51
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفجأة، أدخل ذلك الشاب الجريء يديه نحو منطقة خصره. لم يدخل يديه في جيبيه… بل أدخلهما داخل بنطاله. اتسعت عينا هان سون-هي، وأشاحت بوجهها. أما تشوي دا-هاي، فقد ضحكت بخفة وهي تراقب المشهد بشيء من التسلية.
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
استخدمت عدّة أوراق A4 لأشرح ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية. وما إن أنهيت الشرح، حتى كان لي جونغ-ووك أول من تحدّث.
قال بهدوء:
أومأت برأسي.
“إذاً، الشخص الممدّد في الخارج هو شخص تحالفتَ معه؟”
أومأت برأسي.
“إذاً، الشخص الممدّد في الخارج هو شخص تحالفتَ معه؟”
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
أومأت مجددًا.
“أول ما علينا فعله حين يستيقظ هو أن نشكره.”
كان حديث لي جونغ-ووك منطقيًا، وهزّ الجميع رؤوسهم موافقة. بعد لحظة، تحدّث المدير قائلاً:
بعد لحظة، تحدّث لي جونغ-هيوك:
“إذاً، أكل الأدمغة يجعلكم تنامون وتستيقظون أقوى… أعتقد أن علينا مناقشة هذا الأمر.”
“حاضر!”
رويت للجميع خصائص الزومبي ذوي العيون المتوهّجة باللون الأحمر. ركّزت تحديدًا على حقيقة أنّنا نغفو ونصبح أقوى بعد أن نأكل دماغ عدو. كنت أعلم أنه لو أخفيت هذه الحقيقة أكثر، فقد يولّد ذلك شعورًا بعدم الثقة تجاهي لو اكتشفها الآخرون لاحقًا بأنفسهم.
تردّد المدير، بينما كان لي جونغ-ووك يحدّق فيه.
لذا استغللتُ هذه الفرصة لأكشف كل شيء. لم أرد أن أجد نفسي في موقف صعب لاحقًا. ومع ذلك، هناك أمرٌ واحد لم أستطع البوح به لهم… وهو ما قد يحدث إن أكل الزومبي ذو العيون المتوهّجة دماغ إنسان.
سادت الغرفة لحظة من الصمت بعد كلام المدير. بدا أن الجميع يترقّب ردة فعل إما من لي جونغ-ووك أو مني. نظر لي جونغ-ووك حوله بوجه متجهم.
استخدمت عدّة أوراق A4 لأشرح ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية. وما إن أنهيت الشرح، حتى كان لي جونغ-ووك أول من تحدّث.
“ما بالكم تحدّقون هكذا؟ أليس من الطبيعي أن يأكل الزومبي زومبيًا آخر؟ ما المشكلة؟”
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
“نعم… هذا صحيح، لكن…”
“يعني أنك لا تعرف ما قد يحدث لو توقفتَ عن أكل أدمغة الآخرين؟”
تردّد المدير، بينما كان لي جونغ-ووك يحدّق فيه.
“هل تقول إن والد سويون وحش؟ ألا تثق به بعد كل هذا الوقت؟”
“لا، ليس هذا ما عنيتُه… كنت فقط أتساءل عن كيفية عمل جسد الزومبي ذي العينين المتوهجتين… مثل والد سويون.”
رفع لي جونغ-ووك حاجبه، وقال متسائلًا:
“ماذا تقصد بذلك؟”
أومأ المدير وأجاب:
ابتسمت ابتسامة جانبية وكتبت من جديد:
“ربما سيكون مصطلح الإيقاع البيولوجي أكثر وضوحًا. قال والد سويون إنه لا يستطيع مقاومة النعاس الذي يعتريه بعد أن يأكل دماغ عدو، وهذا يمكن اعتباره نوعًا من مرحلة التعافي.”
عندما ذكر المدير عبارة “مرحلة التعافي”، توجهت جميع الأنظار إليه. كانوا ينصتون بتركيز شديد، حتى أنا لم أكن استثناءً. بدا أن المدير شعر بالضغط من ذلك الاهتمام، فبلل شفتيه وتابع:
تجمّدت وجوههم فجأة عند قراءة ما كتبته.
“البشر يرتاحون حين يتعبون، وينامون عندما يشعرون بالنعاس. هكذا نتعافى. لكن والد سويون لا يبدو أنه ينام أو يستريح، أليس كذلك؟”
– لا مكان لكم هنا إن لم تتكلّم.
“هممم… صحيح.”
هدّأ لي جونغ-ووك نفسه وأصغى باهتمام. أكمل المدير كلامه:
ومع ذلك، بقي صامتًا.
“ربما تكون عملية التعافي بالنسبة له هي تناول أدمغة الزومبي الآخرين.”
[…]
يا الله… ليتهم لا يكونون من أولئك…
“أتساءل ماذا سيحدث له إن توقف عن أكل الأدمغة. إن استمر على هذا النحو من دون راحة كافية… من يعلم ما الذي قد يحدث له؟”
“هل أكتفي بإحضارهم؟ هل هناك شيء آخر تريدونه؟”
أصابني كلام المدير بالدهشة. لم أفكر يومًا بذلك. لم أكن أشعر بالجوع، أو التعب، أو حتى النعاس، وكنت أعيش يومًا بعد يوم وكأنني آلة. حتى الآلات تحتاج إلى راحة، فكيف بي وأنا كائن حي؟ ربما كنت أتهرّب من التفكير في هذا الأمر لأنني، في قرارة نفسي، لم أعد أعتبر نفسي حيًا.
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
هززت رأسي نافيًا، ثم سرت نحو الناجين الجدد. ارتسمت على وجه ذلك الشاب نظرة رعب خالصة.
تشابكت أصابعي وجلست متأملًا في ما قاله المدير، بينما كان الجميع يرمقني بنظرات قلقة. سألني لي جونغ-ووك:
كان ردّ فعلنا الهادئ مفاجئًا بالنسبة له. لوّح بسكينه في الهواء مهدّدًا إيانا. تنهدت ونهضت من مكاني.
“أتعرف شيئًا عن هذا يا والد سويون؟”
كان حديث لي جونغ-ووك منطقيًا، وهزّ الجميع رؤوسهم موافقة. بعد لحظة، تحدّث المدير قائلاً:
– لا أعرف.
“لا توجد أي عصابات في حي هينغدانغ. أتعتقد أنهم لا يزالون هنا؟”
“يعني أنك لا تعرف ما قد يحدث لو توقفتَ عن أكل أدمغة الآخرين؟”
لذا استغللتُ هذه الفرصة لأكشف كل شيء. لم أرد أن أجد نفسي في موقف صعب لاحقًا. ومع ذلك، هناك أمرٌ واحد لم أستطع البوح به لهم… وهو ما قد يحدث إن أكل الزومبي ذو العيون المتوهّجة دماغ إنسان.
– سأنتظر حتى يستيقظ كيم هيونغ-جون وأسأله.
لم يكن هناك طائل من مناقشة أمرٍ لا أعرف جوابه. تنهدت، وغيّرت الموضوع، ولم يُبدِ أحد اعتراضًا. بدا أنهم فهموا سبب تغييري للمجال، فالجواب غير متاح حاليًا.
أمسكت بالسكين التي كانت مغروسة في بطني، وانتزعتها، ثم رميتها على الأرض إلى جانبه. أشرت إليه أن يطعنني مجددًا. كان يرتجف بعنف وهو ينظر إليّ، وكأنه فقد إرادته بالكامل.
بعد لحظة، تحدّث لي جونغ-هيوك:
“ما يشغل بالي الآن هو هؤلاء الـ‘كلاب’.”
“ربما تكون عملية التعافي بالنسبة له هي تناول أدمغة الزومبي الآخرين.”
كانت مسألة “الكلاب” أيضًا نقطة محورية علينا نقاشها. ألقى لي جونغ-هيوك نظرة على الحاضرين وقال:
“نعم.”
“ماذا علينا أن نفعل من الآن فصاعدًا؟ إن كان هناك ‘كلاب’ في الجوار، أليس من الأفضل أن نوقف استقبال الناجين؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدا على لي جونغ-ووك عدم الاقتناع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا توجد أي عصابات في حي هينغدانغ. أتعتقد أنهم لا يزالون هنا؟”
– غروو…
نظر لي جونغ-هيوك إلى أخيه كأنّه لا يفهم كيف يفكّر:
“لماذا… لماذا يهمّك من أين نحن؟!”
“ألم تنهار جامعة هانيانغ المجاورة منذ أشهر بسبب هؤلاء ‘الكلاب’؟ إن كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن نفترض أنهم تسللوا إلى هينغدانغ. فجزء من الجامعة يقع ضمن الحي.”
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
تحدثت تشوي دا-هاي، التي كانت تجلس بجوار لي جونغ-هيوك، لتدعمه:
“نعم… هذا صحيح، لكن…”
“أنا أتفق مع ما قاله جونغ-هيوك أوبا. حتى الآن، كل الزومبي الذين دخلوا هينغدانغ جاؤوا من الشرق، أليس كذلك؟ أليسوا هم من تلك العصابة التي يسمّونها ‘الكلاب’؟”
نظرت إليّ، تنتظر تأكيدًا. أومأت برأسي، فتابعت كلامها:
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
“أتعرف شيئًا عن هذا يا والد سويون؟”
بدا أن الجميع يوافق على كلام لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هاي. فرك لي جونغ-ووك ذقنه وقال بعد تفكير:
“أعتقد أن دا-هاي على حق. قد يكون من الجيد استقبال مزيد من الناس لو كنا نملك خطة محكمة، لكن في وضعنا الحالي… أعتقد أن من الأفضل رفض أي قادم جديد.”
“نعم… هذا صحيح، لكن…”
وافقته، كما وافق البقية. لكن عندها رفع لي جونغ-ووك يده كأنّه يعترض:
أومأت برأسي.
“إذاً، ماذا نفعل مع الأربعة الذين دخلوا اليوم؟”
عقد لي جونغ-هيوك ذراعيه وقال وكأنه تذكّر أمرًا نسيه:
“نعم.”
“آه، هؤلاء… نسيت أمرهم تمامًا.”
نظرتُ حول الغرفة. يبدو أنهم استقبلوا أربعة ناجين في ملجأ هاي-يونغ خلال فترة استحمامي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فتحت ورقة وكتبت عليها:
– أحضِروهم إلى هنا.
اتّسعت عينا لي جونغ-ووك وهو يقرأ، وقال بدهشة:
“أتحب أن أحضرهم إلى هنا؟”
أومأت برأسي.
نظر لي جونغ-ووك إلى البقية، وكان الجميع موافقًا.
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
– أحضِروا أيضًا الأوراق التي ملأوها.
قرأ ما كتبته وأومأ. رفعت تشوي دا-هاي يدها قائلة:
“أول ما علينا فعله حين يستيقظ هو أن نشكره.”
“سأذهب لإحضارهم. إنهم ينتظرون في الخارج، صحيح؟”
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
“أظن أنهم في ساحة اللعب.”
ابتسمت ابتسامة جانبية وكتبت من جديد:
“هل أكتفي بإحضارهم؟ هل هناك شيء آخر تريدونه؟”
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
– أحضِروهم إلى هنا.
“حاضر!”
أجابت بحيوية وغادرت غرفة الاجتماعات.
وقفتُ واتجهت إلى الشرفة. كان هناك ثلاثة رجال وامرأة يقفون عند ساحة اللعب. بدَوا متوترين وهم يتهامسون، دون أن يظهروا أي تصرف مريب أو يرفعوا أصواتهم.
يا الله… ليتهم لا يكونون من أولئك…
أومأت برأسي.
راقبتهم عن كثب، وأنا أتمتم بالدعاء.
دخل الناجون الأربعة إلى غرفة الاجتماعات، ووضعت أمامي الأوراق التي ملأوها سابقًا. ألقيت نظرة على المعلومات فيها: إلى أين كانوا متجهين، وهواياتهم ومهاراتهم. كما لاحظت أنهم تجاوزوا أسئلتي الأساسية، الشرطين الأول والثاني اللذين أطلبهما من كل ناجٍ. فهمت سبب سماح لي جونغ-ووك لهم بالدخول.
وافقته، كما وافق البقية. لكن عندها رفع لي جونغ-ووك يده كأنّه يعترض:
وضعتُ الأوراق جانبًا ونظرت إلى الناجين الواقفين عند المدخل، غير راغبين في التقدّم إلى الداخل، لكنهم عاجزون عن العودة إلى الخارج. ارتجفوا تحت نظراتي الحادّة، وسرعان ما أشاحوا بأنظارهم إلى الأرض. كان ارتعاش أذرعهم وأرجلهم كافيًا ليكشف مدى توتّرهم. غير أن شخصًا واحدًا فقط لم يشيح بنظره، بل قبض على يديه بإحكام. كان رجلًا في أوائل العشرينات، بجسد عادي لا يتميز بشيء.
تمعّنتُ في وجهه، ثم بدأت أكتب ببطء:
– أنت من حيّ هينغدانغ 2-دونغ؟
“نعم.”
“لا تقتربوا منا! سنخرج من هذا المكان الآن!”
**– لا أحد يمكنه النجاة هناك.”
“وهل ذهبت بنفسك إلى هناك؟”
“على الأقل… دع أصدقائي يهربون. دعهم يرحلون.”
كان جريئًا. لم يبدو عليه أي توتر وهو يكلّمني، بل ردّ على كلامي دون تردّد. قد يرى البعض في ردّه وقاحة أو قلة احترام، لكن جرأته لم تُزعجني.
“ألم تنهار جامعة هانيانغ المجاورة منذ أشهر بسبب هؤلاء ‘الكلاب’؟ إن كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن نفترض أنهم تسللوا إلى هينغدانغ. فجزء من الجامعة يقع ضمن الحي.”
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ابتسمت ابتسامة جانبية وكتبت من جديد:
– أخبرني من أين أنت بالضبط.
نظرت إليّ، تنتظر تأكيدًا. أومأت برأسي، فتابعت كلامها:
لكنه ظل صامتًا. تنهدت ودوّنت مزيدًا من الكلمات:
– لا مكان لكم هنا إن لم تتكلّم.
– لا مكان لكم هنا إن لم تتكلّم.
ومع ذلك، بقي صامتًا.
رغم تهديدي الصريح، لم يتراجع قيد أنملة. كنت على وشك النهوض، لكن الأخوين لي سبَقانيَا ووقفا، وتقدّما نحو الناجين، وبدآ يدفعانهم بلطف نحو الخارج. صاحت المرأة الوحيدة بينهم:
“لماذا… لماذا يهمّك من أين نحن؟!”
أشرت إلى الأخوين لي ليعودا إلى مقعديهما، ثم كتبت مجددًا:
– لأفهم أيّ نوع من الناس أنتم.
“ماذا تعني؟ نحن بشر، من غير المفترض أن نكون شيئًا آخر!”
– هل هناك آخرون معكم؟
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
تجمّدت وجوههم فجأة عند قراءة ما كتبته.
لقد باغتّهم بالسؤال.
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
ومن منظورهم، أتفهّم كم يبدو هذا الموقف عبثيًا. كيف لناسٍ أن يتعاملوا ويتعايشوا مع زومبي؟ لا شك أنهم بدأوا يندمون على المجيء إلينا، وربما اعتقدوا أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا.
وفجأة، أدخل ذلك الشاب الجريء يديه نحو منطقة خصره. لم يدخل يديه في جيبيه… بل أدخلهما داخل بنطاله. اتسعت عينا هان سون-هي، وأشاحت بوجهها. أما تشوي دا-هاي، فقد ضحكت بخفة وهي تراقب المشهد بشيء من التسلية.
ابتسمت دون وعي، فظهرت أنيابي الحادة. وما إن رأى الناجون تلك الأنياب، حتى تصلّبوا وبدؤوا بالبكاء بصوت عالٍ. أغلقت فمي على الفور، ثم أخرجت مفكرتي من جيبي، وأمسكت بالقلم.
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
“لا تقتربوا منا! سنخرج من هذا المكان الآن!”
تساءلت مع نفسي عمّا فعلته ليقولوا هذا. حككت جبيني، ونظرت في وجوههم. كانت عيونهم تلمع، لا أدري إن كان ذلك بفعل الدموع التي تنهمر على خدودهم… أم لأنهم بالفعل أناس طيبون. لكن ما صدمني أكثر من أي شيء هو قوّة الروابط التي تجمعهم ببعضهم.
كان ردّ فعلنا الهادئ مفاجئًا بالنسبة له. لوّح بسكينه في الهواء مهدّدًا إيانا. تنهدت ونهضت من مكاني.
كان ردّ فعلنا الهادئ مفاجئًا بالنسبة له. لوّح بسكينه في الهواء مهدّدًا إيانا. تنهدت ونهضت من مكاني.
نظر إليّ لي جونغ-ووك وهو يلعق شفتيه وقال:
“لم أتوقع أن يرفع أحدهم السكين علينا… كنت ساذجًا عندما أجريت الفحص. هل تريدني أن أتعامل معهم؟”
– هل هناك آخرون معكم؟
– غروو…
هززت رأسي نافيًا، ثم سرت نحو الناجين الجدد. ارتسمت على وجه ذلك الشاب نظرة رعب خالصة.
“أنا أتفق مع ما قاله جونغ-هيوك أوبا. حتى الآن، كل الزومبي الذين دخلوا هينغدانغ جاؤوا من الشرق، أليس كذلك؟ أليسوا هم من تلك العصابة التي يسمّونها ‘الكلاب’؟”
تشششق!
أغمض عينيه وطعنني في أسفل بطني. في الواقع، أنا من سمحت له بطعني. تجاهلت الألم، ومضيت حتى وقفت أمامه تمامًا. شحب وجهه وسقط على مؤخرته من شدّة الخوف.
“هل تقول إن والد سويون وحش؟ ألا تثق به بعد كل هذا الوقت؟”
أمسكت بالسكين التي كانت مغروسة في بطني، وانتزعتها، ثم رميتها على الأرض إلى جانبه. أشرت إليه أن يطعنني مجددًا. كان يرتجف بعنف وهو ينظر إليّ، وكأنه فقد إرادته بالكامل.
وبعد لحظة، تحدّث الشاب بصوت مرتجف، وعلى وشك البكاء:
“على الأقل… دع أصدقائي يهربون. دعهم يرحلون.”
“أرجوك… دعنا نعيش.”
نظرتُ حول الغرفة. يبدو أنهم استقبلوا أربعة ناجين في ملجأ هاي-يونغ خلال فترة استحمامي.
نظرت إليه بصمت.
“على الأقل… دع أصدقائي يهربون. دعهم يرحلون.”
راقبتهم عن كثب، وأنا أتمتم بالدعاء.
بدأ بالبكاء، وكنت أشعر بالحزن وأنا أراقبه. التفتَ بقية الناجين وأحاطوا به، يصرخون نحوي بانفعال. كانت نبراتهم تموج بالدموع والقلق والغضب.
“لا تفعل هذا! لماذا تفعل هذا بنا؟!”
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
تساءلت مع نفسي عمّا فعلته ليقولوا هذا. حككت جبيني، ونظرت في وجوههم. كانت عيونهم تلمع، لا أدري إن كان ذلك بفعل الدموع التي تنهمر على خدودهم… أم لأنهم بالفعل أناس طيبون. لكن ما صدمني أكثر من أي شيء هو قوّة الروابط التي تجمعهم ببعضهم.
ابتسمت دون وعي، فظهرت أنيابي الحادة. وما إن رأى الناجون تلك الأنياب، حتى تصلّبوا وبدؤوا بالبكاء بصوت عالٍ. أغلقت فمي على الفور، ثم أخرجت مفكرتي من جيبي، وأمسكت بالقلم.
ومن أعماق قلبي، كتبت:
“ربما تكون عملية التعافي بالنسبة له هي تناول أدمغة الزومبي الآخرين.”
– نحن نحاول أن نساعد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وهل ذهبت بنفسك إلى هناك؟”
“أنا أتفق مع ما قاله جونغ-هيوك أوبا. حتى الآن، كل الزومبي الذين دخلوا هينغدانغ جاؤوا من الشرق، أليس كذلك؟ أليسوا هم من تلك العصابة التي يسمّونها ‘الكلاب’؟”
ومن أعماق قلبي، كتبت:
[…]
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
بدا على لي جونغ-ووك عدم الاقتناع.
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
“نعم.”
أمسكت بالسكين التي كانت مغروسة في بطني، وانتزعتها، ثم رميتها على الأرض إلى جانبه. أشرت إليه أن يطعنني مجددًا. كان يرتجف بعنف وهو ينظر إليّ، وكأنه فقد إرادته بالكامل.
ترجمة: Arisu san
“ماذا تقصد بذلك؟”
“سأذهب لإحضارهم. إنهم ينتظرون في الخارج، صحيح؟”
لم يكن هناك طائل من مناقشة أمرٍ لا أعرف جوابه. تنهدت، وغيّرت الموضوع، ولم يُبدِ أحد اعتراضًا. بدا أنهم فهموا سبب تغييري للمجال، فالجواب غير متاح حاليًا.
بدا أن الجميع يوافق على كلام لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هاي. فرك لي جونغ-ووك ذقنه وقال بعد تفكير:
رغم تهديدي الصريح، لم يتراجع قيد أنملة. كنت على وشك النهوض، لكن الأخوين لي سبَقانيَا ووقفا، وتقدّما نحو الناجين، وبدآ يدفعانهم بلطف نحو الخارج. صاحت المرأة الوحيدة بينهم:
كانت مسألة “الكلاب” أيضًا نقطة محورية علينا نقاشها. ألقى لي جونغ-هيوك نظرة على الحاضرين وقال:
“أنا أتفق مع ما قاله جونغ-هيوك أوبا. حتى الآن، كل الزومبي الذين دخلوا هينغدانغ جاؤوا من الشرق، أليس كذلك؟ أليسوا هم من تلك العصابة التي يسمّونها ‘الكلاب’؟”
بدا أن الجميع يوافق على كلام لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هاي. فرك لي جونغ-ووك ذقنه وقال بعد تفكير:
“ربما تكون عملية التعافي بالنسبة له هي تناول أدمغة الزومبي الآخرين.”
لكنه ظل صامتًا. تنهدت ودوّنت مزيدًا من الكلمات:
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
“ما بالكم تحدّقون هكذا؟ أليس من الطبيعي أن يأكل الزومبي زومبيًا آخر؟ ما المشكلة؟”
– هل هناك آخرون معكم؟
“لماذا… لماذا يهمّك من أين نحن؟!”
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
“أتحب أن أحضرهم إلى هنا؟”
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
– أنت من حيّ هينغدانغ 2-دونغ؟
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
“ألم تنهار جامعة هانيانغ المجاورة منذ أشهر بسبب هؤلاء ‘الكلاب’؟ إن كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن نفترض أنهم تسللوا إلى هينغدانغ. فجزء من الجامعة يقع ضمن الحي.”
نظرتُ حول الغرفة. يبدو أنهم استقبلوا أربعة ناجين في ملجأ هاي-يونغ خلال فترة استحمامي.
ومن منظورهم، أتفهّم كم يبدو هذا الموقف عبثيًا. كيف لناسٍ أن يتعاملوا ويتعايشوا مع زومبي؟ لا شك أنهم بدأوا يندمون على المجيء إلينا، وربما اعتقدوا أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا.
ابتسمت دون وعي، فظهرت أنيابي الحادة. وما إن رأى الناجون تلك الأنياب، حتى تصلّبوا وبدؤوا بالبكاء بصوت عالٍ. أغلقت فمي على الفور، ثم أخرجت مفكرتي من جيبي، وأمسكت بالقلم.
أغمض عينيه وطعنني في أسفل بطني. في الواقع، أنا من سمحت له بطعني. تجاهلت الألم، ومضيت حتى وقفت أمامه تمامًا. شحب وجهه وسقط على مؤخرته من شدّة الخوف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تردّد المدير، بينما كان لي جونغ-ووك يحدّق فيه.
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
– غروو…
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
أومأت برأسي.
“لا توجد أي عصابات في حي هينغدانغ. أتعتقد أنهم لا يزالون هنا؟”
“نعم.”
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
“ماذا تعني؟ نحن بشر، من غير المفترض أن نكون شيئًا آخر!”
أصابني كلام المدير بالدهشة. لم أفكر يومًا بذلك. لم أكن أشعر بالجوع، أو التعب، أو حتى النعاس، وكنت أعيش يومًا بعد يوم وكأنني آلة. حتى الآلات تحتاج إلى راحة، فكيف بي وأنا كائن حي؟ ربما كنت أتهرّب من التفكير في هذا الأمر لأنني، في قرارة نفسي، لم أعد أعتبر نفسي حيًا.
تحدثت تشوي دا-هاي، التي كانت تجلس بجوار لي جونغ-هيوك، لتدعمه:
أغمض عينيه وطعنني في أسفل بطني. في الواقع، أنا من سمحت له بطعني. تجاهلت الألم، ومضيت حتى وقفت أمامه تمامًا. شحب وجهه وسقط على مؤخرته من شدّة الخوف.
نظر لي جونغ-ووك إلى البقية، وكان الجميع موافقًا.
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
عقد لي جونغ-هيوك ذراعيه وقال وكأنه تذكّر أمرًا نسيه:
نظر لي جونغ-هيوك إلى أخيه كأنّه لا يفهم كيف يفكّر:
– نحن نحاول أن نساعد.
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
“إذاً، ماذا نفعل مع الأربعة الذين دخلوا اليوم؟”
“لماذا… لماذا يهمّك من أين نحن؟!”
أومأت مجددًا.
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
لم يكن هناك طائل من مناقشة أمرٍ لا أعرف جوابه. تنهدت، وغيّرت الموضوع، ولم يُبدِ أحد اعتراضًا. بدا أنهم فهموا سبب تغييري للمجال، فالجواب غير متاح حاليًا.
“أتساءل ماذا سيحدث له إن توقف عن أكل الأدمغة. إن استمر على هذا النحو من دون راحة كافية… من يعلم ما الذي قد يحدث له؟”
كان جريئًا. لم يبدو عليه أي توتر وهو يكلّمني، بل ردّ على كلامي دون تردّد. قد يرى البعض في ردّه وقاحة أو قلة احترام، لكن جرأته لم تُزعجني.
ومن أعماق قلبي، كتبت:
