Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 79

79
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

79

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدأت دموعه تنهمر بحرية. بدا بائسًا، وهو يبكي من دون ذراعين أو ساقين.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بعد أن أدرك أن رغبته هي الشعور بالانتماء، لبّى تلك الرغبة بالانضمام إلى ما يُعرف بـ”العائلة”.

ترجمة: Arisu san

“ألم تراودك أحلام قبل أن تتحول إلى زومبي؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لقد عشت وحدي طيلة حياتي. حتى حين كوّنت أسرة، لم يتغير شيء.”

حدقت في زعيم الأعداء.

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

وما إن أنهيت لحظة الصمت، حتى ثبتّ نظري عليه، تحسبًا لأن يفقد عقله فجأة ويهجم.

عضّ زعيم الأعداء شفته وتردد قليلًا، ثم تنهد وقال:

لكن زعيم الأعداء بقي ساكنًا كتمثال. لم يتحرك قيد أنملة.

“يبدو أن حديثي كان معقدًا قليلًا. دعني أبسطه لك. لا بد أنك تحب مسلسلًا أو فيلمًا تلفزيونيًا، أليس كذلك؟”

ظننت في البداية أن عجزه عن الحركة سببه أنه فقد أطرافه، لكنني أدركت سريعًا أنه فقد حتى الإرادة للقيام بأي حركة يائسة أخيرة. من مجرد النظر إلى ظهره، كنت أعلم أنه فقد كل ما كان يعني له شيئًا.

لم يكن عليك أن تمرّ بنفس التجربة لتفهم الآخر.

بعد برهة، التفت إليّ “كيم هيونغ-جون”، الذي كان بجانبي، ونظر في عينيّ.

حين سكتُّ، رفع حاجبًا وقال:

“هناك شيء غير طبيعي.”

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

“ماذا الآن؟”

انتظرت بصبر. حرّك زعيم الأعداء رأسه مبتسمًا ابتسامة باهتة، ثم نظر إليّ بعينين دامعتين.

“جسده لا يذوب.”

“هناك شيء غير طبيعي.”

“…؟”

لم أُجب. كنت أحاول أن أفهم ما الذي يحاول قوله.

“لم يحدث له أي تغيير، حتى بعد أن تأكد من وفاة ابنته. هل تعتقد أنه كان يكذب علينا؟”

تساءلت: هل سيجعله الضرب يعترف؟ أم منحه بعض الوقت؟

لم أجد جوابًا. فكرت إن كان السبب هو أنه لم يرَ ابنته تموت أمام عينيه. لكن ذلك لا يغيّر الحقيقة… لقد رحلت عن هذا العالم. لم أستطع أن أفهم لماذا لم يحدث له أي شيء.

وما إن أنهيت لحظة الصمت، حتى ثبتّ نظري عليه، تحسبًا لأن يفقد عقله فجأة ويهجم.

اقتربت منه بحذر. كان يبكي بصمت.

كنتُ أحب واحدًا.

جلست على بُعد مترٍ منه تقريبًا، وانتظرت أن يتكلم.

لكن ذلك لم يكن سببًا كافيًا لأعفو عنه.

ظل زعيم الأعداء ينتحب بصمت لفترة، ثم تماسك أخيرًا.

أومأت برأسي، فقال متنهّدًا:

قال بنبرة حزينة:

“رغبتي هي… أن أشعر بالانتماء.”

“الناس… ماكرون للغاية…”

عضّ زعيم الأعداء شفته وتردد قليلًا، ثم تنهد وقال:

لم أُجب. كنت أحاول أن أفهم ما الذي يحاول قوله.

“إذًا… لماذا قلت إنك تريد قتل زعيم العائلة؟”

تنهد، ثم رفع رأسه نحو السماء الليلية، وأغمض عينيه.

نظرتُ إليه.

“هذه الأحذية… اشتريتها لابنتي عندما جاءت لزيارتي في أحد عطلات نهاية الأسبوع، قبل أربع سنوات.”

لكن بدا أن قائد العدو قد اعتاد على وحدته إلى حدّ جعله يتخلى عن المبادرة في الاقتراب من الآخرين، فحبس نفسه داخل عالمه الخاص. ومع ذلك، ومن دون وعيٍ منه، ظلّ يحلم بالانتماء.

“…”

أزعجني توبيخه، عبستُ وسألته بنفاد صبر:

“اشتريتها لها رغم أنها أخبرتني أنها لا تحب الأحذية الرياضية. وقتها، قالت إنها لن ترتديها إلا إذا اندلعت حرب أو شيء من هذا القبيل. لكن انظري إليها الآن… لقد ارتدتها في النهاية.”

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

ابتسم زعيم الأعداء ابتسامة باهتة مليئة بالحسرة.

لكن زعيم الأعداء بقي ساكنًا كتمثال. لم يتحرك قيد أنملة.

“كنتُ محبطًا حينها لأنها رفضتها، لكنها ارتدتها في النهاية…”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم أقل شيئًا. بدا أن الإنصات هو الخيار الأنسب. تنفس زعيم الأعداء بعمق.

حدقت في زعيم الأعداء.

“ما رأيك؟ هل بدوت كأب يهتم بابنته؟”

تنهد، ثم رفع رأسه نحو السماء الليلية، وأغمض عينيه.

“ماذا؟”

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

“أنا آسف، لكنك لست محظوظًا. رغبتي لم تكن حماية ابنتي. كنت أعلم ذلك منذ البداية، لكنني حاولت فقط أن أتصرف وكأنها كذلك.”

“لم نوقع عقدًا أو شيئًا من هذا القبيل. فما الذي يجعل رغبتي تبطل بسبب مغادرتي؟”

“إذًا كنت تكذب عليّ طوال هذا الوقت؟ ما هي رغبتك الحقيقية؟”

رفع حاجبيه وتابع قائلًا:

لم يجب عن سؤالي. شعرت أنه لا يزال خجلًا من كشف رغبته، رغم أننا وصلنا إلى هذا الحد.

أزعجني توبيخه، عبستُ وسألته بنفاد صبر:

تساءلت: هل سيجعله الضرب يعترف؟ أم منحه بعض الوقت؟

أومأت برأسي، فقال متنهّدًا:

كنت منزعجًا بشدة، لكنني أدركت أن الخيار الثاني هو الأصح. كنت أعلم أن العنف له حدوده، خاصة مع أولئك الذين لا يخشون الموت مثله.

نظرت إليه، وتحدثت في داخلي:

انتظرت بصبر. حرّك زعيم الأعداء رأسه مبتسمًا ابتسامة باهتة، ثم نظر إليّ بعينين دامعتين.

أومأت برأسي، فقال متنهّدًا:

“رغبتي هي… أن أشعر بالانتماء.”

“…”

انسابت دمعة من إحدى عينيه. عضّ شفتيه وتابع:

“لم يحدث له أي تغيير، حتى بعد أن تأكد من وفاة ابنته. هل تعتقد أنه كان يكذب علينا؟”

“لقد عشت وحدي طيلة حياتي. حتى حين كوّنت أسرة، لم يتغير شيء.”

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

كان وجهه غارقًا في الحزن، كأن قلبه مثقل بألمٍ عمره سنوات.

حين سكتُّ، رفع حاجبًا وقال:

“الانتماء…”

“وهل هذا ممكن؟”

بدا ذلك وكأنه يختصر حياته كلها.

“رغبتي هي… أن أشعر بالانتماء.”

رفع حاجبيه وتابع قائلًا:

تساءلت: هل سيجعله الضرب يعترف؟ أم منحه بعض الوقت؟

“لم أكن أريد أن أكون أبًا مغتربًا (جيريوغي أبّا) منذ البداية. مضت الحياة، وكنت أعمل يومًا بعد يوم لأجل مستقبلٍ أفضل… وفجأة، وجدت نفسي أصبحت كذلك دون أن أدرك.”

أغمض زعيم الأعداء عينيه وهز رأسه بالإيجاب.

“…”

في تلك اللحظة، عادت إلى ذهني محادثة قديمة جمعتني بقائد العدو حين كنا في الشقة.

“ظننت أن البُعد سيكون مؤقتًا… لكنه أصبح واقعي الجديد.”

هززت رأسي في محاولة لتصفية ذهني. لا تزال لدي أسئلة له.

بدأت دموعه تنهمر بحرية. بدا بائسًا، وهو يبكي من دون ذراعين أو ساقين.

وما إن أنهيت لحظة الصمت، حتى ثبتّ نظري عليه، تحسبًا لأن يفقد عقله فجأة ويهجم.

شعرت بطعم المرارة في فمي، وقلت ساخرًا: “وماذا بعد؟”

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

“حين نظرت إلى حياتي، أدركت أنني كنت إنسانًا بائسًا. بائسًا لدرجة أنني لم أعد أعلم ما أفعل بنفسي.”

“وهل لهذا السبب لم تغادر العصابة من قبل؟”

“كان عليك العودة إلى أسرتك وأنت ما زلت حيًا.”

“أتريدني أن أتنقل بين الناس، أخبرهم أنني أشعر بالوحدة في مثل هذا العمر؟”

“لكن، من كان سيضع الطعام على المائدة ويوفر السقف فوق رؤوسهم؟ زوجتي كرّست حياتها لرعاية الأطفال. أردت أن أرسلهم إلى مدارس جيدة، ومعاهد خاصة، وجامعات مرموقة، وأن أوفر لهم أفضل المعلمين. أردت أن أهبهم العالم.”

“لم أكن أتوقع أن تفعل. والآن بعد أن عرفت أن ابنتي ماتت… لا أملك شيئًا أندم عليه…”

“وهل لهذا السبب تجاهلت مشاعرك الحقيقية كل تلك السنوات؟”

“لم نوقع عقدًا أو شيئًا من هذا القبيل. فما الذي يجعل رغبتي تبطل بسبب مغادرتي؟”

“الزمن أمر نسبي. بالنسبة للبعض، يمر كلمح البصر، وبالنسبة لآخرين، كالأبد. اعتدت على الوحدة، وسرت في ذلك الطريق بصمت، دون كثير من التفكير. ولمّا وصلت نهايته، بعد موتي، أدركت حينها فقط رغبتي الدفينة.”

لكن بدا أن قائد العدو قد اعتاد على وحدته إلى حدّ جعله يتخلى عن المبادرة في الاقتراب من الآخرين، فحبس نفسه داخل عالمه الخاص. ومع ذلك، ومن دون وعيٍ منه، ظلّ يحلم بالانتماء.

“وهل لهذا السبب لم تغادر العصابة من قبل؟”

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

أغمض زعيم الأعداء عينيه وهز رأسه بالإيجاب.

“الناس… ماكرون للغاية…”

بعد أن أدرك أن رغبته هي الشعور بالانتماء، لبّى تلك الرغبة بالانضمام إلى ما يُعرف بـ”العائلة”.

لم أستطع الردّ على سؤاله. لم يسبق لي أن أصدرت أمرًا بالانتحار لأيٍّ منهم.

لكنني بدأت أتساءل: لماذا لم يتحول بعد أن طُرد من “جونغنو”؟ فسألته مباشرة.

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

عضّ زعيم الأعداء شفته وتردد قليلًا، ثم تنهد وقال:

نظرتُ إليه.

“لم نوقع عقدًا أو شيئًا من هذا القبيل. فما الذي يجعل رغبتي تبطل بسبب مغادرتي؟”

“لا. ما الفائدة من أن تدرك أنك في حلم، إن لم تتمكن من تحطيم الجدار الزجاجي؟”

“ماذا تعني؟”

أولئك الذين يستحقون؟ تقصد أولئك الذين فقدوا مشاعرهم تمامًا، ولا يملكون أي أمل؟

“مغادرتي لـ’جونغنو’ لا تعني أن رغبتي تحطمت. كل ما في الأمر أنني أقنعت نفسي بأنني غادرت بإرادتي، وما زلت أعتبر نفسي جزءًا من العائلة.”

فهو قتل الأبرياء، كذب عليّ، وأكل لحم البشر.

“وهل هذا ممكن؟”

“ماذا؟”

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هززت رأسي موافقًا. تابع زعيم الأعداء كلامه بعد أن تنفس بعمق:

قال، بصوت بارد:

“هناك رغبات لا يمكن تدميرها. بل الأدق أن نقول إنها رغبات لا تُكسر. هناك عدد أكبر من الزومبي ذوي الرغبات المرنة مثلي، مقارنةً بأمثالك ذوي الرغبات المطلقة. لذا… من الأفضل أن تبقى حذرًا.”

نظرت إليه، وتحدثت في داخلي:

بدأ رأسي يدور من شدة الحيرة بعد كل ما سمعته منه.

جلست على بُعد مترٍ منه تقريبًا، وانتظرت أن يتكلم.

كلما عرفت أكثر عن هؤلاء الزومبي أصحاب العيون الحمراء المتوهجة، ازددت ضياعًا. شعرت وكأنني أتخبط داخل متاهة.

“يبدو أن حديثي كان معقدًا قليلًا. دعني أبسطه لك. لا بد أنك تحب مسلسلًا أو فيلمًا تلفزيونيًا، أليس كذلك؟”

هززت رأسي في محاولة لتصفية ذهني. لا تزال لدي أسئلة له.

لم يكن عليك أن تمرّ بنفس التجربة لتفهم الآخر.

“إذًا… لماذا قلت إنك تريد قتل زعيم العائلة؟”

إذًا ما الذي يحصل؟

“كذبت. لم تكن لدي أي نية لقتله منذ البداية. صحيح أنني لا أحبه، لكن على أي أساس أقتله، وأنا لم أفعل شيئًا أصلاً؟”

في تلك اللحظة، تذكرت المتحول الذي رأيته عند خط الدفاع الثاني في منطقة الصمت.

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

كنت منزعجًا بشدة، لكنني أدركت أن الخيار الثاني هو الأصح. كنت أعلم أن العنف له حدوده، خاصة مع أولئك الذين لا يخشون الموت مثله.

“لم أكذب بشأن ذلك. كان عليّ خداع الضباط، وكنت بحاجة إلى حجة لحماية ملجأ ‘غابة سيول’ بما أن ابنتي كانت هناك. لكن في النهاية، أردت شخصًا يشاركني ذات الحذاء.”

“ماذا؟”

“ذات الحذاء؟”

هززت رأسي موافقًا. تابع زعيم الأعداء كلامه بعد أن تنفس بعمق:

زومبي ذو عينين حمراوين متوهجتين، عاش من أجل البشر، ومع ذلك تذوّق لحمهم.

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

أجابني بذلك، فاهتزّ كياني.

“إذًا كنت تكذب عليّ طوال هذا الوقت؟ ما هي رغبتك الحقيقية؟”

أن تحيا لأجل البشر، ومع ذلك تضطر لأكلهم؟ ارتجف بدني من الرعب.

كم من الزمن قضى هذا الشخص وحيدًا ليصبح على ما هو عليه الآن؟

لم أستطع الردّ على سؤاله. لم يسبق لي أن أصدرت أمرًا بالانتحار لأيٍّ منهم.

في تلك اللحظة، عادت إلى ذهني محادثة قديمة جمعتني بقائد العدو حين كنا في الشقة.

لقد عشنا في عصرين مختلفين.

كنت قد اتهمته بالأنانية المفرطة.

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

وأدركت الآن لمَ خطر لي هذا الشعور.

رفع حاجبًا في وجه سؤالي. وبينما كنت أحدّق فيه، بدأتُ أفهم دوافعه.

بسبب وحدته، اضطر لأن يتغيّر كي لا يفقد صوابه. تساءلتُ إن كان يدرك أن ما فعله ليحافظ على عقله هو، في الواقع، أقرب الأمور إلى الجنون.

أن تحيا لأجل البشر، ومع ذلك تضطر لأكلهم؟ ارتجف بدني من الرعب.

لم يكن عليك أن تمرّ بنفس التجربة لتفهم الآخر.

“كانت… رحلة طويلة ومرهقة. لم أعد أريد شيئًا سوى بعض الراحة.”

فالبشر بطبيعتهم قادرون على فهم اختلافاتهم، وعلى الوصول إلى أرضٍ مشتركة حين تتعارض الآراء، شرط أن يكون هناك تواصل.

“كنتُ محبطًا حينها لأنها رفضتها، لكنها ارتدتها في النهاية…”

لكن بدا أن قائد العدو قد اعتاد على وحدته إلى حدّ جعله يتخلى عن المبادرة في الاقتراب من الآخرين، فحبس نفسه داخل عالمه الخاص. ومع ذلك، ومن دون وعيٍ منه، ظلّ يحلم بالانتماء.

لم يجب عن سؤالي. شعرت أنه لا يزال خجلًا من كشف رغبته، رغم أننا وصلنا إلى هذا الحد.

نظرتُ إليه.

إذًا ما الذي يحصل؟

مشكلتك لم تكن في الظروف من حولك. وحدتك من صنعك. لم تحاول أن تفهم الآخرين. فلا عجب أنك انتهيت تعيش وحيدًا.

“وهل لهذا السبب لم تغادر العصابة من قبل؟”

قال، بصوت بارد:

اقتربت منه بحذر. كان يبكي بصمت.

“فكّر كما يحلو لك. لن تفهم، مهما شرحت لك.”

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

انظر لنفسك. من ذا الذي سيفهمك وأنت تعجز حتى عن شرح مشاعرك؟

وربما… كانوا أكثر فسادًا من تلك الكائنات.

“أتريدني أن أتنقل بين الناس، أخبرهم أنني أشعر بالوحدة في مثل هذا العمر؟”

لقد عشنا في عصرين مختلفين.

رفع حاجبًا في وجه سؤالي. وبينما كنت أحدّق فيه، بدأتُ أفهم دوافعه.

“لم أكن أتوقع أن تفعل. والآن بعد أن عرفت أن ابنتي ماتت… لا أملك شيئًا أندم عليه…”

لقد عشنا في عصرين مختلفين.

أجابني بذلك، فاهتزّ كياني.

أنا نشأت في زمنٍ اعتدنا فيه على الكلام، على الحوار. أما هو، فقد كان رجلًا تجاوز الستين. رجال جيله تربّوا على الصمت، وكان الصبر عندهم من أسمى الفضائل.

“وهل هذا ممكن؟”

تساءلتُ إن كان قد ظلّ أسير وحدته طيلة هذه السنوات لأنه لم يتعلم يومًا كيف يتواصل مع أسرته. ربما تم تلقينه منذ الصغر أن الصمت هو الطريق الوحيد.

فهو قتل الأبرياء، كذب عليّ، وأكل لحم البشر.

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

لكن ذلك لم يكن سببًا كافيًا لأعفو عنه.

وربما… كانوا أكثر فسادًا من تلك الكائنات.

فهو قتل الأبرياء، كذب عليّ، وأكل لحم البشر.

“كان عليك العودة إلى أسرتك وأنت ما زلت حيًا.”

نظرت إليه، وتحدثت في داخلي:

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

أنا آسف… لكن لا أجد سببًا يدعوني لتركك حيًا.

عندها بدأت الأحجية تكتمل أمامي، قطعة بعد الأخرى.

“لم أكن أتوقع أن تفعل. والآن بعد أن عرفت أن ابنتي ماتت… لا أملك شيئًا أندم عليه…”

لقد عشنا في عصرين مختلفين.

أغمض عينيه، وقد بدا وجهه هادئًا.

“ظننت أن البُعد سيكون مؤقتًا… لكنه أصبح واقعي الجديد.”

“كانت… رحلة طويلة ومرهقة. لم أعد أريد شيئًا سوى بعض الراحة.”

كنت قد اتهمته بالأنانية المفرطة.

أليس هناك شيء عليك أن تخبرني به قبل أن ترحل؟

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

ضحك بخفة، وقال:

جلست على بُعد مترٍ منه تقريبًا، وانتظرت أن يتكلم.

“ههه، أجل. وما نفع الكتمان الآن؟”

بسبب وحدته، اضطر لأن يتغيّر كي لا يفقد صوابه. تساءلتُ إن كان يدرك أن ما فعله ليحافظ على عقله هو، في الواقع، أقرب الأمور إلى الجنون.

هزّ رأسه باستسلام، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.

رفع حاجبيه وتابع قائلًا:

“إذا أردت معرفة أمر المتحولين، راقب عيون الزومبي جيدًا. بعضهم لن يشيح بنظره عنك. أولئك هم القادرون على التحوّل.”

نظرت إليه، وتحدثت في داخلي:

قادرون على أن يصبحوا متحولين؟ ماذا تقصد؟

لم أُجب. كنت أحاول أن أفهم ما الذي يحاول قوله.

“هم يبدأون بالإدراك.”

هزّ رأسه باستسلام، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.

إدراك ماذا؟

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

“ألم تراودك أحلام قبل أن تتحول إلى زومبي؟”

لكن زعيم الأعداء بقي ساكنًا كتمثال. لم يتحرك قيد أنملة.

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

رمقني بنظرة هادئة.

“الزومبي العاديون هم أولئك الذين لم يتمكنوا من تحطيم ذلك الجدار الزجاجي. يمكنك اعتبارهم كأنهم لا يزالون داخل شرانقهم، يحلمون.”

لم يكن عليك أن تمرّ بنفس التجربة لتفهم الآخر.

أومأت برأسي، فقال متنهّدًا:

“…”

“أما أولئك القادرون على التحوّل… فهم الذين أدركوا أنهم كانوا يحلمون طوال الوقت.”

“لم أكن أريد أن أكون أبًا مغتربًا (جيريوغي أبّا) منذ البداية. مضت الحياة، وكنت أعمل يومًا بعد يوم لأجل مستقبلٍ أفضل… وفجأة، وجدت نفسي أصبحت كذلك دون أن أدرك.”

إذًا أنت تقول إنهم استفاقوا؟ كأنهم استعادوا وعيهم؟

“إذا أردت معرفة أمر المتحولين، راقب عيون الزومبي جيدًا. بعضهم لن يشيح بنظره عنك. أولئك هم القادرون على التحوّل.”

“لا. ما الفائدة من أن تدرك أنك في حلم، إن لم تتمكن من تحطيم الجدار الزجاجي؟”

لم أقل شيئًا. بدا أن الإنصات هو الخيار الأنسب. تنفس زعيم الأعداء بعمق.

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

أبحث عن غيره لأشاهده؟

“فكر قبل أن تتفوه بأي شيء. كيف لمخلوق في شرنقته أن يتحول وهو لم يخرج منها بعد؟”

لم أُجب. كنت أحاول أن أفهم ما الذي يحاول قوله.

أزعجني توبيخه، عبستُ وسألته بنفاد صبر:

ذاك المتحول الذي التهم صبيًا كان يبحث بيأس عن والدته، ثم ابتسم بشكل بشع، وبدأ يقلد صوته.

إذًا ما الذي يحصل؟

“لم أكن أريد أن أكون أبًا مغتربًا (جيريوغي أبّا) منذ البداية. مضت الحياة، وكنت أعمل يومًا بعد يوم لأجل مستقبلٍ أفضل… وفجأة، وجدت نفسي أصبحت كذلك دون أن أدرك.”

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

لم أجد جوابًا. فكرت إن كان السبب هو أنه لم يرَ ابنته تموت أمام عينيه. لكن ذلك لا يغيّر الحقيقة… لقد رحلت عن هذا العالم. لم أستطع أن أفهم لماذا لم يحدث له أي شيء.

أليسوا كذلك منذ البداية؟

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هل سبق أن أمرتَ أحد زومبياتك بأن يقتل نفسه؟”

أغمض عينيه، وقد بدا وجهه هادئًا.

لم أستطع الردّ على سؤاله. لم يسبق لي أن أصدرت أمرًا بالانتحار لأيٍّ منهم.

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

قادرون على أن يصبحوا متحولين؟ ماذا تقصد؟

حين سكتُّ، رفع حاجبًا وقال:

ظننت في البداية أن عجزه عن الحركة سببه أنه فقد أطرافه، لكنني أدركت سريعًا أنه فقد حتى الإرادة للقيام بأي حركة يائسة أخيرة. من مجرد النظر إلى ظهره، كنت أعلم أنه فقد كل ما كان يعني له شيئًا.

“أعلم أنك لست من النوع الذي يصدر مثل هذه الأوامر. ولو فعلت، لشكرك أغلبهم. الزومبي يمتلكون لحظة إدراك أخيرة قبل الموت. أما أولئك الذين يستحقون أن يصبحوا متحولين… فهم ينفذون الأوامر دون أن تتغير ملامحهم.”

كنت قد اتهمته بالأنانية المفرطة.

أولئك الذين يستحقون؟ تقصد أولئك الذين فقدوا مشاعرهم تمامًا، ولا يملكون أي أمل؟

“هذه الأحذية… اشتريتها لابنتي عندما جاءت لزيارتي في أحد عطلات نهاية الأسبوع، قبل أربع سنوات.”

“بالضبط. لهذا لا يشيحون بنظرهم عنك. لم يعد فيهم حتى غريزة البقاء.”

لكنني بدأت أتساءل: لماذا لم يتحول بعد أن طُرد من “جونغنو”؟ فسألته مباشرة.

رمقني بنظرة هادئة.

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

لم أكن أفهم تمامًا ما يقوله، لكنني بدأت ألتقط أطراف الخيوط. ابتسم بسخرية وقال:

“الزمن أمر نسبي. بالنسبة للبعض، يمر كلمح البصر، وبالنسبة لآخرين، كالأبد. اعتدت على الوحدة، وسرت في ذلك الطريق بصمت، دون كثير من التفكير. ولمّا وصلت نهايته، بعد موتي، أدركت حينها فقط رغبتي الدفينة.”

“يبدو أن حديثي كان معقدًا قليلًا. دعني أبسطه لك. لا بد أنك تحب مسلسلًا أو فيلمًا تلفزيونيًا، أليس كذلك؟”

“الزمن أمر نسبي. بالنسبة للبعض، يمر كلمح البصر، وبالنسبة لآخرين، كالأبد. اعتدت على الوحدة، وسرت في ذلك الطريق بصمت، دون كثير من التفكير. ولمّا وصلت نهايته، بعد موتي، أدركت حينها فقط رغبتي الدفينة.”

كنتُ أحب واحدًا.

“الزمن أمر نسبي. بالنسبة للبعض، يمر كلمح البصر، وبالنسبة لآخرين، كالأبد. اعتدت على الوحدة، وسرت في ذلك الطريق بصمت، دون كثير من التفكير. ولمّا وصلت نهايته، بعد موتي، أدركت حينها فقط رغبتي الدفينة.”

“وماذا تفعل بعد انتهائه؟”

“أعلم أنك لست من النوع الذي يصدر مثل هذه الأوامر. ولو فعلت، لشكرك أغلبهم. الزومبي يمتلكون لحظة إدراك أخيرة قبل الموت. أما أولئك الذين يستحقون أن يصبحوا متحولين… فهم ينفذون الأوامر دون أن تتغير ملامحهم.”

أبحث عن غيره لأشاهده؟

أنا نشأت في زمنٍ اعتدنا فيه على الكلام، على الحوار. أما هو، فقد كان رجلًا تجاوز الستين. رجال جيله تربّوا على الصمت، وكان الصبر عندهم من أسمى الفضائل.

“تمامًا. هذا ما يريدونه. دراما جديدة. كل ما يفعلونه هو القتل وأكل البشر والزومبي كي يستمر الحلم.”

إذًا ما الذي يحصل؟

في تلك اللحظة، تذكرت المتحول الذي رأيته عند خط الدفاع الثاني في منطقة الصمت.

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

ذاك المتحول الذي التهم صبيًا كان يبحث بيأس عن والدته، ثم ابتسم بشكل بشع، وبدأ يقلد صوته.

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

عندها بدأت الأحجية تكتمل أمامي، قطعة بعد الأخرى.

فهو قتل الأبرياء، كذب عليّ، وأكل لحم البشر.

أولئك المتحولون… كانوا يشبهون الكائنات السوداء، لكن تردداتهم مختلفة.

لكن بدا أن قائد العدو قد اعتاد على وحدته إلى حدّ جعله يتخلى عن المبادرة في الاقتراب من الآخرين، فحبس نفسه داخل عالمه الخاص. ومع ذلك، ومن دون وعيٍ منه، ظلّ يحلم بالانتماء.

وربما… كانوا أكثر فسادًا من تلك الكائنات.

“لكن، من كان سيضع الطعام على المائدة ويوفر السقف فوق رؤوسهم؟ زوجتي كرّست حياتها لرعاية الأطفال. أردت أن أرسلهم إلى مدارس جيدة، ومعاهد خاصة، وجامعات مرموقة، وأن أوفر لهم أفضل المعلمين. أردت أن أهبهم العالم.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يجب عن سؤالي. شعرت أنه لا يزال خجلًا من كشف رغبته، رغم أننا وصلنا إلى هذا الحد.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“أنا آسف، لكنك لست محظوظًا. رغبتي لم تكن حماية ابنتي. كنت أعلم ذلك منذ البداية، لكنني حاولت فقط أن أتصرف وكأنها كذلك.”

لم يكن عليك أن تمرّ بنفس التجربة لتفهم الآخر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط