103.docx
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد لحظة، ترددت صرخات الزومبي الذين كانوا يحاولون اقتحام مخرج الطوارئ عبر أرجاء الشقة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تراجع “كيم هيونغ-جون” بدوره، وهو يشعر بعدم الارتياح حيال هذا التغير المفاجئ.
ترجمة: Arisu san
كل الأتباع الذين أرسلهم “لي هيون-دوك” لحماية الملجأ قد سقطوا أمام قوات العدو.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اخترقت الأوتاد الحادّة التي نُصبت على الحاجز أجسادهم، ودوّى صوت احتكاك لحمهم بالخشب الصلب، صوتٌ تقشعر له الأبدان. كانوا يرمون بأنفسهم إلى الموت، بلا تردد.
وجد “كيم هيونغ-جون” نفسه ممزقًا بين خيارين صعبين.
وكان كل من “بيون هيوك-جين” و”وو غا-إن” قد أقفلا الحاجز بعد أن دخل الأخوان، إذ لم يبقَ أحد في الخارج.
لم يستطع أن يقرر ما إذا كان عليه أن يحمي غابة سيول حيث تقيم عائلته، أم أن يهرع إلى حي هينغدانغ، حيث تعيش عائلة “لي هيون-دوك”.
وعندما وصل الكائن إلى حدود الطابق الثامن، قفز مباشرةً إلى وسط فراغ الدرج.
ارتسم وجه العم في ذهنه. ذكرى ضحكته وهو يصفع ساعده بمرح أثقلت كاهله. شعر بأن الطاقة كانت تتسرب من جسده وعقله.
وعلى الفور، بدأ أتباعه بالتدفق خارج المجمع السكني، وصدى صرخاتهم يتردد في أذني “كيم هيونغ-جون” بسبب حاسّة سمعه المتطورة.
الولاء؟ أم العائلة؟
راح المراهقون وطلبة الجامعة، الذين تولّوا مسؤولية الدفاع عن ملجأ هاي-يونغ، يطلقون النار بلا توقف على الزومبي المقتحمين. فاحت في الأجواء رائحة البارود مع تصاعد الدخان من أفواه البنادق.
لم يستطع التخلّي عن أيٍّ منهما.
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
أما الزومبي الذين ملأوا طريق شارع وانغسينمي، فقد ظلوا جامدين في أماكنهم بعد أن انقطعت صلتهم بقائدهم إلى الأبد. لكن لا يزال هناك نحو ستمئة زومبي في طريقهم نحو غابة سيول، مما لا يترك مجالًا للشك بوجود قائد عدوّ آخر في الجوار.
كل الأتباع الذين أرسلهم “لي هيون-دوك” لحماية الملجأ قد سقطوا أمام قوات العدو.
وعلاوة على ذلك، فالزومبي الذين كانوا يعبرون جسر جانغان ما زالوا يقاتلون متحوليه. وهذا يعني أن هناك قائدًا أو اثنين من قادة العدو لا يزالون في حي سيونغسو.
ابتلع “كيم هيونغ-جون” ريقه وهو يتأمل الرجل من رأسه حتى أخمص قدميه. لم يشعر حتى بالحاجة لردّ السؤال عليه.
لم يستطع “كيم هيونغ-جون” حتى التفكير في المغادرة إلى حي هينغدانغ بينما لا تزال قيادات العدو حاضرة. كان يعلم أن مستقبل الجميع سيتحدد بناءً على ما سيفعله الآن.
كان الطنين المستمر الناتج عن إطلاق النار لا يسمح لأحد بتمييز من الذي كان يصرخ.
عضّ “كيم هيونغ-جون” على شفته السفلى، وعبس وجهه.
“عائلتي… أرجوكِ احميهم.”
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
واصلت تهدئة الأطفال، وذراعاها ترتجفان من الخوف.
بانغ!
“لا تندم لاحقًا.”
انفجار مدوٍ شق الهواء من جهة يمينه، فانحنى “كيم هيونغ-جون” لا إراديًّا ونظر في ذاك الاتجاه. كانت “هوانغ جي-هي” وحرسها يتقدمون بثبات نحو غابة سيول، بنادقهم مشدودة على أكتافهم.
“ما فائدة إنهاء حياة شخص يحتضر أصلاً؟”
نظر إليها “كيم هيونغ-جون” وصاح:
وفي نهاية هذا الممر الذي صنعوه، ظهر رجل يسير نحوه، ويداه في جيبيه.
“هوانغ جي-هي!!”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، فتابع الضابط مبتسمًا:
سمعت صوته، وأمرت الحرس بتوفير تغطية نارية أثناء اندفاعها نحوه مباشرة.
عينان متوهجتان باللون الأحمر انطلقتا خلال الفراغ بسرعة مذهلة.
ولمّا التقيا أخيرًا، قال لها بلهفة:
“إذًا، أنت القائد؟”
“عائلة العم هيون-دوك في خطر!”
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
“ماذا؟”
“عددهم أكبر من قدرة الحاجز! الحاجز لن يصمد!”
“في حي هينغدانغ… ملجأ هاي-يونغ يتعرض لهجوم!”
—
“ظننت أن أفراد العصابة لا يعرفون موقع ملجأ هاي-يونغ؟”
لكنّ الزومبي الذين يحيطون به لم يكونوا على استعداد لمنحه تلك الفرصة.
“أعتقد أنهم عرفوا. يجب أن أذهب فورًا إلى حي هينغدانغ.”
غررررر!!!
كانت ملامحه مرسومة بالخوف والتوتر والقلق.
مرّ الانتظار وكأنه أبدية. ابتلع “لي جونغ-أوك” ريقه ورفع بندقيته، مستعدًا لمواجهة الزومبي.
أزاحت “هوانغ جي-هي” شعرها جانبًا وقالت:
بعض الأطفال الذين سبق أن تعرضوا للهجر، لم يستطيعوا إخفاء خوفهم من التخلّي مجددًا.
“اترك هذا المكان لنا.”
أراد أن ينظر إلى الخلف… لكنه خشي أن يفعل، فيرتمي الزومبي عليه ويمزقونه إربًا.
“عائلتي… أرجوكِ احميهم.”
كانت تشد قبضتيها الصغيرتين، تؤنّب الأطفال الذين كانوا يذرفون الدموع. فنظرت إليها “هان سون-هي” وأومأت برأسها.
“كل من ينتمي إلى سايلنس هو من العائلة. وأنا مسؤولة عن حمايتهم.”
غااا!!! غررر!!!
أومأ “كيم هيونغ-جون” وهو يعض شفتيه، فابتسمت له.
عبس “كيم هيونغ-جون” وقال بحدّة:
“لا تقلق بشأن هذا المكان. اذهب. سأحاول إيقافهم بأي طريقة.”
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
“سأترك المتحولين هنا، تحسبًا لأي طارئ. أعتقد أن قائد العدو موجود في منطقة جسر جانغان.”
“تقدّموا نحو خط الدفاع الأول! قاتلوا بكل ما أوتيتم من قوة!”
“مفهوم.”
بعض الأطفال الذين سبق أن تعرضوا للهجر، لم يستطيعوا إخفاء خوفهم من التخلّي مجددًا.
أخرجت “هوانغ جي-هي” قنبلتين يدويتين من حزامها وسلمته إياهما.
هووووش–
أخذهما منها وأومأ برأسه، ثم عادت لتشد بندقيتها على كتفها وقالت:
“أعتقد أنهم عرفوا. يجب أن أذهب فورًا إلى حي هينغدانغ.”
“اذهب الآن.”
أخذهما منها وأومأ برأسه، ثم عادت لتشد بندقيتها على كتفها وقالت:
انطلق “كيم هيونغ-جون” راكضًا نحو جسر إيونغبونغ، يصدر الأوامر لأتباعه وهو في طريقه.
“لا تتركينا وحدنا!”
*”الفرقة الأولى والثانية، اتبعوني فورًا! سنتجه إلى حي هينغدانغ!”*
فجأة، قفزت “سو-يون” من مكانها وصاحت:
غررررر!!!
راح المراهقون وطلبة الجامعة، الذين تولّوا مسؤولية الدفاع عن ملجأ هاي-يونغ، يطلقون النار بلا توقف على الزومبي المقتحمين. فاحت في الأجواء رائحة البارود مع تصاعد الدخان من أفواه البنادق.
بدأ المتحولون الذين كانوا يحمون الجدار الخارجي لـملجأ سايلنس بالتحرك على الفور نحو الجسر. وحين رأتهم “هوانغ جي-هي” يتحركون، صاحت في الحراس:
“ظننت أن أفراد العصابة لا يعرفون موقع ملجأ هاي-يونغ؟”
“تقدّموا نحو خط الدفاع الأول! قاتلوا بكل ما أوتيتم من قوة!”
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
“أوامرك، قائدة المجموعة!”
كانت “تشوي دا-هي”، ومديرة المدرسة، والشيخ، و”لي جونغ-هيوك” يغرسون رماحهم الفولاذية المسنونة من خلال فتحات صغيرة أسفل الجدار، محاولين طعن الزومبي المندفعين. كان الآخرون يلقون القنابل الحارقة، وما تبقى من قنابل يدوية قليلة، في محاولة يائسة للدفاع عن الملجأ.
تجاوز الأربعون حارسًا الزومبي المتجمدين، الذين فقدوا قائدهم، واتجهوا نحو خط الدفاع الأول دون تردد.
بعد عبوره جسر “إيونغ-بونغ” ووصوله إلى حي “هيانغدانغ 1″، اشتبك أتباعه مع جنود “العائلة” الذين كانوا يحاصرون “ملجأ هاي-يونغ”.
—
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
وبينما كان يضغط على أسنانه، أجبر دمه على التدفق بسرعة أكبر.
دوى صوت “لي جونغ-أوك” داخل مجمّع الشقق السكنية.
نظر إليها “كيم هيونغ-جون” وصاح:
كل الأتباع الذين أرسلهم “لي هيون-دوك” لحماية الملجأ قد سقطوا أمام قوات العدو.
كانوا ينهشونه ببطء، وكان يشعر أن عظامه على وشك الانكسار.
بانغ! بانغ!
“لا تندم لاحقًا.”
راح المراهقون وطلبة الجامعة، الذين تولّوا مسؤولية الدفاع عن ملجأ هاي-يونغ، يطلقون النار بلا توقف على الزومبي المقتحمين. فاحت في الأجواء رائحة البارود مع تصاعد الدخان من أفواه البنادق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت “تشوي دا-هي”، ومديرة المدرسة، والشيخ، و”لي جونغ-هيوك” يغرسون رماحهم الفولاذية المسنونة من خلال فتحات صغيرة أسفل الجدار، محاولين طعن الزومبي المندفعين. كان الآخرون يلقون القنابل الحارقة، وما تبقى من قنابل يدوية قليلة، في محاولة يائسة للدفاع عن الملجأ.
كان الطنين المستمر الناتج عن إطلاق النار لا يسمح لأحد بتمييز من الذي كان يصرخ.
أما “هان سون-هي” فقد قادت الأطفال الذين كانوا يلعبون في الساحة إلى شقة رقم 104، وأخفتهم في غرفة فارغة في الطابق العلوي. وحين همّت بالمغادرة، تمسّك الأطفال بثيابها.
“هو ليس هنا! تركنا ورحل!”
“لا تذهبي يا عمتي!”
“لا تبكوا! بابا راح ينقذنا!”
“لا تتركينا وحدنا!”
ضوضاء الانفجارات المستمرة في الخارج لم تفعل سوى تعميق رعب الأطفال.
“مامااا… مامااا!”
بعد عبوره جسر “إيونغ-بونغ” ووصوله إلى حي “هيانغدانغ 1″، اشتبك أتباعه مع جنود “العائلة” الذين كانوا يحاصرون “ملجأ هاي-يونغ”.
راح الأطفال يبكون بلا انقطاع، في محاولة يائسة لجعلها تبقى معهم. فحاولت تهدئتهم، وقمعت مشاعرها بصعوبة.
“عائلتي… أرجوكِ احميهم.”
“لا بأس يا أحبائي… إخوتكم الكبار وأعمامكم سيحمونكم. كل شيء سيكون بخير. كل شيء سيكون بخير…”
“انسحبوا!!! اتركوا الجدار!!!”
لكن الأطفال لم يتوقفوا عن البكاء.
“اذهب الآن.”
فجأة، قفزت “سو-يون” من مكانها وصاحت:
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
“لا تبكوا! بابا راح ينقذنا!”
كان يعلم، أكثر من أيّ أحد، أنّ عليه التوقف للحظة حتى يتعافى.
كانت تشد قبضتيها الصغيرتين، تؤنّب الأطفال الذين كانوا يذرفون الدموع. فنظرت إليها “هان سون-هي” وأومأت برأسها.
“سو-يون على حق. عمكم هيون-دوك سيعود لإنقاذنا. لذا لا تقلقوا. لا تبكوا.”
“سو-يون على حق. عمكم هيون-دوك سيعود لإنقاذنا. لذا لا تقلقوا. لا تبكوا.”
“أعتقد أنهم عرفوا. يجب أن أذهب فورًا إلى حي هينغدانغ.”
“متى؟ متى سيعود عمي هيون-دوك؟”
“نفدت!”
“هو ليس هنا! تركنا ورحل!”
“سأترك المتحولين هنا، تحسبًا لأي طارئ. أعتقد أن قائد العدو موجود في منطقة جسر جانغان.”
بعض الأطفال الذين سبق أن تعرضوا للهجر، لم يستطيعوا إخفاء خوفهم من التخلّي مجددًا.
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
صرخت “سو-يون” بانفعال:
“لا تندم لاحقًا.”
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
ترجمة: Arisu san
بانغ! بانغ!
غررر!!!
ضوضاء الانفجارات المستمرة في الخارج لم تفعل سوى تعميق رعب الأطفال.
تجاوز الأربعون حارسًا الزومبي المتجمدين، الذين فقدوا قائدهم، واتجهوا نحو خط الدفاع الأول دون تردد.
عضّت “هان سون-هي” على شفتها، واحتضنت الأطفال بذراعيها النحيلتين. أغمضت عينيها وفكّرت:
كان يعلم، أكثر من أيّ أحد، أنّ عليه التوقف للحظة حتى يتعافى.
*”والد سو-يون… أرجوك، عُد سريعًا.”*
صاح صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
واصلت تهدئة الأطفال، وذراعاها ترتجفان من الخوف.
اتّسعت عينا “لي جونغ-أوك” وهو يرفع بصره.
صاح صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
“انسحبوا!!! اتركوا الجدار!!!”
بانغ!
نهضت وركضت نحو الشرفة. كومة جثث الزومبي المتراكمة أمام الجدار كانت على وشك اجتيازه إلى داخل المجمع السكني.
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
تراجع المدافعون عن ملجأ هاي-يونغ، وتجمّعوا أمام الطابق الأول من شقة 104. بقي “لي جونغ-أوك” في الخارج حتى دخل الجميع، يطلق النار على الزومبي الزاحفين.
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
“اصعدوا جميعًا عبر مخرج الطوارئ!” صاح. “سندافع عن الطابق الرابع خلف الحاجز!”
*”الفرقة الأولى والثانية، اتبعوني فورًا! سنتجه إلى حي هينغدانغ!”*
وكان “لي جونغ-هيوك”، الجاثي إلى جانبه ويطلق النار، قد صاح بدوره:
“تجدّد.”
“عددهم أكبر من قدرة الحاجز! الحاجز لن يصمد!”
وجد “كيم هيونغ-جون” نفسه ممزقًا بين خيارين صعبين.
“علينا الصمود بأي ثمن! قاوموا بكل ما لديكم… حتى يصل والد سو-يون!”
“مامااا… مامااا!”
وعندما دخل الجميع عبر مخرج الطوارئ، صاحت المديرة للأخوين لي:
عضّ “كيم هيونغ-جون” على شفته السفلى، وعبس وجهه.
“أنتما أيضًا! ادخلا بسرعة!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رمى “لي جونغ-أوك” قنبلة حارقة نحو مدخل المبنى، وانطلق نحو مخرج الطوارئ. اندفع الأخوان إلى الداخل، وصعدا السلالم دون أن يلتفتا إلى الوراء.
بدأ المتحولون الذين كانوا يحمون الجدار الخارجي لـملجأ سايلنس بالتحرك على الفور نحو الجسر. وحين رأتهم “هوانغ جي-هي” يتحركون، صاحت في الحراس:
كان العرق البارد يتصبب من جبينه.
تراجع المدافعون عن ملجأ هاي-يونغ، وتجمّعوا أمام الطابق الأول من شقة 104. بقي “لي جونغ-أوك” في الخارج حتى دخل الجميع، يطلق النار على الزومبي الزاحفين.
رغم أن الجو لم يكن حارًا، إلا أنه شعر باختناق شديد، كما لو أنه محشور في زحمة سير بعد يوم عمل طويل. وفي الوقت نفسه، كانت قشعريرة تزحف على عموده الفقري، كأن الزومبي اللاحقين به سيعضّونه في أية لحظة.
غمر البخار جسده بالكامل، ثم ما لبث أن تحوّل إلى ضباب كثيف… ومن أعماق ذلك الضباب، توهّج زوج من العيون الحمراء.
أراد أن ينظر إلى الخلف… لكنه خشي أن يفعل، فيرتمي الزومبي عليه ويمزقونه إربًا.
كان الزومبي يندفعون بكثافة نحو المدخل، لكنهم كانوا يُجبرون على المرور عبر فتحة ضيقة تؤدي إلى مخرج الطوارئ، مما جعلهم يتزاحمون ويتشابكون. شق “كيم هيونغ-جون” طريقه عبرهم بسحق وجوههم والدوس فوقهم بلا رحمة.
وعندما وصل أخيرًا إلى الطابق الرابع، رأى المدافعين قد اتخذوا مواقعهم خلف الحاجز، استعدادًا للتصدي للزحف القادم.
ارتفع زئير زومبي شرس من فوق مخرج الطوارئ.
وكان كل من “بيون هيوك-جين” و”وو غا-إن” قد أقفلا الحاجز بعد أن دخل الأخوان، إذ لم يبقَ أحد في الخارج.
“تجدّد.”
بعد لحظة، ترددت صرخات الزومبي الذين كانوا يحاولون اقتحام مخرج الطوارئ عبر أرجاء الشقة.
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
غررر!!!
وقفت “تشوي دا-هاي” بجوار “لي جونغ-هيوك”، وقوسها مصوّب نحو السلالم.
غااا!!! غررر!!!
صرخت “سو-يون” بانفعال:
ارتجفت “وو غا-إن”، بينما أمسك “بيون هيوك-جين” ـــ الذي كان إلى جانبها ـــ بيدها بشدّة.
أراد أن ينظر إلى الخلف… لكنه خشي أن يفعل، فيرتمي الزومبي عليه ويمزقونه إربًا.
وقفت “تشوي دا-هاي” بجوار “لي جونغ-هيوك”، وقوسها مصوّب نحو السلالم.
دوى صوت “لي جونغ-أوك” داخل مجمّع الشقق السكنية.
مرّ الانتظار وكأنه أبدية. ابتلع “لي جونغ-أوك” ريقه ورفع بندقيته، مستعدًا لمواجهة الزومبي.
وعندما وصل الكائن إلى حدود الطابق الثامن، قفز مباشرةً إلى وسط فراغ الدرج.
وحين ظهر الزومبي أخيرًا في مرمى البصر، صرخ “لي جونغ-أوك” بأعلى صوته:
رمى “لي جونغ-أوك” قنبلة حارقة نحو مدخل المبنى، وانطلق نحو مخرج الطوارئ. اندفع الأخوان إلى الداخل، وصعدا السلالم دون أن يلتفتا إلى الوراء.
“أطلقوا النار!”
ابتلع ريقه مرّة أخرى، محاولًا تهدئة رجفة أطرافه.
بانغ! بانغ! بانغ!
ارتفع زجاجة مولوتوف مقوّسةً فوق الحاجز وسقطت على السلالم التي تصل الطابق الرابع بالخامس، مباشرةً فوق رؤوس الزومبي. سُمِع صوت تحطّم الزجاج، وامتلأ الجو برائحة البنزين، تلاه تصاعد حرارة خانقة.
تِينغ! تِينغ!(صوت النشابات)
“ماذا؟”
تردّد صوت إطلاق النار من البنادق والسهام عبر درج السلم، وغطّى الضجيج المروّع آذان المدافعين، مخلّفًا طنينًا باهتًا ومستمرًا في رؤوسهم.
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
وبينما كان “لي جونغ-أوك” يتأمل موجات الزومبي التي لا تنتهي وهي تتدفّق إلى الداخل، صرخ:
وقفت “تشوي دا-هاي” بجوار “لي جونغ-هيوك”، وقوسها مصوّب نحو السلالم.
“القنابل! ألقوا القنابل!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا يوجد!”
وعندما وصل أخيرًا إلى الطابق الرابع، رأى المدافعين قد اتخذوا مواقعهم خلف الحاجز، استعدادًا للتصدي للزحف القادم.
“نفدت!”
الولاء؟ أم العائلة؟
“لدينا كوكتيلات مولوتوف!”
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
كان الطنين المستمر الناتج عن إطلاق النار لا يسمح لأحد بتمييز من الذي كان يصرخ.
بدأ المتحولون الذين كانوا يحمون الجدار الخارجي لـملجأ سايلنس بالتحرك على الفور نحو الجسر. وحين رأتهم “هوانغ جي-هي” يتحركون، صاحت في الحراس:
زمّ “لي جونغ-أوك” على أسنانه وصرخ:
رغم أنهم لا يشعرون بالألم، إلا أن الزومبي ـــ مثل البشر ـــ يفقدون قدرتهم على القتال إذا تحطّمت عظامهم، وإن كان البشر يشعرون بالألم عندها.
“ألقِ مولوتوف على السلالم!”
راح المراهقون وطلبة الجامعة، الذين تولّوا مسؤولية الدفاع عن ملجأ هاي-يونغ، يطلقون النار بلا توقف على الزومبي المقتحمين. فاحت في الأجواء رائحة البارود مع تصاعد الدخان من أفواه البنادق.
ارتفع زجاجة مولوتوف مقوّسةً فوق الحاجز وسقطت على السلالم التي تصل الطابق الرابع بالخامس، مباشرةً فوق رؤوس الزومبي. سُمِع صوت تحطّم الزجاج، وامتلأ الجو برائحة البنزين، تلاه تصاعد حرارة خانقة.
ارتجفت “وو غا-إن”، بينما أمسك “بيون هيوك-جين” ـــ الذي كان إلى جانبها ـــ بيدها بشدّة.
بدأت النيران تذيب أجساد الزومبي، لكنهم لم يتوقفوا؛ بل اندفعوا نحو الحاجز وهم يتلّوحون بأذرعهم بعنف.
“أنتما أيضًا! ادخلا بسرعة!”
اخترقت الأوتاد الحادّة التي نُصبت على الحاجز أجسادهم، ودوّى صوت احتكاك لحمهم بالخشب الصلب، صوتٌ تقشعر له الأبدان. كانوا يرمون بأنفسهم إلى الموت، بلا تردد.
وعلاوة على ذلك، فالزومبي الذين كانوا يعبرون جسر جانغان ما زالوا يقاتلون متحوليه. وهذا يعني أن هناك قائدًا أو اثنين من قادة العدو لا يزالون في حي سيونغسو.
غررر!!!
كانت ملامحه مرسومة بالخوف والتوتر والقلق.
ارتفع زئير زومبي شرس من فوق مخرج الطوارئ.
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
اتّسعت عينا “لي جونغ-أوك” وهو يرفع بصره.
أزاحت “هوانغ جي-هي” شعرها جانبًا وقالت:
كان هناك كائن غريب يشقّ طريقه نزولًا عبر الدرابزين، يقفز من مقطع إلى آخر بخفة لا تصدّق.
رغم أن الجو لم يكن حارًا، إلا أنه شعر باختناق شديد، كما لو أنه محشور في زحمة سير بعد يوم عمل طويل. وفي الوقت نفسه، كانت قشعريرة تزحف على عموده الفقري، كأن الزومبي اللاحقين به سيعضّونه في أية لحظة.
أسرع “لي جونغ-أوك” ورفع بندقيته مصوّبًا نحو رأسه.
*”الفرقة الأولى والثانية، اتبعوني فورًا! سنتجه إلى حي هينغدانغ!”*
وعندما وصل الكائن إلى حدود الطابق الثامن، قفز مباشرةً إلى وسط فراغ الدرج.
أما “هان سون-هي” فقد قادت الأطفال الذين كانوا يلعبون في الساحة إلى شقة رقم 104، وأخفتهم في غرفة فارغة في الطابق العلوي. وحين همّت بالمغادرة، تمسّك الأطفال بثيابها.
هووووش–
ارتسم وجه العم في ذهنه. ذكرى ضحكته وهو يصفع ساعده بمرح أثقلت كاهله. شعر بأن الطاقة كانت تتسرب من جسده وعقله.
عينان متوهجتان باللون الأحمر انطلقتا خلال الفراغ بسرعة مذهلة.
غمر البخار جسده بالكامل، ثم ما لبث أن تحوّل إلى ضباب كثيف… ومن أعماق ذلك الضباب، توهّج زوج من العيون الحمراء.
تبادل “لي جونغ-أوك” نظرة عابرة مع الكائن، وفي تلك اللحظة أدرك أنّ التعزيزات التي كان يضع أمله فيها قد وصلت.
مرّ الانتظار وكأنه أبدية. ابتلع “لي جونغ-أوك” ريقه ورفع بندقيته، مستعدًا لمواجهة الزومبي.
“تماسكوا! كيم هيونغ-جون وصل!”
“هو ليس هنا! تركنا ورحل!”
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
“سو-يون على حق. عمكم هيون-دوك سيعود لإنقاذنا. لذا لا تقلقوا. لا تبكوا.”
❃ ◈ ❃
كانت القدرات الجسدية لهؤلاء الزومبي مختلفة عن أولئك الذين قاتلهم في السابق. وإن كان بين هؤلاء ضابط، فلا شكّ أنه حاضر هنا.
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
“لا بأس يا أحبائي… إخوتكم الكبار وأعمامكم سيحمونكم. كل شيء سيكون بخير. كل شيء سيكون بخير…”
كان الزومبي يندفعون بكثافة نحو المدخل، لكنهم كانوا يُجبرون على المرور عبر فتحة ضيقة تؤدي إلى مخرج الطوارئ، مما جعلهم يتزاحمون ويتشابكون. شق “كيم هيونغ-جون” طريقه عبرهم بسحق وجوههم والدوس فوقهم بلا رحمة.
“لا تقلق بشأن هذا المكان. اذهب. سأحاول إيقافهم بأي طريقة.”
“السرية الأولى والثانية، سدّوا مدخل المجمع السكني! امنعوهم من الدخول!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بعد عبوره جسر “إيونغ-بونغ” ووصوله إلى حي “هيانغدانغ 1″، اشتبك أتباعه مع جنود “العائلة” الذين كانوا يحاصرون “ملجأ هاي-يونغ”.
لكن الأطفال لم يتوقفوا عن البكاء.
كانت صرخات الزومبي تعوي في الأرجاء بينما كان “كيم هيونغ-جون” يقاتل أولئك الذين تمكنوا من اختراق المجمع. ومع استمرار موجات الزومبي، بدأت عضلاته تتآكل، وتمزق جلده عند الساعدين والفخذين والجوانب.
“لا تبكوا! بابا راح ينقذنا!”
كانوا ينهشونه ببطء، وكان يشعر أن عظامه على وشك الانكسار.
أخرجت “هوانغ جي-هي” قنبلتين يدويتين من حزامها وسلمته إياهما.
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
“اصعدوا جميعًا عبر مخرج الطوارئ!” صاح. “سندافع عن الطابق الرابع خلف الحاجز!”
كان يعلم، أكثر من أيّ أحد، أنّ عليه التوقف للحظة حتى يتعافى.
وعندما وصل الكائن إلى حدود الطابق الثامن، قفز مباشرةً إلى وسط فراغ الدرج.
لكنّ الزومبي الذين يحيطون به لم يكونوا على استعداد لمنحه تلك الفرصة.
*”والد سو-يون… أرجوك، عُد سريعًا.”*
رغم أنهم لا يشعرون بالألم، إلا أن الزومبي ـــ مثل البشر ـــ يفقدون قدرتهم على القتال إذا تحطّمت عظامهم، وإن كان البشر يشعرون بالألم عندها.
رمى “لي جونغ-أوك” قنبلة حارقة نحو مدخل المبنى، وانطلق نحو مخرج الطوارئ. اندفع الأخوان إلى الداخل، وصعدا السلالم دون أن يلتفتا إلى الوراء.
زمّ “كيم هيونغ-جون” على أسنانه وركّز على المعركة القائمة.
وعندما وصل الكائن إلى حدود الطابق الثامن، قفز مباشرةً إلى وسط فراغ الدرج.
كانت القدرات الجسدية لهؤلاء الزومبي مختلفة عن أولئك الذين قاتلهم في السابق. وإن كان بين هؤلاء ضابط، فلا شكّ أنه حاضر هنا.
—
وفجأة، توقّف الزومبي الذين كانوا يحاولون التسلّل إلى الطابق الأول من المبنى رقم 104، وبدأوا في التراجع ببطء.
كان الزومبي يرمقونه بنظراتهم الثابتة، ثم بدأوا بالانقسام إلى اليسار واليمين، كأنهم يشقّون له طريقًا في البحر.
تراجع “كيم هيونغ-جون” بدوره، وهو يشعر بعدم الارتياح حيال هذا التغير المفاجئ.
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
كان الزومبي يرمقونه بنظراتهم الثابتة، ثم بدأوا بالانقسام إلى اليسار واليمين، كأنهم يشقّون له طريقًا في البحر.
لكن الأطفال لم يتوقفوا عن البكاء.
وفي نهاية هذا الممر الذي صنعوه، ظهر رجل يسير نحوه، ويداه في جيبيه.
بعد لحظة، ترددت صرخات الزومبي الذين كانوا يحاولون اقتحام مخرج الطوارئ عبر أرجاء الشقة.
أمال الرجل رأسه قليلاً وسأله:
أما الزومبي الذين ملأوا طريق شارع وانغسينمي، فقد ظلوا جامدين في أماكنهم بعد أن انقطعت صلتهم بقائدهم إلى الأبد. لكن لا يزال هناك نحو ستمئة زومبي في طريقهم نحو غابة سيول، مما لا يترك مجالًا للشك بوجود قائد عدوّ آخر في الجوار.
“إذًا، أنت القائد؟”
“لا تتركينا وحدنا!”
ابتلع “كيم هيونغ-جون” ريقه وهو يتأمل الرجل من رأسه حتى أخمص قدميه. لم يشعر حتى بالحاجة لردّ السؤال عليه.
“اذهب الآن.”
كان يعلم أن هذا الشخص ضابط.
تِينغ! تِينغ!(صوت النشابات)
نظر الضابط السادس إلى أتباعه وأشار بذقنه نحو جدار المبنى خلفه.
“مفهوم.”
وعلى الفور، بدأ أتباعه بالتدفق خارج المجمع السكني، وصدى صرخاتهم يتردد في أذني “كيم هيونغ-جون” بسبب حاسّة سمعه المتطورة.
صاح صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
ابتلع ريقه مرّة أخرى، محاولًا تهدئة رجفة أطرافه.
ترجمة: Arisu san
تأمل الضابط السادس “كيم هيونغ-جون” مليًّا، ثم ابتسم بسخرية وقال:
ارتسم وجه العم في ذهنه. ذكرى ضحكته وهو يصفع ساعده بمرح أثقلت كاهله. شعر بأن الطاقة كانت تتسرب من جسده وعقله.
“تجدّد.”
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
“…”
تبادل “لي جونغ-أوك” نظرة عابرة مع الكائن، وفي تلك اللحظة أدرك أنّ التعزيزات التي كان يضع أمله فيها قد وصلت.
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، فتابع الضابط مبتسمًا:
“هو ليس هنا! تركنا ورحل!”
“ما فائدة إنهاء حياة شخص يحتضر أصلاً؟”
ترجمة: Arisu san
عبس “كيم هيونغ-جون” وقال بحدّة:
هووووش–
“لا تندم لاحقًا.”
“مفهوم.”
وبينما كان يضغط على أسنانه، أجبر دمه على التدفق بسرعة أكبر.
زمّ “لي جونغ-أوك” على أسنانه وصرخ:
ركّز على جراحه، فبدأ اللحم الجديد بالنمو، يلتئم ويغلق الجراح، بينما بخار ساخن يتصاعد من جسده ويتسرّب من فمه.
بانغ! بانغ!
غمر البخار جسده بالكامل، ثم ما لبث أن تحوّل إلى ضباب كثيف… ومن أعماق ذلك الضباب، توهّج زوج من العيون الحمراء.
“عددهم أكبر من قدرة الحاجز! الحاجز لن يصمد!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تتركينا وحدنا!”
صرخت “سو-يون” بانفعال:
