▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتلعت ريقي وأعدت عليه عبارته بصوتٍ خافت:
«رأيتَ السيد كواك في أحلامك؟ هذا السيد كواك الذي ظهر في حلمك، هل حاول التحدث إليك بأي شكل من الأشكال؟»
قال متفاجئًا:
«هاه؟ كيف عرفتَ، أيها العم؟ كان يتمتم بأنه بحاجة إلى قوة… بحاجة إلى قوة لحماية الآنسة كو والأطفال.»
«وماذا بعد؟»
«حصلتُ على شجار بسيط أثناء حديثي معه.»
«…؟»
لم أجد ما أقول. بدا أن شخصية كيم هيونغ-جون الحادة قد انتقلت حتى إلى ذاته في الأحلام. حكّ رأسه وهو يتابع الحديث:
«في النهاية، فزت عليه.»
«وهل هذا مهم؟»
«هممم… ربما لم يكن سوى حلم سخيف.»
ابتسم كيم هيونغ-جون ببلاهة وحدّق في وجهي. لم أستطع إلا أن أتنهد، وأنا أرى كم هو ساذج هذا الشاب.
أحيانًا يبدو ذكيًّا للغاية، وأحيانًا أخرى، يبدو بسيطًا حدّ السذاجة. عضضتُ شفتي السفلى وسألته مجددًا:
«هل تقصد أن السيد كواك اعترف بهزيمته؟ السيد كواك الذي رأيته في حلمك؟»
«نعم، اندفع نحوي وكأنه يتحداني، كما لو كان يهددني قائلاً: “جرّب إن كنت تقدر”.»
«اندفع نحوك؟»
«نعم، وكأنني كنت أمتصه داخلي. حلم غريب جدًا. وحين استعدت وعيي، وجدت نفسي ممددًا في غرفة الحراسة داخل الملجأ الخاص بك. بعدها سمعت إشارات رجالي، فجئتُ فورًا.»
«أخوك ظهر في أحلامي أيضًا.»
«ماذا؟»
اتّسعت عينا كيم هيونغ-جون على آخرهما، وحدّق في وجهي مباشرة. تمتم متلعثمًا:
«أخي الصغير؟ هيونغ-سوك ظهر في حلمك؟»
«نعم، قال لي… أن أظل على قيد الحياة.»
«لماذا؟»
«…»
لم أدرِ كيف أجيبه. هل كان يتمنى موتي مثلاً؟
زممت شفتيّ وحدّقت في كيم هيونغ-جون. هزّ رأسه معتذرًا وقد أدرك أنه قال شيئًا أحمقًا، وانتقل للموضوع التالي:
«لا، لا… آسف، أيها العم. صُدمتُ فقط، وخرجت مني كلمات غبية.»
«هل تذكر ما قلته لك سابقًا؟»
«هممم؟ ماذا تقصد؟»
«الكلام الذي قاله لي قائد الأعداء… أن المسألة ليست أملًا، بل رغبة.»
«آه… نعم، أذكر ذلك.»
«السبب الذي مكننا من التحوّل إلى زومبي بعيون حمراء متوهجة… قد يكون لأن لدينا رغبات أقوى من الآخرين.»
أومأ كيم هيونغ-جون ببطء، وكان واضحًا أنه يصغي إليّ بعناية. حككت صدغي وتابعت:
«المخلوقات السوداء والزومبي ذوو العيون الحمراء… ربما هناك رابط بينهما، رابط من نوعٍ ما… بالرغبة.»
«رابط بالرغبة؟»
«حين يفقد الزومبي ذو العينين الحمراوين رغبته… يتحوّل إلى مخلوق أسود. أو لأكون أدق، حين تُدمَّر رغبته… يتحوّل إلى مخلوق أسود.»
«هممم… أجل.»
«فما هو إذًا هذا المخلوق الأسود؟»
برزت شفة كيم هيونغ-جون السفلى، وبقيت ملامحه جادة. لم يكن لديه جواب. تنهدت وقلت:
«كل شيء يحدث لسبب. كل مشكلة لها جذورها. وكل نتيجة تبدأ بعملية.»
«أيها العم، هل يمكنك تبسيط الأمور قليلاً؟»
«الرغبات تبدأ بأمنيات صغيرة. وعندما تكبر تلك الأمنيات، تتحول إلى رغبات. وماذا تخلق الرغبة في البشر؟»
«ماذا؟ الأمل؟»
«بالضبط. حتى أولئك الذين يعيشون في أدنى دركات البؤس… يستمرون بالمحاولة طالما لديهم أمل. أما المخلوقات السوداء… فلا أمل لديها على الإطلاق. ما الذي يبقى للإنسان عندما يفقد الأمل؟»
«…اليأس.»
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون بدهشة، رغم أنه هو من أجاب. وبعد لحظة، قال متلعثمًا:
«إذًا… إذًا، هل المخلوق الأسود هو كتلة من اليأس؟»
«هذه مجرد نظرية، لكنها الأقرب إلى الحقيقة من وجهة نظري.»
«فماذا عن السيد كواك الذي رأيته في حلمي؟ ماذا كان يعني؟»
«ربما المخلوقات السوداء… لم تختفِ تمامًا.»
«ماذا تقصد؟ هل تقول إنها ما زالت حية؟ لكننا أكلنا أدمغتها.»
«أقول إننا أكلنا أدمغتها، لكن إرادتها ما تزال بداخلنا.»
«لا أدري، أيها العم… يبدو أنك شارد الذهن اليوم.»
قطّب كيم هيونغ-جون حاجبيه في وجهي. رفعت كتفي بلا مبالاة وتابعت:
«كما قلت… مجرد افتراض. لا شيء مؤكد. لكن المخلوقات التي رأيناها في أحلامنا… أليس فيها شيء غريب؟»
«مثل ماذا؟»
«أنا قابلت كيم هيونغ-سوك بعد أن أكلت دماغه. وأنت قابلت السيد كواك بعد أن أكلت دماغه. لو حدث هذا لأحدنا فقط، لما أوليت الأمر اهتمامًا. لكن أن يحدث مع اثنين؟ من الصعب القول إن هذا مجرد صدفة.»
هزّ كيم هيونغ-جون رأسه غير مقتنع، لكني كنت واثقًا أن نظريتي، رغم غرابتها، كانت الأقرب لفهم الواقع.
فنحن نعيش الآن في عالم تحكمه الزومبيات. المنطق القديم لم يعد صالحًا. لا مكان للعقلانية، ولا حتى للحد الأدنى من البديهيات. البقاء للأقوى، وكلٌ يصارع لأجل النجاة.
أطلق كيم هيونغ-جون زفرة طويلة، وسأل:
«إذًا… ماذا عن ما قالوه لنا في الأحلام؟ لماذا هذه المخلوقات، التي تعيش في اليأس، تطلب منا البقاء، وإنقاذ الآخرين إن استطعنا؟ لماذا يقولون شيئًا كهذا؟»
«لا أعلم… لكن ربما… كانوا يعوّلون علينا لنُحدث التغيير.»
«يعوّلون علينا؟»
«هم مخلوقات عالقة في اليأس، لكنني أشعر أنهم يعتمدون علينا… لسببٍ ما.»
حككت جبيني وأنا أجيبه، وحدّق فيّ بوجه عابس.
«أيها العم…»
«ماذا؟»
«أتعلم؟ لقد بدوتَ لتوّك كشخص مبتذل جدًا.»
ضحكت وربّتُّ على ظهر كيم هيونغ-جون. ففرك ظهره وهو يشتكي:
«ما بك أيها العم؟ يبدو أن أحدهم اكتسب عادات سيئة في غيابي.»
«هيا يا رجل، لا تتدلل. أعلم جيدًا أنك لا تشعر بالألم أصلًا.»
«أنت فقط تحاول إخفاء الإحراج، أليس كذلك أيها العم؟»
«حسنًا، كفى كلامًا. لنذهب.»
وضعت يديّ في جيبي وسرت نحو الشقة التي كان يُحتجز فيها قائد العدو. تبعني كيم هيونغ-جون وهو يتمتم لنفسه:
«يعوّلون علينا…؟»
لكن الحقيقة أنني لم أكن متأكدًا من نظريتي حتى.
كانت فكرة أن مخلوقًا أسودًا، غارقًا في اليأس، يعيش داخلي… تثير فيّ قشعريرة. خاصة وأنا أعلم أنني أكلت دماغه. لكن الرسالة التي أوصلها ذلك المخلوق لم تكن مما قد يقوله كائنٌ يائس.
* «ابقَ حيًا… لأجل أخي. لأجل عائلتي.»
هل ما قاله كان أمنيته؟ رغبته؟ أم أمله؟
حين أقتل زومبيًا، حتى وإن كان أحد رجالي، كانوا يبتسمون لي بلطف وكأنهم يشكرونني. لعل ما قاله ذلك المخلوق الأسود… كان شيئًا من هذا القبيل.
فالمقولة: «وراء كل سحابة قاتمة، بصيص نور» لم تأتِ من العدم.
تساءلت: هل كان المخلوق الأسود يعوّل عليّ لتحقيق أمله… ذاك الأمل الذي عجز عن تحقيقه وهو حيّ؟
رفعت رأسي إلى السماء المظلمة، واستنشقت الهواء بعمق. نظرت إلى النجوم التي تتلألأ في ظلمة الليل، وفكرت في نفسي:
«سأحقّق لك ما أردت… فقط ساعدني في المقابل.»
عندما وصلنا إلى الشقة التي يُحتجز فيها قائد الأعداء، رأيت رجالي في الطابق الأول. تجاوزتهم ودخلت غرفة المعيشة حيث يجلس القائد، بعينين خاويتين.
ابتسم بسخرية عندما رآني أنا وكيم هيونغ-جون وقال:
«هل أنتما مستعدان لمحادثة جادة؟»
قلت له:
«لا. جئنا لنسألك عن أمر.»
«تفضلا بالسؤال.»
«لديك متحولون تحت قيادتك. كيف فعلت ذلك؟»
ابتسم بتكلف وقال:
«متحولون، إذن… هل هذا سبب مجيئكما؟»
«كُفّ عن الهراء، وأجب عن سؤالي.»
انفجر القائد ضاحكًا وهزّ رأسه. واحمرت عيناه وهو يقول:
«أظن أنني لم أتلقّ ردًّا على عرضي بعد. أليس من البديهي أن تردّ على العرض أولًا؟»
«المنطق السليم، مؤخرتي! كان عليك أن تشكر ربك لأنك ما زلت على قيد الحياة.»
قال العدو القائد: «إذا لم تكن تنوي قبول عرضي، فاقتلني فحسب.»
سألته: «لن تخبرنا عن المتحولين، مهما حصل؟»
أجاب بسخرية: «لقد جرحتَ غروري بشدة، هل كنت تعلم؟ أشعر وكأنني حثالة. لا تجيب عن أي من أسئلتي، فلماذا يتوجب عليّ أنا أن أجيب عن أسئلتك؟»
ابتسم القائد المعادي ابتسامة باهتة، وجال بنظره بيني وبين كيم هيونغ-جون. لم أستطع التكيّف مع هدوئه البارد.
كان من الصعب استجوابه حتى وذراعاه وساقاه مقطوعة، إذ إنه لا يشعر بالألم. ولم يكن يخاف الموت، فحتى التهديدات لم تكن مجدية معه.
غير أنه ارتكب خطأً فادحًا منذ البداية.
غروره أدى به إلى سوء تقدير.
لقد فكّر القائد كثيرًا، وهذا التفكير الزائد صنع فجوات في قصته “الكاملة”. لقد نسي المشكلة الحقيقية بينما كان يغوص في جميع الاحتمالات الأخرى.
ابتسمت بسخرية وطرحت عليه سؤالًا:
«قلت إنك كنت تحمي ملجأ “غابة سيول” طوال هذا الوقت، صحيح؟»
* «نعم.»
«إن لم تخبرنا شيئًا عن المتحولين، فسيسقط ملجأ غابة سيول.»
* «ألا يجعلك هذا تنظر إلى عرضي بشكل إيجابي أكثر؟ لا يمكن حماية ملجأ الغابة إلا إن بقيت حيًّا، ويمكننا معًا القضاء على الزعيم.»
«لكن، هل تعلم؟»
* «…؟»
«كل ما تقوله يدور حول نفسك فقط.»
* «أي نوع من الهراء هذا…»
«أنت لا تهتم بالآخرين إطلاقًا. لا تملك ذرة من الإيثار. حتى تجاه ابنتك. ألا ترى أنك أناني بشكل مفرط؟»
قطّب القائد المعادي حاجبيه للحظة، ثم نفخ ساخرًا.
* «إلى أين تريد أن تصل بهذا؟»
«بيانات المتحولين؟ لست مضطرًا للحصول عليها منك. لدي الكثير من الزومبيات التي يمكنني إجراء التجارب عليها. كنت فقط أريد أن أرى إن كنت ستتعاون، أم ستكون عدائيًا تجاهي.»
* «ها! إذًا لم تكن تنوي إبقائي حيًّا منذ البداية؟ حسنًا، اقتلني إذًا!»
«لا، لا، لا. لا يمكنك أن تموت بهذه السهولة.»
* «…ماذا؟»
«قلت إن ابنتك في ملجأ غابة سيول، صحيح؟»
عندما ابتسمت، ارتجف حاجباه. واصلت الحديث، بينما كنت أراقب عن كثب تغيرات ملامحه.
«على عكسك، أنا أهتم فعلًا بالناجين. من الممكن أن يهاجم رجال العصابات الملجأ بينما تجري أبحاث المتحولين. وربما تحتاج إلى قوة لحمايته، أليس كذلك؟»
* «ادخل في الموضوع مباشرة.»
«لو قتلتُ ابنتك… ستتحول إلى مخلوق أسود، أليس كذلك؟»
* «ما الذي تقوله بحق الجحيم…!»
«أشعر أنني قد أستطيع مجابهة الضباط بسهولة إذا أكلت دماغ مخلوق أسود آخر.»
صمتّ، ونظرت إليه مباشرة في عينيه. كانت تلك أول مرة أرى عينيه ترتجفان. بدا وكأنه غرق في التفكير لثانية، ثم انفجر ضاحكًا فجأة.
* «أنت، تقتل إنسانًا؟ كان عليك أن تتوسل من أجل بيانات المتحولين بدلًا من هذا التهريج، أيها الأحمق.»
«الطريف في الأمر أنني لم أقل يومًا أن أنا من سيأكل دماغه.»
* «…ماذا؟»
ابتسمت وأنا أنظر إلى كيم هيونغ-جون، الذي كان يقف إلى جانبي.
نظر إليّ بذهول وهمس: «لماذا؟»
نظرت إليه وأشرت له برأسي أن يوافق.
* «هاه؟ حسنًا…»
أومأ كيم هيونغ-جون بهدوء. وعندما رأى القائد المعادي رد فعله، أصابه الذعر. كنت أعلم جيدًا أن تعابير كيم الباردة تُظهره بلا رحمة، وكنت أعلم أيضًا أنه لم يسمع شيئًا من حديثي، إذ إنني لم أنظر إليه إطلاقًا أثناء حديثي مع العدو.
صرّ القائد على أسنانه بصوتٍ عالٍ يكاد يسمع من بعيد.
* «هيه!»
«لقد أنهينا الحديث. هو موافق على خطتي.»
* «انتظر، لم أنتهِ من قصتي بعد!»
«ابنتك، ما اسمها؟»
* «ماذا؟»
«حسنًا، يجب أن نعرف اسمها على الأقل… لنقتلها، أليس كذلك؟»
* «لماذا بحق الجحيم عليّ أن أخبرك؟»
بلع ريقه، لكن ابتسم بخبث. بدا وكأنه يظن أن الصمت سيحفظ حياة ابنته. أعطيت أوامري للمساعدين بجانبي.
«أنت، احمل هذا القائد وتعال ورائي.»
غغغ…
حمله أحد أتباعي على ظهره، وبدأ القائد يدير عينيه بحثًا عن حيلة ما. أمسكت خده بين إصبعي وقرصتهما قليلًا.
«أعني، من المحتمل أن ابنتك ستتعرف عليك.»
* «أيها الحقير اللعين!»
«تذكر ما قلته قبل قليل؟ ضربة لغرورك؟ ما الذي سيكون أقسى؟ أن تظهر أمام ابنتك كزومبي بلا أطراف، أم أن تخبرنا عن المتحولين؟ القرار لك.»
* «تبًا لك، يا ابن الكلب!»
«أوه، لا تشتم. تبدو كأنك غير متعلّم حينها.»
غادرت الشقة بعدما قلت ما كنت أخطط له. تبعني مساعدي، والقائد لا يزال على ظهره. نظر إلي كيم هيونغ-جون نظرة جانبية وقال:
* «آجوشي، ماذا قلت له؟ لم أبدأ حتى دوري.»
«لقد اختصرت علينا الوقت.»
* «ماذا تعني؟»
«سنعود إلى الملجأ. إن كانت ابنته لا تزال على قيد الحياة، فستتعرف عليه.»
* «ماذا؟»
«سأستخدم ابنته لتهديده. إن كان دافعه الحقيقي هو حماية ابنته، فسيتحوّل إلى مخلوق أسود حين تموت أمام عينيه.»
* «آجوشي…»
اهتزت نظرات كيم هيونغ-جون. بدا وكأنه رأى فيّ شخصًا لا قلب له. لكنني ضحكت ساخرًا.
«كنت أمزح. لا أنوي قتل ابنته. سأهدده فحسب.»
* «وماذا لو لم ينفع ذلك؟»
«عندها أقتل القائد.»
وعندما قلت ذلك، اشتعلت عيناي المتوهجتان باللون الأحمر. ابتلع كيم هيونغ-جون ريقه وأومأ برأسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
