▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أعطه إجابة واضحة، لكن كيم هيونغ-جون لم يُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا. نهض من مكانه، فاعتدلت واقفًا كذلك. ارتسمت على وجه كيم هيونغ-جون ابتسامة رضا.
قال مبتسمًا:
«هل لديك أي شيء آخر يثير فضولك؟»
بدأت أفكر فيما يمكنني أن أسأله. تذكّرت الأسئلة التي طرحها عليّ الزومبي الذي هاجم المدرسة الثانوية. كان قد سألني عمّا يحدث إن أكلنا أدمغة البشر، وإن أكلنا أدمغة الزومبي، وعدد التوابع الذين يمكننا التحكم بهم. لم أكن لأُفوّت هذه الفرصة.
طرحت على كيم هيونغ-جون كل الأسئلة التي لطالما حيّرتني. أمال رأسه باستغراب، ثم سأل بدوره:
«آجوشي، هل لم تغادر حي هينغدانغ مطلقًا؟»
«لا.»
«لهذا السبب لا تعرف شيئًا، أليس كذلك؟»
تنحنحت ومسحت على شفتي، فضحك كيم هيونغ-جون وأكمل كلامه:
«بإمكاننا امتلاك مئتي تابع كحد أقصى في البداية.»
«لكن بدا لي أنك تملك أكثر من ذلك بكثير.»
«يزداد عدد التوابع الذين يمكننا التحكم بهم بخمسين تابعًا إضافيًا مع كل دماغ نأكله. خضت معارك متواصلة مع أفراد العصابات في سونغسو 1-دونغ و2-دونغ، ليلًا ونهارًا.»
«يعني، من لا يقوى على الصراع يُباد، ومن ينجو هو الأصلح.»
«بالضبط. وكل مرة نأكل فيها دماغًا، تزداد قدراتنا الجسدية، وكذلك قدرات توابعنا.»
هززت رأسي ببطء بينما كنت أستوعب ما يقوله كيم هيونغ-جون.
«البقاء للأقوى، إذًا.»
كان حي هينغدانغ خاليًا من الزومبي ذوي العيون الحمراء بفضل الزومبي السود، أما بقية المناطق فكانت أشبه بساحات حرب. وهذا يعني أيضًا أن كيم هيونغ-جون قد قضى على عددٍ لا يُستهان به من الزومبي.
لا يمكن الاستخفاف بخبرته. بدأت أفهم أخيرًا لماذا لم أتمكن من استشعار وجوده سابقًا.
«ما الأسئلة الأخرى التي طرحتها؟»
«ماذا يحدث إذا أكلنا أدمغة البشر؟»
«للأسف، لا أعرف الإجابة. لم أتناول دماغ إنسان قط.»
أومأت برأسي ببطء. في الحقيقة، لو كان يعرف الإجابة، لما كنت لأثق به. هو محق. لا يمكن معرفة الإجابة إلا بالتجربة. سألت آخر سؤال عندي:
«دعني أسألك شيئًا آخر فقط. هل تعرف ما الذي يحدث إذا أكل أحدهم دماغ مخلوق أسود، كما فعلتُ أنا؟»
«كما في السؤال السابق، لا أعرف الإجابة. لا أعلم كيف تمكّنت من القضاء على أخي الذي تحوّل إلى مخلوق أسود، لكن من شبه المستحيل هزيمة مخلوق أسود.»
«قلت شبه المستحيل؟»
«المخلوقات السوداء تزداد قوة عندما تأكل الأدمغة، لكنها تستطيع أن تنمو دون أن تأكل أيضًا، مثلنا تمامًا. لكني لا أعلم كيف يحدث ذلك، ولا ما هي الشروط اللازمة لذلك. الشيء المؤكد الوحيد هو أنها تزداد قوة مع مرور الوقت. أعتقد أنك كنت محظوظًا، بما أن أخي كان قد تحوّل مؤخرًا.»
كنت أفرك ذقني وأنا أستمع إليه. كما قال، من الممكن أنني كنت محظوظًا جدًا حينها. لا أعلم إن كان من حسن حظي أنني تعرضت للعض من قبل مخلوق أسود، لكن بالنظر إلى ما جرى حتى الآن، بدا واضحًا أنني كنت بالفعل محظوظًا. لولا أكلي لدماغ ذلك المخلوق الأسود، لكنت لقيت حتفي على يد الزومبي أحمر العينين في المدرسة الثانوية.
فجأة، نقر كيم هيونغ-جون بأصابعه كما لو أنه تذكّر أمرًا.
«آه، صحيح. كن حذرًا إن قابلت أي مخلوق نمت له أنياب.»
«أنياب؟ مثلنا؟»
«نعم. الأنياب علامة على أنهم تطوروا، وأن رُتبتهم قد ارتفعت.»
«رتبة؟»
«ممم… كيف أشرحها؟ إنها أشبه برمز قوة. كلما نمت أنيابك، ازدادت قدراتك الجسدية، وازدادت قوة الترابط بينك وبين توابعك.»
كنت أدرك تمامًا مسألة القوة الجسدية، لكن مسألة الترابط مع التوابع؟ حينها تذكرت ما شعرت به أثناء قتالي مع الزومبي أحمر العينين في المدرسة الثانوية.
– عدوّ رُصد. تخلّص من العدو.
ذلك ما سمعته.
بالطبع، بالنسبة للناجين، ربما لم يكن إلا صراخًا مرعبًا، لكنه بالنسبة لي كان رسالة واضحة. ذلك النداء جاء من توابعي الذين كانوا يدافعون عن المدرسة وبدأوا في الاشتباك مع الزومبي الحمر.
وأنا أسترجع ذلك الموقف، ضحك كيم هيونغ-جون:
«يبدو أنك تذكّرت شيئًا. سمعت أصوات توابعك، أليس كذلك؟»
«هل تعرف لماذا حدث ذلك؟ في البداية، لم أكن أسمعهم. وفجأة، بدأ صوتهم يصلني.»
«هذا هو الفرق بين المخلوقات ذات الأنياب وتلك التي لا تملكها. كما تعلم، توابعنا يزدادون قوة مع ازدياد قوتنا. أي أن الرابط بيننا وبينهم يزداد تشابكًا وتعقيدًا.»
أومأت برأسي. ثم نظر كيم هيونغ-جون إلى السماء لبرهة قبل أن يلتفت إليّ مجددًا.
«آجوشي، بما أنك نميت أنيابًا، فهذا يعني أنك قادر على تكوين جيش من خمسمئة تابع على الأقل.»
«…»
«لن أطلب منك مغادرة هينغدانغ-دونغ، لكن كن حذرًا من الآن فصاعدًا.»
«حذر من ماذا؟»
«كل شيء. منذ أن تحوّل أخي إلى مخلوق أسود، تتبّعت تحركاته مع توابعي. كان يتجوّل في هينغدانغ 1-دونغ.»
«هل يوجد مخلوق أسود آخر في هينغدانغ 2-دونغ؟»
«حسب تقارير الكشافة، نعم. وكان هناك قبل أن يتحوّل أخي بكثير.»
«ما احتمالية أن يأتي إلى هينغدانغ 1-دونغ؟»
«لا أعلم بالضبط. لكن ألا تعتقد أنه سيتحرك عندما تنفد مؤونته؟»
«حين تقول مؤونة، تقصد الزومبي ذوي العيون الحمراء؟»
أومأ كيم هيونغ-جون دون أن ينطق بكلمة. بعد لحظة، شهق فجأة.
«آجوشي، ذلك العضو في العصابة الذي قتلته… كان من هينغدانغ 1-دونغ، أليس كذلك؟»
«نعم.»
«إذاً… كان طُعمًا.»
«طُعم؟»
«هذه إحدى الطرق التي تستخدمها العصابة. يختارون عضوًا ضعيفًا ويرسلونه إلى هينغدانغ-دونغ، كي يظل المخلوق الأسود في مكانه. طبعًا، هي مهمة انتحارية لمن يُرسل، لكنهم يبررونها بأنها دورية.»
«…»
«سيستمرون بإرسال الطُعم. تأكّد من ألا يهرب أيٌ منهم. إن هرب أحد الكشافة، سيتحرّك جميع الضباط في العصابة.»
«ضباط؟»
أملت رأسي بتعجّب، وبدت الجديّة على وجه كيم هيونغ-جون.
«إنهم الزومبي الذين نمت لهم أنياب مثلنا. لا أعلم مدى قوتهم ولا عدد توابعهم. كل ما أعرفه أنهم لا يتحرّكون أبدًا بمفردهم.»
«يعني أنهم يتحركون في مجموعات؟»
«الضباط دائمًا ما يتحركون في أزواج أو مجموعات ثلاثية. قدراتهم الفردية مشكلة بحد ذاتها، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في عدد توابعهم. لذا، انتبه لنفسك.»
أومأت مطمئنًا. تمدد كيم هيونغ-جون قليلًا.
«والآن، هل نُفترق؟»
«ذاهب إلى توكسيوم؟»
«أجل. تريد أن تُلقي نظرة؟»
«خذ أحد توابعي معك.»
«تابعك؟ ولماذا؟»
«بما أننا في فريق واحد الآن، يجدر أن يكون هناك تابع من كل طرف في كل ملجأ آمن. حتى نتمكن من مساعدة بعضنا وقت الحاجة.»
«معك حق. نسيت الأمر تمامًا.»
أطلق كيم هيونغ-جون صرخته العالية بابتسامة راضية، فظهر أحد توابعه من الظلام. وقد رأيته أيضًا بلون أرجواني.
قال كيم هيونغ-جون:
«خذ هذا.»
نظرت إلى تابعه عن كثب. أعجبني وقفته، كجندي مدرّب. التفت إلى كيم هيونغ-جون بابتسامة رضا.
«هل تعتقد أن قدرتنا على التواصل العقلي ستصل إلينا من توكسيوم؟»
«إن كنت قلقًا، يمكننا ترك بعض التوابع في المنتصف ليعملوا كأبراج إرسال.»
«وما مدى نطاق الاتصال العقلي؟»
«خمسة كيلومترات. أوه، لم تكن تعرف؟»
«الآن عرفت. وهذا هو المهم.»
ضحكت، فضحك كيم هيونغ-جون ضحكة عالية وهزّ رأسه مبتسمًا.
«آجوشي، تدري إنك فيك لمحة درامية بايخة أحيانًا؟»
«سأعتبرها مجاملة.»
ابتسمت بدوري. ثم خاطبت توابعي في المتجر:
«أحتاج اثنين منكم للحضور.»
ما إن أعطيت الأمر، حتى قفز اثنان من النافذة. نزلوا من الطابق الثالث إلى الأرض في لحظة، ووقفوا أمامي بانضباط.
كانت المسافة من هينغدانغ-دونغ إلى غابة سيول نحو ثلاثة كيلومترات. إن كان مدى التواصل العقلي خمسة كيلومترات، فإن تابعًا واحدًا في المنتصف يكفي. ومع ذلك، قررت إرسال اثنين تحسبًا للطوارئ. كما استدعى كيم هيونغ-جون تابعًا آخر، وكأنه قرأ أفكاري. نظر إليّ بثبات.
«تابعان من كل طرف. هذا يكفي، أليس كذلك؟»
«بلى.»
«إذن، إلى اللقاء يا آجوشي. واسألني عن أي شيء يخطر ببالك، سأجيبك بما أعلم.»
«اعتنِ بنفسك.»
«وأنت كذلك، آجوشي.»
غادر كيم هيونغ-جون متجهًا نحو غابة سيول، مرفوع الرأس. وفي تلك اللحظة، خرج جميع توابعه المختبئين في المباني المحيطة. كان مشهدًا مهيبًا.
كائنات متوهجة باللون الأرجواني في عتمة الليل، تُحدث اهتزازًا في الأرض. سرت عبر الطرقات كموجة حرير أرجواني أنيقة. كان مشهدًا باعثًا على الطمأنينة.
“منظمة تجمع الناجين.”
أخيرًا… أصبحت أملك حليفًا.
تابعت بنظري توابعي الخضر وهم يتبعون كيم هيونغ-جون، وارتسمت على وجهي ابتسامة خفيفة. أخذت نفسًا عميقًا، ثم التفت إلى الكائنَين الأرجوانيَين أمامي. كانا يحدّقان بي بصمت.
«هل تسمعان ما أقول؟»
لم يجيبا. بدا أنني لا أستطيع إصدار الأوامر لهما رغم أننا في نفس الفريق. لكنهما تبعاني عندما عدت نحو المتجر. ولسبب ما، شعرت وكأنني أستقبل ضيوفًا.
عدت إلى الشقة برفقة لي جونغ-أوك، الذي كان ينتظر بصبر في المتجر مع توابعي الآخرين.
وما إن دخلنا الشقة، حتى سألني لي جونغ-أوك عمّا حدث. قضيت الليل أشرح له ما جرى باستخدام الحروف والرسوم التوضيحية. وعندما أنهيت، استلقى لي جونغ-أوك على الأريكة.
وقال:
«يعني، الزومبي اللي قابلته في المتجر… صار في صفنا؟»
هززت رأسي موافقًا.
“وهذان اللذان خلفك، تابعان له؟”
أومأت مجددًا.
تجهم وجهه، وكأنه لم يقتنع بعد.
“هذان الاثنان… هل يمكننا تقييدهما في مكانٍ ما؟”
“غرر؟”
“بصراحة، لا أشعر بالراحة بوجودهما. لا يمكنني الوثوق بهما في الوقت الحالي.”
هززت رأسي موافقًا من دون تردد. شعرت بالأسف تجاه التابعين البنفسجيين، لكن سلامة من معي كانت أولويتي. فكرت في تقييدهما على سطح المبنى. فهما ليسا سوى وسيلتي اتصال، وكل ما أحتاجه منهما هو مراقبة أفراد العصابة أثناء تقييدهما هناك.
أحضرت بعض الحبال السميكة وتوجهت مباشرة إلى سطح الشقة. جعلت الزومبيين يجلسان متلاصقين من الظهر، ثم قيدت أذرعهما وأرجلهما بإحكام. لم يكونا يشعران بالإرهاق، لذا لم تكن هناك مشكلة في تركهما هناك. عليهما فقط أداء مهامهما.
عدت إلى غرفة المعيشة بعد أن انتهيت.
“أبي!”
ركضت سويون نحوي وكأنها كانت تنتظرني منذ زمن. ابتسمت ورفعتها بين ذراعي. من المحتمل أنها لم تخرج من قبل بسبب الزومبيات. كنت ممتنًا لأني استمعت لنصيحة لي جونغ-أوك. كان يراقبني وأنا أضم سويون إليّ، ثم تنهد وقال:
“أنتما الاثنان… يبدو أنكما لا تستطيعان الابتعاد عن بعضكما ولو لثانية!”
لكن رغم كلماته، كانت على وجهه ابتسامة دافئة. وبعد لحظة، دخلت تشوي دا-هاي من المطبخ.
“أبا سويون، ما الذي سيحدث لنا الآن؟”
نظرت إليها باستفهام.
“قلت إن هناك ملجأ في غابة سيول، أليس كذلك؟ هل سنذهب إلى هناك أيضًا؟”
سمعت في صوتها بعض الأمل والتطلّع.
(هل هي راغبة في الذهاب إلى الملجأ في غابة سيول؟)
لكن، في تلك اللحظة، جاء صوت آخر ليحطم ذلك الأمل.
“ومن يدري من يكون في ذلك الملجأ أصلًا؟”
كان لي جونغ-أوك هو من قالها. لعق شفتيه وجلس على الأرض، وعلى وجهه تعبير قاتم.
“نحن لا نعرف شيئًا عن ذلك المكان. لا نعرف عدد من فيه، ولا نوع الناس هناك، ولا ما يفعلونه بالطعام، ولا حتى كيف نظموا دفاعاتهم.”
كلماته جعلت وجه تشوي دا-هاي ينقبض. كان لي جونغ-هيوك يراقبهم، فتحدث قائلًا:
“هيونغ، ما رأيك أن نذهب ونتفقد الوضع هناك؟”
“تريد أن نتفقد؟ تقصد أن تجعل أبا سويون يذهب ليتفقد، أليس كذلك؟”
“لا، هيونغ. لم أقصد ذلك…”
“تعرف ماذا؟ كفى. لمَ لا تذهب مباشرة إلى أبا سويون وتطلب منه ذلك بنفسك؟”
أغلق لي جونغ-هيوك فمه بعد تلك الكلمات. يبدو أن الأخ الأكبر قد أصاب كبد الحقيقة. نقر لي جونغ-أوك لسانه بأسنانه ونظر إلى وجوه الحاضرين.
كان الناجون من السوبرماركت والمدرسة الثانوية يحملون جميعًا تعبيرات حزينة. حدّق لي جونغ-أوك في وجوههم، ثم أخذ نفسًا عميقًا. حين تكلم مجددًا، كان صوته حازمًا:
“اسمعوني جيدًا. لا أحد منكم يجب أن يطلب من أبا سويون أن يضحي لأجلنا. هل هذا واضح؟”
