39
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“عدم قتله لا يختلف عن التسبب بموته مرة ثانية. كان علي أن أنهي كل شيء، وأدع أخي يرقد بسلام.”
ترجمة: Arisu san
استمر كيم هيونغ-جون في سرد قصته، مستعيدًا أحداث ذلك اليوم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
روى لي كيم هيونغ-جون قصة لا تُصدَّق، أشبه ما تكون بالخيال.
بحسب كلامه، الذين تعرّضوا للعضّ لم يتحولوا جميعًا إلى زومبي عاديين. فالبعض منهم، بناءً على رغباتهم الداخلية، تحولوا إلى زومبي بعيون حمراء متوهجة.
أولئك الذين تاقوا إلى شيءٍ ما، شيءٍ ثمينٍ بالنسبة لهم أكثر من حياتهم نفسها، هم من أصبحوا من أصحاب العيون الحمراء.
قال فجأة:
“أيها العجوز، ألم يكن لديك حلم قبل أن تستيقظ على هذه الهيئة؟”
“كن دائمًا حذرًا من هذا السؤال، لأنه مكمن ضعفك. ومهما حصل، لا تجب عنه. ولو كان الأمر يتعلق بحياتك. إن كنت قد قطعت وعدًا، فالتزم به. وإلا، ستنتهي كأخي.”
تتبعت ذكرياتي بحذر… وتذكرت.
لم يُجب. اكتفى بالنظر إلى السماء، وتنهد بتنهدٍ بدا خاليًا ووحيدًا تمامًا.
رأيت زوجتي وسو-يون جالستين على طاولة طعام أمامي. كنت أراقبهما من خلف جدار زجاجي شفاف. الجدار كان غير قابل للكسر في البداية، لكن في النهاية، انفجاري اليائس مكنني من اختراقه، وأمسكت بيد سو-يون.
“كان يجب أن أنهي كل شيء في ذلك الوقت.”
ثم أفقت… جسدي كان ميتًا، لكن عقلي كان واعيًا، سليمًا تمامًا.
حين هززت رأسي مؤكدًا، ضحك كيم هيونغ-جون بخفة، ثم تابع:
حين هززت رأسي مؤكدًا، ضحك كيم هيونغ-جون بخفة، ثم تابع:
“هذا هو السبب. سبب توهّج أعيننا باللون الأحمر. السبب الذي جعلنا لا نتحول إلى مخلوقات سوداء. إنه ما يُبقينا أقوياء.”
“تقصد أننا سنتحول إلى مخلوق أسود إذا فقدنا ذلك القلب والعقل؟”
“بالضبط.”
“وماذا عن الذين لم يستطيعوا كسر الجدار الزجاجي؟”
“هؤلاء يتحولون فقط إلى زومبي عاديين. أو لو فُقِدت رؤوسهم، لما كان لذلك أي أهمية.” أجاب بلهجة لا مبالية، وهو يرفع كتفيه.
فركت ذقني ببطء وغرقت في تفكيرٍ عميق.
هذا يعني أن التحول إلى كائن بعيون حمراء لا يتطلب العض من قِبَل مخلوق أسود. لكن… لماذا لم أصادف أي مخلوق بعيون حمراء في حي هانغدانغ؟
— فقط انتظر. سأقتل الجميع، ثم سآتي إليك.
الزومبي الذي التقيت به في المدرسة الثانوية صُدم عندما أخبرته أنني لم ألتقِ بغيري من أصحاب العيون الحمراء.
مجرد سماع هذه الجملة جعلني أقطّب حاجبيّ.
كلما تكدست الأسئلة في ذهني، تذكرتُ ابتسامة المخلوق الأسود الشريرة. لقد نظر إلي، وقد غمرني الرعب، بتلك الابتسامة العريضة الخبيثة.
— فقط انتظر. سأقتل الجميع، ثم سآتي إليك.
هذا ما بدا لي أنه يقوله في تلك اللحظة.
بعدما هربت مع لي جونغ-أوك وتابعيّ، قضى على من كانوا في مواقع الحراسة، ثم تبعني.
حينها بدأ كل شيء يتّضح.
“كفوفنا؟”
سبب خوف المخلوق بعيون حمراء الذي هاجم المدرسة… سبب تخلي المخلوق الأسود عن باقي الناجين وركضه خلفي…
أومأت ببطء وأنا أستمع إليه. كان يقدم لي معلومات لا تُقدّر بثمن. لم يكن لديّ سبيل لمعرفة كل هذا بمفردي.
كل ذلك يشير إلى أمرٍ واحد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أنا، بعيوني المتوهجة الحمراء، كنت وجبته المفضّلة. الطريدة الوحيدة التي تُشبع جوعه. نحن، أصحاب العيون الحمراء.
“ماذا تعني؟”
تنهدت بعمق، والحزن يغمرني.
“ماذا حدث لأخيك الصغير…؟”
“لا يمكن أن يكون هذا السبب الوحيد. لا بد أنك تريد شيئًا مني.”
“كان لديه حبيبة.”
حبيبة، إذن… لم أحتج لأن أسمع بقية القصة. شعرت بانقباضٍ حاد في قلبي، وتنهّدت بأسى.
حبيبة، إذن… لم أحتج لأن أسمع بقية القصة. شعرت بانقباضٍ حاد في قلبي، وتنهّدت بأسى.
لم أستطع تخيّل مقدار الألم واليأس الذي عاشه. ولم أتمكن من إخفاء الشفقة التي شعرت بها نحوه. تنفّست بعمق ثم سألت كيم هيونغ-جون:
تابع كيم هيونغ-جون:
“يمكنك أن تتخيل الباقي، أليس كذلك؟”
“لكن لماذا؟ أخوك كانت له عيون حمراء أيضًا. كان يمكنه حمايتها بسهولة.”
«لقد نجحنا.»
“أنا وأخي كنّا نقود مجموعتين مختلفتين من الناجين.”
شعورٌ أشبه بذوبان الدماغ… الألم كان يتصاعد أكثر فأكثر، وعيناي على وشك الانفجار.
مجرد سماع هذه الجملة جعلني أقطّب حاجبيّ.
استمر كيم هيونغ-جون في سرد قصته، مستعيدًا أحداث ذلك اليوم.
لم تُعضّ صديقة كيم هيونغ-سوك من قِبَل الزومبي، بل قُتلت على يد بشر.
“بينما كان أخي يجمع الطعام… حدث شيء غير متوقع تمامًا.”
“…”
“بعدها، فقدَ أخي صوابه. حين عدت، لم يكن هناك ناجٍ واحد. الجميع تمزقوا إربًا. لم يكن ممكنًا تمييز أحد.”
«يمكننا التفكير في ذلك لاحقًا.»
بصقتُ البلغم الذي تسلل إلى حلقي، ثم تنفّست بعمق. نسيم الصيف البارد اخترق رئتيّ، منعشًا رغم قسوة الحديث.
تابع كيم هيونغ-جون:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“بعدها، بدأ أخي يمزّق جسده بيديه. كان يتألم بشدة، لكن لم يكن ألمًا جسديًا… بل ألم يائس عميق.”
«وماذا يحدث حين يرى اثنان بعضهما بالأحمر بعد النذر؟»
“مزّق نفسه؟”
“كأنّه كان يمر بتحوّل. مثل أفعى تخلع جلدها. وبعد فترة، أصبح مخلوقًا أسود.”
“دعنا نتحالف.”
“هل شاهدتَ بنفسك تحوّله؟”
لم يُجب. اكتفى بالنظر إلى السماء، وتنهد بتنهدٍ بدا خاليًا ووحيدًا تمامًا.
بمجرد أن سمعت أصل الاسم، عضضت شفتي وأشحت بنظري عن عيني كيم هيونغ-جون.
ثم غطّى وجهه بكفيه وصمت لوهلة.
“كان يجب أن أقتله قبل أن تكتمل تحوّلاته. لا زلت أندم على عدم إنهاء حياته في ذلك الوقت.”
ثم ابتسم ابتسامة واسعة.
“…”
منظمة حشد الناجين.
“عدم قتله لا يختلف عن التسبب بموته مرة ثانية. كان علي أن أنهي كل شيء، وأدع أخي يرقد بسلام.”
لم أجد ما أقوله لتعزيته. كل ما استطعت فعله هو أن أتنهد بأسى.
وبينما كنتُ غارقًا في الصمت، حاول كيم هيونغ-جون تغيير الموضوع:
“بالمناسبة، أيها العجوز، كيف تحوّلت؟”
“بعدها، فقدَ أخي صوابه. حين عدت، لم يكن هناك ناجٍ واحد. الجميع تمزقوا إربًا. لم يكن ممكنًا تمييز أحد.”
للأسف، لم يكن ذلك أفضل موضوعٍ للحديث. أبقيت صوتي هادئًا:
“تعرضت للعض من مخلوق أسود.”
“…”
“وما هي؟”
ارتجف كيم هيونغ-جون فجأة. كان فتى ذكيًا، لا شك أنه استنتج كل شيء من هذه الجملة وحدها. عضّ شفته.
“كان يجب أن أنهي كل شيء في ذلك الوقت.”
“لكن… كان أخوك الصغير.”
“كفوفنا؟”
“ذاك فقط حين كنّا بشرًا. أما الآن… فلا يوجد شيء اسمه أخٌ أكبر أو أصغر حين نصبح وحوشًا.”
بعد قليل، رأيت كيم هيونغ-جون ممددًا على الأرض. بدا أنه تألّم أكثر مني… كانت ذراعاه ترتجفان، ولم يستطع النهوض.
ربما لهذا السبب لم يكن معاديًا لي، رغم أنني قتلت شقيقه. لم يكن يحمل ضغينة. فقد وصف نفسه بأنه وحش، وربما ظن أنني عقلاني لأني وصفت أخاه بالوحش كذلك.
“كفوفنا؟”
حكّ عنقه، ثم أكمل:
بمجرد أن سمعت أصل الاسم، عضضت شفتي وأشحت بنظري عن عيني كيم هيونغ-جون.
“أيها العجوز، ما الشيء الذي تحاول حمايته؟”
“أنا…”
“بالضبط.”
لكنني توقفت فجأة، ونظرت إليه مباشرةً. كدت أجيبه دون تفكير. لم يكن هناك سبب يجعلني أكشف عما أحاول حمايته. فمَن يدري؟ قد يطعنك أحدهم في ظهرك يومًا.
رغم أنه ساعدني طواعية، فقد يتغير موقفه إن شعر أنني أضعف منه. بقيت صامتًا، فأومأ برأسه.
“كان يجب أن أقتله قبل أن تكتمل تحوّلاته. لا زلت أندم على عدم إنهاء حياته في ذلك الوقت.”
“جيد.”
“ماذا؟”
“كن دائمًا حذرًا من هذا السؤال، لأنه مكمن ضعفك. ومهما حصل، لا تجب عنه. ولو كان الأمر يتعلق بحياتك. إن كنت قد قطعت وعدًا، فالتزم به. وإلا، ستنتهي كأخي.”
“أيها العجوز، ألم يكن لديك حلم قبل أن تستيقظ على هذه الهيئة؟”
ثم ابتسم ابتسامة واسعة.
ربما لهذا السبب لم يكن معاديًا لي، رغم أنني قتلت شقيقه. لم يكن يحمل ضغينة. فقد وصف نفسه بأنه وحش، وربما ظن أنني عقلاني لأني وصفت أخاه بالوحش كذلك.
في تلك اللحظة، أدركت كم يمكن أن يكون هذا الفتى ماكرًا.
انفجر ضاحكًا، ثم قال بعد أن تمالك نفسه:
وما لبث أن لاحظ ارتباكي، فقطّب جبينه.
“أنت تعرف أننا نغيب عن الوعي حين نأكل أدمغة زومبي آخرين، صحيح؟ ومدة الغياب تختلف حسب قوة الزومبي.”
“أعرف.”
“لا يمكن أن يكون هذا السبب الوحيد. لا بد أنك تريد شيئًا مني.”
“الشيء نفسه يحصل حين نتحول إلى مخلوق أسود. هذا ما حدث مع أخي. عليك أن تكون حذرًا جدًا حينها، لأن هناك الكثير من الزومبي ينتظرون تلك اللحظة.”
أومأت ببطء وأنا أستمع إليه. كان يقدم لي معلومات لا تُقدّر بثمن. لم يكن لديّ سبيل لمعرفة كل هذا بمفردي.
“هذا هو السبب. سبب توهّج أعيننا باللون الأحمر. السبب الذي جعلنا لا نتحول إلى مخلوقات سوداء. إنه ما يُبقينا أقوياء.”
“لكن… لماذا تخبرني بكل هذا؟”
“وما هي؟”
“لأني أعتقد أننا في نفس الفريق.”
“تقصد كأننا نوقّع عقدًا؟”
“لا يمكن أن يكون هذا السبب الوحيد. لا بد أنك تريد شيئًا مني.”
«وماذا يحدث حين يرى اثنان بعضهما بالأحمر بعد النذر؟»
“…”
“تعرضت للعض من مخلوق أسود.”
نظر إليّ نظرة خالية من التعبير، ثم تنهد:
تنهدت بارتياح. ما يهمّ الآن هو أننا أصبحنا رسميًا في نفس الفريق. وهذا يعني أيضًا أننا على نفس الصفحة.
“أنت مميز حقًا، أيها العجوز.”
“كفى. ادخل في صلب الموضوع.”
“هؤلاء يتحولون فقط إلى زومبي عاديين. أو لو فُقِدت رؤوسهم، لما كان لذلك أي أهمية.” أجاب بلهجة لا مبالية، وهو يرفع كتفيه.
“دعنا نتحالف.”
“بالمناسبة، أيها العجوز، كيف تحوّلت؟”
“ماذا؟ نتحالف؟”
بعد لحظات، شعرت بصعقة كهربائية انطلقت من كفي وامتدت إلى جسدي كله. رأسي بدأ يؤلمني بشدة، وتجعد وجهي لا إراديًا.
“قبل أن تزداد قوة العصابة، وقبل أن يُباد كل الناجين، علينا أن نجمع من هم مثلنا… أولئك الذين يعيشون لأجل البشر.”
لم أجد ما أقوله. كانت نيّته طيبة، لكن بالنسبة لي، سلامة سو-يون وناسي أولى. لم يكن لدي وقت لمطاردة أفراد العصابة أو إنقاذ الناجين الآخرين.
لا بد أن ملامحي فضحت ترددي، إذ ضحك كيم هيونغ-جون وأكمل:
“لا تفكر كثيرًا، أيها العجوز. سألتك فقط لأتأكد أنك لست مع العصابة.”
“ماذا تعني؟”
“ماذا تعني؟”
وبينما كنتُ غارقًا في الصمت، حاول كيم هيونغ-جون تغيير الموضوع:
“تتذكر أنني قلت إن أيدينا تحمل قدرات متعددة؟ إحدى القدرات التي لم أذكرها… هي التحالف.”
“تقصد كأننا نوقّع عقدًا؟”
لم أجد ما أقوله لتعزيته. كل ما استطعت فعله هو أن أتنهد بأسى.
انفجر ضاحكًا، ثم قال بعد أن تمالك نفسه:
“نتحالف باستخدام كفوفنا.”
“كفوفنا؟”
“نحن نرى بعضنا الآن ككائنات حمراء. لكن بمجرد أن نتحالف، لن نرى بعضنا كذلك بعد الآن. سنرى بعضنا بلون بنفسجي.”
لو أننا فشلنا… لو أن اللون الأحمر بقي كما هو… لما كنت أرغب حتى في تخيّل العواقب.
“يعني هذا التحالف هو وسيلة لمعرفة من في صفك؟”
“بالضبط، أيها العجوز! تتذكر حين قلت إننا نستطيع معرفة قوة الآخر عبر المصافحة؟ الآن نضيف خطوة واحدة فقط.”
ثم ابتسم ابتسامة واسعة.
“وما هي؟”
«كم عدد الأعضاء؟»
“أن ننظر في أعين بعضنا، ونتعهد بداخلنا أننا سنتحد ولن نهاجم بعضنا مهما حصل.”
لم أستطع تخيّل مقدار الألم واليأس الذي عاشه. ولم أتمكن من إخفاء الشفقة التي شعرت بها نحوه. تنفّست بعمق ثم سألت كيم هيونغ-جون:
أومأت وقدّمت يدي اليمنى إلى كيم هيونغ-جون. لم يكن هناك ضرر من التحالف. كنت أعلم أنه ليس من أفراد العصابة، ويملك معلومات أكثر مني بكثير. الغبي فقط هو من يختار معاداته.
شعورٌ أشبه بذوبان الدماغ… الألم كان يتصاعد أكثر فأكثر، وعيناي على وشك الانفجار.
أخذ نفسًا عميقًا، وأمسك بيدي بتوتر واضح.
انفجر ضاحكًا، ثم قال بعد أن تمالك نفسه:
وحين شددت على قبضته، ركّزت على فكرة واحدة: نحن في نفس الفريق، ولن أهاجمه مهما حدث.
“عدم قتله لا يختلف عن التسبب بموته مرة ثانية. كان علي أن أنهي كل شيء، وأدع أخي يرقد بسلام.”
بعد لحظات، شعرت بصعقة كهربائية انطلقت من كفي وامتدت إلى جسدي كله. رأسي بدأ يؤلمني بشدة، وتجعد وجهي لا إراديًا.
“ما هذا الألم المرعب؟!”
شعورٌ أشبه بذوبان الدماغ… الألم كان يتصاعد أكثر فأكثر، وعيناي على وشك الانفجار.
أيدينا راحت ترتجف بقوة.
«بالطبع.»
“غرررر…!”
«وماذا يحدث حين يرى اثنان بعضهما بالأحمر بعد النذر؟»
شهقت وسحبت يدي، وفعل كيم هيونغ-جون الشيء نفسه. وقع على الأرض، يلهث، على أربع.
أغمضت عينيّ وضغطت كفّي على صدغيّ، محاولًا طرد الألم. بدأ الألم الأحمر الحارق يتلاشى شيئًا فشيئًا. وعندما فتحت عينيّ أخيرًا…
أغمضت عينيّ وضغطت كفّي على صدغيّ، محاولًا طرد الألم. بدأ الألم الأحمر الحارق يتلاشى شيئًا فشيئًا. وعندما فتحت عينيّ أخيرًا…
كل شيء بدا ضبابيًا. عقلي مُشتّت، وكأن روحي انفصلت عن جسدي. لحظة تحرّر كاملة.
الصوت في أذنيّ وحده ما جعلني أشعر أنني لا أزال على قيد الحياة.
بعد قليل، رأيت كيم هيونغ-جون ممددًا على الأرض. بدا أنه تألّم أكثر مني… كانت ذراعاه ترتجفان، ولم يستطع النهوض.
بعدما هربت مع لي جونغ-أوك وتابعيّ، قضى على من كانوا في مواقع الحراسة، ثم تبعني.
الشيء الوحيد الذي لا يُصدّق، هو أن كيم هيونغ-جون بدا بلون أرجواني الآن، بدلًا من الأحمر.
كان يحاول جاهدًا استعادة وعيه، يهزّ رأسه مرارًا ليطرد ما تبقّى من ألم. ومع أنه بدا متألمًا بشدة، إلا أن ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه.
أما أنا، فما زلت أتنفس بصعوبة بسبب الألم المروّع. الهواء المنعش الذي يحمل عبقًا يشبه رائحة النسغ تدفّق إلى رئتي من أنفي وفمي. الضباب الذي كان يعتم ذهني بدأ ينقشع، وشعرت بشيء غريب، كأن دمي عاد يتدفّق بعد أن كان قد توقف عن الجريان. ثم سمعت صوت كيم هيونغ-جون.
“بالضبط.”
«لقد نجحنا.»
«رؤيتنا لبعضنا بلون أرجواني تعني أن الطقس تم؟»
«نعم. لو بقينا نرى بعضنا بالأحمر، فهذا يعني أن الطقس فشل.»
«الآن؟ أنا وأنت فقط، أيها العجوز.»
«وماذا يحدث حين يرى اثنان بعضهما بالأحمر بعد النذر؟»
«هذا يعني أن الحرب بدأت.»
«الآن؟ أنا وأنت فقط، أيها العجوز.»
حدّقت فيه، أحاول استيعاب ما قاله. ثم أدركت فجأة ما كان يعنيه. إن استمر اثنان في رؤية بعضهما بلون أحمر بعد أداء النذر، فهذا معناه أن أحد الطرفين ـ أو كليهما ـ لم يكن صادقًا.
لو أننا فشلنا… لو أن اللون الأحمر بقي كما هو… لما كنت أرغب حتى في تخيّل العواقب.
تنهدت بارتياح. ما يهمّ الآن هو أننا أصبحنا رسميًا في نفس الفريق. وهذا يعني أيضًا أننا على نفس الصفحة.
أطلق كيم هيونغ-جون زفرة سريعة وقال مبتسمًا:
«مرحبًا بك في منظمة حشد الناجين!»
«مهلًا، أي منظمة؟»
«يمكننا التفكير في ذلك لاحقًا.»
«منظمة حشد الناجين. إنها أشبه بمنظمة مناهضة للعصابات. للزومبي الذين يعيشون من أجل البشر.»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«كم عدد الأعضاء؟»
«الآن؟ أنا وأنت فقط، أيها العجوز.»
«…»
«أسّس أخي هذه المنظمة بنفسه.»
“كفوفنا؟”
بمجرد أن سمعت أصل الاسم، عضضت شفتي وأشحت بنظري عن عيني كيم هيونغ-جون.
منظمة حشد الناجين.
“كفى. ادخل في صلب الموضوع.”
من اسمها فقط، عرفت أي نوع من الأشخاص كان كيم هيونغ-سوك. على الأرجح كان يثق بالناس ويحبهم بصدق. لكنه فقد ثقته بالجميع، وتخلى عن رغبته في العيش كإنسان.
لم أستطع تخيّل مقدار الألم واليأس الذي عاشه. ولم أتمكن من إخفاء الشفقة التي شعرت بها نحوه. تنفّست بعمق ثم سألت كيم هيونغ-جون:
«إذًا، ماذا تنوي أن تفعل من الآن فصاعدًا؟»
“هؤلاء يتحولون فقط إلى زومبي عاديين. أو لو فُقِدت رؤوسهم، لما كان لذلك أي أهمية.” أجاب بلهجة لا مبالية، وهو يرفع كتفيه.
«سأتحرّك في منطقة توكسيوم. طالما أن العصابة لم تقتل أخي، فلا داعي لبقائي في هينغدانغ-دونغ.»
«لست متأكدًا إن كان من اللائق أن أسأل، لكن… هل يوجد أناس لك في توكسيوم؟»
«مهلًا، أي منظمة؟»
«هل هناك داعٍ لإخفاء أي شيء بعد الآن؟ نحن في نفس الفريق الآن. نعم، هم في توكسيوم. أنت تعرف غابة سيول، أليس كذلك؟»
«بالطبع.»
«هناك ملجأ هناك. ما رأيك أن تنقل جماعتك إلى هناك أيضًا؟»
«يمكننا التفكير في ذلك لاحقًا.»
للأسف، لم يكن ذلك أفضل موضوعٍ للحديث. أبقيت صوتي هادئًا:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كل ذلك يشير إلى أمرٍ واحد.
كان يحاول جاهدًا استعادة وعيه، يهزّ رأسه مرارًا ليطرد ما تبقّى من ألم. ومع أنه بدا متألمًا بشدة، إلا أن ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه.
“بالضبط.”
أغمضت عينيّ وضغطت كفّي على صدغيّ، محاولًا طرد الألم. بدأ الألم الأحمر الحارق يتلاشى شيئًا فشيئًا. وعندما فتحت عينيّ أخيرًا…
“ماذا تعني؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
منظمة حشد الناجين.
منظمة حشد الناجين.
“لكن… لماذا تخبرني بكل هذا؟”
ارتجف كيم هيونغ-جون فجأة. كان فتى ذكيًا، لا شك أنه استنتج كل شيء من هذه الجملة وحدها. عضّ شفته.
“لا تفكر كثيرًا، أيها العجوز. سألتك فقط لأتأكد أنك لست مع العصابة.”
أومأت ببطء وأنا أستمع إليه. كان يقدم لي معلومات لا تُقدّر بثمن. لم يكن لديّ سبيل لمعرفة كل هذا بمفردي.
لم يُجب. اكتفى بالنظر إلى السماء، وتنهد بتنهدٍ بدا خاليًا ووحيدًا تمامًا.
“أيها العجوز، ما الشيء الذي تحاول حمايته؟”
«سأتحرّك في منطقة توكسيوم. طالما أن العصابة لم تقتل أخي، فلا داعي لبقائي في هينغدانغ-دونغ.»
مجرد سماع هذه الجملة جعلني أقطّب حاجبيّ.
حدّقت فيه، أحاول استيعاب ما قاله. ثم أدركت فجأة ما كان يعنيه. إن استمر اثنان في رؤية بعضهما بلون أحمر بعد أداء النذر، فهذا معناه أن أحد الطرفين ـ أو كليهما ـ لم يكن صادقًا.
«…»
«مرحبًا بك في منظمة حشد الناجين!»
“الشيء نفسه يحصل حين نتحول إلى مخلوق أسود. هذا ما حدث مع أخي. عليك أن تكون حذرًا جدًا حينها، لأن هناك الكثير من الزومبي ينتظرون تلك اللحظة.”
أيدينا راحت ترتجف بقوة.
“تعرضت للعض من مخلوق أسود.”
الزومبي الذي التقيت به في المدرسة الثانوية صُدم عندما أخبرته أنني لم ألتقِ بغيري من أصحاب العيون الحمراء.
أما أنا، فما زلت أتنفس بصعوبة بسبب الألم المروّع. الهواء المنعش الذي يحمل عبقًا يشبه رائحة النسغ تدفّق إلى رئتي من أنفي وفمي. الضباب الذي كان يعتم ذهني بدأ ينقشع، وشعرت بشيء غريب، كأن دمي عاد يتدفّق بعد أن كان قد توقف عن الجريان. ثم سمعت صوت كيم هيونغ-جون.
«إذًا، ماذا تنوي أن تفعل من الآن فصاعدًا؟»
أما أنا، فما زلت أتنفس بصعوبة بسبب الألم المروّع. الهواء المنعش الذي يحمل عبقًا يشبه رائحة النسغ تدفّق إلى رئتي من أنفي وفمي. الضباب الذي كان يعتم ذهني بدأ ينقشع، وشعرت بشيء غريب، كأن دمي عاد يتدفّق بعد أن كان قد توقف عن الجريان. ثم سمعت صوت كيم هيونغ-جون.
ثم غطّى وجهه بكفيه وصمت لوهلة.
“ماذا حدث لأخيك الصغير…؟”
“ماذا حدث لأخيك الصغير…؟”
“وماذا عن الذين لم يستطيعوا كسر الجدار الزجاجي؟”
انفجر ضاحكًا، ثم قال بعد أن تمالك نفسه:
“بالمناسبة، أيها العجوز، كيف تحوّلت؟”
فركت ذقني ببطء وغرقت في تفكيرٍ عميق.
“بالمناسبة، أيها العجوز، كيف تحوّلت؟”
“ماذا؟”
«بالطبع.»
“ماذا تعني؟”
تابع كيم هيونغ-جون:
“…”
شهقت وسحبت يدي، وفعل كيم هيونغ-جون الشيء نفسه. وقع على الأرض، يلهث، على أربع.
بعد لحظات، شعرت بصعقة كهربائية انطلقت من كفي وامتدت إلى جسدي كله. رأسي بدأ يؤلمني بشدة، وتجعد وجهي لا إراديًا.
أيدينا راحت ترتجف بقوة.
“أعرف.”
“بينما كان أخي يجمع الطعام… حدث شيء غير متوقع تمامًا.”
وحين شددت على قبضته، ركّزت على فكرة واحدة: نحن في نفس الفريق، ولن أهاجمه مهما حدث.
لو أننا فشلنا… لو أن اللون الأحمر بقي كما هو… لما كنت أرغب حتى في تخيّل العواقب.
بصقتُ البلغم الذي تسلل إلى حلقي، ثم تنفّست بعمق. نسيم الصيف البارد اخترق رئتيّ، منعشًا رغم قسوة الحديث.
“يمكنك أن تتخيل الباقي، أليس كذلك؟”
“لا يمكن أن يكون هذا السبب الوحيد. لا بد أنك تريد شيئًا مني.”
«كم عدد الأعضاء؟»
أيدينا راحت ترتجف بقوة.
“…”
بحسب كلامه، الذين تعرّضوا للعضّ لم يتحولوا جميعًا إلى زومبي عاديين. فالبعض منهم، بناءً على رغباتهم الداخلية، تحولوا إلى زومبي بعيون حمراء متوهجة.
وبينما كنتُ غارقًا في الصمت، حاول كيم هيونغ-جون تغيير الموضوع:
الشيء الوحيد الذي لا يُصدّق، هو أن كيم هيونغ-جون بدا بلون أرجواني الآن، بدلًا من الأحمر.
وبينما كنتُ غارقًا في الصمت، حاول كيم هيونغ-جون تغيير الموضوع:
بحسب كلامه، الذين تعرّضوا للعضّ لم يتحولوا جميعًا إلى زومبي عاديين. فالبعض منهم، بناءً على رغباتهم الداخلية، تحولوا إلى زومبي بعيون حمراء متوهجة.
“بعدها، بدأ أخي يمزّق جسده بيديه. كان يتألم بشدة، لكن لم يكن ألمًا جسديًا… بل ألم يائس عميق.”
من اسمها فقط، عرفت أي نوع من الأشخاص كان كيم هيونغ-سوك. على الأرجح كان يثق بالناس ويحبهم بصدق. لكنه فقد ثقته بالجميع، وتخلى عن رغبته في العيش كإنسان.
“يمكنك أن تتخيل الباقي، أليس كذلك؟”
كل شيء بدا ضبابيًا. عقلي مُشتّت، وكأن روحي انفصلت عن جسدي. لحظة تحرّر كاملة.
“هذا هو السبب. سبب توهّج أعيننا باللون الأحمر. السبب الذي جعلنا لا نتحول إلى مخلوقات سوداء. إنه ما يُبقينا أقوياء.”
كل شيء بدا ضبابيًا. عقلي مُشتّت، وكأن روحي انفصلت عن جسدي. لحظة تحرّر كاملة.
“أنا…”
“جيد.”
«سأتحرّك في منطقة توكسيوم. طالما أن العصابة لم تقتل أخي، فلا داعي لبقائي في هينغدانغ-دونغ.»
“هؤلاء يتحولون فقط إلى زومبي عاديين. أو لو فُقِدت رؤوسهم، لما كان لذلك أي أهمية.” أجاب بلهجة لا مبالية، وهو يرفع كتفيه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
روى لي كيم هيونغ-جون قصة لا تُصدَّق، أشبه ما تكون بالخيال.
