعة، يشبه خشخشة الحشرات الزاحفة.

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

وفي تلك اللحظة، بدأ البدين عديم الرأس بالدوران.

وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.

لم تكن الفتاة قد لاحظت ذلك، وكانت لا تزال تتجه نحو المطبخ. أحسّ هان فاي بشؤم عظيم. خطا بسرعة نحو الفتاة ليحجبها بجسده عن نظر البدين. بدأ الدم ينزف من عنق الجثة، وغمر قميصها، وكأن كائنًا في الظلمة يتحكم بها. ارتفعت يد البدين، وأشار إصبعه السمين نحو هان فاي.

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.

 

خطت خطوة إلى الأمام… ثم انهارت فجأة. نظرت إلى ساقها اليسرى وقد غمرها الذعر.

استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…

في العتمة، انفتحت فوهة… وقد وضعت قدمها الرقيقة فيها، فانقضّ عليها شيء وافترسها. فقدت توازنها وتهاوت أرضًا. خدر الألم عقلها، فاحتضنت ساقها المبتورة وصرخت باكية.

كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.

استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:

حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

أنصت هان فاي بانتباه. الصوت لم يكن صوتًا واحدًا، بل خليطًا من أصوات أطفال كثيرة. حادٌّ وبارد.

جرّ هان فاي الفتاة والطفل إلى باب المطبخ. حاول فتحه، لكن ما إن لمس الحائط حتى أدرك الحقيقة المُفزعة:

 

الباب قد ذاب في الجدار!

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

لم يكن هناك باب، بل لوحة زيتية مرسومة لباب!

كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.

“لا مفر؟”

ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

ظهر من فمه فكٌّ مفترس حاد، ثم انفتح فاهه، وانطلقت منه أصوات أطفال كأنها تعلو من أعماق الجحيم:

“الألعاب هنا ليست للأطفال، بل هي أفخاخ موت.”

“إنها منتصف الليل…”

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

فأجابه هان فاي ببرود:

“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”

 

وبما أنه لا مجال للفرار، كان على هان فاي أن يتقدّم.

كان على بُعد أنفاس من الفوز، وها هو يُحبس بسلسلة!

الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.

تمدّد شيءٌ ما في الظلام، وتردّد الصوت من كل الجهات:

حدّق في الفتى، فخطرت له فكرتان:

صدح صوتها الطفولي في الممر، فتجمّدت القلوب.

أولاهما، أن يقتل اللاعبين الآخرين، لكنها فكرة شديدة الخطورة، ولا قلب لهان فاي لفعلها.

هذه المرة، سمع هان فاي بوضوح أن الصوت جاء من الجهة الأخرى لقاعة الطعام، بل ومن الصبي البدين عديم الرأس. عندها بدأ بالتراجع، راغبًا بالعودة إلى المطبخ. وشاركه هذه الرغبة الفتاة الوحيدة معهم. فبعد أن رأت رأس البدين يُلتهم، غمرها الرعب وبكت بصمت. وجهها غمرته الدموع، لكنها لم تجرؤ على إصدار صوت. كانا يتراجعان ببطء، وكان باب المطبخ قاب قوسين أو أدنى، عندما انبعث صوت غريب من الطرف الآخر للقاعة، يشبه خشخشة الحشرات الزاحفة.

أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.

وغرقت القاعة في ظلام دامس.

منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.

راح ينتزع السلسلة المغطاة بفراء الحيوان من على جسده بأظافره.

“سأحاول الاقتراب منه أولاً.”

كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.

تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.

لاحظ أن الفتى لا يسأل عن الوقت إلا حين يكون الضوء مشتعلًا. كان ينظر إلى مصباح الجدار قبل أن يسأل الذئب.

إن المجهول هو الأشد رعبًا.

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

 

الفتاة تتلوى ألمًا على الأرض، والفتى النحيل ما زال على بُعد أمتار من البدين، والطفل الأكبر بلغ منتصف القاعة.

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.

“إنها الساعة الرابعة…”

وما إن خبا، حتى انطلق صوت من العتمة:

كان رأسه مغطى بجثث أطفال بلا رؤوس، وكلما تحرّك في الظلام، ارتطمت الأجساد الميتة ببعضها، ناشرةً سيمفونية موتٍ مريعة.

“إنها الساعة الرابعة…”

 

أنصت هان فاي بانتباه. الصوت لم يكن صوتًا واحدًا، بل خليطًا من أصوات أطفال كثيرة. حادٌّ وبارد.

“لا مفر؟”

“هل يمكن أن يكون هذا الذئب تجسيدًا لأرواح الأطفال الذين ماتوا هنا؟”

 

إن المجهول هو الأشد رعبًا.

تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.

وحين أدرك هان فاي قواعد اللعبة، أمسك الجرّة بيد، والصبي الصغير بالأخرى، وبدأ بالتحرّك.

سأل مجددًا حين اشتعل الضوء.

في ظلام القاعة، كانوا يلعبون لعبة جنون.

ثم… ساد الصمت.

الفتى الأكبر قطع ثلاثة أرباع الطريق. كان على وشك أن ينطق حين هزّ الفتى النحيل رأسه فجأة، وكأنه رأى شيئًا مريعًا.

 

“توقف عن السؤال! سأموت، سيأكلني!”

أنصت هان فاي بانتباه. الصوت لم يكن صوتًا واحدًا، بل خليطًا من أصوات أطفال كثيرة. حادٌّ وبارد.

توسّل الفتى النحيل، لكن الطفل الأكبر لم يُعره انتباهًا. كانت عيناه تلمعان بهجة.

وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:

حين أضاء الضوء من جديد، سأل السؤال مرة أخرى.

الفتى الأكبر قطع ثلاثة أرباع الطريق. كان على وشك أن ينطق حين هزّ الفتى النحيل رأسه فجأة، وكأنه رأى شيئًا مريعًا.

ترنّح المصباح، وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

فلم يجد سوى بركة من الدم… وساقين فقط.

وغرقت القاعة في ظلام دامس.

 

ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:

 

“إنها منتصف الليل…”

 

عندما يُعلن الذئب عن منتصف الليل أو موعد الغداء، ينبغي على اللاعبين الركض والعودة، وإلا أمسَك بهم.

 

لكن هان فاي لم يسمع أي خطى.

وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.

الطفل الأكبر ظل واقفًا مكانه… لم يتحرّك.

وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.

“لماذا لم يعد؟”

 

استمر الظلام طويلًا.

“أنت لا تلعب بعدل!”

ظنّ هان فاي أن النور لن يعود أبدًا…

ثم… ساد الصمت.

لكن فجأة، عاد الضوء.

“إنها وقت الغداء.”

نظر هان فاي إلى نهاية القاعة،

وقبل أن يتمكن من الفرار، انطفأ الضوء مجددًا.

فلم يجد سوى بركة من الدم… وساقين فقط.

وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!

“أُمسك مجددًا؟”

“سأحاول الاقتراب منه أولاً.”

كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.

 

“توقفوا، لا أريد أن ألعب بعد الآن!”

لاحظ أن الفتى لا يسأل عن الوقت إلا حين يكون الضوء مشتعلًا. كان ينظر إلى مصباح الجدار قبل أن يسأل الذئب.

صرخت الفتاة مبتورة الساق.

كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.

زحفت بساقها الوحيدة، تاركة خلفها خطًّا من الدم القاني.

 

وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…

أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.

لم يُرد الفتى الأكبر أن يتوقف، وقد همّ بالكلام من جديد لولا أن لمح هان فاي يقترب منه. فصرخ بجنون:

وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.

“حين تبدأ اللعبة، لا يمكن إيقافها حتى يفوز أحدهم! لا جدوى من منعي، أنتم من أردتم اللعب، فلا تلوموني!”

نادَى الفتى الأكبر، وقد اشتدّت لهجته توترًا، مُخاطبًا الظلال التي اتخذت شكل قدمين وسط وهج الضوء:

كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.

توسّل الفتى النحيل، لكن الطفل الأكبر لم يُعره انتباهًا. كانت عيناه تلمعان بهجة.

نادَى الفتى الأكبر، وقد اشتدّت لهجته توترًا، مُخاطبًا الظلال التي اتخذت شكل قدمين وسط وهج الضوء:

توسّل الفتى النحيل، لكن الطفل الأكبر لم يُعره انتباهًا. كانت عيناه تلمعان بهجة.

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

“إنها وقت الغداء…”

ومع انطفاء الضوء، انتظر مجيء الإجابة.

 

تمدّد شيءٌ ما في الظلام، وتردّد الصوت من كل الجهات:

وغرقت القاعة في ظلام دامس.

“إنها وقت الغداء…”

 

صرخ الفتى النحيل صرخة مذعورة، وبدأ المضغ الوحشي. لم يعلم أحد ما الذي جرى في الظلام.

جلس الفتى النحيل على الأرض، شلّه الخوف فلم يجرؤ على الحراك. أمسك هان فاي بيد الفتى الصغير ولم يتحركا معًا. وحده الفتى الأكبر تقدّم خطوة بعد خطوة، إلى أن دوّى صوت غريب من جديد:

دوّى صوته المستغيث: “أنقذني، أربعة وعشرون! أنقذني!”

ومع انطفاء الضوء، انتظر مجيء الإجابة.

تردّد صدى صوته في الظلمة، وقد بعث في قلب هان فاي قشعريرة باردة.

“دعني! فكّ السلسلة!”

ثم… ساد الصمت.

 

وبعد ثلاث دقائق، عاد النور. لم يكن هناك أثر لا للفتى السمين ولا للنحيل، بل فقط بركتان من الدم.

 

نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.

ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:

استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…

“تلك طبيعة العالم.”

وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.

 

هل يعني ذلك أن الفتى الأكبر هو صاحب هذا الميتم؟

وبعد ثلاث دقائق، عاد النور. لم يكن هناك أثر لا للفتى السمين ولا للنحيل، بل فقط بركتان من الدم.

وكانت أولى الإشارات أن الطفل المطلوب يُعاني من مشكلة في الدماغ. وهذا الوصف ينطبق عليه… عقله غير سليم، بل هو شرير كذلك.

نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.

وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.

 

سأل الذئب عن الوقت وانطلق يجري.

كان يحمل سكينًا حادًا، ووجنتاه وملابسه تقطر دمًا.

لكن هان فاي لم يدعه يفلت. تفعّلت قدرتا السرعة الخارقة ودورية الليل، فحمل الصبي الآخر وانطلقا خلف الفتى الأكبر.

في العتمة، انفتحت فوهة… وقد وضعت قدمها الرقيقة فيها، فانقضّ عليها شيء وافترسها. فقدت توازنها وتهاوت أرضًا. خدر الألم عقلها، فاحتضنت ساقها المبتورة وصرخت باكية.

وبينما كان ذاك يوشك على بلوغ نهاية الكافتيريا، أخرج هان فاي سلسلة مغطاة بفراء حيواني من مخزونه، وقذف بها نحوه.

“توقفوا، لا أريد أن ألعب بعد الآن!”

وما إن لامست السلسلة جسد الفتى حتى تطوّقت حوله كالمخالب، فأعاقته قبل خطوات قليلة من خط النهاية.

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

لحق به هان فاي والصبي الآخر، وتوقف الثلاثة في اللحظة ذاتها عند الخط.

 

رمق الفتى الأكبر السلسلة التي التفّت حول عنقه، وقد احمرّت عيناه وانتفخت عروقه السوداء على جبينه من فرط الغيظ.

 

كان على بُعد أنفاس من الفوز، وها هو يُحبس بسلسلة!

 

لم يفهم من أين جاء هذا الشخص بهذه السلسلة السميكة!

صرخت الفتاة مبتورة الساق.

قبض بأصابعه على السلسلة، وحدّق في هان فاي، تكاد عيناه تخرج من محجريهما:

أما الثانية، فكانت أبسط: أن يقتل الذئب.

“أنت لا تلعب بعدل!”

 

فأجابه هان فاي ببرود:

 

“تلك طبيعة العالم.”

 

كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.

امتدّت يده إلى غطاء الجرة، لكن قبل أن يلمسه، انطلق ضحكٌ جنوني من أعماق ذهنه.

صرخ الفتى في يأس:

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

“دعني! فكّ السلسلة!”

 

راح ينتزع السلسلة المغطاة بفراء الحيوان من على جسده بأظافره.

 

أخفى هان فاي دهشته، فالصبي لم يُبدِ أي طاقة يِن، بل بدا أنه يستخدم القوة الخالصة والحقد ليخلّص نفسه من القيود.

وغرقت القاعة في ظلام دامس.

وقبل أن يتمكن من الفرار، انطفأ الضوء مجددًا.

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

في تلك اللحظة، كان هان فاي والصبيان قد اقتربوا من الطرف الآخر من الكافتيريا، قرب بركتي الدم.

وكان مبنى الميتم الأبيض يحمل الرقم 24.

وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“يا سيد ذئب، كم الساعة؟!”

“إنه وقت الغداء…”

صدح صوتها الطفولي في الممر، فتجمّدت القلوب.

“ماذا يحدث إن سأل أحدهم في الظلام؟ هل ينادي الذئب على موعد الغداء فقط حينها؟”

وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!

وحين أدرك هان فاي قواعد اللعبة، أمسك الجرّة بيد، والصبي الصغير بالأخرى، وبدأ بالتحرّك.

زحفت الظلال عبر برك الدم، وتموّهت الظلمة لتتجسد على هيئة ذئب ضخم.

“توقفوا، لا أريد أن ألعب بعد الآن!”

كان رأسه مغطى بجثث أطفال بلا رؤوس، وكلما تحرّك في الظلام، ارتطمت الأجساد الميتة ببعضها، ناشرةً سيمفونية موتٍ مريعة.

 

لقد حوّلت اللعبة رُعب الأيتام إلى هذا الوحش العملاق.

كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.

ظهر من فمه فكٌّ مفترس حاد، ثم انفتح فاهه، وانطلقت منه أصوات أطفال كأنها تعلو من أعماق الجحيم:

“توقف عن السؤال! سأموت، سيأكلني!”

“إنه وقت الغداء…”

صرخت الفتاة مبتورة الساق.

فتح الوحش المتجسد من الخوف فاهه، وانقضّ على رأس هان فاي.

وكأن شيئًا شريرًا ينتظر من يتخلّف عن المجموعة…

في تلك اللحظة، شعر هان فاي وكأن ظلمة الكافتيريا كلها تهوي عليه.

 

امتدّت يده إلى غطاء الجرة، لكن قبل أن يلمسه، انطلق ضحكٌ جنوني من أعماق ذهنه.

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة مجنونة، واحمرّت عيناه كالجمر.

استيقظت ذكرى دفينة في أعماقه.

وحين همّ الذئب بعضّه، انهالت على ذهن هان فاي ذكريات غريبة لا تُعد.

كان يُدير ظهره للجميع، وحين سُئل عن الوقت، التفت ببطء…

في تلك الذاكرة، كان طفل يُدعى هان فاي واقفًا عند نهاية كافتيريا حمراء في ميتم، في منتصف الليل.

وحين هلك الطفلان أمامه، أدرك الفتى الأكبر أن فرصته قد حانت.

كان يُدير ظهره للجميع، وحين سُئل عن الوقت، التفت ببطء…

الفتى الأكبر قطع ثلاثة أرباع الطريق. كان على وشك أن ينطق حين هزّ الفتى النحيل رأسه فجأة، وكأنه رأى شيئًا مريعًا.

كان يحمل سكينًا حادًا، ووجنتاه وملابسه تقطر دمًا.

الفتى الأكبر قال إن الفوز يكون بلمس الذئب ثم العودة إلى نقطة البداية، لكن هان فاي شعر أنه يكذب.

قال بصوت مشؤوم:

استعاد هان فاي كلمات الفتى النحيل قبل موته، لقد نادى على الرقم أربعة وعشرين…

“إنها وقت الغداء…”

في تلك الذاكرة، كان طفل يُدعى هان فاي واقفًا عند نهاية كافتيريا حمراء في ميتم، في منتصف الليل.

هزّ الألم قفل بوابة الميتم.

“إنه وقت الغداء…”

ودفع الضحك المجنون هان فاي لقول العبارة مجددًا:

 

“إنها وقت الغداء.”

 

وما إن تفوّه بها بتلك النبرة الفريدة، حتى ذاب الوحش المتجسد من الخوف وتلاشى في الظلمة.

 

لقد عاد الذئب الحقيقي!

فلم يجد سوى بركة من الدم… وساقين فقط.

انهار هان فاي على الأرض، كأنما سينفجر رأسه من فرط الألم، لكنه في تلك اللحظة…

 

استيقظت ذكرى دفينة في أعماقه.

قبض بأصابعه على السلسلة، وحدّق في هان فاي، تكاد عيناه تخرج من محجريهما:

“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…

ثم سُمع صوت قضم، تبعته همهمة مشؤومة:

وأنا هو سيد الذئاب!”

“أتُراه سيزداد حماسًا إن واصلت اللعب بهذه الطريقة؟”

 

 

 

“إنها الساعة الرابعة…”

 

وبما أنه لا مجال للفرار، كان على هان فاي أن يتقدّم.

 

“لا مفر؟”

 

تردّد صدى صوته في الظلمة، وقد بعث في قلب هان فاي قشعريرة باردة.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

وغرقت القاعة في ظلام دامس.

 

“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…

 

نظر الفتى الأكبر نحو نهاية الكافتيريا بعبوس كأنّه يحسب أمرًا ما.

 

“إنها الساعة الواحدة…”

 

وغشيت الظلمة ما حولهم، إذ بدأ “سيد ذئب” في الظهور!

 

 

 

تجمّد هان فاي مكانه. أما الفتاة التي خلفه فلم تُدرك الموقف، وكانت على وشك التقدّم أكثر، فباب المطبخ قريب.

 

راح ينتزع السلسلة المغطاة بفراء الحيوان من على جسده بأظافره.

 

“إنها الساعة الرابعة…”

 

“إنها وقت الغداء…”

 

جلس الفتى النحيل على الأرض، شلّه الخوف فلم يجرؤ على الحراك. أمسك هان فاي بيد الفتى الصغير ولم يتحركا معًا. وحده الفتى الأكبر تقدّم خطوة بعد خطوة، إلى أن دوّى صوت غريب من جديد:

 

ثم… ساد الصمت.

 

لا أبواب ولا نوافذ. القاعة تتحوّل إلى كابوس عبثي. ضوء الليل لا يزال يترنّح، وكأنه على وشك أن يخبو للأبد. الطفل الأكبر واصل تقدّمه.

 

كان يعاقب الفتى، لا يُظهر له شفقة.

 

وبينما كانوا يتسمّرون في أماكنهم، صاحت فتاة صغيرة كانت على الأرض فجأة:

 

 

 

 

 

لقد عاد الذئب الحقيقي!

 

“تلك طبيعة العالم.”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

“تلك طبيعة العالم.”

 

“دعني! فكّ السلسلة!”

 

كان وجه الفتى النحيل شاحبًا، فغطّى فمه بكفّيه، وزحف تحت الطاولة، بينما الدم ينزف من البدين ويتّجه نحوه.

 

“إنها منتصف الليل…”

 

كانت نبرته تنضح بالجنون، وقد تعذّر التكهّن بما مرّ به ليغدو الشرّ متجذرًا في عينيه بذلك الشكل المرعب.

 

 

 

في تلك اللحظة، شعر هان فاي وكأن ظلمة الكافتيريا كلها تهوي عليه.

 

“إنها وقت الغداء.”

 

 

 

وبعد ثلاث دقائق، عاد النور. لم يكن هناك أثر لا للفتى السمين ولا للنحيل، بل فقط بركتان من الدم.

 

“إنها الساعة الرابعة…”

 

استدار البدين نحوها. أما الطفل الأكبر، فقد رمقها بنظرات جامدة لا حياة فيها، لا عاطفة، لا رحمة. ثم تابع قائلاً:

 

تحرّك هان فاي بحذر، بينما عينه لا تفارق الفتى الأكبر.

 

“سيد ذئب، كم الساعة؟”

 

 

 

منطق بسيط: إن كان الذئب يريد أكل اللاعبين، فعلى اللاعبين أن يقتلوا الذئب. الذئب في الظلام هو مفتاح الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة.

 

الفتاة تتلوى ألمًا على الأرض، والفتى النحيل ما زال على بُعد أمتار من البدين، والطفل الأكبر بلغ منتصف القاعة.

 

 

 

حين بدأ هان فاي اللعبة، ضحكة مجنونة دوّت في عينيه. الضحكة الحمراء الدموية لدار الأيتام المجنون، بدت وكأنها تهتز طربًا بهذه “الألعاب”.

 

 

 

 

 

“لقد لعبت هذه اللعبة من قبل…

 

 

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط