الفصل 226
صرخ الجنرال فاجنا بصوت عالٍ. لوّح حامل اللواء بعلم أحمر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت الصخور تتساقط من المنجنيقات، وسُمعت صرخات من أماكن مختلفة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“لا شك أن…”
ترجمة: ســاد
حاول نوح المرور بجانب بيلروا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان نوح دائمًا ممزقًا. عليه أن يحافظ على ولائه لساميكان، الذي أصبح بمثابة أخٍ له، ومع ذلك كان شخصًا ذا كرامة وأخلاق حضارية. ومع تفاقم الصراع، شيخوخت عيناه أيضًا.
كان نوح أرتين يعرج على طرفه الاصطناعي أثناء قيامه بمسح البؤرة الاستيطانية.
الفصل 226
“موقع أرتين.”
كان الشامان يتجولون بين المحاربين، يهزون عظام الحيوانات ويسكبون البركات والحماية على رؤوسهم.
سُمّيت القلعة تيمنًا ببيت نوح. كلما سمع هذا الاسم، بدأ قلبه يخفق بشدة، ويشعر بالألم في آنٍ واحد.
“المعسكر الإمبراطوري يتألق هناك.”
“هل أنا خائن لعائلتي…؟”
“يمكن للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أن يعيشوا حياة طويلة. حسنًا، سأذهب.”
كان نوح يقاتل في صف البرابرة الغربيين. أحيانًا، ينتابه شعورٌ لا يُطاق بالذنب.
لقد أكدت عرافة الشامان ذو الأصابع الستة هذا منذ زمن طويل. وأعلنت السماء انتصار ساميكان.
“تنهد.”
“التحالف فوضوي”
كلما شعر بالعذاب بسبب الذنب، كان يتمتم باسم لو.
أطلق الضباط صافرات الإنذار للإشارة إلى اكتمال عملية التحميل.
“إذا ما أفعله خاطئ في نظرك، من فضلك عاقبني.”
كانت الصخور تتساقط من المنجنيقات، وسُمعت صرخات من أماكن مختلفة.
كان نوح دائمًا ممزقًا. عليه أن يحافظ على ولائه لساميكان، الذي أصبح بمثابة أخٍ له، ومع ذلك كان شخصًا ذا كرامة وأخلاق حضارية. ومع تفاقم الصراع، شيخوخت عيناه أيضًا.
ارتفعت قاذفات المنجنيق واحدةً تلو الأخرى. كان هناك ثلاثة منجنيقات، وكان ذلك كافيًا لمهاجمة حصنٍ بدائي.
“أوه، لو…”
“أوه، لو…”
همس نوح وهو يعرج نحو الأسوار. كانت الأسوار التي دُعِّمت أقوى مما كانت عليه في أيامها الأولى. حُفر الخندق بعمق، فملأ صوت خرير الماء الهواء مع هبوب الرياح.
شعر الجنرال فاجنا بقلق بالغ، فسارع إلى تشكيل قواته. لكن مع ضعف تدريب معظم الجنود، لم يتحرك الجيش ككتلة واحدة، بل كان أبطأ بكثير من اللازم.
زوو!
“المعسكر الإمبراطوري يتألق هناك.”
انحنى نوح على السور ونظر إلى الخندق. غمرته رغبة عارمة في القفز.
“افتح البوابة!”
“المعسكر الإمبراطوري يتألق هناك.”
خدشت بيلروا رأسها.
هزّ نوح رأسه كأنه يحاول التخلص من الأفكار الكئيبة. استنشق هواء الليل البارد، ثم رمش عند سماع صوت.
” أيها الرماة! اتجهوا للأمام! هناك قائدهم!”
“الزعيمة بيلروا.”
ربما لن تراه مرة أخرى أبدًا.
خرجت بيلروا من الظلام. كانت عيناها تلمعان وهي تراقب حركات نوح.
” فليبارك خليفة التحالف ويحفظه!”
“ماذا تفعل هنا؟”
“حاكم الشمس العظيم ذاك؟ ساميكان يرتدي تلك القلادة أيضًا. يقول إن حاكمك قد يحميه من مرض الرئة.”
“أحصل فقط على بعض الهواء النقي.”
الغربيون يعبدون حكام الطبيعة، و حاكم الشمس واحد منها. لم يُنتقد ساميكان لارتدائه قلادة الشمس.
“ماذا لو أصابك سهمٌ في رأسك وأنت تُخرجه من الحائط؟ ألستَ استراتيجينا المُفضل؟” قالت بيلروا مازحة.
“يا يوريتش، أنت بطل. اخترتَ طريق النضال من أجل شعبك وإخوانك. لو كنتُ مكانك، لعشتُ مندمجًا في العالم المتحضر تحقيقًا لرغباتي.”
“لا داعي للقلق عليّ. كيف حالك؟ كيف حال جسمك؟”
“أحصل فقط على بعض الهواء النقي.”
“في كامل لياقتي البدنية. حتى أنني أستطيع خوض معركة.”
“الزعيمة بيلروا.”
رغم تقدم حملها، ظلّ جسدها رشيقًا كعادته. جسدها، المدعّم بعضلاتها القوية، لم يصدأ قيد أنملة. وبالطبع، كان دخول ساحة المعركة سيؤدي على الأرجح إلى الإجهاض.
كان الشامان يتجولون بين المحاربين، يهزون عظام الحيوانات ويسكبون البركات والحماية على رؤوسهم.
“لا بد أن ساميكان قلقٌ جدًا. إن كان ولدًا، فسيكون وريث التحالف.”
صرخ الضباط بين الجنود. لكن المجندين، الذين لم يتلقوا سوى ثلاثة أو أربعة أيام من التدريب، كانوا يفتقرون إلى المهارة المطلوبة. نُشروا في الأصل لتنفيذ حصار، فكان الجيش مجرد مجموعة متناثرة متضخمة العدد.
“بالتأكيد! هو يعلم أنه لم يتبقَّ له الكثير من الوقت.”
ارتفعت قاذفات المنجنيق واحدةً تلو الأخرى. كان هناك ثلاثة منجنيقات، وكان ذلك كافيًا لمهاجمة حصنٍ بدائي.
“يمكن للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أن يعيشوا حياة طويلة. حسنًا، سأذهب.”
“المعسكر الإمبراطوري يتألق هناك.”
حاول نوح المرور بجانب بيلروا.
كلما شعر بالعذاب بسبب الذنب، كان يتمتم باسم لو.
أمسكت بيلروا كتف نوح بيدها القوية، وقالت بصوت خافت.
ألقى ساميكان نظرة على رأس السهم الذي تحول إلى نقطة واحدة ولعق شفتيه.
“لا تفعل أي شيء غبي، أو حتى تفكر في شيء من هذا القبيل. أنت واحد منا الآن. إذا عدتَ، فلن تكون شيئًا.”
صرخ ساميكان كما لو أنه لم تظهر عليه أي علامات مرض. رفع حضوره معنويات المحاربين بشكل كبير. ورغم سقوط الصخور، أعلن ساميكان النصر وسط محاربيه.
بيلروا هي الحاكمة لمحاربي الرمال الحمراء. بدت عيناها واسعتين وحادتين.
كانت أوقات غزو الأراضي القاحلة أفضل. كانت الأمور واضحة وبسيطة.
“هذا لن يحدث.”
أمسك ساميكان جنديًا من شعره وشق حلقه. لم يتجنب الدم المتناثر على وجهه، بل فتح فمه. وكأنه يبتلع حياة عدوه ليستولي عليها، فابتلع السائل المعدني الساخن.
” الناس يكذبون. الجميع يفعل ذلك.”
ولاؤه للإمبراطور أثار لديه شعورًا مفرطًا بالشرف. بادر فاجنا بالقتال في موقفٍ لم يكن ينبغي له أن يفعله.
“أنا لا أفعل أي شيء من شأنه أن يسيء إلى حاكمي.”
“إخوتي، اليوم هو يوم جيد لإراقة بعض الدماء.”
“حاكم الشمس العظيم ذاك؟ ساميكان يرتدي تلك القلادة أيضًا. يقول إن حاكمك قد يحميه من مرض الرئة.”
ابتسمت بيلروا بمرارة، بوجهٍ مُشوّه. هي أيضًا رأت وفهمت العالم المتحضر بأم عينيها.
الغربيون يعبدون حكام الطبيعة، و حاكم الشمس واحد منها. لم يُنتقد ساميكان لارتدائه قلادة الشمس.
خرجت بيلروا من الظلام. كانت عيناها تلمعان وهي تراقب حركات نوح.
“ليس من الحكمة التجديف على الحكام. عليك أن تكون أكثر حذرًا في كلامك. لا يوجد سرٌّ أمام لو.”
بوو!
كان نوح فارسًا متدينًا، وقد أبدى استياءه من وقاحة بيلروا.
احمر وجه المرأة وأحنت رأسها.
“سأغادر موقع أرتين. لا أستطيع القتال وأنا أحمل وريثًا محتملًا للتحالف.”
“افتح البوابة!”
“أتمنى لك ولادةً آمنة. هذا الطفل هو أيضًا ابن صديقي العزيز، ساميكان.”
أدارت بيلروا خنجر النيزك في يدها ثم غمدته. لم تلتفت إلى الوراء. استعدت لميلاد طفلها في الغرب. حتى نساء القبائل الأصحاء كنّ يمتن أثناء الولادة.
“نعم، هذا صحيح. إنه ابني وساميكان.”
دلّكت بيلروا بطنها. بدت عضلات بطنها مشدودة لدرجة أنها لم تبرز كثيرًا.
دلّكت بيلروا بطنها. بدت عضلات بطنها مشدودة لدرجة أنها لم تبرز كثيرًا.
“لا شك أن…”
“… عندما يولد هذا الطفل، لا أريد أن يكون والده ميتًا. لا أريده أن يولد مع سوء الحظ واللعنات.”
“أردت أن أقدم لك هذه الهدية إذا التقينا مرة أخرى.”
عندما يولد طفل بلا أب، يرمز ذلك إلى سوء الحظ. كأن الطفل قد استهلك حياة أبيه ليولد.
“أتمنى أن يكون لديك ولادة آمنة.”
“يبدو أنك تشكين في صداقتي وولائي… اسمعي جيدًا يا بيلروا. لقد خدمتُ ساميكان لفترة أطول منك وقاتلتُ إلى جانبه. علاقتنا أعمق مما تظن. إذا كنتَ قائدة بحق، وليس مجرد امرأة، فأنا متأكد من أنك ستفهمين ”
أمال الجنود الإمبراطوريون قاذفة المنجنيق إلى الخلف لتحميلها. وهم يئنون، رفع الجنود صخرة ضخمة بحجم إنسان عليها.
نظرت بيلروا في عيني نوح. أفلتت قبضتها من كتفه.
ظهرت على اليسار واليمين وحداتٌ قوامها ألفي جندي، تسللت من البوابات الخلفية للمركز. كانوا يخططون لمهاجمة المعسكر الإمبراطوري من جميع الجهات.
“ربما كنتُ حساسًا جدًا. نعم، أنا متأكد أن ساميكان يعرفك أكثر مني.”
صرخته المرعبة حشدت المحاربين. تقدموا رغم السهام التي اخترقت أجسادهم. غمرت الهيجان المعهود لمحاربي القبائل الجيش. كان جنود المشاة البرابرة الذين لا يلينون، والذين لم يتوقفوا حتى سقطت رؤوسهم، بمثابة كابوس لجنود الإمبراطورية.
“حسنًا إذن.”
“أعطني بعض الوقت. أياً كان، امنحني انا ساميكان قوة لا تنهار…”
راقبت بيلروا نوح وهو يبتعد. ثم نادت أحد أصدقائها المقربين وهمست في أذنه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
“راقبوا نوح أرتين. قلبه قد ارتجف الآن. ساميكان ليس في كامل قواه العقلية الآن. يثق بنوح ثقة عمياء.”
“ليس من الحكمة التجديف على الحكام. عليك أن تكون أكثر حذرًا في كلامك. لا يوجد سرٌّ أمام لو.”
أومأ محارب من الرمال الحمراء. واصل المحاربون مراقبة تحركات نوح بالتناوب.
سقطت الصخور داخل موقع أرتين.
“التحالف فوضوي”
لم يعد الوضع سهلاً. فكلما اتسع نطاق التحالف، ازدادت الصراعات على المصالح المختلفة.
ثم التفتت بيلروا نحو المعسكر الإمبراطوري. بدت النيران المشتعلة في المعسكر الإمبراطوري تومض في البعيد.
” الناس يكذبون. الجميع يفعل ذلك.”
كانت أوقات غزو الأراضي القاحلة أفضل. كانت الأمور واضحة وبسيطة.
“الصخور قادمة!”
لم يعد الوضع سهلاً. فكلما اتسع نطاق التحالف، ازدادت الصراعات على المصالح المختلفة.
“لم يتمكن أي منا من الوفاء بوعوده.”
“حصل الشامان ذو الأصابع الستة على دعم الشامان وتدخل في السياسة. كان عليّ التعامل معه قبل أن يحصل على كل هذه القوة…”
“أوووووووه!”
لم يعد بالإمكان قتل الشامان ذو الأصابع الستة. لقد اشتعلت طموحات الشامان بالفعل. قد يؤدي قتل الشامان ذو الأصابع الستة إلى ظهور شامان أكثر تطرفًا ليحل محله.
صرخ ساميكان كما لو أنه لم تظهر عليه أي علامات مرض. رفع حضوره معنويات المحاربين بشكل كبير. ورغم سقوط الصخور، أعلن ساميكان النصر وسط محاربيه.
“لا يزال من الأفضل أن يكون لدينا الشامان ذو الأصابع الستة، الذي يعمل مع سامكيان منذ فترة طويلة، بدلاً من السماح لشامان آخر بأخذ مكانه.”
بوو!
خدشت بيلروا رأسها.
“لم يتمكن أي منا من الوفاء بوعوده.”
“هواء الليل بارد، يا زعيمة.”
“أردت أن أقدم لك هذه الهدية إذا التقينا مرة أخرى.”
وضعت خادمة معطفًا على كتفي بيلروا. داعبت بيلروا ذقن المرأة ثم رفعته.
أغمض ساميكان عينيه للحظة وكأن الزمن عاد بعد توقف قصير، ترددت في أذنيه صرخات ساحة المعركة.
“ثم يجب أن أجعلك تدفئيني.”
“التحالف فوضوي”
احمر وجه المرأة وأحنت رأسها.
خدشت بيلروا رأسها.
بعد أن قضت ليلتها في موقع أرتين، عادت بيلروا غربًا في اليوم التالي. صادفت محاربين يعودون إلى الموقع.
ارتفعت قاذفات المنجنيق واحدةً تلو الأخرى. كان هناك ثلاثة منجنيقات، وكان ذلك كافيًا لمهاجمة حصنٍ بدائي.
“الزعيمة بيلروا.”
رغم تقدم حملها، ظلّ جسدها رشيقًا كعادته. جسدها، المدعّم بعضلاتها القوية، لم يصدأ قيد أنملة. وبالطبع، كان دخول ساحة المعركة سيؤدي على الأرجح إلى الإجهاض.
“أتمنى أن يكون لديك ولادة آمنة.”
صرخته المرعبة حشدت المحاربين. تقدموا رغم السهام التي اخترقت أجسادهم. غمرت الهيجان المعهود لمحاربي القبائل الجيش. كان جنود المشاة البرابرة الذين لا يلينون، والذين لم يتوقفوا حتى سقطت رؤوسهم، بمثابة كابوس لجنود الإمبراطورية.
” فليبارك خليفة التحالف ويحفظه!”
“يا يوريتش، أنت بطل. اخترتَ طريق النضال من أجل شعبك وإخوانك. لو كنتُ مكانك، لعشتُ مندمجًا في العالم المتحضر تحقيقًا لرغباتي.”
ردّت بيلروا بالمثل وهي تعبر يايلرود الطويل وعند حافة يايلرود، نظرت إلى الوراء.
شعر الجنرال فاجنا بقلق بالغ، فسارع إلى تشكيل قواته. لكن مع ضعف تدريب معظم الجنود، لم يتحرك الجيش ككتلة واحدة، بل كان أبطأ بكثير من اللازم.
“يوريتش.”
صرخ ساميكان كما لو أنه لم تظهر عليه أي علامات مرض. رفع حضوره معنويات المحاربين بشكل كبير. ورغم سقوط الصخور، أعلن ساميكان النصر وسط محاربيه.
ربما لن تراه مرة أخرى أبدًا.
خدشت بيلروا رأسها.
“لم يتمكن أي منا من الوفاء بوعوده.”
نجح فاجنا في وضع استراتيجية. في مجتمع بربري، من يقود المعركة هو قائد المجموعة.
ظلت أسرار الفولاذ مكشوفة. أدار الجيش الإمبراطوري وحرس الحدادين الذين كانوا يجيدون التعامل مع الفولاذ كما لو كان كنزهم الأثمن. أما الحدادون الذين رافقوهم في المعركة، فكانوا في أحسن الأحوال مجرد متدربين.
ثووش!
أخرجت بيلروا خنجرها النيزكي. كان خنجرًا مصنوعًا من صخرة سقطت من السماء. نصل غامض لا يصدأ حتى لو لم يكن مدهونًا.
انفتحت أبواب الحصن بصوت عال!
“أردت أن أقدم لك هذه الهدية إذا التقينا مرة أخرى.”
“أشر إلى التقدم!”
شعرت بيلروا بالذنب تجاه يوريتش. لقد شاهدت ساميكان وهو يُسيطر على يوريتش. كان بإمكانها فعل شيء، لكنها اختارت أن تراقب فقط من أجل سلامتها وسلامة قبيلتها.
“إخوتي، اليوم هو يوم جيد لإراقة بعض الدماء.”
“لا شك أن…”
همس نوح وهو يعرج نحو الأسوار. كانت الأسوار التي دُعِّمت أقوى مما كانت عليه في أيامها الأولى. حُفر الخندق بعمق، فملأ صوت خرير الماء الهواء مع هبوب الرياح.
ابتسمت بيلروا بمرارة، بوجهٍ مُشوّه. هي أيضًا رأت وفهمت العالم المتحضر بأم عينيها.
شعرت بيلروا بالذنب تجاه يوريتش. لقد شاهدت ساميكان وهو يُسيطر على يوريتش. كان بإمكانها فعل شيء، لكنها اختارت أن تراقب فقط من أجل سلامتها وسلامة قبيلتها.
“يا يوريتش، أنت بطل. اخترتَ طريق النضال من أجل شعبك وإخوانك. لو كنتُ مكانك، لعشتُ مندمجًا في العالم المتحضر تحقيقًا لرغباتي.”
كان نوح يقاتل في صف البرابرة الغربيين. أحيانًا، ينتابه شعورٌ لا يُطاق بالذنب.
أدارت بيلروا خنجر النيزك في يدها ثم غمدته. لم تلتفت إلى الوراء. استعدت لميلاد طفلها في الغرب. حتى نساء القبائل الأصحاء كنّ يمتن أثناء الولادة.
كان نوح يقاتل في صف البرابرة الغربيين. أحيانًا، ينتابه شعورٌ لا يُطاق بالذنب.
بالنسبة للنساء، كان إنجاب طفلٍ خطرًا كخوض معركة. تماسكت بيلروا وانتظرت الوقت المناسب بهدوء.
أمسك ساميكان جنديًا من شعره وشق حلقه. لم يتجنب الدم المتناثر على وجهه، بل فتح فمه. وكأنه يبتلع حياة عدوه ليستولي عليها، فابتلع السائل المعدني الساخن.
* * *
تصرف ساميكان وكأنه محصن ضد الحجارة، فضحك بصوت عالٍ بينما كان يراقب المحاربين.
بوو!
“يوريتش.”
أمال الجنود الإمبراطوريون قاذفة المنجنيق إلى الخلف لتحميلها. وهم يئنون، رفع الجنود صخرة ضخمة بحجم إنسان عليها.
كانت أوقات غزو الأراضي القاحلة أفضل. كانت الأمور واضحة وبسيطة.
بيييب!
أدارت بيلروا خنجر النيزك في يدها ثم غمدته. لم تلتفت إلى الوراء. استعدت لميلاد طفلها في الغرب. حتى نساء القبائل الأصحاء كنّ يمتن أثناء الولادة.
أطلق الضباط صافرات الإنذار للإشارة إلى اكتمال عملية التحميل.
“ليس من الحكمة التجديف على الحكام. عليك أن تكون أكثر حذرًا في كلامك. لا يوجد سرٌّ أمام لو.”
“رائع!”
ظلت أسرار الفولاذ مكشوفة. أدار الجيش الإمبراطوري وحرس الحدادين الذين كانوا يجيدون التعامل مع الفولاذ كما لو كان كنزهم الأثمن. أما الحدادون الذين رافقوهم في المعركة، فكانوا في أحسن الأحوال مجرد متدربين.
صرخ الجنرال فاجنا بصوت عالٍ. لوّح حامل اللواء بعلم أحمر.
صرخته المرعبة حشدت المحاربين. تقدموا رغم السهام التي اخترقت أجسادهم. غمرت الهيجان المعهود لمحاربي القبائل الجيش. كان جنود المشاة البرابرة الذين لا يلينون، والذين لم يتوقفوا حتى سقطت رؤوسهم، بمثابة كابوس لجنود الإمبراطورية.
ثووش!
“يمكن للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أن يعيشوا حياة طويلة. حسنًا، سأذهب.”
ارتفعت قاذفات المنجنيق واحدةً تلو الأخرى. كان هناك ثلاثة منجنيقات، وكان ذلك كافيًا لمهاجمة حصنٍ بدائي.
“… عندما يولد هذا الطفل، لا أريد أن يكون والده ميتًا. لا أريده أن يولد مع سوء الحظ واللعنات.”
ثووش!
دلّكت بيلروا بطنها. بدت عضلات بطنها مشدودة لدرجة أنها لم تبرز كثيرًا.
سقطت الصخور داخل موقع أرتين.
أمسك ساميكان جنديًا من شعره وشق حلقه. لم يتجنب الدم المتناثر على وجهه، بل فتح فمه. وكأنه يبتلع حياة عدوه ليستولي عليها، فابتلع السائل المعدني الساخن.
“انبطح!”
ثووش!
“الصخور قادمة!”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈عويض المطيري🔥 100🥉G A🔥 1004Ali Alshamsi🔥 1005Abdulla Alkalbani🔥 1006ahmad aa🔥 1007Ali Souidan🔥 1008mohammad alazmi🔥 1009Gehrman Sparrow🔥 10010Badr🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 1007F A💎 1008mohaamned alrehaili💎 1009محمد جبران💎 10010A G💎 100
“أوووووووه!”
أمال الجنود الإمبراطوريون قاذفة المنجنيق إلى الخلف لتحميلها. وهم يئنون، رفع الجنود صخرة ضخمة بحجم إنسان عليها.
تم سحق المحاربين تحت الصخور لدرجة أنه لم يعد من الممكن التعرف عليهم.
“كاغ!”
داخل موقع أرتين، وقف المحاربون، عابسين وهم يشاهدون إخوانهم يموتون بجانبهم مباشرة.
أصاب السهم صدر ساميكان، فترنح جسده وسقط إلى الوراء.
بوو! بوو!
قبّل ساميكان قلادة الشمس التي حصل عليها من نوح بخفة. شعر بأنفاسه تتسارع في صدره.
كان الشامان يتجولون بين المحاربين، يهزون عظام الحيوانات ويسكبون البركات والحماية على رؤوسهم.
“كاغ!”
“إخوتي، اليوم هو يوم جيد لإراقة بعض الدماء.”
“رائع!”
خرج ساميكان إلى حيث تجمع المحاربون. أدى وجوده إلى تفرقهم.
“ماذا لو أصابك سهمٌ في رأسك وأنت تُخرجه من الحائط؟ ألستَ استراتيجينا المُفضل؟” قالت بيلروا مازحة.
بوو!
“أوووووووه!”
كانت الصخور تتساقط من المنجنيقات، وسُمعت صرخات من أماكن مختلفة.
عندما يولد طفل بلا أب، يرمز ذلك إلى سوء الحظ. كأن الطفل قد استهلك حياة أبيه ليولد.
تصرف ساميكان وكأنه محصن ضد الحجارة، فضحك بصوت عالٍ بينما كان يراقب المحاربين.
خدشت بيلروا رأسها.
“سأختصر كلامي. إرادة السماء معي، وأنا ساميكان معك. ماذا تحتاج أكثر من ذلك؟ نحن جيش السماء! تحت السماء المفتوحة، لا يُهزمنا شيء! لقد أعلنت السماء انتصارنا! أمنا الأرض تتوق إلى دماء أعدائنا! يا إخوتي، من هو الرجل الواقف أمامكم؟”
ردّت بيلروا بالمثل وهي تعبر يايلرود الطويل وعند حافة يايلرود، نظرت إلى الوراء.
لقد أكدت عرافة الشامان ذو الأصابع الستة هذا منذ زمن طويل. وأعلنت السماء انتصار ساميكان.
شعر الجنرال فاجنا بقلق بالغ، فسارع إلى تشكيل قواته. لكن مع ضعف تدريب معظم الجنود، لم يتحرك الجيش ككتلة واحدة، بل كان أبطأ بكثير من اللازم.
صرخ ساميكان كما لو أنه لم تظهر عليه أي علامات مرض. رفع حضوره معنويات المحاربين بشكل كبير. ورغم سقوط الصخور، أعلن ساميكان النصر وسط محاربيه.
أمال الجنود الإمبراطوريون قاذفة المنجنيق إلى الخلف لتحميلها. وهم يئنون، رفع الجنود صخرة ضخمة بحجم إنسان عليها.
“افتح البوابة!”
أمسكت بيلروا كتف نوح بيدها القوية، وقالت بصوت خافت.
انفتحت أبواب الحصن بصوت عال!
“هربتُ بعد خسارتي المعركة الأخيرة. لا أستطيع أن أعرض مشهدًا كهذا مرة أخرى.”
لم يكن من عادتهم الجلوس وتلقي الضربات. هزّ المحاربون الشرسون أكتافهم وزأروا بعنف.
تصرف ساميكان وكأنه محصن ضد الحجارة، فضحك بصوت عالٍ بينما كان يراقب المحاربين.
“هووو.”
“راقبوا نوح أرتين. قلبه قد ارتجف الآن. ساميكان ليس في كامل قواه العقلية الآن. يثق بنوح ثقة عمياء.”
ساميكان أول من خرج من الحصن. استنشق ساحة المعركة. بدا الهواء مشبعًا برائحة الدم.
بعد أن قضت ليلتها في موقع أرتين، عادت بيلروا غربًا في اليوم التالي. صادفت محاربين يعودون إلى الموقع.
“حاكم الشمس لو، أليس كذلك؟ لا ضير في تلقي الكثير من البركات السماوية.”
صرخ المحاربون خلفه. فجأة، تمركزت السهام وسقطت على طليعة التحالف. أصبح التشكيل الإمبراطوري في حالة من الفوضى، فأصيبت القوات الإمبراطورية أيضًا بالسهام.
قبّل ساميكان قلادة الشمس التي حصل عليها من نوح بخفة. شعر بأنفاسه تتسارع في صدره.
“حسنًا إذن.”
“أشر إلى التقدم!”
“لا يزال من الأفضل أن يكون لدينا الشامان ذو الأصابع الستة، الذي يعمل مع سامكيان منذ فترة طويلة، بدلاً من السماح لشامان آخر بأخذ مكانه.”
أطلق المحارب الذي يحمل البوق انفجارًا طويلًا.
زوو!
“أوووووووه!”
كان نوح دائمًا ممزقًا. عليه أن يحافظ على ولائه لساميكان، الذي أصبح بمثابة أخٍ له، ومع ذلك كان شخصًا ذا كرامة وأخلاق حضارية. ومع تفاقم الصراع، شيخوخت عيناه أيضًا.
ظهرت على اليسار واليمين وحداتٌ قوامها ألفي جندي، تسللت من البوابات الخلفية للمركز. كانوا يخططون لمهاجمة المعسكر الإمبراطوري من جميع الجهات.
أخرجت بيلروا خنجرها النيزكي. كان خنجرًا مصنوعًا من صخرة سقطت من السماء. نصل غامض لا يصدأ حتى لو لم يكن مدهونًا.
“و-ما هذا؟ لماذا يخرجون من هناك؟ ألم يخرجوا من البوابة مباشرةً؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شعر الجنرال فاجنا بقلق بالغ، فسارع إلى تشكيل قواته. لكن مع ضعف تدريب معظم الجنود، لم يتحرك الجيش ككتلة واحدة، بل كان أبطأ بكثير من اللازم.
“أعطني بعض الوقت. أياً كان، امنحني انا ساميكان قوة لا تنهار…”
“تشكيل خط المعركة!”
“يا جنرال! ألف بربري يتدفقون من الجناحين الأيمن والأيسر!”
صرخ الضباط بين الجنود. لكن المجندين، الذين لم يتلقوا سوى ثلاثة أو أربعة أيام من التدريب، كانوا يفتقرون إلى المهارة المطلوبة. نُشروا في الأصل لتنفيذ حصار، فكان الجيش مجرد مجموعة متناثرة متضخمة العدد.
شعرت بيلروا بالذنب تجاه يوريتش. لقد شاهدت ساميكان وهو يُسيطر على يوريتش. كان بإمكانها فعل شيء، لكنها اختارت أن تراقب فقط من أجل سلامتها وسلامة قبيلتها.
“يا جنرال! ألف بربري يتدفقون من الجناحين الأيمن والأيسر!”
أصابت معظم السهام المحاربين أمام ساميكان وحتى وهم يموتون، لم يركعوا، بل حموا ساميكان. إلا أن سهمًا اخترق ثغرات إبط المحاربين.
“أنا أيضًا لديّ عيون، أيها الأحمق! فقط اذهب وأمر رجالك!”
أمسك ساميكان جنديًا من شعره وشق حلقه. لم يتجنب الدم المتناثر على وجهه، بل فتح فمه. وكأنه يبتلع حياة عدوه ليستولي عليها، فابتلع السائل المعدني الساخن.
انتاب الجنرال فاجنا نوبة غضب. كان جزءًا من الفصيل الموالي للإمبراطورية، لكنه لم يُعتَبَر قط كفؤًا في القتال. كان الإمبراطور يانتشينوس على دراية بذلك، ولذلك أصدر أوامره لفاجنا فقط بالحفاظ على الحصار.
وضعت خادمة معطفًا على كتفي بيلروا. داعبت بيلروا ذقن المرأة ثم رفعته.
ولاؤه للإمبراطور أثار لديه شعورًا مفرطًا بالشرف. بادر فاجنا بالقتال في موقفٍ لم يكن ينبغي له أن يفعله.
“كاغ!”
” أيها الرماة! اتجهوا للأمام! هناك قائدهم!”
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
نجح فاجنا في وضع استراتيجية. في مجتمع بربري، من يقود المعركة هو قائد المجموعة.
“المعسكر الإمبراطوري يتألق هناك.”
“قتل زعيم البرابرة سوف يحطم معنوياتهم.”
لقد أكدت عرافة الشامان ذو الأصابع الستة هذا منذ زمن طويل. وأعلنت السماء انتصار ساميكان.
السهام التي كانت تطير في كل الاتجاهات تتجمع تدريجيا في منطقة محددة.
أطلق الضباط صافرات الإنذار للإشارة إلى اكتمال عملية التحميل.
“أووه!”
بوو!
وسط الأصوات الرعدية، ركض ساميكان. أصبح يضيق أنفاسه أكثر فأكثر، لكنه لم يتنازل عن الصدارة. فالتخلف في معركة كهذه سيضر بهيبة الزعيم العظيم.
همس نوح وهو يعرج نحو الأسوار. كانت الأسوار التي دُعِّمت أقوى مما كانت عليه في أيامها الأولى. حُفر الخندق بعمق، فملأ صوت خرير الماء الهواء مع هبوب الرياح.
“هربتُ بعد خسارتي المعركة الأخيرة. لا أستطيع أن أعرض مشهدًا كهذا مرة أخرى.”
أمسكت بيلروا كتف نوح بيدها القوية، وقالت بصوت خافت.
قمع ساميكان الرغبة في التقيؤ التي ارتفعت في حلقه وصرخ.
“تقدم! إنهم يخافوننا! نحن برق السماء! نحن الرعب!”
“تقدم! إنهم يخافوننا! نحن برق السماء! نحن الرعب!”
اندفع محاربو الضباب الأزرق نحو الأمام. كانوا محاربين مصممين على حماية ساميكان، حتى لو كلفهم ذلك موتهم.
صرخته المرعبة حشدت المحاربين. تقدموا رغم السهام التي اخترقت أجسادهم. غمرت الهيجان المعهود لمحاربي القبائل الجيش. كان جنود المشاة البرابرة الذين لا يلينون، والذين لم يتوقفوا حتى سقطت رؤوسهم، بمثابة كابوس لجنود الإمبراطورية.
خرج ساميكان إلى حيث تجمع المحاربون. أدى وجوده إلى تفرقهم.
“أعطني دمك!”
“رائع!”
أمسك ساميكان جنديًا من شعره وشق حلقه. لم يتجنب الدم المتناثر على وجهه، بل فتح فمه. وكأنه يبتلع حياة عدوه ليستولي عليها، فابتلع السائل المعدني الساخن.
أمسك ساميكان جنديًا من شعره وشق حلقه. لم يتجنب الدم المتناثر على وجهه، بل فتح فمه. وكأنه يبتلع حياة عدوه ليستولي عليها، فابتلع السائل المعدني الساخن.
“أعطني بعض الوقت. أياً كان، امنحني انا ساميكان قوة لا تنهار…”
“يا يوريتش، أنت بطل. اخترتَ طريق النضال من أجل شعبك وإخوانك. لو كنتُ مكانك، لعشتُ مندمجًا في العالم المتحضر تحقيقًا لرغباتي.”
أغمض ساميكان عينيه للحظة وكأن الزمن عاد بعد توقف قصير، ترددت في أذنيه صرخات ساحة المعركة.
“الزعيم العظيم!”
“الزعيم العظيم!”
“الزعيمة بيلروا.”
صرخ المحاربون خلفه. فجأة، تمركزت السهام وسقطت على طليعة التحالف. أصبح التشكيل الإمبراطوري في حالة من الفوضى، فأصيبت القوات الإمبراطورية أيضًا بالسهام.
أمال الجنود الإمبراطوريون قاذفة المنجنيق إلى الخلف لتحميلها. وهم يئنون، رفع الجنود صخرة ضخمة بحجم إنسان عليها.
“حماية الزعيم العظيم!”
“تقدم! إنهم يخافوننا! نحن برق السماء! نحن الرعب!”
اندفع محاربو الضباب الأزرق نحو الأمام. كانوا محاربين مصممين على حماية ساميكان، حتى لو كلفهم ذلك موتهم.
زوو!
حجبت جثث محاربيه رؤية ساميكان. امتلأ الهواء برائحة العرق اللزج الممزوجة برائحة الدم النتنة.
“أتمنى لك ولادةً آمنة. هذا الطفل هو أيضًا ابن صديقي العزيز، ساميكان.”
“كاغ!”
“يا يوريتش، أنت بطل. اخترتَ طريق النضال من أجل شعبك وإخوانك. لو كنتُ مكانك، لعشتُ مندمجًا في العالم المتحضر تحقيقًا لرغباتي.”
أصابت معظم السهام المحاربين أمام ساميكان وحتى وهم يموتون، لم يركعوا، بل حموا ساميكان. إلا أن سهمًا اخترق ثغرات إبط المحاربين.
ثووش!
“أوه.”
ولاؤه للإمبراطور أثار لديه شعورًا مفرطًا بالشرف. بادر فاجنا بالقتال في موقفٍ لم يكن ينبغي له أن يفعله.
ألقى ساميكان نظرة على رأس السهم الذي تحول إلى نقطة واحدة ولعق شفتيه.
“يمكن للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أن يعيشوا حياة طويلة. حسنًا، سأذهب.”
بوو!
ألقى ساميكان نظرة على رأس السهم الذي تحول إلى نقطة واحدة ولعق شفتيه.
أصاب السهم صدر ساميكان، فترنح جسده وسقط إلى الوراء.
“ماذا لو أصابك سهمٌ في رأسك وأنت تُخرجه من الحائط؟ ألستَ استراتيجينا المُفضل؟” قالت بيلروا مازحة.
“أعطني بعض الوقت. أياً كان، امنحني انا ساميكان قوة لا تنهار…”
