51
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نظرت إليه بصمت.
ترجمة: Arisu san
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنه ظل صامتًا. تنهدت ودوّنت مزيدًا من الكلمات:
استخدمت عدّة أوراق A4 لأشرح ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية. وما إن أنهيت الشرح، حتى كان لي جونغ-ووك أول من تحدّث.
قال بهدوء:
اتّسعت عينا لي جونغ-ووك وهو يقرأ، وقال بدهشة:
“إذاً، الشخص الممدّد في الخارج هو شخص تحالفتَ معه؟”
أومأت برأسي.
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
“ما بالكم تحدّقون هكذا؟ أليس من الطبيعي أن يأكل الزومبي زومبيًا آخر؟ ما المشكلة؟”
أومأت مجددًا.
“أول ما علينا فعله حين يستيقظ هو أن نشكره.”
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
كان حديث لي جونغ-ووك منطقيًا، وهزّ الجميع رؤوسهم موافقة. بعد لحظة، تحدّث المدير قائلاً:
“إذاً، أكل الأدمغة يجعلكم تنامون وتستيقظون أقوى… أعتقد أن علينا مناقشة هذا الأمر.”
رويت للجميع خصائص الزومبي ذوي العيون المتوهّجة باللون الأحمر. ركّزت تحديدًا على حقيقة أنّنا نغفو ونصبح أقوى بعد أن نأكل دماغ عدو. كنت أعلم أنه لو أخفيت هذه الحقيقة أكثر، فقد يولّد ذلك شعورًا بعدم الثقة تجاهي لو اكتشفها الآخرون لاحقًا بأنفسهم.
لذا استغللتُ هذه الفرصة لأكشف كل شيء. لم أرد أن أجد نفسي في موقف صعب لاحقًا. ومع ذلك، هناك أمرٌ واحد لم أستطع البوح به لهم… وهو ما قد يحدث إن أكل الزومبي ذو العيون المتوهّجة دماغ إنسان.
تمعّنتُ في وجهه، ثم بدأت أكتب ببطء:
سادت الغرفة لحظة من الصمت بعد كلام المدير. بدا أن الجميع يترقّب ردة فعل إما من لي جونغ-ووك أو مني. نظر لي جونغ-ووك حوله بوجه متجهم.
“البشر يرتاحون حين يتعبون، وينامون عندما يشعرون بالنعاس. هكذا نتعافى. لكن والد سويون لا يبدو أنه ينام أو يستريح، أليس كذلك؟”
“ما بالكم تحدّقون هكذا؟ أليس من الطبيعي أن يأكل الزومبي زومبيًا آخر؟ ما المشكلة؟”
“أتساءل ماذا سيحدث له إن توقف عن أكل الأدمغة. إن استمر على هذا النحو من دون راحة كافية… من يعلم ما الذي قد يحدث له؟”
“نعم… هذا صحيح، لكن…”
وبعد لحظة، تحدّث الشاب بصوت مرتجف، وعلى وشك البكاء:
تردّد المدير، بينما كان لي جونغ-ووك يحدّق فيه.
“هل تقول إن والد سويون وحش؟ ألا تثق به بعد كل هذا الوقت؟”
“لا، ليس هذا ما عنيتُه… كنت فقط أتساءل عن كيفية عمل جسد الزومبي ذي العينين المتوهجتين… مثل والد سويون.”
رفع لي جونغ-ووك حاجبه، وقال متسائلًا:
“ماذا تقصد بذلك؟”
أومأ المدير وأجاب:
“ربما سيكون مصطلح الإيقاع البيولوجي أكثر وضوحًا. قال والد سويون إنه لا يستطيع مقاومة النعاس الذي يعتريه بعد أن يأكل دماغ عدو، وهذا يمكن اعتباره نوعًا من مرحلة التعافي.”
عندما ذكر المدير عبارة “مرحلة التعافي”، توجهت جميع الأنظار إليه. كانوا ينصتون بتركيز شديد، حتى أنا لم أكن استثناءً. بدا أن المدير شعر بالضغط من ذلك الاهتمام، فبلل شفتيه وتابع:
“البشر يرتاحون حين يتعبون، وينامون عندما يشعرون بالنعاس. هكذا نتعافى. لكن والد سويون لا يبدو أنه ينام أو يستريح، أليس كذلك؟”
“لا تفعل هذا! لماذا تفعل هذا بنا؟!”
