56
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كيااااا!!!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
طَقطَقة!
“جي-هي، اهدئي. إنهم في صفنا.”
لو كان زومبيًا عاديًا، لانفلقت جمجمته ومات في الحال.
لكن هذا الكائن لم يمت بسهولة.
دار خصره بطريقة غريبة، ولفّ ساقيه الاثنتين حول جسدي، ومدّ ذراعيه ليخنقني من عنقي.
تساءلت كم مفصلًا تحوي ذراعاه وساقاه. كنت أظن أنني كسرت ذراعيه في صالة الألعاب، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. مفاصله المرنة مكنته من أداء حركات شاذة وغير طبيعية.
صرير…
كان يضغط على عنقي بقوة. لم تكن ذراعاي طويلتين بما يكفي للوصول إليه، ولم أستطع التفكير في خطة لمواجهة حركاته غير المتوقعة.
كنت أفقد وعيي ببطء. وكنت أعلم أنني سأموت إن لم أفعل شيئًا.
“أتظن أنك ستقضي عليّ؟”
عضضت على أسناني وحدّقت فيه. توهجت عيناي الحمراوان، وتقلص بؤبؤاي حتى أصبحا شقين رفيعين كعيني قطة. أحسست بحرارة تتصاعد في جسدي، ودمي يجري بسرعة متزايدة. كل عضلة في جسدي شدّت نفسها، وشعرت بقوتي تتضاعف.
ركزت كل طاقتي في ذراعيّ ودفعتهما بعيدًا لتفكيك ساقيه الملتفتين حولي.
طَق، طَق…
سمعت مفاصله تئنّ بينما كنت أُبعد ساقيه عني بالقوة. لم يكن يملك قوة جسدية تضاهي قوتي.
كان يضغط على عنقي بقوة. لم تكن ذراعاي طويلتين بما يكفي للوصول إليه، ولم أستطع التفكير في خطة لمواجهة حركاته غير المتوقعة.
وما إن تحررت يداي، حتى أمسكت بفخذيه. كنت أعلم أن الضربات الثقيلة لن تكسره بسبب كثرة مفاصله. وكنت أعلم أن الكائنات المرنة يصعب كسرها.
كان يضغط على عنقي بقوة. لم تكن ذراعاي طويلتين بما يكفي للوصول إليه، ولم أستطع التفكير في خطة لمواجهة حركاته غير المتوقعة.
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
“ابتسم، يا رجل. أنت تستحق أن تبتسم اليوم.”
غرست أصابعي في فخذيه حتى اخترقت لحمهما الكثيف، وما إن تشبّثت بهما بإحكام، حتى استخدمت كامل قوتي ومزقت ساقيه.
“لو لم تكن هنا، لكنا قد متنا بالفعل. نحن ممتنون لك من أعماق قلوبنا.”
طَق! طَق!
صرير…
تحطمت عظامه، وتمزق لحمه شر تمزيق.
لماذا تحاول أن ترد على طفل؟
كيااااا!!!
عينيه جُنّت، راحت تتقافز في كل اتجاه.
كيااااا!!!
هل يشعر بالألم؟ أم أنه غاضب لأنني مزّقت ساقيه؟
“أرجوك… أنقذني… أنقذ…ني!”
وما إن تمزقت ساقاه، حتى ترك عنقي، وراح يتشبّث بغصن شجرة، كأنه يستعدّ للهرب بالتأرجح كقرد جيبون، وكأنه أدرك أنه لا يستطيع هزيمتي. لكنني بالطبع لم أضيّع الفرصة للقضاء عليه نهائيًا. أمسكت بذراعه اليمنى.
غرست قدمي اليسرى على عنقه، ونزعت ذراعه اليمنى بكل وحشية.
كيااااا!!!
مزّقت أطرافه واحدًا تلو الآخر، كمجنون يهوى التقطيع. ذاك “أبو سيقان طويلة”، وقد بُترت أطرافه كلها، لم يبقَ له إلا أن يهزّ رأسه ويصرخ بوحشية.
“أرجوك… أنقذني… أنقذ…ني!”
أجبته بصوتي الخشن المألوف، فانفتح الباب المغلق على مهل. بما أن لي جونغ-أوك كان يستطيع التمييز بين أصواتي الإيجابية والسلبية، فقد عرف أن الطارق هو أنا.
كرهت صراخه ذاك.
عبست وحدّقت في عينيه مباشرة. أردت أن أنهي أمره في تلك اللحظة، لكن كان هناك أمر آخر يجب أن أتأكد منه.
“هل تسمعني؟”
“أرجوك… أنقذني…”
“ألا تسمعني؟”
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
“أرجوك… أنقذني…”
“…”
“أنا… جائع…”
“أنا… جائع…”
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
يبدو أنه لا يسمع صوتي، كما أنه لا يقول ما يفكر به. طلبه للنجدة لم يصدر من وعيه، بل كان يردد تلك الكلمات بشكل لا إرادي، تمامًا كما تفعل الزومبيات الأخرى عندما تئنّ بصوتها الممزق. ربما كان يكرر ما قاله ضحاياه قبل أن يفتك بهم.
طَق، طَق…
أطبقت شفتيّ بحزن. رفعت قدمي اليمنى عاليًا وأنا أنظر إلى وجهه البشع.
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
كل عينه — وتلك العيون كانت كثيرة — كانت تتابع حركة قدمي، لكنه لم يعد قادرًا على فعل شيء، بعدما تم تمزيق ذراعيه وساقيه.
دَوووم!
ارتدّ الإحساس العنيف من نعليّ إلى رأسي، حينما سحقت وجهه بقدمي. وتوقف الكائن عن الحركة.
سمعت مفاصله تئنّ بينما كنت أُبعد ساقيه عني بالقوة. لم يكن يملك قوة جسدية تضاهي قوتي.
زفرت بعمق، مطلقًا التوتر الذي كان يخنقني. مسحت دماء حذائي بأرض الغابة، ونزلت من منتزه “داي هيون سان” كأن شيئًا لم يكن.
أخرجت دفتري وكتبت:
طرَق طرَق.
دار خصره بطريقة غريبة، ولفّ ساقيه الاثنتين حول جسدي، ومدّ ذراعيه ليخنقني من عنقي.
طرقت باب غرفة التخزين، فجاءني صوت لي جونغ-أوك الحذر:
عضضت على أسناني وحدّقت فيه. توهجت عيناي الحمراوان، وتقلص بؤبؤاي حتى أصبحا شقين رفيعين كعيني قطة. أحسست بحرارة تتصاعد في جسدي، ودمي يجري بسرعة متزايدة. كل عضلة في جسدي شدّت نفسها، وشعرت بقوتي تتضاعف.
“أبـو سويون؟”
“غروو.”
أخرجت يدي من جيبي سريعًا، لا أعلم كيف أتصرف. نظرت إلى لي جونغ-أوك، وتنهّدت.
أجبته بصوتي الخشن المألوف، فانفتح الباب المغلق على مهل. بما أن لي جونغ-أوك كان يستطيع التمييز بين أصواتي الإيجابية والسلبية، فقد عرف أن الطارق هو أنا.
طرَق طرَق.
وعندما فُتح الباب، رأيت لي جونغ-أوك والطلاب. كانت شين جي-هي وباي جاي-هوان تحاولان تهدئة الباقين. الجميع كان منكمشًا على نفسه، بالكاد يتجرأ أحدهم على النظر إليّ. سألني باي جاي-هوان بصوت متوتر:
“ذاك المتحوّل… ماذا حصل له؟”
كرهت صراخه ذاك.
أخرجت دفتري وكتبت:
– قَتَلتُه.
صرير…
تسع عيناه في ذهول بعد أن قرأ ما كتبت. أما شين جي-هي فقد بدت مصدومة، وبدأت تتفقدني من رأسي حتى قدميّ.
كانوا يعلمون أنهم لا يتجهون نحو مدينة فاضلة، لكني شعرت بأنهم يؤمنون بإمكانهم الحلم بمستقبل أفضل إذا تبعوني.
“هل أصبت؟”
“ألا تسمعني؟”
هززت رأسي. كادت تبكي، لكنها أدارت وجهها سريعًا. يبدو أن شين جي-هي قد مرت بالكثير. لا بد أن فقدان أصدقائها واحدًا تلو الآخر أثناء محاولاتهم جلب الماء، قد أثقل كاهلها.
عبست وحدّقت في عينيه مباشرة. أردت أن أنهي أمره في تلك اللحظة، لكن كان هناك أمر آخر يجب أن أتأكد منه.
وباعتبارها قائدة عليهم، فربما كانت تشعر بالعجز أمام عبء القرار ومسؤولية الأرواح. كنت أعلم ما تشعر به. لذا رفعت يدي بحذر وربتُّ على كتفها. ارتجفت قليلًا، ثم انهارت باكية على الأرض.
تبعتُه وأنا أبتسم.
أخرجت يدي من جيبي سريعًا، لا أعلم كيف أتصرف. نظرت إلى لي جونغ-أوك، وتنهّدت.
ابتسم لي جونغ-أوك ابتسامة لطيفة وقال:
“كيف تجرؤ على جعل فتاة تبكي؟ أيها الفتى الشرير!”
ترجمة: Arisu san
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
“الجميع يتفاعل بنفس الطريقة التي تفاعلتِ بها في البداية. هذا أمر طبيعي، فلا تخجلي.”
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
نظرت إلى الطلاب بعينين قاتمتين. بعضهم بدأ يبكي على خُطى شين جي-هي. كنت فخورًا بهم، لأنهم صمدوا حتى اليوم، ولكنني في ذات الوقت شعرت بالحزن والأسى لأجلهم.
“أرجوك… أنقذني…”
بعد قليل، تقدم بعض الطلاب نحوي، وانحنوا بعمق.
كنت أعرف أن إثارة غضب الزومبي المهاجمين ستؤدي إلى كارثة، فتابعنا السير بينما استقطبت الذين اندفعوا نحونا ليصبحوا أتباعي.
“شكرًا لإنقاذك إيانا. شكرًا جزيلًا لك.”
“لو لم تكن هنا، لكنا قد متنا بالفعل. نحن ممتنون لك من أعماق قلوبنا.”
هل يشعر بالألم؟ أم أنه غاضب لأنني مزّقت ساقيه؟
كانوا أولئك الذين كانوا قرب النافذة حين اخترق المتحوّل الزجاج بذراعه. لو كنت قد صرخت فقط دون أن أمسك بذراعه، لكانوا الآن جثثًا هامدة.
اكتفيت بإيماءة خفيفة.
غرست أصابعي في فخذيه حتى اخترقت لحمهما الكثيف، وما إن تشبّثت بهما بإحكام، حتى استخدمت كامل قوتي ومزقت ساقيه.
– سأخرج الآن. رجاءً هدّئوا الطلاب.
وباعتبارها قائدة عليهم، فربما كانت تشعر بالعجز أمام عبء القرار ومسؤولية الأرواح. كنت أعلم ما تشعر به. لذا رفعت يدي بحذر وربتُّ على كتفها. ارتجفت قليلًا، ثم انهارت باكية على الأرض.
وبينما كنت متجهًا نحو باب الصالة الرياضية، أمسك لي جونغ-أوك بطرف قميصي.
“أنت تقوم بعمل عظيم. عظيم لدرجة أنني أحترمك.”
“أبو سويون.”
بعد قليل، تقدم بعض الطلاب نحوي، وانحنوا بعمق.
“غرو؟”
التفتُّ إليه، فابتسم تلك الابتسامة الهادئة.
“ابتسم، يا رجل. أنت تستحق أن تبتسم اليوم.”
لم أعرف لماذا، لكن كلماته لامست شيئًا عميقًا في داخلي. وصلتني مباشرة إلى قلبي. عضضت على شفتيّ وعبست، محاولًا كبح حزني. ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
“غروو.”
“أنت تقوم بعمل عظيم. عظيم لدرجة أنني أحترمك.”
كيااااا!!!
كنت أعلم أنه لا يقول ذلك من باب المجاملة. أومأت له بخفة وخرجت إلى الخارج.
طَق! طَق!
كانت نسمات الخريف الباردة تفوح برائحة العشب وتداعب أنفي. استنشقت الهواء النقي وحدّقت في الظلام الدامس. رغم كل هذا الظلام، كان الهواء نقيًا على نحو مدهش.
كنت أعلم أن هناك أناسًا آخرين في هذا العالم لا يزالون يتشبثون بالحياة، مثل طلابنا في الصالة. لا بد أنهم الآن يصلّون في ملاجئ آمنة، متمنين ظهور من ينقذهم. وليس لأنهم ضعفاء أو عاجزون — فأن تخاف في موقف كهذا، ليس عيبًا. فهم فقط يرجون منقذًا قادرًا على حمايتهم.
وأنا أعلم هذا… لأني أنا نفسي، كنت قد صليت لنجدتي حين كنت محاصرًا في غرفة قبل أن يبدأ كل هذا.
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
تسع عيناه في ذهول بعد أن قرأ ما كتبت. أما شين جي-هي فقد بدت مصدومة، وبدأت تتفقدني من رأسي حتى قدميّ.
“منطقة عازلة آمنة، هه…”
همست شين جي-هي، غير مدركة ما يحدث،
حدقتُ في سماء الليل بلا تركيز، وصورت في ذهني خريطة. أردتُ توسيع منطقة الحماية الآمنة التي نمتلكها، لكنني أدركتُ أن الوقت الآن مناسب لتعزيز ملجأنا من الداخل.
كنتُ أنوي أولاً القضاء على كل الزومبي في منطقتي هينغدانغ 1 ودونغ ماجانغ، ثم البحث عن الناجين المختبئين. لكن بعد العثور عليهم، لم يكن من الضروري إحضارهم إلى ملجأ هايونغ.
كرهت صراخه ذاك.
كان بإمكاني ببساطة تخصيص مكان لهم بمفردهم. هذه كانت الطريقة الوحيدة لحماية ملجأ هايونغ من «الكلاب» في الوقت ذاته الذي أنقذ فيه الناجين. كنت أؤمن أنني قادر على إنقاذ الجميع من خلال إنشاء شبكة من الملاجئ، بدلاً من الاقتصار على ملجأ واحد فقط. مع ذلك، كان عليّ أن أتصرف كحارس بوابة لكل تلك الملاجئ.
مزّقت أطرافه واحدًا تلو الآخر، كمجنون يهوى التقطيع. ذاك “أبو سيقان طويلة”، وقد بُترت أطرافه كلها، لم يبقَ له إلا أن يهزّ رأسه ويصرخ بوحشية.
كل واحد منا ضعيف بمفرده، لكنني كنت أعلم أننا قادرون على تحقيق المزيد إذا تعاونّا معاً. تحالف موثوق سيكون أكثر أماناً لي ولعائلتي، وسيصبح الدعامة التي تدعم حياتنا. كل ما كنت أفكر فيه كان حليفي الوحيد، الكائن الذي أثق به بكل قلبي.
“إذا كنتِ مندهشة هكذا الآن، فأنتِ مقبلة على مغامرة كبيرة.”
كان عليّ أن أجري حديثًا جديًا مع كيم هيون-جون عندما يستيقظ.
في اليوم التالي، قدت جميع الناجين إلى الخارج. كان الهواء الصباحي البارد، المحمّل برائحة العشب، يداعب أنفي. وبعد لحظة، قالت شين جي-هي.
“نحن جاهزون. هيا بنا.”
سمعت مفاصله تئنّ بينما كنت أُبعد ساقيه عني بالقوة. لم يكن يملك قوة جسدية تضاهي قوتي.
أطلت بنظرة سريعة على الطلاب المتجمعين أمام الصالة الرياضية. كثير منهم، من ضمنهم شين جي-هي، كانوا يحدقون في ظهري. بعد أن قضيت على المتحول، تغيرت نظراتهم تجاهي. فقط بالأمس، كان الجميع ينظر إليّ بعدم ثقة. لكن النظرات الآن لم تكن مجرد شعور بسيط بالارتياح.
كانت أملًا.
أخرجت دفتري وكتبت:
لمحت بريق الأمل في عيونهم.
لمحت بريق الأمل في عيونهم.
كانوا يعلمون أنهم لا يتجهون نحو مدينة فاضلة، لكني شعرت بأنهم يؤمنون بإمكانهم الحلم بمستقبل أفضل إذا تبعوني.
“ابتسم، يا رجل. أنت تستحق أن تبتسم اليوم.”
أومأتُ برأسي لشين جي-هي وبدأت السير نحو ملجأ هايونغ. لم أستدعِ أتباعي لتقليل فرص أن نُكتشف من قبل المخلوق الأسود. راقبت الزومبي في الشوارع وقادت الناجين عبر طرق آمنة. لكن للأسف، تنفس عدد كبير من الناجين معًا أثار بعض الزومبي، فاندفعوا نحو الناجين.
التفتُّ إليه، فابتسم تلك الابتسامة الهادئة.
كنت أعرف أن إثارة غضب الزومبي المهاجمين ستؤدي إلى كارثة، فتابعنا السير بينما استقطبت الذين اندفعوا نحونا ليصبحوا أتباعي.
“هل قلتِ ‘موجة’؟”
همست شين جي-هي، غير مدركة ما يحدث،
“لماذا… لماذا لا يهاجمون؟”
– سأخرج الآن. رجاءً هدّئوا الطلاب.
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
“والد سو-يون يستطيع تحويل الزومبي إلى أتباعه.”
“هممم، هممم، آسفة. لقد فوجئت فقط…”
“ها؟”
شهقت شين جي-هي، واتسعت عيناها. سرعان ما غطى لي جونغ-أوك فمها.
“شكرًا لإنقاذك إيانا. شكرًا جزيلًا لك.”
“اخفضي صوتك.”
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
“هممم، هممم، آسفة. لقد فوجئت فقط…”
“أنتِ من النوع الذي يندهش من شيء كهذا؟ ألم تندهشي حتى عندما رأيت الزومبي!”
“حسنًا، بوضوح، أليس كذلك؟”
ردّت شين جي-هي بصراحة، وابتسم لي جونغ-أوك بسخرية.
“إذا كنتِ مندهشة هكذا الآن، فأنتِ مقبلة على مغامرة كبيرة.”
تمتمت شين جي-هي بلا صوت بدلاً من الرد، ورمت نظرة واثقة بعينيها الكبيرتين. أثناء نزولنا من التل، متجنبين الزومبي، بدأ مبنى شين دونغ آه يظهر ببطء.
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
أعطيت أوامر لأتباعي المنتظرين هناك.
“الجميع، اخرجوا. لكن لا تردوا ولا تصدروا صوتًا.”
خرج أتباعي من الشقق بهدوء، وكانت خطواتهم خفيفة. بدأت شين جي-هي وباقي الطلاب يشعرون بالتوتر وهم يشاهدون الزومبي يخرجون.
“إنها موجة. موجة!”
شهقت شين جي-هي وصرخت مرة أخرى، لكن هذه المرة هدأها باي جاي-هوان.
كان بإمكاني ببساطة تخصيص مكان لهم بمفردهم. هذه كانت الطريقة الوحيدة لحماية ملجأ هايونغ من «الكلاب» في الوقت ذاته الذي أنقذ فيه الناجين. كنت أؤمن أنني قادر على إنقاذ الجميع من خلال إنشاء شبكة من الملاجئ، بدلاً من الاقتصار على ملجأ واحد فقط. مع ذلك، كان عليّ أن أتصرف كحارس بوابة لكل تلك الملاجئ.
“جي-هي، اهدئي. إنهم في صفنا.”
ظل لي جونغ-أوك جادًا. أسرعت بإخراج دفتري الصغير وكتبت:
“ها؟ ماذا؟”
“أبو سويون.”
“تلك الزومبي. إنهم في صفنا.”
“ما هذا…؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سقطت شين جي-هي على الأرض، ونظرت إلى جميع الزومبي الذين يخرجون من المباني باندهاش. لم يكن باي جاي-هوان متوترًا أو في حالة تأهب عند رؤية الزومبي، لأنه سمع بما فيه الكفاية عن الزومبي ذوي اللون الأزرق.
“إنها موجة. موجة!”
مد لي جونغ-أوك يده إلى شين جي-هي، وهو يعلم بالضبط شعورها.
“الجميع يتفاعل بنفس الطريقة التي تفاعلتِ بها في البداية. هذا أمر طبيعي، فلا تخجلي.”
استجمعت شين جي-هي نفسها وربّتت على رأسها وكأنها تشعر بالحرج من كلام لي جونغ-أوك. سرعان ما أعاد لي جونغ-أوك يده إلى جيوبه وهو محرج.
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
“هل قلتِ ‘موجة’؟”
كنتُ أنوي أولاً القضاء على كل الزومبي في منطقتي هينغدانغ 1 ودونغ ماجانغ، ثم البحث عن الناجين المختبئين. لكن بعد العثور عليهم، لم يكن من الضروري إحضارهم إلى ملجأ هايونغ.
“نعم، الطريقة التي تتجمع بها الزومبي في مكان واحد.”
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
ردّت شين جي-هي ببساطة، وظهر على لي جونغ-أوك ملامح تفكير.
“أوه، هل تتحدثين عن الرنين؟”
“هل هذا ما تسمونه يا عمو؟”
“هل لأنكم شباب؟ لهذا تستخدمون عبارات إنجليزية؟”
كنتُ أنوي أولاً القضاء على كل الزومبي في منطقتي هينغدانغ 1 ودونغ ماجانغ، ثم البحث عن الناجين المختبئين. لكن بعد العثور عليهم، لم يكن من الضروري إحضارهم إلى ملجأ هايونغ.
“أنسب أن نقول ‘موجة’. من الغريب أن نسميها ‘رنين’.”
ظل لي جونغ-أوك جادًا. أسرعت بإخراج دفتري الصغير وكتبت:
لماذا تحاول أن ترد على طفل؟
هل يشعر بالألم؟ أم أنه غاضب لأنني مزّقت ساقيه؟
كانت هذه فرصة مثالية للرد على لي جونغ-أوك. تمتم بشيء تحت أنفاسه، ودخل أولًا مجمع شقق شين دونغ آه.
طَق! طَق!
تبعتُه وأنا أبتسم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما كنت متجهًا نحو باب الصالة الرياضية، أمسك لي جونغ-أوك بطرف قميصي.
طَق، طَق…
كنت أعلم أنه لا يقول ذلك من باب المجاملة. أومأت له بخفة وخرجت إلى الخارج.
تسع عيناه في ذهول بعد أن قرأ ما كتبت. أما شين جي-هي فقد بدت مصدومة، وبدأت تتفقدني من رأسي حتى قدميّ.
“ألا تسمعني؟”
“شكرًا لإنقاذك إيانا. شكرًا جزيلًا لك.”
ترجمة: Arisu san
ابتسم لي جونغ-أوك ابتسامة لطيفة وقال:
شهقت شين جي-هي وصرخت مرة أخرى، لكن هذه المرة هدأها باي جاي-هوان.
“غرو؟”
كل عينه — وتلك العيون كانت كثيرة — كانت تتابع حركة قدمي، لكنه لم يعد قادرًا على فعل شيء، بعدما تم تمزيق ذراعيه وساقيه.
كنت أعلم أن هناك أناسًا آخرين في هذا العالم لا يزالون يتشبثون بالحياة، مثل طلابنا في الصالة. لا بد أنهم الآن يصلّون في ملاجئ آمنة، متمنين ظهور من ينقذهم. وليس لأنهم ضعفاء أو عاجزون — فأن تخاف في موقف كهذا، ليس عيبًا. فهم فقط يرجون منقذًا قادرًا على حمايتهم.
عبست وحدّقت في عينيه مباشرة. أردت أن أنهي أمره في تلك اللحظة، لكن كان هناك أمر آخر يجب أن أتأكد منه.
“أتظن أنك ستقضي عليّ؟”
“أوه، هل تتحدثين عن الرنين؟”
“أرجوك… أنقذني… أنقذ…ني!”
– قَتَلتُه.
دار خصره بطريقة غريبة، ولفّ ساقيه الاثنتين حول جسدي، ومدّ ذراعيه ليخنقني من عنقي.
وعندما فُتح الباب، رأيت لي جونغ-أوك والطلاب. كانت شين جي-هي وباي جاي-هوان تحاولان تهدئة الباقين. الجميع كان منكمشًا على نفسه، بالكاد يتجرأ أحدهم على النظر إليّ. سألني باي جاي-هوان بصوت متوتر:
هل يشعر بالألم؟ أم أنه غاضب لأنني مزّقت ساقيه؟
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
طَق، طَق…
– سأخرج الآن. رجاءً هدّئوا الطلاب.
سمعت مفاصله تئنّ بينما كنت أُبعد ساقيه عني بالقوة. لم يكن يملك قوة جسدية تضاهي قوتي.
أومأتُ برأسي لشين جي-هي وبدأت السير نحو ملجأ هايونغ. لم أستدعِ أتباعي لتقليل فرص أن نُكتشف من قبل المخلوق الأسود. راقبت الزومبي في الشوارع وقادت الناجين عبر طرق آمنة. لكن للأسف، تنفس عدد كبير من الناجين معًا أثار بعض الزومبي، فاندفعوا نحو الناجين.
كيااااا!!!
مزّقت أطرافه واحدًا تلو الآخر، كمجنون يهوى التقطيع. ذاك “أبو سيقان طويلة”، وقد بُترت أطرافه كلها، لم يبقَ له إلا أن يهزّ رأسه ويصرخ بوحشية.
“أنا… جائع…”
“أرجوك… أنقذني…”
مد لي جونغ-أوك يده إلى شين جي-هي، وهو يعلم بالضبط شعورها.
طَق! طَق!
مزّقت أطرافه واحدًا تلو الآخر، كمجنون يهوى التقطيع. ذاك “أبو سيقان طويلة”، وقد بُترت أطرافه كلها، لم يبقَ له إلا أن يهزّ رأسه ويصرخ بوحشية.
“أنا… جائع…”
عبست وحدّقت في عينيه مباشرة. أردت أن أنهي أمره في تلك اللحظة، لكن كان هناك أمر آخر يجب أن أتأكد منه.
“ألا تسمعني؟”
غرست أصابعي في فخذيه حتى اخترقت لحمهما الكثيف، وما إن تشبّثت بهما بإحكام، حتى استخدمت كامل قوتي ومزقت ساقيه.
شهقت شين جي-هي، واتسعت عيناها. سرعان ما غطى لي جونغ-أوك فمها.
عينيه جُنّت، راحت تتقافز في كل اتجاه.
تساءلت كم مفصلًا تحوي ذراعاه وساقاه. كنت أظن أنني كسرت ذراعيه في صالة الألعاب، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. مفاصله المرنة مكنته من أداء حركات شاذة وغير طبيعية.
“ها؟”
يبدو أنه لا يسمع صوتي، كما أنه لا يقول ما يفكر به. طلبه للنجدة لم يصدر من وعيه، بل كان يردد تلك الكلمات بشكل لا إرادي، تمامًا كما تفعل الزومبيات الأخرى عندما تئنّ بصوتها الممزق. ربما كان يكرر ما قاله ضحاياه قبل أن يفتك بهم.
“لماذا… لماذا لا يهاجمون؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
يبدو أنه لا يسمع صوتي، كما أنه لا يقول ما يفكر به. طلبه للنجدة لم يصدر من وعيه، بل كان يردد تلك الكلمات بشكل لا إرادي، تمامًا كما تفعل الزومبيات الأخرى عندما تئنّ بصوتها الممزق. ربما كان يكرر ما قاله ضحاياه قبل أن يفتك بهم.
– قَتَلتُه.
أخرجت يدي من جيبي سريعًا، لا أعلم كيف أتصرف. نظرت إلى لي جونغ-أوك، وتنهّدت.
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
“ألا تسمعني؟”
عينيه جُنّت، راحت تتقافز في كل اتجاه.
طَق! طَق!
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنسب أن نقول ‘موجة’. من الغريب أن نسميها ‘رنين’.”
سقطت شين جي-هي على الأرض، ونظرت إلى جميع الزومبي الذين يخرجون من المباني باندهاش. لم يكن باي جاي-هوان متوترًا أو في حالة تأهب عند رؤية الزومبي، لأنه سمع بما فيه الكفاية عن الزومبي ذوي اللون الأزرق.
“ألا تسمعني؟”
“حسنًا، بوضوح، أليس كذلك؟”
عينيه جُنّت، راحت تتقافز في كل اتجاه.
تسع عيناه في ذهول بعد أن قرأ ما كتبت. أما شين جي-هي فقد بدت مصدومة، وبدأت تتفقدني من رأسي حتى قدميّ.
“الجميع يتفاعل بنفس الطريقة التي تفاعلتِ بها في البداية. هذا أمر طبيعي، فلا تخجلي.”
