عودة الشتاء (2)
كان جسد أوركل مشتعلًا بالنار بينما كان يتدحرج على الأرض لفترة طويلة. اندفع محاربو أربالد لمحاولة إخماد النيران بصب الثلج على أوركل، لكن النيران التي أطلقها التنين لم يكن من السهل إطفاؤها. لم يتمكن أوركل من الوقوف على قدميه إلا بعد وقت طويل، وكانت الحروق الحمراء تغطي جسده.
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
“ذلك اللقيط!”
كانت قوات الجيش الشمالي تسير بسرعة رغم عاصفة الثلج العنيفة. كان عشرة آلاف جندي نخبة ممتطين للخيول ومجهزين بدروع ثقيلة يتقدمون في الطليعة، وتبعهم خلفهم وحدات الدعم والإخلاء التي كانت تفوقهم عددًا بثلاثة أضعاف. وبينما كانوا يتقدمون، لم يترك الجنود خلفهم أي شيء قد يعود ليطعنهم لاحقًا. ولمنع أي شخص من الاختباء أو النجاة، أحرق الجنود حتى الطعام، ولم يتركوا خلفهم مكانًا واحدًا يمكن أن يشكل ملاذًا للاختباء.
تمتم أوركل بلعنة ونظر نحو حصن بيلديف. كان الباب مدمرًا، لكن تنينًا كان يحرق جميع القرويين الذين اقتربوا من البوابة. لم يكن أمام البوابة أي فرق عن الجحيم.
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
في هذه الأثناء، كان الوحش ذو الشعر الأسود يتجول ببطء بين النيران ويقتل بلا رحمة كل من يقترب من البوابة.
نظر الصبي إلى أوركل في صمت وأجهش بالبكاء.
أسقط خوان محاربي أربالد بسرعة—ولم يكن يحتاج حتى إلى إخراج سلاحه.
“الخلف؟”
صرّ أوركل على أسنانه. كان من المستحيل المرور عبر البوابة مع وجود خوان والتنين يحرسانها من الأمام. لكن لم يكن لديهم خيار آخر أيضًا.
“عذرًا؟ أليس هذا مجرد ملك الانتقام؟”
“التنين لن يكون قادرًا على نفث النار إلى الأبد! الوحش ذو الشعر الأسود لن يستطيع القتال إلى الأبد أيضًا! واصلوا الدفع!”
“استعدوا للمعركة،” أمر ماركو.
صرخ أوركل وحاول التقدم مرة أخرى. لم يكن أمامه خيار سوى التقدم ومحاولة تقييد الوحش ذو الشعر الأسود حتى يتمكن محاربو أربالد والقرويون من إيجاد فرصة لدخول الحصن.
***
‘سيكون من الصعب بالنسبة لي القيام بذلك في حالتي الحالية، ولكن إذا استخدمت قوة الصدع قليلاً أكثر فقط…’
شعر أوركل وكأن أحدهم قد ضربه على مؤخرة رأسه.
اتخذ أوركل قرارًا صعبًا، لكنه تعثر وسقط على ركبته.
“نيينا…”
“القائد، أعتقد أنه من الأفضل أن تعالج جروحك القاتلة وأنت في الخلف الآن. لا يمكنك القتال على هذا النحو.”
“جيد، جيد. سننتظر في الوقت الحالي، ثم ستتقدم المجموعات الأولى والثانية والثالثة بمجرد أن تدخل المعركة في حالة من الركود. على المجموعة الرابعة أن تتأكد من أن الشاب ذو الشعر الأسود لا يهرب من الأطراف… انتظر، ما هذا؟”
كان أوركل يعاني من ألم شديد بسبب الحروق، ومع ذلك رفض التراجع؛ لقد قرر أن يموت وهو يقاتل. كان يعلم أن القرويين الآخرين سيترددون إذا تراجع هو الآن.
“لا يوجد شيء جيد في أن تقاتل الفرقة الرابعة حربًا بوجود زنديق مثل هذا في صفوفهم. علاوة على ذلك، أليس يُعتبر التنين وحشًا شريرًا داخل الإمبراطورية؟ كانت هيلا مصممة بشدة على حمايتهما، لكن الآن ستكون الفرصة المثالية للتخلص منهما معًا.”
ثم رأى أوركل أحد محاربي أربالد يقترب منه بسرعة.
صرخ أوركل باسم غير مفهوم لم يستطع أحد فهمه وهاجم ماركو بفأسه مجددًا. تساءل ماركو عمّا إذا كان أوركل قد جنّ فجأة، لكن أوركل لم يمنح ماركو أي فرصة للكلام.
“لا تقلق بشأني! فقط تقدموا واستمروا في الدفع. سأهتم بنفسي!”
أدرك أوركل أن هيلا وهو قد تم استخدامهما.
انفجر أوركل بغضب وحاول أن يرسل المحارب بعيدًا حتى قبل أن يفتح المحارب فمه. في الوقت نفسه، هز المحارب رأسه بتعبير شاحب كما لو كان في حيرة.
أسقط خوان محاربي أربالد بسرعة—ولم يكن يحتاج حتى إلى إخراج سلاحه.
“ليس هذا، أيها القائد! لقد وصلتني للتو رسالة من الخلف!”
وفي تلك اللحظة، سُمع صوت مألوف من الخط الأمامي. صوت حوافر عدد لا يُحصى من الخيول وهي تضرب الأرض جعل الأرض تهتز. كان صوت المعركة القادمة يهز الأرض بأكملها.
“الخلف؟”
“الجنرال نيينا، هذا هو الهدف.”
كل من جاء إلى حصن بيلديف جاء مستعدًا لترك كل شيء خلفه والموت في ساحة المعركة. هذا يعني أنهم لم يعد لديهم مكان يمكن أن يُسمى ‘المنزل’.
“عذرًا؟ أليس هذا مجرد ملك الانتقام؟”
‘إذا كان هناك شيء من هذا القبيل، فربما يكون حيث لا يزال عدد قليل من الأطفال وكبار السن…’
“التنين لن يكون قادرًا على نفث النار إلى الأبد! الوحش ذو الشعر الأسود لن يستطيع القتال إلى الأبد أيضًا! واصلوا الدفع!”
تجمد وجه أوركل. أحضر المحارب صبيًا يبدو وكأنه قد يموت في أي لحظة. كان الصبي حافي القدمين وقدماه غارقتان في الدم، كما لو كان يركض لفترة طويلة في الثلج. ارتعشت شفتا أوركل.
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
“ماذا حدث؟” سأل أوركل الصبي.
وهو الفارس الإمبراطوري من العاصمة الذي حرض وأشعل هذه الحرب بأكملها. لم يكن بالإمكان تفسير تدخل نيينا المفاجئ إلا باعتباره خدعة من سوفول للقضاء على الفرقة الرابعة وكذلك على متمردي الشمال الشرقي بضربة واحدة.
“نيينا…”
أسرع المحاربون للإمساك بأوركل ومساعدته على الوقوف على قدميه عندما تعثر.
خرج اسم مألوف لكنه مرعب من فم الصبي.
“عذرًا؟ أليس هذا مجرد ملك الانتقام؟”
“نيينا وفرسان فنرير اقتحموا القرية!”
تمتم أوركل بلعنة ونظر نحو حصن بيلديف. كان الباب مدمرًا، لكن تنينًا كان يحرق جميع القرويين الذين اقتربوا من البوابة. لم يكن أمام البوابة أي فرق عن الجحيم.
المرأة التي قادت المجزرة منذ عقود وحولت أربالد إلى أنقاض. كان الصبي يقول إنها قد عادت.
أسقط خوان محاربي أربالد بسرعة—ولم يكن يحتاج حتى إلى إخراج سلاحه.
***
أسرع المحاربون للإمساك بأوركل ومساعدته على الوقوف على قدميه عندما تعثر.
شعر أوركل وكأن أحدهم قد ضربه على مؤخرة رأسه.
تساقطت رقاقات الثلج على رأس أوركل. عندما فكر في الأمر، أدرك أن أول ثلوج هذا الموسم قد جاءت أبكر بكثير من فصول الشتاء السابقة. عض أوركل شفتيه؛ شعر أنه كان يجب أن يستشعر عودة نيينا الوشيكة من خلال بداية تساقط الثلوج المبكرة.
‘نيينا؟ لماذا تكون نيينا هنا الآن؟’
رفع فرسان المعبد أسلحتهم عند سماعهم زئير ماركو. كان من الطبيعي أنهم لم يكونوا مستعدين للدفاع؛ فقد كان فرسان المعبد يراقبون المعركة بارتياح من بعيد. سارع فرسان المعبد إلى إقامة حاجز، لكن سرعة محاربي أربالد فاقت توقعاتهم بكثير.
كانت نيينا الابنة الثانية للإمبراطور، وكذلك ثاني أقوى شخصية في الإمبراطورية. كانت مهووسة بالقتال، وقد كانت تقاتل ضد الصدع منذ أن كانت بالكاد قادرة على حمل السيف بيدها، وكانت هي المسؤولة عن إدارة الإقليم الشمالي بأكمله. لم تكن فقط جنرال الجيش الإمبراطوري في الإقليم الشمالي، بل كانت أيضًا قائدة فرسان فنرير الذين كانوا مشهورين بعنفهم وبأقسى انضباط عسكري في الإمبراطورية.
***
كانت نيينا نيلبن تُعرف باسم جالبة الشتاء. في الحالة الراهنة للإمبراطورية حيث كان عرش الإمبراطور شاغرًا، كانت نيينا العدو الأقوى لمنظمة كهنة الشوك. والسبب في عدم تدخل منظمة كهنة الشوك بشكل مباشر حتى الآن كان بسبب طلب أوركل بكبح نيينا.
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
لكن ها هي الآن—عندما كانت نهاية بيلديف وشيكة.
كانت ذئاب الثلج، التي تملك من القوة ما يكفي لالتهام وحوش الصدع، رمزهم. حتى سافول، فارس من فرسان العاصمة، كان يشعر بالرهبة من فرسان فينرير، الذين ظلوا باقين منذ عهد جلالة الإمبراطور. كان الفرسان المنتسبون إلى فرسان العاصمة في الغالب من الأجيال الجديدة الذين حلوا محل الفرسان القدامى، لكن فرسان فينرير كانوا مليئين بالفرسان الكبار في السن. ومع ذلك، لم يكن يبدو أن فرسان فينرير قد ضعفوا على الإطلاق.
تساقطت رقاقات الثلج على رأس أوركل. عندما فكر في الأمر، أدرك أن أول ثلوج هذا الموسم قد جاءت أبكر بكثير من فصول الشتاء السابقة. عض أوركل شفتيه؛ شعر أنه كان يجب أن يستشعر عودة نيينا الوشيكة من خلال بداية تساقط الثلوج المبكرة.
كانت ذئاب الثلج، التي تملك من القوة ما يكفي لالتهام وحوش الصدع، رمزهم. حتى سافول، فارس من فرسان العاصمة، كان يشعر بالرهبة من فرسان فينرير، الذين ظلوا باقين منذ عهد جلالة الإمبراطور. كان الفرسان المنتسبون إلى فرسان العاصمة في الغالب من الأجيال الجديدة الذين حلوا محل الفرسان القدامى، لكن فرسان فينرير كانوا مليئين بالفرسان الكبار في السن. ومع ذلك، لم يكن يبدو أن فرسان فينرير قد ضعفوا على الإطلاق.
ففي النهاية، كان لقب نيينا هو “من تجلب الشتاء”.
نظر الصبي إلى أوركل في صمت وأجهش بالبكاء.
الموت والخراب هو كل ما سيبقى إذا قررت نيينا وفرسان فنرير التدخل في شؤون الشمال الشرقي. وفي الحقيقة، لن يبقى شيء هذه المرة.
“التنين لن يكون قادرًا على نفث النار إلى الأبد! الوحش ذو الشعر الأسود لن يستطيع القتال إلى الأبد أيضًا! واصلوا الدفع!”
في تلك اللحظة، عاد أوركل إلى وعيه. انحنى أوركل بسرعة نحو الصبي وهمس بصوت مرتجف مليء بالتوتر.
‘لقد وعدت نفسي أنني سأموت هنا.’
“ماذا عن القرى الأخرى؟ هل تمكن الجميع من الإجلاء؟”
وبعد لحظات، ضربت وحدة فرسان مجهولة الجهة الخلفية للمتمردين الشماليين الشرقيين. لم يكن معلومًا من كان يقود وحدة الفرسان هذه، لكنها كانت هجمة نظيفة وفي التوقيت المناسب تمامًا. وفي تلك الأثناء، كان المتمردون الشماليون الشرقيون لا يزالون منشغلين في القتال ضد الفرسان الهيكليين من جهة.
نظر الصبي إلى أوركل في صمت وأجهش بالبكاء.
كانت نيينا الابنة الثانية للإمبراطور، وكذلك ثاني أقوى شخصية في الإمبراطورية. كانت مهووسة بالقتال، وقد كانت تقاتل ضد الصدع منذ أن كانت بالكاد قادرة على حمل السيف بيدها، وكانت هي المسؤولة عن إدارة الإقليم الشمالي بأكمله. لم تكن فقط جنرال الجيش الإمبراطوري في الإقليم الشمالي، بل كانت أيضًا قائدة فرسان فنرير الذين كانوا مشهورين بعنفهم وبأقسى انضباط عسكري في الإمبراطورية.
فرغ عقل أوركل؛ كان واضحًا أن الصبي هو الوحيد الذي تمكن من الهرب بينما كان الآخرون يموتون. سماح نيينا للصبي بالفرار كان له غرض بالتأكيد—إما أنها كانت خطتها لجعل محاربي أربالد والقرويين يدخلون في حالة من الذعر، أو لدفعهم للقتال دون أي نية في التراجع.
كان جسد أوركل مشتعلًا بالنار بينما كان يتدحرج على الأرض لفترة طويلة. اندفع محاربو أربالد لمحاولة إخماد النيران بصب الثلج على أوركل، لكن النيران التي أطلقها التنين لم يكن من السهل إطفاؤها. لم يتمكن أوركل من الوقوف على قدميه إلا بعد وقت طويل، وكانت الحروق الحمراء تغطي جسده.
أسرع المحاربون للإمساك بأوركل ومساعدته على الوقوف على قدميه عندما تعثر.
عادت نيينا لتمتطي حصانها وتبدأ في الركض بسرعة عالية مع انحسار الثلج، وتبعها عن قرب ثلاثة فرسان يرتدون دروعًا سميكة على نحو غير معتاد. وكان يرفرف خلف ظهور الفرسان جلد حيوان أزرق اللون بدلاً من عباءة تحمل رمزًا.
‘لقد وعدت نفسي أنني سأموت هنا.’
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
كان أوركل يعتقد أنه قد تخلى تمامًا عن كل شيء في حياته من أجل الانتقام. لكن هذا لم يكن سوى وهم. لقد قرر أن يموت في ساحة المعركة من أجل أحفاده ومن أجل بقائهم. وبينما كان يظن أن كل ما فعله كان بدافع الانتقام، أدرك الآن فقط أن كل ذلك كان من أجل قيادة كل أولئك الذين كرسوا حياتهم للانتقام فقط لكي يتمكن أطفالهم من العيش بحرية وفي سلام. كان أوركل يعلم أن أحفاده سيعيشون أيضًا مقيدين بالكراهية لبقية حياتهم إذا لم يضح هو بنفسه وهو يحمل كل تلك الكراهية في صدره.
مدت نيينا يدها اليمنى كجناح. همست بصوت هادئ فقط، لكن سلاح الفرسان اندفع لينتشر بسرعة إلى الجانبين وكأنهم واحد مع نيينا.
لكنهم جميعًا ماتوا الآن. لم يتبقَ شيء لأوركل ومحاربي أربالد—سوى الانتقام.
قطّب ماركو حاجبيه وهو يرى بعض المتمردين يركضون نحوهم فجأة. عينا ماركو، اللتان مُنحتا لهما نعمة، سمحتا له برؤية خصومه بوضوح حتى من مسافة بعيدة.
“آآآآآآآآآآه!”
“عذرًا؟ أليس هذا مجرد ملك الانتقام؟”
هز صراخ أوركل الأرض بينما انهمرت دموع من الدم على خديه. صرّ أوركل على أسنانه حتى كادت أن تنكسر. دار أوركل برأسه ونظر حوله.
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
كان هناك شيء واحد فقط يبحث عنه.
هز صراخ أوركل الأرض بينما انهمرت دموع من الدم على خديه. صرّ أوركل على أسنانه حتى كادت أن تنكسر. دار أوركل برأسه ونظر حوله.
وهو الفارس الإمبراطوري من العاصمة الذي حرض وأشعل هذه الحرب بأكملها. لم يكن بالإمكان تفسير تدخل نيينا المفاجئ إلا باعتباره خدعة من سوفول للقضاء على الفرقة الرابعة وكذلك على متمردي الشمال الشرقي بضربة واحدة.
“ماذا عن القرى الأخرى؟ هل تمكن الجميع من الإجلاء؟”
أدرك أوركل أن هيلا وهو قد تم استخدامهما.
“القائد، أعتقد أنه من الأفضل أن تعالج جروحك القاتلة وأنت في الخلف الآن. لا يمكنك القتال على هذا النحو.”
“سوفول!”
أسرع المحاربون للإمساك بأوركل ومساعدته على الوقوف على قدميه عندما تعثر.
تذكر أوركل رؤيته لسوفول واقفًا مع فرسان الأفعى الشريرة على التلة وهو يهمس بشيء ما للقائد قبل بداية المعركة. تحولت عينا أوركل الداميتان إلى أحد أطراف ساحة المعركة. على التلة فوق الغابة، كان هناك عدد لا بأس به من فرسان المعبد الذين كانوا يراقبون المعركة بغطرسة، بانتظار نهايتها.
تساقطت رقاقات الثلج على رأس أوركل. عندما فكر في الأمر، أدرك أن أول ثلوج هذا الموسم قد جاءت أبكر بكثير من فصول الشتاء السابقة. عض أوركل شفتيه؛ شعر أنه كان يجب أن يستشعر عودة نيينا الوشيكة من خلال بداية تساقط الثلوج المبكرة.
“سأمزقكم حتى الموت، أيها الأوغاد الملاعين!”
ركض أوركل نحو فرسان المعبد، وبلغهم في لحظة، وشطر جسد أقرب فارس مَعبد إلى نصفين.
***
“ليس هذا، أيها القائد! لقد وصلتني للتو رسالة من الخلف!”
كان ماركو يراقب الحصار على حصن بيلديف من أعلى التل. كان من اللافت أن يتمكن محاربو أربالد والقرويون من تدمير البوابة، لكن الظهور المفاجئ للتنين والشاب ذو الشعر الأسود كان غير متوقع. بل إن الشاب ذو الشعر الأسود كان يتجول وكأنه لا يهتم بإخفاء هويته.
خرج اسم مألوف لكنه مرعب من فم الصبي.
“لا يوجد شيء جيد في أن تقاتل الفرقة الرابعة حربًا بوجود زنديق مثل هذا في صفوفهم. علاوة على ذلك، أليس يُعتبر التنين وحشًا شريرًا داخل الإمبراطورية؟ كانت هيلا مصممة بشدة على حمايتهما، لكن الآن ستكون الفرصة المثالية للتخلص منهما معًا.”
صرخ أوركل باسم غير مفهوم لم يستطع أحد فهمه وهاجم ماركو بفأسه مجددًا. تساءل ماركو عمّا إذا كان أوركل قد جنّ فجأة، لكن أوركل لم يمنح ماركو أي فرصة للكلام.
“لن يتمكن الشاب ذو الشعر الأسود من فعل أي شيء بمجرد أن تصل السلالم إلى الجدار. بعض محاربي أربالد رائعون بالفعل، لذا ستكون مسألة وقت فقط قبل أن يسقط حصن بيلديف.”
“ألا ترى أن هذا المجنون قد فقد صوابه تمامًا! جهّزوا أسلحتكم حالًا واستعدوا للدفاع!”
“جيد، جيد. سننتظر في الوقت الحالي، ثم ستتقدم المجموعات الأولى والثانية والثالثة بمجرد أن تدخل المعركة في حالة من الركود. على المجموعة الرابعة أن تتأكد من أن الشاب ذو الشعر الأسود لا يهرب من الأطراف… انتظر، ما هذا؟”
ثم رأى أوركل أحد محاربي أربالد يقترب منه بسرعة.