“هممم… صحيح.”
هدّأ لي جونغ-ووك نفسه وأصغى باهتمام. أكمل المدير كلامه:
بدأ بالبكاء، وكنت أشعر بالحزن وأنا أراقبه. التفتَ بقية الناجين وأحاطوا به، يصرخون نحوي بانفعال. كانت نبراتهم تموج بالدموع والقلق والغضب.
“ربما تكون عملية التعافي بالنسبة له هي تناول أدمغة الزومبي الآخرين.”
[…]
“أتساءل ماذا سيحدث له إن توقف عن أكل الأدمغة. إن استمر على هذا النحو من دون راحة كافية… من يعلم ما الذي قد يحدث له؟”
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
أصابني كلام المدير بالدهشة. لم أفكر يومًا بذلك. لم أكن أشعر بالجوع، أو التعب، أو حتى النعاس، وكنت أعيش يومًا بعد يوم وكأنني آلة. حتى الآلات تحتاج إلى راحة، فكيف بي وأنا كائن حي؟ ربما كنت أتهرّب من التفكير في هذا الأمر لأنني، في قرارة نفسي، لم أعد أعتبر نفسي حيًا.
“لا توجد أي عصابات في حي هينغدانغ. أتعتقد أنهم لا يزالون هنا؟”
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
تشابكت أصابعي وجلست متأملًا في ما قاله المدير، بينما كان الجميع يرمقني بنظرات قلقة. سألني لي جونغ-ووك:
فتحت ورقة وكتبت عليها:
“أتعرف شيئًا عن هذا يا والد سويون؟”
– لا أعرف.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يعني أنك لا تعرف ما قد يحدث لو توقفتَ عن أكل أدمغة الآخرين؟”
– سأنتظر حتى يستيقظ كيم هيونغ-جون وأسأله.
“ماذا علينا أن نفعل من الآن فصاعدًا؟ إن كان هناك ‘كلاب’ في الجوار، أليس من الأفضل أن نوقف استقبال الناجين؟”
لم يكن هناك طائل من مناقشة أمرٍ لا أعرف جوابه. تنهدت، وغيّرت الموضوع، ولم يُبدِ أحد اعتراضًا. بدا أنهم فهموا سبب تغييري للمجال، فالجواب غير متاح حاليًا.
“لم أتوقع أن يرفع أحدهم السكين علينا… كنت ساذجًا عندما أجريت الفحص. هل تريدني أن أتعامل معهم؟”
بعد لحظة، تحدّث لي جونغ-هيوك:
“ما يشغل بالي الآن هو هؤلاء الـ‘كلاب’.”
لقد باغتّهم بالسؤال.
كانت مسألة “الكلاب” أيضًا نقطة محورية علينا نقاشها. ألقى لي جونغ-هيوك نظرة على الحاضرين وقال:
ومن منظورهم، أتفهّم كم يبدو هذا الموقف عبثيًا. كيف لناسٍ أن يتعاملوا ويتعايشوا مع زومبي؟ لا شك أنهم بدأوا يندمون على المجيء إلينا، وربما اعتقدوا أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا.
“ماذا علينا أن نفعل من الآن فصاعدًا؟ إن كان هناك ‘كلاب’ في الجوار، أليس من الأفضل أن نوقف استقبال الناجين؟”
بدا على لي جونغ-ووك عدم الاقتناع.
“لا توجد أي عصابات في حي هينغدانغ. أتعتقد أنهم لا يزالون هنا؟”
ومع ذلك، بقي صامتًا.
نظر لي جونغ-هيوك إلى أخيه كأنّه لا يفهم كيف يفكّر:
“ألم تنهار جامعة هانيانغ المجاورة منذ أشهر بسبب هؤلاء ‘الكلاب’؟ إن كان الأمر كذلك، فمن الطبيعي أن نفترض أنهم تسللوا إلى هينغدانغ. فجزء من الجامعة يقع ضمن الحي.”
