52
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في اليوم الأول الذي عدت فيه إلى المدرسة الثانوية بعد القضاء على ذلك المخلوق الأسود، كانت وو غا-إن تبكي لأن المعلمين لم يعودوا. أما بيون هيوك-جين، الذي كان يجلس قبالتها، فقد طلب منها التوقف عن البكاء. والآن، يبدو أن بينهما شيئًا ما… بينما كان الكبار منشغلين في مناقشة قضايا الحياة والموت، كان المراهقون يستغلون الوقت لبناء علاقات.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“من تعبيرك، يبدو أنك سمعت عن حديقة داي هيون سان. المهم، هناك ناجون هناك.”
ترجمة: Arisu san
لكن كيم هيونغ-جون لم يكن مثلي. وقتها، كنت من أضعف الزومبي، أما هو، فهو من بين الأقوى الآن. تساءلت إن كانت فترة السبات واحدة، بغض النظر عن القوة. ربما المدة لا تتغيّر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر إليّ الجميع في حيرة بعد أن قرأوا ما كتبته.
“قليل جدًا، إن لم يكن معدومًا. لم يغادروا حي هينغدانغ 2 منذ البداية.”
كان واضحًا لي تمامًا أنهم ليسوا “كلابًا”. لم يكونوا بشرًا يرون الآخرين كفريسة، بل أناسًا مستعدين للتضحية بأنفسهم لحماية عائلاتهم وأصدقائهم. وإن كنت متأكدًا من ذلك، فلم يكن هناك ما يدعوني للتردّد بعد الآن. لم أستطع السماح بحدوث مأساة أخرى مثلما حدث مع السيد كواك. نهضت وعدت إلى مقعدي.
نظر لي جونغ-أوك إلى بطني.
“أأنت بخير؟”
لم أُعِر الأمر اهتمامًا كبيرًا، وغطّيت موضع الدم بكفي. كنت أعلم أنني سأتعافى بسرعة من إصابة كهذه.
وما إن جلست، حتى بدأت أكتب:
إنهما وو غا-إن وبيون هيوك-جين.
– أخبرهم عن هذا المكان. لكن بلُطف.
“ستخرجون؟ ولماذا؟ لتبللوا سراويلكم مجددًا عند رؤية الزومبي؟”
بدت على لي جونغ-أوك ملامح الضيق، لكنه لم يعارضني. تنهد مرارًا، ثم وقف. وما إن وقف، حتى تبعه لي جونغ-هيوك. ذهب الأخوان لي إلى الناجين، وتحدث لي جونغ-أوك إلى أولئك الذين ما زالوا يرتجفون:
“والد سو-يون، لقد بدؤوا أخيرًا بالكلام.”
“أيها الشباب، تصرّفوا كرجال بحق.”
“هاه؟”
“من ذا الذي يبدأ بالطعن قبل أن يحاول حتى الحديث؟ من علّمكم آداب التعامل؟”
ومع كل تلك الخيارات، قرروا الاجتماع في صالة رياضية؟
قال الرجل: “أعتذر.”
ومع أنه اعتذر، إلا أنه بدا مشوشًا تمامًا. لم يستوعب بعد ما جرى، رغم أنه هو من طعنني. بدا وكأن سكينه السويسري لم يكن ذا نفع يُذكر.
حكّ لي جونغ-أوك رأسه وقال:
“هل هناك أحد غيري يمكنه أن يبقى سويّ العقل إذا صادف مخلوقًا أسود؟ حسنًا، لم أفعل الكثير في المرة الماضية، لكن على الأقل خضت التجربة.”
“اتبعوني، سأريكم غرفكم.”
“نحن… نحن سنغادر.”
ومع أنه اعتذر، إلا أنه بدا مشوشًا تمامًا. لم يستوعب بعد ما جرى، رغم أنه هو من طعنني. بدا وكأن سكينه السويسري لم يكن ذا نفع يُذكر.
قالت ذلك المرأة الوحيدة من بينهم.
قهقه لي جونغ-أوك ساخرًا:
قال لي جونغ-أوك على الفور:
“ستخرجون؟ ولماذا؟ لتبللوا سراويلكم مجددًا عند رؤية الزومبي؟”
“مَن… مَن تتهم بأنه تبوّل على نفسه؟!”