قطّب ماركو حاجبيه وهو يرى بعض المتمردين يركضون نحوهم فجأة. عينا ماركو، اللتان مُنحتا لهما نعمة، سمحتا له برؤية خصومه بوضوح حتى من مسافة بعيدة.
‘سيكون من الصعب بالنسبة لي القيام بذلك في حالتي الحالية، ولكن إذا استخدمت قوة الصدع قليلاً أكثر فقط…’
كان أوركل يركض مباشرة نحو فرسان المعبد. ارتجف ماركو للحظة عند رؤيته أوركل، الذي كان يستعين أكثر فأكثر بقوة الصدع، وهو يركض نحوه بجنون ودموع من الدم في عينيه. في ذات الوقت، شعر بنية قتل جعلت القشعريرة تسري في عموده الفقري.
“ألم تكن هذه الأرض التي كنتِ ترغبين بشدة في العودة إليها؟ لقد قلتِ إنك نادمة على عدم قدرتك على تطهيرها بالكامل. لقد سمحت لكِ بالعودة إلى هنا. ألا تملكين أي انطباع آخر؟”
“استعدوا للمعركة،” أمر ماركو.
نظر الصبي إلى أوركل في صمت وأجهش بالبكاء.
“عذرًا؟ أليس هذا مجرد ملك الانتقام؟”
أدرك أوركل أن هيلا وهو قد تم استخدامهما.
“ألا ترى أن هذا المجنون قد فقد صوابه تمامًا! جهّزوا أسلحتكم حالًا واستعدوا للدفاع!”
نظر الصبي إلى أوركل في صمت وأجهش بالبكاء.
رفع فرسان المعبد أسلحتهم عند سماعهم زئير ماركو. كان من الطبيعي أنهم لم يكونوا مستعدين للدفاع؛ فقد كان فرسان المعبد يراقبون المعركة بارتياح من بعيد. سارع فرسان المعبد إلى إقامة حاجز، لكن سرعة محاربي أربالد فاقت توقعاتهم بكثير.
لكن ها هي الآن—عندما كانت نهاية بيلديف وشيكة.
“آه، انسوا أمر الحاجز! ابدؤوا بشحن رماح الغضب!” صرخ ماركو متأخرًا بأمر آخر.
كان جسد أوركل مشتعلًا بالنار بينما كان يتدحرج على الأرض لفترة طويلة. اندفع محاربو أربالد لمحاولة إخماد النيران بصب الثلج على أوركل، لكن النيران التي أطلقها التنين لم يكن من السهل إطفاؤها. لم يتمكن أوركل من الوقوف على قدميه إلا بعد وقت طويل، وكانت الحروق الحمراء تغطي جسده.
ركض أوركل نحو فرسان المعبد، وبلغهم في لحظة، وشطر جسد أقرب فارس مَعبد إلى نصفين.
كانت تقود الجيش في المقدمة امرأة شابة ذات شعر فضي طويل. توقفت المرأة التي كانت تمتطي حصانها في صمت عند نقطة معينة. مدت يدها وأغلقت قبضتها كما لو أنها تمسك بالهواء. وما إن سحبت قبضتها إلى الجانب، حتى بدأت عاصفة الثلج التي ملأت السماء بأكملها تتلاشى في لحظة.
ردًا على ذلك، صرخ ماركو بغضب وألقى رمح غضب نحو أوركل. أصابت بعض خيوط البرق أوركل أيضًا، لكنه لم يتباطأ على الإطلاق.
كان يُقال إن نيينا هي ابنة كائن يُدعى “دوق الشتاء”، شخص يظهر ويختفي مع عاصفة ثلجية طويلة. لم يكن هناك طريقة لتأكيد ما إذا كانت هذه القصة حقيقية أم لا، لكن هذه الأسطورة الغامضة عن نيينا كانت محل رهبة وعبادة لدى سكان الشمال.
صرخ ماركو ليُفرغ غضبه، “أيها الأوغاد! كان عليّ أن أعلم أن الزنادقة لا ولاء لهم على الإطلاق!”
مطرقة تُدعى نيينا، إلى جانب عشرة آلاف فارس نخبة، سحقت بسرعة المتمردين الشماليين الشرقيين الذين كانوا موضوعين على سندان يُدعى بيلديف. المتمردون الشماليون الشرقيون تحطموا في لحظة، كما يتحطم الزجاج الرقيق.
“■■■■ ■■■!”
تمتم أوركل بلعنة ونظر نحو حصن بيلديف. كان الباب مدمرًا، لكن تنينًا كان يحرق جميع القرويين الذين اقتربوا من البوابة. لم يكن أمام البوابة أي فرق عن الجحيم.
صرخ أوركل باسم غير مفهوم لم يستطع أحد فهمه وهاجم ماركو بفأسه مجددًا. تساءل ماركو عمّا إذا كان أوركل قد جنّ فجأة، لكن أوركل لم يمنح ماركو أي فرصة للكلام.
المرأة التي قادت المجزرة منذ عقود وحولت أربالد إلى أنقاض. كان الصبي يقول إنها قد عادت.
وفي نفس الوقت، لم يكن ماركو من النوع الذي يحل النزاعات بالكلام على أية حال.
أصدرت نيينا أمرًا قصيرًا.
“اقضوا عليهم جميعًا! الخطوات التي يجب أن نتخذها لتنفيذ إرادة جلالته قد تغيرت!”
“جميع الفرسان—”
***
“ماذا حدث؟” سأل أوركل الصبي.
كانت قوات الجيش الشمالي تسير بسرعة رغم عاصفة الثلج العنيفة. كان عشرة آلاف جندي نخبة ممتطين للخيول ومجهزين بدروع ثقيلة يتقدمون في الطليعة، وتبعهم خلفهم وحدات الدعم والإخلاء التي كانت تفوقهم عددًا بثلاثة أضعاف. وبينما كانوا يتقدمون، لم يترك الجنود خلفهم أي شيء قد يعود ليطعنهم لاحقًا. ولمنع أي شخص من الاختباء أو النجاة، أحرق الجنود حتى الطعام، ولم يتركوا خلفهم مكانًا واحدًا يمكن أن يشكل ملاذًا للاختباء.
اتخذ أوركل قرارًا صعبًا، لكنه تعثر وسقط على ركبته.
كانت تقود الجيش في المقدمة امرأة شابة ذات شعر فضي طويل. توقفت المرأة التي كانت تمتطي حصانها في صمت عند نقطة معينة. مدت يدها وأغلقت قبضتها كما لو أنها تمسك بالهواء. وما إن سحبت قبضتها إلى الجانب، حتى بدأت عاصفة الثلج التي ملأت السماء بأكملها تتلاشى في لحظة.
كانت نيينا نيلبن تُعرف باسم جالبة الشتاء. في الحالة الراهنة للإمبراطورية حيث كان عرش الإمبراطور شاغرًا، كانت نيينا العدو الأقوى لمنظمة كهنة الشوك. والسبب في عدم تدخل منظمة كهنة الشوك بشكل مباشر حتى الآن كان بسبب طلب أوركل بكبح نيينا.
ومع انقشاع السماء، أمكن رؤية المتمردين في الشمال الشرقي يركضون حول حصن بيلديف من بعيد. وفي ذات الوقت، اقترب فارس واحد من المرأة بحذر.
في الواقع، لم يكن مصطلح “الجيش الإمبراطوري” مناسبًا لهم — فقد قيل إن هؤلاء الجنود كانوا أكثر ولاءً لنيينا من الوصي على العرش أو جلالة الإمبراطور نفسه. وينطبق الأمر ذاته على الإقليم الشمالي بأكمله. كانت نيينا الدليل الحي على الإيمان الأصلي العريق الذي يُعبد في الشمال.
“الجنرال نيينا، هذا هو الهدف.”
في هذه الأثناء، كان الوحش ذو الشعر الأسود يتجول ببطء بين النيران ويقتل بلا رحمة كل من يقترب من البوابة.
لم تلتفت نيينا نحوه حتى، مما جعل سافول يظهر عليه تعبير محرج.
أسرع المحاربون للإمساك بأوركل ومساعدته على الوقوف على قدميه عندما تعثر.
“ألم تكن هذه الأرض التي كنتِ ترغبين بشدة في العودة إليها؟ لقد قلتِ إنك نادمة على عدم قدرتك على تطهيرها بالكامل. لقد سمحت لكِ بالعودة إلى هنا. ألا تملكين أي انطباع آخر؟”
وقبل أن يقتحم سلاح الفرسان المكان، بدأت الأرض، التي تحولت إلى طين بسبب الدماء والحرارة، بالتجمد بلون أبيض. القرويون والمتمردون الذين رأوا نيينا وسلاح الفرسان حاولوا القتال أو الهرب، لكن الجليد الرقيق جمدهم قبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء. مات القرويون دون أن يعرفوا سبب موتهم — كانت أعينهم أول ما انفجر.
رفعت نيينا إصبعها الأوسط في وجه سافول.
“لن يتمكن الشاب ذو الشعر الأسود من فعل أي شيء بمجرد أن تصل السلالم إلى الجدار. بعض محاربي أربالد رائعون بالفعل، لذا ستكون مسألة وقت فقط قبل أن يسقط حصن بيلديف.”
“شكرًا جزيلًا،” ابتسم سافول وتراجع خطوة إلى الوراء.
في الواقع، لم يكن مصطلح “الجيش الإمبراطوري” مناسبًا لهم — فقد قيل إن هؤلاء الجنود كانوا أكثر ولاءً لنيينا من الوصي على العرش أو جلالة الإمبراطور نفسه. وينطبق الأمر ذاته على الإقليم الشمالي بأكمله. كانت نيينا الدليل الحي على الإيمان الأصلي العريق الذي يُعبد في الشمال.
عادت نيينا لتمتطي حصانها وتبدأ في الركض بسرعة عالية مع انحسار الثلج، وتبعها عن قرب ثلاثة فرسان يرتدون دروعًا سميكة على نحو غير معتاد. وكان يرفرف خلف ظهور الفرسان جلد حيوان أزرق اللون بدلاً من عباءة تحمل رمزًا.
شعر أوركل وكأن أحدهم قد ضربه على مؤخرة رأسه.
كانت ذئاب الثلج، التي تملك من القوة ما يكفي لالتهام وحوش الصدع، رمزهم. حتى سافول، فارس من فرسان العاصمة، كان يشعر بالرهبة من فرسان فينرير، الذين ظلوا باقين منذ عهد جلالة الإمبراطور. كان الفرسان المنتسبون إلى فرسان العاصمة في الغالب من الأجيال الجديدة الذين حلوا محل الفرسان القدامى، لكن فرسان فينرير كانوا مليئين بالفرسان الكبار في السن. ومع ذلك، لم يكن يبدو أن فرسان فينرير قد ضعفوا على الإطلاق.
كان ماركو يراقب الحصار على حصن بيلديف من أعلى التل. كان من اللافت أن يتمكن محاربو أربالد والقرويون من تدمير البوابة، لكن الظهور المفاجئ للتنين والشاب ذو الشعر الأسود كان غير متوقع. بل إن الشاب ذو الشعر الأسود كان يتجول وكأنه لا يهتم بإخفاء هويته.
“بل على العكس، يبدو أنهم يزدادون قوة.”
فرغ عقل أوركل؛ كان واضحًا أن الصبي هو الوحيد الذي تمكن من الهرب بينما كان الآخرون يموتون. سماح نيينا للصبي بالفرار كان له غرض بالتأكيد—إما أنها كانت خطتها لجعل محاربي أربالد والقرويين يدخلون في حالة من الذعر، أو لدفعهم للقتال دون أي نية في التراجع.
أدار سافول رأسه إلى الخلف لينظر إلى الجنود الممتطين للخيول الذين كانوا يتبعون نيينا من الخلف. كان الجنود الممتطون للخيول يتكونون من جماعات عرقية شمالية؛ كانوا أقوياء للغاية وكانوا ضخامًا لدرجة جعلت الآخرين يشكون إن كانوا مجرد أشخاص عاديين من الإمبراطورية.
لم يستطع سافول إخفاء حماسه لكونه قادرًا على الركض والقتال جنبًا إلى جنب مع أسطورة مشهورة. كما شعر سافول أن من المثير للاهتمام أن خطة فرسان العاصمة الطويلة الأمد استطاعت أن تتقدم بسرعة، بفضل الشاب ذو الشعر الأسود.
في الواقع، لم يكن مصطلح “الجيش الإمبراطوري” مناسبًا لهم — فقد قيل إن هؤلاء الجنود كانوا أكثر ولاءً لنيينا من الوصي على العرش أو جلالة الإمبراطور نفسه. وينطبق الأمر ذاته على الإقليم الشمالي بأكمله. كانت نيينا الدليل الحي على الإيمان الأصلي العريق الذي يُعبد في الشمال.
“ماذا عن القرى الأخرى؟ هل تمكن الجميع من الإجلاء؟”
كان يُقال إن نيينا هي ابنة كائن يُدعى “دوق الشتاء”، شخص يظهر ويختفي مع عاصفة ثلجية طويلة. لم يكن هناك طريقة لتأكيد ما إذا كانت هذه القصة حقيقية أم لا، لكن هذه الأسطورة الغامضة عن نيينا كانت محل رهبة وعبادة لدى سكان الشمال.
لم يستطع خوان إلا أن يقول جملة واحدة.
لم يستطع سافول إخفاء حماسه لكونه قادرًا على الركض والقتال جنبًا إلى جنب مع أسطورة مشهورة. كما شعر سافول أن من المثير للاهتمام أن خطة فرسان العاصمة الطويلة الأمد استطاعت أن تتقدم بسرعة، بفضل الشاب ذو الشعر الأسود.
مدت نيينا يدها اليمنى كجناح. همست بصوت هادئ فقط، لكن سلاح الفرسان اندفع لينتشر بسرعة إلى الجانبين وكأنهم واحد مع نيينا.
“جميع الفرسان—”
صرخ أوركل باسم غير مفهوم لم يستطع أحد فهمه وهاجم ماركو بفأسه مجددًا. تساءل ماركو عمّا إذا كان أوركل قد جنّ فجأة، لكن أوركل لم يمنح ماركو أي فرصة للكلام.
مدت نيينا يدها اليمنى كجناح. همست بصوت هادئ فقط، لكن سلاح الفرسان اندفع لينتشر بسرعة إلى الجانبين وكأنهم واحد مع نيينا.
كل من جاء إلى حصن بيلديف جاء مستعدًا لترك كل شيء خلفه والموت في ساحة المعركة. هذا يعني أنهم لم يعد لديهم مكان يمكن أن يُسمى ‘المنزل’.
“اذهبوا وأنقذوهم.”
ردًا على ذلك، صرخ ماركو بغضب وألقى رمح غضب نحو أوركل. أصابت بعض خيوط البرق أوركل أيضًا، لكنه لم يتباطأ على الإطلاق.
أصدرت نيينا أمرًا قصيرًا.
“ألا ترى أن هذا المجنون قد فقد صوابه تمامًا! جهّزوا أسلحتكم حالًا واستعدوا للدفاع!”
وقبل أن يقتحم سلاح الفرسان المكان، بدأت الأرض، التي تحولت إلى طين بسبب الدماء والحرارة، بالتجمد بلون أبيض. القرويون والمتمردون الذين رأوا نيينا وسلاح الفرسان حاولوا القتال أو الهرب، لكن الجليد الرقيق جمدهم قبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء. مات القرويون دون أن يعرفوا سبب موتهم — كانت أعينهم أول ما انفجر.
كان ماركو يراقب الحصار على حصن بيلديف من أعلى التل. كان من اللافت أن يتمكن محاربو أربالد والقرويون من تدمير البوابة، لكن الظهور المفاجئ للتنين والشاب ذو الشعر الأسود كان غير متوقع. بل إن الشاب ذو الشعر الأسود كان يتجول وكأنه لا يهتم بإخفاء هويته.
مطرقة تُدعى نيينا، إلى جانب عشرة آلاف فارس نخبة، سحقت بسرعة المتمردين الشماليين الشرقيين الذين كانوا موضوعين على سندان يُدعى بيلديف. المتمردون الشماليون الشرقيون تحطموا في لحظة، كما يتحطم الزجاج الرقيق.
كان أوركل يعتقد أنه قد تخلى تمامًا عن كل شيء في حياته من أجل الانتقام. لكن هذا لم يكن سوى وهم. لقد قرر أن يموت في ساحة المعركة من أجل أحفاده ومن أجل بقائهم. وبينما كان يظن أن كل ما فعله كان بدافع الانتقام، أدرك الآن فقط أن كل ذلك كان من أجل قيادة كل أولئك الذين كرسوا حياتهم للانتقام فقط لكي يتمكن أطفالهم من العيش بحرية وفي سلام. كان أوركل يعلم أن أحفاده سيعيشون أيضًا مقيدين بالكراهية لبقية حياتهم إذا لم يضح هو بنفسه وهو يحمل كل تلك الكراهية في صدره.
انفجر سافول ضاحكًا عندما رأى أحد محاربي أربالد يُداس تحت حوافر حصانه.
“ذلك اللقيط!”
“الدوقة هينا. لقد وصل الآن عشرة آلاف جندي من الجيش الإمبراطوري كما وعدتك!”
في هذه الأثناء، كان الوحش ذو الشعر الأسود يتجول ببطء بين النيران ويقتل بلا رحمة كل من يقترب من البوابة.
***
“هاها. يا لها من فوضى لعينَة.”
كان على وجه خوان نظرة مريبة بينما كان يشاهد محاربي أربالد يتراجعون مثل المدّ المنحسر. ثم سرعان ما أدرك أنهم كانوا يندفعون نحو معسكر الفرسان الهيكليين — كان خوان قادرًا بسهولة على أن يعرف من تعابير وجوههم ومن حجم الاضطراب أن سبب اندفاعهم نحو المعسكر لم يكن لشيء جيّد على الإطلاق.
كان أوركل يعتقد أنه قد تخلى تمامًا عن كل شيء في حياته من أجل الانتقام. لكن هذا لم يكن سوى وهم. لقد قرر أن يموت في ساحة المعركة من أجل أحفاده ومن أجل بقائهم. وبينما كان يظن أن كل ما فعله كان بدافع الانتقام، أدرك الآن فقط أن كل ذلك كان من أجل قيادة كل أولئك الذين كرسوا حياتهم للانتقام فقط لكي يتمكن أطفالهم من العيش بحرية وفي سلام. كان أوركل يعلم أن أحفاده سيعيشون أيضًا مقيدين بالكراهية لبقية حياتهم إذا لم يضح هو بنفسه وهو يحمل كل تلك الكراهية في صدره.
وفي تلك اللحظة، سُمع صوت مألوف من الخط الأمامي. صوت حوافر عدد لا يُحصى من الخيول وهي تضرب الأرض جعل الأرض تهتز. كان صوت المعركة القادمة يهز الأرض بأكملها.
صرّ أوركل على أسنانه. كان من المستحيل المرور عبر البوابة مع وجود خوان والتنين يحرسانها من الأمام. لكن لم يكن لديهم خيار آخر أيضًا.
وبعد لحظات، ضربت وحدة فرسان مجهولة الجهة الخلفية للمتمردين الشماليين الشرقيين. لم يكن معلومًا من كان يقود وحدة الفرسان هذه، لكنها كانت هجمة نظيفة وفي التوقيت المناسب تمامًا. وفي تلك الأثناء، كان المتمردون الشماليون الشرقيون لا يزالون منشغلين في القتال ضد الفرسان الهيكليين من جهة.
تمتم أوركل بلعنة ونظر نحو حصن بيلديف. كان الباب مدمرًا، لكن تنينًا كان يحرق جميع القرويين الذين اقتربوا من البوابة. لم يكن أمام البوابة أي فرق عن الجحيم.
لم يستطع خوان إلا أن يقول جملة واحدة.
“لا تقلق بشأني! فقط تقدموا واستمروا في الدفع. سأهتم بنفسي!”
“هاها. يا لها من فوضى لعينَة.”
وفي تلك اللحظة، سُمع صوت مألوف من الخط الأمامي. صوت حوافر عدد لا يُحصى من الخيول وهي تضرب الأرض جعل الأرض تهتز. كان صوت المعركة القادمة يهز الأرض بأكملها.
أسرع المحاربون للإمساك بأوركل ومساعدته على الوقوف على قدميه عندما تعثر.
