75
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرت إلي هوانغ جي-هي بعد سماع جواب الحارس، الذي بدا واثقًا جدًا من جودة الأقواس. وربما تعمد ذلك حتى لا أعلّق لاحقًا على أدائها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
معك حق… وشكرًا لأنك أحضرت جي-سوك.
ترجمة: Arisu san
هل كانت بحاجة إلى المسكنات بشدة إلى هذا الحد؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قفزتُ فوق خط الدفاع في ملجأ غابة سيول ، وتوجهتُ مباشرة نحو المستشفى.
“إذًا، ستحضرها لنا؟”
عند دخولي، رأيت بارك كي-تشول يتحدث مع الطبيب. اتسعت عينا الطبيب حين لمح كانغ أون-جونغ على ظهري.
أومأت دون تردد.
“هل هذه هي المريضة التي ذكرتها سابقًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬
أومأت برأسي.
تماسك، أيها العم. لا يزال هناك ما يجب علينا إنجازه.
“من هذه الجهة، من فضلك.”
انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة من صراحتي. نظرت إلي للحظة، ثم تابعت مبتسمة:
قادني نحو سرير نقال. وما إن وضعت كانغ أون-جونغ عليه، حتى بدأ بفحص حالتها. وضع يده على جانبها، ثم رفع قميصها قليلًا وهو يميل برأسه.
كنت قد سمعت أن معظم الملاجئ في غانغبوك قد سقطت…
لم تبدُ إصابتها عميقة من النظرة الأولى، لكن المنطقة المحيطة بها—بحجم كف رجل بالغ—كانت متورمة بشكل ملحوظ. كانت بشرتها شاحبة إلى حدٍّ مقلق.
“آه…”
تجهم وجه الطبيب وهو يتحسس نبضها، ثم نظر إليّ مباشرة.
“اتفقنا إذًا.”
“كيف لم تلاحظ مدى سوء حالتها؟ من الواضح أنها مريضة جدًا!”
وماذا لو ساءت الأمور؟
“…”
فتحت دفتري لأطرح عليها هذا السؤال، لكنني توقفت حين سمعت صوت هوانغ جي-هي.
“بحالة كهذه، على الأرجح لم تكن لتتمكن من المشي بمفردها. ألم يكن هناك من يعتني بها؟”
كنت قد سمعت أن معظم الملاجئ في غانغبوك قد سقطت…
لم أستطع الرد. لم يكن السبب عجزًا عن النطق، بل لأنني لم أملك أي عذر يمكن قوله.
أومأت وأنا أستعد لمغادرة المستشفى، لكن صوت بارك كي-تشول أوقفني.
أطرقت رأسي صامتًا، حينها تدخل كانغ جي-سوك، الذي كان قد تبعني إلى الداخل.
وبعد أن رتبت أفكاري، قررت ألا أُلحّ أكثر.
“العم لم يفعل شيئًا خاطئًا!”
بدا أنها تنوي إنهاء المسألة المتعلقة بقائد العدو القادم من حي سيونغسو في ذلك اليوم أيضًا.
نظر إليه الطبيب بطرف عينه.
“إذا نظرت إليها بهذه الطريقة، فلن أستطيع الرد. لكن هذا أمر لا يمكنني حسمه وحدي… يجب أن أستشير الآخرين أولًا.”
“ومن يكون هذا؟”
نقلناها بالفعل إلى المستشفى.
جاء رد كانغ جي-سوك حادًا، بعينين متسعتين:
معك حق… وشكرًا لأنك أحضرت جي-سوك.
“هو وليّ أمرها!”
يبدو أن الأخبار انتشرت بسرعة.
“هل هي شقيقتك الكبرى؟”
“هاه؟ هل حالتها خطيرة؟”
“نعم.”
عند دخولي، رأيت بارك كي-تشول يتحدث مع الطبيب. اتسعت عينا الطبيب حين لمح كانغ أون-جونغ على ظهري.
“شقيقتك بحاجة إلى جراحة فورًا.”
“حسنًا، سأذهب لإصلاح خط الدفاع.”
“هاه؟ هل حالتها خطيرة؟”
«توصيل؟»
“لو لم تكن كذلك، لما احتاجت إلى الجراحة، أليس كذلك؟”
عليّ أن أترك الأمر للطبيب الآن.
بمجرد أن سمع أن كانغ أون-جونغ تحتاج إلى عملية عاجلة، انطفأ الوهج في عيني جي-سوك. بدا مذهولًا، وأخذ يصغي لكل كلمة يقولها الطبيب وكأنها حكم مصير.
ترددت هوانغ جي-هي ونظرت بعيدًا، محاولة تجنب عيني. بدا أنها لم تكن تنوي أن تفصح عن تلك المعلومة، لكنها أفلتت منها بالخطأ أثناء حديثها مع الحارس. أجبرت نفسها على الابتسام وقالت:
اقترب منا بارك كي-تشول، وعيناه يكسوهما القلق.
لست من النوع الذي يجلس متفرجًا، كما تعلم.
“هل تظن أنها ستتحسن؟”
لم يعد بيدي شيء لأفعله.
“علينا أن نحاول. نبضها ضعيف وغير منتظم، وهناك احتمال للإنتان. والأهم من ذلك، أن مرض الكزاز مليء بالسموم العصبية، وقد يؤدي إلى شلل في الجهاز العصبي. كل شيء سيتوقف على مدى قوة مناعتها.”
كنت قد سمعت أن معظم الملاجئ في غانغبوك قد سقطت…
“هل هناك ما يمكننا فعله؟ المزيد من المسكنات؟ التخدير؟ إن احتجتم شيئًا، فقط أخبرونا.”
أريد بعض الأسلحة من غرفة التخزين. أرغب أن يحصل سكان الملجأ هايونغ على أسلحة أيضًا، ليتمكنوا من حماية أنفسهم.
“لدينا ما يكفي من المضادات الحيوية للعلاج. لكن إن أردتم المساعدة، فاجلبوا لنا بعض المسكنات أو مواد التخدير. نحن نعاني نقصًا حادًا في المسكنات على وجه الخصوص.”
“…”
“مسكنات؟ حاضر.”
هذا كافٍ في الوقت الحالي.
أومأ بارك كي-تشول، بينما تابع الطبيب فحص كانغ أون-جونغ وهو يتمتم لنفسه:
“لا، لقد بذل الفنيون دماءهم وعرقهم ودموعهم في صناعتها.”
“نظرًا لأن الجرح تُرك لفترة طويلة دون علاج… لنرى… جنتاميسين؟ لا، سيفترياكسون؟ أيضًا لا…”
“سمعت أن هناك مريضة في ملجئكم.”
قطب حاجبيه قليلًا، ثم نادى على ممرضتين كانتا تمرّان في الممر. وما إن حضرتا، حتى بدأ بإعطائهما تعليماته بتفصيل دقيق.
“هاه؟ هل حالتها خطيرة؟”
“جهّزوا الغلوبولين المناعي للكزاز، والبنسلين، والسيفالوسبورين. من الأفضل تطهير الجرح وإزالة الأنسجة الميتة أولًا. لننقل المريضة إلى غرفة العمليات.”
لكن حتى مع ذلك، لم أتمكن من فهم كيف أعطتني الأسلحة النارية بهذه السهولة، وهي ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إلا إذا كانت تحصل على إمدادات من جهة ما…
وبعد أن شرح لهن بإيجاز ما سيفعله، توجهوا نحو غرفة العمليات، طالبًا منهن أيضًا إحضار مرخيات للعضلات أثناء السير. كان واضحًا من تحركاتهم السريعة وتنسيقهم أنهم متمرسون، يعرفون كيف يتعاملون مع الحالات الطارئة دون تردد.
نظر إليه الطبيب بطرف عينه.
سُرعان ما تم نقل كانغ أون-جونغ إلى غرفة العمليات، ومع ابتعاد السرير شيئًا فشيئًا، خارت قواي فجأة وسقطت على الأرض. نظر إليّ كيم هيونغ-جون وهو يعبّ شفتيه.
“من الجيد أنك صريح. أنا أُفضّل الأشخاص الواضحين مثلك على من يدورون حول أنفسهم بلا طائل.”
لا تقلق كثيرًا. ستكون بخير.
“العم لم يفعل شيئًا خاطئًا!”
وماذا لو ساءت الأمور؟
“لهذا السبب، سأفعل بكل سرور.”
يقال إن الطبيب القليل الكلام هو الأكثر براعة. أعتقد أن بإمكانك الوثوق به، خاصة أنه شخّص حالتها بهذه السرعة.
كما حصلت على صندوق من القنابل اليدوية كمكافأة إضافية.
زفرت بعمق وأنا أمرر يدي على شعري.
قال الطبيب إنها تحتاج إلى جراحة عاجلة.
كان محقًا.
لكن حتى مع ذلك، لم أتمكن من فهم كيف أعطتني الأسلحة النارية بهذه السهولة، وهي ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إلا إذا كانت تحصل على إمدادات من جهة ما…
لم يعد بيدي شيء لأفعله.
سُرعان ما تم نقل كانغ أون-جونغ إلى غرفة العمليات، ومع ابتعاد السرير شيئًا فشيئًا، خارت قواي فجأة وسقطت على الأرض. نظر إليّ كيم هيونغ-جون وهو يعبّ شفتيه.
عليّ أن أترك الأمر للطبيب الآن.
“لو لم تكن كذلك، لما احتاجت إلى الجراحة، أليس كذلك؟”
ربّت كيم هيونغ-جون على ساعدي بلطف.
بعد أن تأكدت من عددها وحالتها، مددت يدي اليمنى إلى هوانغ جي-هي. ابتسمت وقبلت المصافحة، ثم همست لي بصوت خافت لا يسمعه الحراس:
تماسك، أيها العم. لا يزال هناك ما يجب علينا إنجازه.
“الحمد لله. إذًا علينا الآن الاهتمام بالعدو…”
معك حق… وشكرًا لأنك أحضرت جي-سوك.
عندها أشرقت ملامح هوانغ جي-هي وقالت بابتسامة:
أتظن أن هذا شيء كبير؟
كنت مترددًا في استخدام الأسلحة النارية ما لم يكن ذلك ضروريًا جدًا، لأنها قد تجذب موجة جديدة من الزومبي. مجرد تخيّل ما قد يحدث إن انطلقت رصاصة واحدة في ملجأ هايونغ أثناء غيابي كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة.
ابتسم كيم هيونغ-جون ومد يده ليصافحني، فترددت.
أومأت هوانغ جي-هاي ببطء، ثم أشاحت بنظرها. بدا أنها تُخفي شيئًا. أملت رأسي قليلًا وسألتها مباشرة:
اتسعت عيناه دهشة، وسحب يده على الفور.
“لا أريد أن أبدو بخيلة، لكن فلنتفق على ثلاثة.”
يالها من عادة مرعبة.
“وهناك؟”
ضحك وهو يحاول التخفيف من حدة الموقف، ثم طلب مني أن أُنهض نفسي. كلانا كان يدرك أننا لو أتممنا المصافحة، لكنا سقطنا مغمى علينا معًا.
“هل هناك ما يمكننا فعله؟ المزيد من المسكنات؟ التخدير؟ إن احتجتم شيئًا، فقط أخبرونا.”
ضحكت معه ونهضت، ثم أخرجت دفتري وكتبت عليه سؤالًا لـ بارك كي-تشول:
بالكاد احتجتُ للتفكير في الأمر.
أين القائدة؟
ربما التقط الحراس بالمستشفى حديث بارك كي-تشول والطبيب، وأبلغوا هوانغ جي-هاي.
“القائدة؟ أعتقد أنها في المخزن.”
أومأ بارك كي-تشول، بينما تابع الطبيب فحص كانغ أون-جونغ وهو يتمتم لنفسه:
أومأت وأنا أستعد لمغادرة المستشفى، لكن صوت بارك كي-تشول أوقفني.
آسف، لكنني لم أستطع تجاهل حديثك مع الحارس قبل قليل. قلتِ إن بعض الأقواس تم “جلبها”. من أين حصلتم عليها؟
“ماذا تريدني أن أفعل؟”
لكن حتى مع ذلك، لم أتمكن من فهم كيف أعطتني الأسلحة النارية بهذه السهولة، وهي ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إلا إذا كانت تحصل على إمدادات من جهة ما…
أجابه كيم هيونغ-جون بلغة الإشارة. عبس الرجل الأكبر سنًا، وتنهد، ثم أومأ:
“من الجيد أنك صريح. أنا أُفضّل الأشخاص الواضحين مثلك على من يدورون حول أنفسهم بلا طائل.”
“حسنًا، سأذهب لإصلاح خط الدفاع.”
“كم عدد الأقواس التي نملكها؟”
وبعد أن رتبنا الأمور، توجه كل منا إلى وجهته.
“سمعت أن هناك مريضة في ملجئكم.”
ذهبنا، كيم هيونغ-جون وأنا، إلى المخزن للقاء القائدة، بينما عاد بارك كي-تشول إلى خط الدفاع الثاني.
“أوه…”
عند وصولنا، وجدنا هوانغ جي-هاي تُراجع بعض المستندات وتعدّ جردًا للمخزون. وما إن رأتنا حتى اقتربت، فبادلتها انحناءة خفيفة.
“جهّزوا الغلوبولين المناعي للكزاز، والبنسلين، والسيفالوسبورين. من الأفضل تطهير الجرح وإزالة الأنسجة الميتة أولًا. لننقل المريضة إلى غرفة العمليات.”
نظرت حولها، ثم أخذتنا عبر ممر جانبي منعزل وسط الغابة.
بدأت عينا هوانغ جي-هي ترتجفان قليلًا، ربما لأنها خافت أن أطلب منها شيئًا سخيفًا أو مبالغًا فيه. أشرت نحو غرفة التخزين البعيدة ومددت دفتري نحوها.
“هل انتهيتم من التعامل مع الزومبي؟”
لست من النوع الذي يجلس متفرجًا، كما تعلم.
نظرتُ إلى كيم هيونغ-جون.
أومأت وأنا أستعد لمغادرة المستشفى، لكن صوت بارك كي-تشول أوقفني.
هز كتفيه.
“ليس لدينا الكثير من الأقواس لأنفسنا، لذا لا يمكنني إعطاؤك عددًا كبيرًا. كم تحتاج؟”
قلت لها إنني خرجت في دورية. وبالطبع، أفراد العصابة لم يتحركوا.
“جهّزوا الغلوبولين المناعي للكزاز، والبنسلين، والسيفالوسبورين. من الأفضل تطهير الجرح وإزالة الأنسجة الميتة أولًا. لننقل المريضة إلى غرفة العمليات.”
حتى إنك خرجت في دورية؟
وحين كانت على وشك العودة إلى غرفة التخزين، أمسكت بطرف قميصها. استدارت برأسها متسائلة.
لست من النوع الذي يجلس متفرجًا، كما تعلم.
لكن بينما كنت أتابع حديثهم، أثار شيء ما شكوكي.
ابتسمت بخفة، وأخرجت دفتري وكتبت عليه:
أريد بعض الأسلحة من غرفة التخزين. أرغب أن يحصل سكان الملجأ هايونغ على أسلحة أيضًا، ليتمكنوا من حماية أنفسهم.
غابة سيول آمنة.
ثم أعطت تعليماتها للحارس كي يجلب الأقواس والأسهم.
“الحمد لله. إذًا علينا الآن الاهتمام بالعدو…”
بدا أنها تنوي إنهاء المسألة المتعلقة بقائد العدو القادم من حي سيونغسو في ذلك اليوم أيضًا.
تعالي معنا الليلة.
“آه…”
قاطعت حديثها قبل أن تكمل، وكتبت الجملة بسرعة. نظرت إلى ما كتبت، وأومأت بابتسامة رقيقة ظهرت على شفتيها.
أومأت برأسي.
انحنيت لها بخفة واستدرت لأرحل، لكن صوتها أوقفني مجددًا.
وماذا لو ساءت الأمور؟
“سمعت أن هناك مريضة في ملجئكم.”
أين القائدة؟
يبدو أن الأخبار انتشرت بسرعة.
قفزتُ فوق خط الدفاع في ملجأ غابة سيول ، وتوجهتُ مباشرة نحو المستشفى.
ربما التقط الحراس بالمستشفى حديث بارك كي-تشول والطبيب، وأبلغوا هوانغ جي-هاي.
قلت لها إنني خرجت في دورية. وبالطبع، أفراد العصابة لم يتحركوا.
عقدت حاجبيها وقالت:
“نعم.”
“الصمت يملك طبيبًا يمكن الوثوق به. ماذا لو أحضرتوها إلينا لتتلقى العلاج هنا؟”
“إذًا، ستحضرها لنا؟”
أصغيت إليها، ثم كتبت على دفتري:
“شقيقتك بحاجة إلى جراحة فورًا.”
نقلناها بالفعل إلى المستشفى.
لا تقلق كثيرًا. ستكون بخير.
“بالفعل؟”
“وهناك؟”
قال الطبيب إنها تحتاج إلى جراحة عاجلة.
أومأت هوانغ جي-هاي ببطء، ثم أشاحت بنظرها. بدا أنها تُخفي شيئًا. أملت رأسي قليلًا وسألتها مباشرة:
“أوه…”
بصراحة، أريدها كلها.
أومأت هوانغ جي-هاي ببطء، ثم أشاحت بنظرها. بدا أنها تُخفي شيئًا. أملت رأسي قليلًا وسألتها مباشرة:
«توصيل؟»
هل هناك ما تودين قوله؟
كان جوابها تأكيدًا لما توقعت. إن كان من الصعب عليها اتخاذ القرار بمفردها، فهذا يعني أنها ملزمة برأي جماعي. وهذا بدوره يعني أن ملجأ “صمت” قد كوّن شبكة تواصل مع ملاجئ أخرى.
“في الواقع… نعاني نقصًا شديدًا في المسكنات بعد هذه المعركة. أعلم أن الوقت غير مناسب، لكن هل يمكنك مساعدتنا في تأمين بعض المسكنات؟ ما لدينا الآن لن يكفينا لأكثر من شهر.”
أومأت هوانغ جي-هي وكأن الأمر لا يستحق النقاش.
أومأت دون تردد.
“بما أنك سمعتها، فلا حيلة لي الآن… لكن لا يمكنني إخبارك في الوقت الحالي.”
فـ كانغ أون-جونغ بحاجة للمسكنات أيضًا.
انحنيت لها بخفة واستدرت لأرحل، لكن صوتها أوقفني مجددًا.
بالكاد احتجتُ للتفكير في الأمر.
يقال إن الطبيب القليل الكلام هو الأكثر براعة. أعتقد أن بإمكانك الوثوق به، خاصة أنه شخّص حالتها بهذه السرعة.
عندها أشرقت ملامح هوانغ جي-هي وقالت بابتسامة:
ضحك وهو يحاول التخفيف من حدة الموقف، ثم طلب مني أن أُنهض نفسي. كلانا كان يدرك أننا لو أتممنا المصافحة، لكنا سقطنا مغمى علينا معًا.
“إذًا، ستحضرها لنا؟”
هز كتفيه.
بالطبع. لكن بشرط واحد.
أين القائدة؟
“شرط؟”
جاء رد كانغ جي-سوك حادًا، بعينين متسعتين:
بدأت عينا هوانغ جي-هي ترتجفان قليلًا، ربما لأنها خافت أن أطلب منها شيئًا سخيفًا أو مبالغًا فيه. أشرت نحو غرفة التخزين البعيدة ومددت دفتري نحوها.
لكن بينما كنت أتابع حديثهم، أثار شيء ما شكوكي.
أريد بعض الأسلحة من غرفة التخزين. أرغب أن يحصل سكان الملجأ هايونغ على أسلحة أيضًا، ليتمكنوا من حماية أنفسهم.
عقدت حاجبيها وقالت:
“لهذا السبب، سأفعل بكل سرور.”
أجابه كيم هيونغ-جون بلغة الإشارة. عبس الرجل الأكبر سنًا، وتنهد، ثم أومأ:
أجابت هوانغ جي-هي دون أدنى تردد.
“هل انتهيتم من التعامل مع الزومبي؟”
هل كانت بحاجة إلى المسكنات بشدة إلى هذا الحد؟
حسنًا إذًا. ثلاثة أقواس، ولكل منها اثنا عشر سهمًا.
لكن حتى مع ذلك، لم أتمكن من فهم كيف أعطتني الأسلحة النارية بهذه السهولة، وهي ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إلا إذا كانت تحصل على إمدادات من جهة ما…
نظر إليه الطبيب بطرف عينه.
فكرت في سؤالها عن الأمر، لكنني قررت أن أكتفي بالاتفاق الذي أبرمناه الآن.
لست من النوع الذي يجلس متفرجًا، كما تعلم.
أومأت برأسي، وقادتني هوانغ جي-هي إلى غرفة التخزين. بدا أنها كانت تنوي تسليمي الأسلحة بالفعل، بما أننا كنا على مقربة منها.
كما حصلت على صندوق من القنابل اليدوية كمكافأة إضافية.
استلمت منها اثنتي عشرة بندقية K2 وخمسين خزنة ذخيرة.
نقلناها بالفعل إلى المستشفى.
كما حصلت على صندوق من القنابل اليدوية كمكافأة إضافية.
لم أستطع الرد. لم يكن السبب عجزًا عن النطق، بل لأنني لم أملك أي عذر يمكن قوله.
قلّبت هوانغ جي-هي بعض الوثائق بين يديها ثم قالت:
ثم أعطت تعليماتها للحارس كي يجلب الأقواس والأسهم.
“أخبرني إن احتجت إلى المزيد. سنفتح لك غرفة التخزين متى شئت.”
قادني نحو سرير نقال. وما إن وضعت كانغ أون-جونغ عليه، حتى بدأ بفحص حالتها. وضع يده على جانبها، ثم رفع قميصها قليلًا وهو يميل برأسه.
هذا كافٍ في الوقت الحالي.
“ماذا تريدني أن أفعل؟”
أريتها دفتري بابتسامة رضا، فابتسمت هي الأخرى بلطف.
هز كتفيه.
“أوه، لدينا أيضًا أقواس نبال. هل ترغب في بعضها؟”
أومأت وأنا أستعد لمغادرة المستشفى، لكن صوت بارك كي-تشول أوقفني.
اتسعت عيناي حين سمعت كلمة “قوس”.
كنت مترددًا في استخدام الأسلحة النارية ما لم يكن ذلك ضروريًا جدًا، لأنها قد تجذب موجة جديدة من الزومبي. مجرد تخيّل ما قد يحدث إن انطلقت رصاصة واحدة في ملجأ هايونغ أثناء غيابي كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة.
كنت مترددًا في استخدام الأسلحة النارية ما لم يكن ذلك ضروريًا جدًا، لأنها قد تجذب موجة جديدة من الزومبي. مجرد تخيّل ما قد يحدث إن انطلقت رصاصة واحدة في ملجأ هايونغ أثناء غيابي كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة.
لست من النوع الذي يجلس متفرجًا، كما تعلم.
وحين لاحظت هوانغ جي-هي اهتمامي بالأقواس أكثر من البنادق، ابتسمت وسألت الحارس بجوارها:
لم يعد بيدي شيء لأفعله.
“كم عدد الأقواس التي نملكها؟”
حسنًا إذًا. ثلاثة أقواس، ولكل منها اثنا عشر سهمًا.
“لدينا اثنا عشر قوسًا صنعناها بأنفسنا.”
“جهّزوا الغلوبولين المناعي للكزاز، والبنسلين، والسيفالوسبورين. من الأفضل تطهير الجرح وإزالة الأنسجة الميتة أولًا. لننقل المريضة إلى غرفة العمليات.”
“وهناك؟”
قاطعت حديثها قبل أن تكمل، وكتبت الجملة بسرعة. نظرت إلى ما كتبت، وأومأت بابتسامة رقيقة ظهرت على شفتيها.
“ثمانية أقواس أخرى تم جلبها.”
“مسكنات؟ حاضر.”
“هل يوجد فرق كبير في الأداء بين التي صنعناها والتي جلبناها؟”
كنت قد سمعت أن معظم الملاجئ في غانغبوك قد سقطت…
“لا، لقد بذل الفنيون دماءهم وعرقهم ودموعهم في صناعتها.”
ذهبنا، كيم هيونغ-جون وأنا، إلى المخزن للقاء القائدة، بينما عاد بارك كي-تشول إلى خط الدفاع الثاني.
نظرت إلي هوانغ جي-هي بعد سماع جواب الحارس، الذي بدا واثقًا جدًا من جودة الأقواس. وربما تعمد ذلك حتى لا أعلّق لاحقًا على أدائها.
أريد بعض الأسلحة من غرفة التخزين. أرغب أن يحصل سكان الملجأ هايونغ على أسلحة أيضًا، ليتمكنوا من حماية أنفسهم.
لكن بينما كنت أتابع حديثهم، أثار شيء ما شكوكي.
أجابه كيم هيونغ-جون بلغة الإشارة. عبس الرجل الأكبر سنًا، وتنهد، ثم أومأ:
«توصيل؟»
ثم أعطت تعليماتها للحارس كي يجلب الأقواس والأسهم.
كنت واثقًا من أن كلمة “توصيل” تعني أن جهة أخرى هي من زودتهم بتلك الأقواس.
“نعم.”
هل يُعقل أن ملجأ “صمت” على تواصل مع ملاجئ أخرى؟
“سمعت أن هناك مريضة في ملجئكم.”
كنت قد سمعت أن معظم الملاجئ في غانغبوك قد سقطت…
“هاه؟ هل حالتها خطيرة؟”
فهل ما زالت هناك ملاجئ أخرى لم أسمع عنها بعد؟
تماسك، أيها العم. لا يزال هناك ما يجب علينا إنجازه.
فتحت دفتري لأطرح عليها هذا السؤال، لكنني توقفت حين سمعت صوت هوانغ جي-هي.
“العم لم يفعل شيئًا خاطئًا!”
“ليس لدينا الكثير من الأقواس لأنفسنا، لذا لا يمكنني إعطاؤك عددًا كبيرًا. كم تحتاج؟”
أومأ بارك كي-تشول، بينما تابع الطبيب فحص كانغ أون-جونغ وهو يتمتم لنفسه:
بصراحة، أريدها كلها.
“لدينا ما يكفي من المضادات الحيوية للعلاج. لكن إن أردتم المساعدة، فاجلبوا لنا بعض المسكنات أو مواد التخدير. نحن نعاني نقصًا حادًا في المسكنات على وجه الخصوص.”
انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة من صراحتي. نظرت إلي للحظة، ثم تابعت مبتسمة:
كانت قد منحتني الدخول إلى غرفة التخزين بكل أريحية. واعتقدت أن هذا يعكس ثقة متبادلة بيننا. لذا لم أفهم ما الذي يمنعها من إخباري بهذه المعلومة. لم أستطع إلا أن أتساءل عن مدى أهمية ما تُخفيه.
“من الجيد أنك صريح. أنا أُفضّل الأشخاص الواضحين مثلك على من يدورون حول أنفسهم بلا طائل.”
سُرعان ما تم نقل كانغ أون-جونغ إلى غرفة العمليات، ومع ابتعاد السرير شيئًا فشيئًا، خارت قواي فجأة وسقطت على الأرض. نظر إليّ كيم هيونغ-جون وهو يعبّ شفتيه.
إذًا، أربعة أقواس ولكل منها عشرة أسهم. ما رأيك؟
وهل هذا الأمر أهم من الأسلحة الموجودة في غرفة التخزين؟
“لا أريد أن أبدو بخيلة، لكن فلنتفق على ثلاثة.”
لم يعد بيدي شيء لأفعله.
حسنًا إذًا. ثلاثة أقواس، ولكل منها اثنا عشر سهمًا.
أريتها دفتري بابتسامة رضا، فابتسمت هي الأخرى بلطف.
كنت أعلم أن الأسهم لا تنكسر بسهولة ما لم تُطلق نحو جدار صلب أو صفيح معدني. وإذا استخدمناها في القضاء على الزومبي في الشوارع، فسنتمكن من إعادة استخدامها بعد التحقق من حالتها.
هل يُعقل أن ملجأ “صمت” على تواصل مع ملاجئ أخرى؟
أومأت هوانغ جي-هي وكأن الأمر لا يستحق النقاش.
اتسعت عيناه دهشة، وسحب يده على الفور.
“اتفقنا إذًا.”
“في الواقع… نعاني نقصًا شديدًا في المسكنات بعد هذه المعركة. أعلم أن الوقت غير مناسب، لكن هل يمكنك مساعدتنا في تأمين بعض المسكنات؟ ما لدينا الآن لن يكفينا لأكثر من شهر.”
ثم أعطت تعليماتها للحارس كي يجلب الأقواس والأسهم.
عند وصولنا، وجدنا هوانغ جي-هاي تُراجع بعض المستندات وتعدّ جردًا للمخزون. وما إن رأتنا حتى اقتربت، فبادلتها انحناءة خفيفة.
بعد أن تأكدت من عددها وحالتها، مددت يدي اليمنى إلى هوانغ جي-هي. ابتسمت وقبلت المصافحة، ثم همست لي بصوت خافت لا يسمعه الحراس:
غابة سيول آمنة.
“تعال إلى المستشفى عند غروب الشمس. سنغادر من مخرج مختلف.”
بمجرد أن سمع أن كانغ أون-جونغ تحتاج إلى عملية عاجلة، انطفأ الوهج في عيني جي-سوك. بدا مذهولًا، وأخذ يصغي لكل كلمة يقولها الطبيب وكأنها حكم مصير.
بدا أنها تنوي إنهاء المسألة المتعلقة بقائد العدو القادم من حي سيونغسو في ذلك اليوم أيضًا.
أومأت لها دون كلام. لم يعد لدينا وقت لنضيعه.
أومأت لها دون كلام. لم يعد لدينا وقت لنضيعه.
عند وصولنا، وجدنا هوانغ جي-هاي تُراجع بعض المستندات وتعدّ جردًا للمخزون. وما إن رأتنا حتى اقتربت، فبادلتها انحناءة خفيفة.
لكن بدا لي أنه، رغم كونها قائدة المجموعة، لم يكن من السهل عليها مغادرة الملجأ. وكان واضحًا أنها لا ترغب بأن يلاحظ الحراس غيابها. لذا، قررت أن أترك لها زمام المبادرة في هذه المسألة.
نقلناها بالفعل إلى المستشفى.
وحين كانت على وشك العودة إلى غرفة التخزين، أمسكت بطرف قميصها. استدارت برأسها متسائلة.
فكرت في سؤالها عن الأمر، لكنني قررت أن أكتفي بالاتفاق الذي أبرمناه الآن.
كتبت لها ما أريد معرفته في دفتري بعناية:
آسف، لكنني لم أستطع تجاهل حديثك مع الحارس قبل قليل. قلتِ إن بعض الأقواس تم “جلبها”. من أين حصلتم عليها؟
تعالي معنا الليلة.
“آه…”
كنت أعلم أن الأسهم لا تنكسر بسهولة ما لم تُطلق نحو جدار صلب أو صفيح معدني. وإذا استخدمناها في القضاء على الزومبي في الشوارع، فسنتمكن من إعادة استخدامها بعد التحقق من حالتها.
ترددت هوانغ جي-هي ونظرت بعيدًا، محاولة تجنب عيني. بدا أنها لم تكن تنوي أن تفصح عن تلك المعلومة، لكنها أفلتت منها بالخطأ أثناء حديثها مع الحارس. أجبرت نفسها على الابتسام وقالت:
أومأت لها دون كلام. لم يعد لدينا وقت لنضيعه.
“بما أنك سمعتها، فلا حيلة لي الآن… لكن لا يمكنني إخبارك في الوقت الحالي.”
فكرت في سؤالها عن الأمر، لكنني قررت أن أكتفي بالاتفاق الذي أبرمناه الآن.
وهل هذا الأمر أهم من الأسلحة الموجودة في غرفة التخزين؟
جاء رد كانغ جي-سوك حادًا، بعينين متسعتين:
كانت قد منحتني الدخول إلى غرفة التخزين بكل أريحية. واعتقدت أن هذا يعكس ثقة متبادلة بيننا. لذا لم أفهم ما الذي يمنعها من إخباري بهذه المعلومة. لم أستطع إلا أن أتساءل عن مدى أهمية ما تُخفيه.
“في الواقع… نعاني نقصًا شديدًا في المسكنات بعد هذه المعركة. أعلم أن الوقت غير مناسب، لكن هل يمكنك مساعدتنا في تأمين بعض المسكنات؟ ما لدينا الآن لن يكفينا لأكثر من شهر.”
نظرت إليها بنظرة حزينة، فعضّت شفتيها بتردد.
زفرت بعمق وأنا أمرر يدي على شعري.
“إذا نظرت إليها بهذه الطريقة، فلن أستطيع الرد. لكن هذا أمر لا يمكنني حسمه وحدي… يجب أن أستشير الآخرين أولًا.”
ربّت كيم هيونغ-جون على ساعدي بلطف.
كان جوابها تأكيدًا لما توقعت. إن كان من الصعب عليها اتخاذ القرار بمفردها، فهذا يعني أنها ملزمة برأي جماعي. وهذا بدوره يعني أن ملجأ “صمت” قد كوّن شبكة تواصل مع ملاجئ أخرى.
“هل هي شقيقتك الكبرى؟”
وبعد أن رتبت أفكاري، قررت ألا أُلحّ أكثر.
يبدو أن الأخبار انتشرت بسرعة.
حسنًا.
“الحمد لله. إذًا علينا الآن الاهتمام بالعدو…”
“أعتذر. إذًا…”
كان جوابها تأكيدًا لما توقعت. إن كان من الصعب عليها اتخاذ القرار بمفردها، فهذا يعني أنها ملزمة برأي جماعي. وهذا بدوره يعني أن ملجأ “صمت” قد كوّن شبكة تواصل مع ملاجئ أخرى.
انحنت هوانغ جي-هي لي انحناءة خفيفة، ثم دخلت غرفة التخزين. وقفت أراقبها وهي تبتعد.
لكن حتى مع ذلك، لم أتمكن من فهم كيف أعطتني الأسلحة النارية بهذه السهولة، وهي ضرورية للبقاء على قيد الحياة. إلا إذا كانت تحصل على إمدادات من جهة ما…
«ليست الأفضل في بناء العلاقات.»
بالطبع. لكن بشرط واحد.
كانت تخشى إغضاب الآخرين، رغم كونها قاسية لا ترحم حين يتعلق الأمر بالزومبي.
فهل ما زالت هناك ملاجئ أخرى لم أسمع عنها بعد؟
لم أسمع قط عن تعزيزات قادمة من ملاجئ أخرى لمساعدة ملجأ “غابة سيول”. حتى وأنا أساعدهم مباشرة، لم أتمكن بعد من نيل ثقة هوانغ جي-هي المطلقة، ولا ثقة من في هذا المكان.
ربما، فقط ربما… هناك جدار خفي بين الأحياء والأموات.
يبدو أن الأخبار انتشرت بسرعة.
«ربما ستخبرني… حين تفتح لي قلبها كليًا.»
فتحت دفتري لأطرح عليها هذا السؤال، لكنني توقفت حين سمعت صوت هوانغ جي-هي.
تنهدت، وابتلعت مرارة الشعور بالتجاهل.
جاء رد كانغ جي-سوك حادًا، بعينين متسعتين:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬
“لا أريد أن أبدو بخيلة، لكن فلنتفق على ثلاثة.”
زفرت بعمق وأنا أمرر يدي على شعري.