أخرجت دفتري وبدأت أطرح عليه الأسئلة:
أشار لي جونغ-أوك إلى الرجل الممدد على الأرض ردًا على سؤالها الغاضب. لقد كان أكثرهم جسارة، ومع ذلك بلل سرواله. لا بد أنه أصيب بالرعب عندما رأى عينيّ الحمراوين تتوهجان أمامه مباشرة. التفتت المرأة إلى الرجل، وما إن رأت السائل الأصفر، حتى عجزت عن الرد، ولم تعرف إلى أين تنظر. كانت عيناها ترتجفان بشدّة.
ربّتُّ على شعر بيون هيوك-جين بلمسة حانية. شعر ببعض الإحراج، لكنه ابتسم وعاد إلى وو غا-إن. أمسك الاثنان بأيدي بعضهما، واتجها معًا إلى الشقة 104. راقبتهم وهما يبتعدان، فتذكّرت وجه زوجتي.
تنهّد لي جونغ-أوك بضيق، وقد بدا أنه سئم من هذا الجدال العقيم.
“فقط اتبعوني.”
عشنا لحظات من الحياة والموت، ومررنا بالضيّق والفرج، وبنينا لنا مكانًا نعيش فيه سويًا، وتقاسمنا لحظات السعادة.
ساعد الناجون الرجل الملقى على الأرض على الوقوف، ثم تبعوا الأخوين لي إلى الخارج.
وفوق هذا، فإن الخريطة التي حصلت عليها من أحد أفراد العصابة لم تُشر إلى غانغنام. لقد أصبحت جامشيل تبدو وكأنها في عالم آخر. في الظروف العادية، كانت لا تبعد سوى محطة أو اثنتين على الخط الثاني. نهر الهان، الذي كان يُعد معجزة كورية، لم يعد أكثر من عائق يقف في طريقنا.
تنهدت بعمق، ثم كتبت رسالة طويلة:
نظر لي جونغ-أوك إلى بطني.
– بناءً على رأي الجميع، لن نستقبل أي ناجين جدد في الوقت الحالي. أما الناجون الذين وصلوا اليوم، فسنتخذ قرارنا بشأنهم بناءً على سلوكهم خلال الأيام المقبلة.
– سأخرج في دورية.
وافق الجميع على ذلك، فأغمضت عيني ببطء وزفرت تنهيدة طويلة. وبعد لحظة، فتحت عينيّ من جديد ودوّنت:
– بهذا نختتم اجتماع اليوم.
انفجر لي جونغ-أوك ضاحكًا:
بعد الاجتماع، خرجت إلى الخارج، وشعرت بنسيم بارد يلامس وجنتي. بدا أن الطقس بدأ يبرد بالفعل. علمت حينها أنه عليّ تجهيز ملابس أكثر دفئًا للجميع. كنت أسير في أرجاء المجمع وأنا أدلّك عنقي المتيبّس.
كانت الأفكار تتزاحم في رأسي. كنت قلقًا بشأن كيفية تجاوزنا لفصل الشتاء. لم أكن واثقًا من قدرتنا على الاستمرار كما نفعل الآن. وكانت مسألة نقص الطعام تؤرقني كذلك. لم أتمالك نفسي من التنهد بينما كنت أتأمل في المستقبل الغامض الذي ينتظرنا.
وما إن جلست، حتى بدأت أكتب:
وبينما كنت أمشي، لفت نظري فتى وفتاة يقفان عند الباب بجوار الحاجز.
استرجعتُ صورة ذلك الشاب الذي بالغ في التظاهر بالشجاعة.
إنهما وو غا-إن وبيون هيوك-جين.
احمرّ وجهه على الفور وبدأ يحك رأسه، بينما كانت وو غا-إن تنظر إلى الأرض وتلعب بأصابعها. كانا مراهقين في عمر الزهور، كل ما أراداه هو بعض المرح في هذا العالم القاسي. لم أكن في موضع يسمح لي بلومهما.
في اليوم الأول الذي عدت فيه إلى المدرسة الثانوية بعد القضاء على ذلك المخلوق الأسود، كانت وو غا-إن تبكي لأن المعلمين لم يعودوا. أما بيون هيوك-جين، الذي كان يجلس قبالتها، فقد طلب منها التوقف عن البكاء. والآن، يبدو أن بينهما شيئًا ما… بينما كان الكبار منشغلين في مناقشة قضايا الحياة والموت، كان المراهقون يستغلون الوقت لبناء علاقات.
كان بيون هيوك-جين يضحك كالأبله، وو غا-إن تبتسم له ببريق.
“أظن أن خطك يتحسّن! هل أصبحت قادرًا على كتابة جمل كاملة الآن؟ هل هذا لأنك تأكل أدمغة الأعداء؟”
ضحكت من قلبي، فقد بدا الموقف غريبًا ومثيرًا للدهشة. كيف تمكنوا من بدء علاقة عاطفية في وسط كل هذا الجنون؟ بدا لي ذلك من عجائب الشباب.
التفت بيون هيوك-جين نحوي عندما سمع ضحكتي، وحدّق في وجهي وكأنه ارتكب جريمة.
“آه، أيها العم!”
هززت رأسي لأطرد كل تلك الأفكار غير المجدية. لم يكن وقتًا مناسبًا للتفكير العاطفي. كان عليّ أن أُنجز ما بوسعي، وأن أقوم بما يجب القيام به.
قالها بصوت مرتفع بعض الشيء، وكأنه يعرف أن عليه أن يشعر بالحرج.
هززت رأسي بلطف، وأخرجت دفتري وكتبت:
– أتحبها، أليس كذلك؟
“نعم…”
احمرّ وجهه على الفور وبدأ يحك رأسه، بينما كانت وو غا-إن تنظر إلى الأرض وتلعب بأصابعها. كانا مراهقين في عمر الزهور، كل ما أراداه هو بعض المرح في هذا العالم القاسي. لم أكن في موضع يسمح لي بلومهما.
ربّتُّ على شعر بيون هيوك-جين بلمسة حانية. شعر ببعض الإحراج، لكنه ابتسم وعاد إلى وو غا-إن. أمسك الاثنان بأيدي بعضهما، واتجها معًا إلى الشقة 104. راقبتهم وهما يبتعدان، فتذكّرت وجه زوجتي.
منذ أن تحوّل العالم إلى ما هو عليه الآن، لم أسمع عنها أي خبر. آخر مرة رأيتها فيها كانت وهي تهمّ بالذهاب إلى عملها في جامشيل، كما اعتادت كل يوم. تساءلت: هل ما زالت على قيد الحياة؟ تنهدت تنهيدة حزينة وعميقة، وغرست يدي في جيبي.
لم يكن الوصول إلى غانغنام ممكنًا الآن. فقد قيل إن جسر الهانغّان مغلق. على الأقل هذا ما قاله كيم هيونغ-جون. وبما أن المعلومة من لسانه، فقد كانت موثوقة. كنت أعلم أنه ليس من النوع الذي يكذب، رغم أنه أخفى عني حقيقة أننا نستطيع الحديث إذا أكلنا أدمغة البشر.
وفوق هذا، فإن الخريطة التي حصلت عليها من أحد أفراد العصابة لم تُشر إلى غانغنام. لقد أصبحت جامشيل تبدو وكأنها في عالم آخر. في الظروف العادية، كانت لا تبعد سوى محطة أو اثنتين على الخط الثاني. نهر الهان، الذي كان يُعد معجزة كورية، لم يعد أكثر من عائق يقف في طريقنا.
هززت رأسي لأطرد كل تلك الأفكار غير المجدية. لم يكن وقتًا مناسبًا للتفكير العاطفي. كان عليّ أن أُنجز ما بوسعي، وأن أقوم بما يجب القيام به.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مضى يومان منذ انضمام الناجين الأربعة إلينا. وما يزال كيم هيونغ-جون ممددًا بلا حراك في غرفة الأمن بشقة 101، دون أي علامة على استيقاظه. بدأت أتساءل إن كان سينام لأسبوعٍ كامل، كما فعلتُ أنا بعد أن أكلت دماغ ذلك المخلوق الأسود.
لكن كيم هيونغ-جون لم يكن مثلي. وقتها، كنت من أضعف الزومبي، أما هو، فهو من بين الأقوى الآن. تساءلت إن كانت فترة السبات واحدة، بغض النظر عن القوة. ربما المدة لا تتغيّر.
لم يكن لديّ أي معلومة مؤكدة بهذا الشأن. كان عليّ الانتظار حتى يستيقظ. عندها فقط يمكنني أن أتأكد.
جلست على مقعد خشبي، غارقًا في التفكير، عندما سمعت صوت لي جونغ-أوك.
لو أن نهاية العالم هذه وقعت قبل أيامٍ قليلة فقط، لكنت صدّقت روايتهم. لكن الواقع أن أشهرًا قد مضت.
“والد سو-يون، لقد بدؤوا أخيرًا بالكلام.”
وبشكل غريزي، نظرت إلى الأسفل لأتأكد من أن سروالي مغلق.
ساعد الناجون الرجل الملقى على الأرض على الوقوف، ثم تبعوا الأخوين لي إلى الخارج.
انفجر لي جونغ-أوك ضاحكًا:
“لا، لا، أقصد الناجين. ما الذي تنظر إليه؟”
كان بيون هيوك-جين يضحك كالأبله، وو غا-إن تبتسم له ببريق.
حككت صدغَيّ بخجل، ثم أشرت له أن يجلس بجانبي.
جلس لي جونغ-أوك وقال:
ضحكت من قلبي، فقد بدا الموقف غريبًا ومثيرًا للدهشة. كيف تمكنوا من بدء علاقة عاطفية في وسط كل هذا الجنون؟ بدا لي ذلك من عجائب الشباب.
“يبدو أن هناك صالة رياضية تحت حديقة داي هيون سان، في حي هينغدانغ 2.”
كانت الأفكار تتزاحم في رأسي. كنت قلقًا بشأن كيفية تجاوزنا لفصل الشتاء. لم أكن واثقًا من قدرتنا على الاستمرار كما نفعل الآن. وكانت مسألة نقص الطعام تؤرقني كذلك. لم أتمالك نفسي من التنهد بينما كنت أتأمل في المستقبل الغامض الذي ينتظرنا.
اهتممت بالأمر، فألقى نظرة على وجهي.
لقد انقضى الصيف بكامله، واقترب الخريف من عتبة الأبواب. لم أستطع تصديق ما يقولونه. الوقت الذي مرّ كان كافيًا لتغيّر الفصول، ولم أقتنع للحظة أنهم استطاعوا البقاء في تلك الصالة الرياضية كل هذه المدة.
“من تعبيرك، يبدو أنك سمعت عن حديقة داي هيون سان. المهم، هناك ناجون هناك.”
أخرجت دفتري وبدأت أطرح عليه الأسئلة:
– كم عددهم؟
“ثمانية رجال ونساء في العشرينيات. ومع الأربعة الموجودين هنا، يصبح عددهم اثني عشر. كلهم طلاب جامعيون. يدرسون علم النفس. فهمت قصدي، أليس كذلك؟”
– هل ينتمون إلى جمعية طلاب علم النفس أو شيء من هذا القبيل؟
“بالضبط. اجتمعوا في عطلة الصيف ليخططوا للفصل الدراسي المقبل. لكن كما تعرف، لم يكن العالم في صفهم، فوجدوا أنفسهم محاصرين هناك.”
قال لي جونغ-أوك على الفور:
– ما احتمال أن يكونوا على اتصال مع الكلاب؟
نظر لي جونغ-أوك إلى بطني.
“قليل جدًا، إن لم يكن معدومًا. لم يغادروا حي هينغدانغ 2 منذ البداية.”
إذن لم يكن أمامي سوى احتمالين: إما أنهم كانوا يخاطرون بحياتهم لتأمين الطعام… أو أنهم يكذبون علينا.
فركت ذقني وغصت في التفكير. لم أستطع أن أستبعد احتمال كذبهم. وحتى إن لم يكونوا من “الكلاب”، أردت أن أعرف كيف نجوا حتى الآن.
فمع وجود اثني عشر شخصًا، لا بد أن مسألة نقص الطعام قد ظهرت. والواقع أنهم اختاروا البقاء في صالة رياضية زاد من شكوكي. فلو كانوا يخططون للفصل الدراسي، ألم يكن من الأسهل الاجتماع في منزل أحدهم؟ أو في مقهى، أو مطعم، أو حتى في مقهى دراسة؟
ومع كل تلك الخيارات، قرروا الاجتماع في صالة رياضية؟
“غرر؟”
ربما كانوا يختبئون فيها من الزومبي، باعتبارها مكانًا بعيدًا عن الأنظار. لكن إذا أصبحت مسألة الطعام أمرًا ملحًّا، لكان عليهم أن يتحركوا…
“آه، أيها العم!”
كنت أقول ذلك لأنني رأيتُ الصالة الرياضية الواقعة تحت حديقة داي هيون سان من قبل. عندما كنتُ لا أزال بشريًا، اعتدتُ أن أركض إلى هناك كلما شعرتُ بحاجة إلى التمرين. وغالبًا ما تساءلتُ في نفسي: “من بحق الجحيم قد يستخدم صالةً رياضية في ذلك المكان؟” إذ لم يكن هناك أي شيء حولها على الإطلاق.
لم يكن ثمة سوبرماركت قريب يمكن التزوّد منه بالطعام. أتذكّر جيدًا كيف كنت أبحث طويلًا عن متجر صغير لأشتري منه شيئًا يروي عطشي بعد الجري، وكان ذلك صعبًا حتى في الأيام العادية. وحتى عندما وجدته أخيرًا، لم يكن يبدو كمتجر حقيقي، بل أقرب إلى مستودع صغير.
“أنا من أدخل أولئك الناجين إلى هذا الملجأ. سواء أعجبك الأمر أم لا، أريد أن أتحمّل مسؤوليتهم.”
لو أن نهاية العالم هذه وقعت قبل أيامٍ قليلة فقط، لكنت صدّقت روايتهم. لكن الواقع أن أشهرًا قد مضت.
لقد انقضى الصيف بكامله، واقترب الخريف من عتبة الأبواب. لم أستطع تصديق ما يقولونه. الوقت الذي مرّ كان كافيًا لتغيّر الفصول، ولم أقتنع للحظة أنهم استطاعوا البقاء في تلك الصالة الرياضية كل هذه المدة.
انفجر لي جونغ-أوك ضاحكًا:
كان من شبه المستحيل أن ينجوا طوال هذا الوقت ما لم يكن لديهم زومبي ذو عينين متوهجتين بالأحمر – مثلي – يجلب لهم الطعام باستمرار. لكن احتمال وجود زومبي كهذا إلى جانبهم كان أقرب إلى الصفر.
استرجعتُ صورة ذلك الشاب الذي بالغ في التظاهر بالشجاعة.
في البداية بدا جريئًا، لكن ما إن اقتربتُ منه حتى انهار باكيًا وسقط على مؤخرته، بل وتبوّل على نفسه. لذا من العدل أن نقول إنه لم تكن لديه أدنى فكرة عن الزومبي ذوي العيون الحمراء.
لم يكن الوصول إلى غانغنام ممكنًا الآن. فقد قيل إن جسر الهانغّان مغلق. على الأقل هذا ما قاله كيم هيونغ-جون. وبما أن المعلومة من لسانه، فقد كانت موثوقة. كنت أعلم أنه ليس من النوع الذي يكذب، رغم أنه أخفى عني حقيقة أننا نستطيع الحديث إذا أكلنا أدمغة البشر.
إذن لم يكن أمامي سوى احتمالين: إما أنهم كانوا يخاطرون بحياتهم لتأمين الطعام… أو أنهم يكذبون علينا.
– بناءً على رأي الجميع، لن نستقبل أي ناجين جدد في الوقت الحالي. أما الناجون الذين وصلوا اليوم، فسنتخذ قرارنا بشأنهم بناءً على سلوكهم خلال الأيام المقبلة.
وكان في جعبتي طريقة واحدة فقط لأضع حدًا لهذا الشك.
كان عليّ أن أتحقق بنفسي، وأن أراهم بعينيّ.
تنهّد لي جونغ-أوك بضيق، وقد بدا أنه سئم من هذا الجدال العقيم.
أخرجت دفتري وكتبت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– سأخرج في دورية.
منذ أن تحوّل العالم إلى ما هو عليه الآن، لم أسمع عنها أي خبر. آخر مرة رأيتها فيها كانت وهي تهمّ بالذهاب إلى عملها في جامشيل، كما اعتادت كل يوم. تساءلت: هل ما زالت على قيد الحياة؟ تنهدت تنهيدة حزينة وعميقة، وغرست يدي في جيبي.
قال لي جونغ-أوك على الفور:
انفجر لي جونغ-أوك ضاحكًا:
“سأذهب معك.”
رفعت حاجبيّ بدهشة، فقال بصوت هادئ:
“أنا من أدخل أولئك الناجين إلى هذا الملجأ. سواء أعجبك الأمر أم لا، أريد أن أتحمّل مسؤوليتهم.”
كتبت بسرعة:
– قد نُصادف مخلوقًا أسود.
“من ذا الذي يبدأ بالطعن قبل أن يحاول حتى الحديث؟ من علّمكم آداب التعامل؟”
ضحك وقال:
التفت بيون هيوك-جين نحوي عندما سمع ضحكتي، وحدّق في وجهي وكأنه ارتكب جريمة.
“هل هناك أحد غيري يمكنه أن يبقى سويّ العقل إذا صادف مخلوقًا أسود؟ حسنًا، لم أفعل الكثير في المرة الماضية، لكن على الأقل خضت التجربة.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Basil Alfaifi🔥 100🥉husam Al marzouqi🔥 1004Nasser Bin zayed🔥 1005Abdullah Alzahrani🔥 1006A D🔥 1007Faisal Almulhim🔥 1008Humaid Alali🔥 1009azcol azcol200🔥 10010Bara Abdalgin🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Ahmed khirallh💎 1007السيد الشاب💎 1008med abda💎 1009ABDULWAHAB ALKHALAF💎 10010A k💎 100
ابتسمت بسخرية، وضحكت. وما إن رأى ابتسامتي حتى شعر بالحرج، ونظر إلى دفتري محاولًا تغيير الموضوع.
“بالمناسبة، والد سو-يون… شيء آخر…”
نظر إليّ الجميع في حيرة بعد أن قرأوا ما كتبته.
“غرر؟”
“آه، أيها العم!”
“أظن أن خطك يتحسّن! هل أصبحت قادرًا على كتابة جمل كاملة الآن؟ هل هذا لأنك تأكل أدمغة الأعداء؟”
نظرت إلى ما كتبته، وأدركت فجأة أنني بالفعل صرت أكتب جملًا متكاملة. قبل فترة قصيرة فقط، لم أكن أقدر إلا على كتابة كلمات متفرقة.
تساءلت في نفسي: متى بدأت أكتب بهذه الطلاقة؟ لقد تحسّن خطي بشكل ملحوظ دون أن ألحظ ذلك. لم أكن أعلم إن كان السبب هو أكل أدمغة الأعداء، أم أنني ببساطة بدأت أعتاد كوني زومبيًا.
“سأذهب معك.”
هززت كتفيّ بلا مبالاة، فضحك لي جونغ-أوك وقال:
“مَن… مَن تتهم بأنه تبوّل على نفسه؟!”
“بما أن الشمس بدأت بالغروب، ما رأيك أن ننطلق غدًا مع شروق الشمس؟ اتفقنا؟”
هززت رأسي بلطف، وأخرجت دفتري وكتبت:
“غرر.” أصدرت صوتًا غليظًا وهززت رأسي موافقًا. لم أسمعه ينطق بكلمة “اتفقنا؟” منذ زمن طويل. وكانت لها نغمة مختلفة الآن… نغمة حملت معها شعورًا بالرفقة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ربما لم نعد مجرد أصدقاء. ربما أصبحنا أقرب من ذلك بكثير. لم نعد نسير معًا لمجرد أننا نريد تحقيق هدف مشترك أو النجاة فحسب.
قالها بصوت مرتفع بعض الشيء، وكأنه يعرف أن عليه أن يشعر بالحرج.
في البداية، اجتمعنا فقط لأننا كنا ناجيين… لكننا الآن لم نعد معًا لهذا السبب وحده. النجاة أصبحت مجرد جانب بسيط من سبب بقائنا معًا. صرنا نهتم بسعادة بعضنا البعض وسلامتنا، وكنّا نبني شيئًا يتجاوز المجتمع التقليدي.
عشنا لحظات من الحياة والموت، ومررنا بالضيّق والفرج، وبنينا لنا مكانًا نعيش فيه سويًا، وتقاسمنا لحظات السعادة.
صرنا عائلة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالها بصوت مرتفع بعض الشيء، وكأنه يعرف أن عليه أن يشعر بالحرج.
انفجر لي جونغ-أوك ضاحكًا:
“غرر؟”
“هل هناك أحد غيري يمكنه أن يبقى سويّ العقل إذا صادف مخلوقًا أسود؟ حسنًا، لم أفعل الكثير في المرة الماضية، لكن على الأقل خضت التجربة.”
قهقه لي جونغ-أوك ساخرًا:
قهقه لي جونغ-أوك ساخرًا:
في اليوم الأول الذي عدت فيه إلى المدرسة الثانوية بعد القضاء على ذلك المخلوق الأسود، كانت وو غا-إن تبكي لأن المعلمين لم يعودوا. أما بيون هيوك-جين، الذي كان يجلس قبالتها، فقد طلب منها التوقف عن البكاء. والآن، يبدو أن بينهما شيئًا ما… بينما كان الكبار منشغلين في مناقشة قضايا الحياة والموت، كان المراهقون يستغلون الوقت لبناء علاقات.
أخرجت دفتري وبدأت أطرح عليه الأسئلة:
“والد سو-يون، لقد بدؤوا أخيرًا بالكلام.”
هززت كتفيّ بلا مبالاة، فضحك لي جونغ-أوك وقال:
“أأنت بخير؟”
وبينما كنت أمشي، لفت نظري فتى وفتاة يقفان عند الباب بجوار الحاجز.
وفوق هذا، فإن الخريطة التي حصلت عليها من أحد أفراد العصابة لم تُشر إلى غانغنام. لقد أصبحت جامشيل تبدو وكأنها في عالم آخر. في الظروف العادية، كانت لا تبعد سوى محطة أو اثنتين على الخط الثاني. نهر الهان، الذي كان يُعد معجزة كورية، لم يعد أكثر من عائق يقف في طريقنا.
في البداية، اجتمعنا فقط لأننا كنا ناجيين… لكننا الآن لم نعد معًا لهذا السبب وحده. النجاة أصبحت مجرد جانب بسيط من سبب بقائنا معًا. صرنا نهتم بسعادة بعضنا البعض وسلامتنا، وكنّا نبني شيئًا يتجاوز المجتمع التقليدي.
لم يكن الوصول إلى غانغنام ممكنًا الآن. فقد قيل إن جسر الهانغّان مغلق. على الأقل هذا ما قاله كيم هيونغ-جون. وبما أن المعلومة من لسانه، فقد كانت موثوقة. كنت أعلم أنه ليس من النوع الذي يكذب، رغم أنه أخفى عني حقيقة أننا نستطيع الحديث إذا أكلنا أدمغة البشر.
“أيها الشباب، تصرّفوا كرجال بحق.”
– قد نُصادف مخلوقًا أسود.
كان بيون هيوك-جين يضحك كالأبله، وو غا-إن تبتسم له ببريق.
لو أن نهاية العالم هذه وقعت قبل أيامٍ قليلة فقط، لكنت صدّقت روايتهم. لكن الواقع أن أشهرًا قد مضت.
وما إن جلست، حتى بدأت أكتب:
“بالمناسبة، والد سو-يون… شيء آخر…”
اهتممت بالأمر، فألقى نظرة على وجهي.
ترجمة: Arisu san
“اتبعوني، سأريكم غرفكم.”
رفعت حاجبيّ بدهشة، فقال بصوت هادئ:
“لا، لا، أقصد الناجين. ما الذي تنظر إليه؟”
– هل ينتمون إلى جمعية طلاب علم النفس أو شيء من هذا القبيل؟
لقد انقضى الصيف بكامله، واقترب الخريف من عتبة الأبواب. لم أستطع تصديق ما يقولونه. الوقت الذي مرّ كان كافيًا لتغيّر الفصول، ولم أقتنع للحظة أنهم استطاعوا البقاء في تلك الصالة الرياضية كل هذه المدة.
– قد نُصادف مخلوقًا أسود.
قال الرجل: “أعتذر.”
وبشكل غريزي، نظرت إلى الأسفل لأتأكد من أن سروالي مغلق.
منذ أن تحوّل العالم إلى ما هو عليه الآن، لم أسمع عنها أي خبر. آخر مرة رأيتها فيها كانت وهي تهمّ بالذهاب إلى عملها في جامشيل، كما اعتادت كل يوم. تساءلت: هل ما زالت على قيد الحياة؟ تنهدت تنهيدة حزينة وعميقة، وغرست يدي في جيبي.
تنهّد لي جونغ-أوك بضيق، وقد بدا أنه سئم من هذا الجدال العقيم.
ضحكت من قلبي، فقد بدا الموقف غريبًا ومثيرًا للدهشة. كيف تمكنوا من بدء علاقة عاطفية في وسط كل هذا الجنون؟ بدا لي ذلك من عجائب الشباب.
لم يكن لديّ أي معلومة مؤكدة بهذا الشأن. كان عليّ الانتظار حتى يستيقظ. عندها فقط يمكنني أن أتأكد.
وكان في جعبتي طريقة واحدة فقط لأضع حدًا لهذا الشك.
“غرر.” أصدرت صوتًا غليظًا وهززت رأسي موافقًا. لم أسمعه ينطق بكلمة “اتفقنا؟” منذ زمن طويل. وكانت لها نغمة مختلفة الآن… نغمة حملت معها شعورًا بالرفقة.
قالها بصوت مرتفع بعض الشيء، وكأنه يعرف أن عليه أن يشعر بالحرج.
“آه، أيها العم!”
ربما كانوا يختبئون فيها من الزومبي، باعتبارها مكانًا بعيدًا عن الأنظار. لكن إذا أصبحت مسألة الطعام أمرًا ملحًّا، لكان عليهم أن يتحركوا…
جلست على مقعد خشبي، غارقًا في التفكير، عندما سمعت صوت لي جونغ-أوك.
لم يكن الوصول إلى غانغنام ممكنًا الآن. فقد قيل إن جسر الهانغّان مغلق. على الأقل هذا ما قاله كيم هيونغ-جون. وبما أن المعلومة من لسانه، فقد كانت موثوقة. كنت أعلم أنه ليس من النوع الذي يكذب، رغم أنه أخفى عني حقيقة أننا نستطيع الحديث إذا أكلنا أدمغة البشر.
رفعت حاجبيّ بدهشة، فقال بصوت هادئ:
جلست على مقعد خشبي، غارقًا في التفكير، عندما سمعت صوت لي جونغ-أوك.
قال لي جونغ-أوك على الفور:
كان واضحًا لي تمامًا أنهم ليسوا “كلابًا”. لم يكونوا بشرًا يرون الآخرين كفريسة، بل أناسًا مستعدين للتضحية بأنفسهم لحماية عائلاتهم وأصدقائهم. وإن كنت متأكدًا من ذلك، فلم يكن هناك ما يدعوني للتردّد بعد الآن. لم أستطع السماح بحدوث مأساة أخرى مثلما حدث مع السيد كواك. نهضت وعدت إلى مقعدي.
وبينما كنت أمشي، لفت نظري فتى وفتاة يقفان عند الباب بجوار الحاجز.
قال لي جونغ-أوك على الفور:
قالت ذلك المرأة الوحيدة من بينهم.
“يبدو أن هناك صالة رياضية تحت حديقة داي هيون سان، في حي هينغدانغ 2.”
– سأخرج في دورية.
جلست على مقعد خشبي، غارقًا في التفكير، عندما سمعت صوت لي جونغ-أوك.
وفوق هذا، فإن الخريطة التي حصلت عليها من أحد أفراد العصابة لم تُشر إلى غانغنام. لقد أصبحت جامشيل تبدو وكأنها في عالم آخر. في الظروف العادية، كانت لا تبعد سوى محطة أو اثنتين على الخط الثاني. نهر الهان، الذي كان يُعد معجزة كورية، لم يعد أكثر من عائق يقف في طريقنا.
في اليوم الأول الذي عدت فيه إلى المدرسة الثانوية بعد القضاء على ذلك المخلوق الأسود، كانت وو غا-إن تبكي لأن المعلمين لم يعودوا. أما بيون هيوك-جين، الذي كان يجلس قبالتها، فقد طلب منها التوقف عن البكاء. والآن، يبدو أن بينهما شيئًا ما… بينما كان الكبار منشغلين في مناقشة قضايا الحياة والموت، كان المراهقون يستغلون الوقت لبناء علاقات.
نظرت إلى ما كتبته، وأدركت فجأة أنني بالفعل صرت أكتب جملًا متكاملة. قبل فترة قصيرة فقط، لم أكن أقدر إلا على كتابة كلمات متفرقة.
لم يكن الوصول إلى غانغنام ممكنًا الآن. فقد قيل إن جسر الهانغّان مغلق. على الأقل هذا ما قاله كيم هيونغ-جون. وبما أن المعلومة من لسانه، فقد كانت موثوقة. كنت أعلم أنه ليس من النوع الذي يكذب، رغم أنه أخفى عني حقيقة أننا نستطيع الحديث إذا أكلنا أدمغة البشر.
