اللعبة الرابعة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بقايا ملابس، بقع دماء أكثر، بل وحتى… كرة عينٍ تتدحرج.
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انبعث ضحكٌ مجنون في ذاكرة “هان فاي”. اصبح الفتى الحامل للسكين مغطى بالدماء، وحينما استدار، علت وجهه ابتسامة مُشرقة. لم يكن هناك جثمان في الذاكرة، لكن ما إن دار بجسده حتى استُغرق كل شيء في لونٍ قانٍ. أمست الكافيتيريا المُلطّخة بالدماء تناقضًا فاضحًا مع ابتسامته المشمسة. لم يُفصح مقطع الذكرى عن سبب هذه الابتسامة، بدا كأنه فقد كل مشاعر البشر، ولم يعد يظهر سوى تلك الابتسامة الدافئة الشافية.
“اللعبة الثالثة تُسمى غرف الكرتون. ليس لدينا ألعاب كثيرة، لذا نستخدم صناديق الطعام الكرتونية لبناء منازل وقلاع.”
عاد ضوء الليل في المقصف لينير الظلمة، وتلاشى الذئب وبركتي الدم، وكأن الفتى النحيل والسمين لم يتواجدا يومًا. كل شيء بدأ يعود لطبيعته، عدا “هان فاي” الذي أمسك برأسه وركع على الأرض، ضاغطًا بكفيه على جانبي جمجمته خشية أن تنقسم نصفين. الألم مزّق كل أعصابه، ودماء الميتم القرمزي صبغت العديد من ذكرياته بلون الدم.
“خوف الأطفال في الميتم الأبيض تجسّد في صورة السيّد الذئب، أما في الميتم الأحمر، فأنا هو السيّد الذئب… أحدهما التهم أطفالًا بلا نهاية، والآخر التهم كل مشاعر الإنسان وشخصياته؟”
«استرجاع الذكريات يرفع من مستوى الذكاء؟»
وقف الفتى الصغير وحده في نهاية المقصف، حاملاً سكينًا حادًا، استدار، ولم يبدُ على “هان فاي” أنه عاش شيئًا كهذا من قبل.
فردّ هان فاي بعد تفكير:
“يبدو أنني خضتُ كل الألعاب في هذا الميتم سابقًا… لعلّ إعادة لعبها تُنعش ذاكرتي.”
كانت العقلانية تقاتل الضحك المجنون، حاول “هان فاي” جاهدًا أن يقمع ذاته في الميتم القرمزي، وحينما كادت روحه أن تنغمس في جنون الدم، ظهرت قيود من الذكريات تُحيط بالميتم. تجلّى الطفل الذي يُجسّد طفولة “هان فاي”، بروحه الطيبة والشريرة معًا، ممسكين بكل منهما بسلسلة، مانعين الميتم من الصعود إلى السطح.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“طفولتي، روحي الطيبة، روحي الشريرة… جميعها تحاول إيقاف الميتم الأحمر. ولكن ما الذي يُمثّله ذلك الضحك في أعماق هذا المكان؟”
وفي تلك اللحظة، اندفع ذلك الفتى ليركل الفتاة ذات الساق المكسورة. فهي، في وقت سابق، حاولت قتل “هان فاي” والفتى الصغير. لم يكن أحد من الأيتام يستهان به. التقط “هان فاي” السلاسل، وضغط على رأس الفتى، وقد امتلأت عينا الأخير بنية القتل.
في القصص التقليدية، تُصوّر الأرواح الطيبة والشريرة كأنها ملاك وشيطان، لكن في عقل “هان فاي”، كانا كالأخوين.
بدأ الميتم المرتجف يعود إلى هدوئه، وتحلّلت المزيد من شظايا الذكريات في عقل “هان فاي”، وكلّها كانت متعلقة بلعبة “السيّد الذئب، كم الساعة؟”.
في القصص التقليدية، تُصوّر الأرواح الطيبة والشريرة كأنها ملاك وشيطان، لكن في عقل “هان فاي”، كانا كالأخوين.
انحسر الألم، وجلس “هان فاي” على الأرض، يتسلّل الدم من طرفي عينيه وشفتيه. أخرج من حقيبته قلوب الخنازير التي صنعتها “شو تشين” وأكلها، فالأكل هو الوسيلة الأفضل للجزّار ليستعيد توازنه. استعاد نقاط حياته، ونهض مجددًا، ليتلقّى إشعارًا جديدًا:
“إشعار للاعب 0000! لقد أنهيت اللعبة الثانية مع الأطفال، وحصلت على مكافأة المهمة — الدليل رقم 2.”
“حسنًا، فلنلعب اللعبة الثالثة.”
“الدليل 2: الطفل الذي تبحث عنه هو الطفل الشرير داخل قلب كل شخص.”
كان الدليل الثاني مباشرًا.
رفع هان فاي حاجبيه:
“الطفل الشرير في قلب كل شخص؟ الفتى الأكبر يبدو كذلك، فالجميع يكرهه ولا يجرؤون على قول ذلك؛ لكن الفتى الصغير الذي يتبعني منبوذ أيضًا، لأنهم يرونه كخرقٍ للقواعد.”
هز “هان فاي” رأسه. “موافق.”
لولا تردده، لكان “هان فاي” قد طعن الفتى الأكبر بالفعل.
بدا واثقًا.
وفي تلك اللحظة، اندفع ذلك الفتى ليركل الفتاة ذات الساق المكسورة. فهي، في وقت سابق، حاولت قتل “هان فاي” والفتى الصغير. لم يكن أحد من الأيتام يستهان به. التقط “هان فاي” السلاسل، وضغط على رأس الفتى، وقد امتلأت عينا الأخير بنية القتل.
كان الدليل الثاني مباشرًا.
قال ببرود: “كفى.”
كلما لعب ألعابًا أكثر في هذا الميتم، اقترب أكثر من ماضيه.
لكن هان فاي تجاهله، وفتح قائمة النظام ليطّلع على آخر التحديثات.
في الماضي، لم يكن يملك القوة لمواجهة نتائج نبش ذكرياته القرمزية، أما الآن، فقد امتلك القدرة لبلوغ الحقيقة.
ثانيًا، أن الصبي قام بتقطيع جسد الفتاة إلى أجزاء وأخفى كل جزءٍ في صندوق مختلف. فلو قسّمها إلى أربعة أجزاء مثلًا، وكان لديّ ثلاث محاولات فقط، فلن أستطيع الفوز أبدًا.”
سأل ببرود: “من ربح اللعبة؟”
رمقه الفتى بنظرة كريهة، وقال: “الذي يلمس السيّد الذئب أولًا هو الفائز، لكن لا أحد منّا فعل ذلك. إذًا هي تعادل.” ثم انكمش كتفيه وكأنّه يخشى أن يستخدم “هان فاي” العنف.
فكّر الفتى قليلًا، ثم قال: “لا، لن أجعله يختفي. هو فقط يكرهني، وهناك كثيرون غيره يكرهونني… لا يمكنني أن أجعلهم كلهم يختفون.”
“حسنًا، فلنلعب اللعبة الثالثة.”
«إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على +1 في الذكاء المبدئي!
ما إن نطق “هان فاي” بذلك، حتى جذبه الفتى الصغير من يده وهمس: “بإمكاننا التوقف. لنهرب من هنا.”
لكن الفتى الأكبر ازداد حماسة، وقال: “إن فزتَ في اللعبة القادمة، سأُطيع أوامرك، وأفعل كل ما تأمرني به.”
قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”
ذلك الطفل كان خبيثًا حتى النخاع. لم يكن يرى البشر أكثر من حيوانات. أنانيٌ للغاية، لم يشعر بالذنب حين قتل الفتى النحيل والسمين، لكنه حين تعرّض للخيانة من الفتاة، حاول قتلها على الفور.
نقش “هان فاي” في ذهنه أفعال ومظاهر هؤلاء الأيتام، لم يكن فيهم من هو بريء. بدت ملامحهم عادية، لكن دواخلهم كانت عفنة.
قال الفتى: “اللعبة التالية نلعبها كثيرًا أيضًا. علينا الذهاب لغرفة أعمق.”
أولًا، ربما كان هناك أطفالٌ آخرون يلعبون داخل هذه الغرفة قبل قدومنا.
كان يبتسم بخبث وهو يُخفي حقده. رغم أنهم كلهم أيتام، إلا أن الفرق بينه وبين “هان فاي” في صغره كان شاسعًا.
كان الصبي الأكبر قد منح هان فاي ثلاث دقائق فقط، ومع اقتراب الدقيقة الأخيرة، قرّر هان فاي أن يتحرّك.
رغم أن “هان فاي” الطفل في الذكرى كان يحمل سكينًا ويغرق في الدماء، إلا أن وجهه دائمًا ما حمل ابتسامة دافئة، وكانت عيناه مشعتين بالحياة، وهذه الصفات لم تتغير رغم الظروف.
“في الماضي، كنت لا أعرف سوى الابتسام، ونسيت سائر المشاعر. هذا عكس حالي الآن تمامًا.”
«اللعبة التالية بسيطة جدًّا… اسمها: لعبة المافيا.»
رفع الفتى الأكبر الفتاة وجرّها إلى نهاية المقصف، ثم فتح الباب المؤدي إلى ممر مظلم. لم يكن بالممر نوافذ، أشبه بنفق منجم، خانق. الإنارة الخافتة سقطت على جدرانه الصفراء، ومصباح الليل في منتصفه كان المصدر الوحيد للضوء.
“الدليل 2: الطفل الذي تبحث عنه هو الطفل الشرير داخل قلب كل شخص.”
غطّى الفتى فم الفتاة وأبطأ خطواته. لم يجرؤ على إصدار أي صوت. بدا الميتم من الداخل أكبر بكثير من حجمه الخارجي. على جانبي الممر كانت هناك أبواب سوداء كثيرة بلا علامات، ما جعل من المستحيل معرفة ما خلفها.
رغم أن “هان فاي” الطفل في الذكرى كان يحمل سكينًا ويغرق في الدماء، إلا أن وجهه دائمًا ما حمل ابتسامة دافئة، وكانت عيناه مشعتين بالحياة، وهذه الصفات لم تتغير رغم الظروف.
قال: “ها قد وصلنا.”
سحب الفتاة إلى آخر الممر، وأشار إلى الباب أمامه.
ثم تابع وهو يهزّ رأسه:
“اللعبة الثالثة تُسمى غرف الكرتون. ليس لدينا ألعاب كثيرة، لذا نستخدم صناديق الطعام الكرتونية لبناء منازل وقلاع.”
“هل يفوز من يبني أفضل قلعة؟” سأل “هان فاي”، وكان يملك مهارة التقدير الفني، ما جعله مرشّحًا قويًا.
“ربما كنت أبالغ في التحليل.”
“لا، بل نختبئ داخل هذه المنازل الكرتونية، وعليك أن تجدنا دون أن تُخرّبها. يمكنك فقط استخدام عينيك. لديك 5 دقائق و3 محاولات. إن فشلت، نفوز نحن.”
عاد ضوء الليل في المقصف لينير الظلمة، وتلاشى الذئب وبركتي الدم، وكأن الفتى النحيل والسمين لم يتواجدا يومًا. كل شيء بدأ يعود لطبيعته، عدا “هان فاي” الذي أمسك برأسه وركع على الأرض، ضاغطًا بكفيه على جانبي جمجمته خشية أن تنقسم نصفين. الألم مزّق كل أعصابه، ودماء الميتم القرمزي صبغت العديد من ذكرياته بلون الدم.
بدا واثقًا.
” لعبة غمّيضة؟”
تقلّص وجه هان فاي من الألم، واستجمع ما بقي له من قوّة، وانقضّ نحو البيت الأحمر. تناثرت البيوت الورقية في طريقه، لكنه لم يهتم، كل ما أراده أن يلمس ذلك البيت… إلّا أنّ اللون الأحمر بدأ يتلاشى أمام عينيه.
هز “هان فاي” رأسه. “موافق.”
بدا عازمًا… بإصرار لا يتزحزح.
“لكن عليك الانتظار خارجًا لدقيقة أولًا.”
دفعه الفتى إلى الخارج وأغلق الباب بعد أن دخل مع الفتاة.
أسند “هان فاي” أذنه إلى الباب… لكن الخطوات تلاشت فجأة، واختفى كل صوت، وكأن المكان ابتُلع بالصمت. راقب “هان فاي” الضوء في الممر يبهت تدريجيًا، وكان شيئٌ ما يقترب من العتمة.
“سأركّز على اللعبة الآن… وسأواجه الباقي لاحقًا.”
“ألم يكن عليك أن تطرق الباب أولًا؟”
عرف أن الفضول يقتل صاحبه، فلم يُطِل الوقوف. وبعد دقيقة، دخل مع الفتى الصغير إلى الغرفة.
كان في الجوّ رائحة خافتة. ولم يتردد صوت الضحك، ما جعل “هان فاي” يتنفس الصعداء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”
ثم عبس.
كانت مملوءة بمباني صغيرة من صناديق الكرتون، أغلبها أشبه بالقبور. لم تكن الصناديق على الأرض بل فوق بعضها بشكل عشوائي.
“إشعار للاعب 0000! لقد أنهيت اللعبة الثانية مع الأطفال، وحصلت على مكافأة المهمة — الدليل رقم 2.”
قال “هان فاي”: “يبدو أن هذه اللعبة تُلعب كثيرًا هنا.”
“حسنًا، فلنلعب اللعبة الثالثة.”
نظر إلى الصغير، فوجده ينظر إلى الصناديق بحسد.
“هم فقط من يُسمح لهم باللعب بها. كل مرة يأخذون كل الصناديق لأنفسهم. لا يُسمح لي بالمشاركة.”
سأله “هان فاي”: “ولِمَ لا يلعبون معك؟”
وبعد عذابٍ طويل، انصهرت شظيّة الذاكرة الجديدة في ذهنه. كانت هذه الذكرى أكثر أهمية من السابقة، لأنها أظهرت له شيئًا مفصليًّا… «الليلة القرمزية» قد حدثت فعلًا.
كان يفكر في هذا السؤال منذ البداية.
أجاب الفتى: “يقولون إنني طفل سيء، لا أطيع الممرضين، وأحب الهرب وحدي. إن لعبوا معي، سيُعاقبون.”
قال “هان فاي”: “يبدو أن هذه اللعبة تُلعب كثيرًا هنا.”
ثم عبس.
سأل ببرود: “من ربح اللعبة؟”
سأله “هان فاي”: “هل تكره هذا الممرض؟ لو أتيحت لك فرصة لجعله يختفي للأبد، هل ستفعل؟”
قال ببرود: “كفى.”
“تقصد… قتله؟”
كان من الصعب تخيل أن طفلًا يقول مثل هذا.
نقش “هان فاي” في ذهنه أفعال ومظاهر هؤلاء الأيتام، لم يكن فيهم من هو بريء. بدت ملامحهم عادية، لكن دواخلهم كانت عفنة.
قال “هان فاي”: “بإمكانك قول ذلك.”
كان في الجوّ رائحة خافتة. ولم يتردد صوت الضحك، ما جعل “هان فاي” يتنفس الصعداء.
فكّر الفتى قليلًا، ثم قال: “لا، لن أجعله يختفي. هو فقط يكرهني، وهناك كثيرون غيره يكرهونني… لا يمكنني أن أجعلهم كلهم يختفون.”
فسأله “هان فاي” بنبرة ثقيلة: “لكن ماذا إن أرادوا هم جعلك تختفي؟ هل ستُقاوم؟”
عندها تذكّر “هان فاي” الصورة التي عرضتها عليه “قطة زجاج البحر”، وكانت لطفل يرتدي حذاءً أبيض، يحب الهرب بمفرده.
صمت الفتى طويلًا ثم قال: “لو أرادوا قتلي، سأذهب لأختبئ في مكان لا يجدني فيه أحد. حين لا يراني أحد، أكون قد اختفيت، نعم، سأفعل هذا!”
إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على غرض خاص من دار الأيتام البيضاء — البيت الأبيض.
أجاب ببساطة، لكن كلمات الطفل جعلت جسد “هان فاي” يرتجف.
في الواقع، الطفل ذو الحذاء الأبيض اختبأ في مكان لم يعثر عليه أحد، إلى أن وُجدت جثته لاحقًا…
وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.
عندها تذكّر “هان فاي” الصورة التي عرضتها عليه “قطة زجاج البحر”، وكانت لطفل يرتدي حذاءً أبيض، يحب الهرب بمفرده.
شهق الصبي الصغير قائلًا:
كل ذلك يُشير إلى أن هذا الطفل مرتبط بصاحب الحذاء الأبيض.
لكن هان فاي تجاهله، وفتح قائمة النظام ليطّلع على آخر التحديثات.
وبينما كان هان فاي يتأمّل في الأمر، رفع الصبي إصبعه فجأة مشيرًا نحو الزاوية الشمالية الشرقية من الغرفة، وهتف بفرح:
“أمي!”
عندها تذكّر “هان فاي” الصورة التي عرضتها عليه “قطة زجاج البحر”، وكانت لطفل يرتدي حذاءً أبيض، يحب الهرب بمفرده.
التفت هان فاي نحو الجهة التي أشار إليها، فرأى الدمية ملقاة فوق عدد من صناديق الورق المقوّى.
إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على غرض خاص من دار الأيتام البيضاء — البيت الأبيض.
قال الصبي مبتهجًا:
“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”
ذلك الطفل كان خبيثًا حتى النخاع. لم يكن يرى البشر أكثر من حيوانات. أنانيٌ للغاية، لم يشعر بالذنب حين قتل الفتى النحيل والسمين، لكنه حين تعرّض للخيانة من الفتاة، حاول قتلها على الفور.
تقدّم هان فاي باتجاه الدمية، غير أنه كلما توغّل أكثر في الغرفة، أدرك أن الصناديق مفتوحة في كلّ مكان من حوله، كأنها قبورٌ منفرجة الفاه. بدت الغرفة مخيفةً في عتمتها الخافتة.
“لا، بل نختبئ داخل هذه المنازل الكرتونية، وعليك أن تجدنا دون أن تُخرّبها. يمكنك فقط استخدام عينيك. لديك 5 دقائق و3 محاولات. إن فشلت، نفوز نحن.”
قال وهو يتوقف:
“لا يمكننا التقدّم أكثر من ذلك.”
خرج الصبي الأكبر من مخبئه، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
كانت المسافة بينهما وبين الدمية لا تزال بعيدة، وإن أرادا التقدّم فلابد لهما من ملامسة الصناديق.
تسمّر هان فاي ينظر إلى الدمية، محاولًا التوصّل إلى طريقة لالتقاطها وإعادتها إلى الصبي، حين لاحظ أن إصبع الدمية انزلق من على بطنها وأصبح يشير إلى اتجاه معين. تتبّع هان فاي اتجاه الإصبع، فرأى أن الصندوق المشار إليه يخرج منه خصلة شعرٍ أسود.
هل تعطي الدمية تلميحًا؟
كان هان فاي على وشك فتح ذلك الصندوق، لكنه لمح شيئًا آخر. عند حافة الصندوق المجاور، برز جزءٌ من ثوب فتاة، وكأن من وضعها هناك غفل عن إخفاء ذلك الجزء من ملابسها. نظر أبعد قليلًا، فإذا بصندوق يبعد نحو متر، خرج منه كفّ صغير، وهنالك صندوق آخر في أقصى الزاوية كان أسفله ملطّخًا بالدماء.
قال متأملًا: “الصناديق ليست متجاورة. الشعر، واليد، والثوب، كلّها ليست في نفس الصندوق. الأصابع ناصعة وبيضاء، لا بد أنها للفتاة، وكذلك الشعر الطويل والثوب يعودان لها.”
“حين كنت تشاهدهم يلعبون هذه اللعبة، هل لاحظت شيئًا غريبًا؟”
ثم أضاف وقد عبس: “لا يوجد سوى احتمالين:
أولًا، ربما كان هناك أطفالٌ آخرون يلعبون داخل هذه الغرفة قبل قدومنا.
ثانيًا، أن الصبي قام بتقطيع جسد الفتاة إلى أجزاء وأخفى كل جزءٍ في صندوق مختلف. فلو قسّمها إلى أربعة أجزاء مثلًا، وكان لديّ ثلاث محاولات فقط، فلن أستطيع الفوز أبدًا.”
كان هان فاي يعلم أن ذلك اللعين سيلجأ إلى الحيل الدنيئة، لكنه لم يتوقّع هذا المستوى من الخبث.
شهق الصبي الصغير قائلًا:
“هل… هل تتحدث بجدية؟”
اشتدّ ارتجاف الطفل… وعندما اصطبغ البيت بالأحمر بالكامل، رفع رأسه أخيرًا.
فردّ هان فاي بعد تفكير:
“ربما كنت أبالغ في التحليل.”
ثم تابع وهو يهزّ رأسه:
تقدّم هان فاي باتجاه الدمية، غير أنه كلما توغّل أكثر في الغرفة، أدرك أن الصناديق مفتوحة في كلّ مكان من حوله، كأنها قبورٌ منفرجة الفاه. بدت الغرفة مخيفةً في عتمتها الخافتة.
“بعد دخول الصبي والفتاة إلى الغرفة، لم يكن لديهما سوى دقيقة واحدة. من الصعب أن يُقطّع جسدها ويُخفيه في ذلك الوقت القصير، دون أن يُسمع أي صراخ من خلف الباب. إن كانا لا يزالان على قيد الحياة، فلا بد أن هناك شيئًا آخر يختبئ داخل هذه البيوت الورقية.”
هل تعطي الدمية تلميحًا؟
ثم سأل الصبي الصغير:
“الدليل 2: الطفل الذي تبحث عنه هو الطفل الشرير داخل قلب كل شخص.”
“حين كنت تشاهدهم يلعبون هذه اللعبة، هل لاحظت شيئًا غريبًا؟”
أجاب الصبي:
“الجميع يحبّون هذه اللعبة، لكن الممرضة قالت إنه بعد بناء البيوت من الكرتون، لا يمكننا دخولها مباشرة. علينا أولًا أن نطرق الباب. وإن لم يُفتح، عندها فقط يمكننا دفعه والدخول.”
قطّب هان فاي حاجبيه وقال:
رفع الفتى الأكبر الفتاة وجرّها إلى نهاية المقصف، ثم فتح الباب المؤدي إلى ممر مظلم. لم يكن بالممر نوافذ، أشبه بنفق منجم، خانق. الإنارة الخافتة سقطت على جدرانه الصفراء، ومصباح الليل في منتصفه كان المصدر الوحيد للضوء.
“أي نوعٍ من العادات هذه؟”
كان يلعب اللعبة، لكنه في ذات الوقت يختبر جزءًا آخر من نفسه. فلو أنه سبق أن لعب هذه اللعبة من قبل، لربما أثارت فيه ذكرى ما. وعلى الرغم من الألم، كان هان فاي عازمًا على استعادة شتات ذكرياته.
كان الدليل الثاني مباشرًا.
ترى، هل كنت أكره اللعب ببيوت الكرتون عندما كنت صغيرًا؟
وبعد عذابٍ طويل، انصهرت شظيّة الذاكرة الجديدة في ذهنه. كانت هذه الذكرى أكثر أهمية من السابقة، لأنها أظهرت له شيئًا مفصليًّا… «الليلة القرمزية» قد حدثت فعلًا.
كان الصبي الأكبر قد منح هان فاي ثلاث دقائق فقط، ومع اقتراب الدقيقة الأخيرة، قرّر هان فاي أن يتحرّك.
اقترب ببطء من الصندوق الذي أشارت إليه الدمية، وفتحه. فوجد فيه خصلات شعر وبعضًا من قماش ممزّق. لم يكن هناك أيّ من الطفلين.
قال الصبي محذّرًا:
ترى، هل كنت أكره اللعب ببيوت الكرتون عندما كنت صغيرًا؟
“ألم يكن عليك أن تطرق الباب أولًا؟”
لكن الأوان كان قد فات. فقد غدت الغرفة أظلم من ذي قبل، وبدأت أشياء أخرى تطلّ من حواف الصناديق…
بقايا ملابس، بقع دماء أكثر، بل وحتى… كرة عينٍ تتدحرج.
قال هان فاي بصوت هادئ، وعيناه تُحدقان في الصبي: «تبقّت لي فرصتان.»
ثم أمسك بصندوق كرتوني مفتوح ورماه جانبًا، ليقفز نحو المساحة الفارغة، محتضنًا الجرّة بكل قوّته. كان قريبًا من الدمية، فمدّ يده إليها، وألقى نظرة حذرة حوله. لقد أصبح في قلب الغرفة، ومن هناك، تمكن من رؤية الصناديق في الزاوية البعيدة، تلك التي لم يكن يراها سابقًا. عيونه تجولت ببطء، باحثة عن شيء ما.
لقد ورث هان فاي شظية من شخصية حاكم المرآة، وكان بمقدور عينه اليسرى أن ترى الحقيقة… ومع ذلك، لم يرَ شيئًا غير عادي.
لولا تردده، لكان “هان فاي” قد طعن الفتى الأكبر بالفعل.
ومع مرور الثواني واقتراب نهاية الوقت، سُحبت أنظاره دون وعي نحو بيت كرتوني أحمر في عمق الغرفة. لم يعرف لماذا، لكنه لم يستطع تحويل نظره عنه. كان ذلك البيت الصغير المغبرّ يبدو مألوفًا… مألوفًا جدًّا، كأنّه هو من بناه بنفسه!
كان الصبي الأكبر قد منح هان فاي ثلاث دقائق فقط، ومع اقتراب الدقيقة الأخيرة، قرّر هان فاي أن يتحرّك.
صرير السلاسل التي تربط الذاكرة تحرّك، والبيت الأحمر تغيّر أمام عينيه. الألم اجتاح عقله، وأطلّت عليه ذكرى جديدة، لم يرها من قبل.
كان ذلك هان فاي الصغير، ملتفًّا على نفسه داخل بيت كرتوني أبيض. جسده كان يرتجف، لكنه لم يجرؤ على الحركة. في الداخل، رُسمت نوافذ كثيرة على الجدران، لكن لا واحدة منها كانت تُفتح. لم يكن الصبي يعلم ما يحدث في الخارج. دفن وجهه في ركبتيه، والوقت بدا كأنه تجمّد، كان مرعوبًا إلى حدّ لا يُطاق، يكاد يبلغ حدّه الأخير.
كلما لعب ألعابًا أكثر في هذا الميتم، اقترب أكثر من ماضيه.
وفجأة، أزهرت على سقف البيت بقعة قرمزية، كنبتة شيطانية تزهر ببطء. كان اللون الأحمر القاني يتسرّب من الخارج نحو الداخل، كأنّ مطرًا دمويًّا يهطل فوقه. ازدادت البقع، وراحت خيوط الدم ترسم بتلات المانجوساكا على البيت الأبيض، حتى صار كلّه أحمر اللون، كزهرة جحيمية نبتت وسط العدم.
رفع هان فاي حاجبيه:
اشتدّ ارتجاف الطفل… وعندما اصطبغ البيت بالأحمر بالكامل، رفع رأسه أخيرًا.
الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على وجهه سرعان ما التوت بشكل مرعب… وانقلبت إلى ضحكة مجنونة!
خرج الطفل من البيت الأحمر. كانت الليلة في الخارج… قرمزية!
“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”
ضحك الطفل، وغادر دار الأيتام، ثم جلس على درج المدخل، ورفع رأسه نحو السماء.
كان الصبي الأكبر قد منح هان فاي ثلاث دقائق فقط، ومع اقتراب الدقيقة الأخيرة، قرّر هان فاي أن يتحرّك.
وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.
التفت هان فاي نحو الجهة التي أشار إليها، فرأى الدمية ملقاة فوق عدد من صناديق الورق المقوّى.
تقلّص وجه هان فاي من الألم، واستجمع ما بقي له من قوّة، وانقضّ نحو البيت الأحمر. تناثرت البيوت الورقية في طريقه، لكنه لم يهتم، كل ما أراده أن يلمس ذلك البيت… إلّا أنّ اللون الأحمر بدأ يتلاشى أمام عينيه.
“بعد دخول الصبي والفتاة إلى الغرفة، لم يكن لديهما سوى دقيقة واحدة. من الصعب أن يُقطّع جسدها ويُخفيه في ذلك الوقت القصير، دون أن يُسمع أي صراخ من خلف الباب. إن كانا لا يزالان على قيد الحياة، فلا بد أن هناك شيئًا آخر يختبئ داخل هذه البيوت الورقية.”
قال النظام شيئًا، لكن هان فاي لم يعد يسمع، الألم كان طاغيًا. اخترق جسده أكوام الورق، وزفر أنينًا مكتومًا من شدّة العذاب، ومع ذلك… لم يُفلِت الجرّة من بين ذراعيه.
لم يكن هو نفسه كما في الماضي. الآن، صار لديه ما يحميه، ما يربطه بالعالم.
حتى وهو يتألم بشدّة، ظلّ ممسكًا بالجرّة، كما لو كانت تمثل نجاته الوحيدة.
التفت هان فاي نحو الجهة التي أشار إليها، فرأى الدمية ملقاة فوق عدد من صناديق الورق المقوّى.
بدا عازمًا… بإصرار لا يتزحزح.
وبعد عذابٍ طويل، انصهرت شظيّة الذاكرة الجديدة في ذهنه. كانت هذه الذكرى أكثر أهمية من السابقة، لأنها أظهرت له شيئًا مفصليًّا… «الليلة القرمزية» قد حدثت فعلًا.
وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.
وإن تابع البحث، فهو واثق بأنه سيكشف حقيقة تلك الليلة.
«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…
نهض هان فاي من الأرض بصعوبة. كانت معظم البيوت الورقية قد تحطمت.
قال “هان فاي”: “يبدو أن هذه اللعبة تُلعب كثيرًا هنا.”
خرج الصبي الأكبر من مخبئه، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
“الطفل الشرير في قلب كل شخص؟ الفتى الأكبر يبدو كذلك، فالجميع يكرهه ولا يجرؤون على قول ذلك؛ لكن الفتى الصغير الذي يتبعني منبوذ أيضًا، لأنهم يرونه كخرقٍ للقواعد.”
لكن هان فاي تجاهله، وفتح قائمة النظام ليطّلع على آخر التحديثات.
ومع مرور الثواني واقتراب نهاية الوقت، سُحبت أنظاره دون وعي نحو بيت كرتوني أحمر في عمق الغرفة. لم يعرف لماذا، لكنه لم يستطع تحويل نظره عنه. كان ذلك البيت الصغير المغبرّ يبدو مألوفًا… مألوفًا جدًّا، كأنّه هو من بناه بنفسه!
وما رآه جعله يتجمّد من الدهشة.
تجمّد الصبي للحظة، ثم قال بدهشة:
«إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على +1 في الذكاء المبدئي!
إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على غرض خاص من دار الأيتام البيضاء — البيت الأبيض.
انحسر الألم، وجلس “هان فاي” على الأرض، يتسلّل الدم من طرفي عينيه وشفتيه. أخرج من حقيبته قلوب الخنازير التي صنعتها “شو تشين” وأكلها، فالأكل هو الوسيلة الأفضل للجزّار ليستعيد توازنه. استعاد نقاط حياته، ونهض مجددًا، ليتلقّى إشعارًا جديدًا:
البيت الأبيض: قد يعلم السبب وراء تحوّل البيت الأبيض إلى أحمر.»
ترى، هل كنت أكره اللعب ببيوت الكرتون عندما كنت صغيرًا؟
رفع هان فاي حاجبيه:
صرير السلاسل التي تربط الذاكرة تحرّك، والبيت الأحمر تغيّر أمام عينيه. الألم اجتاح عقله، وأطلّت عليه ذكرى جديدة، لم يرها من قبل.
«استرجاع الذكريات يرفع من مستوى الذكاء؟»
قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”
ضغط على رأسه بألم.
ضغط على رأسه بألم.
«هل كنت طفلًا شديد الذكاء؟»
لكن قبل أن يتعمّق في تفكيره، سمع الصبي يقول:
«لقد خسرت! حان وقت العقاب!»
وقف الفتى الصغير وحده في نهاية المقصف، حاملاً سكينًا حادًا، استدار، ولم يبدُ على “هان فاي” أنه عاش شيئًا كهذا من قبل.
ركل الصناديق في طريقه وهو يتقدّم نحو هان فاي.
لولا تردده، لكان “هان فاي” قد طعن الفتى الأكبر بالفعل.
لكن هان فاي هزّ رأسه بثبات.
«لقد ربحتَ هذه اللعبة، وأنا ربحت اللعبة الأولى… إذًا، نحن متعادلان.»
تجمّد الصبي للحظة، ثم قال بدهشة:
أجاب الصبي:
«هل… تريد لعب الجولة الرابعة؟»
كانت مملوءة بمباني صغيرة من صناديق الكرتون، أغلبها أشبه بالقبور. لم تكن الصناديق على الأرض بل فوق بعضها بشكل عشوائي.
لم يسبق له أن قابل بالغًا عنيدًا كهذا!
سأله “هان فاي”: “هل تكره هذا الممرض؟ لو أتيحت لك فرصة لجعله يختفي للأبد، هل ستفعل؟”
فردّ عليه هان فاي بنظرة ثاقبة، وهو يُخرج R.I.P من مخزنه.
«لقد لعبنا ثلاثًا من ألعابك… أما الآن، فالدور لي في اختيار اللعبة القادمة.»
أولًا، ربما كان هناك أطفالٌ آخرون يلعبون داخل هذه الغرفة قبل قدومنا.
نظر إلى الصبي وأعلن:
«اللعبة التالية بسيطة جدًّا… اسمها: لعبة المافيا.»
“خوف الأطفال في الميتم الأبيض تجسّد في صورة السيّد الذئب، أما في الميتم الأحمر، فأنا هو السيّد الذئب… أحدهما التهم أطفالًا بلا نهاية، والآخر التهم كل مشاعر الإنسان وشخصياته؟”
بدأ الميتم المرتجف يعود إلى هدوئه، وتحلّلت المزيد من شظايا الذكريات في عقل “هان فاي”، وكلّها كانت متعلقة بلعبة “السيّد الذئب، كم الساعة؟”.
في القصص التقليدية، تُصوّر الأرواح الطيبة والشريرة كأنها ملاك وشيطان، لكن في عقل “هان فاي”، كانا كالأخوين.
قال ببرود: “كفى.”
رفع الفتى الأكبر الفتاة وجرّها إلى نهاية المقصف، ثم فتح الباب المؤدي إلى ممر مظلم. لم يكن بالممر نوافذ، أشبه بنفق منجم، خانق. الإنارة الخافتة سقطت على جدرانه الصفراء، ومصباح الليل في منتصفه كان المصدر الوحيد للضوء.
كل ذلك يُشير إلى أن هذا الطفل مرتبط بصاحب الحذاء الأبيض.
ثم أضاف وقد عبس: “لا يوجد سوى احتمالين:
أسند “هان فاي” أذنه إلى الباب… لكن الخطوات تلاشت فجأة، واختفى كل صوت، وكأن المكان ابتُلع بالصمت. راقب “هان فاي” الضوء في الممر يبهت تدريجيًا، وكان شيئٌ ما يقترب من العتمة.
قال: “ها قد وصلنا.”
لكن الأوان كان قد فات. فقد غدت الغرفة أظلم من ذي قبل، وبدأت أشياء أخرى تطلّ من حواف الصناديق…
بقايا ملابس، بقع دماء أكثر، بل وحتى… كرة عينٍ تتدحرج.
في الماضي، لم يكن يملك القوة لمواجهة نتائج نبش ذكرياته القرمزية، أما الآن، فقد امتلك القدرة لبلوغ الحقيقة.
ترى، هل كنت أكره اللعب ببيوت الكرتون عندما كنت صغيرًا؟
قطّب هان فاي حاجبيه وقال:
قال الصبي محذّرًا:
كان هان فاي يعلم أن ذلك اللعين سيلجأ إلى الحيل الدنيئة، لكنه لم يتوقّع هذا المستوى من الخبث.
«إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على +1 في الذكاء المبدئي!
قال الصبي محذّرًا:
رغم أن “هان فاي” الطفل في الذكرى كان يحمل سكينًا ويغرق في الدماء، إلا أن وجهه دائمًا ما حمل ابتسامة دافئة، وكانت عيناه مشعتين بالحياة، وهذه الصفات لم تتغير رغم الظروف.
تجمّد الصبي للحظة، ثم قال بدهشة:
ثم أضاف وقد عبس: “لا يوجد سوى احتمالين:
قال هان فاي بصوت هادئ، وعيناه تُحدقان في الصبي: «تبقّت لي فرصتان.»
كلما لعب ألعابًا أكثر في هذا الميتم، اقترب أكثر من ماضيه.
رغم أن “هان فاي” الطفل في الذكرى كان يحمل سكينًا ويغرق في الدماء، إلا أن وجهه دائمًا ما حمل ابتسامة دافئة، وكانت عيناه مشعتين بالحياة، وهذه الصفات لم تتغير رغم الظروف.
وقف الفتى الصغير وحده في نهاية المقصف، حاملاً سكينًا حادًا، استدار، ولم يبدُ على “هان فاي” أنه عاش شيئًا كهذا من قبل.
وبينما كان هان فاي يتأمّل في الأمر، رفع الصبي إصبعه فجأة مشيرًا نحو الزاوية الشمالية الشرقية من الغرفة، وهتف بفرح:
كانت المسافة بينهما وبين الدمية لا تزال بعيدة، وإن أرادا التقدّم فلابد لهما من ملامسة الصناديق.
“في الماضي، كنت لا أعرف سوى الابتسام، ونسيت سائر المشاعر. هذا عكس حالي الآن تمامًا.”
“بعد دخول الصبي والفتاة إلى الغرفة، لم يكن لديهما سوى دقيقة واحدة. من الصعب أن يُقطّع جسدها ويُخفيه في ذلك الوقت القصير، دون أن يُسمع أي صراخ من خلف الباب. إن كانا لا يزالان على قيد الحياة، فلا بد أن هناك شيئًا آخر يختبئ داخل هذه البيوت الورقية.”
وإن تابع البحث، فهو واثق بأنه سيكشف حقيقة تلك الليلة.
ثم سأل الصبي الصغير:
التفت هان فاي نحو الجهة التي أشار إليها، فرأى الدمية ملقاة فوق عدد من صناديق الورق المقوّى.
قال الصبي مبتهجًا:
«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…
هل تعطي الدمية تلميحًا؟
“تقصد… قتله؟”
قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”
أجاب ببساطة، لكن كلمات الطفل جعلت جسد “هان فاي” يرتجف.
كانت مملوءة بمباني صغيرة من صناديق الكرتون، أغلبها أشبه بالقبور. لم تكن الصناديق على الأرض بل فوق بعضها بشكل عشوائي.
أولًا، ربما كان هناك أطفالٌ آخرون يلعبون داخل هذه الغرفة قبل قدومنا.
لم يسبق له أن قابل بالغًا عنيدًا كهذا!
وبعد عذابٍ طويل، انصهرت شظيّة الذاكرة الجديدة في ذهنه. كانت هذه الذكرى أكثر أهمية من السابقة، لأنها أظهرت له شيئًا مفصليًّا… «الليلة القرمزية» قد حدثت فعلًا.
بدأ الميتم المرتجف يعود إلى هدوئه، وتحلّلت المزيد من شظايا الذكريات في عقل “هان فاي”، وكلّها كانت متعلقة بلعبة “السيّد الذئب، كم الساعة؟”.
وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.
” لعبة غمّيضة؟”
وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.
“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”
سأله “هان فاي”: “ولِمَ لا يلعبون معك؟”
ثم أضاف وقد عبس: “لا يوجد سوى احتمالين:
«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…
كان من الصعب تخيل أن طفلًا يقول مثل هذا.
أسند “هان فاي” أذنه إلى الباب… لكن الخطوات تلاشت فجأة، واختفى كل صوت، وكأن المكان ابتُلع بالصمت. راقب “هان فاي” الضوء في الممر يبهت تدريجيًا، وكان شيئٌ ما يقترب من العتمة.
ثم تابع وهو يهزّ رأسه:
كانت العقلانية تقاتل الضحك المجنون، حاول “هان فاي” جاهدًا أن يقمع ذاته في الميتم القرمزي، وحينما كادت روحه أن تنغمس في جنون الدم، ظهرت قيود من الذكريات تُحيط بالميتم. تجلّى الطفل الذي يُجسّد طفولة “هان فاي”، بروحه الطيبة والشريرة معًا، ممسكين بكل منهما بسلسلة، مانعين الميتم من الصعود إلى السطح.
اشتدّ ارتجاف الطفل… وعندما اصطبغ البيت بالأحمر بالكامل، رفع رأسه أخيرًا.
“لا، بل نختبئ داخل هذه المنازل الكرتونية، وعليك أن تجدنا دون أن تُخرّبها. يمكنك فقط استخدام عينيك. لديك 5 دقائق و3 محاولات. إن فشلت، نفوز نحن.”
قال ببرود: “كفى.”
ضغط على رأسه بألم.
قال الصبي محذّرًا:
وقف الفتى الصغير وحده في نهاية المقصف، حاملاً سكينًا حادًا، استدار، ولم يبدُ على “هان فاي” أنه عاش شيئًا كهذا من قبل.
قال الفتى: “اللعبة التالية نلعبها كثيرًا أيضًا. علينا الذهاب لغرفة أعمق.”
قطّب هان فاي حاجبيه وقال:
ضغط على رأسه بألم.
“طفولتي، روحي الطيبة، روحي الشريرة… جميعها تحاول إيقاف الميتم الأحمر. ولكن ما الذي يُمثّله ذلك الضحك في أعماق هذا المكان؟”
“لكن عليك الانتظار خارجًا لدقيقة أولًا.”
“أمي!”
