▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان لدي الكثير لأفكر فيه، لكن زعيم الأعداء تابع حديثه بابتسامة خافتة.
“إذا أردت أن تجعل من متحوّل تابعًا لك، فعليك أن تفعل ذلك قبل أن يتحول. أما أولئك الذين أصبحوا متحولين بالفعل، فلن يتحولوا إلى تابعين لك مهما حاولت الضغط عليهم.”
أنا أعرف ذلك بالفعل.
“لكن بين المتحولين، هناك بعض الحالات الغريبة.”
حالات غريبة؟
كررت كلماته بتساؤل، رافعًا حاجبيّ، فتابع زعيم الأعداء بصوت هادئ:
“ستصادف أحيانًا متحولين لا يبحثون عن أحلام جديدة حتى بعد أن يتحولوا. هؤلاء هم الذين يستوفون شروط التحول إلى متحولين من المرحلة الثانية.”
عندما تقول متحولين من المرحلة الثانية… هل تقصد ذلك الذي ظهر في شارع “كانغبيونبوك-رو”؟
“بالضبط. المتحولون من المرحلة الأولى يتحولون إلى أشكال متشابهة، لكن من المرحلة الثانية فصاعدًا، تبدأ أشكالهم بالاختلاف. لا أعرف ما الذي يميزهم، لكن المتحولين من المرحلة الثانية يبدون مختلفين تمامًا عن بعضهم البعض.”
كم متحولًا من المرحلة الثانية تملك؟
“أمرت أحدهم أن ينتحر، وأنت قتلت الآخر.”
أمرت أحدهم أن يقتل نفسه؟ لماذا؟
“كنت أريد أن أعرف إن كان سيتبع أوامري.”
كان واضحًا أنه قد أجرى تجاربه على المتحولين بدقة وحرص.
فمن أجل جعل المتحول تابعًا لك، عليك أولًا أن تضمن بقاء سلسلة الأوامر تحت السيطرة. وإلا فمصيرك قد يكون الموت على يد تابعك المتحول إن لم ينصع لأوامرك.
عندما أومأت برأسي، تنهد زعيم الأعداء وتكلم أخيرًا:
“بما أنني أخبرتك بكل ما أردت… هل تسمح لي بأن ألفظ أنفاسي الأخيرة؟”
ابتسم ابتسامة خافتة، لم أرَ مثلها من قبل. لم تكن ابتسامته الزائفة التي استخدمها أثناء تمثيله، بل كانت ابتسامة شخص وجد السلام والطمأنينة.
بدا وكأنه تخلى عن كل شيء حقًا. وكأن ما قاله صحيح… لم يبقَ لديه أي ندم.
تنفست بعمق وأنا أراقبه، ثم كتبت له بعض الأسئلة التي لا تزال تدور في رأسي:
رغبتك لم تُدمَّر بعد. هل أنت متأكد أنك تريد الاستسلام؟ متأكد أنك لا تشعر بأي ندم؟
“لا تجعلني أشعر بمزيد من البؤس، أرجوك.”
أملت رأسي قليلًا، غير فاهم تمامًا ما الذي يعنيه. ربما انعكست حيرتي على وجهي، إذ ابتسم زعيم الأعداء مجددًا وقال:
“لم أتحول إلى مخلوق أسود حتى بعدما علمت أن ابنتي ماتت. من الذي سيغفر لأبٍ أحمق مثلي؟ حتى أنا لا أستطيع أن أسامح نفسي.”
“…”
“هذا يعني أنني الآن أُقدّر انتمائي إلى ‘العائلة’ أكثر من موت ابنتي. أليس هذا محزنًا؟”
“…”
“الرغبات هي مجرد رغبات، لا تصلح لأن تكون سببًا للحياة. لا أريد أن أُقاد بواسطة رغباتي بعد الآن. دعني… دعني على الأقل أختار طريقتي في الموت.”
أغمض عينيه ببطء، وقَبِل موته بتواضع.
وقفت، ونظرت إليه للمرة الأخيرة. وفي عينيه المغمضتين، تذكرت مقولة قديمة سمعتها ذات مرة:
الحياة صعبة، وأحيانًا نسلك طرقًا لا نرغب فيها.
أحيانًا نظن أننا نتقدم للأمام، وأنه من خلال النظر إلى الوراء يمكننا معرفة كيف نمضي قدمًا. لكن في النهاية، نكتشف أننا نسير في دوائر لا نهاية لها.
تمنيت له أن يتحرر في حياته القادمة من القيود التي فرضها على نفسه، ثم وضعت حدًا لحياته الوحيدة.
بعد أن تحدثت مع كيم هيونغ-جون، قررت أن آكل دماغ زعيم الأعداء.
نمت ليوم كامل بعد أن أكلته، ولم أستعد وعيي حتى غروب اليوم التالي.
وحالما استيقظت، حاولت شيئًا لطالما راودني الفضول نحوه. كان زعيم حي سونغسو زومبيًا قادرًا على الكلام. في أعماقي، كنت أظن أنني سأتمكن من الحديث إن أكلت دماغه.
“غرر…”
لكنني لم أتمكن سوى من إصدار أصوات مزعجة ممزقة للحلق. تمامًا كما حدث عندما تعاملت مع زعيم حي ماجانغ. يبدو أن المشكلة لا تكمن في القدرات بل في كونهم زومبيات.
عضضت على شفتيّ بخيبة، وفركت حلقي بيدي اليمنى.
ازددت يقينًا بأن الطريقة الوحيدة لاستعادة قدرتي على الكلام… هي بأكل دماغ بشري.
تنهدت بخيبة، وهززت رأسي، ثم توجهت مباشرة إلى ملجأ الصمت لأبحث عن كيم هيونغ-جون.
رأيته عن بُعد، يعمل على تعزيز خط الدفاع. اقتربت منه، وتلاقت أعيننا دون أن أنطق بكلمة.
قفز من مكانه بدهشة حين رأى وجهي.
يا إلهي! لقد أخفتني! متى استيقظت، أيها العجوز؟
ضحكت.
يبدو أنك انتهيت تقريبًا هنا. هيا بنا. هناك شيء أريد أن أريك إياه.
شيء تريد أن تريني إياه…؟
عندما أومأت، تردد كيم هيونغ-جون قليلًا ونظر إلى بارك كي-تشول، الذي كان بجانبه، وتحدثا بلغة الإشارة.
وقفت أنتظر حتى انتهيا من حديثهما. وبعد لحظة، ابتسم كيم هيونغ-جون. بدا عليه الرضى.
هيا بنا. انتهيت من الحديث.
عمّ تحدثتما؟
أخبرته أنني سأذهب لبعض الوقت. وطلبت منه أن يعتني بزوجتي وابني.
آه صحيح، لقد أخبرني من قبل أن لديه طفلًا. رضيع أكمل عامه الأول للتو.
ذلك الشعور حين تذهب للعمل وتترك طفلك خلفك، وهو أغلى ما تملك… شعور أعرفه جيدًا.
ربتُّ على ظهره دون أن أقول شيئًا. بدا أنه فهم ما قصدته، إذ ابتسم بخجل.
حسنًا، أرني الطريق. لننطلق.
أخذته إلى سجن الزومبيات في حي هاينغدانغ. هزّ رأسه ساخرًا حين رأى المكان.
هل صنعت هذا بينما كنت أسبح في سباتي بعد أكل دماغ المخلوق الأسود؟
ولِم لا يعجبك؟
تعرف، أيها العجوز… لديك جانب شرير نوعًا ما. هاها.
عليّ أن أفعل ما يلزم من أجل البقاء.
أجبته بهدوء، وبدأت في تجنيد المزيد من التابعين.
كنت قد ذهبت إلى غابة سيول ومعي ألف تابع، لكن بعد المعركة، لم يبقَ لديّ سوى أقل من مئة.
أدركت أنني عليّ تجنيد التابعين ببطء، وإلا فإن عقلي لن يحتمل الألم الناتج عن ذلك. قررت أن أجند مئة كل يوم.
وبالطبع، لم أكن أنوي تجنيد أي زومبي فحسب. كنت أبحث عن أولئك الذين يملكون البصيرة، والذين لا يحولون أنظارهم عندما أنظر إليهم. كنت أعلم أني لن أنجح بنسبة مئة بالمئة حتى وإن استوفت الشروط، لذا كان عليّ أن أجند كل من لا يحيد بنظره عني، لأزيد من احتمالاتي.
كرّسنا—أنا وكيم هيونغ-جون—جهودنا كلها لتجنيد التابعين والبحث في أمر المتحولين.
بعد أسبوع تقريبًا، حققنا تقدمًا كبيرًا في ما يخص المتحولين.
وبفضل المعلومات التي زودنا بها زعيم حي سونغسو، سارت تجاربنا بسلاسة.
لم نحصل بعد على أي متحول من المرحلة الثانية، لكننا تمكنا من تطوير ستة متحولين من المرحلة الأولى… أو بالأحرى خمسة فقط.
إحدى الأمور التي اكتشفناها من خلال تجاربنا، هي أن متحولًا واحدًا من المرحلة الأولى يعادل خمسين تابعًا.
منذ أن قضيت على زعيم حي ماجانغ، تطورت لديّ قدرة على الشعور بعدد تابعي ومكان وجودهم. وعندما خلقت متحولًا من المرحلة الأولى، شعرت على الفور أن عدد تابعي قد ارتفع بمقدار خمسين.
بالنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فإن خمسة متحولين من المرحلة الأولى يعادلون مئتين وخمسين تابعًا.
كنتُ قد أمرتُ خمسين تابعًا بمواجهة أحد متحولي المرحلة الأولى كي أقيس قدراته القتالية. ومن خلال هذه التجربة، تأكدتُ أن المتحول يمتلك قدرات قتالية تفوق قدرات الخمسين تابعًا مجتمعين.
حتى أثناء قتاله ضدهم، أظهر المتحول قدرة ملحوظة على التعلم.
بدا في البداية وكأنه اختار الهجوم المباشر العنيف، لكن مع استمرار المعركة، بدأ يتوصل إلى طرق أكثر كفاءة في التعامل مع الزومبيات.
استغل ميزة مدى هجماته، والعوائق المحيطة، وحتى التضاريس الجغرافية لصالحه.
لكن، على الرغم من تميّزه اللافت، إلا أن قدراته هذه جاءت بثمن. كان عليه أن يأكل دماغ زومبي مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، مهما حصل. وإن لم يفعل، ينحدر بسرعة إلى حالة من الوحشية العارمة.
ولهذا السبب كنا قد صنعنا في البداية ستة متحولين، لكن لم يبقَ لدينا سوى خمسة.
لم نتمكن من احتواء المتحول الذي انحدر فجأة إلى الوحشية. فعندما أمضى أسبوعًا من دون أن يأكل دماغ زومبي، فقد وهجه الأخضر وحاول الهجوم عليّ.
ولم يكن أمامي خيار سوى القضاء عليه.
وبمجرد أن يفقد المتحول وهجه الأخضر، لا يستعيده حتى لو تناول دماغ زومبي. وبمجرد أن يخسر وهجه، يتحرر من سلسلة الأوامر ولا يعود تحت سيطرتي.
كانت قدراتهم الفائقة تأتي مقابل ثمن باهظ. وكان التعامل معهم أكثر تعقيدًا، نظرًا إلى حاجتهم المستمرة إلى التغذية، مما يجعل امتلاك عدد كبير منهم عبئًا ثقيلًا.
لذا بدا من الحكمة أن نُبقي عدد متحولي المرحلة الأولى محدودًا، ونواصل تجاربنا على المرحلة الثانية باستخدام أولئك الذين نملكهم بالفعل.
في الوقت الحالي، كنت أستطيع التحكم في مجموع ألف وستمئة وخمسين تابعًا. فقد ارتفع عدد التوابع الذين أستطيع التحكم بهم بمقدار مئتين وخمسين، بفضل الأدمغة الخمسة التي تناولتها أثناء معركة غابة سيول.
أما كيم هيونغ-جون، فكان يستطيع التحكم في ألف وخمسمئة وخمسين تابعًا.
وكان هو أيضًا يُجري تجارب على متحولي المرحلة الثانية مستخدمًا خمسة متحولين. وبالطبع، لم يكن ينسى التوقف بين الحين والآخر عند الملجأ هاي-يونغ ليقدّم تقارير عن تقدمه في العمل.
سمع لي جونغ-أوك عن ميول المتحولين نحو الوحشية، وحثّني على أن أعتني بنفسي.
أما الآخرون في الملجأ، فكانوا يعتادون على استخدام الأقواس بينما كنتُ أتابع أبحاثي عن المتحولين. كان الجميع يتدرّبون على الرماية ثلاث ساعات يوميًا، وكان الأخوان لي يُعلّمان طلاب الجامعة كيفية التعامل مع الأسلحة النارية.
تحمّل الأخوان لي مسؤولية تدريب الجميع بجدية، ووفّرا لهم دعمًا عاطفيًا أيضًا.
وبالإضافة إلى ذلك، كان الشيخ يُعلّم الأطفال وطلاب الجامعة — ممن نشأوا في المدينة — عن النباتات الصالحة للأكل، والنباتات السامة، والزراعة كذلك.
كان الأمر كما يقول المثل: “الحياة رحلة تعلم لا تنتهي.”
كان الأطفال يتعلمون المعرفة الأكاديمية من المدير، والاستراتيجيات من الأخوين لي، وسبل البقاء من الشيخ.
وبالطبع، نظرًا لكونه ما يزال من الخطر أن يتعامل الأطفال في عمر سويون مع الأسلحة النارية، فقد اقتصر تدريبهم على الزراعة فقط.
لقد أعادت معركة غابة سيول وظهور المتحولين إشعال الحافز داخل قلوب كل من في ملجأ هاي-يونغ.
سواء للأفضل أو للأسوأ، كنا نتعلم ونتطور من خلال هذه الأحداث.
استقبلنا الخريف بسماءه الصافية، ورائحة الأعشاب، وأوراقه الملوّنة.
ذلك النسيم الخفيف الذي كان يهب في الليل فقط، تحوّل إلى ريح باردة تهب ليلًا ونهارًا.
كنت أعيش كل يوم بكامل طاقتي، ولم ألاحظ حتى مرور شهر كامل.
وخلال ذلك، استطعتُ تعزيز عدد توابعي ليعود إلى ما كان عليه قبل المعركة، كما تخلّصت من طُعم كان قد دخل إلى حي هينغدانغ، وبدأت بتنظيف حي ماجانغ، وجلبت الزومبيات التي أمسكتها هناك إلى سجن الزومبيات في حي هينغدانغ.
كان كل شيء يسير بسلاسة… باستثناء أمر واحد.
تجارب المتحولين.
واصلت تجاربي، وبلغتُ الحد الأقصى بستة متحولين من المرحلة الأولى. لكن، مهما حاولت، لم أتمكن من تحويل أي منهم إلى متحول من المرحلة الثانية.
كنتُ متأكدًا من أنهم لم يشيحوا بأبصارهم حين تلاقت أعيننا، ولم يكن لأيٍّ منهم رغبات. ومع ذلك، كان مصيرهم جميعًا التقيؤ بالدم ومن ثم الإغماء أثناء محاولتهم التحول.
بدت الأبحاث المتعلقة بمتحولي المرحلة الثانية ميؤوسًا منها. لكن، وبفضل ذلك، اكتشفت حقيقة جديدة عن متحولي المرحلة الأولى: أنهم بعد فترة معينة، يتوقفون عن الشعور بأي رغبات أخرى.
وبعد مرور بعض الوقت، ظل متحولوا المرحلة الأولى تحت إمرتي رغم مرور أسبوعين من دون أن يتناولوا دماغ زومبي واحد.
واصلت أنا وكيم هيونغ-جون تجاربنا على متحولي المرحلة الثانية في سجن الزومبيات بحي هينغدانغ، كما نفعل كل يوم.
“غواااااا!!!”
صرخ كيم هيونغ-جون وركل الأرض بينما كنت أركّز على بحثي. نظرت إليه، أتساءل إن كان قد فقد صوابه أخيرًا.
ما الأمر؟
“لماذا لا تنجح؟!”
“غضبك لن يجعل الأمور تنجح فجأة.”
“لقد صنعت خمسة متحولين من المرحلة الأولى خلال أسبوع، ولم أستطع إنشاء متحول من المرحلة الثانية طوال شهر كامل!”
“ولهذا عليك أن تفكر بهدوء ومنطق.”
“هاه…”
هز كيم هيونغ-جون رأسه وتنهد بعمق.
لم أكن مختلفًا عنه. كنت أشعر بالإحباط مثله تمامًا.
لكنني كنت أعلم أن الغضب وحده لن يجعل متحولي المرحلة الأولى يتحولون إلى المرحلة الثانية.
وبعد لحظة، تحدث كيم هيونغ-جون، وقد بدا الإحباط واضحًا في نبرة صوته.
“آجوشي، هل تظن أن قائد حي سونغسو لم يخبرنا بشيء ما؟”
“شيء لم يخبرنا به؟”
“لا بد من وجود شيء! من غير المعقول أن نفشل باستمرار هكذا!”
تمتم كيم هيونغ-جون وهو يجلس القرفصاء على الأرض.
أما أنا، فمسحتُ ذقني بأناملي، محاولًا استرجاع الحوار الذي دار بيني وبين قائد حي سونغسو…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
