Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

لعبة الإياشيكي خاصتي 520

اللعبة الرابعة

اللعبة الرابعة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

ترجمة: Arisu san

ثم سأل الصبي الصغير:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال ببرود: “كفى.”

انبعث ضحكٌ مجنون في ذاكرة “هان فاي”. اصبح الفتى الحامل للسكين مغطى بالدماء، وحينما استدار، علت وجهه ابتسامة مُشرقة. لم يكن هناك جثمان في الذاكرة، لكن ما إن دار بجسده حتى استُغرق كل شيء في لونٍ قانٍ. أمست الكافيتيريا المُلطّخة بالدماء تناقضًا فاضحًا مع ابتسامته المشمسة. لم يُفصح مقطع الذكرى عن سبب هذه الابتسامة، بدا كأنه فقد كل مشاعر البشر، ولم يعد يظهر سوى تلك الابتسامة الدافئة الشافية.

 

عاد ضوء الليل في المقصف لينير الظلمة، وتلاشى الذئب وبركتي الدم، وكأن الفتى النحيل والسمين لم يتواجدا يومًا. كل شيء بدأ يعود لطبيعته، عدا “هان فاي” الذي أمسك برأسه وركع على الأرض، ضاغطًا بكفيه على جانبي جمجمته خشية أن تنقسم نصفين. الألم مزّق كل أعصابه، ودماء الميتم القرمزي صبغت العديد من ذكرياته بلون الدم.

 

“خوف الأطفال في الميتم الأبيض تجسّد في صورة السيّد الذئب، أما في الميتم الأحمر، فأنا هو السيّد الذئب… أحدهما التهم أطفالًا بلا نهاية، والآخر التهم كل مشاعر الإنسان وشخصياته؟”

«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…

وقف الفتى الصغير وحده في نهاية المقصف، حاملاً سكينًا حادًا، استدار، ولم يبدُ على “هان فاي” أنه عاش شيئًا كهذا من قبل.

هز “هان فاي” رأسه. “موافق.”

“يبدو أنني خضتُ كل الألعاب في هذا الميتم سابقًا… لعلّ إعادة لعبها تُنعش ذاكرتي.”

 

كانت العقلانية تقاتل الضحك المجنون، حاول “هان فاي” جاهدًا أن يقمع ذاته في الميتم القرمزي، وحينما كادت روحه أن تنغمس في جنون الدم، ظهرت قيود من الذكريات تُحيط بالميتم. تجلّى الطفل الذي يُجسّد طفولة “هان فاي”، بروحه الطيبة والشريرة معًا، ممسكين بكل منهما بسلسلة، مانعين الميتم من الصعود إلى السطح.

تسمّر هان فاي ينظر إلى الدمية، محاولًا التوصّل إلى طريقة لالتقاطها وإعادتها إلى الصبي، حين لاحظ أن إصبع الدمية انزلق من على بطنها وأصبح يشير إلى اتجاه معين. تتبّع هان فاي اتجاه الإصبع، فرأى أن الصندوق المشار إليه يخرج منه خصلة شعرٍ أسود.

“طفولتي، روحي الطيبة، روحي الشريرة… جميعها تحاول إيقاف الميتم الأحمر. ولكن ما الذي يُمثّله ذلك الضحك في أعماق هذا المكان؟”

“لا، بل نختبئ داخل هذه المنازل الكرتونية، وعليك أن تجدنا دون أن تُخرّبها. يمكنك فقط استخدام عينيك. لديك 5 دقائق و3 محاولات. إن فشلت، نفوز نحن.”

في القصص التقليدية، تُصوّر الأرواح الطيبة والشريرة كأنها ملاك وشيطان، لكن في عقل “هان فاي”، كانا كالأخوين.

 

بدأ الميتم المرتجف يعود إلى هدوئه، وتحلّلت المزيد من شظايا الذكريات في عقل “هان فاي”، وكلّها كانت متعلقة بلعبة “السيّد الذئب، كم الساعة؟”.

بقايا ملابس، بقع دماء أكثر، بل وحتى… كرة عينٍ تتدحرج.

انحسر الألم، وجلس “هان فاي” على الأرض، يتسلّل الدم من طرفي عينيه وشفتيه. أخرج من حقيبته قلوب الخنازير التي صنعتها “شو تشين” وأكلها، فالأكل هو الوسيلة الأفضل للجزّار ليستعيد توازنه. استعاد نقاط حياته، ونهض مجددًا، ليتلقّى إشعارًا جديدًا:

«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…

 “إشعار للاعب 0000! لقد أنهيت اللعبة الثانية مع الأطفال، وحصلت على مكافأة المهمة — الدليل رقم 2.”

وبينما كان هان فاي يتأمّل في الأمر، رفع الصبي إصبعه فجأة مشيرًا نحو الزاوية الشمالية الشرقية من الغرفة، وهتف بفرح:

 “الدليل 2: الطفل الذي تبحث عنه هو الطفل الشرير داخل قلب كل شخص.”

 

كان الدليل الثاني مباشرًا.

“بعد دخول الصبي والفتاة إلى الغرفة، لم يكن لديهما سوى دقيقة واحدة. من الصعب أن يُقطّع جسدها ويُخفيه في ذلك الوقت القصير، دون أن يُسمع أي صراخ من خلف الباب. إن كانا لا يزالان على قيد الحياة، فلا بد أن هناك شيئًا آخر يختبئ داخل هذه البيوت الورقية.”

“الطفل الشرير في قلب كل شخص؟ الفتى الأكبر يبدو كذلك، فالجميع يكرهه ولا يجرؤون على قول ذلك؛ لكن الفتى الصغير الذي يتبعني منبوذ أيضًا، لأنهم يرونه كخرقٍ للقواعد.”

نظر إلى الصبي وأعلن:

لولا تردده، لكان “هان فاي” قد طعن الفتى الأكبر بالفعل.

«استرجاع الذكريات يرفع من مستوى الذكاء؟»

وفي تلك اللحظة، اندفع ذلك الفتى ليركل الفتاة ذات الساق المكسورة. فهي، في وقت سابق، حاولت قتل “هان فاي” والفتى الصغير. لم يكن أحد من الأيتام يستهان به. التقط “هان فاي” السلاسل، وضغط على رأس الفتى، وقد امتلأت عينا الأخير بنية القتل.

كان يفكر في هذا السؤال منذ البداية.

قال ببرود: “كفى.”

لكن الفتى الأكبر ازداد حماسة، وقال: “إن فزتَ في اللعبة القادمة، سأُطيع أوامرك، وأفعل كل ما تأمرني به.”

كلما لعب ألعابًا أكثر في هذا الميتم، اقترب أكثر من ماضيه.

لقد ورث هان فاي شظية من شخصية حاكم المرآة، وكان بمقدور عينه اليسرى أن ترى الحقيقة… ومع ذلك، لم يرَ شيئًا غير عادي.

في الماضي، لم يكن يملك القوة لمواجهة نتائج نبش ذكرياته القرمزية، أما الآن، فقد امتلك القدرة لبلوغ الحقيقة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سأل ببرود: “من ربح اللعبة؟”

كانت المسافة بينهما وبين الدمية لا تزال بعيدة، وإن أرادا التقدّم فلابد لهما من ملامسة الصناديق.

رمقه الفتى بنظرة كريهة، وقال: “الذي يلمس السيّد الذئب أولًا هو الفائز، لكن لا أحد منّا فعل ذلك. إذًا هي تعادل.” ثم انكمش كتفيه وكأنّه يخشى أن يستخدم “هان فاي” العنف.

 

“حسنًا، فلنلعب اللعبة الثالثة.”

قال “هان فاي”: “بإمكانك قول ذلك.”

ما إن نطق “هان فاي” بذلك، حتى جذبه الفتى الصغير من يده وهمس: “بإمكاننا التوقف. لنهرب من هنا.”

 

لكن الفتى الأكبر ازداد حماسة، وقال: “إن فزتَ في اللعبة القادمة، سأُطيع أوامرك، وأفعل كل ما تأمرني به.”

 

ذلك الطفل كان خبيثًا حتى النخاع. لم يكن يرى البشر أكثر من حيوانات. أنانيٌ للغاية، لم يشعر بالذنب حين قتل الفتى النحيل والسمين، لكنه حين تعرّض للخيانة من الفتاة، حاول قتلها على الفور.

 

نقش “هان فاي” في ذهنه أفعال ومظاهر هؤلاء الأيتام، لم يكن فيهم من هو بريء. بدت ملامحهم عادية، لكن دواخلهم كانت عفنة.

هز “هان فاي” رأسه. “موافق.”

قال الفتى: “اللعبة التالية نلعبها كثيرًا أيضًا. علينا الذهاب لغرفة أعمق.”

قال ببرود: “كفى.”

كان يبتسم بخبث وهو يُخفي حقده. رغم أنهم كلهم أيتام، إلا أن الفرق بينه وبين “هان فاي” في صغره كان شاسعًا.

كان هان فاي يعلم أن ذلك اللعين سيلجأ إلى الحيل الدنيئة، لكنه لم يتوقّع هذا المستوى من الخبث.

رغم أن “هان فاي” الطفل في الذكرى كان يحمل سكينًا ويغرق في الدماء، إلا أن وجهه دائمًا ما حمل ابتسامة دافئة، وكانت عيناه مشعتين بالحياة، وهذه الصفات لم تتغير رغم الظروف.

 

“في الماضي، كنت لا أعرف سوى الابتسام، ونسيت سائر المشاعر. هذا عكس حالي الآن تمامًا.”

“لا يمكننا التقدّم أكثر من ذلك.”

رفع الفتى الأكبر الفتاة وجرّها إلى نهاية المقصف، ثم فتح الباب المؤدي إلى ممر مظلم. لم يكن بالممر نوافذ، أشبه بنفق منجم، خانق. الإنارة الخافتة سقطت على جدرانه الصفراء، ومصباح الليل في منتصفه كان المصدر الوحيد للضوء.

كان هان فاي على وشك فتح ذلك الصندوق، لكنه لمح شيئًا آخر. عند حافة الصندوق المجاور، برز جزءٌ من ثوب فتاة، وكأن من وضعها هناك غفل عن إخفاء ذلك الجزء من ملابسها. نظر أبعد قليلًا، فإذا بصندوق يبعد نحو متر، خرج منه كفّ صغير، وهنالك صندوق آخر في أقصى الزاوية كان أسفله ملطّخًا بالدماء.

غطّى الفتى فم الفتاة وأبطأ خطواته. لم يجرؤ على إصدار أي صوت. بدا الميتم من الداخل أكبر بكثير من حجمه الخارجي. على جانبي الممر كانت هناك أبواب سوداء كثيرة بلا علامات، ما جعل من المستحيل معرفة ما خلفها.

 

قال: “ها قد وصلنا.”

كان يلعب اللعبة، لكنه في ذات الوقت يختبر جزءًا آخر من نفسه. فلو أنه سبق أن لعب هذه اللعبة من قبل، لربما أثارت فيه ذكرى ما. وعلى الرغم من الألم، كان هان فاي عازمًا على استعادة شتات ذكرياته.

سحب الفتاة إلى آخر الممر، وأشار إلى الباب أمامه.

 

“اللعبة الثالثة تُسمى غرف الكرتون. ليس لدينا ألعاب كثيرة، لذا نستخدم صناديق الطعام الكرتونية لبناء منازل وقلاع.”

 

“هل يفوز من يبني أفضل قلعة؟” سأل “هان فاي”، وكان يملك مهارة التقدير الفني، ما جعله مرشّحًا قويًا.

” لعبة غمّيضة؟”

“لا، بل نختبئ داخل هذه المنازل الكرتونية، وعليك أن تجدنا دون أن تُخرّبها. يمكنك فقط استخدام عينيك. لديك 5 دقائق و3 محاولات. إن فشلت، نفوز نحن.”

 

بدا واثقًا.

لكن الفتى الأكبر ازداد حماسة، وقال: “إن فزتَ في اللعبة القادمة، سأُطيع أوامرك، وأفعل كل ما تأمرني به.”

” لعبة غمّيضة؟”

في الواقع، الطفل ذو الحذاء الأبيض اختبأ في مكان لم يعثر عليه أحد، إلى أن وُجدت جثته لاحقًا…

هز “هان فاي” رأسه. “موافق.”

كان ذلك هان فاي الصغير، ملتفًّا على نفسه داخل بيت كرتوني أبيض. جسده كان يرتجف، لكنه لم يجرؤ على الحركة. في الداخل، رُسمت نوافذ كثيرة على الجدران، لكن لا واحدة منها كانت تُفتح. لم يكن الصبي يعلم ما يحدث في الخارج. دفن وجهه في ركبتيه، والوقت بدا كأنه تجمّد، كان مرعوبًا إلى حدّ لا يُطاق، يكاد يبلغ حدّه الأخير.

“لكن عليك الانتظار خارجًا لدقيقة أولًا.”

ثانيًا، أن الصبي قام بتقطيع جسد الفتاة إلى أجزاء وأخفى كل جزءٍ في صندوق مختلف. فلو قسّمها إلى أربعة أجزاء مثلًا، وكان لديّ ثلاث محاولات فقط، فلن أستطيع الفوز أبدًا.”

دفعه الفتى إلى الخارج وأغلق الباب بعد أن دخل مع الفتاة.

ثم عبس.

أسند “هان فاي” أذنه إلى الباب… لكن الخطوات تلاشت فجأة، واختفى كل صوت، وكأن المكان ابتُلع بالصمت. راقب “هان فاي” الضوء في الممر يبهت تدريجيًا، وكان شيئٌ ما يقترب من العتمة.

«هل كنت طفلًا شديد الذكاء؟»

“سأركّز على اللعبة الآن… وسأواجه الباقي لاحقًا.”

كانت مملوءة بمباني صغيرة من صناديق الكرتون، أغلبها أشبه بالقبور. لم تكن الصناديق على الأرض بل فوق بعضها بشكل عشوائي.

عرف أن الفضول يقتل صاحبه، فلم يُطِل الوقوف. وبعد دقيقة، دخل مع الفتى الصغير إلى الغرفة.

 

كان في الجوّ رائحة خافتة. ولم يتردد صوت الضحك، ما جعل “هان فاي” يتنفس الصعداء.

دفعه الفتى إلى الخارج وأغلق الباب بعد أن دخل مع الفتاة.

قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”

 

كانت مملوءة بمباني صغيرة من صناديق الكرتون، أغلبها أشبه بالقبور. لم تكن الصناديق على الأرض بل فوق بعضها بشكل عشوائي.

في الماضي، لم يكن يملك القوة لمواجهة نتائج نبش ذكرياته القرمزية، أما الآن، فقد امتلك القدرة لبلوغ الحقيقة.

قال “هان فاي”: “يبدو أن هذه اللعبة تُلعب كثيرًا هنا.”

ومع مرور الثواني واقتراب نهاية الوقت، سُحبت أنظاره دون وعي نحو بيت كرتوني أحمر في عمق الغرفة. لم يعرف لماذا، لكنه لم يستطع تحويل نظره عنه. كان ذلك البيت الصغير المغبرّ يبدو مألوفًا… مألوفًا جدًّا، كأنّه هو من بناه بنفسه!

نظر إلى الصغير، فوجده ينظر إلى الصناديق بحسد.

 

“هم فقط من يُسمح لهم باللعب بها. كل مرة يأخذون كل الصناديق لأنفسهم. لا يُسمح لي بالمشاركة.”

وإن تابع البحث، فهو واثق بأنه سيكشف حقيقة تلك الليلة.

سأله “هان فاي”: “ولِمَ لا يلعبون معك؟”

 

كان يفكر في هذا السؤال منذ البداية.

“بعد دخول الصبي والفتاة إلى الغرفة، لم يكن لديهما سوى دقيقة واحدة. من الصعب أن يُقطّع جسدها ويُخفيه في ذلك الوقت القصير، دون أن يُسمع أي صراخ من خلف الباب. إن كانا لا يزالان على قيد الحياة، فلا بد أن هناك شيئًا آخر يختبئ داخل هذه البيوت الورقية.”

أجاب الفتى: “يقولون إنني طفل سيء، لا أطيع الممرضين، وأحب الهرب وحدي. إن لعبوا معي، سيُعاقبون.”

 

ثم عبس.

الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على وجهه سرعان ما التوت بشكل مرعب… وانقلبت إلى ضحكة مجنونة!

سأله “هان فاي”: “هل تكره هذا الممرض؟ لو أتيحت لك فرصة لجعله يختفي للأبد، هل ستفعل؟”

 

“تقصد… قتله؟”

انبعث ضحكٌ مجنون في ذاكرة “هان فاي”. اصبح الفتى الحامل للسكين مغطى بالدماء، وحينما استدار، علت وجهه ابتسامة مُشرقة. لم يكن هناك جثمان في الذاكرة، لكن ما إن دار بجسده حتى استُغرق كل شيء في لونٍ قانٍ. أمست الكافيتيريا المُلطّخة بالدماء تناقضًا فاضحًا مع ابتسامته المشمسة. لم يُفصح مقطع الذكرى عن سبب هذه الابتسامة، بدا كأنه فقد كل مشاعر البشر، ولم يعد يظهر سوى تلك الابتسامة الدافئة الشافية.

كان من الصعب تخيل أن طفلًا يقول مثل هذا.

قال الصبي محذّرًا:

قال “هان فاي”: “بإمكانك قول ذلك.”

سأله “هان فاي”: “هل تكره هذا الممرض؟ لو أتيحت لك فرصة لجعله يختفي للأبد، هل ستفعل؟”

فكّر الفتى قليلًا، ثم قال: “لا، لن أجعله يختفي. هو فقط يكرهني، وهناك كثيرون غيره يكرهونني… لا يمكنني أن أجعلهم كلهم يختفون.”

قال هان فاي بصوت هادئ، وعيناه تُحدقان في الصبي: «تبقّت لي فرصتان.»

فسأله “هان فاي” بنبرة ثقيلة: “لكن ماذا إن أرادوا هم جعلك تختفي؟ هل ستُقاوم؟”

 

صمت الفتى طويلًا ثم قال: “لو أرادوا قتلي، سأذهب لأختبئ في مكان لا يجدني فيه أحد. حين لا يراني أحد، أكون قد اختفيت، نعم، سأفعل هذا!”

 

أجاب ببساطة، لكن كلمات الطفل جعلت جسد “هان فاي” يرتجف.

رغم أن “هان فاي” الطفل في الذكرى كان يحمل سكينًا ويغرق في الدماء، إلا أن وجهه دائمًا ما حمل ابتسامة دافئة، وكانت عيناه مشعتين بالحياة، وهذه الصفات لم تتغير رغم الظروف.

في الواقع، الطفل ذو الحذاء الأبيض اختبأ في مكان لم يعثر عليه أحد، إلى أن وُجدت جثته لاحقًا…

خرج الصبي الأكبر من مخبئه، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.

عندها تذكّر “هان فاي” الصورة التي عرضتها عليه “قطة زجاج البحر”، وكانت لطفل يرتدي حذاءً أبيض، يحب الهرب بمفرده.

«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…

كل ذلك يُشير إلى أن هذا الطفل مرتبط بصاحب الحذاء الأبيض.

 

وبينما كان هان فاي يتأمّل في الأمر، رفع الصبي إصبعه فجأة مشيرًا نحو الزاوية الشمالية الشرقية من الغرفة، وهتف بفرح:

“أي نوعٍ من العادات هذه؟”

“أمي!”

 

التفت هان فاي نحو الجهة التي أشار إليها، فرأى الدمية ملقاة فوق عدد من صناديق الورق المقوّى.

 

قال الصبي مبتهجًا:

 

“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”

 

تقدّم هان فاي باتجاه الدمية، غير أنه كلما توغّل أكثر في الغرفة، أدرك أن الصناديق مفتوحة في كلّ مكان من حوله، كأنها قبورٌ منفرجة الفاه. بدت الغرفة مخيفةً في عتمتها الخافتة.

 

قال وهو يتوقف:

 

“لا يمكننا التقدّم أكثر من ذلك.”

 

كانت المسافة بينهما وبين الدمية لا تزال بعيدة، وإن أرادا التقدّم فلابد لهما من ملامسة الصناديق.

 

تسمّر هان فاي ينظر إلى الدمية، محاولًا التوصّل إلى طريقة لالتقاطها وإعادتها إلى الصبي، حين لاحظ أن إصبع الدمية انزلق من على بطنها وأصبح يشير إلى اتجاه معين. تتبّع هان فاي اتجاه الإصبع، فرأى أن الصندوق المشار إليه يخرج منه خصلة شعرٍ أسود.

 

هل تعطي الدمية تلميحًا؟

 

كان هان فاي على وشك فتح ذلك الصندوق، لكنه لمح شيئًا آخر. عند حافة الصندوق المجاور، برز جزءٌ من ثوب فتاة، وكأن من وضعها هناك غفل عن إخفاء ذلك الجزء من ملابسها. نظر أبعد قليلًا، فإذا بصندوق يبعد نحو متر، خرج منه كفّ صغير، وهنالك صندوق آخر في أقصى الزاوية كان أسفله ملطّخًا بالدماء.

«لقد لعبنا ثلاثًا من ألعابك… أما الآن، فالدور لي في اختيار اللعبة القادمة.»

قال متأملًا: “الصناديق ليست متجاورة. الشعر، واليد، والثوب، كلّها ليست في نفس الصندوق. الأصابع ناصعة وبيضاء، لا بد أنها للفتاة، وكذلك الشعر الطويل والثوب يعودان لها.”

سأله “هان فاي”: “هل تكره هذا الممرض؟ لو أتيحت لك فرصة لجعله يختفي للأبد، هل ستفعل؟”

ثم أضاف وقد عبس: “لا يوجد سوى احتمالين:

«لقد لعبنا ثلاثًا من ألعابك… أما الآن، فالدور لي في اختيار اللعبة القادمة.»

أولًا، ربما كان هناك أطفالٌ آخرون يلعبون داخل هذه الغرفة قبل قدومنا.

“أي نوعٍ من العادات هذه؟”

ثانيًا، أن الصبي قام بتقطيع جسد الفتاة إلى أجزاء وأخفى كل جزءٍ في صندوق مختلف. فلو قسّمها إلى أربعة أجزاء مثلًا، وكان لديّ ثلاث محاولات فقط، فلن أستطيع الفوز أبدًا.”

“خوف الأطفال في الميتم الأبيض تجسّد في صورة السيّد الذئب، أما في الميتم الأحمر، فأنا هو السيّد الذئب… أحدهما التهم أطفالًا بلا نهاية، والآخر التهم كل مشاعر الإنسان وشخصياته؟”

كان هان فاي يعلم أن ذلك اللعين سيلجأ إلى الحيل الدنيئة، لكنه لم يتوقّع هذا المستوى من الخبث.

قال متأملًا: “الصناديق ليست متجاورة. الشعر، واليد، والثوب، كلّها ليست في نفس الصندوق. الأصابع ناصعة وبيضاء، لا بد أنها للفتاة، وكذلك الشعر الطويل والثوب يعودان لها.”

شهق الصبي الصغير قائلًا:

وما رآه جعله يتجمّد من الدهشة.

“هل… هل تتحدث بجدية؟”

قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”

فردّ هان فاي بعد تفكير:

وبينما كان هان فاي يتأمّل في الأمر، رفع الصبي إصبعه فجأة مشيرًا نحو الزاوية الشمالية الشرقية من الغرفة، وهتف بفرح:

“ربما كنت أبالغ في التحليل.”

التفت هان فاي نحو الجهة التي أشار إليها، فرأى الدمية ملقاة فوق عدد من صناديق الورق المقوّى.

ثم تابع وهو يهزّ رأسه:

لم يكن هو نفسه كما في الماضي. الآن، صار لديه ما يحميه، ما يربطه بالعالم.

“بعد دخول الصبي والفتاة إلى الغرفة، لم يكن لديهما سوى دقيقة واحدة. من الصعب أن يُقطّع جسدها ويُخفيه في ذلك الوقت القصير، دون أن يُسمع أي صراخ من خلف الباب. إن كانا لا يزالان على قيد الحياة، فلا بد أن هناك شيئًا آخر يختبئ داخل هذه البيوت الورقية.”

 

ثم سأل الصبي الصغير:

ثم أمسك بصندوق كرتوني مفتوح ورماه جانبًا، ليقفز نحو المساحة الفارغة، محتضنًا الجرّة بكل قوّته. كان قريبًا من الدمية، فمدّ يده إليها، وألقى نظرة حذرة حوله. لقد أصبح في قلب الغرفة، ومن هناك، تمكن من رؤية الصناديق في الزاوية البعيدة، تلك التي لم يكن يراها سابقًا. عيونه تجولت ببطء، باحثة عن شيء ما.

“حين كنت تشاهدهم يلعبون هذه اللعبة، هل لاحظت شيئًا غريبًا؟”

 

أجاب الصبي:

“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”

“الجميع يحبّون هذه اللعبة، لكن الممرضة قالت إنه بعد بناء البيوت من الكرتون، لا يمكننا دخولها مباشرة. علينا أولًا أن نطرق الباب. وإن لم يُفتح، عندها فقط يمكننا دفعه والدخول.”

قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”

قطّب هان فاي حاجبيه وقال:

 

“أي نوعٍ من العادات هذه؟”

 

كان يلعب اللعبة، لكنه في ذات الوقت يختبر جزءًا آخر من نفسه. فلو أنه سبق أن لعب هذه اللعبة من قبل، لربما أثارت فيه ذكرى ما. وعلى الرغم من الألم، كان هان فاي عازمًا على استعادة شتات ذكرياته.

كلما لعب ألعابًا أكثر في هذا الميتم، اقترب أكثر من ماضيه.

ترى، هل كنت أكره اللعب ببيوت الكرتون عندما كنت صغيرًا؟

 

كان الصبي الأكبر قد منح هان فاي ثلاث دقائق فقط، ومع اقتراب الدقيقة الأخيرة، قرّر هان فاي أن يتحرّك.

 

اقترب ببطء من الصندوق الذي أشارت إليه الدمية، وفتحه. فوجد فيه خصلات شعر وبعضًا من قماش ممزّق. لم يكن هناك أيّ من الطفلين.

 

قال الصبي محذّرًا:

وفي تلك اللحظة، اندفع ذلك الفتى ليركل الفتاة ذات الساق المكسورة. فهي، في وقت سابق، حاولت قتل “هان فاي” والفتى الصغير. لم يكن أحد من الأيتام يستهان به. التقط “هان فاي” السلاسل، وضغط على رأس الفتى، وقد امتلأت عينا الأخير بنية القتل.

“ألم يكن عليك أن تطرق الباب أولًا؟”

كان يفكر في هذا السؤال منذ البداية.

لكن الأوان كان قد فات. فقد غدت الغرفة أظلم من ذي قبل، وبدأت أشياء أخرى تطلّ من حواف الصناديق…

كان هان فاي يعلم أن ذلك اللعين سيلجأ إلى الحيل الدنيئة، لكنه لم يتوقّع هذا المستوى من الخبث.

بقايا ملابس، بقع دماء أكثر، بل وحتى… كرة عينٍ تتدحرج.

خرج الطفل من البيت الأحمر. كانت الليلة في الخارج… قرمزية!

قال هان فاي بصوت هادئ، وعيناه تُحدقان في الصبي: «تبقّت لي فرصتان.»

 

ثم أمسك بصندوق كرتوني مفتوح ورماه جانبًا، ليقفز نحو المساحة الفارغة، محتضنًا الجرّة بكل قوّته. كان قريبًا من الدمية، فمدّ يده إليها، وألقى نظرة حذرة حوله. لقد أصبح في قلب الغرفة، ومن هناك، تمكن من رؤية الصناديق في الزاوية البعيدة، تلك التي لم يكن يراها سابقًا. عيونه تجولت ببطء، باحثة عن شيء ما.

لولا تردده، لكان “هان فاي” قد طعن الفتى الأكبر بالفعل.

لقد ورث هان فاي شظية من شخصية حاكم المرآة، وكان بمقدور عينه اليسرى أن ترى الحقيقة… ومع ذلك، لم يرَ شيئًا غير عادي.

 

ومع مرور الثواني واقتراب نهاية الوقت، سُحبت أنظاره دون وعي نحو بيت كرتوني أحمر في عمق الغرفة. لم يعرف لماذا، لكنه لم يستطع تحويل نظره عنه. كان ذلك البيت الصغير المغبرّ يبدو مألوفًا… مألوفًا جدًّا، كأنّه هو من بناه بنفسه!

 

صرير السلاسل التي تربط الذاكرة تحرّك، والبيت الأحمر تغيّر أمام عينيه. الألم اجتاح عقله، وأطلّت عليه ذكرى جديدة، لم يرها من قبل.

في القصص التقليدية، تُصوّر الأرواح الطيبة والشريرة كأنها ملاك وشيطان، لكن في عقل “هان فاي”، كانا كالأخوين.

كان ذلك هان فاي الصغير، ملتفًّا على نفسه داخل بيت كرتوني أبيض. جسده كان يرتجف، لكنه لم يجرؤ على الحركة. في الداخل، رُسمت نوافذ كثيرة على الجدران، لكن لا واحدة منها كانت تُفتح. لم يكن الصبي يعلم ما يحدث في الخارج. دفن وجهه في ركبتيه، والوقت بدا كأنه تجمّد، كان مرعوبًا إلى حدّ لا يُطاق، يكاد يبلغ حدّه الأخير.

سأله “هان فاي”: “ولِمَ لا يلعبون معك؟”

وفجأة، أزهرت على سقف البيت بقعة قرمزية، كنبتة شيطانية تزهر ببطء. كان اللون الأحمر القاني يتسرّب من الخارج نحو الداخل، كأنّ مطرًا دمويًّا يهطل فوقه. ازدادت البقع، وراحت خيوط الدم ترسم بتلات المانجوساكا على البيت الأبيض، حتى صار كلّه أحمر اللون، كزهرة جحيمية نبتت وسط العدم.

 

اشتدّ ارتجاف الطفل… وعندما اصطبغ البيت بالأحمر بالكامل، رفع رأسه أخيرًا.

 

الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على وجهه سرعان ما التوت بشكل مرعب… وانقلبت إلى ضحكة مجنونة!

 

خرج الطفل من البيت الأحمر. كانت الليلة في الخارج… قرمزية!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ضحك الطفل، وغادر دار الأيتام، ثم جلس على درج المدخل، ورفع رأسه نحو السماء.

سأل ببرود: “من ربح اللعبة؟”

وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.

 

تقلّص وجه هان فاي من الألم، واستجمع ما بقي له من قوّة، وانقضّ نحو البيت الأحمر. تناثرت البيوت الورقية في طريقه، لكنه لم يهتم، كل ما أراده أن يلمس ذلك البيت… إلّا أنّ اللون الأحمر بدأ يتلاشى أمام عينيه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال النظام شيئًا، لكن هان فاي لم يعد يسمع، الألم كان طاغيًا. اخترق جسده أكوام الورق، وزفر أنينًا مكتومًا من شدّة العذاب، ومع ذلك… لم يُفلِت الجرّة من بين ذراعيه.

 

لم يكن هو نفسه كما في الماضي. الآن، صار لديه ما يحميه، ما يربطه بالعالم.

 

حتى وهو يتألم بشدّة، ظلّ ممسكًا بالجرّة، كما لو كانت تمثل نجاته الوحيدة.

 

بدا عازمًا… بإصرار لا يتزحزح.

 

وبعد عذابٍ طويل، انصهرت شظيّة الذاكرة الجديدة في ذهنه. كانت هذه الذكرى أكثر أهمية من السابقة، لأنها أظهرت له شيئًا مفصليًّا… «الليلة القرمزية» قد حدثت فعلًا.

“الطفل الشرير في قلب كل شخص؟ الفتى الأكبر يبدو كذلك، فالجميع يكرهه ولا يجرؤون على قول ذلك؛ لكن الفتى الصغير الذي يتبعني منبوذ أيضًا، لأنهم يرونه كخرقٍ للقواعد.”

وإن تابع البحث، فهو واثق بأنه سيكشف حقيقة تلك الليلة.

وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.

«الليلة القرمزية»… إنها من المحرّمات في صيدلية الخالد، وشركة كبرى تخشاها! لا بدّ أنّ أمرًا فظيعًا وقع في تلك الليلة…

فسأله “هان فاي” بنبرة ثقيلة: “لكن ماذا إن أرادوا هم جعلك تختفي؟ هل ستُقاوم؟”

نهض هان فاي من الأرض بصعوبة. كانت معظم البيوت الورقية قد تحطمت.

 

خرج الصبي الأكبر من مخبئه، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.

البيت الأبيض: قد يعلم السبب وراء تحوّل البيت الأبيض إلى أحمر.»

لكن هان فاي تجاهله، وفتح قائمة النظام ليطّلع على آخر التحديثات.

عاد ضوء الليل في المقصف لينير الظلمة، وتلاشى الذئب وبركتي الدم، وكأن الفتى النحيل والسمين لم يتواجدا يومًا. كل شيء بدأ يعود لطبيعته، عدا “هان فاي” الذي أمسك برأسه وركع على الأرض، ضاغطًا بكفيه على جانبي جمجمته خشية أن تنقسم نصفين. الألم مزّق كل أعصابه، ودماء الميتم القرمزي صبغت العديد من ذكرياته بلون الدم.

وما رآه جعله يتجمّد من الدهشة.

 

 «إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على +1 في الذكاء المبدئي!

أسند “هان فاي” أذنه إلى الباب… لكن الخطوات تلاشت فجأة، واختفى كل صوت، وكأن المكان ابتُلع بالصمت. راقب “هان فاي” الضوء في الممر يبهت تدريجيًا، وكان شيئٌ ما يقترب من العتمة.

 إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على غرض خاص من دار الأيتام البيضاء — البيت الأبيض.

“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”

البيت الأبيض: قد يعلم السبب وراء تحوّل البيت الأبيض إلى أحمر.»

 

رفع هان فاي حاجبيه:

«لقد لعبنا ثلاثًا من ألعابك… أما الآن، فالدور لي في اختيار اللعبة القادمة.»

«استرجاع الذكريات يرفع من مستوى الذكاء؟»

 

ضغط على رأسه بألم.

“هم فقط من يُسمح لهم باللعب بها. كل مرة يأخذون كل الصناديق لأنفسهم. لا يُسمح لي بالمشاركة.”

«هل كنت طفلًا شديد الذكاء؟»

 

لكن قبل أن يتعمّق في تفكيره، سمع الصبي يقول:

انبعث ضحكٌ مجنون في ذاكرة “هان فاي”. اصبح الفتى الحامل للسكين مغطى بالدماء، وحينما استدار، علت وجهه ابتسامة مُشرقة. لم يكن هناك جثمان في الذاكرة، لكن ما إن دار بجسده حتى استُغرق كل شيء في لونٍ قانٍ. أمست الكافيتيريا المُلطّخة بالدماء تناقضًا فاضحًا مع ابتسامته المشمسة. لم يُفصح مقطع الذكرى عن سبب هذه الابتسامة، بدا كأنه فقد كل مشاعر البشر، ولم يعد يظهر سوى تلك الابتسامة الدافئة الشافية.

«لقد خسرت! حان وقت العقاب!»

رمقه الفتى بنظرة كريهة، وقال: “الذي يلمس السيّد الذئب أولًا هو الفائز، لكن لا أحد منّا فعل ذلك. إذًا هي تعادل.” ثم انكمش كتفيه وكأنّه يخشى أن يستخدم “هان فاي” العنف.

ركل الصناديق في طريقه وهو يتقدّم نحو هان فاي.

ترى، هل كنت أكره اللعب ببيوت الكرتون عندما كنت صغيرًا؟

لكن هان فاي هزّ رأسه بثبات.

“سأركّز على اللعبة الآن… وسأواجه الباقي لاحقًا.”

«لقد ربحتَ هذه اللعبة، وأنا ربحت اللعبة الأولى… إذًا، نحن متعادلان.»

 

تجمّد الصبي للحظة، ثم قال بدهشة:

 

«هل… تريد لعب الجولة الرابعة؟»

“هم فقط من يُسمح لهم باللعب بها. كل مرة يأخذون كل الصناديق لأنفسهم. لا يُسمح لي بالمشاركة.”

لم يسبق له أن قابل بالغًا عنيدًا كهذا!

 

فردّ عليه هان فاي بنظرة ثاقبة، وهو يُخرج R.I.P من مخزنه.

 

«لقد لعبنا ثلاثًا من ألعابك… أما الآن، فالدور لي في اختيار اللعبة القادمة.»

 «إشعار للاعب 0000! لقد حصلت على +1 في الذكاء المبدئي!

نظر إلى الصبي وأعلن:

 

«اللعبة التالية بسيطة جدًّا… اسمها: لعبة المافيا.»

“ربما كنت أبالغ في التحليل.”

 

 

 

 

 

 

 

كان الدليل الثاني مباشرًا.

 

 

 

ثم تابع وهو يهزّ رأسه:

 

 

 

 

 

اقترب ببطء من الصندوق الذي أشارت إليه الدمية، وفتحه. فوجد فيه خصلات شعر وبعضًا من قماش ممزّق. لم يكن هناك أيّ من الطفلين.

 

لكن الفتى الأكبر ازداد حماسة، وقال: “إن فزتَ في اللعبة القادمة، سأُطيع أوامرك، وأفعل كل ما تأمرني به.”

 

 

 

وصدى ضحكته تسلّل من أعماق الذكرى إلى العالم الواقعي، يدوّي في أرجاء الغرفة.

 

 

 

 

 

غطّى الفتى فم الفتاة وأبطأ خطواته. لم يجرؤ على إصدار أي صوت. بدا الميتم من الداخل أكبر بكثير من حجمه الخارجي. على جانبي الممر كانت هناك أبواب سوداء كثيرة بلا علامات، ما جعل من المستحيل معرفة ما خلفها.

 

 

 

 

 

في القصص التقليدية، تُصوّر الأرواح الطيبة والشريرة كأنها ملاك وشيطان، لكن في عقل “هان فاي”، كانا كالأخوين.

 

قال “هان فاي”: “يبدو أن هذه اللعبة تُلعب كثيرًا هنا.”

 

“تقصد… قتله؟”

 

هل تعطي الدمية تلميحًا؟

 

 

 

«اللعبة التالية بسيطة جدًّا… اسمها: لعبة المافيا.»

 

 

 

بدا عازمًا… بإصرار لا يتزحزح.

 

لكن هان فاي تجاهله، وفتح قائمة النظام ليطّلع على آخر التحديثات.

 

 

 

قال: “ها قد وصلنا.”

 

“اللعبة الثالثة تُسمى غرف الكرتون. ليس لدينا ألعاب كثيرة، لذا نستخدم صناديق الطعام الكرتونية لبناء منازل وقلاع.”

 

ثم عبس.

 

 

 

صمت الفتى طويلًا ثم قال: “لو أرادوا قتلي، سأذهب لأختبئ في مكان لا يجدني فيه أحد. حين لا يراني أحد، أكون قد اختفيت، نعم، سأفعل هذا!”

 

“حسنًا، فلنلعب اللعبة الثالثة.”

 

كانت مملوءة بمباني صغيرة من صناديق الكرتون، أغلبها أشبه بالقبور. لم تكن الصناديق على الأرض بل فوق بعضها بشكل عشوائي.

 

 

 

 “إشعار للاعب 0000! لقد أنهيت اللعبة الثانية مع الأطفال، وحصلت على مكافأة المهمة — الدليل رقم 2.”

 

ما إن نطق “هان فاي” بذلك، حتى جذبه الفتى الصغير من يده وهمس: “بإمكاننا التوقف. لنهرب من هنا.”

 

كلما لعب ألعابًا أكثر في هذا الميتم، اقترب أكثر من ماضيه.

 

كان الدليل الثاني مباشرًا.

 

 

 

الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على وجهه سرعان ما التوت بشكل مرعب… وانقلبت إلى ضحكة مجنونة!

 

فردّ هان فاي بعد تفكير:

 

 

 

 

 

 

 

سأله “هان فاي”: “هل تكره هذا الممرض؟ لو أتيحت لك فرصة لجعله يختفي للأبد، هل ستفعل؟”

 

 

 

 

 

قال الصغير: “هذه الغرفة غريبة…”

 

 

 

قال: “ها قد وصلنا.”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

نظر إلى الصبي وأعلن:

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

بدا عازمًا… بإصرار لا يتزحزح.

 

كان ذلك هان فاي الصغير، ملتفًّا على نفسه داخل بيت كرتوني أبيض. جسده كان يرتجف، لكنه لم يجرؤ على الحركة. في الداخل، رُسمت نوافذ كثيرة على الجدران، لكن لا واحدة منها كانت تُفتح. لم يكن الصبي يعلم ما يحدث في الخارج. دفن وجهه في ركبتيه، والوقت بدا كأنه تجمّد، كان مرعوبًا إلى حدّ لا يُطاق، يكاد يبلغ حدّه الأخير.

 

 

 

وما رآه جعله يتجمّد من الدهشة.

 

 

 

صرير السلاسل التي تربط الذاكرة تحرّك، والبيت الأحمر تغيّر أمام عينيه. الألم اجتاح عقله، وأطلّت عليه ذكرى جديدة، لم يرها من قبل.

 

كان هان فاي يعلم أن ذلك اللعين سيلجأ إلى الحيل الدنيئة، لكنه لم يتوقّع هذا المستوى من الخبث.

 

 

 

“قالوا لي إنني لا أستطيع لمس أو تدمير الصناديق، لكنهم لم يقولوا شيئًا عن لمس الدمية.”

 

عاد ضوء الليل في المقصف لينير الظلمة، وتلاشى الذئب وبركتي الدم، وكأن الفتى النحيل والسمين لم يتواجدا يومًا. كل شيء بدأ يعود لطبيعته، عدا “هان فاي” الذي أمسك برأسه وركع على الأرض، ضاغطًا بكفيه على جانبي جمجمته خشية أن تنقسم نصفين. الألم مزّق كل أعصابه، ودماء الميتم القرمزي صبغت العديد من ذكرياته بلون الدم.

 

نقش “هان فاي” في ذهنه أفعال ومظاهر هؤلاء الأيتام، لم يكن فيهم من هو بريء. بدت ملامحهم عادية، لكن دواخلهم كانت عفنة.

 

 

 

وما رآه جعله يتجمّد من الدهشة.

 

قال وهو يتوقف:

 

لم يسبق له أن قابل بالغًا عنيدًا كهذا!

 

“لا، بل نختبئ داخل هذه المنازل الكرتونية، وعليك أن تجدنا دون أن تُخرّبها. يمكنك فقط استخدام عينيك. لديك 5 دقائق و3 محاولات. إن فشلت، نفوز نحن.”

 

 

 

“خوف الأطفال في الميتم الأبيض تجسّد في صورة السيّد الذئب، أما في الميتم الأحمر، فأنا هو السيّد الذئب… أحدهما التهم أطفالًا بلا نهاية، والآخر التهم كل مشاعر الإنسان وشخصياته؟”

 

قال الفتى: “اللعبة التالية نلعبها كثيرًا أيضًا. علينا الذهاب لغرفة أعمق.”

 

حتى وهو يتألم بشدّة، ظلّ ممسكًا بالجرّة، كما لو كانت تمثل نجاته الوحيدة.

 

فردّ هان فاي بعد تفكير:

 

لقد ورث هان فاي شظية من شخصية حاكم المرآة، وكان بمقدور عينه اليسرى أن ترى الحقيقة… ومع ذلك، لم يرَ شيئًا غير عادي.

 

تسمّر هان فاي ينظر إلى الدمية، محاولًا التوصّل إلى طريقة لالتقاطها وإعادتها إلى الصبي، حين لاحظ أن إصبع الدمية انزلق من على بطنها وأصبح يشير إلى اتجاه معين. تتبّع هان فاي اتجاه الإصبع، فرأى أن الصندوق المشار إليه يخرج منه خصلة شعرٍ أسود.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقترب ببطء من الصندوق الذي أشارت إليه الدمية، وفتحه. فوجد فيه خصلات شعر وبعضًا من قماش ممزّق. لم يكن هناك أيّ من الطفلين.

 

نظر إلى الصغير، فوجده ينظر إلى الصناديق بحسد.

 

 

 

انحسر الألم، وجلس “هان فاي” على الأرض، يتسلّل الدم من طرفي عينيه وشفتيه. أخرج من حقيبته قلوب الخنازير التي صنعتها “شو تشين” وأكلها، فالأكل هو الوسيلة الأفضل للجزّار ليستعيد توازنه. استعاد نقاط حياته، ونهض مجددًا، ليتلقّى إشعارًا جديدًا:

 

“لا يمكننا التقدّم أكثر من ذلك.”

 

 

 

«لقد لعبنا ثلاثًا من ألعابك… أما الآن، فالدور لي في اختيار اللعبة القادمة.»

 

 

 

“هل يفوز من يبني أفضل قلعة؟” سأل “هان فاي”، وكان يملك مهارة التقدير الفني، ما جعله مرشّحًا قويًا.

 

«هل… تريد لعب الجولة الرابعة؟»

 

لكن الأوان كان قد فات. فقد غدت الغرفة أظلم من ذي قبل، وبدأت أشياء أخرى تطلّ من حواف الصناديق…

 

قال “هان فاي”: “يبدو أن هذه اللعبة تُلعب كثيرًا هنا.”

 

 

 

أولًا، ربما كان هناك أطفالٌ آخرون يلعبون داخل هذه الغرفة قبل قدومنا.

 

لكن الأوان كان قد فات. فقد غدت الغرفة أظلم من ذي قبل، وبدأت أشياء أخرى تطلّ من حواف الصناديق…

 

هل تعطي الدمية تلميحًا؟

 

 

 

 

 

في الواقع، الطفل ذو الحذاء الأبيض اختبأ في مكان لم يعثر عليه أحد، إلى أن وُجدت جثته لاحقًا…

 

 

 

بدا واثقًا.

 

 

 

 

الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على وجهه سرعان ما التوت بشكل مرعب… وانقلبت إلى ضحكة مجنونة!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط