اليوم الثاني من التجربة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الوقت لا يزال مبكرًا، لذا قرر أن يمشي بدلًا من استقلال الحافلة، ليستشعر التغييرات في المدينة. كانت الشمس تشرق. الطفرة تتبدّد أمام نورها. لكن قريبًا، سيأتي اليوم الذي لن تشرق فيه الشمس مجددًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال “هان فاي” وهو يراقب الشاشة لدقيقتين، وكان كل شيء مألوفًا جدًا.
ترجمة: Arisu san
“عليك أن تكون حذرًا. السجين‘ رغم تهوره وضيق أفقه، قوي جدًا. يركّز على قوة التحمل ويملك موهبة نادرة. قبل أن يختفي الزعيم، قال إن السجين‘ و’تشيانغ وي‘ هما الأقوى بيننا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
سقط النصل على رأس “هان فاي”، وشقّ الضوء روحه نصفين. الوجه الملتوي في المرآة بدأ يعود تدريجيًا إلى طبيعته. لم يؤذه “R.I.P”. الأرواح ابتعدت عن جسده، لذا لم تستطع إيذاء ذلك الشيء الموجود في دماغه أيضًا. ومع ذلك، تسببت هذه الحادثة في رعب “فو يي”. الوجه القبيح توقف عن التمدد، وتمكن “هان فاي” من التنفس مجددًا.
“أرجوك لا تخبرهم بشيء.”
“كاد فو يي أن يودي بحياتي… مهما كانت طريقة وجوده في دماغي، لا بدّ أن أقضي عليه، حتى لو اضطررت لاستفزاز الضحك المجنون.”
ارتدى “هان فاي” زيه ودخل إلى غرفة “شاو لينغ لينغ”. عبق الدماء كان يملأ الجو. كانت لا تزال ممددة في سريرها، أنحف من السابق، وذراعاها وخدّاها مليئة بالخدوش. السرير ممزق، وعلى الأرض طعام متناثر.
بالنسبة لترتيب الأشخاص الذين يريد “هان فاي” قتلهم، كانت الفراشة في المرتبة الأولى، و”فو يي” أصبح الآن الثاني.
خفض “هان فاي” صوته وهو يتحدث.
أمسك “هان فاي” بحافة المغسلة وحدّق في المرآة. كان ظلّ شخص آخر ينعكس فوقه، وكلما ضعفت حالته، ازداد ذلك الظل وضوحًا. شعر بالتحسن قليلًا عندما خرج من الحمّام، وأوصى زوجته و”فو شينغ” بالعودة إلى النوم، بينما توجه إلى غرفة المعيشة ليأخذ مكانه هناك.
“اليوم أول يوم عمل لي. عليّ أن أذهب مبكرًا لأترك انطباعًا جيدًا.”
“كره زوجتي السابقة لي سيواصل الانخفاض مع تحسّن حالة فو شينغ. لم يتبقَّ لي سوى مهمة واحدة، وهي كشف أسرار المستشفى.”
دخل “هان فاي” المستشفى وسلّم على موظفة الاستقبال. تفاجأ بأنها نفس المرأة من اليوم السابق. كانت دائمًا هناك، وتبتسم بنفس الابتسامة المثالية، وكأن وجهها جرى تعديله ليظهر تلك الابتسامة فقط.
لم يشعر “هان فاي” بالنعاس. ظلّ مستلقيًا حتى الصباح. نهض في السادسة صباحًا ليحضّر الإفطار لعائلته. وحين خرجت زوجته من غرفة النوم ورأته منشغلاً، ومظاهر التعب بادية عليه، ومَع ذلك يبتسم وكأن لا شيء يزعجه، لمعت نظرة قلق في عينيها.
“ما يُدهشني أكثر هو أنهم خرجوا أحياء من المستشفى.”
“لماذا لم تنم أكثر؟”
“طبعًا لم أفعل.”
“اليوم أول يوم عمل لي. عليّ أن أذهب مبكرًا لأترك انطباعًا جيدًا.”
ارتدى “هان فاي” زيه ودخل إلى غرفة “شاو لينغ لينغ”. عبق الدماء كان يملأ الجو. كانت لا تزال ممددة في سريرها، أنحف من السابق، وذراعاها وخدّاها مليئة بالخدوش. السرير ممزق، وعلى الأرض طعام متناثر.
كان وجه “هان فاي” يحمل ابتسامة باهتة كما لو أنّ العالم بأسره لن يتمكن من كسره، لكن تلك الابتسامة جعلت قلب زوجته يوجعها أكثر.
“ما الذي تفعله؟”
لكل شخص أسراره. لم تسأله من هو ولماذا يفعل كل ذلك. لكنها، بعد أحداث الأمس، بدأت تتردد. شعرت أن عليها سؤاله قريبًا، فربما لن تملك الفرصة لاحقًا.
ألقى الحارس نظرة على “هان فاي”، ثم قال:
“أنتَ…”
“لماذا لم تنم أكثر؟”
فتحت فمها لتقول شيئًا، لكن رنين هاتف “هان فاي” قاطعها.
بدا أن اللعبة مجرد لعبة إباحية معتادة، لكنها فاقت أغلب الألعاب المشابهة لها من حيث الحبكة والإبداع. تبدأ اللعبة بإغراء من إحدى الشخصيات، ثم يجد البطل نفسه وسط علاقات متشابكة. يمكن للاعب أن يركز على رفع مودة شخصية واحدة، لكن ذلك يجلب كراهية الأخريات. السبيل الوحيد للنجاة هو التكفير، وهو أمر لم يحققه “هان فاي” حتى في الواقع.
“وو سان؟ ما الأمر؟”
“أخي، ما هذه اللعبة؟ الرسم يبدو مثيرًا للاهتمام.”
تنفس الصعداء عندما رأى المتصل.
“مت مجددًا! أين الخطأ؟ لكن صراحة، من يمكنه رفض دعوة رئيسة بهذا الجمال؟”
“البارحة، اتصل بي السجين‘ ولاعبان آخران. قالوا إنهم التقوك في المستشفى، وطلبوا رقمك وعنوانك.”
“أعتقد أن السبب أنهم لم يُعيَّنوا رسميًا بعد. البارحة، كانت مهامهم تقتصر على التنظيف فقط، ولم يواجهوا شيئًا غريبًا. أظن أن المستشفى سيكشف عن حقيقته بعد انتهاء فترة التجربة.”
“أرجوك لا تخبرهم بشيء.”
“كنت هنا منذ البارحة؟”
“طبعًا لم أفعل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وو سان” كان يثق بـ”تشيانغ وي”، ولهذا قرر دعم “هان فاي”.
“كل يوم قد يكون آخر يوم لي في العمل… تفكير مثير، أليس كذلك؟”
“عليك أن تكون حذرًا. السجين‘ رغم تهوره وضيق أفقه، قوي جدًا. يركّز على قوة التحمل ويملك موهبة نادرة. قبل أن يختفي الزعيم، قال إن السجين‘ و’تشيانغ وي‘ هما الأقوى بيننا.”
“ما الذي تفعله؟”
“ما يُدهشني أكثر هو أنهم خرجوا أحياء من المستشفى.”
ألقى الحارس نظرة على “هان فاي”، ثم قال:
خفض “هان فاي” صوته وهو يتحدث.
“ستجد إعلانها في أي منتدى ألعاب. اللاعبون ينشرونها في كل مكان.”
“أعتقد أن السبب أنهم لم يُعيَّنوا رسميًا بعد. البارحة، كانت مهامهم تقتصر على التنظيف فقط، ولم يواجهوا شيئًا غريبًا. أظن أن المستشفى سيكشف عن حقيقته بعد انتهاء فترة التجربة.”
“أخي، ما هذه اللعبة؟ الرسم يبدو مثيرًا للاهتمام.”
كان “وو سان” قد دخل المستشفى سابقًا لإنقاذ “تشيانغ وي” و”وورم”، ويعرف مدى رعبه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ابقَ خارجًا لتتولى التنسيق مع البقية. أما الباقي، فدعني أتكفّل به.”
أعاد “تشانغ” المبضع إلى جيبه.
شعر “هان فاي” أن “وو سان” موثوق. وإن رغب، قد يمنحه تذكرة لدخول العالم الغامض. وإن تجاوز اختبار الجار، فبوسعه أن يستأجر شقة في حيّ السعادة، ويكتشف المعنى الحقيقي للنشوة.
أضاء “تشانغ” المصباح ونظر خارجًا.
أنهى المكالمة ثم التفت إلى زوجته قائلًا:
سقط النصل على رأس “هان فاي”، وشقّ الضوء روحه نصفين. الوجه الملتوي في المرآة بدأ يعود تدريجيًا إلى طبيعته. لم يؤذه “R.I.P”. الأرواح ابتعدت عن جسده، لذا لم تستطع إيذاء ذلك الشيء الموجود في دماغه أيضًا. ومع ذلك، تسببت هذه الحادثة في رعب “فو يي”. الوجه القبيح توقف عن التمدد، وتمكن “هان فاي” من التنفس مجددًا.
“يجب أن أذهب إلى العمل. سأترك الباقي لكِ.”
“لا تخبر أحدًا.”
لم ينتظر حتى يستيقظ الأطفال. تناول إفطاره وخرج مسرعًا.
كان الحارس منهمكًا باللعبة.
ما إن غادر باب المنزل حتى شعر بانخفاض حاد في درجة الحرارة. أضواء الممر بدأت تومض. الضوء الشاحب انسكب على الجدران المتشققة، وكلما انطفأت الأضواء وعادت، اتسعت التشققات أكثر، كأنها تجاعيد وجه عجوز.
“وو سان” كان يثق بـ”تشيانغ وي”، ولهذا قرر دعم “هان فاي”.
غادر المبنى. فوق رأسه، كانت الأسلاك الكهربائية القديمة تتشابك، كأنها شبكة عنكبوت ضخمة مصنوعة من الشعر. الأعمدة مائلة قليلًا، وحولها حفر طينية مغطاة بأوراق ممزقة، وكأن أحدهم مزّق جميع الإعلانات الصغيرة الملصقة وألقاها على الأرض.
“وو سان؟ ما الأمر؟”
شقّ “هان فاي” طريقه وسط الطين. كان المسار نفسه، لكنه شعر وكأنه يستغرق وقتًا أطول هذه المرة للخروج من الحي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
استدار لينظر خلفه. كان الحي أهدأ من ذي قبل. بعضهم راقبه من خلف النوافذ.
“مت مجددًا! أين الخطأ؟ لكن صراحة، من يمكنه رفض دعوة رئيسة بهذا الجمال؟”
“هذا العالم يتحوّل.”
“هذا المستشفى لا يكشف حقيقته إلا بعد منتصف الليل. إن أردت معرفة الحقيقة، ابقَ هنا ليلة واحدة… لكن لا أنصحك، فأنت لديك عائلة.”
تذكر ما عاشه في عالم ذكريات حاكم المرآة. الطفرة كانت لا رجعة فيها. المدينة بأكملها ستتحول إلى جحيم، ولا مفرّ لأحد.
“صعب أوصفها، لأن كل شخص يرى شيئًا مختلفًا.”
“كل يوم قد يكون آخر يوم لي في العمل… تفكير مثير، أليس كذلك؟”
أنهى المكالمة ثم التفت إلى زوجته قائلًا:
كان الوقت لا يزال مبكرًا، لذا قرر أن يمشي بدلًا من استقلال الحافلة، ليستشعر التغييرات في المدينة. كانت الشمس تشرق. الطفرة تتبدّد أمام نورها. لكن قريبًا، سيأتي اليوم الذي لن تشرق فيه الشمس مجددًا.
لم ينتظر حتى يستيقظ الأطفال. تناول إفطاره وخرج مسرعًا.
وصل “هان فاي” إلى المستشفى حوالي السابعة وعشرين دقيقة صباحًا. موظفو المستشفى يدخلون من الباب الجانبي، أما الباب الرئيسي فهو للمرضى.
“لماذا تركوها وحيدة؟”
سلّم على الحارس، ولما همّ بالدخول، لاحظ أن الحارس يلعب لعبة بدت مألوفة له. اقترب ليرى، فشاهد شخصية داخل اللعبة تشبهه تسقط أرضًا. الطاولة كانت مليئة بالطعام. ثم خرجت امرأة مغرية ترتدي الكعب العالي، أمسكت الرجل من رقبته وسحبته إلى تحت الأرض.
حمّل “هان فاي” اللعبة ولعبها قليلاً. مشاعره كانت متضاربة.
“مت مجددًا! أين الخطأ؟ لكن صراحة، من يمكنه رفض دعوة رئيسة بهذا الجمال؟”
اقترب “هان فاي” من السرير وهمّ بتنظيف الفوضى، لكن فجأة فتحت “شاو لينغ لينغ” عينيها وأمسكت به صارخة:
كان الحارس منهمكًا باللعبة.
كان “وو سان” قد دخل المستشفى سابقًا لإنقاذ “تشيانغ وي” و”وورم”، ويعرف مدى رعبه.
“أخي، ما هذه اللعبة؟ الرسم يبدو مثيرًا للاهتمام.”
رفع “هان فاي” ذراعيه في بدلته الرسمية.
قال “هان فاي” وهو يراقب الشاشة لدقيقتين، وكان كل شيء مألوفًا جدًا.
“وو سان؟ ما الأمر؟”
“صعب أوصفها. لكنها إدمانية! حتى لو متّ فيها، تتمنى أن تموت على يد إحداهن!”
“اتركيني!”
ألقى الحارس نظرة على “هان فاي”، ثم قال:
“هذا العالم يتحوّل.”
“هذه مجرد نسخة تجريبية، فيها ثلاث شخصيات أنثوية فقط. لكن في النسخة الرسمية، سيفتحون عشر شخصيات! والأفضل من ذلك… أن اللعبة مبنية على قصة حقيقية!”
حمّل “هان فاي” اللعبة ولعبها قليلاً. مشاعره كانت متضاربة.
“هل يمكنك أن ترسل لي رابط التحميل؟”
“وو سان؟ ما الأمر؟”
أخرج “هان فاي” هاتفه.
“الكثير من البيضات المفاجئة هنا… بالنسبة لي، هي ذكريات، بعضها جميل وبعضها لا. والنهاية الحقيقية لا تتحقق إلا بالتكفير الصادق.”
“ستجد إعلانها في أي منتدى ألعاب. اللاعبون ينشرونها في كل مكان.”
“أخيرًا طلع النهار.”
أعاد الحارس تشغيل اللعبة، فقُتل مجددًا على يد زميلة ترتدي نظارة.
سلّم على الحارس، ولما همّ بالدخول، لاحظ أن الحارس يلعب لعبة بدت مألوفة له. اقترب ليرى، فشاهد شخصية داخل اللعبة تشبهه تسقط أرضًا. الطاولة كانت مليئة بالطعام. ثم خرجت امرأة مغرية ترتدي الكعب العالي، أمسكت الرجل من رقبته وسحبته إلى تحت الأرض.
“المسكين، هذه الشخصية الرئيسية تعيسة الحظ فعلًا.”
“المسكين، هذه الشخصية الرئيسية تعيسة الحظ فعلًا.”
تنهد الحارس وهو يحرك الشخصية نحو موت جديد.
لكل شخص أسراره. لم تسأله من هو ولماذا يفعل كل ذلك. لكنها، بعد أحداث الأمس، بدأت تتردد. شعرت أن عليها سؤاله قريبًا، فربما لن تملك الفرصة لاحقًا.
حمّل “هان فاي” اللعبة ولعبها قليلاً. مشاعره كانت متضاربة.
“صعب أوصفها، لأن كل شخص يرى شيئًا مختلفًا.”
“الكثير من البيضات المفاجئة هنا… بالنسبة لي، هي ذكريات، بعضها جميل وبعضها لا. والنهاية الحقيقية لا تتحقق إلا بالتكفير الصادق.”
ترجمة: Arisu san
بدا أن اللعبة مجرد لعبة إباحية معتادة، لكنها فاقت أغلب الألعاب المشابهة لها من حيث الحبكة والإبداع. تبدأ اللعبة بإغراء من إحدى الشخصيات، ثم يجد البطل نفسه وسط علاقات متشابكة. يمكن للاعب أن يركز على رفع مودة شخصية واحدة، لكن ذلك يجلب كراهية الأخريات. السبيل الوحيد للنجاة هو التكفير، وهو أمر لم يحققه “هان فاي” حتى في الواقع.
أضاء “تشانغ” المصباح ونظر خارجًا.
دخل “هان فاي” المستشفى وسلّم على موظفة الاستقبال. تفاجأ بأنها نفس المرأة من اليوم السابق. كانت دائمًا هناك، وتبتسم بنفس الابتسامة المثالية، وكأن وجهها جرى تعديله ليظهر تلك الابتسامة فقط.
“المسكين، هذه الشخصية الرئيسية تعيسة الحظ فعلًا.”
فتح “هان فاي” باب الملجأ الآمن. وما إن دخل حتى سمع صوتًا غريبًا، وسقط مبضع بجانب عنقه!
“صعب أوصفها، لأن كل شخص يرى شيئًا مختلفًا.”
“تشانغ تشوانغ تشوانغ؟!”
“لماذا تركوها وحيدة؟”
رفع “هان فاي” ذراعيه في بدلته الرسمية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما الذي تفعله؟”
“كنت هنا منذ البارحة؟”
“أنا آسف! كنت متوترًا جدًا!”
“المسكين، هذه الشخصية الرئيسية تعيسة الحظ فعلًا.”
أضاء “تشانغ” المصباح ونظر خارجًا.
“هذا العالم يتحوّل.”
“أخيرًا طلع النهار.”
استدار لينظر خلفه. كان الحي أهدأ من ذي قبل. بعضهم راقبه من خلف النوافذ.
“كنت هنا منذ البارحة؟”
“البارحة، اتصل بي السجين‘ ولاعبان آخران. قالوا إنهم التقوك في المستشفى، وطلبوا رقمك وعنوانك.”
أغلق “هان فاي” الباب. كان لديه الكثير من الأسئلة له.
“أخيرًا طلع النهار.”
“لا تخبر أحدًا.”
سقط النصل على رأس “هان فاي”، وشقّ الضوء روحه نصفين. الوجه الملتوي في المرآة بدأ يعود تدريجيًا إلى طبيعته. لم يؤذه “R.I.P”. الأرواح ابتعدت عن جسده، لذا لم تستطع إيذاء ذلك الشيء الموجود في دماغه أيضًا. ومع ذلك، تسببت هذه الحادثة في رعب “فو يي”. الوجه القبيح توقف عن التمدد، وتمكن “هان فاي” من التنفس مجددًا.
أعاد “تشانغ” المبضع إلى جيبه.
“مت مجددًا! أين الخطأ؟ لكن صراحة، من يمكنه رفض دعوة رئيسة بهذا الجمال؟”
“هذا المستشفى لا يكشف حقيقته إلا بعد منتصف الليل. إن أردت معرفة الحقيقة، ابقَ هنا ليلة واحدة… لكن لا أنصحك، فأنت لديك عائلة.”
“لماذا تركوها وحيدة؟”
“ألا يمكنك قول الحقيقة لي؟”
“أستطيع إطلاق سراحك… لكن ليس الآن.”
“صعب أوصفها، لأن كل شخص يرى شيئًا مختلفًا.”
“لا تخبر أحدًا.”
وقبل أن يرد “هان فاي”، كان “تشانغ” قد غادر.
كان الوقت لا يزال مبكرًا، لذا قرر أن يمشي بدلًا من استقلال الحافلة، ليستشعر التغييرات في المدينة. كانت الشمس تشرق. الطفرة تتبدّد أمام نورها. لكن قريبًا، سيأتي اليوم الذي لن تشرق فيه الشمس مجددًا.
“كل شخص يرى شيئًا مختلفًا؟”
كان الحارس منهمكًا باللعبة.
ارتدى “هان فاي” زيه ودخل إلى غرفة “شاو لينغ لينغ”. عبق الدماء كان يملأ الجو. كانت لا تزال ممددة في سريرها، أنحف من السابق، وذراعاها وخدّاها مليئة بالخدوش. السرير ممزق، وعلى الأرض طعام متناثر.
“يجب أن أذهب إلى العمل. سأترك الباقي لكِ.”
“لماذا تركوها وحيدة؟”
“صعب أوصفها. لكنها إدمانية! حتى لو متّ فيها، تتمنى أن تموت على يد إحداهن!”
اقترب “هان فاي” من السرير وهمّ بتنظيف الفوضى، لكن فجأة فتحت “شاو لينغ لينغ” عينيها وأمسكت به صارخة:
“كاد فو يي أن يودي بحياتي… مهما كانت طريقة وجوده في دماغي، لا بدّ أن أقضي عليه، حتى لو اضطررت لاستفزاز الضحك المجنون.”
“الأشباح الحمراء تمزّق الوجوه! الأشباح البيضاء تأكل البشر! الأشباح السوداء تقف بجانب سريري!”
“أخيرًا طلع النهار.”
“اتركيني!”
لم يشعر “هان فاي” بالنعاس. ظلّ مستلقيًا حتى الصباح. نهض في السادسة صباحًا ليحضّر الإفطار لعائلته. وحين خرجت زوجته من غرفة النوم ورأته منشغلاً، ومظاهر التعب بادية عليه، ومَع ذلك يبتسم وكأن لا شيء يزعجه، لمعت نظرة قلق في عينيها.
اشتدت الأشرطة، وبدأت بالصراخ بجنون. عروق عنقها تفجّرت، وعيناها احمرّتا بالكامل.
“أستطيع إطلاق سراحك… لكن ليس الآن.”
غادر المبنى. فوق رأسه، كانت الأسلاك الكهربائية القديمة تتشابك، كأنها شبكة عنكبوت ضخمة مصنوعة من الشعر. الأعمدة مائلة قليلًا، وحولها حفر طينية مغطاة بأوراق ممزقة، وكأن أحدهم مزّق جميع الإعلانات الصغيرة الملصقة وألقاها على الأرض.
وضع “هان فاي” يده على ذراعها، واستخدم “اللمسة الروحية” ليفحص قلبها.
كان “وو سان” قد دخل المستشفى سابقًا لإنقاذ “تشيانغ وي” و”وورم”، ويعرف مدى رعبه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سلّم على الحارس، ولما همّ بالدخول، لاحظ أن الحارس يلعب لعبة بدت مألوفة له. اقترب ليرى، فشاهد شخصية داخل اللعبة تشبهه تسقط أرضًا. الطاولة كانت مليئة بالطعام. ثم خرجت امرأة مغرية ترتدي الكعب العالي، أمسكت الرجل من رقبته وسحبته إلى تحت الأرض.
أعاد الحارس تشغيل اللعبة، فقُتل مجددًا على يد زميلة ترتدي نظارة.
