Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سعي بربري 223

الفصل 223

نهض كريكا وجلس بجانب السرير الذي كان بيلكر مستلقيًا عليه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدت حالة بيلكر الأسوأ بين الثلاثة. فقد استقراره النفسي، ولم يكن يقوى على مواجهة الإصابات الجسدية.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

دخل صوت المطر الغزير في أذنيه. في الظلام، وقف محارب يرتدي خوذة بجناحين ينتظر بيلكر، مصوبًا سيفه نحوه.

ترجمة: ســاد

أيقظ كريكا يوريتش. انخفضت حرارته بشكل ملحوظ خلال الليل، فشعر بتحسن كبير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بعد سماع القصة كاملة، قاد الكاهن مجموعة يوريتش إلى الداخل. بدا المنزل دافئًا جدًا، مما جعلهم ينعسون بسرعة.

شعر بيلكر بيدٍ تلمس ظهره. بدت حرارتها وكأنها تصل إلى رأسه. لم يستطع التمييز بين الحياة والموت، ومع امتزاج الأحلام بالواقع، تلاشى إحساسه بذاته.

أولجارو يرتدي خوذة بجناحينً. وخلفه محاربون يبتل جلدهم. المحاربون القتلى ينتظرون بيلكر.

‘أمي.’

دخل صوت المطر الغزير في أذنيه. في الظلام، وقف محارب يرتدي خوذة بجناحين ينتظر بيلكر، مصوبًا سيفه نحوه.

تبادر إلى ذهنه الوجه الذي يتوق إليه. لطالما كانت أمه طيبة، لكنها أيضًا قوية كنساء الشمال، كأرملة ربّت ابنها بمفردها.

“كريكا، حاول أن تنام ” تحدث يوريتش بعد أن شعر بنظرة كريكا.

“بيلكر، لو يعد بالتناسخ. كونك رجلاً لا يعني القتال في ساحة المعركة.”

فتىً سيصبح ذا شأنٍ كبيرٍ عندما يكبر. بدت أفعاله مثالاً يُحتذى به في مجتمعٍ مُحارب.

أصبحت والدة بيلكر سعيدة بانتشار لو في الشمال. أصبحت العادة الشمالية التي تُلزم الرجال بالذهاب إلى المعركة تتلاشى تدريجيًا.

“لا، لن أذهب إلى هناك. لن أفعل!”

وكان بيلكر يعتقد أيضًا أنه سيموت في السرير، وليس في المعركة.

غرق يوريتش في نوم عميق للمرة الأولى. بالكاد استطاع الاستيقاظ، حتى مع سماعه أنينًا بالقرب منه.

“ولكن هنا أنا أموت من سهم.”

“لو، من فضلك…”

أُصيب بسهم. مهما قال أحد، ساحة المعركة تبقى ساحة معركة.

أجاب يوريتش في مكان بيلكر ” سيكون هذا صحيحًا لو كان محاربًا.”

“سوف يأتي أولجارو من أجلي، سوف يأتي أولجارو…”

“هل تستخدم سيفك دون أن تعرف حتى أين ستنتهي عندما تموت؟”

أصبح خائفًا من أن يكون أولجارو هو الذي سيأتي ويأخذ روحه.

“استمر في التحرك، بعيدًا عنا. لا نريد التورط في أي شيء فوضوي.”

تبادر مشهدان إلى ذهن بيلكر. أحدهما سماءٌ تغمرها أشعة الشمس الدافئة، والآخر ليلةٌ تُعصف بها عاصفةٌ عاتية.

“حتى أرقى السيوف تصدأ وتفقد حدتها بمرور الوقت… جسدي أيضًا سوف ينهار في النهاية.”

دخل صوت المطر الغزير في أذنيه. في الظلام، وقف محارب يرتدي خوذة بجناحين ينتظر بيلكر، مصوبًا سيفه نحوه.

” لا أحد.”

“لا، لن أذهب إلى هناك. لن أفعل!”

اشتعلت النار في المخيم بشدة.

لكنه لم يستطع إصدار صوت. الكلمات في رأسه فقط.

أشار يوريتش إلى بيلكر على النقالة. بدت حالته سيئة بشكل واضح.

أولجارو يرتدي خوذة بجناحينً. وخلفه محاربون يبتل جلدهم. المحاربون القتلى ينتظرون بيلكر.

” هاف، هاف.”

“- تعال يا طفل ميجورن.”

المحارب المثالي الذي لطالما تخيله كريكا هنا. امتلك يوريتش جسدًا فولاذيًا وروحًا صامدة كالجبال. لم يستطع أي محارب رأى يوريتش في المعركة أن يخفي احترامه له.

“- تعال وانضم إلى جدك.”

زوو!

أشار المحاربون. بدت رائحة التعفن كأنها تصل إلى أنف بيلكر.

استمر بيلكر بالارتعاش. تشبث بقلادة الشمس التي تلقاها من لاجيريك ولم يُفلتها. أخيرًا، تحدث إلى يوريتش.

حاول بيلكر الوصول إلى الشمس، لكن جسده بدا ثقيلاً للغاية، ثقيلاً للغاية بحيث لا يستطيع مغادرة المكان.

تدخل يوريتش مبتسمًا. تعرق الكاهن عرقًا باردًا، مدركًا أن يوريتش لم يكن يمزح.

“لو، من فضلك…”

انفتح باب منزل خشبي رث، وخرج منه كاهن يرتدي ثوبًا فضفاضًا تحت معطف جلدي.

هل ذلك بسبب لعنة كونه من سلالة ميجورن؟ أم لأنه لم يستطع الهروب من هويته الشمالية؟ لم تصل دعوات بيلكر إلى لو.

“هناك كاهن يزور القرية. سمعت أنه مجرد متدرب، لكن الكاهن يبقى كاهنًا.”

“استيقظ يا بيلكر.”

أصبح خائفًا من أن يكون أولجارو هو الذي سيأتي ويأخذ روحه.

أعادت كلمات يوريتش بيلكر إلى الواقع.

ظل الحطابون ينظرون بقلق إلى يوريتش وكريكا، قلقين بشأن أي مشكلة قد تحدث بعد السماح لبعض المحاربين المصابين بالدخول إلى قريتهم.

“آه، آه.”

أصبح خائفًا من أن يكون أولجارو هو الذي سيأتي ويأخذ روحه.

حاول بيلكر الصراخ، لكنه لم يستطع إلا أن يئن من الألم. بدت نقطة إصابة السهم تنبض.

أغلق كريكا فمه. لم يكن هناك ما يُقال عندما يتحدث محاربٌ أعلى منه شأنًا بهذه الطريقة.

“لقد كان عليّ أن أقوم بتوسيع الجرح حتى أتمكن من إخراج طرف السهم.”

من بعيد، صدر صوت تقطيع. وبينما يوريتش يتجه نحو مصدر الصوت، لمحا بعض الناس.

غسل يوريتش يديه بالماء الساخن ورائحة الدم تفوح في كل مكان.

أعادت كلمات يوريتش بيلكر إلى الواقع.

بوو!

بعد معركتهم، خيّم يوريتش وكريكا وبيلكر على ضفاف البحيرة. لم يتمكنوا من الابتعاد كثيرًا.

اشتعلت النار في المخيم بشدة.

بدت حالة بيلكر الأسوأ بين الثلاثة. فقد استقراره النفسي، ولم يكن يقوى على مواجهة الإصابات الجسدية.

بعد معركتهم، خيّم يوريتش وكريكا وبيلكر على ضفاف البحيرة. لم يتمكنوا من الابتعاد كثيرًا.

“حتى أرقى السيوف تصدأ وتفقد حدتها بمرور الوقت… جسدي أيضًا سوف ينهار في النهاية.”

لم يكن أحدٌ في حالةٍ جيدة. كاد بيلكر أن يموتَ من جرح السهم، وعانى كريكا من حمى شديدة، وحتى يوريتش كان مصابًا بجروحٍ عميقة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

” هاف، هاف.”

بوو!

بدت حالة بيلكر الأسوأ بين الثلاثة. فقد استقراره النفسي، ولم يكن يقوى على مواجهة الإصابات الجسدية.

ضحك كريكا ضحكة جوفاء، ثم فرك رأسه النابض.

” إن التعرض لضربة السهام ليس من نصيب الجميع ” تمتم يوريتش.

“هذا الأمر متروك للحكام.”

بدأ يوريتش أخيرًا يُعالج جروحه بنفسه. وضع عليها عجينةً من الأعشاب.

“هل تستخدم سيفك دون أن تعرف حتى أين ستنتهي عندما تموت؟”

“لا يزال يبدو فاقدًا للوعي ” قال وهو يلوح بيده أمام عيني بيلكر. لم تتابع حدقتا بيلكر حركاته.

“ماذا يمكنني أن أفعل قبل أن يتحطم جسدي؟”

أخذ الرجال الثلاثة المنهكون قسطًا من الراحة، ثم تجوّلوا باحثين عن قرية زراعية قريبة. لم يجدوا واحدة، بل عثروا بالصدفة على كوخ صياد في الغابة.

أومأ الكاهن برأسه.

زوو!

ترجمة: ســاد

“على الأقل يمكننا الإحتماء من الرياح هنا.”

يوريتش وضع بيلكر على الأرض.

وضع يوريتش بيلكر على السرير.

أعادت كلمات يوريتش بيلكر إلى الواقع.

أشعل كريكا المدفأة وهو يترنح. كان يؤدي عمله بصمت رغم أنه على وشك الانهيار من الحمى.

“هل تستخدم سيفك دون أن تعرف حتى أين ستنتهي عندما تموت؟”

“لقد فكرت في هذا من قبل، لكن كريكا لديه الإمكانات.”

“لن أتحدث عن هذا لأحدٍ آخر. أقسم بالحاكم.”

فتىً سيصبح ذا شأنٍ كبيرٍ عندما يكبر. بدت أفعاله مثالاً يُحتذى به في مجتمعٍ مُحارب.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

“دعنا نبقى هنا اليوم ونبحث عن قرية غدًا.”

زوو!

شدّ يوريتش عباءته أكثر وجلس أمام المدفأة. مد يده إلى فمه وخلع سنًا انفصلت بعد أن انكسر.

“يوريتش.”

“السهم الذي اخترق خدي تسبب في إتلاف أسناني أيضًا.”

ابتسم يوريتش ابتسامةً مريرة. أُضيف جرحٌ آخر إلى المجموعة.

يوريتش وضع بيلكر على الأرض.

“حتى أرقى السيوف تصدأ وتفقد حدتها بمرور الوقت… جسدي أيضًا سوف ينهار في النهاية.”

“آه، آه.”

حتى أقوى المحاربين لم يكن محصنًا ضد تدفق الزمن.

رمش يوريتش. نظر من النافذة، ثم عاد بنظره إلى المدفأة.

“ماذا يمكنني أن أفعل قبل أن يتحطم جسدي؟”

ترجمة: ســاد

ظل يوريتش يراقب النار بهدوء.

“سوف يأتي أولجارو من أجلي، سوف يأتي أولجارو…”

تردد كريكا في التحدث مع يوريتش بسهولة. غمره شعورٌ بالخشوع.

أصبحت والدة بيلكر سعيدة بانتشار لو في الشمال. أصبحت العادة الشمالية التي تُلزم الرجال بالذهاب إلى المعركة تتلاشى تدريجيًا.

“إنه محارب المحاربين.”

“سيأخذني أولجارو. هذا مستحيل. لستُ محاربًا. سأعاني فقط في حقل السيوف.”

المحارب المثالي الذي لطالما تخيله كريكا هنا. امتلك يوريتش جسدًا فولاذيًا وروحًا صامدة كالجبال. لم يستطع أي محارب رأى يوريتش في المعركة أن يخفي احترامه له.

“بيلكر يسأل عنك.”

“كريكا، حاول أن تنام ” تحدث يوريتش بعد أن شعر بنظرة كريكا.

“- تعال يا طفل ميجورن.”

تردد كريكا لثانية ثم تحدث أخيرًا ” يوريتش، ما هو الحاكم الذي تؤمن به؟”

“بيلكر، لو يعد بالتناسخ. كونك رجلاً لا يعني القتال في ساحة المعركة.”

” لا أحد.”

بدت فكرة متعجرفة. مع ذلك، بدا يوريتش يشعر بنظراتٍ متسامية.

توقف يوريتش. شعر بالفراغ.

“- تعال يا طفل ميجورن.”

“هل تستخدم سيفك دون أن تعرف حتى أين ستنتهي عندما تموت؟”

شعر بيلكر بيدٍ تلمس ظهره. بدت حرارتها وكأنها تصل إلى رأسه. لم يستطع التمييز بين الحياة والموت، ومع امتزاج الأحلام بالواقع، تلاشى إحساسه بذاته.

ضحك كريكا ضحكة جوفاء، ثم فرك رأسه النابض.

حاول بيلكر الوصول إلى الشمس، لكن جسده بدا ثقيلاً للغاية، ثقيلاً للغاية بحيث لا يستطيع مغادرة المكان.

“إيه، أنا متأكد أن أحدهم سيأخذ روحي إن أرادها ” قال يوريتش ضاحكًا. شعر أن الحكام تراقب روحه بجشع.

ارتجف بيلكر. بدا ارتجافه من الخوف والقلق، وليس من الألم الجسدي.

“هل أنا محبوب حقا من قبل الحكام؟”

أعادت كلمات يوريتش بيلكر إلى الواقع.

بدت فكرة متعجرفة. مع ذلك، بدا يوريتش يشعر بنظراتٍ متسامية.

“هل أنا محبوب حقا من قبل الحكام؟”

“حتى الآن، إذا حركت رأسي ونظرت إلى الظلام…”

“يوريتش.”

رمش يوريتش. نظر من النافذة، ثم عاد بنظره إلى المدفأة.

” بالطبع، إنه أمر غريب. لقد أصيب بسهم أمس.”

تبادل كريكا ويوريتش بعض الكلمات البسيطة قبل أن يغمضا أعينهما. أصبح كلاهما متعبًا جدًا لدرجة أنهما غلبهما النعاس بسرعة.

“أخشى أن لو لن يأخذ روحي.”

غرق يوريتش في نوم عميق للمرة الأولى. بالكاد استطاع الاستيقاظ، حتى مع سماعه أنينًا بالقرب منه.

ضحك كريكا ضحكة جوفاء، ثم فرك رأسه النابض.

“يوريتش.”

انفتح باب منزل خشبي رث، وخرج منه كاهن يرتدي ثوبًا فضفاضًا تحت معطف جلدي.

أيقظ كريكا يوريتش. انخفضت حرارته بشكل ملحوظ خلال الليل، فشعر بتحسن كبير.

بوو!

“أوه.”

“استمر في التحرك، بعيدًا عنا. لا نريد التورط في أي شيء فوضوي.”

رفع يوريتش رأسه المبحوح. أصبح جسده كله يؤلمه بعد ليلة نوم طويلة.

من بعيد، صدر صوت تقطيع. وبينما يوريتش يتجه نحو مصدر الصوت، لمحا بعض الناس.

“حالة بيلكر غريبة.”

أعاد يوريتش قلادة الشمس بهدوء إلى عنق بيلكر.

” بالطبع، إنه أمر غريب. لقد أصيب بسهم أمس.”

“لقد فكرت في هذا من قبل، لكن كريكا لديه الإمكانات.”

تذمر يوريتش وهو يقترب من سرير بيلكر. تفحص حالته وتجهم.

بقي بيلكر صامتًا، لكن كريكا، المحبط، تحدث من الخلف.

” الجرح متقيح. دمه ملوث ” قال يوريتش بعد فحص جرح بيلكر.

“لا يزال يبدو فاقدًا للوعي ” قال وهو يلوح بيده أمام عيني بيلكر. لم تتابع حدقتا بيلكر حركاته.

“هل هذا يعني أنه سيموت؟”

أصبح كريكا منزعجًا لكنه لم يتدخل. ربما بيلكر على وشك الموت حقًا. لا ينبغي لأحد أن يُزعج حياة الآخر.

“هذا الأمر متروك للحكام.”

“بيلكر، لو لم يحميك.”

“بيلكر خان أولجارو. جرح المعركة لا يلتئم بسهولة. الآن هو الوقت المناسب لحماية أولجارو، لا حماية لو ” قال كريكا، محاولًا انتزاع قلادة الشمس من بيلكر.

رمش يوريتش. نظر من النافذة، ثم عاد بنظره إلى المدفأة.

بيلكر، الذي ظل يتأوه طوال الوقت، فتح عينيه وأمسك بيد كريكا ليوقفه.

لكنه لم يستطع إصدار صوت. الكلمات في رأسه فقط.

“لا تفعل… ليس هذا… لا تأخذ لو مني.”

تدخل يوريتش مبتسمًا. تعرق الكاهن عرقًا باردًا، مدركًا أن يوريتش لم يكن يمزح.

“بيلكر، لو لم يحميك.”

حتى أقوى المحاربين لم يكن محصنًا ضد تدفق الزمن.

“سيأخذني أولجارو. هذا مستحيل. لستُ محاربًا. سأعاني فقط في حقل السيوف.”

تردد كريكا في التحدث مع يوريتش بسهولة. غمره شعورٌ بالخشوع.

ارتجف بيلكر. بدا ارتجافه من الخوف والقلق، وليس من الألم الجسدي.

بعد قليل، انتهى حديث بيلكر والكاهن. اقترب الكاهن من كريكا.

أعاد يوريتش قلادة الشمس بهدوء إلى عنق بيلكر.

تبادل كريكا ويوريتش بعض الكلمات البسيطة قبل أن يغمضا أعينهما. أصبح كلاهما متعبًا جدًا لدرجة أنهما غلبهما النعاس بسرعة.

“الذهاب إلى حقل السيوف هو شرف، بيلكر ” قال كريكا، لكن بيلكر لم يرد.

بقي بيلكر صامتًا، لكن كريكا، المحبط، تحدث من الخلف.

أجاب يوريتش في مكان بيلكر ” سيكون هذا صحيحًا لو كان محاربًا.”

شعر بيلكر بيدٍ تلمس ظهره. بدت حرارتها وكأنها تصل إلى رأسه. لم يستطع التمييز بين الحياة والموت، ومع امتزاج الأحلام بالواقع، تلاشى إحساسه بذاته.

أغلق كريكا فمه. لم يكن هناك ما يُقال عندما يتحدث محاربٌ أعلى منه شأنًا بهذه الطريقة.

“بالتأكيد لن تفعل. لا تنسَ هذا القسم. تذكره كما لو كان تعليمًا من لو.”

استمر بيلكر بالارتعاش. تشبث بقلادة الشمس التي تلقاها من لاجيريك ولم يُفلتها. أخيرًا، تحدث إلى يوريتش.

اشتعلت النار في المخيم بشدة.

“م- من فضلك، خذني إلى معبد الشمس. أود رؤية كاهن.”

“بيلكر خان أولجارو. جرح المعركة لا يلتئم بسهولة. الآن هو الوقت المناسب لحماية أولجارو، لا حماية لو ” قال كريكا، محاولًا انتزاع قلادة الشمس من بيلكر.

عبس كريكا، وأومأ يوريتش برأسه فقط.

أعاد يوريتش قلادة الشمس بهدوء إلى عنق بيلكر.

رفع يوريتش بيلكر على نقالة في كوخ الصياد. انفتحت جروح يوريتش مجددًا، وتسرب الدم منه.

“السهم الذي اخترق خدي تسبب في إتلاف أسناني أيضًا.”

بوو!

‘أمي.’

خرج يوريتش وكريكا من الغابة. توقعا وجود قرية أو مزرعة قريبة، نظرًا لكثافة الغابة وكوخ الصياد.

شعر بيلكر بيدٍ تلمس ظهره. بدت حرارتها وكأنها تصل إلى رأسه. لم يستطع التمييز بين الحياة والموت، ومع امتزاج الأحلام بالواقع، تلاشى إحساسه بذاته.

دق! دق!

“هذا ما أريد أن أسألك عنه. ماذا ستفعل؟”

من بعيد، صدر صوت تقطيع. وبينما يوريتش يتجه نحو مصدر الصوت، لمحا بعض الناس.

حاول بيلكر الوصول إلى الشمس، لكن جسده بدا ثقيلاً للغاية، ثقيلاً للغاية بحيث لا يستطيع مغادرة المكان.

الحطابون يقطعون الأشجار على حافة الغابة. تجمعوا حولها وهمسوا عندما لاحظوا يوريتش وكريكا.

بعد سماع القصة كاملة، قاد الكاهن مجموعة يوريتش إلى الداخل. بدا المنزل دافئًا جدًا، مما جعلهم ينعسون بسرعة.

“نبحث عن كاهن لو. سندفع أي أجر مناسب. هل يوجد معبد قريب؟”

” إن التعرض لضربة السهام ليس من نصيب الجميع ” تمتم يوريتش.

ظل الحطابون ينظرون بقلق إلى يوريتش وكريكا، قلقين بشأن أي مشكلة قد تحدث بعد السماح لبعض المحاربين المصابين بالدخول إلى قريتهم.

“هذا ما أريد أن أسألك عنه. ماذا ستفعل؟”

“استمر في التحرك، بعيدًا عنا. لا نريد التورط في أي شيء فوضوي.”

حاول بيلكر الصراخ، لكنه لم يستطع إلا أن يئن من الألم. بدت نقطة إصابة السهم تنبض.

“هل ترى هذا الفتى خلفي؟ لقد أُصيب بسهم وقد يموت، لذا نبحث عن كاهن قبل أن يموت. ألا يتمتع رجال الشمال بهذا القدر من الكرم والشهامة؟ هل جعلكم قطع الخشب بدلًا من البشر جبناء، أم ماذا؟ إذا جاء الأعداء، فسأقاتلهم من أجلكم! أنا يوريتش، وأقسم لكم باسمي.”

حاول بيلكر الصراخ، لكنه لم يستطع إلا أن يئن من الألم. بدت نقطة إصابة السهم تنبض.

أشار يوريتش إلى بيلكر على النقالة. بدت حالته سيئة بشكل واضح.

“لا تفعل… ليس هذا… لا تأخذ لو مني.”

“هناك كاهن يزور القرية. سمعت أنه مجرد متدرب، لكن الكاهن يبقى كاهنًا.”

” لا أحد.”

قاد أحد الحطابين مجموعة يوريتش إلى القرية، التي بدت متواضعة وتفتقر حتى إلى المرافق المناسبة الأكثر شيوعًا.

ابتسم يوريتش ابتسامةً مريرة. أُضيف جرحٌ آخر إلى المجموعة.

” الكاهن! لديك زوار!”

“لا يزال يبدو فاقدًا للوعي ” قال وهو يلوح بيده أمام عيني بيلكر. لم تتابع حدقتا بيلكر حركاته.

وبمجرد وصول الحطاب إلى القرية، نادى بصوت عالٍ.

دق! دق!

انفتح باب منزل خشبي رث، وخرج منه كاهن يرتدي ثوبًا فضفاضًا تحت معطف جلدي.

أُصيب بسهم. مهما قال أحد، ساحة المعركة تبقى ساحة معركة.

بعد سماع القصة كاملة، قاد الكاهن مجموعة يوريتش إلى الداخل. بدا المنزل دافئًا جدًا، مما جعلهم ينعسون بسرعة.

أيقظ كريكا يوريتش. انخفضت حرارته بشكل ملحوظ خلال الليل، فشعر بتحسن كبير.

“هل أنتم من متابعي لو؟”

“حالة بيلكر غريبة.”

“فقط هذا.”

“هل أنا محبوب حقا من قبل الحكام؟”

يوريتش وضع بيلكر على الأرض.

“أولجارو يطمعُ في روحي. أنا لستُ مُحاربًا. جانب أولجارو ليس مكاني ” قال بيلكر.

بدا الكاهن الشاب، الذي جاء إلى الشمال للعمل التبشيري، ذا وجهٍ شاب. ورغم صغر سنه، سافر وحيدًا في الشمال القاحل لأداء مهمته.

“ولماذا تعتقد ذلك؟”

’إنه حقًا كاهن ذو إيمان عميق’.

” الكاهن! لديك زوار!”

يوريتش يُحب الكهنة. التواجد معهم يُشعره بالراحة، وخاصةً كهنة لو، الذين كانوا دائمًا يُجيبون على كل شيء بلطف وإيجابية. هكذا كانت تعاليم لو.

دخل صوت المطر الغزير في أذنيه. في الظلام، وقف محارب يرتدي خوذة بجناحين ينتظر بيلكر، مصوبًا سيفه نحوه.

“أنا خائف ” قال بيلكر للكاهن، وكأنه يعترف.

بدا الكاهن الشاب، الذي جاء إلى الشمال للعمل التبشيري، ذا وجهٍ شاب. ورغم صغر سنه، سافر وحيدًا في الشمال القاحل لأداء مهمته.

“ما الذي يخيفك يا أخي؟”

“لقد كان عليّ أن أقوم بتوسيع الجرح حتى أتمكن من إخراج طرف السهم.”

“أخشى أن لو لن يأخذ روحي.”

حاول بيلكر الصراخ، لكنه لم يستطع إلا أن يئن من الألم. بدت نقطة إصابة السهم تنبض.

“ولماذا تعتقد ذلك؟”

رمش يوريتش. نظر من النافذة، ثم عاد بنظره إلى المدفأة.

سأل الكاهن ردًا، فتردد بيلكر. فكشفه أنه من نسل ميجورن قد يُعرّض يوريتش وكريكا للخطر.

“لا يزال يبدو فاقدًا للوعي ” قال وهو يلوح بيده أمام عيني بيلكر. لم تتابع حدقتا بيلكر حركاته.

بقي بيلكر صامتًا، لكن كريكا، المحبط، تحدث من الخلف.

” الكاهن! لديك زوار!”

“هو من نسل ميجورن، محارب الشمال الشهير. يؤمن بلو رغم نسبه.”

“بيلكر يسأل عنك.”

فزع الكاهن وبدأ يتبادل النظرات بين يوريتش وكريكا.أصبح قلقًا بشأن الحفاظ على رباطة جأشه بعد سماع مثل هذه المعلومات الحاسمة.

بقي بيلكر صامتًا، لكن كريكا، المحبط، تحدث من الخلف.

“لن أتحدث عن هذا لأحدٍ آخر. أقسم بالحاكم.”

“هل تستخدم سيفك دون أن تعرف حتى أين ستنتهي عندما تموت؟”

“بالتأكيد لن تفعل. لا تنسَ هذا القسم. تذكره كما لو كان تعليمًا من لو.”

“استمر في التحرك، بعيدًا عنا. لا نريد التورط في أي شيء فوضوي.”

تدخل يوريتش مبتسمًا. تعرق الكاهن عرقًا باردًا، مدركًا أن يوريتش لم يكن يمزح.

تردد كريكا في التحدث مع يوريتش بسهولة. غمره شعورٌ بالخشوع.

“أولجارو يطمعُ في روحي. أنا لستُ مُحاربًا. جانب أولجارو ليس مكاني ” قال بيلكر.

فزع الكاهن وبدأ يتبادل النظرات بين يوريتش وكريكا.أصبح قلقًا بشأن الحفاظ على رباطة جأشه بعد سماع مثل هذه المعلومات الحاسمة.

أصبح كريكا منزعجًا لكنه لم يتدخل. ربما بيلكر على وشك الموت حقًا. لا ينبغي لأحد أن يُزعج حياة الآخر.

بوو!

وبينما بيلكر والكاهن يتحدثان، كريكا ويوريتش ينتظران في الغرفة المجاورة.

المحارب المثالي الذي لطالما تخيله كريكا هنا. امتلك يوريتش جسدًا فولاذيًا وروحًا صامدة كالجبال. لم يستطع أي محارب رأى يوريتش في المعركة أن يخفي احترامه له.

“يوريتش، ماذا ستفعل إذا مات بيلكر؟”

“الذهاب إلى حقل السيوف هو شرف، بيلكر ” قال كريكا، لكن بيلكر لم يرد.

“هذا ما أريد أن أسألك عنه. ماذا ستفعل؟”

أشعل كريكا المدفأة وهو يترنح. كان يؤدي عمله بصمت رغم أنه على وشك الانهيار من الحمى.

صمت كريكا. ساد الصمت.

أخذ الرجال الثلاثة المنهكون قسطًا من الراحة، ثم تجوّلوا باحثين عن قرية زراعية قريبة. لم يجدوا واحدة، بل عثروا بالصدفة على كوخ صياد في الغابة.

بعد قليل، انتهى حديث بيلكر والكاهن. اقترب الكاهن من كريكا.

غسل يوريتش يديه بالماء الساخن ورائحة الدم تفوح في كل مكان.

“ماذا تريد أيها الكاهن؟ أنا لستُ من أتباع لو. لا شأن لي بك.”

“لقد فكرت في هذا من قبل، لكن كريكا لديه الإمكانات.”

“بيلكر يسأل عنك.”

“آه، آه.”

“أنا؟ ليس يوريتش؟”

ارتجف بيلكر. بدا ارتجافه من الخوف والقلق، وليس من الألم الجسدي.

أومأ الكاهن برأسه.

“على الأقل يمكننا الإحتماء من الرياح هنا.”

نهض كريكا وجلس بجانب السرير الذي كان بيلكر مستلقيًا عليه.

شعر بيلكر بيدٍ تلمس ظهره. بدت حرارتها وكأنها تصل إلى رأسه. لم يستطع التمييز بين الحياة والموت، ومع امتزاج الأحلام بالواقع، تلاشى إحساسه بذاته.

“بيلكر يسأل عنك.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط