103.docx
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عبس “كيم هيونغ-جون” وقال بحدّة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تبادل “لي جونغ-أوك” نظرة عابرة مع الكائن، وفي تلك اللحظة أدرك أنّ التعزيزات التي كان يضع أمله فيها قد وصلت.
ترجمة: Arisu san
أسرع “لي جونغ-أوك” ورفع بندقيته مصوّبًا نحو رأسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اصعدوا جميعًا عبر مخرج الطوارئ!” صاح. “سندافع عن الطابق الرابع خلف الحاجز!”
وجد “كيم هيونغ-جون” نفسه ممزقًا بين خيارين صعبين.
“لدينا كوكتيلات مولوتوف!”
لم يستطع أن يقرر ما إذا كان عليه أن يحمي غابة سيول حيث تقيم عائلته، أم أن يهرع إلى حي هينغدانغ، حيث تعيش عائلة “لي هيون-دوك”.
“ظننت أن أفراد العصابة لا يعرفون موقع ملجأ هاي-يونغ؟”
ارتسم وجه العم في ذهنه. ذكرى ضحكته وهو يصفع ساعده بمرح أثقلت كاهله. شعر بأن الطاقة كانت تتسرب من جسده وعقله.
لكن الأطفال لم يتوقفوا عن البكاء.
الولاء؟ أم العائلة؟
ضوضاء الانفجارات المستمرة في الخارج لم تفعل سوى تعميق رعب الأطفال.
لم يستطع التخلّي عن أيٍّ منهما.
كان هناك كائن غريب يشقّ طريقه نزولًا عبر الدرابزين، يقفز من مقطع إلى آخر بخفة لا تصدّق.
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
وكان كل من “بيون هيوك-جين” و”وو غا-إن” قد أقفلا الحاجز بعد أن دخل الأخوان، إذ لم يبقَ أحد في الخارج.
أما الزومبي الذين ملأوا طريق شارع وانغسينمي، فقد ظلوا جامدين في أماكنهم بعد أن انقطعت صلتهم بقائدهم إلى الأبد. لكن لا يزال هناك نحو ستمئة زومبي في طريقهم نحو غابة سيول، مما لا يترك مجالًا للشك بوجود قائد عدوّ آخر في الجوار.
وفجأة، توقّف الزومبي الذين كانوا يحاولون التسلّل إلى الطابق الأول من المبنى رقم 104، وبدأوا في التراجع ببطء.
وعلاوة على ذلك، فالزومبي الذين كانوا يعبرون جسر جانغان ما زالوا يقاتلون متحوليه. وهذا يعني أن هناك قائدًا أو اثنين من قادة العدو لا يزالون في حي سيونغسو.
بدأ المتحولون الذين كانوا يحمون الجدار الخارجي لـملجأ سايلنس بالتحرك على الفور نحو الجسر. وحين رأتهم “هوانغ جي-هي” يتحركون، صاحت في الحراس:
لم يستطع “كيم هيونغ-جون” حتى التفكير في المغادرة إلى حي هينغدانغ بينما لا تزال قيادات العدو حاضرة. كان يعلم أن مستقبل الجميع سيتحدد بناءً على ما سيفعله الآن.
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
عضّ “كيم هيونغ-جون” على شفته السفلى، وعبس وجهه.
لم يستطع التخلّي عن أيٍّ منهما.
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
عضّ “كيم هيونغ-جون” على شفته السفلى، وعبس وجهه.
بانغ!
وكان كل من “بيون هيوك-جين” و”وو غا-إن” قد أقفلا الحاجز بعد أن دخل الأخوان، إذ لم يبقَ أحد في الخارج.
انفجار مدوٍ شق الهواء من جهة يمينه، فانحنى “كيم هيونغ-جون” لا إراديًّا ونظر في ذاك الاتجاه. كانت “هوانغ جي-هي” وحرسها يتقدمون بثبات نحو غابة سيول، بنادقهم مشدودة على أكتافهم.
مرّ الانتظار وكأنه أبدية. ابتلع “لي جونغ-أوك” ريقه ورفع بندقيته، مستعدًا لمواجهة الزومبي.
نظر إليها “كيم هيونغ-جون” وصاح:
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
“هوانغ جي-هي!!”
بانغ! بانغ! بانغ!
سمعت صوته، وأمرت الحرس بتوفير تغطية نارية أثناء اندفاعها نحوه مباشرة.
❃ ◈ ❃
ولمّا التقيا أخيرًا، قال لها بلهفة:
كان الزومبي يرمقونه بنظراتهم الثابتة، ثم بدأوا بالانقسام إلى اليسار واليمين، كأنهم يشقّون له طريقًا في البحر.
“عائلة العم هيون-دوك في خطر!”
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
“ماذا؟”
صاح صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
“في حي هينغدانغ… ملجأ هاي-يونغ يتعرض لهجوم!”
غررررر!!!
“ظننت أن أفراد العصابة لا يعرفون موقع ملجأ هاي-يونغ؟”
لم يستطع أن يقرر ما إذا كان عليه أن يحمي غابة سيول حيث تقيم عائلته، أم أن يهرع إلى حي هينغدانغ، حيث تعيش عائلة “لي هيون-دوك”.
“أعتقد أنهم عرفوا. يجب أن أذهب فورًا إلى حي هينغدانغ.”
تراجع المدافعون عن ملجأ هاي-يونغ، وتجمّعوا أمام الطابق الأول من شقة 104. بقي “لي جونغ-أوك” في الخارج حتى دخل الجميع، يطلق النار على الزومبي الزاحفين.
كانت ملامحه مرسومة بالخوف والتوتر والقلق.
كانت صرخات الزومبي تعوي في الأرجاء بينما كان “كيم هيونغ-جون” يقاتل أولئك الذين تمكنوا من اختراق المجمع. ومع استمرار موجات الزومبي، بدأت عضلاته تتآكل، وتمزق جلده عند الساعدين والفخذين والجوانب.
أزاحت “هوانغ جي-هي” شعرها جانبًا وقالت:
“نفدت!”
“اترك هذا المكان لنا.”
تراجع “كيم هيونغ-جون” بدوره، وهو يشعر بعدم الارتياح حيال هذا التغير المفاجئ.
“عائلتي… أرجوكِ احميهم.”
واصلت تهدئة الأطفال، وذراعاها ترتجفان من الخوف.
“كل من ينتمي إلى سايلنس هو من العائلة. وأنا مسؤولة عن حمايتهم.”
أومأ “كيم هيونغ-جون” وهو يعض شفتيه، فابتسمت له.
أومأ “كيم هيونغ-جون” وهو يعض شفتيه، فابتسمت له.
وعندما وصل أخيرًا إلى الطابق الرابع، رأى المدافعين قد اتخذوا مواقعهم خلف الحاجز، استعدادًا للتصدي للزحف القادم.
“لا تقلق بشأن هذا المكان. اذهب. سأحاول إيقافهم بأي طريقة.”
“لدينا كوكتيلات مولوتوف!”
“سأترك المتحولين هنا، تحسبًا لأي طارئ. أعتقد أن قائد العدو موجود في منطقة جسر جانغان.”
الولاء؟ أم العائلة؟
“مفهوم.”
غمر البخار جسده بالكامل، ثم ما لبث أن تحوّل إلى ضباب كثيف… ومن أعماق ذلك الضباب، توهّج زوج من العيون الحمراء.
أخرجت “هوانغ جي-هي” قنبلتين يدويتين من حزامها وسلمته إياهما.
❃ ◈ ❃
أخذهما منها وأومأ برأسه، ثم عادت لتشد بندقيتها على كتفها وقالت:
“أنتما أيضًا! ادخلا بسرعة!”
“اذهب الآن.”
كان العرق البارد يتصبب من جبينه.
انطلق “كيم هيونغ-جون” راكضًا نحو جسر إيونغبونغ، يصدر الأوامر لأتباعه وهو في طريقه.
غااا!!! غررر!!!
*”الفرقة الأولى والثانية، اتبعوني فورًا! سنتجه إلى حي هينغدانغ!”*
“لا تقلق بشأن هذا المكان. اذهب. سأحاول إيقافهم بأي طريقة.”
غررررر!!!
وبينما كان يضغط على أسنانه، أجبر دمه على التدفق بسرعة أكبر.
بدأ المتحولون الذين كانوا يحمون الجدار الخارجي لـملجأ سايلنس بالتحرك على الفور نحو الجسر. وحين رأتهم “هوانغ جي-هي” يتحركون، صاحت في الحراس:
ارتفع زئير زومبي شرس من فوق مخرج الطوارئ.
“تقدّموا نحو خط الدفاع الأول! قاتلوا بكل ما أوتيتم من قوة!”
“أوامرك، قائدة المجموعة!”
“في حي هينغدانغ… ملجأ هاي-يونغ يتعرض لهجوم!”
تجاوز الأربعون حارسًا الزومبي المتجمدين، الذين فقدوا قائدهم، واتجهوا نحو خط الدفاع الأول دون تردد.
أما الزومبي الذين ملأوا طريق شارع وانغسينمي، فقد ظلوا جامدين في أماكنهم بعد أن انقطعت صلتهم بقائدهم إلى الأبد. لكن لا يزال هناك نحو ستمئة زومبي في طريقهم نحو غابة سيول، مما لا يترك مجالًا للشك بوجود قائد عدوّ آخر في الجوار.
—
كان الطنين المستمر الناتج عن إطلاق النار لا يسمح لأحد بتمييز من الذي كان يصرخ.
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
“عائلة العم هيون-دوك في خطر!”
دوى صوت “لي جونغ-أوك” داخل مجمّع الشقق السكنية.
“إذًا، أنت القائد؟”
كل الأتباع الذين أرسلهم “لي هيون-دوك” لحماية الملجأ قد سقطوا أمام قوات العدو.
كان الزومبي يندفعون بكثافة نحو المدخل، لكنهم كانوا يُجبرون على المرور عبر فتحة ضيقة تؤدي إلى مخرج الطوارئ، مما جعلهم يتزاحمون ويتشابكون. شق “كيم هيونغ-جون” طريقه عبرهم بسحق وجوههم والدوس فوقهم بلا رحمة.
بانغ! بانغ!
أسرع “لي جونغ-أوك” ورفع بندقيته مصوّبًا نحو رأسه.
راح المراهقون وطلبة الجامعة، الذين تولّوا مسؤولية الدفاع عن ملجأ هاي-يونغ، يطلقون النار بلا توقف على الزومبي المقتحمين. فاحت في الأجواء رائحة البارود مع تصاعد الدخان من أفواه البنادق.
غررر!!!
كانت “تشوي دا-هي”، ومديرة المدرسة، والشيخ، و”لي جونغ-هيوك” يغرسون رماحهم الفولاذية المسنونة من خلال فتحات صغيرة أسفل الجدار، محاولين طعن الزومبي المندفعين. كان الآخرون يلقون القنابل الحارقة، وما تبقى من قنابل يدوية قليلة، في محاولة يائسة للدفاع عن الملجأ.
راح المراهقون وطلبة الجامعة، الذين تولّوا مسؤولية الدفاع عن ملجأ هاي-يونغ، يطلقون النار بلا توقف على الزومبي المقتحمين. فاحت في الأجواء رائحة البارود مع تصاعد الدخان من أفواه البنادق.
أما “هان سون-هي” فقد قادت الأطفال الذين كانوا يلعبون في الساحة إلى شقة رقم 104، وأخفتهم في غرفة فارغة في الطابق العلوي. وحين همّت بالمغادرة، تمسّك الأطفال بثيابها.
“تماسكوا! كيم هيونغ-جون وصل!”
“لا تذهبي يا عمتي!”
“عائلة العم هيون-دوك في خطر!”
“لا تتركينا وحدنا!”
“أنقذوا الأطفال أولًا!”
“مامااا… مامااا!”
رغم أن الجو لم يكن حارًا، إلا أنه شعر باختناق شديد، كما لو أنه محشور في زحمة سير بعد يوم عمل طويل. وفي الوقت نفسه، كانت قشعريرة تزحف على عموده الفقري، كأن الزومبي اللاحقين به سيعضّونه في أية لحظة.
راح الأطفال يبكون بلا انقطاع، في محاولة يائسة لجعلها تبقى معهم. فحاولت تهدئتهم، وقمعت مشاعرها بصعوبة.
تراجع المدافعون عن ملجأ هاي-يونغ، وتجمّعوا أمام الطابق الأول من شقة 104. بقي “لي جونغ-أوك” في الخارج حتى دخل الجميع، يطلق النار على الزومبي الزاحفين.
“لا بأس يا أحبائي… إخوتكم الكبار وأعمامكم سيحمونكم. كل شيء سيكون بخير. كل شيء سيكون بخير…”
تِينغ! تِينغ!(صوت النشابات)
لكن الأطفال لم يتوقفوا عن البكاء.
“ظننت أن أفراد العصابة لا يعرفون موقع ملجأ هاي-يونغ؟”
فجأة، قفزت “سو-يون” من مكانها وصاحت:
تبادل “لي جونغ-أوك” نظرة عابرة مع الكائن، وفي تلك اللحظة أدرك أنّ التعزيزات التي كان يضع أمله فيها قد وصلت.
“لا تبكوا! بابا راح ينقذنا!”
كل الأتباع الذين أرسلهم “لي هيون-دوك” لحماية الملجأ قد سقطوا أمام قوات العدو.
كانت تشد قبضتيها الصغيرتين، تؤنّب الأطفال الذين كانوا يذرفون الدموع. فنظرت إليها “هان سون-هي” وأومأت برأسها.
“اذهب الآن.”
“سو-يون على حق. عمكم هيون-دوك سيعود لإنقاذنا. لذا لا تقلقوا. لا تبكوا.”
غااا!!! غررر!!!
“متى؟ متى سيعود عمي هيون-دوك؟”
عينان متوهجتان باللون الأحمر انطلقتا خلال الفراغ بسرعة مذهلة.
“هو ليس هنا! تركنا ورحل!”
“تجدّد.”
بعض الأطفال الذين سبق أن تعرضوا للهجر، لم يستطيعوا إخفاء خوفهم من التخلّي مجددًا.
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
صرخت “سو-يون” بانفعال:
اخترقت الأوتاد الحادّة التي نُصبت على الحاجز أجسادهم، ودوّى صوت احتكاك لحمهم بالخشب الصلب، صوتٌ تقشعر له الأبدان. كانوا يرمون بأنفسهم إلى الموت، بلا تردد.
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
لم يستطع التخلّي عن أيٍّ منهما.
بانغ! بانغ!
كان العرق البارد يتصبب من جبينه.
ضوضاء الانفجارات المستمرة في الخارج لم تفعل سوى تعميق رعب الأطفال.
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
عضّت “هان سون-هي” على شفتها، واحتضنت الأطفال بذراعيها النحيلتين. أغمضت عينيها وفكّرت:
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
*”والد سو-يون… أرجوك، عُد سريعًا.”*
بانغ! بانغ!
واصلت تهدئة الأطفال، وذراعاها ترتجفان من الخوف.
غررر!!!
صاح صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
“انسحبوا!!! اتركوا الجدار!!!”
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
نهضت وركضت نحو الشرفة. كومة جثث الزومبي المتراكمة أمام الجدار كانت على وشك اجتيازه إلى داخل المجمع السكني.
“تقدّموا نحو خط الدفاع الأول! قاتلوا بكل ما أوتيتم من قوة!”
تراجع المدافعون عن ملجأ هاي-يونغ، وتجمّعوا أمام الطابق الأول من شقة 104. بقي “لي جونغ-أوك” في الخارج حتى دخل الجميع، يطلق النار على الزومبي الزاحفين.
دوى صوت “لي جونغ-أوك” داخل مجمّع الشقق السكنية.
“اصعدوا جميعًا عبر مخرج الطوارئ!” صاح. “سندافع عن الطابق الرابع خلف الحاجز!”
بانغ! بانغ!
وكان “لي جونغ-هيوك”، الجاثي إلى جانبه ويطلق النار، قد صاح بدوره:
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
“عددهم أكبر من قدرة الحاجز! الحاجز لن يصمد!”
نظر الضابط السادس إلى أتباعه وأشار بذقنه نحو جدار المبنى خلفه.
“علينا الصمود بأي ثمن! قاوموا بكل ما لديكم… حتى يصل والد سو-يون!”
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
وعندما دخل الجميع عبر مخرج الطوارئ، صاحت المديرة للأخوين لي:
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
“أنتما أيضًا! ادخلا بسرعة!”
“نفدت!”
رمى “لي جونغ-أوك” قنبلة حارقة نحو مدخل المبنى، وانطلق نحو مخرج الطوارئ. اندفع الأخوان إلى الداخل، وصعدا السلالم دون أن يلتفتا إلى الوراء.
كان يعلم أن هذا الشخص ضابط.
كان العرق البارد يتصبب من جبينه.
ارتفع زجاجة مولوتوف مقوّسةً فوق الحاجز وسقطت على السلالم التي تصل الطابق الرابع بالخامس، مباشرةً فوق رؤوس الزومبي. سُمِع صوت تحطّم الزجاج، وامتلأ الجو برائحة البنزين، تلاه تصاعد حرارة خانقة.
رغم أن الجو لم يكن حارًا، إلا أنه شعر باختناق شديد، كما لو أنه محشور في زحمة سير بعد يوم عمل طويل. وفي الوقت نفسه، كانت قشعريرة تزحف على عموده الفقري، كأن الزومبي اللاحقين به سيعضّونه في أية لحظة.
بانغ! بانغ! بانغ!
أراد أن ينظر إلى الخلف… لكنه خشي أن يفعل، فيرتمي الزومبي عليه ويمزقونه إربًا.
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
وعندما وصل أخيرًا إلى الطابق الرابع، رأى المدافعين قد اتخذوا مواقعهم خلف الحاجز، استعدادًا للتصدي للزحف القادم.
“أعتقد أنهم عرفوا. يجب أن أذهب فورًا إلى حي هينغدانغ.”
وكان كل من “بيون هيوك-جين” و”وو غا-إن” قد أقفلا الحاجز بعد أن دخل الأخوان، إذ لم يبقَ أحد في الخارج.
“القنابل! ألقوا القنابل!”
بعد لحظة، ترددت صرخات الزومبي الذين كانوا يحاولون اقتحام مخرج الطوارئ عبر أرجاء الشقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غررر!!!
بدأ المتحولون الذين كانوا يحمون الجدار الخارجي لـملجأ سايلنس بالتحرك على الفور نحو الجسر. وحين رأتهم “هوانغ جي-هي” يتحركون، صاحت في الحراس:
غااا!!! غررر!!!
وفجأة، توقّف الزومبي الذين كانوا يحاولون التسلّل إلى الطابق الأول من المبنى رقم 104، وبدأوا في التراجع ببطء.
ارتجفت “وو غا-إن”، بينما أمسك “بيون هيوك-جين” ـــ الذي كان إلى جانبها ـــ بيدها بشدّة.
“سو-يون على حق. عمكم هيون-دوك سيعود لإنقاذنا. لذا لا تقلقوا. لا تبكوا.”
وقفت “تشوي دا-هاي” بجوار “لي جونغ-هيوك”، وقوسها مصوّب نحو السلالم.
راح الأطفال يبكون بلا انقطاع، في محاولة يائسة لجعلها تبقى معهم. فحاولت تهدئتهم، وقمعت مشاعرها بصعوبة.
مرّ الانتظار وكأنه أبدية. ابتلع “لي جونغ-أوك” ريقه ورفع بندقيته، مستعدًا لمواجهة الزومبي.
“ماذا؟”
وحين ظهر الزومبي أخيرًا في مرمى البصر، صرخ “لي جونغ-أوك” بأعلى صوته:
غررر!!!
“أطلقوا النار!”
“لا تبكوا! بابا راح ينقذنا!”
بانغ! بانغ! بانغ!
ركّز على جراحه، فبدأ اللحم الجديد بالنمو، يلتئم ويغلق الجراح، بينما بخار ساخن يتصاعد من جسده ويتسرّب من فمه.
تِينغ! تِينغ!(صوت النشابات)
دوى صوت “لي جونغ-أوك” داخل مجمّع الشقق السكنية.
تردّد صوت إطلاق النار من البنادق والسهام عبر درج السلم، وغطّى الضجيج المروّع آذان المدافعين، مخلّفًا طنينًا باهتًا ومستمرًا في رؤوسهم.
ابتلع “كيم هيونغ-جون” ريقه وهو يتأمل الرجل من رأسه حتى أخمص قدميه. لم يشعر حتى بالحاجة لردّ السؤال عليه.
وبينما كان “لي جونغ-أوك” يتأمل موجات الزومبي التي لا تنتهي وهي تتدفّق إلى الداخل، صرخ:
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
“القنابل! ألقوا القنابل!”
لم يستطع التخلّي عن أيٍّ منهما.
“لا يوجد!”
“لدينا كوكتيلات مولوتوف!”
“نفدت!”
تراجع المدافعون عن ملجأ هاي-يونغ، وتجمّعوا أمام الطابق الأول من شقة 104. بقي “لي جونغ-أوك” في الخارج حتى دخل الجميع، يطلق النار على الزومبي الزاحفين.
“لدينا كوكتيلات مولوتوف!”
انطلق “كيم هيونغ-جون” راكضًا نحو جسر إيونغبونغ، يصدر الأوامر لأتباعه وهو في طريقه.
كان الطنين المستمر الناتج عن إطلاق النار لا يسمح لأحد بتمييز من الذي كان يصرخ.
“أوامرك، قائدة المجموعة!”
زمّ “لي جونغ-أوك” على أسنانه وصرخ:
أراد أن ينظر إلى الخلف… لكنه خشي أن يفعل، فيرتمي الزومبي عليه ويمزقونه إربًا.
“ألقِ مولوتوف على السلالم!”
بانغ! بانغ! بانغ!
ارتفع زجاجة مولوتوف مقوّسةً فوق الحاجز وسقطت على السلالم التي تصل الطابق الرابع بالخامس، مباشرةً فوق رؤوس الزومبي. سُمِع صوت تحطّم الزجاج، وامتلأ الجو برائحة البنزين، تلاه تصاعد حرارة خانقة.
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
بدأت النيران تذيب أجساد الزومبي، لكنهم لم يتوقفوا؛ بل اندفعوا نحو الحاجز وهم يتلّوحون بأذرعهم بعنف.
بانغ!
اخترقت الأوتاد الحادّة التي نُصبت على الحاجز أجسادهم، ودوّى صوت احتكاك لحمهم بالخشب الصلب، صوتٌ تقشعر له الأبدان. كانوا يرمون بأنفسهم إلى الموت، بلا تردد.
“…”
غررر!!!
“عائلة العم هيون-دوك في خطر!”
ارتفع زئير زومبي شرس من فوق مخرج الطوارئ.
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
اتّسعت عينا “لي جونغ-أوك” وهو يرفع بصره.
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، فتابع الضابط مبتسمًا:
كان هناك كائن غريب يشقّ طريقه نزولًا عبر الدرابزين، يقفز من مقطع إلى آخر بخفة لا تصدّق.
راح الأطفال يبكون بلا انقطاع، في محاولة يائسة لجعلها تبقى معهم. فحاولت تهدئتهم، وقمعت مشاعرها بصعوبة.
أسرع “لي جونغ-أوك” ورفع بندقيته مصوّبًا نحو رأسه.
“أنتما أيضًا! ادخلا بسرعة!”
وعندما وصل الكائن إلى حدود الطابق الثامن، قفز مباشرةً إلى وسط فراغ الدرج.
لكنّ الزومبي الذين يحيطون به لم يكونوا على استعداد لمنحه تلك الفرصة.
هووووش–
“انسحبوا!!! اتركوا الجدار!!!”
عينان متوهجتان باللون الأحمر انطلقتا خلال الفراغ بسرعة مذهلة.
لكنّ الزومبي الذين يحيطون به لم يكونوا على استعداد لمنحه تلك الفرصة.
تبادل “لي جونغ-أوك” نظرة عابرة مع الكائن، وفي تلك اللحظة أدرك أنّ التعزيزات التي كان يضع أمله فيها قد وصلت.
أمال الرجل رأسه قليلاً وسأله:
“تماسكوا! كيم هيونغ-جون وصل!”
وقفت “تشوي دا-هاي” بجوار “لي جونغ-هيوك”، وقوسها مصوّب نحو السلالم.
هبط “كيم هيونغ-جون” على الطابق الأول، وبدأ مباشرةً في تمزيق الزومبي الذين كانوا يسدّون المدخل.
“تجدّد.”
❃ ◈ ❃
“لا يوجد!”
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
“نفدت!”
كان الزومبي يندفعون بكثافة نحو المدخل، لكنهم كانوا يُجبرون على المرور عبر فتحة ضيقة تؤدي إلى مخرج الطوارئ، مما جعلهم يتزاحمون ويتشابكون. شق “كيم هيونغ-جون” طريقه عبرهم بسحق وجوههم والدوس فوقهم بلا رحمة.
بعض الأطفال الذين سبق أن تعرضوا للهجر، لم يستطيعوا إخفاء خوفهم من التخلّي مجددًا.
“السرية الأولى والثانية، سدّوا مدخل المجمع السكني! امنعوهم من الدخول!”
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
بعد عبوره جسر “إيونغ-بونغ” ووصوله إلى حي “هيانغدانغ 1″، اشتبك أتباعه مع جنود “العائلة” الذين كانوا يحاصرون “ملجأ هاي-يونغ”.
كانت القدرات الجسدية لهؤلاء الزومبي مختلفة عن أولئك الذين قاتلهم في السابق. وإن كان بين هؤلاء ضابط، فلا شكّ أنه حاضر هنا.
كانت صرخات الزومبي تعوي في الأرجاء بينما كان “كيم هيونغ-جون” يقاتل أولئك الذين تمكنوا من اختراق المجمع. ومع استمرار موجات الزومبي، بدأت عضلاته تتآكل، وتمزق جلده عند الساعدين والفخذين والجوانب.
“…”
كانوا ينهشونه ببطء، وكان يشعر أن عظامه على وشك الانكسار.
عضّ “كيم هيونغ-جون” على شفته السفلى، وعبس وجهه.
“أحتاج وقتًا للتجدد…”
كانت “تشوي دا-هي”، ومديرة المدرسة، والشيخ، و”لي جونغ-هيوك” يغرسون رماحهم الفولاذية المسنونة من خلال فتحات صغيرة أسفل الجدار، محاولين طعن الزومبي المندفعين. كان الآخرون يلقون القنابل الحارقة، وما تبقى من قنابل يدوية قليلة، في محاولة يائسة للدفاع عن الملجأ.
كان يعلم، أكثر من أيّ أحد، أنّ عليه التوقف للحظة حتى يتعافى.
“انسحبوا!!! اتركوا الجدار!!!”
لكنّ الزومبي الذين يحيطون به لم يكونوا على استعداد لمنحه تلك الفرصة.
“ظننت أن أفراد العصابة لا يعرفون موقع ملجأ هاي-يونغ؟”
رغم أنهم لا يشعرون بالألم، إلا أن الزومبي ـــ مثل البشر ـــ يفقدون قدرتهم على القتال إذا تحطّمت عظامهم، وإن كان البشر يشعرون بالألم عندها.
تأمل الضابط السادس “كيم هيونغ-جون” مليًّا، ثم ابتسم بسخرية وقال:
زمّ “كيم هيونغ-جون” على أسنانه وركّز على المعركة القائمة.
تسمّر في مكانه، عاجزًا عن التحرك في أي اتجاه. تقاذفته الحيرة، وتمزق ذهنه بالقلق والعذاب.
كانت القدرات الجسدية لهؤلاء الزومبي مختلفة عن أولئك الذين قاتلهم في السابق. وإن كان بين هؤلاء ضابط، فلا شكّ أنه حاضر هنا.
“عددهم أكبر من قدرة الحاجز! الحاجز لن يصمد!”
وفجأة، توقّف الزومبي الذين كانوا يحاولون التسلّل إلى الطابق الأول من المبنى رقم 104، وبدأوا في التراجع ببطء.
لكنّ الزومبي الذين يحيطون به لم يكونوا على استعداد لمنحه تلك الفرصة.
تراجع “كيم هيونغ-جون” بدوره، وهو يشعر بعدم الارتياح حيال هذا التغير المفاجئ.
“لا تبكوا! بابا راح ينقذنا!”
كان الزومبي يرمقونه بنظراتهم الثابتة، ثم بدأوا بالانقسام إلى اليسار واليمين، كأنهم يشقّون له طريقًا في البحر.
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
وفي نهاية هذا الممر الذي صنعوه، ظهر رجل يسير نحوه، ويداه في جيبيه.
صرخت “سو-يون” بانفعال:
أمال الرجل رأسه قليلاً وسأله:
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
“إذًا، أنت القائد؟”
كان القرار القاسي الذي فُرض عليه فجأة، أشبه بعبء لا يُحتمل.
ابتلع “كيم هيونغ-جون” ريقه وهو يتأمل الرجل من رأسه حتى أخمص قدميه. لم يشعر حتى بالحاجة لردّ السؤال عليه.
“السرية الأولى والثانية، سدّوا مدخل المجمع السكني! امنعوهم من الدخول!”
كان يعلم أن هذا الشخص ضابط.
كان الطنين المستمر الناتج عن إطلاق النار لا يسمح لأحد بتمييز من الذي كان يصرخ.
نظر الضابط السادس إلى أتباعه وأشار بذقنه نحو جدار المبنى خلفه.
“أطلقوا النار!”
وعلى الفور، بدأ أتباعه بالتدفق خارج المجمع السكني، وصدى صرخاتهم يتردد في أذني “كيم هيونغ-جون” بسبب حاسّة سمعه المتطورة.
الولاء؟ أم العائلة؟
ابتلع ريقه مرّة أخرى، محاولًا تهدئة رجفة أطرافه.
كل الأتباع الذين أرسلهم “لي هيون-دوك” لحماية الملجأ قد سقطوا أمام قوات العدو.
تأمل الضابط السادس “كيم هيونغ-جون” مليًّا، ثم ابتسم بسخرية وقال:
كان الزومبي يندفعون بكثافة نحو المدخل، لكنهم كانوا يُجبرون على المرور عبر فتحة ضيقة تؤدي إلى مخرج الطوارئ، مما جعلهم يتزاحمون ويتشابكون. شق “كيم هيونغ-جون” طريقه عبرهم بسحق وجوههم والدوس فوقهم بلا رحمة.
“تجدّد.”
ترك “كيم هيونغ-جون” الدفاع عن “ملجأ هاي-يونغ” لأولئك الذين كانوا يحمونه من الزومبي المتكدّسين على السلالم، بينما تكفّل هو بمن يعيقون المدخل.
“…”
“سأترك المتحولين هنا، تحسبًا لأي طارئ. أعتقد أن قائد العدو موجود في منطقة جسر جانغان.”
قطّب “كيم هيونغ-جون” حاجبيه، فتابع الضابط مبتسمًا:
وحين ظهر الزومبي أخيرًا في مرمى البصر، صرخ “لي جونغ-أوك” بأعلى صوته:
“ما فائدة إنهاء حياة شخص يحتضر أصلاً؟”
“بابا قال إنه سوف يعود! قال سيعود خلال عشرة ليالٍ!”
عبس “كيم هيونغ-جون” وقال بحدّة:
نهضت وركضت نحو الشرفة. كومة جثث الزومبي المتراكمة أمام الجدار كانت على وشك اجتيازه إلى داخل المجمع السكني.
“لا تندم لاحقًا.”
وبينما كان يضغط على أسنانه، أجبر دمه على التدفق بسرعة أكبر.
وعندما دخل الجميع عبر مخرج الطوارئ، صاحت المديرة للأخوين لي:
ركّز على جراحه، فبدأ اللحم الجديد بالنمو، يلتئم ويغلق الجراح، بينما بخار ساخن يتصاعد من جسده ويتسرّب من فمه.
كانت تشد قبضتيها الصغيرتين، تؤنّب الأطفال الذين كانوا يذرفون الدموع. فنظرت إليها “هان سون-هي” وأومأت برأسها.
غمر البخار جسده بالكامل، ثم ما لبث أن تحوّل إلى ضباب كثيف… ومن أعماق ذلك الضباب، توهّج زوج من العيون الحمراء.
صاح صوت “لي جونغ-أوك” من الخارج:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“متى؟ متى سيعود عمي هيون-دوك؟”
*”والد سو-يون… أرجوك، عُد سريعًا.”*
