Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 79

79

79

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

انظر لنفسك. من ذا الذي سيفهمك وأنت تعجز حتى عن شرح مشاعرك؟

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

ترجمة: Arisu san

“وهل لهذا السبب تجاهلت مشاعرك الحقيقية كل تلك السنوات؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“رغبتي هي… أن أشعر بالانتماء.”

حدقت في زعيم الأعداء.

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

وما إن أنهيت لحظة الصمت، حتى ثبتّ نظري عليه، تحسبًا لأن يفقد عقله فجأة ويهجم.

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

لكن زعيم الأعداء بقي ساكنًا كتمثال. لم يتحرك قيد أنملة.

بدا ذلك وكأنه يختصر حياته كلها.

ظننت في البداية أن عجزه عن الحركة سببه أنه فقد أطرافه، لكنني أدركت سريعًا أنه فقد حتى الإرادة للقيام بأي حركة يائسة أخيرة. من مجرد النظر إلى ظهره، كنت أعلم أنه فقد كل ما كان يعني له شيئًا.

انتظرت بصبر. حرّك زعيم الأعداء رأسه مبتسمًا ابتسامة باهتة، ثم نظر إليّ بعينين دامعتين.

بعد برهة، التفت إليّ “كيم هيونغ-جون”، الذي كان بجانبي، ونظر في عينيّ.

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

“هناك شيء غير طبيعي.”

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

“ماذا الآن؟”

“ظننت أن البُعد سيكون مؤقتًا… لكنه أصبح واقعي الجديد.”

“جسده لا يذوب.”

ذاك المتحول الذي التهم صبيًا كان يبحث بيأس عن والدته، ثم ابتسم بشكل بشع، وبدأ يقلد صوته.

“…؟”

هززت رأسي موافقًا. تابع زعيم الأعداء كلامه بعد أن تنفس بعمق:

“لم يحدث له أي تغيير، حتى بعد أن تأكد من وفاة ابنته. هل تعتقد أنه كان يكذب علينا؟”

“لكن، من كان سيضع الطعام على المائدة ويوفر السقف فوق رؤوسهم؟ زوجتي كرّست حياتها لرعاية الأطفال. أردت أن أرسلهم إلى مدارس جيدة، ومعاهد خاصة، وجامعات مرموقة، وأن أوفر لهم أفضل المعلمين. أردت أن أهبهم العالم.”

لم أجد جوابًا. فكرت إن كان السبب هو أنه لم يرَ ابنته تموت أمام عينيه. لكن ذلك لا يغيّر الحقيقة… لقد رحلت عن هذا العالم. لم أستطع أن أفهم لماذا لم يحدث له أي شيء.

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

اقتربت منه بحذر. كان يبكي بصمت.

“أعلم أنك لست من النوع الذي يصدر مثل هذه الأوامر. ولو فعلت، لشكرك أغلبهم. الزومبي يمتلكون لحظة إدراك أخيرة قبل الموت. أما أولئك الذين يستحقون أن يصبحوا متحولين… فهم ينفذون الأوامر دون أن تتغير ملامحهم.”

جلست على بُعد مترٍ منه تقريبًا، وانتظرت أن يتكلم.

كنت منزعجًا بشدة، لكنني أدركت أن الخيار الثاني هو الأصح. كنت أعلم أن العنف له حدوده، خاصة مع أولئك الذين لا يخشون الموت مثله.

ظل زعيم الأعداء ينتحب بصمت لفترة، ثم تماسك أخيرًا.

لم يجب عن سؤالي. شعرت أنه لا يزال خجلًا من كشف رغبته، رغم أننا وصلنا إلى هذا الحد.

قال بنبرة حزينة:

أن تحيا لأجل البشر، ومع ذلك تضطر لأكلهم؟ ارتجف بدني من الرعب.

“الناس… ماكرون للغاية…”

أغمض زعيم الأعداء عينيه وهز رأسه بالإيجاب.

لم أُجب. كنت أحاول أن أفهم ما الذي يحاول قوله.

“إذا أردت معرفة أمر المتحولين، راقب عيون الزومبي جيدًا. بعضهم لن يشيح بنظره عنك. أولئك هم القادرون على التحوّل.”

تنهد، ثم رفع رأسه نحو السماء الليلية، وأغمض عينيه.

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

“هذه الأحذية… اشتريتها لابنتي عندما جاءت لزيارتي في أحد عطلات نهاية الأسبوع، قبل أربع سنوات.”

كان وجهه غارقًا في الحزن، كأن قلبه مثقل بألمٍ عمره سنوات.

“…”

“حين نظرت إلى حياتي، أدركت أنني كنت إنسانًا بائسًا. بائسًا لدرجة أنني لم أعد أعلم ما أفعل بنفسي.”

“اشتريتها لها رغم أنها أخبرتني أنها لا تحب الأحذية الرياضية. وقتها، قالت إنها لن ترتديها إلا إذا اندلعت حرب أو شيء من هذا القبيل. لكن انظري إليها الآن… لقد ارتدتها في النهاية.”

“ذات الحذاء؟”

ابتسم زعيم الأعداء ابتسامة باهتة مليئة بالحسرة.

“أتريدني أن أتنقل بين الناس، أخبرهم أنني أشعر بالوحدة في مثل هذا العمر؟”

“كنتُ محبطًا حينها لأنها رفضتها، لكنها ارتدتها في النهاية…”

تنهد، ثم رفع رأسه نحو السماء الليلية، وأغمض عينيه.

لم أقل شيئًا. بدا أن الإنصات هو الخيار الأنسب. تنفس زعيم الأعداء بعمق.

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

“ما رأيك؟ هل بدوت كأب يهتم بابنته؟”

“…”

“ماذا؟”

“وهل لهذا السبب لم تغادر العصابة من قبل؟”

“أنا آسف، لكنك لست محظوظًا. رغبتي لم تكن حماية ابنتي. كنت أعلم ذلك منذ البداية، لكنني حاولت فقط أن أتصرف وكأنها كذلك.”

لم أستطع الردّ على سؤاله. لم يسبق لي أن أصدرت أمرًا بالانتحار لأيٍّ منهم.

“إذًا كنت تكذب عليّ طوال هذا الوقت؟ ما هي رغبتك الحقيقية؟”

بدا ذلك وكأنه يختصر حياته كلها.

لم يجب عن سؤالي. شعرت أنه لا يزال خجلًا من كشف رغبته، رغم أننا وصلنا إلى هذا الحد.

هززت رأسي في محاولة لتصفية ذهني. لا تزال لدي أسئلة له.

تساءلت: هل سيجعله الضرب يعترف؟ أم منحه بعض الوقت؟

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

كنت منزعجًا بشدة، لكنني أدركت أن الخيار الثاني هو الأصح. كنت أعلم أن العنف له حدوده، خاصة مع أولئك الذين لا يخشون الموت مثله.

“لكن، من كان سيضع الطعام على المائدة ويوفر السقف فوق رؤوسهم؟ زوجتي كرّست حياتها لرعاية الأطفال. أردت أن أرسلهم إلى مدارس جيدة، ومعاهد خاصة، وجامعات مرموقة، وأن أوفر لهم أفضل المعلمين. أردت أن أهبهم العالم.”

انتظرت بصبر. حرّك زعيم الأعداء رأسه مبتسمًا ابتسامة باهتة، ثم نظر إليّ بعينين دامعتين.

رفع حاجبًا في وجه سؤالي. وبينما كنت أحدّق فيه، بدأتُ أفهم دوافعه.

“رغبتي هي… أن أشعر بالانتماء.”

تنهد، ثم رفع رأسه نحو السماء الليلية، وأغمض عينيه.

انسابت دمعة من إحدى عينيه. عضّ شفتيه وتابع:

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

“لقد عشت وحدي طيلة حياتي. حتى حين كوّنت أسرة، لم يتغير شيء.”

“بالضبط. لهذا لا يشيحون بنظرهم عنك. لم يعد فيهم حتى غريزة البقاء.”

كان وجهه غارقًا في الحزن، كأن قلبه مثقل بألمٍ عمره سنوات.

قال، بصوت بارد:

“الانتماء…”

أغمض عينيه، وقد بدا وجهه هادئًا.

بدا ذلك وكأنه يختصر حياته كلها.

“هل سبق أن أمرتَ أحد زومبياتك بأن يقتل نفسه؟”

رفع حاجبيه وتابع قائلًا:

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

“لم أكن أريد أن أكون أبًا مغتربًا (جيريوغي أبّا) منذ البداية. مضت الحياة، وكنت أعمل يومًا بعد يوم لأجل مستقبلٍ أفضل… وفجأة، وجدت نفسي أصبحت كذلك دون أن أدرك.”

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

“…”

تساءلتُ إن كان قد ظلّ أسير وحدته طيلة هذه السنوات لأنه لم يتعلم يومًا كيف يتواصل مع أسرته. ربما تم تلقينه منذ الصغر أن الصمت هو الطريق الوحيد.

“ظننت أن البُعد سيكون مؤقتًا… لكنه أصبح واقعي الجديد.”

“…”

بدأت دموعه تنهمر بحرية. بدا بائسًا، وهو يبكي من دون ذراعين أو ساقين.

“ماذا تعني؟”

شعرت بطعم المرارة في فمي، وقلت ساخرًا: “وماذا بعد؟”

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

“حين نظرت إلى حياتي، أدركت أنني كنت إنسانًا بائسًا. بائسًا لدرجة أنني لم أعد أعلم ما أفعل بنفسي.”

أليسوا كذلك منذ البداية؟

“كان عليك العودة إلى أسرتك وأنت ما زلت حيًا.”

عضّ زعيم الأعداء شفته وتردد قليلًا، ثم تنهد وقال:

“لكن، من كان سيضع الطعام على المائدة ويوفر السقف فوق رؤوسهم؟ زوجتي كرّست حياتها لرعاية الأطفال. أردت أن أرسلهم إلى مدارس جيدة، ومعاهد خاصة، وجامعات مرموقة، وأن أوفر لهم أفضل المعلمين. أردت أن أهبهم العالم.”

“لقد عشت وحدي طيلة حياتي. حتى حين كوّنت أسرة، لم يتغير شيء.”

“وهل لهذا السبب تجاهلت مشاعرك الحقيقية كل تلك السنوات؟”

إذًا ما الذي يحصل؟

“الزمن أمر نسبي. بالنسبة للبعض، يمر كلمح البصر، وبالنسبة لآخرين، كالأبد. اعتدت على الوحدة، وسرت في ذلك الطريق بصمت، دون كثير من التفكير. ولمّا وصلت نهايته، بعد موتي، أدركت حينها فقط رغبتي الدفينة.”

إدراك ماذا؟

“وهل لهذا السبب لم تغادر العصابة من قبل؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أغمض زعيم الأعداء عينيه وهز رأسه بالإيجاب.

عضّ زعيم الأعداء شفته وتردد قليلًا، ثم تنهد وقال:

بعد أن أدرك أن رغبته هي الشعور بالانتماء، لبّى تلك الرغبة بالانضمام إلى ما يُعرف بـ”العائلة”.

بسبب وحدته، اضطر لأن يتغيّر كي لا يفقد صوابه. تساءلتُ إن كان يدرك أن ما فعله ليحافظ على عقله هو، في الواقع، أقرب الأمور إلى الجنون.

لكنني بدأت أتساءل: لماذا لم يتحول بعد أن طُرد من “جونغنو”؟ فسألته مباشرة.

أجابني بذلك، فاهتزّ كياني.

عضّ زعيم الأعداء شفته وتردد قليلًا، ثم تنهد وقال:

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

“لم نوقع عقدًا أو شيئًا من هذا القبيل. فما الذي يجعل رغبتي تبطل بسبب مغادرتي؟”

لكن زعيم الأعداء بقي ساكنًا كتمثال. لم يتحرك قيد أنملة.

“ماذا تعني؟”

كم من الزمن قضى هذا الشخص وحيدًا ليصبح على ما هو عليه الآن؟

“مغادرتي لـ’جونغنو’ لا تعني أن رغبتي تحطمت. كل ما في الأمر أنني أقنعت نفسي بأنني غادرت بإرادتي، وما زلت أعتبر نفسي جزءًا من العائلة.”

“ماذا؟”

“وهل هذا ممكن؟”

انظر لنفسك. من ذا الذي سيفهمك وأنت تعجز حتى عن شرح مشاعرك؟

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

أن تحيا لأجل البشر، ومع ذلك تضطر لأكلهم؟ ارتجف بدني من الرعب.

هززت رأسي موافقًا. تابع زعيم الأعداء كلامه بعد أن تنفس بعمق:

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

“هناك رغبات لا يمكن تدميرها. بل الأدق أن نقول إنها رغبات لا تُكسر. هناك عدد أكبر من الزومبي ذوي الرغبات المرنة مثلي، مقارنةً بأمثالك ذوي الرغبات المطلقة. لذا… من الأفضل أن تبقى حذرًا.”

“هذه الأحذية… اشتريتها لابنتي عندما جاءت لزيارتي في أحد عطلات نهاية الأسبوع، قبل أربع سنوات.”

بدأ رأسي يدور من شدة الحيرة بعد كل ما سمعته منه.

“الناس… ماكرون للغاية…”

كلما عرفت أكثر عن هؤلاء الزومبي أصحاب العيون الحمراء المتوهجة، ازددت ضياعًا. شعرت وكأنني أتخبط داخل متاهة.

“لقد عشت وحدي طيلة حياتي. حتى حين كوّنت أسرة، لم يتغير شيء.”

هززت رأسي في محاولة لتصفية ذهني. لا تزال لدي أسئلة له.

بدأت دموعه تنهمر بحرية. بدا بائسًا، وهو يبكي من دون ذراعين أو ساقين.

“إذًا… لماذا قلت إنك تريد قتل زعيم العائلة؟”

“أتريدني أن أتنقل بين الناس، أخبرهم أنني أشعر بالوحدة في مثل هذا العمر؟”

“كذبت. لم تكن لدي أي نية لقتله منذ البداية. صحيح أنني لا أحبه، لكن على أي أساس أقتله، وأنا لم أفعل شيئًا أصلاً؟”

نظرت إليه، وتحدثت في داخلي:

“ولماذا أبقيتني على قيد الحياة؟ هل كنت بحاجة إلى سبب حقيقي؟”

أبحث عن غيره لأشاهده؟

“لم أكذب بشأن ذلك. كان عليّ خداع الضباط، وكنت بحاجة إلى حجة لحماية ملجأ ‘غابة سيول’ بما أن ابنتي كانت هناك. لكن في النهاية، أردت شخصًا يشاركني ذات الحذاء.”

كنت قد اتهمته بالأنانية المفرطة.

“ذات الحذاء؟”

وأدركت الآن لمَ خطر لي هذا الشعور.

زومبي ذو عينين حمراوين متوهجتين، عاش من أجل البشر، ومع ذلك تذوّق لحمهم.

“إذًا… لماذا قلت إنك تريد قتل زعيم العائلة؟”

أجابني بذلك، فاهتزّ كياني.

“مغادرتي لـ’جونغنو’ لا تعني أن رغبتي تحطمت. كل ما في الأمر أنني أقنعت نفسي بأنني غادرت بإرادتي، وما زلت أعتبر نفسي جزءًا من العائلة.”

أن تحيا لأجل البشر، ومع ذلك تضطر لأكلهم؟ ارتجف بدني من الرعب.

هزّ رأسه باستسلام، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.

كم من الزمن قضى هذا الشخص وحيدًا ليصبح على ما هو عليه الآن؟

بسبب وحدته، اضطر لأن يتغيّر كي لا يفقد صوابه. تساءلتُ إن كان يدرك أن ما فعله ليحافظ على عقله هو، في الواقع، أقرب الأمور إلى الجنون.

في تلك اللحظة، عادت إلى ذهني محادثة قديمة جمعتني بقائد العدو حين كنا في الشقة.

“وهل هذا ممكن؟”

كنت قد اتهمته بالأنانية المفرطة.

ظل زعيم الأعداء ينتحب بصمت لفترة، ثم تماسك أخيرًا.

وأدركت الآن لمَ خطر لي هذا الشعور.

كم من الزمن قضى هذا الشخص وحيدًا ليصبح على ما هو عليه الآن؟

بسبب وحدته، اضطر لأن يتغيّر كي لا يفقد صوابه. تساءلتُ إن كان يدرك أن ما فعله ليحافظ على عقله هو، في الواقع، أقرب الأمور إلى الجنون.

ظل زعيم الأعداء ينتحب بصمت لفترة، ثم تماسك أخيرًا.

لم يكن عليك أن تمرّ بنفس التجربة لتفهم الآخر.

لكن ذلك لم يكن سببًا كافيًا لأعفو عنه.

فالبشر بطبيعتهم قادرون على فهم اختلافاتهم، وعلى الوصول إلى أرضٍ مشتركة حين تتعارض الآراء، شرط أن يكون هناك تواصل.

“اشتريتها لها رغم أنها أخبرتني أنها لا تحب الأحذية الرياضية. وقتها، قالت إنها لن ترتديها إلا إذا اندلعت حرب أو شيء من هذا القبيل. لكن انظري إليها الآن… لقد ارتدتها في النهاية.”

لكن بدا أن قائد العدو قد اعتاد على وحدته إلى حدّ جعله يتخلى عن المبادرة في الاقتراب من الآخرين، فحبس نفسه داخل عالمه الخاص. ومع ذلك، ومن دون وعيٍ منه، ظلّ يحلم بالانتماء.

“أما أولئك القادرون على التحوّل… فهم الذين أدركوا أنهم كانوا يحلمون طوال الوقت.”

نظرتُ إليه.

“ظننت أن البُعد سيكون مؤقتًا… لكنه أصبح واقعي الجديد.”

مشكلتك لم تكن في الظروف من حولك. وحدتك من صنعك. لم تحاول أن تفهم الآخرين. فلا عجب أنك انتهيت تعيش وحيدًا.

بدا ذلك وكأنه يختصر حياته كلها.

قال، بصوت بارد:

تساءلت: هل سيجعله الضرب يعترف؟ أم منحه بعض الوقت؟

“فكّر كما يحلو لك. لن تفهم، مهما شرحت لك.”

“حين نظرت إلى حياتي، أدركت أنني كنت إنسانًا بائسًا. بائسًا لدرجة أنني لم أعد أعلم ما أفعل بنفسي.”

انظر لنفسك. من ذا الذي سيفهمك وأنت تعجز حتى عن شرح مشاعرك؟

وما إن أنهيت لحظة الصمت، حتى ثبتّ نظري عليه، تحسبًا لأن يفقد عقله فجأة ويهجم.

“أتريدني أن أتنقل بين الناس، أخبرهم أنني أشعر بالوحدة في مثل هذا العمر؟”

“فكّر كما يحلو لك. لن تفهم، مهما شرحت لك.”

رفع حاجبًا في وجه سؤالي. وبينما كنت أحدّق فيه، بدأتُ أفهم دوافعه.

فالبشر بطبيعتهم قادرون على فهم اختلافاتهم، وعلى الوصول إلى أرضٍ مشتركة حين تتعارض الآراء، شرط أن يكون هناك تواصل.

لقد عشنا في عصرين مختلفين.

“ههه، أجل. وما نفع الكتمان الآن؟”

أنا نشأت في زمنٍ اعتدنا فيه على الكلام، على الحوار. أما هو، فقد كان رجلًا تجاوز الستين. رجال جيله تربّوا على الصمت، وكان الصبر عندهم من أسمى الفضائل.

في تلك اللحظة، تذكرت المتحول الذي رأيته عند خط الدفاع الثاني في منطقة الصمت.

تساءلتُ إن كان قد ظلّ أسير وحدته طيلة هذه السنوات لأنه لم يتعلم يومًا كيف يتواصل مع أسرته. ربما تم تلقينه منذ الصغر أن الصمت هو الطريق الوحيد.

بدأت دموعه تنهمر بحرية. بدا بائسًا، وهو يبكي من دون ذراعين أو ساقين.

وكلما عرفتُ عنه أكثر، ازددت شفقة عليه.

لكن زعيم الأعداء بقي ساكنًا كتمثال. لم يتحرك قيد أنملة.

لكن ذلك لم يكن سببًا كافيًا لأعفو عنه.

ابتسم زعيم الأعداء ابتسامة باهتة مليئة بالحسرة.

فهو قتل الأبرياء، كذب عليّ، وأكل لحم البشر.

ذاك المتحول الذي التهم صبيًا كان يبحث بيأس عن والدته، ثم ابتسم بشكل بشع، وبدأ يقلد صوته.

نظرت إليه، وتحدثت في داخلي:

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

أنا آسف… لكن لا أجد سببًا يدعوني لتركك حيًا.

لكن ذلك لم يكن سببًا كافيًا لأعفو عنه.

“لم أكن أتوقع أن تفعل. والآن بعد أن عرفت أن ابنتي ماتت… لا أملك شيئًا أندم عليه…”

ظل زعيم الأعداء ينتحب بصمت لفترة، ثم تماسك أخيرًا.

أغمض عينيه، وقد بدا وجهه هادئًا.

هززت رأسي في محاولة لتصفية ذهني. لا تزال لدي أسئلة له.

“كانت… رحلة طويلة ومرهقة. لم أعد أريد شيئًا سوى بعض الراحة.”

أغمض عينيه، وقد بدا وجهه هادئًا.

أليس هناك شيء عليك أن تخبرني به قبل أن ترحل؟

جلست على بُعد مترٍ منه تقريبًا، وانتظرت أن يتكلم.

ضحك بخفة، وقال:

“أنا متأكد أنني قلتها من قبل: لا أحد يستطيع معرفة رغبة إنسان إلا بعد أن يأكل دماغه حين يتحول إلى مخلوق أسود.”

“ههه، أجل. وما نفع الكتمان الآن؟”

“ههه، أجل. وما نفع الكتمان الآن؟”

هزّ رأسه باستسلام، وارتسمت على وجهه ابتسامة باهتة.

“…”

“إذا أردت معرفة أمر المتحولين، راقب عيون الزومبي جيدًا. بعضهم لن يشيح بنظره عنك. أولئك هم القادرون على التحوّل.”

“لم أكن أريد أن أكون أبًا مغتربًا (جيريوغي أبّا) منذ البداية. مضت الحياة، وكنت أعمل يومًا بعد يوم لأجل مستقبلٍ أفضل… وفجأة، وجدت نفسي أصبحت كذلك دون أن أدرك.”

قادرون على أن يصبحوا متحولين؟ ماذا تقصد؟

أزعجني توبيخه، عبستُ وسألته بنفاد صبر:

“هم يبدأون بالإدراك.”

لم أُجب. كنت أحاول أن أفهم ما الذي يحاول قوله.

إدراك ماذا؟

قال بنبرة حزينة:

“ألم تراودك أحلام قبل أن تتحول إلى زومبي؟”

“وهل لهذا السبب لم تغادر العصابة من قبل؟”

أحلام؟ نعم. كان هناك حلم، شعرتُ فيه وكأن جدارًا زجاجيًا شفافًا يحجب طريقي.

“كنتُ محبطًا حينها لأنها رفضتها، لكنها ارتدتها في النهاية…”

“الزومبي العاديون هم أولئك الذين لم يتمكنوا من تحطيم ذلك الجدار الزجاجي. يمكنك اعتبارهم كأنهم لا يزالون داخل شرانقهم، يحلمون.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أومأت برأسي، فقال متنهّدًا:

ضحك بخفة، وقال:

“أما أولئك القادرون على التحوّل… فهم الذين أدركوا أنهم كانوا يحلمون طوال الوقت.”

قال بنبرة حزينة:

إذًا أنت تقول إنهم استفاقوا؟ كأنهم استعادوا وعيهم؟

بعد أن أدرك أن رغبته هي الشعور بالانتماء، لبّى تلك الرغبة بالانضمام إلى ما يُعرف بـ”العائلة”.

“لا. ما الفائدة من أن تدرك أنك في حلم، إن لم تتمكن من تحطيم الجدار الزجاجي؟”

بعد برهة، التفت إليّ “كيم هيونغ-جون”، الذي كان بجانبي، ونظر في عينيّ.

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

“لم أكذب بشأن ذلك. كان عليّ خداع الضباط، وكنت بحاجة إلى حجة لحماية ملجأ ‘غابة سيول’ بما أن ابنتي كانت هناك. لكن في النهاية، أردت شخصًا يشاركني ذات الحذاء.”

“فكر قبل أن تتفوه بأي شيء. كيف لمخلوق في شرنقته أن يتحول وهو لم يخرج منها بعد؟”

رمقني بنظرة هادئة.

أزعجني توبيخه، عبستُ وسألته بنفاد صبر:

“وماذا تفعل بعد انتهائه؟”

إذًا ما الذي يحصل؟

أولئك المتحولون… كانوا يشبهون الكائنات السوداء، لكن تردداتهم مختلفة.

“لا شيء. إن لم يخرج الفرخ من قشرته بنفسه، سيموت داخلها. هم حرفيًا جثث تمشي.”

لم يجب عن سؤالي. شعرت أنه لا يزال خجلًا من كشف رغبته، رغم أننا وصلنا إلى هذا الحد.

أليسوا كذلك منذ البداية؟

ابتسم زعيم الأعداء ابتسامة باهتة مليئة بالحسرة.

“هل سبق أن أمرتَ أحد زومبياتك بأن يقتل نفسه؟”

ذاك المتحول الذي التهم صبيًا كان يبحث بيأس عن والدته، ثم ابتسم بشكل بشع، وبدأ يقلد صوته.

لم أستطع الردّ على سؤاله. لم يسبق لي أن أصدرت أمرًا بالانتحار لأيٍّ منهم.

“بالضبط. لهذا لا يشيحون بنظرهم عنك. لم يعد فيهم حتى غريزة البقاء.”

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

“لم أكن أتوقع أن تفعل. والآن بعد أن عرفت أن ابنتي ماتت… لا أملك شيئًا أندم عليه…”

حين سكتُّ، رفع حاجبًا وقال:

أحيانًا اضطررت لقتلهم بسبب ظروفهم، لكني لم أطلب منهم أن ينهوا حياتهم بأيديهم.

“أعلم أنك لست من النوع الذي يصدر مثل هذه الأوامر. ولو فعلت، لشكرك أغلبهم. الزومبي يمتلكون لحظة إدراك أخيرة قبل الموت. أما أولئك الذين يستحقون أن يصبحوا متحولين… فهم ينفذون الأوامر دون أن تتغير ملامحهم.”

رمقني بنظرة هادئة.

أولئك الذين يستحقون؟ تقصد أولئك الذين فقدوا مشاعرهم تمامًا، ولا يملكون أي أمل؟

كنت منزعجًا بشدة، لكنني أدركت أن الخيار الثاني هو الأصح. كنت أعلم أن العنف له حدوده، خاصة مع أولئك الذين لا يخشون الموت مثله.

“بالضبط. لهذا لا يشيحون بنظرهم عنك. لم يعد فيهم حتى غريزة البقاء.”

“لم أكذب بشأن ذلك. كان عليّ خداع الضباط، وكنت بحاجة إلى حجة لحماية ملجأ ‘غابة سيول’ بما أن ابنتي كانت هناك. لكن في النهاية، أردت شخصًا يشاركني ذات الحذاء.”

رمقني بنظرة هادئة.

“هناك شيء غير طبيعي.”

لم أكن أفهم تمامًا ما يقوله، لكنني بدأت ألتقط أطراف الخيوط. ابتسم بسخرية وقال:

تساءلتُ إن كان قد ظلّ أسير وحدته طيلة هذه السنوات لأنه لم يتعلم يومًا كيف يتواصل مع أسرته. ربما تم تلقينه منذ الصغر أن الصمت هو الطريق الوحيد.

“يبدو أن حديثي كان معقدًا قليلًا. دعني أبسطه لك. لا بد أنك تحب مسلسلًا أو فيلمًا تلفزيونيًا، أليس كذلك؟”

“لم أكن أتوقع أن تفعل. والآن بعد أن عرفت أن ابنتي ماتت… لا أملك شيئًا أندم عليه…”

كنتُ أحب واحدًا.

أزعجني توبيخه، عبستُ وسألته بنفاد صبر:

“وماذا تفعل بعد انتهائه؟”

“فكّر كما يحلو لك. لن تفهم، مهما شرحت لك.”

أبحث عن غيره لأشاهده؟

بسبب وحدته، اضطر لأن يتغيّر كي لا يفقد صوابه. تساءلتُ إن كان يدرك أن ما فعله ليحافظ على عقله هو، في الواقع، أقرب الأمور إلى الجنون.

“تمامًا. هذا ما يريدونه. دراما جديدة. كل ما يفعلونه هو القتل وأكل البشر والزومبي كي يستمر الحلم.”

“ماذا تعني؟”

في تلك اللحظة، تذكرت المتحول الذي رأيته عند خط الدفاع الثاني في منطقة الصمت.

بدأت دموعه تنهمر بحرية. بدا بائسًا، وهو يبكي من دون ذراعين أو ساقين.

ذاك المتحول الذي التهم صبيًا كان يبحث بيأس عن والدته، ثم ابتسم بشكل بشع، وبدأ يقلد صوته.

ماذا تعني؟ هل تقول إنهم يتحولون إلى كائنات سوداء؟

عندها بدأت الأحجية تكتمل أمامي، قطعة بعد الأخرى.

“اشتريتها لها رغم أنها أخبرتني أنها لا تحب الأحذية الرياضية. وقتها، قالت إنها لن ترتديها إلا إذا اندلعت حرب أو شيء من هذا القبيل. لكن انظري إليها الآن… لقد ارتدتها في النهاية.”

أولئك المتحولون… كانوا يشبهون الكائنات السوداء، لكن تردداتهم مختلفة.

بعد برهة، التفت إليّ “كيم هيونغ-جون”، الذي كان بجانبي، ونظر في عينيّ.

وربما… كانوا أكثر فسادًا من تلك الكائنات.

“ظننت أن البُعد سيكون مؤقتًا… لكنه أصبح واقعي الجديد.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إدراك ماذا؟

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“إذًا كنت تكذب عليّ طوال هذا الوقت؟ ما هي رغبتك الحقيقية؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Somaya Alhubaishi🔥 100
4Tamim Ash🔥 100
5Essam Almuzaini🔥 100
6Yuosef Alhashmy🔥 100
7zahib 300🔥 100
8F A🔥 100
9mohaamned alrehaili🔥 100
10محمد جبران🔥 100

“أما أولئك القادرون على التحوّل… فهم الذين أدركوا أنهم كانوا يحلمون طوال الوقت.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط