71
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأ بعض الناجين مرة أخرى برمي الحجارة باتجاهنا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ما الذي يجري بحق الجحيم؟”
ترجمة: Arisu san
إذا لم يتمكنا من التواصل بالكلام، فالإشارات منطقية بالتأكيد. استخدم الاثنان لغة الإشارة للتعبير عما يريدان، على عكسي، الذي طالما لجأ إلى دفتر ملاحظاته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أمسك بعضهم بالحجارة من الأرض وراحوا يرموننا بها.
توجهنا نحو خط الدفاع الثاني لمأوى “سيول فورست”. كان هناك عدد كبير من الناس مجتمعين أمام ذلك الخط، والناجون كانوا يعملون بجد على إصلاح الداخل. لم يكن أحد منهم يستريح، لكن لم يبدو أن أحدًا في حال جيدة.
أمسك بعضهم بالحجارة من الأرض وراحوا يرموننا بها.
هذا الهجوم قد كلّفهم العديد من الأرواح، ومواجهة المتحولين سلبت ما تبقى من الأمل في عيونهم.
“ولمَ نهتم لأمره؟ هل هو شخص مهم؟” صرخ أحد الناجين بانفعال، غير قادر على تحمل سوداوية الموقف.
وُضِعت الجثث على الجانب الأيسر من المأوى، مغطاة بالقماش، وكان النائحون ينتحبون أمامها.
‘إن كانوا بشرًا، فعليهم أن يتصرفوا كبشر. ألا ترى ما يفعلونه؟!’
نظرتُ إلى كيم هيونغ-جون، وتعابير المرارة تعلو وجهي. وقد بدا عليه الحزن أيضًا وهو يتأمل الدمار من حوله.
“ولمَ نهتم لأمره؟ هل هو شخص مهم؟” صرخ أحد الناجين بانفعال، غير قادر على تحمل سوداوية الموقف.
“هيونغ-جون!”
لم أصدق أذني. مستشفى؟ هل هذا يعني أن هناك طبيبًا هنا؟ لم أتمالك نفسي من التفكير في “كانغ أون-جونغ”. لقد كانت مريضة منذ أشهر.
ركض رجل من خط الدفاع الثاني نحونا منادياً باسم كيم هيونغ-جون. كان “بارك كي-تشول”.
مهما حاولت أن أظلّ هادئًا، كان الدم يغلي في عروقي، وحرارة جسدي ترتفع كأنني داخل فرن.
ابتسم كيم هيونغ-جون بهدوء وتوجه نحوه، ثم بدأ الاثنان التواصل بلغة الإشارة. فتحت فمي من الدهشة.
تابع “بارك كي-تشول”:
«هذان الاثنان يعرفان لغة الإشارة؟»
“زعيم… زعيم؟ زعيم زومبي؟”
إذا لم يتمكنا من التواصل بالكلام، فالإشارات منطقية بالتأكيد. استخدم الاثنان لغة الإشارة للتعبير عما يريدان، على عكسي، الذي طالما لجأ إلى دفتر ملاحظاته.
‘إن كانوا بشرًا، فعليهم أن يتصرفوا كبشر. ألا ترى ما يفعلونه؟!’
بعد لحظة، نظر كيم هيونغ-جون نحوي.
بينما كنت أستمع إلى صراخهم، قطّبت حاجبيّ، وشعرت بقبضتيّ تنغلقان دون أن أتمالك نفسي. كنت على وشك فقدان أعصابي بالكامل.
«اثنتان وتسعون إصابة. من بينهم، أربعة وخمسون قتيلاً.»
“ولمَ نهتم لأمره؟ هل هو شخص مهم؟” صرخ أحد الناجين بانفعال، غير قادر على تحمل سوداوية الموقف.
«كم كان عددهم في البداية؟»
لا بدّ أن رغبته كانت مشروطة. لقد قال: “من أجل أخي… من أجل عائلتي.”
«كانوا مئتين وثمانية عشر، والآن لم يتبقَ سوى ربع العدد قادرين على الحركة. وإن حسبنا المصابين، فإن أكثر من نصفهم عاجزون. هذه الغارة نالت منهم بحق.»
لو أحضرتها إلى هنا، ربما نتمكن من معرفة ما تعانيه، وربما تتلقى الرعاية المناسبة.
أومأت برأسي، أُقرّ بما قاله كيم هيونغ-جون.
“ألم تكن تعرف، أيها القائد؟”
«وماذا عن قائد المجموعة؟»
تابع “بارك كي-تشول”:
«يبدو أنه في المستشفى أيضًا.»
كان من الواضح أن هؤلاء الناس يكرهون الزومبي كرهًا أعمى.
«مستشفى؟ هل يوجد مستشفى هنا؟»
“أيّها الجميع! ارجوا منكم الهدوء والاستماع لما سأقوله!”
«تعرف الشقق الواقعة شمال “سيول فورست”، أليس كذلك؟»
‘أيها العجوز؟ ما بك؟ هل تشعر بالسوء؟’
«آه، تلك التي يسكنها الأغنياء؟»
أمسك بعضهم بالحجارة من الأرض وراحوا يرموننا بها.
«بالضبط. لقد عدّلوها وهم يستخدمونها الآن كمستشفى.»
حينها، بدأ كل شيء يتضح أمامي.
لم أصدق أذني. مستشفى؟ هل هذا يعني أن هناك طبيبًا هنا؟ لم أتمالك نفسي من التفكير في “كانغ أون-جونغ”. لقد كانت مريضة منذ أشهر.
كنت قلقًا على صحة “كانغ أون-جونغ”، لكن الصواب كان أن أتعامل مع سبب هذه الكارثة أولاً.
لو أحضرتها إلى هنا، ربما نتمكن من معرفة ما تعانيه، وربما تتلقى الرعاية المناسبة.
لاحظت منصة صغيرة بجوار خط الدفاع الثاني. بدا أنها تُستخدم لإصدار الأوامر. لكنها الآن ستصبح منصتي لاكتشاف ابنة زعيم الأعداء.
أومأت بعنف وطلبت من كيم هيونغ-جون معروفًا:
وضعت زعيم الأعداء فوق المنصة، بينما استدعى كيم هيونغ-جون “بارك كي-تشول” وشرح له باختصار ما جرى حتى الآن. وبعد أن استوعب الموقف، نادى “بارك كي-تشول” الحاضرين:
«هل يمكنك تولّي أمر زعيم الأعداء قليلاً؟»
“ولمَ نهتم لأمره؟ هل هو شخص مهم؟” صرخ أحد الناجين بانفعال، غير قادر على تحمل سوداوية الموقف.
«هم؟ إلى أين تنوي الذهاب؟»
حاول “بارك كي-تشول” تهدئة التوتر المتصاعد…
«لرؤية المستشفى. أريد أن أرى ما وضعهم.»
رغبة الكائن الأسود تسكنني.
وبينما كنت أستعد للانطلاق، أمسك كيم هيونغ-جون بطرف قميصي. التفتُّ إليه فرأيت تعبير العبوس على وجهه.
وصل صوته إلى عقول الناجين، وفجّر صدمة جديدة.
«أكمِل أمر زعيم الأعداء أولًا.»
كان جسدي يحترق.
«…»
“ما الذي يجري بحق الجحيم؟”
«الأولويات. ألا تذكر؟»
«هل يمكنك تولّي أمر زعيم الأعداء قليلاً؟»
ترددت قليلًا بعد سماع كلامه، لكنني سرعان ما تنهدت وأومأت.
“يجب أن نقتلهم جميعًا!”
كان محقًا.
لم أصدق أذني. مستشفى؟ هل هذا يعني أن هناك طبيبًا هنا؟ لم أتمالك نفسي من التفكير في “كانغ أون-جونغ”. لقد كانت مريضة منذ أشهر.
كنت قلقًا على صحة “كانغ أون-جونغ”، لكن الصواب كان أن أتعامل مع سبب هذه الكارثة أولاً.
تجهم الحضور وضيّقوا أعينهم وهم يحدقون في زعيم الأعداء، المبتور الأطراف. كان منظره مقززًا، إذ بدا كزومبي عديم الذراعين والساقين، يهزّ رأسه على المنصة.
لاحظت منصة صغيرة بجوار خط الدفاع الثاني. بدا أنها تُستخدم لإصدار الأوامر. لكنها الآن ستصبح منصتي لاكتشاف ابنة زعيم الأعداء.
“إن كان أحدكم يعرفه، فليرفع يده! لا تترددوا، أرجوكم!”
وضعت زعيم الأعداء فوق المنصة، بينما استدعى كيم هيونغ-جون “بارك كي-تشول” وشرح له باختصار ما جرى حتى الآن. وبعد أن استوعب الموقف، نادى “بارك كي-تشول” الحاضرين:
“إنه خائن! اقتلوه!”
“أيها الجميع! من فضلكم، انتبهوا قليلاً!”
كان محقًا.
تردّد صدى صوته في المكان، وتجمع جميع العاملين حول المنصة. وعندما هدأ الجمع، طرح “بارك كي-تشول” سؤالًا:
حدّقت فيه بعينين متوهجتين باللون الأحمر وأنا أعبس. كيم هيونغ-جون ابتلع ريقه ورفع ذراعيه أكثر، وكأنه عاقد العزم على ألا يدعني أتقدم.
“هل يعرف أحدكم هذا الرجل؟”
“انتظر، هل يعني ذلك أنهم هاجمونا عمدًا؟”
تجهم الحضور وضيّقوا أعينهم وهم يحدقون في زعيم الأعداء، المبتور الأطراف. كان منظره مقززًا، إذ بدا كزومبي عديم الذراعين والساقين، يهزّ رأسه على المنصة.
سادت الهمسات المذعورة بين الحاضرين بعد سماع هذا الإعلان.
تابع “بارك كي-تشول”:
كان كيم هيونغ-جون شاحب الوجه، وعيناه ترتجفان وهو يحدق بي، غير مدرك كيف يتعامل مع تغيّري المفاجئ. فتحت عيناي لأقصى اتساع.
“إن كان أحدكم يعرفه، فليرفع يده! لا تترددوا، أرجوكم!”
رغبة الكائن الأسود تسكنني.
“ولمَ نهتم لأمره؟ هل هو شخص مهم؟” صرخ أحد الناجين بانفعال، غير قادر على تحمل سوداوية الموقف.
“أه…”
ألقى “بارك كي-تشول” نظرة على زعيم الأعداء، ثم أعلن:
نظرتُ إلى كيم هيونغ-جون، وتعابير المرارة تعلو وجهي. وقد بدا عليه الحزن أيضًا وهو يتأمل الدمار من حوله.
“إنه زعيم الزومبي الذي هاجم هذا المكان!”
تجمّدت في مكاني وأنا أستمع إليه.
سادت الهمسات المذعورة بين الحاضرين بعد سماع هذا الإعلان.
رفع بارك جي-تشول يده إلى جبينه الذي سال منه الدم، ثم هوى أرضًا. اتسعت عيناي من الصدمة. بدأت رؤيتي تتشوش.
“زعيم… زعيم؟ زعيم زومبي؟”
هؤلاء الناس لا يستوفون أياً من الشروط الثلاثة التي أضعها للناجين. لا يستحقّون العيش. لا يختلفون بشيء عن الكلاب. كما قال قائد العدو تمامًا، لم يكونوا سوى حيوانات دنيئة.
“هل للزومبي زعماء؟”
بعد لحظة، نظر كيم هيونغ-جون نحوي.
“انتظر، هل يعني ذلك أنهم هاجمونا عمدًا؟”
“زعيم… زعيم؟ زعيم زومبي؟”
“ألم تكن تعرف، أيها القائد؟”
«أكمِل أمر زعيم الأعداء أولًا.»
“ما كل هذه الفوضى في يوم واحد؟! ومن هؤلاء المخلوقات بجانب بارك كي-تشول؟!”
هؤلاء الناجون لم يكتفوا برجم الزومبي ذوي العيون الحمراء، بل أصابوا بارك جي-تشول كذلك. لقد آذوا كيم هيونغ-جون وبارك جي-تشول… وهذا ما أثار رغبتي.
ركز الناجون أنظارهم علينا — كيم هيونغ-جون وأنا. تنحنحت ونظرت إليه، لكنه تجاهلني، ثم تنهد وهو يلعق شفتيه.
“هذا الحقير خائن! لا بدّ أنه فقد صوابه ليصل إلى حد التعاون مع الزومبي!”
شعر “بارك كي-تشول” بتوجّه أنظارهم فأشار إلينا:
تجمّدت في مكاني وأنا أستمع إليه.
“هذان هما من أنقذانا!”
“الوحوش تتطور!”
“أنقذانا؟ أليسا زومبي أيضًا؟”
شعر “بارك كي-تشول” بتوجّه أنظارهم فأشار إلينا:
ارتفعت أصوات الاستهجان من جديد، وأخذ الحشد يصرخ بغضب:
أومأت برأسي، أُقرّ بما قاله كيم هيونغ-جون.
“لنقتلهم!”
“هذا الحقير خائن! لا بدّ أنه فقد صوابه ليصل إلى حد التعاون مع الزومبي!”
“يجب أن نقتلهم جميعًا!”
أومأت برأسي، أُقرّ بما قاله كيم هيونغ-جون.
“الوحوش تتطور!”
«كم كان عددهم في البداية؟»
“وماذا إن كانوا متحولين أيضًا؟”
سمعت صوت قائد العدو من جانبي.
“أفضل أن أعض لساني وأموت على أن يُنقذني زومبي!”
كان كيم هيونغ-جون شاحب الوجه، وعيناه ترتجفان وهو يحدق بي، غير مدرك كيف يتعامل مع تغيّري المفاجئ. فتحت عيناي لأقصى اتساع.
أمسك بعضهم بالحجارة من الأرض وراحوا يرموننا بها.
تجمّدت في مكاني وأنا أستمع إليه.
كان من الواضح أن هؤلاء الناس يكرهون الزومبي كرهًا أعمى.
“هل فهمت الآن؟”
عندما كنا نحارب من أجلهم، لم ينبس أحد ببنت شفة، أما الآن، وقد شعروا أنهم بأمان، فقد أطلقوا لعناتهم دون هوادة. غلي الدم في عروقي، لكنني تماسكت حين تذكرت عائلة كيم هيونغ-جون.
تردّد صدى صوته في المكان، وتجمع جميع العاملين حول المنصة. وعندما هدأ الجمع، طرح “بارك كي-تشول” سؤالًا:
“هاهاهاها!”
كان من الواضح أن هؤلاء الناس يكرهون الزومبي كرهًا أعمى.
انفجر ضحك حاد في المكان، فتوقف الجميع، وقد اجتذبت انتباههم جهة واحدة فقط.
“ماذا؟ ذلك… ذلك الشيء… هل… يتحدث؟”
كان زعيم الأعداء، من أطلق تلك الضحكة الساخرة.
بلعت ريقي، وسألت قائد العدو بصوت داخلي.
نظر إلى الحشود وصرخ:
بدأ العرق البارد ينزلق من جبيني وأنا أدرك الحقيقة. شعرت بالدوار، وتمايلت في مكاني.
“أيها الحثالة القذرة!”
“النجاة…”
وصل صوته إلى عقول الناجين، وفجّر صدمة جديدة.
“إنه زعيم الزومبي الذي هاجم هذا المكان!”
“ماذا؟ ذلك… ذلك الشيء… هل… يتحدث؟”
ابتسم كيم هيونغ-جون بهدوء وتوجه نحوه، ثم بدأ الاثنان التواصل بلغة الإشارة. فتحت فمي من الدهشة.
“إنه زومبي… يتحدث…!”
“أيها الحمقى! ترموننا بالحجارة بينما يجب أن تركعوا لنا وتتوسلوا من أجل حياتكم؟ أنتم لستم سوى قمامة بلا قيمة، لا تستحقون العيش!”
“ما الذي يجري بحق الجحيم؟”
‘اهدأ يا عم… لقد فقدوا عائلاتهم اليوم. انظر من حولك. هناك جثث وجدران مهدّمة. هل تعتقد أن باستطاعتهم التمسك بعقلهم؟’
“هذا مستحيل!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تابع زعيم الأعداء صراخه وهو يشتمهم:
ألقى “بارك كي-تشول” نظرة على زعيم الأعداء، ثم أعلن:
“أيها الحمقى! ترموننا بالحجارة بينما يجب أن تركعوا لنا وتتوسلوا من أجل حياتكم؟ أنتم لستم سوى قمامة بلا قيمة، لا تستحقون العيش!”
ارتفعت أصوات الاستهجان من جديد، وأخذ الحشد يصرخ بغضب:
“هذا الوحش مجنون!”
مهما حاولت أن أظلّ هادئًا، كان الدم يغلي في عروقي، وحرارة جسدي ترتفع كأنني داخل فرن.
“اقتلوه!”
ترددت قليلًا بعد سماع كلامه، لكنني سرعان ما تنهدت وأومأت.
“اقضوا عليهم!”
بدأ بعض الناجين مرة أخرى برمي الحجارة باتجاهنا.
لوّح الناجون برماح الخيزران وأطلقوا سيلًا من الشتائم، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على الصعود إلى المنصة. كانوا يتبادلون النظرات، كلٌّ منهم ينتظر الآخر ليأخذ المبادرة.
نظر إلى الحشود وصرخ:
هززت رأسي وأنا أشاهدهم.
“ما كل هذه الفوضى في يوم واحد؟! ومن هؤلاء المخلوقات بجانب بارك كي-تشول؟!”
هكذا إذًا، هذا هو أفضل ما يستطيع مأوى “سيول فورست” فعله؟ ما حدث هنا كان نتيجة استقبالهم للناجين دون أي معايير. كمجموعة، كانوا عاجزين عن اتخاذ قرارات عقلانية.
تساءلت بيني وبين نفسي… هل كنت سأستمتع بالقتل في تلك اللحظة؟
ارتعشت حين تذكرت أنني كدت أضع أمان عائلتي بين أيدي هؤلاء. أدركت حينها أن بناء مأوى خاص بنا في حي “هيانغدانغ-دونغ” كان تدبيرًا إلهيًا.
“من السهل أن تفقد عقلك حين تُستثار تلك الرغبة. لا أعرف ما كانت رغبة الكائن الأسود الذي التهمته، لكن يبدو أنه لم يكن يطيق البشر.”
حاول “بارك كي-تشول” تهدئة التوتر المتصاعد…
‘اهدأ يا عم… لقد فقدوا عائلاتهم اليوم. انظر من حولك. هناك جثث وجدران مهدّمة. هل تعتقد أن باستطاعتهم التمسك بعقلهم؟’
“أيّها الجميع! ارجوا منكم الهدوء والاستماع لما سأقوله!”
بينما كنت أستمع إلى صراخهم، قطّبت حاجبيّ، وشعرت بقبضتيّ تنغلقان دون أن أتمالك نفسي. كنت على وشك فقدان أعصابي بالكامل.
“ما بالك؟! كيف تجرؤ على التعاون مع الزومبي؟!”
أمسك بعضهم بالحجارة من الأرض وراحوا يرموننا بها.
“هذا الحقير خائن! لا بدّ أنه فقد صوابه ليصل إلى حد التعاون مع الزومبي!”
“أيها الحمقى! ترموننا بالحجارة بينما يجب أن تركعوا لنا وتتوسلوا من أجل حياتكم؟ أنتم لستم سوى قمامة بلا قيمة، لا تستحقون العيش!”
“اقتلوا هذا الوغد أيضًا!”
“انتظر، هل يعني ذلك أنهم هاجمونا عمدًا؟”
“إنه خائن! اقتلوه!”
انخفض رأسي، ونظرت بطرف عيني نحو الحشد. رأيت وجوهًا تحمل الذهول، الغضب، والخوف… كلها امتزجت بمشاعر الكراهية تجاه الزومبي.
بينما كنت أستمع إلى صراخهم، قطّبت حاجبيّ، وشعرت بقبضتيّ تنغلقان دون أن أتمالك نفسي. كنت على وشك فقدان أعصابي بالكامل.
‘ماذا تقصد؟’
هؤلاء الناس لا يستوفون أياً من الشروط الثلاثة التي أضعها للناجين. لا يستحقّون العيش. لا يختلفون بشيء عن الكلاب. كما قال قائد العدو تمامًا، لم يكونوا سوى حيوانات دنيئة.
حدّقت فيه بعينين متوهجتين باللون الأحمر وأنا أعبس. كيم هيونغ-جون ابتلع ريقه ورفع ذراعيه أكثر، وكأنه عاقد العزم على ألا يدعني أتقدم.
“اقتلهم! اقتلوهم!”
‘اهدأ يا عم… لقد فقدوا عائلاتهم اليوم. انظر من حولك. هناك جثث وجدران مهدّمة. هل تعتقد أن باستطاعتهم التمسك بعقلهم؟’
“يجب أن يموتوا!”
“غررر…”
بدأ بعض الناجين مرة أخرى برمي الحجارة باتجاهنا.
شعر “بارك كي-تشول” بتوجّه أنظارهم فأشار إلينا:
طارت حجارةٌ نحو رأس بارك جي-تشول، وارتطمَت بجبهته بقوة، محدثة صوتًا حادًا، فسقط على الأرض.
حاول “بارك كي-تشول” تهدئة التوتر المتصاعد…
“أه…”
ارتعشت حين تذكرت أنني كدت أضع أمان عائلتي بين أيدي هؤلاء. أدركت حينها أن بناء مأوى خاص بنا في حي “هيانغدانغ-دونغ” كان تدبيرًا إلهيًا.
رفع بارك جي-تشول يده إلى جبينه الذي سال منه الدم، ثم هوى أرضًا. اتسعت عيناي من الصدمة. بدأت رؤيتي تتشوش.
كان محقًا.
بيب—
كلا الرغبتين تعيشان داخلي.
لقد فقدت ما تبقى لي من عقل.
طارت حجارةٌ نحو رأس بارك جي-تشول، وارتطمَت بجبهته بقوة، محدثة صوتًا حادًا، فسقط على الأرض.
الغيظ ابتلعني.
بينما كنت أستمع إلى صراخهم، قطّبت حاجبيّ، وشعرت بقبضتيّ تنغلقان دون أن أتمالك نفسي. كنت على وشك فقدان أعصابي بالكامل.
مهما حاولت أن أظلّ هادئًا، كان الدم يغلي في عروقي، وحرارة جسدي ترتفع كأنني داخل فرن.
“هل يعرف أحدكم هذا الرجل؟”
كان جسدي يحترق.
بدأ بعض الناجين مرة أخرى برمي الحجارة باتجاهنا.
جلدي يصيح من الغضب، وكل خلية في جسدي كانت توشك على الانفجار ما لم أفرغ هذا السخط الذي يشتعل بداخلي.
سادت الهمسات المذعورة بين الحاضرين بعد سماع هذا الإعلان.
“غررر…”
كان من الواضح أن هؤلاء الناس يكرهون الزومبي كرهًا أعمى.
زأرت بنية القتل، زئيرًا مزّق حلقي. رأيت نظرات الناجين، ورأيت الحراب الخشبية في أيديهم.
زومبي بعينين حمراوين يسعى للنجاة، وكائن أسود لم يستطع إشباع رغبته.
تقدّمت نحوهم وأنا أضغط أسناني، لكن كيم هيونغ-جون اعترض طريقي فجأة، محاولًا منعي بكل قواه.
لاحظت منصة صغيرة بجوار خط الدفاع الثاني. بدا أنها تُستخدم لإصدار الأوامر. لكنها الآن ستصبح منصتي لاكتشاف ابنة زعيم الأعداء.
‘أيّها العجوز! اهدأ!’
«وماذا عن قائد المجموعة؟»
‘هل تطلب مني الآن أن أغفر… لهؤلاء الحيوانات اللعينة؟!’
فركت صدغيّ، مشوّش الفكر مما أشعر به.
‘أيها العجوز؟ ما بك؟ هل تشعر بالسوء؟’
“هيونغ-جون!”
كان كيم هيونغ-جون شاحب الوجه، وعيناه ترتجفان وهو يحدق بي، غير مدرك كيف يتعامل مع تغيّري المفاجئ. فتحت عيناي لأقصى اتساع.
هذا الهجوم قد كلّفهم العديد من الأرواح، ومواجهة المتحولين سلبت ما تبقى من الأمل في عيونهم.
‘إن كانوا بشرًا، فعليهم أن يتصرفوا كبشر. ألا ترى ما يفعلونه؟!’
لا بدّ أن رغبته كانت مشروطة. لقد قال: “من أجل أخي… من أجل عائلتي.”
‘اهدأ يا عم… لقد فقدوا عائلاتهم اليوم. انظر من حولك. هناك جثث وجدران مهدّمة. هل تعتقد أن باستطاعتهم التمسك بعقلهم؟’
“اقتلوا هذا الوغد أيضًا!”
‘لكنهم لا يريدون حتى الاستماع إلينا! ماذا تريدني أن أفعل؟!!’
“وماذا إن كانوا متحولين أيضًا؟”
حدّقت فيه بعينين متوهجتين باللون الأحمر وأنا أعبس. كيم هيونغ-جون ابتلع ريقه ورفع ذراعيه أكثر، وكأنه عاقد العزم على ألا يدعني أتقدم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
رأيت انعكاسي في عينيه.
“حين تأكل دماغ الكائن الأسود، فإن الرغبة التي كان يحملها تسكن داخلك أيضًا. وعليك أن تكون مخلصًا لها. هذا هو الثمن.”
حدقت في وجهي الذي كان ملوّحًا بالغضب، لكنّه في الوقت نفسه كان يرسم ابتسامة مريبة على شفتيه. هذه الابتسامة جعلتني أرتجف.
كان جسدي يحترق.
‘ما هذا؟’
‘ما هذا؟’
حينها بدأت أستعيد هدوئي.
“اقتلهم! اقتلوهم!”
تراجعت النيران المشتعلة في جسدي، كما يهدأ الماء المغلي حين يُبعد عن اللهب.
تراجعت النيران المشتعلة في جسدي، كما يهدأ الماء المغلي حين يُبعد عن اللهب.
اختفت الابتسامة، وراحت ذاكرة منسية تطفو في عقلي… كان ذلك الوجه ذاته الذي رأيته يوم واجهت الزومبي ذو العينين المتوهجتين في المدرسة الثانوية.
“هيونغ-جون!”
تساءلت بيني وبين نفسي… هل كنت سأستمتع بالقتل في تلك اللحظة؟
لوّح الناجون برماح الخيزران وأطلقوا سيلًا من الشتائم، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على الصعود إلى المنصة. كانوا يتبادلون النظرات، كلٌّ منهم ينتظر الآخر ليأخذ المبادرة.
فركت صدغيّ، مشوّش الفكر مما أشعر به.
إذا لم يتمكنا من التواصل بالكلام، فالإشارات منطقية بالتأكيد. استخدم الاثنان لغة الإشارة للتعبير عما يريدان، على عكسي، الذي طالما لجأ إلى دفتر ملاحظاته.
‘ما الذي يحدث لي؟’
وبينما كنت أستعد للانطلاق، أمسك كيم هيونغ-جون بطرف قميصي. التفتُّ إليه فرأيت تعبير العبوس على وجهه.
انخفض رأسي، ونظرت بطرف عيني نحو الحشد. رأيت وجوهًا تحمل الذهول، الغضب، والخوف… كلها امتزجت بمشاعر الكراهية تجاه الزومبي.
كان من الواضح أن هؤلاء الناس يكرهون الزومبي كرهًا أعمى.
“هل فهمت الآن؟”
رمشت، ثم نظرت نحوه. كان يبتسم بازدراء وهو يحدق بي.
سمعت صوت قائد العدو من جانبي.
“إنه زومبي… يتحدث…!”
رمشت، ثم نظرت نحوه. كان يبتسم بازدراء وهو يحدق بي.
«آه، تلك التي يسكنها الأغنياء؟»
“لا شيء يُمنح مجانًا. إن حصلت على قوة الكائن الأسود، فمن الطبيعي أن تدفع الثمن.”
“هل يعرف أحدكم هذا الرجل؟”
‘ماذا تقصد؟’
لا بدّ أن رغبته كانت مشروطة. لقد قال: “من أجل أخي… من أجل عائلتي.”
زفَر قائد العدو، وقال:
“إنه زعيم الزومبي الذي هاجم هذا المكان!”
“حين تأكل دماغ الكائن الأسود، فإن الرغبة التي كان يحملها تسكن داخلك أيضًا. وعليك أن تكون مخلصًا لها. هذا هو الثمن.”
وصل صوته إلى عقول الناجين، وفجّر صدمة جديدة.
‘رغبة؟’
نظر إلى الحشود وصرخ:
“من السهل أن تفقد عقلك حين تُستثار تلك الرغبة. لا أعرف ما كانت رغبة الكائن الأسود الذي التهمته، لكن يبدو أنه لم يكن يطيق البشر.”
فركت صدغيّ، مشوّش الفكر مما أشعر به.
تجمّدت في مكاني وأنا أستمع إليه.
هكذا إذًا، هذا هو أفضل ما يستطيع مأوى “سيول فورست” فعله؟ ما حدث هنا كان نتيجة استقبالهم للناجين دون أي معايير. كمجموعة، كانوا عاجزين عن اتخاذ قرارات عقلانية.
كيم هيونغ-سوك، شقيق كيم هيونغ-جون، كان رجلًا أحبّ البشر حتى أسس منظمة تجمع الناجين.
ترددت قليلًا بعد سماع كلامه، لكنني سرعان ما تنهدت وأومأت.
رغم أنه أنهى حياته بسبب الخيانة والكره، إلا أنه كان قد قال لي أن أستمر في النجاة، حتى بعدما تحوّل إلى كائن أسود.
“هل فهمت الآن؟”
“النجاة…”
زفَر قائد العدو، وقال:
في تلك اللحظة، خطر في بالي احتمال مرعب.
بدأ بعض الناجين مرة أخرى برمي الحجارة باتجاهنا.
لا بدّ أن رغبته كانت مشروطة. لقد قال: “من أجل أخي… من أجل عائلتي.”
أومأت بعنف وطلبت من كيم هيونغ-جون معروفًا:
لم يكن يقصد نجاتي عبثًا. ربما كان يقصد أن أقاتل من أجل كيم هيونغ-جون وعائلته. وهذا يعني أن عليّ التخلص من كل من يهددهم.
“هذان هما من أنقذانا!”
هؤلاء الناجون لم يكتفوا برجم الزومبي ذوي العيون الحمراء، بل أصابوا بارك جي-تشول كذلك. لقد آذوا كيم هيونغ-جون وبارك جي-تشول… وهذا ما أثار رغبتي.
بلعت ريقي، وسألت قائد العدو بصوت داخلي.
بدأ العرق البارد ينزلق من جبيني وأنا أدرك الحقيقة. شعرت بالدوار، وتمايلت في مكاني.
“أه…”
كان ذلك تأكيدًا لنظريتي.
‘هل تطلب مني الآن أن أغفر… لهؤلاء الحيوانات اللعينة؟!’
رغبة الكائن الأسود تسكنني.
لوّح الناجون برماح الخيزران وأطلقوا سيلًا من الشتائم، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على الصعود إلى المنصة. كانوا يتبادلون النظرات، كلٌّ منهم ينتظر الآخر ليأخذ المبادرة.
وإن تم تحفيز تلك الرغبة، سأفقد عقلي، وأجنّ حتى أُشبعها.
«يبدو أنه في المستشفى أيضًا.»
زومبي بعينين حمراوين يسعى للنجاة، وكائن أسود لم يستطع إشباع رغبته.
“هيونغ-جون!”
كلا الرغبتين تعيشان داخلي.
هؤلاء الناس لا يستوفون أياً من الشروط الثلاثة التي أضعها للناجين. لا يستحقّون العيش. لا يختلفون بشيء عن الكلاب. كما قال قائد العدو تمامًا، لم يكونوا سوى حيوانات دنيئة.
حينها، بدأ كل شيء يتضح أمامي.
“وماذا إن كانوا متحولين أيضًا؟”
بلعت ريقي، وسألت قائد العدو بصوت داخلي.
“هاهاهاها!”
‘وماذا إن تم تدمير إحدى الرغبتين؟’
تساءلت بيني وبين نفسي… هل كنت سأستمتع بالقتل في تلك اللحظة؟
ابتسم بخبث، وقال:
توجهنا نحو خط الدفاع الثاني لمأوى “سيول فورست”. كان هناك عدد كبير من الناس مجتمعين أمام ذلك الخط، والناجون كانوا يعملون بجد على إصلاح الداخل. لم يكن أحد منهم يستريح، لكن لم يبدو أن أحدًا في حال جيدة.
“حينها… تبدأ مرحلة التحوّل.”
«آه، تلك التي يسكنها الأغنياء؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اختفت الابتسامة، وراحت ذاكرة منسية تطفو في عقلي… كان ذلك الوجه ذاته الذي رأيته يوم واجهت الزومبي ذو العينين المتوهجتين في المدرسة الثانوية.
في تلك اللحظة، خطر في بالي احتمال مرعب.