تحدثت تشوي دا-هاي، التي كانت تجلس بجوار لي جونغ-هيوك، لتدعمه:
“أنا أتفق مع ما قاله جونغ-هيوك أوبا. حتى الآن، كل الزومبي الذين دخلوا هينغدانغ جاؤوا من الشرق، أليس كذلك؟ أليسوا هم من تلك العصابة التي يسمّونها ‘الكلاب’؟”
كانت مسألة “الكلاب” أيضًا نقطة محورية علينا نقاشها. ألقى لي جونغ-هيوك نظرة على الحاضرين وقال:
نظرت إليّ، تنتظر تأكيدًا. أومأت برأسي، فتابعت كلامها:
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
“وهل ذهبت بنفسك إلى هناك؟”
بدا أن الجميع يوافق على كلام لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هاي. فرك لي جونغ-ووك ذقنه وقال بعد تفكير:
“أعتقد أن دا-هاي على حق. قد يكون من الجيد استقبال مزيد من الناس لو كنا نملك خطة محكمة، لكن في وضعنا الحالي… أعتقد أن من الأفضل رفض أي قادم جديد.”
وافقته، كما وافق البقية. لكن عندها رفع لي جونغ-ووك يده كأنّه يعترض:
“إذاً، ماذا نفعل مع الأربعة الذين دخلوا اليوم؟”
– نحن نحاول أن نساعد.
عقد لي جونغ-هيوك ذراعيه وقال وكأنه تذكّر أمرًا نسيه:
“آه، هؤلاء… نسيت أمرهم تمامًا.”
نظرتُ حول الغرفة. يبدو أنهم استقبلوا أربعة ناجين في ملجأ هاي-يونغ خلال فترة استحمامي.
تساءلت مع نفسي عمّا فعلته ليقولوا هذا. حككت جبيني، ونظرت في وجوههم. كانت عيونهم تلمع، لا أدري إن كان ذلك بفعل الدموع التي تنهمر على خدودهم… أم لأنهم بالفعل أناس طيبون. لكن ما صدمني أكثر من أي شيء هو قوّة الروابط التي تجمعهم ببعضهم.
فتحت ورقة وكتبت عليها:
– أحضِروهم إلى هنا.
راقبتهم عن كثب، وأنا أتمتم بالدعاء.
اتّسعت عينا لي جونغ-ووك وهو يقرأ، وقال بدهشة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أتحب أن أحضرهم إلى هنا؟”
أومأت برأسي.
نظر لي جونغ-ووك إلى البقية، وكان الجميع موافقًا.
– أحضِروا أيضًا الأوراق التي ملأوها.
لم يكن هناك طائل من مناقشة أمرٍ لا أعرف جوابه. تنهدت، وغيّرت الموضوع، ولم يُبدِ أحد اعتراضًا. بدا أنهم فهموا سبب تغييري للمجال، فالجواب غير متاح حاليًا.
قرأ ما كتبته وأومأ. رفعت تشوي دا-هاي يدها قائلة:
“سأذهب لإحضارهم. إنهم ينتظرون في الخارج، صحيح؟”
“وهل ذهبت بنفسك إلى هناك؟”
“أظن أنهم في ساحة اللعب.”
“هل أكتفي بإحضارهم؟ هل هناك شيء آخر تريدونه؟”
كان حديث لي جونغ-ووك منطقيًا، وهزّ الجميع رؤوسهم موافقة. بعد لحظة، تحدّث المدير قائلاً:
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
“حاضر!”
أجابت بحيوية وغادرت غرفة الاجتماعات.
تجمّدت وجوههم فجأة عند قراءة ما كتبته.
وقفتُ واتجهت إلى الشرفة. كان هناك ثلاثة رجال وامرأة يقفون عند ساحة اللعب. بدَوا متوترين وهم يتهامسون، دون أن يظهروا أي تصرف مريب أو يرفعوا أصواتهم.
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
يا الله… ليتهم لا يكونون من أولئك…
راقبتهم عن كثب، وأنا أتمتم بالدعاء.
دخل الناجون الأربعة إلى غرفة الاجتماعات، ووضعت أمامي الأوراق التي ملأوها سابقًا. ألقيت نظرة على المعلومات فيها: إلى أين كانوا متجهين، وهواياتهم ومهاراتهم. كما لاحظت أنهم تجاوزوا أسئلتي الأساسية، الشرطين الأول والثاني اللذين أطلبهما من كل ناجٍ. فهمت سبب سماح لي جونغ-ووك لهم بالدخول.
“ما بالكم تحدّقون هكذا؟ أليس من الطبيعي أن يأكل الزومبي زومبيًا آخر؟ ما المشكلة؟”
وضعتُ الأوراق جانبًا ونظرت إلى الناجين الواقفين عند المدخل، غير راغبين في التقدّم إلى الداخل، لكنهم عاجزون عن العودة إلى الخارج. ارتجفوا تحت نظراتي الحادّة، وسرعان ما أشاحوا بأنظارهم إلى الأرض. كان ارتعاش أذرعهم وأرجلهم كافيًا ليكشف مدى توتّرهم. غير أن شخصًا واحدًا فقط لم يشيح بنظره، بل قبض على يديه بإحكام. كان رجلًا في أوائل العشرينات، بجسد عادي لا يتميز بشيء.
– غروو…
تمعّنتُ في وجهه، ثم بدأت أكتب ببطء:
“ربما سيكون مصطلح الإيقاع البيولوجي أكثر وضوحًا. قال والد سويون إنه لا يستطيع مقاومة النعاس الذي يعتريه بعد أن يأكل دماغ عدو، وهذا يمكن اعتباره نوعًا من مرحلة التعافي.”
– أنت من حيّ هينغدانغ 2-دونغ؟
– هل هناك آخرون معكم؟
“نعم.”
**– لا أحد يمكنه النجاة هناك.”
راقبتهم عن كثب، وأنا أتمتم بالدعاء.
“وهل ذهبت بنفسك إلى هناك؟”
كانت مسألة “الكلاب” أيضًا نقطة محورية علينا نقاشها. ألقى لي جونغ-هيوك نظرة على الحاضرين وقال:
كان جريئًا. لم يبدو عليه أي توتر وهو يكلّمني، بل ردّ على كلامي دون تردّد. قد يرى البعض في ردّه وقاحة أو قلة احترام، لكن جرأته لم تُزعجني.
قال بهدوء:
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
ابتسمت ابتسامة جانبية وكتبت من جديد:
– أخبرني من أين أنت بالضبط.
رغم تهديدي الصريح، لم يتراجع قيد أنملة. كنت على وشك النهوض، لكن الأخوين لي سبَقانيَا ووقفا، وتقدّما نحو الناجين، وبدآ يدفعانهم بلطف نحو الخارج. صاحت المرأة الوحيدة بينهم:
لكنه ظل صامتًا. تنهدت ودوّنت مزيدًا من الكلمات:
نظرتُ حول الغرفة. يبدو أنهم استقبلوا أربعة ناجين في ملجأ هاي-يونغ خلال فترة استحمامي.
– لا مكان لكم هنا إن لم تتكلّم.
ومع ذلك، بقي صامتًا.
رغم تهديدي الصريح، لم يتراجع قيد أنملة. كنت على وشك النهوض، لكن الأخوين لي سبَقانيَا ووقفا، وتقدّما نحو الناجين، وبدآ يدفعانهم بلطف نحو الخارج. صاحت المرأة الوحيدة بينهم:
“ماذا تعني؟ نحن بشر، من غير المفترض أن نكون شيئًا آخر!”
“لماذا… لماذا يهمّك من أين نحن؟!”
أشرت إلى الأخوين لي ليعودا إلى مقعديهما، ثم كتبت مجددًا:
وفجأة، أدخل ذلك الشاب الجريء يديه نحو منطقة خصره. لم يدخل يديه في جيبيه… بل أدخلهما داخل بنطاله. اتسعت عينا هان سون-هي، وأشاحت بوجهها. أما تشوي دا-هاي، فقد ضحكت بخفة وهي تراقب المشهد بشيء من التسلية.
– لأفهم أيّ نوع من الناس أنتم.
أومأت برأسي.
“ماذا تعني؟ نحن بشر، من غير المفترض أن نكون شيئًا آخر!”
“أتساءل ماذا سيحدث له إن توقف عن أكل الأدمغة. إن استمر على هذا النحو من دون راحة كافية… من يعلم ما الذي قد يحدث له؟”
– هل هناك آخرون معكم؟
رويت للجميع خصائص الزومبي ذوي العيون المتوهّجة باللون الأحمر. ركّزت تحديدًا على حقيقة أنّنا نغفو ونصبح أقوى بعد أن نأكل دماغ عدو. كنت أعلم أنه لو أخفيت هذه الحقيقة أكثر، فقد يولّد ذلك شعورًا بعدم الثقة تجاهي لو اكتشفها الآخرون لاحقًا بأنفسهم.
تجمّدت وجوههم فجأة عند قراءة ما كتبته.
لقد باغتّهم بالسؤال.
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
“هل تقول إن والد سويون وحش؟ ألا تثق به بعد كل هذا الوقت؟”
ومن منظورهم، أتفهّم كم يبدو هذا الموقف عبثيًا. كيف لناسٍ أن يتعاملوا ويتعايشوا مع زومبي؟ لا شك أنهم بدأوا يندمون على المجيء إلينا، وربما اعتقدوا أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا.
وفجأة، أدخل ذلك الشاب الجريء يديه نحو منطقة خصره. لم يدخل يديه في جيبيه… بل أدخلهما داخل بنطاله. اتسعت عينا هان سون-هي، وأشاحت بوجهها. أما تشوي دا-هاي، فقد ضحكت بخفة وهي تراقب المشهد بشيء من التسلية.
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
“وهل ذهبت بنفسك إلى هناك؟”
“لا تقتربوا منا! سنخرج من هذا المكان الآن!”
– أنت من حيّ هينغدانغ 2-دونغ؟
كان ردّ فعلنا الهادئ مفاجئًا بالنسبة له. لوّح بسكينه في الهواء مهدّدًا إيانا. تنهدت ونهضت من مكاني.
– أنت من حيّ هينغدانغ 2-دونغ؟
نظر إليّ لي جونغ-ووك وهو يلعق شفتيه وقال:
“لم أتوقع أن يرفع أحدهم السكين علينا… كنت ساذجًا عندما أجريت الفحص. هل تريدني أن أتعامل معهم؟”
“ماذا علينا أن نفعل من الآن فصاعدًا؟ إن كان هناك ‘كلاب’ في الجوار، أليس من الأفضل أن نوقف استقبال الناجين؟”
– غروو…
“لا تقتربوا منا! سنخرج من هذا المكان الآن!”
هززت رأسي نافيًا، ثم سرت نحو الناجين الجدد. ارتسمت على وجه ذلك الشاب نظرة رعب خالصة.
تشششق!
أغمض عينيه وطعنني في أسفل بطني. في الواقع، أنا من سمحت له بطعني. تجاهلت الألم، ومضيت حتى وقفت أمامه تمامًا. شحب وجهه وسقط على مؤخرته من شدّة الخوف.
أمسكت بالسكين التي كانت مغروسة في بطني، وانتزعتها، ثم رميتها على الأرض إلى جانبه. أشرت إليه أن يطعنني مجددًا. كان يرتجف بعنف وهو ينظر إليّ، وكأنه فقد إرادته بالكامل.
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
وبعد لحظة، تحدّث الشاب بصوت مرتجف، وعلى وشك البكاء:
“أرجوك… دعنا نعيش.”
هدّأ لي جونغ-ووك نفسه وأصغى باهتمام. أكمل المدير كلامه:
نظرت إليه بصمت.
“على الأقل… دع أصدقائي يهربون. دعهم يرحلون.”
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
بدأ بالبكاء، وكنت أشعر بالحزن وأنا أراقبه. التفتَ بقية الناجين وأحاطوا به، يصرخون نحوي بانفعال. كانت نبراتهم تموج بالدموع والقلق والغضب.
“ماذا علينا أن نفعل من الآن فصاعدًا؟ إن كان هناك ‘كلاب’ في الجوار، أليس من الأفضل أن نوقف استقبال الناجين؟”
“لا تفعل هذا! لماذا تفعل هذا بنا؟!”
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
تساءلت مع نفسي عمّا فعلته ليقولوا هذا. حككت جبيني، ونظرت في وجوههم. كانت عيونهم تلمع، لا أدري إن كان ذلك بفعل الدموع التي تنهمر على خدودهم… أم لأنهم بالفعل أناس طيبون. لكن ما صدمني أكثر من أي شيء هو قوّة الروابط التي تجمعهم ببعضهم.
أشرت إلى الأخوين لي ليعودا إلى مقعديهما، ثم كتبت مجددًا:
ابتسمت دون وعي، فظهرت أنيابي الحادة. وما إن رأى الناجون تلك الأنياب، حتى تصلّبوا وبدؤوا بالبكاء بصوت عالٍ. أغلقت فمي على الفور، ثم أخرجت مفكرتي من جيبي، وأمسكت بالقلم.
ومن أعماق قلبي، كتبت:
هززت رأسي نافيًا، ثم سرت نحو الناجين الجدد. ارتسمت على وجه ذلك الشاب نظرة رعب خالصة.
– نحن نحاول أن نساعد.
“نعم… هذا صحيح، لكن…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
“أول ما علينا فعله حين يستيقظ هو أن نشكره.”
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
– لا مكان لكم هنا إن لم تتكلّم.
تردّد المدير، بينما كان لي جونغ-ووك يحدّق فيه.
“إذاً، أكل الأدمغة يجعلكم تنامون وتستيقظون أقوى… أعتقد أن علينا مناقشة هذا الأمر.”
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
“إذاً، أكل الأدمغة يجعلكم تنامون وتستيقظون أقوى… أعتقد أن علينا مناقشة هذا الأمر.”
استخدمت عدّة أوراق A4 لأشرح ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية. وما إن أنهيت الشرح، حتى كان لي جونغ-ووك أول من تحدّث.
لقد باغتّهم بالسؤال.
[…]
بعد لحظة، تحدّث لي جونغ-هيوك:
تشششق!
“سأذهب لإحضارهم. إنهم ينتظرون في الخارج، صحيح؟”
– نحن نحاول أن نساعد.
عقد لي جونغ-هيوك ذراعيه وقال وكأنه تذكّر أمرًا نسيه:
“لا، ليس هذا ما عنيتُه… كنت فقط أتساءل عن كيفية عمل جسد الزومبي ذي العينين المتوهجتين… مثل والد سويون.”
“لا توجد أي عصابات في حي هينغدانغ. أتعتقد أنهم لا يزالون هنا؟”
– لأفهم أيّ نوع من الناس أنتم.
قال بهدوء:
كانت مسألة “الكلاب” أيضًا نقطة محورية علينا نقاشها. ألقى لي جونغ-هيوك نظرة على الحاضرين وقال:
ومن أعماق قلبي، كتبت:
قرأ ما كتبته وأومأ. رفعت تشوي دا-هاي يدها قائلة:
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
“أنا أتفق مع ما قاله جونغ-هيوك أوبا. حتى الآن، كل الزومبي الذين دخلوا هينغدانغ جاؤوا من الشرق، أليس كذلك؟ أليسوا هم من تلك العصابة التي يسمّونها ‘الكلاب’؟”
“أول ما علينا فعله حين يستيقظ هو أن نشكره.”
“إذاً، ماذا نفعل مع الأربعة الذين دخلوا اليوم؟”
“يعني أنك لا تعرف ما قد يحدث لو توقفتَ عن أكل أدمغة الآخرين؟”
هززت رأسي نافيًا، ثم سرت نحو الناجين الجدد. ارتسمت على وجه ذلك الشاب نظرة رعب خالصة.
أخرج الرجل سكينًا صغيرًا من بنطاله. لوهلة، خُيّل إليّ أنه يقوم بخدعة سحرية مجنونة. كانت سكينًا متعددة الاستخدامات، من نوع “ماكغايڤر” الشهير.
ابتسمت دون وعي، فظهرت أنيابي الحادة. وما إن رأى الناجون تلك الأنياب، حتى تصلّبوا وبدؤوا بالبكاء بصوت عالٍ. أغلقت فمي على الفور، ثم أخرجت مفكرتي من جيبي، وأمسكت بالقلم.
“لا يوجد معنا أحد آخر!”
لكنه ظل صامتًا. تنهدت ودوّنت مزيدًا من الكلمات:
نظرتُ حول الغرفة. يبدو أنهم استقبلوا أربعة ناجين في ملجأ هاي-يونغ خلال فترة استحمامي.
أمسكت بالسكين التي كانت مغروسة في بطني، وانتزعتها، ثم رميتها على الأرض إلى جانبه. أشرت إليه أن يطعنني مجددًا. كان يرتجف بعنف وهو ينظر إليّ، وكأنه فقد إرادته بالكامل.
أومأت برأسي.
ومن منظورهم، أتفهّم كم يبدو هذا الموقف عبثيًا. كيف لناسٍ أن يتعاملوا ويتعايشوا مع زومبي؟ لا شك أنهم بدأوا يندمون على المجيء إلينا، وربما اعتقدوا أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا.
“إذاً، أكل الأدمغة يجعلكم تنامون وتستيقظون أقوى… أعتقد أن علينا مناقشة هذا الأمر.”
“آه، هؤلاء… نسيت أمرهم تمامًا.”
“هل تقول إن والد سويون وحش؟ ألا تثق به بعد كل هذا الوقت؟”
بدا أن الجميع يوافق على كلام لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هاي. فرك لي جونغ-ووك ذقنه وقال بعد تفكير:
ومع ذلك، بقي صامتًا.
– نحن نحاول أن نساعد.
عندما ذكر المدير عبارة “مرحلة التعافي”، توجهت جميع الأنظار إليه. كانوا ينصتون بتركيز شديد، حتى أنا لم أكن استثناءً. بدا أن المدير شعر بالضغط من ذلك الاهتمام، فبلل شفتيه وتابع:
ابتسمت ابتسامة جانبية وكتبت من جديد:
“أرجوك… دعنا نعيش.”
– غروو…
– لا أعرف.
“يعني أنك لا تعرف ما قد يحدث لو توقفتَ عن أكل أدمغة الآخرين؟”
“إذاً، الشخص الممدّد في الخارج هو شخص تحالفتَ معه؟”
– لا أعرف.
ترجمة: Arisu san
أومأت برأسي.
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
كان جريئًا. لم يبدو عليه أي توتر وهو يكلّمني، بل ردّ على كلامي دون تردّد. قد يرى البعض في ردّه وقاحة أو قلة احترام، لكن جرأته لم تُزعجني.
تجمّدت وجوههم فجأة عند قراءة ما كتبته.
رفع لي جونغ-ووك حاجبه، وقال متسائلًا:
رغم تهديدي الصريح، لم يتراجع قيد أنملة. كنت على وشك النهوض، لكن الأخوين لي سبَقانيَا ووقفا، وتقدّما نحو الناجين، وبدآ يدفعانهم بلطف نحو الخارج. صاحت المرأة الوحيدة بينهم:
“المفترض أنهم ملأوا أوراقًا في نقطة الفحص. أحضريها أيضًا.”
“لا تفعل هذا! لماذا تفعل هذا بنا؟!”
فالسبب في رفضهم إخباري بمكانهم الحقيقي، هو على الأرجح وجود ملاذ آمن يحتفظون به لأنفسهم، وربما يوجد فيه ناجون آخرون. لقد أخفوا الأمر لأنهم لا يثقون بنا.
“قلت إن اسمه كيم هيونغ-جون؟”
كانت هذه نقطة في غاية الأهمية.
وبعد لحظة، تحدّث الشاب بصوت مرتجف، وعلى وشك البكاء:
“حاضر!”
بدا على لي جونغ-ووك عدم الاقتناع.
نظرت إليّ، تنتظر تأكيدًا. أومأت برأسي، فتابعت كلامها:
لكنه ظل صامتًا. تنهدت ودوّنت مزيدًا من الكلمات:
فالبشر غالبًا ما يفشلون في إخفاء مشاعرهم في الأوقات الحرجة، وخصوصًا الشباب في العشرينات من أعمارهم. غير أن هذه الجرأة، في مثل هذا الظرف، جعلتني أشكّ فيه أكثر… لأنه امتلك الجرأة على التظاهر برباطة الجأش وسط هذا التوتر.
– لأفهم أيّ نوع من الناس أنتم.
“إذا دخل أفراد العصابة من خلال جامعة هانيانغ، فهناك احتمال كبير أنهم بالفعل داخل هينغدانغ.”
