عودة الشتاء (3)
“ليس لدي أدنى فكرة عمّن قرر شنّ الهجوم في هذا التوقيت المثالي.“
في تلك اللحظة، أدرك سورفول مجدداً أنها الجنرال التي تقف في الخط الأمامي في الحرب ضد الشق.
لم يكن معروفاً لماذا هاجم محاربو أربالد جماعة الأفعى الشريرة فجأة، لكن لم يكن هناك سبب يدفع خوان للتدخل وإيقافهم عن القتال، طالما أن كلاً من محاربي أربالد وفرسان الهيكل لم يكونوا سوى مصدر إزعاج له.
أحد فرسان الهيكل قاوم وطعن سيفه في ساق أوركل، لكن لم تسقط قطرة دم واحدة من أوركل. وبدلاً من ذلك، انقسمت عضلات أوركل وظهرت مجسات أرجوانية لتلتف حول يدي الفارس وذراعيه.
“خوان!”
“لكنهم هنا. لا تقولي لي أن الجنرال نينا جاءت بنفسها… هل فعلت؟”
نادت سينا على خوان من أعلى الأسوار.
تراجع سورفول بخوف عندما رأى أوركل يقترب ببطء.
“هل تدرك ما يحدث الآن؟ لماذا يهاجم محاربو أربالد جماعة الأفعى الشريرة؟” سألت سينا.
“هل تدرك ما يحدث الآن؟ لماذا يهاجم محاربو أربالد جماعة الأفعى الشريرة؟” سألت سينا.
“لا فكرة لدي. لكن أليس من المنطقي أنهم لا يحبون بعضهم البعض؟ فقط دعيهم وشأنهم. من الجيد إلى حد ما أنهم يقتلون بعضهم البعض. الشيء الوحيد الذي أستمتع به أكثر من قتل من أكرههم هو مشاهدة من أكرههم يقتلون بعضهم البعض،” قال خوان وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة.
كان قلب خوان ينبض بسرعة. كانت هذه المرة الثانية التي يلتقي فيها بأحد أولاده. على عكس راس، الذي وُصم بالخيانة، كانت نينا بطلة الإمبراطورية وقائدة الشمال. الطريقة التي عومل بها راس ونينا كانت مختلفة تماماً، ولم يكن خوان متأكداً مما يعنيه ذلك.
“عادل بما فيه الكفاية. إذن، هل تعرف هوية الجيش الذي انضم للتو؟ يبدون وكأنهم فرقة أخرى من الجيش الإمبراطوري بناءً على تشكيلهم.”
كان أوركل لا يزال يبحث عن فرسان الهيكل. لقد كاد أن يُباد طاقم الفروسية، لكن أوركل لم يجد بعد الفارس المسمى فلكري الذي كان برفقة سورفول.
“هذا ما أنا على وشك اكتشافه.”
“-قائد!” اقترب أحد المحاربين من أوركل وهتف.
قفز خوان سريعاً إلى أعلى السور ليجد المكان الأفضل للرؤية.
لم يرد أوركل، بل تابع السير فقط، وسيفه ذو المقبضين يجره على الأرض. أصبح صوت المحارب يائساً عندما رأى هذا المنظر.
“والآن، دعنا نكتشف من هو هذا البطل الذي ظهر من العدم، أليس كذلك؟”
“عفواً؟”
ضيّق خوان عينيه وركّز. كان من الصعب عليه تمييز السمات الدقيقة من هذه المسافة، لكنه استطاع تمييز بعض الخصائص بشكل عام.
“الجيش الإمبراطوري الشمالي؟ لماذا جاء الجيش الشمالي إلى بيلديف؟ لا يُسمح لهم بالمجيء إلى هنا دون إذن من الدوقة هينا.”
“من مظهرهم، يبدو أنهم جميعاً يرتدون دروعاً ثقيلة مصنوعة من جلود الوحوش. لقد وضعوا دروعاً حتى على خيولهم. دروعهم تبدو على الطراز الإمبراطوري، لكن لا أرى راية… ربما هم قوة دعم؟ كما أرى شخصاً في المقدمة يبدو أنه القائد…”
توقفت كلمات خوان فجأة، لكن المعلومات التي قالها حتى الآن كانت كافية لسينا لتتعرف على الجيش.
توقف خوان عن الكلام دون أن يكمل جملته. على الرغم من أنه لم يستطع تمييز ملامح القائد بوضوح، إلا أنه كان متأكداً.
تركت نينّا تعليقاً قصيراً واستدارت عن أوركل.
توقفت كلمات خوان فجأة، لكن المعلومات التي قالها حتى الآن كانت كافية لسينا لتتعرف على الجيش.
“إنه أصغر بالتأكيد من وحوش الشق، لكن نادراً ما نجد من يملك هذه القوة. معظمهم مجرد وحوش بلا عقل—يهربون بمجرد أن يتأذوا. لكن هذا مختلف.”
“إنه الجيش الإمبراطوري الشمالي،” تمتمت سينا.
تفوه أوركل بكلمة غير مفهومة. كانت اسم سورفول، واسم فلكري، واسم سيد الشق—مجرد كلمات مختلطة بأسماء لا حصر لها دون أي معنى محدد.
“الجيش الإمبراطوري الشمالي؟ لماذا جاء الجيش الشمالي إلى بيلديف؟ لا يُسمح لهم بالمجيء إلى هنا دون إذن من الدوقة هينا.”
تلوّى الفارس محاولاً التخلص من المجسات، لكنه امتصّ إلى داخل أوركل بلا حول ولا قوة، كما لو كان حشرة علقت في شبكة عنكبوت. وسرعان ما أصبح جزءاً من ساق أوركل، مثل العديد من فرسان الهيكل الآخرين.
قال هورهيل بعد أن سمع استنتاج سينا.
قال هورهيل بعد أن سمع استنتاج سينا.
“لطالما عارضت الدوقة هينا بشدة تدخل الجيش الإمبراطوري الشمالي في شؤون الإقليم الشرقي. ومن الطبيعي أن تعارض، بالنظر إلى العداء الذي يكنه سكان الشرق للجنرال نينا. أنا أفهم أن الجنرال نينا فعلت ما كان يجب عليها فعله، لأن ذلك كان ضمن واجباتها، لكن من الصعب على الإقليم الشرقي أن يقبلها فقط لذلك السبب.”
في تلك اللحظة، بدأ وجه أوركل يتجمد وهو يُغطى بالأبيض. حاول أوركل التواء جسده بيأس، لكنه لم يفعل سوى أن تفتت وانكسر مثل الزجاج. توقفت حركته تماماً بعد أن غطى الهواء البارد الأبيض جسده بالكامل.
“لكنهم هنا. لا تقولي لي أن الجنرال نينا جاءت بنفسها… هل فعلت؟”
لم يكن خوان يسمع أي من المحادثات بين سينا وهورهيل. في الواقع، لم يكن مفاجئاً لخوان أن نينا جاءت إلى الشرق في مثل هذا التوقيت. نينا كانت تذهب إلى أي مكان وصل إليه الشق، وذلك لتدميره واستئصاله. كان من الغريب نوعاً ما أنها تركت الوضع في الشمال الشرقي دون تدخل حتى الآن. إما أنها أصبحت أكثر ليونة سياسياً مع تقدمها في السن، أو أن الوضع في الشمال كان أكثر خطورة من الوضع في الشرق.
لم يكن خوان يسمع أي من المحادثات بين سينا وهورهيل. في الواقع، لم يكن مفاجئاً لخوان أن نينا جاءت إلى الشرق في مثل هذا التوقيت. نينا كانت تذهب إلى أي مكان وصل إليه الشق، وذلك لتدميره واستئصاله. كان من الغريب نوعاً ما أنها تركت الوضع في الشمال الشرقي دون تدخل حتى الآن. إما أنها أصبحت أكثر ليونة سياسياً مع تقدمها في السن، أو أن الوضع في الشمال كان أكثر خطورة من الوضع في الشرق.
أظهرت نينّا الفضول بدلاً من الاشمئزاز أو الخوف عند رؤيتها شكل أوركل الغريب.
“لذا، ليس من الغريب أن ألتقي بها هنا… لكن لماذا الآن من بين كل الأوقات؟”
لكن فلكري لم يتمكن من فتح فمه لسبب مختلف تماماً.
كان قلب خوان ينبض بسرعة. كانت هذه المرة الثانية التي يلتقي فيها بأحد أولاده. على عكس راس، الذي وُصم بالخيانة، كانت نينا بطلة الإمبراطورية وقائدة الشمال. الطريقة التي عومل بها راس ونينا كانت مختلفة تماماً، ولم يكن خوان متأكداً مما يعنيه ذلك.
“هل كانت أيضاً متورطة في الخيانة؟ إن كانت كذلك، فكم تعرف؟ ماذا عليّ أن أفعل إن اتضح أنها كانت تعرف كل شيء منذ البداية؟ مهما كانت قد فعلته بي، هل سأكون قادراً على تحمله؟”
“هل كانت أيضاً متورطة في الخيانة؟ إن كانت كذلك، فكم تعرف؟ ماذا عليّ أن أفعل إن اتضح أنها كانت تعرف كل شيء منذ البداية؟ مهما كانت قد فعلته بي، هل سأكون قادراً على تحمله؟”
“الجنرال نينّا. إن كنتِ فعلتِ ذلك عن قصد، فهذه حيلة شريرة.”
توقف خوان عن التفكير. لن يكون من المتأخر القلق بشأن كل هذه الأمور حتى بعد لقائه بها.
أظهرت نينّا الفضول بدلاً من الاشمئزاز أو الخوف عند رؤيتها شكل أوركل الغريب.
لم يكن نينا ولا خوان من النوع الذي يؤجل ذبح أعدائه عندما يكون الأعداء أمام عينيه.
“هل مات كل فرسان الهيكل أيضاً؟” سألت نينّا وهي تنظر إلى المعسكر حيث كان فلكري قبل قليل.
***
عند رؤية سورفول، اندفع أوركل نحوه وهو يصرخ بكلمة غير مفهومة. عادة، يعني الحجم الأكبر سرعة أقل، لكن سرعة أوركل كانت طاغية.
“أنتَ… أيها الوحش اللعين!”
شعرت نينّا بالفضول للحظة، لكنها سرعان ما هزت كتفيها؛ لم تكن تهتم. طاقم الفروسية لم يكن ضمن اهتمامها بأي حال من الأحوال.
أحد فرسان الهيكل قاوم وطعن سيفه في ساق أوركل، لكن لم تسقط قطرة دم واحدة من أوركل. وبدلاً من ذلك، انقسمت عضلات أوركل وظهرت مجسات أرجوانية لتلتف حول يدي الفارس وذراعيه.
شعرت نينّا بالفضول للحظة، لكنها سرعان ما هزت كتفيها؛ لم تكن تهتم. طاقم الفروسية لم يكن ضمن اهتمامها بأي حال من الأحوال.
تلوّى الفارس محاولاً التخلص من المجسات، لكنه امتصّ إلى داخل أوركل بلا حول ولا قوة، كما لو كان حشرة علقت في شبكة عنكبوت. وسرعان ما أصبح جزءاً من ساق أوركل، مثل العديد من فرسان الهيكل الآخرين.
“تراجع، أوركل. أليست الفرقة الرابعة هي من تكنّ لها العداء؟ لماذا تهاجمنا فجأة؟” سألت نورا.
“■■■ ■ ■■■!”
“كنا نتوق لقتل بعضنا البعض منذ أول لحظة التقينا فيها. كان ينبغي أن نقوم بهذا منذ وقت طويل، ألا توافقني الرأي؟”
تفوه أوركل بكلمة غير مفهومة. كانت اسم سورفول، واسم فلكري، واسم سيد الشق—مجرد كلمات مختلطة بأسماء لا حصر لها دون أي معنى محدد.
التفت رقبة أوركل بصوت صرير باتجاه المحارب الذي أبلغه بالأمر. كانت هيئته أقرب إلى وحش بشع من أن تكون بشرية، لكن المحارب ابتسم له ابتسامة مشرقة.
كان هناك أثر واضح يُترك على الأرض في كل مرة يجرّ فيها أوركل ساقيه. لم يعد أوركل يحمل هيئة إنسان في هذه المرحلة. قُطّع ما لا يقل عن عشرة من فرسان الهيكل وتم تشابكهم في المجسات المتصلة بأوركل.
عند رؤية سورفول، اندفع أوركل نحوه وهو يصرخ بكلمة غير مفهومة. عادة، يعني الحجم الأكبر سرعة أقل، لكن سرعة أوركل كانت طاغية.
كان وجه ماركو المشوّه في الأعلى بين فرسان الهيكل المتشابكين مع أوركل. لقد نجا ماركو بإصرار حتى بعد أن تم امتصاصه في مجسات أوركل، لكن لم يصدر أي صوت من شفتيه المنتفختين.
كانت نورا قد بقيت مع فلكري لحراسة المعسكر وحمايته. كانت مغطاة بالجروح، وتمكن أوركل بسهولة من إدراك أن الأجساد المنتشرة لمحاربي أربالد بالخارج تبدو من صنعها.
كان فرسان الهيكل أقوياء. كانوا أقوياء بما يكفي ليواجه كل منهم خمسة من محاربي أربالد بسهولة. لكن هذا كل شيء. جماعة الأفعى الشريرة، من دون قوة الأفعى، سُحقت تحت وطأة الحشود بدلاً من الهجمات—وقُتل نصفهم على يد أوركل.
رفع أوركل فأسه ذو المقبضين وضربه باتجاه نورا قبل أن تتمكن من قول أي شيء. رفعت نورا سيفها بسرعة، لكنها لم تكن تملك القوة الكافية لصد الضربة. نزع أوركل السيف منها وغرسه في كتفها، مما جعلها تنهار على الأرض مع صرخة قصيرة. تأوهت وهي تحاول نزع السيف المغروس في كتفها، لكن من الواضح أنها لم تعد تملك القدرة على القتال.
كان أوركل لا يزال يبحث عن فرسان الهيكل. لقد كاد أن يُباد طاقم الفروسية، لكن أوركل لم يجد بعد الفارس المسمى فلكري الذي كان برفقة سورفول.
“أنتَ… أيها الوحش اللعين!”
“-قائد!” اقترب أحد المحاربين من أوركل وهتف.
“هل مات كل فرسان الهيكل أيضاً؟” سألت نينّا وهي تنظر إلى المعسكر حيث كان فلكري قبل قليل.
لم يرد أوركل، بل تابع السير فقط، وسيفه ذو المقبضين يجره على الأرض. أصبح صوت المحارب يائساً عندما رأى هذا المنظر.
“من مظهرهم، يبدو أنهم جميعاً يرتدون دروعاً ثقيلة مصنوعة من جلود الوحوش. لقد وضعوا دروعاً حتى على خيولهم. دروعهم تبدو على الطراز الإمبراطوري، لكن لا أرى راية… ربما هم قوة دعم؟ كما أرى شخصاً في المقدمة يبدو أنه القائد…”
“نينّا نيلبين وجماعة فنرير في طريقهم إلى هنا! القرويون دُهسوا بالكامل والمحاربون على وشك الإبادة! من فضلك أخبرنا بما علينا فعله!”
“لا فكرة لدي. لكن أليس من المنطقي أنهم لا يحبون بعضهم البعض؟ فقط دعيهم وشأنهم. من الجيد إلى حد ما أنهم يقتلون بعضهم البعض. الشيء الوحيد الذي أستمتع به أكثر من قتل من أكرههم هو مشاهدة من أكرههم يقتلون بعضهم البعض،” قال خوان وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة.
التفت رقبة أوركل بصوت صرير باتجاه المحارب الذي أبلغه بالأمر. كانت هيئته أقرب إلى وحش بشع من أن تكون بشرية، لكن المحارب ابتسم له ابتسامة مشرقة.
كراااك!
“…العدو،” قال أوركل.
عند رؤية سورفول، اندفع أوركل نحوه وهو يصرخ بكلمة غير مفهومة. عادة، يعني الحجم الأكبر سرعة أقل، لكن سرعة أوركل كانت طاغية.
“عفواً؟”
“-قائد!” اقترب أحد المحاربين من أوركل وهتف.
“أين هو العدو؟”
تلوّى الفارس محاولاً التخلص من المجسات، لكنه امتصّ إلى داخل أوركل بلا حول ولا قوة، كما لو كان حشرة علقت في شبكة عنكبوت. وسرعان ما أصبح جزءاً من ساق أوركل، مثل العديد من فرسان الهيكل الآخرين.
كان من الواضح ما الذي يقصده أوركل. أصبح وجه المحارب أكثر جموداً، ثم عضّ شفته بعد لحظة. أظهر المحارب ابتسامة حزينة بعينين بائستين. ثم أدّى التحية لأوركل بإيماءة خفيفة.
“كنا نتوق لقتل بعضنا البعض منذ أول لحظة التقينا فيها. كان ينبغي أن نقوم بهذا منذ وقت طويل، ألا توافقني الرأي؟”
“منذ متى ونحن ننتظر أن يأتي عدونا ليجدنا؟ نحن لسنا سوى حجارة ألقيت في هذا العالم، أليس كذلك؟ ومن بين كل الحجارة، كان لي شرف أن أكون حجراً ألقيته أنتَ بيدك! سأذهب الآن. آمل أن تولد في أرض أكثر دفئاً في حياتك القادمة!” انسحب المحارب ببطء.
توقفت كلمات خوان فجأة، لكن المعلومات التي قالها حتى الآن كانت كافية لسينا لتتعرف على الجيش.
غادر المحارب بعد أن ألقى هذه التحية وركض نحو الخلف—وهو الاتجاه الذي كانت تسير منه نينّا وجماعة فنرير. لم يلتفت أوركل، بل واصل السير في صمت.
توقف خوان عن الكلام دون أن يكمل جملته. على الرغم من أنه لم يستطع تمييز ملامح القائد بوضوح، إلا أنه كان متأكداً.
ظهرت معسكرات كبيرة أمام عينيه. كانت معظم المعسكرات تنهار، وأجساد محاربي أربالد متناثرة حولها. مزّق أوركل المعسكر بوجه خالٍ من التعبير، وداخل المعسكر كان يجلس رجل ملفوف بمنشفة كبيرة. كان رجلاً بشع المظهر، مكشوف العضلات.
لم يكن خوان يسمع أي من المحادثات بين سينا وهورهيل. في الواقع، لم يكن مفاجئاً لخوان أن نينا جاءت إلى الشرق في مثل هذا التوقيت. نينا كانت تذهب إلى أي مكان وصل إليه الشق، وذلك لتدميره واستئصاله. كان من الغريب نوعاً ما أنها تركت الوضع في الشمال الشرقي دون تدخل حتى الآن. إما أنها أصبحت أكثر ليونة سياسياً مع تقدمها في السن، أو أن الوضع في الشمال كان أكثر خطورة من الوضع في الشرق.
تمكن أوركل من التعرف عليه على الفور.
“تراجع، أوركل. أليست الفرقة الرابعة هي من تكنّ لها العداء؟ لماذا تهاجمنا فجأة؟” سألت نورا.
“فلكري.”
“أين سورفول؟”
“ملك الانتقام. لم يمضِ وقت طويل منذ آخر مرة رأيتك فيها، لكن يبدو أن كلاً منا قد تغير كثيراً منذ ذلك الحين، أليس كذلك؟” قال فلكري بسخرية ذاتية.
“إنه أصغر بالتأكيد من وحوش الشق، لكن نادراً ما نجد من يملك هذه القوة. معظمهم مجرد وحوش بلا عقل—يهربون بمجرد أن يتأذوا. لكن هذا مختلف.”
كان جسد أوركل يحمل أجزاءً من أجساد فرسان الهيكل مدمجة فيه بواسطة المجسات، بينما كان لحم فلكري الأحمر مكشوفاً دون جلد. منظر لا يرغب أحد برؤيته ليلاً.
“لطالما عارضت الدوقة هينا بشدة تدخل الجيش الإمبراطوري الشمالي في شؤون الإقليم الشرقي. ومن الطبيعي أن تعارض، بالنظر إلى العداء الذي يكنه سكان الشرق للجنرال نينا. أنا أفهم أن الجنرال نينا فعلت ما كان يجب عليها فعله، لأن ذلك كان ضمن واجباتها، لكن من الصعب على الإقليم الشرقي أن يقبلها فقط لذلك السبب.”
“تراجع، أوركل. أليست الفرقة الرابعة هي من تكنّ لها العداء؟ لماذا تهاجمنا فجأة؟” سألت نورا.
“عفواً؟”
كانت نورا قد بقيت مع فلكري لحراسة المعسكر وحمايته. كانت مغطاة بالجروح، وتمكن أوركل بسهولة من إدراك أن الأجساد المنتشرة لمحاربي أربالد بالخارج تبدو من صنعها.
أحد فرسان الهيكل قاوم وطعن سيفه في ساق أوركل، لكن لم تسقط قطرة دم واحدة من أوركل. وبدلاً من ذلك، انقسمت عضلات أوركل وظهرت مجسات أرجوانية لتلتف حول يدي الفارس وذراعيه.
“الأخت نورا، تراجعي. كنت سأحاول الحديث معه لو كان شخصاً يستمع للكلام،” قال فلكري.
تذكّر فلكري المشاعر المختلطة التي شعر بها عندما رأى أوركل في أربالد—كان أوركل زنديقاً بغيضاً، لكنه كان مغروراً ونشيطاً بما يكفي ليطلق على نفسه لقب ملك.
“لكن…”
“نينّا نيلبين وجماعة فنرير في طريقهم إلى هنا! القرويون دُهسوا بالكامل والمحاربون على وشك الإبادة! من فضلك أخبرنا بما علينا فعله!”
رفع أوركل فأسه ذو المقبضين وضربه باتجاه نورا قبل أن تتمكن من قول أي شيء. رفعت نورا سيفها بسرعة، لكنها لم تكن تملك القوة الكافية لصد الضربة. نزع أوركل السيف منها وغرسه في كتفها، مما جعلها تنهار على الأرض مع صرخة قصيرة. تأوهت وهي تحاول نزع السيف المغروس في كتفها، لكن من الواضح أنها لم تعد تملك القدرة على القتال.
توقف خوان عن الكلام دون أن يكمل جملته. على الرغم من أنه لم يستطع تمييز ملامح القائد بوضوح، إلا أنه كان متأكداً.
نظر فلكري إلى نورا بعينين معقدتين. في حالته الراهنة، لم يكن قادراً على رفع السيف ولا الوقوف. كل ما استطاع فعله هو مراقبة الموت يقترب منه.
“فارس. إن لم تكن معتاداً على ركوب الخيل، فامشِ على قدميك.”
“كنا نتوق لقتل بعضنا البعض منذ أول لحظة التقينا فيها. كان ينبغي أن نقوم بهذا منذ وقت طويل، ألا توافقني الرأي؟”
“هل مات كل فرسان الهيكل أيضاً؟” سألت نينّا وهي تنظر إلى المعسكر حيث كان فلكري قبل قليل.
تذكّر فلكري المشاعر المختلطة التي شعر بها عندما رأى أوركل في أربالد—كان أوركل زنديقاً بغيضاً، لكنه كان مغروراً ونشيطاً بما يكفي ليطلق على نفسه لقب ملك.
كان قلب خوان ينبض بسرعة. كانت هذه المرة الثانية التي يلتقي فيها بأحد أولاده. على عكس راس، الذي وُصم بالخيانة، كانت نينا بطلة الإمبراطورية وقائدة الشمال. الطريقة التي عومل بها راس ونينا كانت مختلفة تماماً، ولم يكن خوان متأكداً مما يعنيه ذلك.
لكنه الآن لم يكن سوى وحش.
كان من الواضح ما الذي يقصده أوركل. أصبح وجه المحارب أكثر جموداً، ثم عضّ شفته بعد لحظة. أظهر المحارب ابتسامة حزينة بعينين بائستين. ثم أدّى التحية لأوركل بإيماءة خفيفة.
“تقدم. لا أملك لا القوة ولا القدرة على رفع السيف. التهمني أو اشطرني إلى نصفين كما تشاء.”
“لا فكرة لدي. لكن أليس من المنطقي أنهم لا يحبون بعضهم البعض؟ فقط دعيهم وشأنهم. من الجيد إلى حد ما أنهم يقتلون بعضهم البعض. الشيء الوحيد الذي أستمتع به أكثر من قتل من أكرههم هو مشاهدة من أكرههم يقتلون بعضهم البعض،” قال خوان وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة.
انتظر فلكري موته بذراعين مفتوحتين، لكن أوركل لم يتحرك. وبدلاً من ذلك، فتح فمه.
تذكّر فلكري المشاعر المختلطة التي شعر بها عندما رأى أوركل في أربالد—كان أوركل زنديقاً بغيضاً، لكنه كان مغروراً ونشيطاً بما يكفي ليطلق على نفسه لقب ملك.
“أين سورفول؟”
“ليس لدي أدنى فكرة عمّن قرر شنّ الهجوم في هذا التوقيت المثالي.“
لم يتمكن فلكري من الإجابة على سؤال أوركل. مثل أوركل، لم يكن لديه أي فكرة عن مكان سورفول.
تراجع سورفول بخوف عندما رأى أوركل يقترب ببطء.
لكن فلكري لم يتمكن من فتح فمه لسبب مختلف تماماً.
“أين هو العدو؟”
كان سورفول واقفاً خلف أوركل مباشرة.
كان وجه ماركو المشوّه في الأعلى بين فرسان الهيكل المتشابكين مع أوركل. لقد نجا ماركو بإصرار حتى بعد أن تم امتصاصه في مجسات أوركل، لكن لم يصدر أي صوت من شفتيه المنتفختين.
التفت أوركل برأسه عندما رأى نظرات فلكري تتجه إلى خلفه. حينها فقط لاحظ سورفول. كان سورفول على ظهر حصان، ينظر إلى أوركل بتعبير ساخر. خلفه وقف فيلق من الفرسان الثقيلين، وتمكن أوركل من التعرف فوراً على أنهم جماعة فنرير.
“لا فكرة لدي. لكن أليس من المنطقي أنهم لا يحبون بعضهم البعض؟ فقط دعيهم وشأنهم. من الجيد إلى حد ما أنهم يقتلون بعضهم البعض. الشيء الوحيد الذي أستمتع به أكثر من قتل من أكرههم هو مشاهدة من أكرههم يقتلون بعضهم البعض،” قال خوان وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة.
عند رؤية سورفول، اندفع أوركل نحوه وهو يصرخ بكلمة غير مفهومة. عادة، يعني الحجم الأكبر سرعة أقل، لكن سرعة أوركل كانت طاغية.
التفت أوركل برأسه عندما رأى نظرات فلكري تتجه إلى خلفه. حينها فقط لاحظ سورفول. كان سورفول على ظهر حصان، ينظر إلى أوركل بتعبير ساخر. خلفه وقف فيلق من الفرسان الثقيلين، وتمكن أوركل من التعرف فوراً على أنهم جماعة فنرير.
ومع ذلك، ظل سورفول ينظر إلى أوركل بوجه هادئ.
“الجنرال نينّا. إن كنتِ فعلتِ ذلك عن قصد، فهذه حيلة شريرة.”
ركض أوركل بأقصى سرعته، وكأنه على وشك تحطيم وتمزيق كل شيء في طريقه، لكنه اضطر إلى التوقف بصوت هدير عالٍ. لقد اخترقت جسده رماح لا تُعد من الفرسان.
في تلك اللحظة، تفتت جسد أوركل إلى قطع. سقط سورفول عن حصانه عندما سقطت عليه قطع الجليد والأشلاء فجأة. لكن نينّا لم تكلف نفسها حتى أن تلتفت إلى سورفول، الذي سقط على الأرض.
كانت الرماح الطويلة والسميكة، التي بدت وكأنها صُممت لمواجهة وحوش أكبر من البشر، قد اندمجت مع المجسات القادمة من الشق، مما قيّد أوركل بفعالية. وعلى الرغم من أن أطرافه كانت تتمزق تدريجياً، إلا أن أوركل واصل الضغط بجسده على الرماح، مما أدى إلى تراجع الفرسان بصوت تصدع.
“كنا نتوق لقتل بعضنا البعض منذ أول لحظة التقينا فيها. كان ينبغي أن نقوم بهذا منذ وقت طويل، ألا توافقني الرأي؟”
“…سورفول!”
مسح سورفول العرق عن جبينه.
تراجع سورفول بخوف عندما رأى أوركل يقترب ببطء.
“■■■ ■ ■■■!”
في تلك اللحظة، بدأ وجه أوركل يتجمد وهو يُغطى بالأبيض. حاول أوركل التواء جسده بيأس، لكنه لم يفعل سوى أن تفتت وانكسر مثل الزجاج. توقفت حركته تماماً بعد أن غطى الهواء البارد الأبيض جسده بالكامل.
كان فرسان الهيكل أقوياء. كانوا أقوياء بما يكفي ليواجه كل منهم خمسة من محاربي أربالد بسهولة. لكن هذا كل شيء. جماعة الأفعى الشريرة، من دون قوة الأفعى، سُحقت تحت وطأة الحشود بدلاً من الهجمات—وقُتل نصفهم على يد أوركل.
مسح سورفول العرق عن جبينه.
التفت رقبة أوركل بصوت صرير باتجاه المحارب الذي أبلغه بالأمر. كانت هيئته أقرب إلى وحش بشع من أن تكون بشرية، لكن المحارب ابتسم له ابتسامة مشرقة.
“الجنرال نينّا. إن كنتِ فعلتِ ذلك عن قصد، فهذه حيلة شريرة.”
“لا فكرة لدي. لكن أليس من المنطقي أنهم لا يحبون بعضهم البعض؟ فقط دعيهم وشأنهم. من الجيد إلى حد ما أنهم يقتلون بعضهم البعض. الشيء الوحيد الذي أستمتع به أكثر من قتل من أكرههم هو مشاهدة من أكرههم يقتلون بعضهم البعض،” قال خوان وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة.
“أنت من قلت أنك ستقف أمامي.”
كراااك!
لفّت نينّا حصانها حول سورفول وهي تبتسم باهتمام.
لم يكن خوان يسمع أي من المحادثات بين سينا وهورهيل. في الواقع، لم يكن مفاجئاً لخوان أن نينا جاءت إلى الشرق في مثل هذا التوقيت. نينا كانت تذهب إلى أي مكان وصل إليه الشق، وذلك لتدميره واستئصاله. كان من الغريب نوعاً ما أنها تركت الوضع في الشمال الشرقي دون تدخل حتى الآن. إما أنها أصبحت أكثر ليونة سياسياً مع تقدمها في السن، أو أن الوضع في الشمال كان أكثر خطورة من الوضع في الشرق.
“إنه أصغر بالتأكيد من وحوش الشق، لكن نادراً ما نجد من يملك هذه القوة. معظمهم مجرد وحوش بلا عقل—يهربون بمجرد أن يتأذوا. لكن هذا مختلف.”
لكنه الآن لم يكن سوى وحش.
“…أهكذا؟”
انتظر فلكري موته بذراعين مفتوحتين، لكن أوركل لم يتحرك. وبدلاً من ذلك، فتح فمه.
أظهرت نينّا الفضول بدلاً من الاشمئزاز أو الخوف عند رؤيتها شكل أوركل الغريب.
لم يتمكن فلكري من الإجابة على سؤال أوركل. مثل أوركل، لم يكن لديه أي فكرة عن مكان سورفول.
في تلك اللحظة، أدرك سورفول مجدداً أنها الجنرال التي تقف في الخط الأمامي في الحرب ضد الشق.
“لكن هذا كل شيء.”
“ليس لدي أدنى فكرة عمّن قرر شنّ الهجوم في هذا التوقيت المثالي.“
تركت نينّا تعليقاً قصيراً واستدارت عن أوركل.
غادر المحارب بعد أن ألقى هذه التحية وركض نحو الخلف—وهو الاتجاه الذي كانت تسير منه نينّا وجماعة فنرير. لم يلتفت أوركل، بل واصل السير في صمت.
كراااك!
“الجيش الإمبراطوري الشمالي؟ لماذا جاء الجيش الشمالي إلى بيلديف؟ لا يُسمح لهم بالمجيء إلى هنا دون إذن من الدوقة هينا.”
في تلك اللحظة، تفتت جسد أوركل إلى قطع. سقط سورفول عن حصانه عندما سقطت عليه قطع الجليد والأشلاء فجأة. لكن نينّا لم تكلف نفسها حتى أن تلتفت إلى سورفول، الذي سقط على الأرض.
“تقدم. لا أملك لا القوة ولا القدرة على رفع السيف. التهمني أو اشطرني إلى نصفين كما تشاء.”
“فارس. إن لم تكن معتاداً على ركوب الخيل، فامشِ على قدميك.”
كان هناك أثر واضح يُترك على الأرض في كل مرة يجرّ فيها أوركل ساقيه. لم يعد أوركل يحمل هيئة إنسان في هذه المرحلة. قُطّع ما لا يقل عن عشرة من فرسان الهيكل وتم تشابكهم في المجسات المتصلة بأوركل.
كما تحدثت نينّا إلى فرسان جماعة فنرير الذين كانوا يتبعونها.
تلوّى الفارس محاولاً التخلص من المجسات، لكنه امتصّ إلى داخل أوركل بلا حول ولا قوة، كما لو كان حشرة علقت في شبكة عنكبوت. وسرعان ما أصبح جزءاً من ساق أوركل، مثل العديد من فرسان الهيكل الآخرين.
“هل كان هذا آخر محاربي أربالد؟”
أظهرت نينّا الفضول بدلاً من الاشمئزاز أو الخوف عند رؤيتها شكل أوركل الغريب.
“أعتقد ذلك، يا جنرال.”
قال هورهيل بعد أن سمع استنتاج سينا.
“هل مات كل فرسان الهيكل أيضاً؟” سألت نينّا وهي تنظر إلى المعسكر حيث كان فلكري قبل قليل.
شعرت نينّا بالفضول للحظة، لكنها سرعان ما هزت كتفيها؛ لم تكن تهتم. طاقم الفروسية لم يكن ضمن اهتمامها بأي حال من الأحوال.
لم يبقَ أحد داخل المعسكر، وكذلك نورا، التي بدا أنها أصيبت بجراح قاتلة.
كان سورفول واقفاً خلف أوركل مباشرة.
شعرت نينّا بالفضول للحظة، لكنها سرعان ما هزت كتفيها؛ لم تكن تهتم. طاقم الفروسية لم يكن ضمن اهتمامها بأي حال من الأحوال.
غادر المحارب بعد أن ألقى هذه التحية وركض نحو الخلف—وهو الاتجاه الذي كانت تسير منه نينّا وجماعة فنرير. لم يلتفت أوركل، بل واصل السير في صمت.
“نحن متجهون إلى حصن بيلديف.”
تذكّر فلكري المشاعر المختلطة التي شعر بها عندما رأى أوركل في أربالد—كان أوركل زنديقاً بغيضاً، لكنه كان مغروراً ونشيطاً بما يكفي ليطلق على نفسه لقب ملك.
أظهرت نينّا الفضول بدلاً من الاشمئزاز أو الخوف عند رؤيتها شكل أوركل الغريب.
