56
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
يبدو أنه لا يسمع صوتي، كما أنه لا يقول ما يفكر به. طلبه للنجدة لم يصدر من وعيه، بل كان يردد تلك الكلمات بشكل لا إرادي، تمامًا كما تفعل الزومبيات الأخرى عندما تئنّ بصوتها الممزق. ربما كان يكرر ما قاله ضحاياه قبل أن يفتك بهم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
اكتفيت بإيماءة خفيفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
طَقطَقة!
لو كان زومبيًا عاديًا، لانفلقت جمجمته ومات في الحال.
أعطيت أوامر لأتباعي المنتظرين هناك.
لكن هذا الكائن لم يمت بسهولة.
دار خصره بطريقة غريبة، ولفّ ساقيه الاثنتين حول جسدي، ومدّ ذراعيه ليخنقني من عنقي.
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
تساءلت كم مفصلًا تحوي ذراعاه وساقاه. كنت أظن أنني كسرت ذراعيه في صالة الألعاب، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. مفاصله المرنة مكنته من أداء حركات شاذة وغير طبيعية.
كان بإمكاني ببساطة تخصيص مكان لهم بمفردهم. هذه كانت الطريقة الوحيدة لحماية ملجأ هايونغ من «الكلاب» في الوقت ذاته الذي أنقذ فيه الناجين. كنت أؤمن أنني قادر على إنقاذ الجميع من خلال إنشاء شبكة من الملاجئ، بدلاً من الاقتصار على ملجأ واحد فقط. مع ذلك، كان عليّ أن أتصرف كحارس بوابة لكل تلك الملاجئ.
صرير…
كان يضغط على عنقي بقوة. لم تكن ذراعاي طويلتين بما يكفي للوصول إليه، ولم أستطع التفكير في خطة لمواجهة حركاته غير المتوقعة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كنت أفقد وعيي ببطء. وكنت أعلم أنني سأموت إن لم أفعل شيئًا.
“ابتسم، يا رجل. أنت تستحق أن تبتسم اليوم.”
“أتظن أنك ستقضي عليّ؟”
“ها؟”
عضضت على أسناني وحدّقت فيه. توهجت عيناي الحمراوان، وتقلص بؤبؤاي حتى أصبحا شقين رفيعين كعيني قطة. أحسست بحرارة تتصاعد في جسدي، ودمي يجري بسرعة متزايدة. كل عضلة في جسدي شدّت نفسها، وشعرت بقوتي تتضاعف.
“أبـو سويون؟”
ركزت كل طاقتي في ذراعيّ ودفعتهما بعيدًا لتفكيك ساقيه الملتفتين حولي.
“ها؟ ماذا؟”
طَق، طَق…
أطبقت شفتيّ بحزن. رفعت قدمي اليمنى عاليًا وأنا أنظر إلى وجهه البشع.
سمعت مفاصله تئنّ بينما كنت أُبعد ساقيه عني بالقوة. لم يكن يملك قوة جسدية تضاهي قوتي.
كنت أعرف أن إثارة غضب الزومبي المهاجمين ستؤدي إلى كارثة، فتابعنا السير بينما استقطبت الذين اندفعوا نحونا ليصبحوا أتباعي.
وما إن تحررت يداي، حتى أمسكت بفخذيه. كنت أعلم أن الضربات الثقيلة لن تكسره بسبب كثرة مفاصله. وكنت أعلم أن الكائنات المرنة يصعب كسرها.
شهقت شين جي-هي، واتسعت عيناها. سرعان ما غطى لي جونغ-أوك فمها.
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
غرست أصابعي في فخذيه حتى اخترقت لحمهما الكثيف، وما إن تشبّثت بهما بإحكام، حتى استخدمت كامل قوتي ومزقت ساقيه.
طَق! طَق!
أطلت بنظرة سريعة على الطلاب المتجمعين أمام الصالة الرياضية. كثير منهم، من ضمنهم شين جي-هي، كانوا يحدقون في ظهري. بعد أن قضيت على المتحول، تغيرت نظراتهم تجاهي. فقط بالأمس، كان الجميع ينظر إليّ بعدم ثقة. لكن النظرات الآن لم تكن مجرد شعور بسيط بالارتياح.
تحطمت عظامه، وتمزق لحمه شر تمزيق.
كيااااا!!!
عينيه جُنّت، راحت تتقافز في كل اتجاه.
كيااااا!!!
هل يشعر بالألم؟ أم أنه غاضب لأنني مزّقت ساقيه؟
شهقت شين جي-هي، واتسعت عيناها. سرعان ما غطى لي جونغ-أوك فمها.
وما إن تمزقت ساقاه، حتى ترك عنقي، وراح يتشبّث بغصن شجرة، كأنه يستعدّ للهرب بالتأرجح كقرد جيبون، وكأنه أدرك أنه لا يستطيع هزيمتي. لكنني بالطبع لم أضيّع الفرصة للقضاء عليه نهائيًا. أمسكت بذراعه اليمنى.
غرست قدمي اليسرى على عنقه، ونزعت ذراعه اليمنى بكل وحشية.
تبعتُه وأنا أبتسم.
كيااااا!!!
مزّقت أطرافه واحدًا تلو الآخر، كمجنون يهوى التقطيع. ذاك “أبو سيقان طويلة”، وقد بُترت أطرافه كلها، لم يبقَ له إلا أن يهزّ رأسه ويصرخ بوحشية.
“أرجوك… أنقذني… أنقذ…ني!”
كرهت صراخه ذاك.
عبست وحدّقت في عينيه مباشرة. أردت أن أنهي أمره في تلك اللحظة، لكن كان هناك أمر آخر يجب أن أتأكد منه.
يبدو أنه لا يسمع صوتي، كما أنه لا يقول ما يفكر به. طلبه للنجدة لم يصدر من وعيه، بل كان يردد تلك الكلمات بشكل لا إرادي، تمامًا كما تفعل الزومبيات الأخرى عندما تئنّ بصوتها الممزق. ربما كان يكرر ما قاله ضحاياه قبل أن يفتك بهم.
“هل تسمعني؟”
“أرجوك… أنقذني…”
لو كان زومبيًا عاديًا، لانفلقت جمجمته ومات في الحال.
“ألا تسمعني؟”
“أرجوك… أنقذني…”
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
“…”
“جي-هي، اهدئي. إنهم في صفنا.”
“أنا… جائع…”
يبدو أنه لا يسمع صوتي، كما أنه لا يقول ما يفكر به. طلبه للنجدة لم يصدر من وعيه، بل كان يردد تلك الكلمات بشكل لا إرادي، تمامًا كما تفعل الزومبيات الأخرى عندما تئنّ بصوتها الممزق. ربما كان يكرر ما قاله ضحاياه قبل أن يفتك بهم.
“أوه، هل تتحدثين عن الرنين؟”
أطبقت شفتيّ بحزن. رفعت قدمي اليمنى عاليًا وأنا أنظر إلى وجهه البشع.
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
كل عينه — وتلك العيون كانت كثيرة — كانت تتابع حركة قدمي، لكنه لم يعد قادرًا على فعل شيء، بعدما تم تمزيق ذراعيه وساقيه.
دَوووم!
ارتدّ الإحساس العنيف من نعليّ إلى رأسي، حينما سحقت وجهه بقدمي. وتوقف الكائن عن الحركة.
“والد سو-يون يستطيع تحويل الزومبي إلى أتباعه.”
زفرت بعمق، مطلقًا التوتر الذي كان يخنقني. مسحت دماء حذائي بأرض الغابة، ونزلت من منتزه “داي هيون سان” كأن شيئًا لم يكن.
“هممم، هممم، آسفة. لقد فوجئت فقط…”
طرَق طرَق.
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
طرقت باب غرفة التخزين، فجاءني صوت لي جونغ-أوك الحذر:
بعد قليل، تقدم بعض الطلاب نحوي، وانحنوا بعمق.
“أبـو سويون؟”
“غروو.”
“أوه، هل تتحدثين عن الرنين؟”
أجبته بصوتي الخشن المألوف، فانفتح الباب المغلق على مهل. بما أن لي جونغ-أوك كان يستطيع التمييز بين أصواتي الإيجابية والسلبية، فقد عرف أن الطارق هو أنا.
وما إن تحررت يداي، حتى أمسكت بفخذيه. كنت أعلم أن الضربات الثقيلة لن تكسره بسبب كثرة مفاصله. وكنت أعلم أن الكائنات المرنة يصعب كسرها.
وعندما فُتح الباب، رأيت لي جونغ-أوك والطلاب. كانت شين جي-هي وباي جاي-هوان تحاولان تهدئة الباقين. الجميع كان منكمشًا على نفسه، بالكاد يتجرأ أحدهم على النظر إليّ. سألني باي جاي-هوان بصوت متوتر:
خرج أتباعي من الشقق بهدوء، وكانت خطواتهم خفيفة. بدأت شين جي-هي وباقي الطلاب يشعرون بالتوتر وهم يشاهدون الزومبي يخرجون.
“ذاك المتحوّل… ماذا حصل له؟”
لماذا تحاول أن ترد على طفل؟
أخرجت دفتري وكتبت:
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
– قَتَلتُه.
هل يشعر بالألم؟ أم أنه غاضب لأنني مزّقت ساقيه؟
تسع عيناه في ذهول بعد أن قرأ ما كتبت. أما شين جي-هي فقد بدت مصدومة، وبدأت تتفقدني من رأسي حتى قدميّ.
“هل أصبت؟”
هززت رأسي. كادت تبكي، لكنها أدارت وجهها سريعًا. يبدو أن شين جي-هي قد مرت بالكثير. لا بد أن فقدان أصدقائها واحدًا تلو الآخر أثناء محاولاتهم جلب الماء، قد أثقل كاهلها.
كنت أفقد وعيي ببطء. وكنت أعلم أنني سأموت إن لم أفعل شيئًا.
وباعتبارها قائدة عليهم، فربما كانت تشعر بالعجز أمام عبء القرار ومسؤولية الأرواح. كنت أعلم ما تشعر به. لذا رفعت يدي بحذر وربتُّ على كتفها. ارتجفت قليلًا، ثم انهارت باكية على الأرض.
أخرجت يدي من جيبي سريعًا، لا أعلم كيف أتصرف. نظرت إلى لي جونغ-أوك، وتنهّدت.
“هل لأنكم شباب؟ لهذا تستخدمون عبارات إنجليزية؟”
ابتسم لي جونغ-أوك ابتسامة لطيفة وقال:
“كيف تجرؤ على جعل فتاة تبكي؟ أيها الفتى الشرير!”
“حسنًا، بوضوح، أليس كذلك؟”
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
نظرت إلى الطلاب بعينين قاتمتين. بعضهم بدأ يبكي على خُطى شين جي-هي. كنت فخورًا بهم، لأنهم صمدوا حتى اليوم، ولكنني في ذات الوقت شعرت بالحزن والأسى لأجلهم.
بعد قليل، تقدم بعض الطلاب نحوي، وانحنوا بعمق.
طَق، طَق…
“شكرًا لإنقاذك إيانا. شكرًا جزيلًا لك.”
“لو لم تكن هنا، لكنا قد متنا بالفعل. نحن ممتنون لك من أعماق قلوبنا.”
“أتظن أنك ستقضي عليّ؟”
كانوا أولئك الذين كانوا قرب النافذة حين اخترق المتحوّل الزجاج بذراعه. لو كنت قد صرخت فقط دون أن أمسك بذراعه، لكانوا الآن جثثًا هامدة.
خرج أتباعي من الشقق بهدوء، وكانت خطواتهم خفيفة. بدأت شين جي-هي وباقي الطلاب يشعرون بالتوتر وهم يشاهدون الزومبي يخرجون.
اكتفيت بإيماءة خفيفة.
– سأخرج الآن. رجاءً هدّئوا الطلاب.
زفرت بعمق، مطلقًا التوتر الذي كان يخنقني. مسحت دماء حذائي بأرض الغابة، ونزلت من منتزه “داي هيون سان” كأن شيئًا لم يكن.
وبينما كنت متجهًا نحو باب الصالة الرياضية، أمسك لي جونغ-أوك بطرف قميصي.
“أبو سويون.”
“نحن جاهزون. هيا بنا.”
“غرو؟”
التفتُّ إليه، فابتسم تلك الابتسامة الهادئة.
لم أعرف لماذا، لكن كلماته لامست شيئًا عميقًا في داخلي. وصلتني مباشرة إلى قلبي. عضضت على شفتيّ وعبست، محاولًا كبح حزني. ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
“ابتسم، يا رجل. أنت تستحق أن تبتسم اليوم.”
“غرو؟”
لم أعرف لماذا، لكن كلماته لامست شيئًا عميقًا في داخلي. وصلتني مباشرة إلى قلبي. عضضت على شفتيّ وعبست، محاولًا كبح حزني. ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
“أنت تقوم بعمل عظيم. عظيم لدرجة أنني أحترمك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كنت أعلم أنه لا يقول ذلك من باب المجاملة. أومأت له بخفة وخرجت إلى الخارج.
كانت نسمات الخريف الباردة تفوح برائحة العشب وتداعب أنفي. استنشقت الهواء النقي وحدّقت في الظلام الدامس. رغم كل هذا الظلام، كان الهواء نقيًا على نحو مدهش.
كنت أعلم أن هناك أناسًا آخرين في هذا العالم لا يزالون يتشبثون بالحياة، مثل طلابنا في الصالة. لا بد أنهم الآن يصلّون في ملاجئ آمنة، متمنين ظهور من ينقذهم. وليس لأنهم ضعفاء أو عاجزون — فأن تخاف في موقف كهذا، ليس عيبًا. فهم فقط يرجون منقذًا قادرًا على حمايتهم.
وأنا أعلم هذا… لأني أنا نفسي، كنت قد صليت لنجدتي حين كنت محاصرًا في غرفة قبل أن يبدأ كل هذا.
“أرجوك… أنقذني…”
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
وما إن تمزقت ساقاه، حتى ترك عنقي، وراح يتشبّث بغصن شجرة، كأنه يستعدّ للهرب بالتأرجح كقرد جيبون، وكأنه أدرك أنه لا يستطيع هزيمتي. لكنني بالطبع لم أضيّع الفرصة للقضاء عليه نهائيًا. أمسكت بذراعه اليمنى.
“منطقة عازلة آمنة، هه…”
وبينما كنت متجهًا نحو باب الصالة الرياضية، أمسك لي جونغ-أوك بطرف قميصي.
حدقتُ في سماء الليل بلا تركيز، وصورت في ذهني خريطة. أردتُ توسيع منطقة الحماية الآمنة التي نمتلكها، لكنني أدركتُ أن الوقت الآن مناسب لتعزيز ملجأنا من الداخل.
كنتُ أنوي أولاً القضاء على كل الزومبي في منطقتي هينغدانغ 1 ودونغ ماجانغ، ثم البحث عن الناجين المختبئين. لكن بعد العثور عليهم، لم يكن من الضروري إحضارهم إلى ملجأ هايونغ.
“هل أصبت؟”
كان بإمكاني ببساطة تخصيص مكان لهم بمفردهم. هذه كانت الطريقة الوحيدة لحماية ملجأ هايونغ من «الكلاب» في الوقت ذاته الذي أنقذ فيه الناجين. كنت أؤمن أنني قادر على إنقاذ الجميع من خلال إنشاء شبكة من الملاجئ، بدلاً من الاقتصار على ملجأ واحد فقط. مع ذلك، كان عليّ أن أتصرف كحارس بوابة لكل تلك الملاجئ.
كل واحد منا ضعيف بمفرده، لكنني كنت أعلم أننا قادرون على تحقيق المزيد إذا تعاونّا معاً. تحالف موثوق سيكون أكثر أماناً لي ولعائلتي، وسيصبح الدعامة التي تدعم حياتنا. كل ما كنت أفكر فيه كان حليفي الوحيد، الكائن الذي أثق به بكل قلبي.
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
كان عليّ أن أجري حديثًا جديًا مع كيم هيون-جون عندما يستيقظ.
نظرت إلى الطلاب بعينين قاتمتين. بعضهم بدأ يبكي على خُطى شين جي-هي. كنت فخورًا بهم، لأنهم صمدوا حتى اليوم، ولكنني في ذات الوقت شعرت بالحزن والأسى لأجلهم.
في اليوم التالي، قدت جميع الناجين إلى الخارج. كان الهواء الصباحي البارد، المحمّل برائحة العشب، يداعب أنفي. وبعد لحظة، قالت شين جي-هي.
“نحن جاهزون. هيا بنا.”
أطلت بنظرة سريعة على الطلاب المتجمعين أمام الصالة الرياضية. كثير منهم، من ضمنهم شين جي-هي، كانوا يحدقون في ظهري. بعد أن قضيت على المتحول، تغيرت نظراتهم تجاهي. فقط بالأمس، كان الجميع ينظر إليّ بعدم ثقة. لكن النظرات الآن لم تكن مجرد شعور بسيط بالارتياح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت أملًا.
لمحت بريق الأمل في عيونهم.
كانوا يعلمون أنهم لا يتجهون نحو مدينة فاضلة، لكني شعرت بأنهم يؤمنون بإمكانهم الحلم بمستقبل أفضل إذا تبعوني.
تذكّرت وجه لي جونغ-أوك الحزين حين قررنا ألا نسمح لأحد جديد بدخول ملجأ هايونغ.
أومأتُ برأسي لشين جي-هي وبدأت السير نحو ملجأ هايونغ. لم أستدعِ أتباعي لتقليل فرص أن نُكتشف من قبل المخلوق الأسود. راقبت الزومبي في الشوارع وقادت الناجين عبر طرق آمنة. لكن للأسف، تنفس عدد كبير من الناجين معًا أثار بعض الزومبي، فاندفعوا نحو الناجين.
غرست قدمي اليسرى على عنقه، ونزعت ذراعه اليمنى بكل وحشية.
كنت أعرف أن إثارة غضب الزومبي المهاجمين ستؤدي إلى كارثة، فتابعنا السير بينما استقطبت الذين اندفعوا نحونا ليصبحوا أتباعي.
همست شين جي-هي، غير مدركة ما يحدث،
“لماذا… لماذا لا يهاجمون؟”
“شكرًا لإنقاذك إيانا. شكرًا جزيلًا لك.”
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
“والد سو-يون يستطيع تحويل الزومبي إلى أتباعه.”
“ها؟”
“إذا كنتِ مندهشة هكذا الآن، فأنتِ مقبلة على مغامرة كبيرة.”
شهقت شين جي-هي، واتسعت عيناها. سرعان ما غطى لي جونغ-أوك فمها.
التفتُّ إليه، فابتسم تلك الابتسامة الهادئة.
“اخفضي صوتك.”
“هممم، هممم، آسفة. لقد فوجئت فقط…”
“أنتِ من النوع الذي يندهش من شيء كهذا؟ ألم تندهشي حتى عندما رأيت الزومبي!”
“حسنًا، بوضوح، أليس كذلك؟”
وأنا أعلم هذا… لأني أنا نفسي، كنت قد صليت لنجدتي حين كنت محاصرًا في غرفة قبل أن يبدأ كل هذا.
ردّت شين جي-هي بصراحة، وابتسم لي جونغ-أوك بسخرية.
“إذا كنتِ مندهشة هكذا الآن، فأنتِ مقبلة على مغامرة كبيرة.”
تمتمت شين جي-هي بلا صوت بدلاً من الرد، ورمت نظرة واثقة بعينيها الكبيرتين. أثناء نزولنا من التل، متجنبين الزومبي، بدأ مبنى شين دونغ آه يظهر ببطء.
كنت أعرف أن إثارة غضب الزومبي المهاجمين ستؤدي إلى كارثة، فتابعنا السير بينما استقطبت الذين اندفعوا نحونا ليصبحوا أتباعي.
أعطيت أوامر لأتباعي المنتظرين هناك.
طَق، طَق…
“الجميع، اخرجوا. لكن لا تردوا ولا تصدروا صوتًا.”
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
خرج أتباعي من الشقق بهدوء، وكانت خطواتهم خفيفة. بدأت شين جي-هي وباقي الطلاب يشعرون بالتوتر وهم يشاهدون الزومبي يخرجون.
طَقطَقة!
“إنها موجة. موجة!”
شهقت شين جي-هي وصرخت مرة أخرى، لكن هذه المرة هدأها باي جاي-هوان.
“جي-هي، اهدئي. إنهم في صفنا.”
نظرت إلى الطلاب بعينين قاتمتين. بعضهم بدأ يبكي على خُطى شين جي-هي. كنت فخورًا بهم، لأنهم صمدوا حتى اليوم، ولكنني في ذات الوقت شعرت بالحزن والأسى لأجلهم.
“ها؟ ماذا؟”
ابتسم لي جونغ-أوك ابتسامة لطيفة وقال:
“تلك الزومبي. إنهم في صفنا.”
“ما هذا…؟”
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
سقطت شين جي-هي على الأرض، ونظرت إلى جميع الزومبي الذين يخرجون من المباني باندهاش. لم يكن باي جاي-هوان متوترًا أو في حالة تأهب عند رؤية الزومبي، لأنه سمع بما فيه الكفاية عن الزومبي ذوي اللون الأزرق.
مد لي جونغ-أوك يده إلى شين جي-هي، وهو يعلم بالضبط شعورها.
اكتفيت بإيماءة خفيفة.
“الجميع يتفاعل بنفس الطريقة التي تفاعلتِ بها في البداية. هذا أمر طبيعي، فلا تخجلي.”
استجمعت شين جي-هي نفسها وربّتت على رأسها وكأنها تشعر بالحرج من كلام لي جونغ-أوك. سرعان ما أعاد لي جونغ-أوك يده إلى جيوبه وهو محرج.
“حسنًا، بوضوح، أليس كذلك؟”
“هل قلتِ ‘موجة’؟”
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
“نعم، الطريقة التي تتجمع بها الزومبي في مكان واحد.”
“ذاك المتحوّل… ماذا حصل له؟”
ردّت شين جي-هي ببساطة، وظهر على لي جونغ-أوك ملامح تفكير.
بعد قليل، تقدم بعض الطلاب نحوي، وانحنوا بعمق.
“أوه، هل تتحدثين عن الرنين؟”
شهقت شين جي-هي وصرخت مرة أخرى، لكن هذه المرة هدأها باي جاي-هوان.
“هل هذا ما تسمونه يا عمو؟”
كانت هذه فرصة مثالية للرد على لي جونغ-أوك. تمتم بشيء تحت أنفاسه، ودخل أولًا مجمع شقق شين دونغ آه.
“هل لأنكم شباب؟ لهذا تستخدمون عبارات إنجليزية؟”
كان يضغط على عنقي بقوة. لم تكن ذراعاي طويلتين بما يكفي للوصول إليه، ولم أستطع التفكير في خطة لمواجهة حركاته غير المتوقعة.
“أنسب أن نقول ‘موجة’. من الغريب أن نسميها ‘رنين’.”
ظل لي جونغ-أوك جادًا. أسرعت بإخراج دفتري الصغير وكتبت:
لماذا تحاول أن ترد على طفل؟
تساءلت كم مفصلًا تحوي ذراعاه وساقاه. كنت أظن أنني كسرت ذراعيه في صالة الألعاب، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا. مفاصله المرنة مكنته من أداء حركات شاذة وغير طبيعية.
كانت هذه فرصة مثالية للرد على لي جونغ-أوك. تمتم بشيء تحت أنفاسه، ودخل أولًا مجمع شقق شين دونغ آه.
كل واحد منا ضعيف بمفرده، لكنني كنت أعلم أننا قادرون على تحقيق المزيد إذا تعاونّا معاً. تحالف موثوق سيكون أكثر أماناً لي ولعائلتي، وسيصبح الدعامة التي تدعم حياتنا. كل ما كنت أفكر فيه كان حليفي الوحيد، الكائن الذي أثق به بكل قلبي.
تبعتُه وأنا أبتسم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
“أبو سويون.”
همست شين جي-هي، غير مدركة ما يحدث،
لذا، إن لم أستطع كسره… فعليّ تمزيقه.
بعد قليل، تقدم بعض الطلاب نحوي، وانحنوا بعمق.
وعندما فُتح الباب، رأيت لي جونغ-أوك والطلاب. كانت شين جي-هي وباي جاي-هوان تحاولان تهدئة الباقين. الجميع كان منكمشًا على نفسه، بالكاد يتجرأ أحدهم على النظر إليّ. سألني باي جاي-هوان بصوت متوتر:
“ها؟ ماذا؟”
كانوا أولئك الذين كانوا قرب النافذة حين اخترق المتحوّل الزجاج بذراعه. لو كنت قد صرخت فقط دون أن أمسك بذراعه، لكانوا الآن جثثًا هامدة.
كان بإمكاني ببساطة تخصيص مكان لهم بمفردهم. هذه كانت الطريقة الوحيدة لحماية ملجأ هايونغ من «الكلاب» في الوقت ذاته الذي أنقذ فيه الناجين. كنت أؤمن أنني قادر على إنقاذ الجميع من خلال إنشاء شبكة من الملاجئ، بدلاً من الاقتصار على ملجأ واحد فقط. مع ذلك، كان عليّ أن أتصرف كحارس بوابة لكل تلك الملاجئ.
لماذا تحاول أن ترد على طفل؟
غرست أصابعي في فخذيه حتى اخترقت لحمهما الكثيف، وما إن تشبّثت بهما بإحكام، حتى استخدمت كامل قوتي ومزقت ساقيه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في اليوم التالي، قدت جميع الناجين إلى الخارج. كان الهواء الصباحي البارد، المحمّل برائحة العشب، يداعب أنفي. وبعد لحظة، قالت شين جي-هي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
– قَتَلتُه.
وبينما كنت متجهًا نحو باب الصالة الرياضية، أمسك لي جونغ-أوك بطرف قميصي.
“إنها موجة. موجة!”
لكن هذا الكائن لم يمت بسهولة.
وأنا أعلم هذا… لأني أنا نفسي، كنت قد صليت لنجدتي حين كنت محاصرًا في غرفة قبل أن يبدأ كل هذا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
طَق، طَق…
أعطيت أوامر لأتباعي المنتظرين هناك.
ظل لي جونغ-أوك جادًا. أسرعت بإخراج دفتري الصغير وكتبت:
كنتُ أنوي أولاً القضاء على كل الزومبي في منطقتي هينغدانغ 1 ودونغ ماجانغ، ثم البحث عن الناجين المختبئين. لكن بعد العثور عليهم، لم يكن من الضروري إحضارهم إلى ملجأ هايونغ.
أجبته بصوتي الخشن المألوف، فانفتح الباب المغلق على مهل. بما أن لي جونغ-أوك كان يستطيع التمييز بين أصواتي الإيجابية والسلبية، فقد عرف أن الطارق هو أنا.
“والد سو-يون يستطيع تحويل الزومبي إلى أتباعه.”
كل واحد منا ضعيف بمفرده، لكنني كنت أعلم أننا قادرون على تحقيق المزيد إذا تعاونّا معاً. تحالف موثوق سيكون أكثر أماناً لي ولعائلتي، وسيصبح الدعامة التي تدعم حياتنا. كل ما كنت أفكر فيه كان حليفي الوحيد، الكائن الذي أثق به بكل قلبي.
لم أصدق أنه يمازحني الآن. وبينما كنت أتنفس بعمق وأخفض رأسي، اقترب مني لي جونغ-أوك ووضع ذراعه حول كتفي وهمس:
“أبو سويون.”
طرقت باب غرفة التخزين، فجاءني صوت لي جونغ-أوك الحذر:
ردّت شين جي-هي بصراحة، وابتسم لي جونغ-أوك بسخرية.
وباعتبارها قائدة عليهم، فربما كانت تشعر بالعجز أمام عبء القرار ومسؤولية الأرواح. كنت أعلم ما تشعر به. لذا رفعت يدي بحذر وربتُّ على كتفها. ارتجفت قليلًا، ثم انهارت باكية على الأرض.
ردّت شين جي-هي بصراحة، وابتسم لي جونغ-أوك بسخرية.
طَق! طَق!
كيااااا!!!
كل واحد منا ضعيف بمفرده، لكنني كنت أعلم أننا قادرون على تحقيق المزيد إذا تعاونّا معاً. تحالف موثوق سيكون أكثر أماناً لي ولعائلتي، وسيصبح الدعامة التي تدعم حياتنا. كل ما كنت أفكر فيه كان حليفي الوحيد، الكائن الذي أثق به بكل قلبي.
“الجميع يتفاعل بنفس الطريقة التي تفاعلتِ بها في البداية. هذا أمر طبيعي، فلا تخجلي.”
التفتُّ إليه، فابتسم تلك الابتسامة الهادئة.
“أتظن أنك ستقضي عليّ؟”
“غروو.”
حدقتُ في سماء الليل بلا تركيز، وصورت في ذهني خريطة. أردتُ توسيع منطقة الحماية الآمنة التي نمتلكها، لكنني أدركتُ أن الوقت الآن مناسب لتعزيز ملجأنا من الداخل.
تبعتُه وأنا أبتسم.
“إنها فقط تتنفّس الصعداء. تشعر بالارتياح، هذا كل ما في الأمر.”
أخرجت دفتري وكتبت:
– قَتَلتُه.
“هل قلتِ ‘موجة’؟”
– قَتَلتُه.
“أنتِ من النوع الذي يندهش من شيء كهذا؟ ألم تندهشي حتى عندما رأيت الزومبي!”
كان عليّ أن أجري حديثًا جديًا مع كيم هيون-جون عندما يستيقظ.
عضضت على أسناني وحدّقت فيه. توهجت عيناي الحمراوان، وتقلص بؤبؤاي حتى أصبحا شقين رفيعين كعيني قطة. أحسست بحرارة تتصاعد في جسدي، ودمي يجري بسرعة متزايدة. كل عضلة في جسدي شدّت نفسها، وشعرت بقوتي تتضاعف.
“نعم، الطريقة التي تتجمع بها الزومبي في مكان واحد.”
كل الزومبي الذين لمستهم فقدوا غريزتهم العدائية وتبعوا الناجين. أظن أنها فوجئت بهذا الأمر. نقرت شفتي، وأجاب لي لي جونغ-أوك الذي كان بجانبي نيابة عني.
طَق، طَق…
أطبقت شفتيّ بحزن. رفعت قدمي اليمنى عاليًا وأنا أنظر إلى وجهه البشع.
لم أعرف لماذا، لكن كلماته لامست شيئًا عميقًا في داخلي. وصلتني مباشرة إلى قلبي. عضضت على شفتيّ وعبست، محاولًا كبح حزني. ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
“اخفضي صوتك.”
ابتسم لي جونغ-أوك ابتسامة لطيفة وقال:
لمحت بريق الأمل في عيونهم.
“والد سو-يون يستطيع تحويل الزومبي إلى أتباعه.”
أجبته بصوتي الخشن المألوف، فانفتح الباب المغلق على مهل. بما أن لي جونغ-أوك كان يستطيع التمييز بين أصواتي الإيجابية والسلبية، فقد عرف أن الطارق هو أنا.
زفرت بعمق، مطلقًا التوتر الذي كان يخنقني. مسحت دماء حذائي بأرض الغابة، ونزلت من منتزه “داي هيون سان” كأن شيئًا لم يكن.
لم أعرف لماذا، لكن كلماته لامست شيئًا عميقًا في داخلي. وصلتني مباشرة إلى قلبي. عضضت على شفتيّ وعبست، محاولًا كبح حزني. ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
كنت أعلم أنه لا يقول ذلك من باب المجاملة. أومأت له بخفة وخرجت إلى الخارج.
كان يضغط على عنقي بقوة. لم تكن ذراعاي طويلتين بما يكفي للوصول إليه، ولم أستطع التفكير في خطة لمواجهة حركاته غير المتوقعة.
“أنسب أن نقول ‘موجة’. من الغريب أن نسميها ‘رنين’.”
“أنتِ من النوع الذي يندهش من شيء كهذا؟ ألم تندهشي حتى عندما رأيت الزومبي!”
كانت هذه فرصة مثالية للرد على لي جونغ-أوك. تمتم بشيء تحت أنفاسه، ودخل أولًا مجمع شقق شين دونغ آه.
طرقت باب غرفة التخزين، فجاءني صوت لي جونغ-أوك الحذر:
“هممم، هممم، آسفة. لقد فوجئت فقط…”
اكتفيت بإيماءة خفيفة.
“تلك الزومبي. إنهم في صفنا.”
