الفصل 209
ووش!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هكذا هم المتدينون. يصعب على قليلي الإيمان مثلنا أن يفهموا.”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“آه، تعال، يوريتش.”
ترجمة: ســاد
عدّل محاربو الشمس شفراتهم بسرعة. خدشت الشفرات رقبة يوريتش أثناء مرورهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحك يوريتش وهو ينظر إلى القرية التي يلفها الليل.
انتشر الفوضى في صفوف محاربي الشمس. واستمر الخونة في الظهور من الداخل. تجاوز عدد محاربي الشمس الذين فروا خلال المعركة العشرين. أنقذوا أقاربهم ومؤمني لو وفرّوا من المكان.
أحضر محاربو الشمس تمثال أولجارو من القبو. كان التمثال موجودًا في ساحة القرية، ولكن منذ أن أصبحت الشمس هي الديانة السائدة، ظلّ مُخزّنًا في مخزن القرية تحت الأرض.
“إذا علم جلالته الإمبراطورية بهذا الأمر، فقد يتم حل محاربي الشمس.”
“لم أتوقع أن تُكشف هويتي في ساحة المعركة. كان عليّ أن أفكر في ذلك. يا له من غباء!”
أمسك القائد ألفنان برأسه النابض وجلس على كرسي داخل الخيمة المؤقتة التي تجمع فيها الضباط.
فُتحت الأبواب من كل جانب وظهر محاربو الشمس المسلحون كما لو كانوا ينتظرون. كان هناك خمسة منهم.
“هل هؤلاء الحمقى الملعونون سوف يدمرون حقًا المهنة التي بنيتها؟”
“لدينا لحم ضأن ولحم خنزير. أيهما تفضل؟”
ارتقى ألفنان إلى منصب القائد بصعوبة بالغة. قام بكل أنواع الأعمال القذرة لينجح كبربري في العالم المتحضر.
“هارفالد، إذا كنت بحاجة لمساعدتي، فقط قل الكلمة. سأُخرجك من هذا المأزق.”
“هل أصبح الإيمان في لو مشكلة الآن؟”
أشار يوريتش إلى جورج. دخلا المنزل الذي يقيم فيه ألفنان. كان في الأصل منزل رئيس القرية، لذا بدا واسعًا جدًا من الداخل، وجدرانه مغطاة بجلود حيوانات كاملة.
لم يستطع محاربو الشمس المتدينون التخلي عن شعبهم الذي آمن بلو. فخانوا إخوانهم من محاربي الشمس لإنقاذ المتحولين، ثم فروا للاختباء في الأراضي المتجمدة.
“أن تهان من قبل أحفادك، فهذا أمر مؤسف للغاية.”
“قد يكون هناك المزيد من الخونة بيننا.”
ترجمة: ســاد
“لا أصدق أن أحدًا لم يكن يعلم بما كان يحدث حتى انتهى الأمر بمحاربي الشمس إلى هذا الحد. إنه لأمرٌ مُذهل.”
كان محاربو الشمس والجيش الإمبراطوري متمركزين في القرية التي احتلوها للتو، ينتظرون الإمدادات والدعم. ومع اقتراب الشتاء، كانوا بحاجة إلى المزيد من المعدات لمواجهة البرد.
عُرف محاربو الشمس بتكتمهم وإيمانهم الراسخ. و المحاربون، الذين تم اختيارهم بإجراءات صارمة، يتمتعون بكفاءة عالية. ونجح المخبرون تدريجيًا في تجنيد المزيد من محاربي الشمس، مما زاد من نفوذهم.
“هؤلاء محاربون ممتازون. حتى لو كلفهم ذلك الموت، فهم يطيعون أوامر رؤسائهم.”
“ماذا سنفعل بهارفالد؟ إذا أعدمناه، فسيكون هناك محاربون يحتجون. مع أنه أطلق سراح الخونة، إلا أنه كان قرارًا أخلاقيًا.”
“يبدو أنك متأكد.”
“أجوعوه، ولا تسقوه ماءً أيضًا. إن كان بيننا خونة، فسيظهرون في النهاية لمساعدة هارفالد.”
“هل دعوتني إلى هنا لأنك ظننت أنني قد أحاول مساعدة هارفالد؟ ألفنان.”
أومأ الضباط برؤوسهم على كلام ألفنان.
“حتى لو ذلك يعني الموت؟”
قام أحد المحاربين الذين تلقوا أمر ألفنان بسحب هارفالد إلى موقع وربطه هناك.
لقد راهن يوريتش بحياته على هذه السمة من سمات المحاربين.
“هذا ما أمر به القائد يا هارفالد. ليس أمرًا شخصيًا.”
“كلاهما بالطبع!”
“أعلم. كنت مستعدًا لهذا.”
ظنّ أنه كان دقيقًا، لكن هناك عيب. ومع ذلك هذا هو سبب بقائه إنسانًا ناقصًا.
تقبّل هارفالد عقوبته بهدوء. كانت مساحة المناورة لديه على بُعد خمس خطوات تقريبًا من العمود.
“أنا متأكد أن روحي ستذهب إلى حضن لو. لذا، أنا لست خائفًا من الموت.”
كان محاربو الشمس والجيش الإمبراطوري متمركزين في القرية التي احتلوها للتو، ينتظرون الإمدادات والدعم. ومع اقتراب الشتاء، كانوا بحاجة إلى المزيد من المعدات لمواجهة البرد.
ارتعش يوريتش بشفتيه.
توجه يوريتش، الذي يقيم كضيف في الثكنات، إلى الموقع الذي كان هارفالد مقيدًا فيه.
اقترب منه جورج فجأةً. ارتجف يوريتش.
“يوريتش، لا تقترب من هارفالد. إنه ينفذ عقوبته.”
“هؤلاء محاربون ممتازون. حتى لو كلفهم ذلك الموت، فهم يطيعون أوامر رؤسائهم.”
عبس أحد المحاربين الذي يقف حارسًا.
فُتحت الأبواب من كل جانب وظهر محاربو الشمس المسلحون كما لو كانوا ينتظرون. كان هناك خمسة منهم.
“الشخص الذي أتحدث معه لا يعنيك.”
“كاغ!”
“ثم ستكون مسؤولاً عن أي سوء فهم أو شك ينتج عن هذا.”
مات أحدهم في غمضة عين، لكن لم يتردد أي محارب في موت رفيقه.
لم يحاول محارب الشمس إيقاف يوريتش بعد الآن.
“هل يعتبر الاستيلاء على قرية صغيرة وترك أحد المرؤوسين ليموت مناسبة خاصة؟”
نظر يوريتش إلى هارفالد المُكبَّل. بدا يرتدي ملابس بالية رغم برودة الطقس.
“كم من ساحات المعارك نجا هذا الرجل في مثل هذا العمر الصغير؟”
“التحدث معي قد يجعلهم يشكون فيك كواحد من المخبرين ” تحدث هارفالد بينما ينظر إلى يوريتش أثناء جلوسه على الأرض.
“وأنا لا أكره الناس مثله.”
“لا يهم ما يقولونه عني. أريد التحدث إليك.”
أرجح يوريتش فأسه أفقيًا، حتى مقبضه كان مصنوعًا من الفولاذ. طار الفأس، فكسر عنق محارب.
“كيكي، لقد كنت دائمًا شخصًا فريدًا، الآن كما في السابق.”
ضحك يوريتش وهو ينظر إلى القرية التي يلفها الليل.
سعل هارفالد وضحك.
ووش.
“لماذا تركتَ الخونة الآخرين يرحلون مع أنك لم تكن واحدًا منهم؟ انظر إلى نفسك الآن.”
“أنا؟”
سمع يوريتش عن سبب تورط هارفالد في هذه المعضلة. حالما سمع بما حدث، انتابه الفضول لمعرفة نوايا هارفالد.
“هاه، لم أكن أتوقع هذا حقًا.”
” أصبحتُ محاربًا للشمس لأرشد شعب أمي إلى الطريق الصحيح. الطريق الوحيد الذي أتبعه هو تعاليم لو. الولاء للإمبراطور ليس إلا وسيلةً لاتباع تعاليم لو. لو الأمر يتعلق فقط بالولاء للإمبراطور، لما كنا بحاجة لأن نكون محاربي شمس؛ فهذا سيجعلنا مرتزقة نسعى وراء المال.”
ضحك يوريتش. تحركت عيناه بشكل مخيف، تتبعًا الشفرات الحادة.
“أنت عنيد جدًا. أظن أنك كنت كذلك دائمًا. حتى عندما التقينا لأول مرة، افتعلت شجارًا مع سفين وأصررت على إنقاذ قرية زراعية هاجمها قطاع الطرق فجأةً.”
ابتسم يوريتش بمرارة. كان انحدار حاكم مهزوم أمرًا مؤسفًا. مع مرور الوقت، لم يعد أحد يؤمن بأولجارو.
تذكر يوريتش الماضي.
“لدينا لحم ضأن ولحم خنزير. أيهما تفضل؟”
“لم أقبل طلب هارفالد حينها. انتهى بي الأمر أنا ومرتزقتي بمساعدة هارفالد فقط لأن باهيل عرض علينا أجرًا إضافيًا.”
“أن يكون لدي مكان أذهب إليه… هذا ما أشعر بالغيرة منه. ما زلت أتجول.”
بدت عينا هارفالد تلمعان بحماسة دينية. كان رجلاً مستعدًا للتضحية بحياته من أجل معتقداته.
“حسنًا، وصلتني تقارير تفيد بأنك تواصلت مع هارفالد دون إذن، ولن يكون ذلك بلا أساس إن كانت هذه نيتي. بالمناسبة، لا داعي لأن تناديني ألفنان رسميًا، فقط نادني ألف.”
“وأنا لا أكره الناس مثله.”
تقبّل هارفالد عقوبته بهدوء. كانت مساحة المناورة لديه على بُعد خمس خطوات تقريبًا من العمود.
ارتعش يوريتش بشفتيه.
أخذ ألفنان نفسًا عميقًا. كانت الحياة والموت على وشك أن يُحسما في لحظة واحدة.
“هارفالد، إذا كنت بحاجة لمساعدتي، فقط قل الكلمة. سأُخرجك من هذا المأزق.”
بدا ألفنان يراجع الوثائق والمراسلات الواردة من الإمبراطورية. بدا عليه الانشغال الشديد منذ وصول الإمدادات أمس.
“أنت؟ هاها، كيف يمكنك مساعدتي؟”
ووش!
“هذا الأمر متروك لي.”
أحضر محاربو الشمس تمثال أولجارو من القبو. كان التمثال موجودًا في ساحة القرية، ولكن منذ أن أصبحت الشمس هي الديانة السائدة، ظلّ مُخزّنًا في مخزن القرية تحت الأرض.
“لو أردتُ الهرب، لفعلتُ ذلك منذ زمن. سأواجه عواقب أفعالي.”
“لا أصدق أن أحدًا لم يكن يعلم بما كان يحدث حتى انتهى الأمر بمحاربي الشمس إلى هذا الحد. إنه لأمرٌ مُذهل.”
“حتى لو ذلك يعني الموت؟”
ضحك يوريتش وجلس على الطاولة.
“أنا متأكد أن روحي ستذهب إلى حضن لو. لذا، أنا لست خائفًا من الموت.”
“ألفنان يحاول أسري حيًا. عليه أن يبقيني حيًا حتى نصل إلى العاصمة الإمبراطورية.”
نظر يوريتش إلى هارفالد.
“ثم ستكون مسؤولاً عن أي سوء فهم أو شك ينتج عن هذا.”
“أن يكون لدي مكان أذهب إليه… هذا ما أشعر بالغيرة منه. ما زلت أتجول.”
“حاكم الحرب المهزوم.”
ترك يوريتش هارفالد كما شاء. ذبُل هارفالد بلا طعام ولا ماء. وتعرض للبرد، فضعف بشكل واضح يومًا بعد يوم.
“أجوعوه، ولا تسقوه ماءً أيضًا. إن كان بيننا خونة، فسيظهرون في النهاية لمساعدة هارفالد.”
ووش.
صرخ محاربو الشمس.
بدت رياح الشمال كسيفٍ حاد. قسوة البيئة الطبيعية قضت على الضعفاء ولم تبقَ إلا الأقوياء.
“هذا هو نبيذي المفضل. كنت أحتفظ به لمناسبة خاصة.”
“حاكم الحرب المهزوم.”
لم يحاول محارب الشمس إيقاف يوريتش بعد الآن.
لم يكن هناك أي أثر تقريبًا لأولجارو في القرية المحتلة.
“هل يعتبر الاستيلاء على قرية صغيرة وترك أحد المرؤوسين ليموت مناسبة خاصة؟”
أولجارو حاكم الحرب. الشماليون يُبجّلون القوة. لكن المنتصرين كانوا الشعوب المتحضرة التي عبدت حاكم الشمس. انصرف الناس تدريجيًا عن أولجارو، وتوسّلوا إلى حاكم الشمس طالبين السلام.
“يبدو أنك متأكد.”
“حاكم الحرب الغبي… ألا تستطيع حتى حماية أحفادك؟”
مات أحدهم في غمضة عين، لكن لم يتردد أي محارب في موت رفيقه.
ضحك يوريتش وهو ينظر إلى القرية التي يلفها الليل.
انتشر الفوضى في صفوف محاربي الشمس. واستمر الخونة في الظهور من الداخل. تجاوز عدد محاربي الشمس الذين فروا خلال المعركة العشرين. أنقذوا أقاربهم ومؤمني لو وفرّوا من المكان.
“حطم رأس أولجارو!”
الفصل 209
أحضر محاربو الشمس تمثال أولجارو من القبو. كان التمثال موجودًا في ساحة القرية، ولكن منذ أن أصبحت الشمس هي الديانة السائدة، ظلّ مُخزّنًا في مخزن القرية تحت الأرض.
ارتعش يوريتش بشفتيه.
بوو!
“كاغ!”
رفع محارب الشمس صولجانًا وحطم رأس أولجارو.
“وأنا لا أكره الناس مثله.”
“تحيا الشمس!”
لم يستطع محاربو الشمس المتدينون التخلي عن شعبهم الذي آمن بلو. فخانوا إخوانهم من محاربي الشمس لإنقاذ المتحولين، ثم فروا للاختباء في الأراضي المتجمدة.
“باسم لو!”
انتظر يوريتش الوقت المناسب. كان معتادًا على الصبر.
صرخ محاربو الشمس.
” أصبحتُ محاربًا للشمس لأرشد شعب أمي إلى الطريق الصحيح. الطريق الوحيد الذي أتبعه هو تعاليم لو. الولاء للإمبراطور ليس إلا وسيلةً لاتباع تعاليم لو. لو الأمر يتعلق فقط بالولاء للإمبراطور، لما كنا بحاجة لأن نكون محاربي شمس؛ فهذا سيجعلنا مرتزقة نسعى وراء المال.”
“أن تهان من قبل أحفادك، فهذا أمر مؤسف للغاية.”
ووش.
ابتسم يوريتش بمرارة. كان انحدار حاكم مهزوم أمرًا مؤسفًا. مع مرور الوقت، لم يعد أحد يؤمن بأولجارو.
اندهش ألفنان أيضًا عندما رأى يوريتش يستعد للمعركة. بدا يوريتش يتمتع بشخصية مخيفة، وهو أمرٌ لا يشعر به عادةً إلا المحاربون الأسطوريون الذين خاضوا معارك لا تُحصى.
“لا جدوى من التمسك بي. لا شأن لي بحاكم ضعيف. اغرب عن وجهي ” تكلم يوريتش في الظلام الدامس.
“أنا؟”
“يوريتش، ما الذي تتمتم به بمفردك؟”
“هذا ما أمر به القائد يا هارفالد. ليس أمرًا شخصيًا.”
اقترب منه جورج فجأةً. ارتجف يوريتش.
“يوريتش، لا تقترب من هارفالد. إنه ينفذ عقوبته.”
“مجرد كلام فارغ بسبب الخمر. لا بأس. هل أوصلت الرسالة إلى المحاربين الآخرين؟”
شعر بشعره ينتصب. ازدادت حواسه قوة، وسمع أنفاس المحاربين. حتى أنه سمع قلب جورج يخفق خوفًا.
“نعم، إنهم مستعدون للتحرك في أي لحظة بإشارة. لكن هل تعتقد حقًا أن المخبرين سيتحركون لإنقاذ هارفالد؟”
“هارفالد، إذا كنت بحاجة لمساعدتي، فقط قل الكلمة. سأُخرجك من هذا المأزق.”
جورج قد عاد لتوه من لقائه بالمحاربين من الغرب. كانوا يتابعون يوريتش بثبات. كانوا مخلصين له لدرجة أنهم لم يترددوا في التضحية بحياتهم من أجله.
أخذ ألفنان نفسًا عميقًا. كانت الحياة والموت على وشك أن يُحسما في لحظة واحدة.
“إذا كان المخبرين من محاربي الشمس المتدينين حقًا، فلن يقفوا مكتوفي الأيدي ويشاهدوا هارفالد يموت.”
“باسم لو!”
“يبدو أنك متأكد.”
“التحدث معي قد يجعلهم يشكون فيك كواحد من المخبرين ” تحدث هارفالد بينما ينظر إلى يوريتش أثناء جلوسه على الأرض.
“هكذا هم المتدينون. يصعب على قليلي الإيمان مثلنا أن يفهموا.”
رفع محارب الشمس صولجانًا وحطم رأس أولجارو.
انتظر يوريتش الوقت المناسب. كان معتادًا على الصبر.
أومأ الضباط برؤوسهم على كلام ألفنان.
وسرعان ما وصلت مؤن الشتاء والمراسلات من الإمبراطورية. بدا الجنود متحمسين لتلقي مؤن ورسائل جديدة من عائلاتهم وأصدقائهم.
“أنت عنيد جدًا. أظن أنك كنت كذلك دائمًا. حتى عندما التقينا لأول مرة، افتعلت شجارًا مع سفين وأصررت على إنقاذ قرية زراعية هاجمها قطاع الطرق فجأةً.”
” هارفالد وصل إلى حده الأقصى.”
“إذا قاتلتني وأنت تحاول أسري حيًا، فلن تهزمني. أنا يوريتش. يُناديني إخوتي بالمحارب العظيم.”
مرت عشرة أيام. حتى المحارب ذو القوة العقلية الخارقة سيكافح للصمود لفترة أطول. أصبح هارفالد يموت جوعًا وعطشًا.
ووش!
“إذا هناك وقت للتحرك، فهو الآن.”
“هل أصبح الإيمان في لو مشكلة الآن؟”
لم يكن يوريتش الوحيد الذي فكّر في هذا. بدا محاربو الشمس أيضًا على أهبة الاستعداد للبحث عن أيّ مُخبرين متبقّين.
“إذا علم جلالته الإمبراطورية بهذا الأمر، فقد يتم حل محاربي الشمس.”
“يوريتش، القائد ألفنان يدعوك.”
أحضر ألفنان نبيذًا. احتسى يوريتش وألفنان نخبًا وشربا. حتى يوريتش أدرك أنه نبيذ فاخر.
“أنا؟”
“هؤلاء محاربون ممتازون. حتى لو كلفهم ذلك الموت، فهم يطيعون أوامر رؤسائهم.”
“يدعوك للعشاء. برفقة رفيقك أيضًا.”
نظر يوريتش إلى هارفالد.
أشار يوريتش إلى جورج. دخلا المنزل الذي يقيم فيه ألفنان. كان في الأصل منزل رئيس القرية، لذا بدا واسعًا جدًا من الداخل، وجدرانه مغطاة بجلود حيوانات كاملة.
بدأ يوريتش المحادثة بصراحة.
“آه، تعال، يوريتش.”
“لم أتوقع أن تُكشف هويتي في ساحة المعركة. كان عليّ أن أفكر في ذلك. يا له من غباء!”
بدا ألفنان يراجع الوثائق والمراسلات الواردة من الإمبراطورية. بدا عليه الانشغال الشديد منذ وصول الإمدادات أمس.
“أن تهان من قبل أحفادك، فهذا أمر مؤسف للغاية.”
“هل دعوتني إلى هنا لأنك ظننت أنني قد أحاول مساعدة هارفالد؟ ألفنان.”
صرخ ألفنان. انقضّ خمسة محاربين على يوريتش في آنٍ واحد. لم يكن جورج مصدر قلقٍ لهم، فقد كانوا مرعوبين من حضور يوريتش الهائل. أصبح تركيزهم منصبًّا على يوريتش وحده.
بدأ يوريتش المحادثة بصراحة.
ترك يوريتش هارفالد كما شاء. ذبُل هارفالد بلا طعام ولا ماء. وتعرض للبرد، فضعف بشكل واضح يومًا بعد يوم.
“حسنًا، وصلتني تقارير تفيد بأنك تواصلت مع هارفالد دون إذن، ولن يكون ذلك بلا أساس إن كانت هذه نيتي. بالمناسبة، لا داعي لأن تناديني ألفنان رسميًا، فقط نادني ألف.”
فُتحت الأبواب من كل جانب وظهر محاربو الشمس المسلحون كما لو كانوا ينتظرون. كان هناك خمسة منهم.
“هههه، لسنا أصدقاء بعد، أليس كذلك؟ يبدو أنه من المبكر جدًا إطلاق ألقاب ودية كهذه.”
“حاكم الحرب الغبي… ألا تستطيع حتى حماية أحفادك؟”
ضحك يوريتش وجلس على الطاولة.
قام أحد المحاربين الذين تلقوا أمر ألفنان بسحب هارفالد إلى موقع وربطه هناك.
“لدينا لحم ضأن ولحم خنزير. أيهما تفضل؟”
“هل يعتبر الاستيلاء على قرية صغيرة وترك أحد المرؤوسين ليموت مناسبة خاصة؟”
“كلاهما بالطبع!”
جورج قد عاد لتوه من لقائه بالمحاربين من الغرب. كانوا يتابعون يوريتش بثبات. كانوا مخلصين له لدرجة أنهم لم يترددوا في التضحية بحياتهم من أجله.
“أنت جشع جدًا.”
“امسكوه!”
قُدِّم لحم الضأن ولحم الخنزير المشوي. مزق يوريتش اللحم وهو ينظر إلى ألفنان.
“إذا قاتلتني وأنت تحاول أسري حيًا، فلن تهزمني. أنا يوريتش. يُناديني إخوتي بالمحارب العظيم.”
“هل ستترك هارفالد يموت هكذا؟ أليس مرؤوسًا كفؤًا جدًا؟”
“هارفالد، إذا كنت بحاجة لمساعدتي، فقط قل الكلمة. سأُخرجك من هذا المأزق.”
” كان هارفالد يدرك ما يُقحم نفسه فيه. إنه الطريق الذي اختاره رجل ناضج لنفسه.”
لم يحاول محارب الشمس إيقاف يوريتش بعد الآن.
أحضر ألفنان نبيذًا. احتسى يوريتش وألفنان نخبًا وشربا. حتى يوريتش أدرك أنه نبيذ فاخر.
“التحدث معي قد يجعلهم يشكون فيك كواحد من المخبرين ” تحدث هارفالد بينما ينظر إلى يوريتش أثناء جلوسه على الأرض.
“نبيذ جيد. طعمه لذيذ، أليس كذلك؟ أستطيع شربه طوال الليل.”
لم يكن لدى يوريتش ما يمنعه من إنقاذ المحاربين. اخترق شفرته سلسلة المحارب وحركت أحشائه.
“هذا هو نبيذي المفضل. كنت أحتفظ به لمناسبة خاصة.”
“لا يهم ما يقولونه عني. أريد التحدث إليك.”
“هل يعتبر الاستيلاء على قرية صغيرة وترك أحد المرؤوسين ليموت مناسبة خاصة؟”
ووش!
“لا، ليس هذا هو الأمر. …شكرًا لك، يوريتش.”
فويش!
فجأةً، شعر يوريتش بقشعريرة. أمسك بمقبض فأسه.
“أنت عنيد جدًا. أظن أنك كنت كذلك دائمًا. حتى عندما التقينا لأول مرة، افتعلت شجارًا مع سفين وأصررت على إنقاذ قرية زراعية هاجمها قطاع الطرق فجأةً.”
“جورج، أنت وحدك هذه المرة ” تمتم يوريتش.
“أعلم. كنت مستعدًا لهذا.”
تراجع ألفنان إلى الوراء، وأسقط زجاجة النبيذ على الأرض.
ركل يوريتش جسد المحارب بعيدًا وهو يسحب شفرته. التصقت اللحم والأحشاء بالشفرة وهو يُسحب.
“وصلت رسالة. هناك مكافأة على يوريتش، زعيم ناهبي الغرب. إذا أمسكتُ بك حيًا، فسيكافئني الإمبراطور مكافأةً عظيمة.”
توجه يوريتش، الذي يقيم كضيف في الثكنات، إلى الموقع الذي كان هارفالد مقيدًا فيه.
بو!، بو!.
“تمامًا مثل شيطان السيف فيرزين”.
فُتحت الأبواب من كل جانب وظهر محاربو الشمس المسلحون كما لو كانوا ينتظرون. كان هناك خمسة منهم.
كان محاربو الشمس والجيش الإمبراطوري متمركزين في القرية التي احتلوها للتو، ينتظرون الإمدادات والدعم. ومع اقتراب الشتاء، كانوا بحاجة إلى المزيد من المعدات لمواجهة البرد.
“هاه، لم أكن أتوقع هذا حقًا.”
أحضر محاربو الشمس تمثال أولجارو من القبو. كان التمثال موجودًا في ساحة القرية، ولكن منذ أن أصبحت الشمس هي الديانة السائدة، ظلّ مُخزّنًا في مخزن القرية تحت الأرض.
بدأ يوريتش يتعرق وهو يلتقط فأسه وسيفه.
“نعم، إنهم مستعدون للتحرك في أي لحظة بإشارة. لكن هل تعتقد حقًا أن المخبرين سيتحركون لإنقاذ هارفالد؟”
“لم أتوقع أن تُكشف هويتي في ساحة المعركة. كان عليّ أن أفكر في ذلك. يا له من غباء!”
قام أحد المحاربين الذين تلقوا أمر ألفنان بسحب هارفالد إلى موقع وربطه هناك.
ظنّ أنه كان دقيقًا، لكن هناك عيب. ومع ذلك هذا هو سبب بقائه إنسانًا ناقصًا.
أمسك القائد ألفنان برأسه النابض وجلس على كرسي داخل الخيمة المؤقتة التي تجمع فيها الضباط.
شعر بشعره ينتصب. ازدادت حواسه قوة، وسمع أنفاس المحاربين. حتى أنه سمع قلب جورج يخفق خوفًا.
لقد راهن يوريتش بحياته على هذه السمة من سمات المحاربين.
“هووو.”
“يوريتش، القائد ألفنان يدعوك.”
زفر يوريتش. تردّد محاربو الشمس في الهجوم.
“وصلت رسالة. هناك مكافأة على يوريتش، زعيم ناهبي الغرب. إذا أمسكتُ بك حيًا، فسيكافئني الإمبراطور مكافأةً عظيمة.”
“نحن نتفوق عليه عدديا، ولكنني لا أشعر بالثقة في الفوز.”
“تمامًا مثل شيطان السيف فيرزين”.
خمسة محاربين شمس، ستة منهم بمن فيهم قائدهم ألفنان، ومع ذلك ترددوا في مهاجمة يوريتش حتى بعد محاصرته.
تراجع ألفنان إلى الوراء، وأسقط زجاجة النبيذ على الأرض.
“كم من ساحات المعارك نجا هذا الرجل في مثل هذا العمر الصغير؟”
“كم من ساحات المعارك نجا هذا الرجل في مثل هذا العمر الصغير؟”
اندهش ألفنان أيضًا عندما رأى يوريتش يستعد للمعركة. بدا يوريتش يتمتع بشخصية مخيفة، وهو أمرٌ لا يشعر به عادةً إلا المحاربون الأسطوريون الذين خاضوا معارك لا تُحصى.
“هل أصبح الإيمان في لو مشكلة الآن؟”
“تمامًا مثل شيطان السيف فيرزين”.
عبس أحد المحاربين الذي يقف حارسًا.
لم يكن أحد واثقًا من قدرته على هزيمة سيد السيوف القديم. كان فيرزين يعرف كيف يهزم عدوًا حتى قبل بدء القتال. أحس ألفنان بجوهر فيرزين في يوريتش.
نظر يوريتش إلى هارفالد المُكبَّل. بدا يرتدي ملابس بالية رغم برودة الطقس.
“أحتاج إلى إعطاء الأمر.”
اقترب منه جورج فجأةً. ارتجف يوريتش.
أخذ ألفنان نفسًا عميقًا. كانت الحياة والموت على وشك أن يُحسما في لحظة واحدة.
أحضر ألفنان نبيذًا. احتسى يوريتش وألفنان نخبًا وشربا. حتى يوريتش أدرك أنه نبيذ فاخر.
“امسكوه!”
كان محاربو الشمس والجيش الإمبراطوري متمركزين في القرية التي احتلوها للتو، ينتظرون الإمدادات والدعم. ومع اقتراب الشتاء، كانوا بحاجة إلى المزيد من المعدات لمواجهة البرد.
صرخ ألفنان. انقضّ خمسة محاربين على يوريتش في آنٍ واحد. لم يكن جورج مصدر قلقٍ لهم، فقد كانوا مرعوبين من حضور يوريتش الهائل. أصبح تركيزهم منصبًّا على يوريتش وحده.
“هاه، لم أكن أتوقع هذا حقًا.”
ووش!
صرخ ألفنان. انقضّ خمسة محاربين على يوريتش في آنٍ واحد. لم يكن جورج مصدر قلقٍ لهم، فقد كانوا مرعوبين من حضور يوريتش الهائل. أصبح تركيزهم منصبًّا على يوريتش وحده.
أرجح يوريتش فأسه أفقيًا، حتى مقبضه كان مصنوعًا من الفولاذ. طار الفأس، فكسر عنق محارب.
أرجح يوريتش فأسه أفقيًا، حتى مقبضه كان مصنوعًا من الفولاذ. طار الفأس، فكسر عنق محارب.
“كاغ!”
“تحيا الشمس!”
مات أحدهم في غمضة عين، لكن لم يتردد أي محارب في موت رفيقه.
“لم أتوقع أن تُكشف هويتي في ساحة المعركة. كان عليّ أن أفكر في ذلك. يا له من غباء!”
“هؤلاء محاربون ممتازون. حتى لو كلفهم ذلك الموت، فهم يطيعون أوامر رؤسائهم.”
“أحتاج إلى إعطاء الأمر.”
لقد راهن يوريتش بحياته على هذه السمة من سمات المحاربين.
” أصبحتُ محاربًا للشمس لأرشد شعب أمي إلى الطريق الصحيح. الطريق الوحيد الذي أتبعه هو تعاليم لو. الولاء للإمبراطور ليس إلا وسيلةً لاتباع تعاليم لو. لو الأمر يتعلق فقط بالولاء للإمبراطور، لما كنا بحاجة لأن نكون محاربي شمس؛ فهذا سيجعلنا مرتزقة نسعى وراء المال.”
“ألفنان يحاول أسري حيًا. عليه أن يبقيني حيًا حتى نصل إلى العاصمة الإمبراطورية.”
“جورج، أنت وحدك هذه المرة ” تمتم يوريتش.
ضحك يوريتش. تحركت عيناه بشكل مخيف، تتبعًا الشفرات الحادة.
“الشخص الذي أتحدث معه لا يعنيك.”
“هل تجرؤ على قتالي وأنتَ مُصرٌّ على أسري؟ أتظنُّ أنك قادرٌ على هزيمتي بهذا القدر من القوة؟”
” أصبحتُ محاربًا للشمس لأرشد شعب أمي إلى الطريق الصحيح. الطريق الوحيد الذي أتبعه هو تعاليم لو. الولاء للإمبراطور ليس إلا وسيلةً لاتباع تعاليم لو. لو الأمر يتعلق فقط بالولاء للإمبراطور، لما كنا بحاجة لأن نكون محاربي شمس؛ فهذا سيجعلنا مرتزقة نسعى وراء المال.”
دفع يوريتش رقبته إلى وسط جنون الشفرات مثل رجل مجنون.
“لا، ليس هذا هو الأمر. …شكرًا لك، يوريتش.”
فويش!
تقبّل هارفالد عقوبته بهدوء. كانت مساحة المناورة لديه على بُعد خمس خطوات تقريبًا من العمود.
عدّل محاربو الشمس شفراتهم بسرعة. خدشت الشفرات رقبة يوريتش أثناء مرورهم.
لم يكن أحد واثقًا من قدرته على هزيمة سيد السيوف القديم. كان فيرزين يعرف كيف يهزم عدوًا حتى قبل بدء القتال. أحس ألفنان بجوهر فيرزين في يوريتش.
ولأنهم محاربون ماهرون، لم ينسوا هدفهم في أسر يوريتش حيًا. كان الجنود العاديون سيقتلونه فورًا.
أمسك القائد ألفنان برأسه النابض وجلس على كرسي داخل الخيمة المؤقتة التي تجمع فيها الضباط.
بوو!
“حسنًا، وصلتني تقارير تفيد بأنك تواصلت مع هارفالد دون إذن، ولن يكون ذلك بلا أساس إن كانت هذه نيتي. بالمناسبة، لا داعي لأن تناديني ألفنان رسميًا، فقط نادني ألف.”
لم يكن لدى يوريتش ما يمنعه من إنقاذ المحاربين. اخترق شفرته سلسلة المحارب وحركت أحشائه.
“نبيذ جيد. طعمه لذيذ، أليس كذلك؟ أستطيع شربه طوال الليل.”
بوو!
صرخ ألفنان. انقضّ خمسة محاربين على يوريتش في آنٍ واحد. لم يكن جورج مصدر قلقٍ لهم، فقد كانوا مرعوبين من حضور يوريتش الهائل. أصبح تركيزهم منصبًّا على يوريتش وحده.
ركل يوريتش جسد المحارب بعيدًا وهو يسحب شفرته. التصقت اللحم والأحشاء بالشفرة وهو يُسحب.
“أنت عنيد جدًا. أظن أنك كنت كذلك دائمًا. حتى عندما التقينا لأول مرة، افتعلت شجارًا مع سفين وأصررت على إنقاذ قرية زراعية هاجمها قطاع الطرق فجأةً.”
“إذا قاتلتني وأنت تحاول أسري حيًا، فلن تهزمني. أنا يوريتش. يُناديني إخوتي بالمحارب العظيم.”
“هل هؤلاء الحمقى الملعونون سوف يدمرون حقًا المهنة التي بنيتها؟”
نظر يوريتش إلى هارفالد المُكبَّل. بدا يرتدي ملابس بالية رغم برودة الطقس.
