▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قفزتُ فوق خط الدفاع في ملجأ غابة سيول ، وتوجهتُ مباشرة نحو المستشفى.
عند دخولي، رأيت بارك كي-تشول يتحدث مع الطبيب. اتسعت عينا الطبيب حين لمح كانغ أون-جونغ على ظهري.
“هل هذه هي المريضة التي ذكرتها سابقًا؟”
أومأت برأسي.
“من هذه الجهة، من فضلك.”
قادني نحو سرير نقال. وما إن وضعت كانغ أون-جونغ عليه، حتى بدأ بفحص حالتها. وضع يده على جانبها، ثم رفع قميصها قليلًا وهو يميل برأسه.
لم تبدُ إصابتها عميقة من النظرة الأولى، لكن المنطقة المحيطة بها—بحجم كف رجل بالغ—كانت متورمة بشكل ملحوظ. كانت بشرتها شاحبة إلى حدٍّ مقلق.
تجهم وجه الطبيب وهو يتحسس نبضها، ثم نظر إليّ مباشرة.
“كيف لم تلاحظ مدى سوء حالتها؟ من الواضح أنها مريضة جدًا!”
“…”
“بحالة كهذه، على الأرجح لم تكن لتتمكن من المشي بمفردها. ألم يكن هناك من يعتني بها؟”
لم أستطع الرد. لم يكن السبب عجزًا عن النطق، بل لأنني لم أملك أي عذر يمكن قوله.
أطرقت رأسي صامتًا، حينها تدخل كانغ جي-سوك، الذي كان قد تبعني إلى الداخل.
“العم لم يفعل شيئًا خاطئًا!”
نظر إليه الطبيب بطرف عينه.
“ومن يكون هذا؟”
جاء رد كانغ جي-سوك حادًا، بعينين متسعتين:
“هو وليّ أمرها!”
“هل هي شقيقتك الكبرى؟”
“نعم.”
“شقيقتك بحاجة إلى جراحة فورًا.”
“هاه؟ هل حالتها خطيرة؟”
“لو لم تكن كذلك، لما احتاجت إلى الجراحة، أليس كذلك؟”
بمجرد أن سمع أن كانغ أون-جونغ تحتاج إلى عملية عاجلة، انطفأ الوهج في عيني جي-سوك. بدا مذهولًا، وأخذ يصغي لكل كلمة يقولها الطبيب وكأنها حكم مصير.
اقترب منا بارك كي-تشول، وعيناه يكسوهما القلق.
“هل تظن أنها ستتحسن؟”
“علينا أن نحاول. نبضها ضعيف وغير منتظم، وهناك احتمال للإنتان. والأهم من ذلك، أن مرض الكزاز مليء بالسموم العصبية، وقد يؤدي إلى شلل في الجهاز العصبي. كل شيء سيتوقف على مدى قوة مناعتها.”
“هل هناك ما يمكننا فعله؟ المزيد من المسكنات؟ التخدير؟ إن احتجتم شيئًا، فقط أخبرونا.”
“لدينا ما يكفي من المضادات الحيوية للعلاج. لكن إن أردتم المساعدة، فاجلبوا لنا بعض المسكنات أو مواد التخدير. نحن نعاني نقصًا حادًا في المسكنات على وجه الخصوص.”
“مسكنات؟ حاضر.”
أومأ بارك كي-تشول، بينما تابع الطبيب فحص كانغ أون-جونغ وهو يتمتم لنفسه:
“نظرًا لأن الجرح تُرك لفترة طويلة دون علاج… لنرى… جنتاميسين؟ لا، سيفترياكسون؟ أيضًا لا…”
قطب حاجبيه قليلًا، ثم نادى على ممرضتين كانتا تمرّان في الممر. وما إن حضرتا، حتى بدأ بإعطائهما تعليماته بتفصيل دقيق.
“جهّزوا الغلوبولين المناعي للكزاز، والبنسلين، والسيفالوسبورين. من الأفضل تطهير الجرح وإزالة الأنسجة الميتة أولًا. لننقل المريضة إلى غرفة العمليات.”
وبعد أن شرح لهن بإيجاز ما سيفعله، توجهوا نحو غرفة العمليات، طالبًا منهن أيضًا إحضار مرخيات للعضلات أثناء السير. كان واضحًا من تحركاتهم السريعة وتنسيقهم أنهم متمرسون، يعرفون كيف يتعاملون مع الحالات الطارئة دون تردد.
سُرعان ما تم نقل كانغ أون-جونغ إلى غرفة العمليات، ومع ابتعاد السرير شيئًا فشيئًا، خارت قواي فجأة وسقطت على الأرض. نظر إليّ كيم هيونغ-جون وهو يعبّ شفتيه.
لا تقلق كثيرًا. ستكون بخير.
وماذا لو ساءت الأمور؟
يقال إن الطبيب القليل الكلام هو الأكثر براعة. أعتقد أن بإمكانك الوثوق به، خاصة أنه شخّص حالتها بهذه السرعة.
زفرت بعمق وأنا أمرر يدي على شعري.
كان محقًا.
لم يعد بيدي شيء لأفعله.
عليّ أن أترك الأمر للطبيب الآن.
ربّت كيم هيونغ-جون على ساعدي بلطف.
تماسك، أيها العم. لا يزال هناك ما يجب علينا إنجازه.
معك حق… وشكرًا لأنك أحضرت جي-سوك.
أتظن أن هذا شيء كبير؟
ابتسم كيم هيونغ-جون ومد يده ليصافحني، فترددت.
اتسعت عيناه دهشة، وسحب يده على الفور.
يالها من عادة مرعبة.
ضحك وهو يحاول التخفيف من حدة الموقف، ثم طلب مني أن أُنهض نفسي. كلانا كان يدرك أننا لو أتممنا المصافحة، لكنا سقطنا مغمى علينا معًا.
ضحكت معه ونهضت، ثم أخرجت دفتري وكتبت عليه سؤالًا لـ بارك كي-تشول:
أين القائدة؟
“القائدة؟ أعتقد أنها في المخزن.”
أومأت وأنا أستعد لمغادرة المستشفى، لكن صوت بارك كي-تشول أوقفني.
“ماذا تريدني أن أفعل؟”
أجابه كيم هيونغ-جون بلغة الإشارة. عبس الرجل الأكبر سنًا، وتنهد، ثم أومأ:
“حسنًا، سأذهب لإصلاح خط الدفاع.”
وبعد أن رتبنا الأمور، توجه كل منا إلى وجهته.
ذهبنا، كيم هيونغ-جون وأنا، إلى المخزن للقاء القائدة، بينما عاد بارك كي-تشول إلى خط الدفاع الثاني.
عند وصولنا، وجدنا هوانغ جي-هاي تُراجع بعض المستندات وتعدّ جردًا للمخزون. وما إن رأتنا حتى اقتربت، فبادلتها انحناءة خفيفة.
نظرت حولها، ثم أخذتنا عبر ممر جانبي منعزل وسط الغابة.
“هل انتهيتم من التعامل مع الزومبي؟”
نظرتُ إلى كيم هيونغ-جون.
هز كتفيه.
قلت لها إنني خرجت في دورية. وبالطبع، أفراد العصابة لم يتحركوا.
حتى إنك خرجت في دورية؟
لست من النوع الذي يجلس متفرجًا، كما تعلم.
ابتسمت بخفة، وأخرجت دفتري وكتبت عليه:
غابة سيول آمنة.
“الحمد لله. إذًا علينا الآن الاهتمام بالعدو…”
تعالي معنا الليلة.
قاطعت حديثها قبل أن تكمل، وكتبت الجملة بسرعة. نظرت إلى ما كتبت، وأومأت بابتسامة رقيقة ظهرت على شفتيها.
انحنيت لها بخفة واستدرت لأرحل، لكن صوتها أوقفني مجددًا.
“سمعت أن هناك مريضة في ملجئكم.”
يبدو أن الأخبار انتشرت بسرعة.
ربما التقط الحراس بالمستشفى حديث بارك كي-تشول والطبيب، وأبلغوا هوانغ جي-هاي.
عقدت حاجبيها وقالت:
“الصمت يملك طبيبًا يمكن الوثوق به. ماذا لو أحضرتوها إلينا لتتلقى العلاج هنا؟”
أصغيت إليها، ثم كتبت على دفتري:
نقلناها بالفعل إلى المستشفى.
“بالفعل؟”
قال الطبيب إنها تحتاج إلى جراحة عاجلة.
“أوه…”
أومأت هوانغ جي-هاي ببطء، ثم أشاحت بنظرها. بدا أنها تُخفي شيئًا. أملت رأسي قليلًا وسألتها مباشرة:
هل هناك ما تودين قوله؟
“في الواقع… نعاني نقصًا شديدًا في المسكنات بعد هذه المعركة. أعلم أن الوقت غير مناسب، لكن هل يمكنك مساعدتنا في تأمين بعض المسكنات؟ ما لدينا الآن لن يكفينا لأكثر من شهر.”
أومأت دون تردد.
فـ كانغ أون-جونغ بحاجة للمسكنات أيضًا.
بالكاد احتجتُ للتفكير في الأمر.
عندها أشرقت ملامح هوانغ جي-هي وقالت بابتسامة:
“إذًا، ستحضرها لنا؟”
بالطبع. لكن بشرط واحد.
“شرط؟”
بدأت عينا هوانغ جي-هي ترتجفان قليلًا، ربما لأنها خافت أن أطلب منها شيئًا سخيفًا أو مبالغًا فيه. أشرت نحو غرفة التخزين البعيدة ومددت دفتري نحوها.
أريد بعض الأسلحة من غرفة التخزين. أرغب أن يحصل سكان الملجأ هايونغ على أسلحة أيضًا، ليتمكنوا من حماية أنفسهم.
“لهذا السبب، سأفعل بكل سرور.”
أجابت هوانغ جي-هي دون أدنى تردد.
هل كانت بحاجة إلى المسكنات بشدة إلى هذا الحد؟
لكن حتى مع ذلك، لم أتمكن من فهم كيف أعطتني الأسلحة النارية بهذه السهولة، وهي ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إلا إذا كانت تحصل على إمدادات من جهة ما…
فكرت في سؤالها عن الأمر، لكنني قررت أن أكتفي بالاتفاق الذي أبرمناه الآن.
أومأت برأسي، وقادتني هوانغ جي-هي إلى غرفة التخزين. بدا أنها كانت تنوي تسليمي الأسلحة بالفعل، بما أننا كنا على مقربة منها.
استلمت منها اثنتي عشرة بندقية K2 وخمسين خزنة ذخيرة.
كما حصلت على صندوق من القنابل اليدوية كمكافأة إضافية.
قلّبت هوانغ جي-هي بعض الوثائق بين يديها ثم قالت:
“أخبرني إن احتجت إلى المزيد. سنفتح لك غرفة التخزين متى شئت.”
هذا كافٍ في الوقت الحالي.
أريتها دفتري بابتسامة رضا، فابتسمت هي الأخرى بلطف.
“أوه، لدينا أيضًا أقواس نبال. هل ترغب في بعضها؟”
اتسعت عيناي حين سمعت كلمة “قوس”.
كنت مترددًا في استخدام الأسلحة النارية ما لم يكن ذلك ضروريًا جدًا، لأنها قد تجذب موجة جديدة من الزومبي. مجرد تخيّل ما قد يحدث إن انطلقت رصاصة واحدة في ملجأ هايونغ أثناء غيابي كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة.
وحين لاحظت هوانغ جي-هي اهتمامي بالأقواس أكثر من البنادق، ابتسمت وسألت الحارس بجوارها:
“كم عدد الأقواس التي نملكها؟”
“لدينا اثنا عشر قوسًا صنعناها بأنفسنا.”
“وهناك؟”
“ثمانية أقواس أخرى تم جلبها.”
“هل يوجد فرق كبير في الأداء بين التي صنعناها والتي جلبناها؟”
“لا، لقد بذل الفنيون دماءهم وعرقهم ودموعهم في صناعتها.”
نظرت إلي هوانغ جي-هي بعد سماع جواب الحارس، الذي بدا واثقًا جدًا من جودة الأقواس. وربما تعمد ذلك حتى لا أعلّق لاحقًا على أدائها.
لكن بينما كنت أتابع حديثهم، أثار شيء ما شكوكي.
«توصيل؟»
كنت واثقًا من أن كلمة “توصيل” تعني أن جهة أخرى هي من زودتهم بتلك الأقواس.
هل يُعقل أن ملجأ “صمت” على تواصل مع ملاجئ أخرى؟
كنت قد سمعت أن معظم الملاجئ في غانغبوك قد سقطت…
فهل ما زالت هناك ملاجئ أخرى لم أسمع عنها بعد؟
فتحت دفتري لأطرح عليها هذا السؤال، لكنني توقفت حين سمعت صوت هوانغ جي-هي.
“ليس لدينا الكثير من الأقواس لأنفسنا، لذا لا يمكنني إعطاؤك عددًا كبيرًا. كم تحتاج؟”
بصراحة، أريدها كلها.
انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة من صراحتي. نظرت إلي للحظة، ثم تابعت مبتسمة:
“من الجيد أنك صريح. أنا أُفضّل الأشخاص الواضحين مثلك على من يدورون حول أنفسهم بلا طائل.”
إذًا، أربعة أقواس ولكل منها عشرة أسهم. ما رأيك؟
“لا أريد أن أبدو بخيلة، لكن فلنتفق على ثلاثة.”
حسنًا إذًا. ثلاثة أقواس، ولكل منها اثنا عشر سهمًا.
كنت أعلم أن الأسهم لا تنكسر بسهولة ما لم تُطلق نحو جدار صلب أو صفيح معدني. وإذا استخدمناها في القضاء على الزومبي في الشوارع، فسنتمكن من إعادة استخدامها بعد التحقق من حالتها.
أومأت هوانغ جي-هي وكأن الأمر لا يستحق النقاش.
“اتفقنا إذًا.”
ثم أعطت تعليماتها للحارس كي يجلب الأقواس والأسهم.
بعد أن تأكدت من عددها وحالتها، مددت يدي اليمنى إلى هوانغ جي-هي. ابتسمت وقبلت المصافحة، ثم همست لي بصوت خافت لا يسمعه الحراس:
“تعال إلى المستشفى عند غروب الشمس. سنغادر من مخرج مختلف.”
بدا أنها تنوي إنهاء المسألة المتعلقة بقائد العدو القادم من حي سيونغسو في ذلك اليوم أيضًا.
أومأت لها دون كلام. لم يعد لدينا وقت لنضيعه.
لكن بدا لي أنه، رغم كونها قائدة المجموعة، لم يكن من السهل عليها مغادرة الملجأ. وكان واضحًا أنها لا ترغب بأن يلاحظ الحراس غيابها. لذا، قررت أن أترك لها زمام المبادرة في هذه المسألة.
وحين كانت على وشك العودة إلى غرفة التخزين، أمسكت بطرف قميصها. استدارت برأسها متسائلة.
كتبت لها ما أريد معرفته في دفتري بعناية:
آسف، لكنني لم أستطع تجاهل حديثك مع الحارس قبل قليل. قلتِ إن بعض الأقواس تم “جلبها”. من أين حصلتم عليها؟
“آه…”
ترددت هوانغ جي-هي ونظرت بعيدًا، محاولة تجنب عيني. بدا أنها لم تكن تنوي أن تفصح عن تلك المعلومة، لكنها أفلتت منها بالخطأ أثناء حديثها مع الحارس. أجبرت نفسها على الابتسام وقالت:
“بما أنك سمعتها، فلا حيلة لي الآن… لكن لا يمكنني إخبارك في الوقت الحالي.”
وهل هذا الأمر أهم من الأسلحة الموجودة في غرفة التخزين؟
كانت قد منحتني الدخول إلى غرفة التخزين بكل أريحية. واعتقدت أن هذا يعكس ثقة متبادلة بيننا. لذا لم أفهم ما الذي يمنعها من إخباري بهذه المعلومة. لم أستطع إلا أن أتساءل عن مدى أهمية ما تُخفيه.
نظرت إليها بنظرة حزينة، فعضّت شفتيها بتردد.
“إذا نظرت إليها بهذه الطريقة، فلن أستطيع الرد. لكن هذا أمر لا يمكنني حسمه وحدي… يجب أن أستشير الآخرين أولًا.”
كان جوابها تأكيدًا لما توقعت. إن كان من الصعب عليها اتخاذ القرار بمفردها، فهذا يعني أنها ملزمة برأي جماعي. وهذا بدوره يعني أن ملجأ “صمت” قد كوّن شبكة تواصل مع ملاجئ أخرى.
وبعد أن رتبت أفكاري، قررت ألا أُلحّ أكثر.
حسنًا.
“أعتذر. إذًا…”
انحنت هوانغ جي-هي لي انحناءة خفيفة، ثم دخلت غرفة التخزين. وقفت أراقبها وهي تبتعد.
«ليست الأفضل في بناء العلاقات.»
كانت تخشى إغضاب الآخرين، رغم كونها قاسية لا ترحم حين يتعلق الأمر بالزومبي.
لم أسمع قط عن تعزيزات قادمة من ملاجئ أخرى لمساعدة ملجأ “غابة سيول”. حتى وأنا أساعدهم مباشرة، لم أتمكن بعد من نيل ثقة هوانغ جي-هي المطلقة، ولا ثقة من في هذا المكان.
ربما، فقط ربما… هناك جدار خفي بين الأحياء والأموات.
«ربما ستخبرني… حين تفتح لي قلبها كليًا.»
تنهدت، وابتلعت مرارة الشعور بالتجاهل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬
