122.docx
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أنا ممتن لوجودك بجانبي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«إذًا، فأنت لا تعرف على وجه اليقين، أليس كذلك؟»
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل هذا صحيح…”
نظرت إلى هوانغ جي هاي.
“سأضع غدًا صباحًا استمارات التسجيل الرسمية لكل قسم في بهو الطابق الأول. وسنسمح للناجين باختيار القسم الذي يرغبون بالعمل فيه.”
“أريدك أن تتولّي منصب النائبة القائدة. هل يناسبك ذلك؟”
«ونحن كذلك!»
“نعم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أما السيد هوانغ دوك-روك، فهل يمكنك أن تتولّى مسؤولية المقر الرئيسي؟”
“ما ضرورة هذا التعبير؟ ومتى صوبت سلاحًا على رأس أحد أول ما التقيته؟”
اتسعت عينا هوانغ دوك-روك، الذي كان جالسًا بلا حراك، مندهشًا من طلبي المفاجئ، وأشار إلى نفسه، وكأنه لا يصدق أنني أُخاطبه.
ربّت الرجل الأقصر على ظهر رفيقه، يحاول تهدئته. أما الرجل الأطول، فلم يفعل سوى أن ازداد بكاءً. جلس القادة الآخرون حول الطاولة يشاهدونه وهو يجهش بالبكاء، وقد ارتسمت على وجوههم لمحات من الأسى.
“عفوا؟ أنا؟”
“وماذا لو لم ننسجم مع الآخرين…؟”
“نعم. أرجو أن تُنظّم الوثائق التي تُعِدّها كل إدارة شهريًّا، وتسلمها إلى هوانغ جي هاي ولي جونغ-أوك هنا.”
حكّ هوانغ دوك-روك رأسه، غير عالمٍ كيف يرد، لكنه لم يلبث أن أومأ برأسه وقال إنه سيحاول.
“لا… لا أظن أنني مناسب لهذا الدور…”
“لا تريدان التسبب بالمشاكل؟ وتخشيان العيش مع الناس؟ فتقرران الموت؟”
“ألم تكن قائد ملجأ الحاجز؟”
صفق القادة جميعًا معًا، مُعلنين بداية جديدة.
حكّ هوانغ دوك-روك حاجبه، وقد بدا عليه الانزعاج الشديد.
“هل هذا صحيح…”
“قائد ملجأ الحاجز هو دو هان-سول.”
حكّ هوانغ دوك-روك رأسه، غير عالمٍ كيف يرد، لكنه لم يلبث أن أومأ برأسه وقال إنه سيحاول.
ابتسمت له بلطف.
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
“لكن من ما سمعته، فإن الناجين من ملجأ الحاجز يبدون أنهم يتبعونك أيضًا. كسب ثقة الناس في أوقاتٍ كهذه أمرٌ ليس سهلًا. أظن أنك مؤهل تمامًا.”
«هلّا توقفت عن السخرية مني؟ أعلم جيدًا أنك خبير في هذه الأمور. أحقًا تظن أنني لم ألحظ كيف تراقب ردود أفعال الجميع منذ بداية الاجتماع تقريبًا؟»
“هل هذا صحيح…”
تجهمت وجوه القادة بانزعاج وهم يستعيدون صورة الفظائع التي شاهدوها هناك. فسّرت لهم بإيجاز ما حدث وكيف أنقذا الكلبان حياة الأطفال بحسب رواية دو هان-سول.
حكّ هوانغ دوك-روك رأسه، غير عالمٍ كيف يرد، لكنه لم يلبث أن أومأ برأسه وقال إنه سيحاول.
«شكرًا جزيلًا لكل من حضر الاجتماع الأول لمنظمة حماية الناجين. لقد تمكنت من الوصول إلى هذه المرحلة بفضلكم جميعًا.»
ثم نظرت إلى المدير الجالس إلى اليسار.
أومأ جميع القادة بحماسة.
“أرجو أن تستمر في العناية بالأطفال كما كنت تفعل. ستكون مسؤولًا عن أطفال ملجأ سايلنس وملجأ الحاجز أيضًا.”
“سأضع غدًا صباحًا استمارات التسجيل الرسمية لكل قسم في بهو الطابق الأول. وسنسمح للناجين باختيار القسم الذي يرغبون بالعمل فيه.”
“في هذه الحالة، سنحتاج إلى معلمين أكثر.”
ابتسمت برضا وأنا أراقب القادة يتأملون المسألة. كان في أعينهم ما يثبت أن إنسانيتهم لم تنطفئ بعد. وبينما هم يترددون في اتخاذ قرار، نظر لي جونغ-أوك إليهم وتكلم.
“اختر من ترى أنهم مناسبون.”
أومأ “لي جونغ-أوك” برأسه، وقد خفّت تعابير وجهه. بعد لحظة، قال “بارك جي-تشول”:
“حسنًا.”
“أتفق معه.”
انحنى المدير قليلًا بعد أن أعطى جوابه. ثم حولت نظري إلى العجوز ذي الشعر الأبيض الجالس بجانبه.
ابتسمتُ ابتسامة رضا واطمئنان.
“سيكون رائعًا إن استطعت زراعة بعض المحاصيل في جبل آتشاسان.”
انحنى رأسي الرجلين معًا، وهما يصغيان لكلمات لي جونغ-أوك، وقد بدا عليهما الانهزام.
“رأيت قطعة أرضٍ صالحة للزراعة في طريقنا إلى هنا. سأحتاج إلى بعض الشبان لمساعدتي في تسوية الأرض.”
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
“سأضع غدًا صباحًا استمارات التسجيل الرسمية لكل قسم في بهو الطابق الأول. وسنسمح للناجين باختيار القسم الذي يرغبون بالعمل فيه.”
انفجرتُ ضاحكًا، فهزّ “لي جونغ-أوك” رأسه بيأس. أما الضباط فحدقوا بنا وقد ارتسمت على وجوههم الحيرة.
أومأ جميع القادة بحماسة.
“ما ضرورة هذا التعبير؟ ومتى صوبت سلاحًا على رأس أحد أول ما التقيته؟”
أخذت أفرك ذقني بهدوء، وأراجع ما ناقشناه لأتأكد أنني لم أنس شيئًا. وفجأة، تذكّرت أمرًا كدت أغفله.
“أوه، أيها الشابان…”
“هناك شيء أخير. أود أن أسمع آراءكم بشأن الكلبين اللذين أخذناهما من المدرسة المتوسطة.”
“أنتما ارتكبتما خطيئة، هذا لا شك فيه. لكن لا تتكلما وكأنكما شخصيتان عظيمتان. هل تظنان أننا قديسون مثلًا؟ هوانغ جي هاي هذه امرأة أول ما تفعله هو تصويب السلاح إلى الرؤوس.”
“كلبين؟”
شخص يفهم ما أفكر فيه دون حاجة لكلمات كثيرة… شخص يسير على نفس الموجة معي.
تفاجأ القادة وكرروا الكلمة بصوتٍ واحد وكأنهم تدربوا عليها مسبقًا. أومأت وأكملت كلامي.
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
“لا بد أنكم رأيتم المدرسة المتوسطة الواقعة عند حدود حي غوانغجانغ أثناء قدومكم.”
تجهمت وجوه القادة بانزعاج وهم يستعيدون صورة الفظائع التي شاهدوها هناك. فسّرت لهم بإيجاز ما حدث وكيف أنقذا الكلبان حياة الأطفال بحسب رواية دو هان-سول.
تجهمت وجوه القادة بانزعاج وهم يستعيدون صورة الفظائع التي شاهدوها هناك. فسّرت لهم بإيجاز ما حدث وكيف أنقذا الكلبان حياة الأطفال بحسب رواية دو هان-سول.
“هل يمكننا التحدث على انفراد؟”
تبادل القادة نظراتٍ ملؤها القلق والحيرة. كنت أعلم أن هذه المسألة لن تُحل بسهولة، وستحتاج إلى وقت. الكل كان على نفس الموجة تقريبًا؛ طردهم أمرٌ غير مريح، خاصة بعد أن أنقذا الأطفال، لكن العيش تحت سقفٍ واحد معهم بدا غير ممكن.
“سنفي بوعدنا،” قلت له.
ابتسمت برضا وأنا أراقب القادة يتأملون المسألة. كان في أعينهم ما يثبت أن إنسانيتهم لم تنطفئ بعد. وبينما هم يترددون في اتخاذ قرار، نظر لي جونغ-أوك إليهم وتكلم.
وحين خرج الاثنان، بدأ “لي جونغ-أوك” بالتذمّر.
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
بعد لحظات، دخل الرجلان الصالة.
“أتفق معه.”
وبدا أن جميع القادة وافقوا “لي جونغ-أوك” الرأي. ثم تنهد الأخير وقال:
“وأنا كذلك.”
صفق القادة جميعًا معًا، مُعلنين بداية جديدة.
“فكرة جيدة.”
“كلبين؟”
وافق الجميع على اقتراح لي جونغ-أوك. فأومأت برأسي واستدعيت كيم هيونغ-جون ودو هان-سول. كانا يتحدثان بهدوء في أحد الزوايا. طلبت منهما إحضار الرجلين. فأومأ دو هان-سول وطلب منا الانتظار قليلًا، ثم غادر الصالة.
نظرت إلى هوانغ جي هاي.
بعد لحظات، دخل الرجلان الصالة.
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
نظر الرجلان حولهما بدهشة، وقد فغرت أفواههما من روعة المكان. بعد قليل، تحدث الرجل الأطول.
أومأت “هوانغ جي-هي” ببطء.
“لهذا لم يسمحوا لأحد بالدخول… أولئك الأوغاد.”
«بدلًا من إخفاء ماضيهما ككلاب، اختارا أن يكشفاه وأن ينضما إلينا. لقد سلّما حياتهما بين أيدينا. هذا يُظهر مدى يأسهما… وصدق مشاعرهما.»
كان القائد والمؤمنون الاثنا عشر قد أمروا بقية الكلاب بالبقاء في الشقق المجاورة، بينما احتكروا الطعام لأنفسهم. كنت أعرف أكثر من أي شخص آخر كم يشعر هذان الرجلان بالغضب، الآن بعد أن أدركا حقيقة ما كان يحدث.
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
وقفا عند نهاية الطاولة الطويلة، يحدقان بنا بذهول.
حكّ هوانغ دوك-روك حاجبه، وقد بدا عليه الانزعاج الشديد.
كان الطويل واقفًا بتصلّب واضح. أما القصير، فبلع ريقه قبل أن يتكلم.
نظر إليّ “لي جونغ-أوك” بدهشة.
“هل… هل يُسمح لنا بالتواجد هنا أصلًا؟”
“وإن فشلنا رغم ذلك…؟”
“سنفي بوعدنا،” قلت له.
ابتسمتُ ورفعتُ حاجبيّ بخفة. رأى “لي جونغ-أوك” ابتسامتي ونقر بلسانه مجددًا، وقد ازدادت ملامحه انزعاجًا.
“عفوًا؟”
ابتسمت له بلطف.
شبّكت أصابعي معًا.
ربّت الرجل الأقصر على ظهر رفيقه، يحاول تهدئته. أما الرجل الأطول، فلم يفعل سوى أن ازداد بكاءً. جلس القادة الآخرون حول الطاولة يشاهدونه وهو يجهش بالبكاء، وقد ارتسمت على وجوههم لمحات من الأسى.
“قلت لك، سأعفو عنكما إذا تعاونتما.”
كان الطويل واقفًا بتصلّب واضح. أما القصير، فبلع ريقه قبل أن يتكلم.
نظر الاثنان إلى بعضهما بدهشة. أسندت ذقني بهدوء إلى يدي.
«إذًا، فأنت لا تعرف على وجه اليقين، أليس كذلك؟»
“أمامكما خياران. إما أن تنالا الحرية التي كنتما تسعيان إليها، أو تعيشا معنا.”
أنا ممتن لوجودك بجانبي.
“هل يمكننا التحدث على انفراد؟”
“تلك معركة يجب أن تخوضوها. أهذا هو سبب رغبتكما في الرحيل؟ خوفًا من الصراع؟”
“بالطبع.”
“سنفي بوعدنا،” قلت له.
توجها نحو ركن المشروبات، وبدآ بالهمس. وبعد لحظة، عادا وقد بدا الحزم في وجهيهما. بلل الرجل القصير شفتيه وبدأ بالكلام.
أومأ جميع القادة بحماسة.
“بصراحة… لا نعتقد أننا نستحق البقاء هنا. لم يتخلَّ أحد منكم عن إنسانيته، أما نحن… فقد بعنا إنسانيتنا حين واجهنا واقعنا القاسي.”
“لا تريدان التسبب بالمشاكل؟ وتخشيان العيش مع الناس؟ فتقرران الموت؟”
“…”
“ونعلم أيضًا أنه لو اخترنا الرحيل، فلن نصل إلى بوسان أحياء. لكن… إن بقينا هنا، فسنصطدم حتمًا مع الآخرين.”
ارتعشت حاجباي من كلماته.
انفجرتُ ضاحكًا، فهزّ “لي جونغ-أوك” رأسه بيأس. أما الضباط فحدقوا بنا وقد ارتسمت على وجوههم الحيرة.
يعرف كيف ينتقي كلماته…
حكّ هوانغ دوك-روك رأسه، غير عالمٍ كيف يرد، لكنه لم يلبث أن أومأ برأسه وقال إنه سيحاول.
ألقى نظرة متأنية على من حوله.
“لكن من ما سمعته، فإن الناجين من ملجأ الحاجز يبدون أنهم يتبعونك أيضًا. كسب ثقة الناس في أوقاتٍ كهذه أمرٌ ليس سهلًا. أظن أنك مؤهل تمامًا.”
“ونعلم أيضًا أنه لو اخترنا الرحيل، فلن نصل إلى بوسان أحياء. لكن… إن بقينا هنا، فسنصطدم حتمًا مع الآخرين.”
زفرت هوانغ جي هاي غاضبة وحدّقت فيه، فرفع كتفيه وتجنب نظراتها. أشار لي جونغ-أوك بذقنه نحو الرجلين وأكمل.
“تلك معركة يجب أن تخوضوها. أهذا هو سبب رغبتكما في الرحيل؟ خوفًا من الصراع؟”
ابتلع الرجلان ريقهما مع سقوط كلمات لي جونغ-أوك عليهما. ثم دسّ يديه في جيبيه.
اتخذ صوتي نبرة أكثر جديّة. ابتسم القصير ابتسامة مريرة.
تفاجأ القادة وكرروا الكلمة بصوتٍ واحد وكأنهم تدربوا عليها مسبقًا. أومأت وأكملت كلامي.
“لا أريد أن أكون مصدر إزعاج بعد الآن. أخشى العودة للعيش وسط الناس مجددًا. هذه… هي إجابتنا.”
نظرتُ إلى “دو هان-سول” وطلبتُ منه أن يرافق الرجلين إلى الخارج. ابتسم برضا وهو يهمّ بذلك.
“وكأنكما ترفضان الحياة. أم أنني أسأت الفهم؟”
حكّ هوانغ دوك-روك حاجبه، وقد بدا عليه الانزعاج الشديد.
“لا نية لدينا للتخلي عن حياتنا.”
«أحدهم يبكي، وكلاهما لم يتفوها بما يريدان قوله حقًا…»
“إذن، ستسيران فعلًا إلى بوسان؟”
“وكأنكما ترفضان الحياة. أم أنني أسأت الفهم؟”
“نعم.”
شبّكت أصابعي معًا.
عقدت ذراعيّ واتكأت إلى الخلف على الكرسي. نظرت إلى وجوه القادة الآخرين، وقد غرقوا جميعًا في أفكارهم، لكن لم ينبس أحدهم ببنت شفة.
ابتلع الرجلان ريقهما مع سقوط كلمات لي جونغ-أوك عليهما. ثم دسّ يديه في جيبيه.
حين التقت عيناي بعيني لي جونغ-أوك، تنهد، ثم وضع يده على وجهه.
تنهدتُ ونهضت من مقعدي.
“أوه، أيها الشابان…”
أومأت “هوانغ جي-هي” ببطء.
“نعم؟”
ابتسمتُ ابتسامة رضا واطمئنان.
“كفاكما هذا التمثيل السخيف.”
أومأت “هوانغ جي-هي” ببطء.
“عفوا؟”
“عفوا؟ أنا؟”
قطب لي جونغ-أوك جبينه، فبدت المفاجأة على وجهي الرجلين. زفر منزعجًا، ثم تابع.
“هاها! سمعت أنك صوبت مسدسك نحو سو هيون في ملجأ سايلنس فورًا. عندها قررت أن أكون حذرًا حولك.”
“لا تريدان التسبب بالمشاكل؟ وتخشيان العيش مع الناس؟ فتقرران الموت؟”
«أظنهما في العشرين من العمر؟ أو الواحدة والعشرين؟ هذا يبدو منطقيًا.» أضفتُ.
“…”
«إذًا، فأنت لا تعرف على وجه اليقين، أليس كذلك؟»
“أغمضا أعينكما، وقولا الحقيقة. قولا إنكما ترغبان في البقاء. لا تطلقا كلمات غبية ستندمان عليها لاحقًا.”
ابتسمتُ ورفعتُ حاجبيّ بخفة. رأى “لي جونغ-أوك” ابتسامتي ونقر بلسانه مجددًا، وقد ازدادت ملامحه انزعاجًا.
انحنى رأسي الرجلين معًا، وهما يصغيان لكلمات لي جونغ-أوك، وقد بدا عليهما الانهزام.
“نعم؟”
تابع كلامه بنبرة صارمة:
“هل… هل يُسمح لنا بالتواجد هنا أصلًا؟”
“أنتما ارتكبتما خطيئة، هذا لا شك فيه. لكن لا تتكلما وكأنكما شخصيتان عظيمتان. هل تظنان أننا قديسون مثلًا؟ هوانغ جي هاي هذه امرأة أول ما تفعله هو تصويب السلاح إلى الرؤوس.”
كانت هذه قراءتي الباردة والصادقة للموقف. وضعت “هوانغ جي-هي” ذراعيها بتصلّب، وارتسم خط رفيع على شفتيها المضغوطتين. أما “لي جونغ-أوك”، الجالس بجانبها، فتابع قائلًا:
قطّبت هوانغ جي هاي حاجبيها وهي تشعر بالإهانة من كلماته، ونظرت إليه.
لقد وصلنا أخيرًا إلى موطننا الجديد.
“ما ضرورة هذا التعبير؟ ومتى صوبت سلاحًا على رأس أحد أول ما التقيته؟”
ابتسمت برضا وأنا أراقب القادة يتأملون المسألة. كان في أعينهم ما يثبت أن إنسانيتهم لم تنطفئ بعد. وبينما هم يترددون في اتخاذ قرار، نظر لي جونغ-أوك إليهم وتكلم.
قهقه هوانغ دوك-روك من خلفها وقال:
“اختر من ترى أنهم مناسبون.”
“هاها! سمعت أنك صوبت مسدسك نحو سو هيون في ملجأ سايلنس فورًا. عندها قررت أن أكون حذرًا حولك.”
زفرت هوانغ جي هاي غاضبة وحدّقت فيه، فرفع كتفيه وتجنب نظراتها. أشار لي جونغ-أوك بذقنه نحو الرجلين وأكمل.
“ماذا؟ هوانغ دوك-روك!”
«هلّا توقفت عن السخرية مني؟ أعلم جيدًا أنك خبير في هذه الأمور. أحقًا تظن أنني لم ألحظ كيف تراقب ردود أفعال الجميع منذ بداية الاجتماع تقريبًا؟»
زفرت هوانغ جي هاي غاضبة وحدّقت فيه، فرفع كتفيه وتجنب نظراتها. أشار لي جونغ-أوك بذقنه نحو الرجلين وأكمل.
قالها “لي جونغ-أوك” وهو يضغط شفتيه ويصدر صوتًا بلسانه. عندها تحدثت “هوانغ جي-هي” التي كانت تتابع حديثنا بصمت:
“كل من هنا قتل شخصًا واحدًا على الأقل. هل تظنان أننا وصلنا إلى هذه المرحلة وأيدينا نظيفة؟ هاه؟”
«أحدهم يبكي، وكلاهما لم يتفوها بما يريدان قوله حقًا…»
“…”
“إن حصل ذلك، سأستخدم سلطتي لطردكما. وإن سببتما المشاكل، سأقتلكما بيدي.”
ابتلع الرجلان ريقهما مع سقوط كلمات لي جونغ-أوك عليهما. ثم دسّ يديه في جيبيه.
“قلت لك، سأعفو عنكما إذا تعاونتما.”
“الجميع هنا يعلم أنكما كنتما تعيشان كالكلاب. لكنكما ما زلتما تستحقان فرصة. إما أن تعيشا هنا كإنسانَين… أو تموتا في الخارج. الخيار لكما.”
تنهدتُ ونهضت من مقعدي.
“وماذا لو لم ننسجم مع الآخرين…؟”
“…”
“استمرا بالمحاولة. استمرا حتى آخر يوم في حياتكما. استمرا في السعي للعيش كالبشر، والتآلف مع الآخرين. بدلًا من ارتكاب حماقةٍ كالموت في الخارج، عيشا كأن كل يوم هو الأخير.”
ابتسمت برضا وأنا أراقب القادة يتأملون المسألة. كان في أعينهم ما يثبت أن إنسانيتهم لم تنطفئ بعد. وبينما هم يترددون في اتخاذ قرار، نظر لي جونغ-أوك إليهم وتكلم.
“وإن فشلنا رغم ذلك…؟”
ابتسمت برضا وأنا أراقب القادة يتأملون المسألة. كان في أعينهم ما يثبت أن إنسانيتهم لم تنطفئ بعد. وبينما هم يترددون في اتخاذ قرار، نظر لي جونغ-أوك إليهم وتكلم.
“إن حصل ذلك، سأستخدم سلطتي لطردكما. وإن سببتما المشاكل، سأقتلكما بيدي.”
“ونعلم أيضًا أنه لو اخترنا الرحيل، فلن نصل إلى بوسان أحياء. لكن… إن بقينا هنا، فسنصطدم حتمًا مع الآخرين.”
قطب لي جونغ-أوك حاجبيه ووجّه نظرة حادة إلى الرجلين. فاهتز تفاحتا آدم في حلقيهما بشدة. وبعد لحظة، بدأ الرجل الطويل، الذي ظل واقفًا بتصلب طوال الوقت، في البكاء.
“حسنًا.”
بينما كنت أراقب دموعه تنهمر، تساءلتُ كم من الألم اضطرّا لتحمّله كي ينجوا وسط باقي “الكلاب”، متصنعين القسوة حتى لا ينظر إليهم الآخرون باحتقار.
أجبتها بهدوء، فسكتت “هوانغ جي-هي”.
كانت كلمات “لي جونغ-أوك” قاسية وصريحة، لكن بفضله تمكنا من الوصول إليهم، وفتحوا قلوبهم لنا.
ترجمة: Arisu san
ربّت الرجل الأقصر على ظهر رفيقه، يحاول تهدئته. أما الرجل الأطول، فلم يفعل سوى أن ازداد بكاءً. جلس القادة الآخرون حول الطاولة يشاهدونه وهو يجهش بالبكاء، وقد ارتسمت على وجوههم لمحات من الأسى.
وقفا عند نهاية الطاولة الطويلة، يحدقان بنا بذهول.
نظرتُ إلى “دو هان-سول” وطلبتُ منه أن يرافق الرجلين إلى الخارج. ابتسم برضا وهو يهمّ بذلك.
«كنت أعلم ذلك. كنت تراقبهما وتختبرهما.»
وحين خرج الاثنان، بدأ “لي جونغ-أوك” بالتذمّر.
“هاها! سمعت أنك صوبت مسدسك نحو سو هيون في ملجأ سايلنس فورًا. عندها قررت أن أكون حذرًا حولك.”
«أحدهم يبكي، وكلاهما لم يتفوها بما يريدان قوله حقًا…»
تفاجأ القادة وكرروا الكلمة بصوتٍ واحد وكأنهم تدربوا عليها مسبقًا. أومأت وأكملت كلامي.
توقف عن الكلام وهو ينقر بلسانه متضايقًا. أملت رأسي نحوه وسألته:
“عفوا؟ أنا؟”
«وإن كانا فعلاً يخفيان نية سيئة؟ ماذا كنت ستفعل؟»
«لا تظن حقًا أنهما أكلا لحمًا بشريًا، أليس كذلك؟ على الأرجح تظاهرا بذلك فقط ليظهرا كأنهما “كلاب”.»
نظر إليّ “لي جونغ-أوك” بدهشة.
ومع وقوفي، وقف جميع الضباط بدورهم. كانت وجوههم تنبض بالحياة. وقد شعرتُ بالإصرار الصلب المتقد في أعينهم.
«لا تظن حقًا أنهما أكلا لحمًا بشريًا، أليس كذلك؟ على الأرجح تظاهرا بذلك فقط ليظهرا كأنهما “كلاب”.»
«لم أكن متأكدًا. لكن بعدما سمعتهم يتحدثون، أصبحت واثقًا. واثقًا من أنهما لم يأكلا لحمًا بشريًا.»
«وكيف عرفت هذا؟»
“هاها! سمعت أنك صوبت مسدسك نحو سو هيون في ملجأ سايلنس فورًا. عندها قررت أن أكون حذرًا حولك.”
«ألم تلحظ؟ نظراتهما، تعابير وجهيهما… لا يملكان تلك النظرات المجنونة التي رأيتها في عيون الكلاب الأخرى.»
“رأيت قطعة أرضٍ صالحة للزراعة في طريقنا إلى هنا. سأحتاج إلى بعض الشبان لمساعدتي في تسوية الأرض.”
«إذًا، فأنت لا تعرف على وجه اليقين، أليس كذلك؟»
اتسعت عينا هوانغ دوك-روك، الذي كان جالسًا بلا حراك، مندهشًا من طلبي المفاجئ، وأشار إلى نفسه، وكأنه لا يصدق أنني أُخاطبه.
ابتسمتُ ورفعتُ حاجبيّ بخفة. رأى “لي جونغ-أوك” ابتسامتي ونقر بلسانه مجددًا، وقد ازدادت ملامحه انزعاجًا.
أجبتها بهدوء، فسكتت “هوانغ جي-هي”.
«هلّا توقفت عن السخرية مني؟ أعلم جيدًا أنك خبير في هذه الأمور. أحقًا تظن أنني لم ألحظ كيف تراقب ردود أفعال الجميع منذ بداية الاجتماع تقريبًا؟»
تنهدتُ ونهضت من مقعدي.
«هاهاها!»
“لا نية لدينا للتخلي عن حياتنا.”
انفجرتُ ضاحكًا، فهزّ “لي جونغ-أوك” رأسه بيأس. أما الضباط فحدقوا بنا وقد ارتسمت على وجوههم الحيرة.
“…”
أخذتُ نفسًا عميقًا وقلت له:
«لو كانا قد أكلا لحمًا بشريًا فعلًا، لابتعدا عن المجموعة منذ اللحظة التي غادرنا فيها الفندق. لم يكن هناك أي سبب يجعلهما يبقيان معنا حتى الآن.»
«لم أكن متأكدًا. لكن بعدما سمعتهم يتحدثون، أصبحت واثقًا. واثقًا من أنهما لم يأكلا لحمًا بشريًا.»
صفق القادة جميعًا معًا، مُعلنين بداية جديدة.
«كنت أعلم ذلك. كنت تراقبهما وتختبرهما.»
“أرجو أن تستمر في العناية بالأطفال كما كنت تفعل. ستكون مسؤولًا عن أطفال ملجأ سايلنس وملجأ الحاجز أيضًا.”
«راودتني فكرة أنهما نحيفان جدًا مقارنة بالكلاب الآخرين… لكن كيف تمكنا من البقاء حتى الآن؟»
«ربما أكلوا أشياءً منكرة، أشياء تفوق التخيّل حتى.»
«ربما أكلوا أشياءً منكرة، أشياء تفوق التخيّل حتى.»
“عفوا؟ أنا؟”
قالها “لي جونغ-أوك” وهو يضغط شفتيه ويصدر صوتًا بلسانه. عندها تحدثت “هوانغ جي-هي” التي كانت تتابع حديثنا بصمت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«مهلًا، لحظة واحدة. إذًا، لماذا لم ينفيا أنهما أكلا لحمًا بشريًا؟ هذا يجعل الأمر أغرب.»
بعد لحظات، دخل الرجلان الصالة.
«هل كنت ستصدقينهما لو أنكِ سمعتِ هذا النفي؟ خاصة بعد أن علمنا أنهما من الكلاب؟»
“الجميع هنا يعلم أنكما كنتما تعيشان كالكلاب. لكنكما ما زلتما تستحقان فرصة. إما أن تعيشا هنا كإنسانَين… أو تموتا في الخارج. الخيار لكما.”
أجبتها بهدوء، فسكتت “هوانغ جي-هي”.
“…”
كانت تعلم أن الجميع كانوا سيعبسون بوجوههم فقط، لو أصرا على نفي أكل لحم البشر.
«وإن كانا فعلاً يخفيان نية سيئة؟ ماذا كنت ستفعل؟»
ابتسمتُ بخفة لتليين الموقف.
كان القائد والمؤمنون الاثنا عشر قد أمروا بقية الكلاب بالبقاء في الشقق المجاورة، بينما احتكروا الطعام لأنفسهم. كنت أعرف أكثر من أي شخص آخر كم يشعر هذان الرجلان بالغضب، الآن بعد أن أدركا حقيقة ما كان يحدث.
«من البداية، كانا يريدان البقاء هنا. لكن طالما نظرنا إليهما ككلاب، فلم يكن بإمكانهما قول ذلك صراحة.»
أخذت أفرك ذقني بهدوء، وأراجع ما ناقشناه لأتأكد أنني لم أنس شيئًا. وفجأة، تذكّرت أمرًا كدت أغفله.
«لكن مع ذلك…»
تجهمت وجوه القادة بانزعاج وهم يستعيدون صورة الفظائع التي شاهدوها هناك. فسّرت لهم بإيجاز ما حدث وكيف أنقذا الكلبان حياة الأطفال بحسب رواية دو هان-سول.
«بدلًا من إخفاء ماضيهما ككلاب، اختارا أن يكشفاه وأن ينضما إلينا. لقد سلّما حياتهما بين أيدينا. هذا يُظهر مدى يأسهما… وصدق مشاعرهما.»
«أحدهم يبكي، وكلاهما لم يتفوها بما يريدان قوله حقًا…»
كانت هذه قراءتي الباردة والصادقة للموقف. وضعت “هوانغ جي-هي” ذراعيها بتصلّب، وارتسم خط رفيع على شفتيها المضغوطتين. أما “لي جونغ-أوك”، الجالس بجانبها، فتابع قائلًا:
«نختتم اجتماع اليوم عند هذا الحد. أتطلع لقضاء المزيد من الوقت مع كل واحد منكم.»
«لو كانا قد أكلا لحمًا بشريًا فعلًا، لابتعدا عن المجموعة منذ اللحظة التي غادرنا فيها الفندق. لم يكن هناك أي سبب يجعلهما يبقيان معنا حتى الآن.»
ابتسمت برضا وأنا أراقب القادة يتأملون المسألة. كان في أعينهم ما يثبت أن إنسانيتهم لم تنطفئ بعد. وبينما هم يترددون في اتخاذ قرار، نظر لي جونغ-أوك إليهم وتكلم.
أومأت “هوانغ جي-هي” ببطء.
“كلبين؟”
وبدا أن جميع القادة وافقوا “لي جونغ-أوك” الرأي. ثم تنهد الأخير وقال:
ثم نظرت إلى المدير الجالس إلى اليسار.
«هما عنيدان قليلًا… لكن طريقة كلامهما وتصرفاتهما، لا تختلف عن طلاب الجامعة العاديين.»
لقد وصلنا أخيرًا إلى موطننا الجديد.
«أظنهما في العشرين من العمر؟ أو الواحدة والعشرين؟ هذا يبدو منطقيًا.» أضفتُ.
“كلبين؟”
أومأ “لي جونغ-أوك” برأسه، وقد خفّت تعابير وجهه. بعد لحظة، قال “بارك جي-تشول”:
“أمامكما خياران. إما أن تنالا الحرية التي كنتما تسعيان إليها، أو تعيشا معنا.”
«تخيلوا فقط، ماذا كنا سنفعل لولا أنك القائد يا لي جونغ-أوك!»
انفجرتُ ضاحكًا، فهزّ “لي جونغ-أوك” رأسه بيأس. أما الضباط فحدقوا بنا وقد ارتسمت على وجوههم الحيرة.
ضحك الجميع على الفور، وظهر الارتباك على “لي جونغ-أوك” وهو يحكّ رأسه ويصدر صوتًا بلسانه، فيما أنا ابتسمتُ من أعماقي وأنا أنظر إليه.
“سنفي بوعدنا،” قلت له.
أنا ممتن لوجودك بجانبي.
“قائد ملجأ الحاجز هو دو هان-سول.”
شخص يفهم ما أفكر فيه دون حاجة لكلمات كثيرة… شخص يسير على نفس الموجة معي.
نظرت إلى هوانغ جي هاي.
ذلك الشخص بالنسبة لي، هو “لي جونغ-أوك”.
تفاجأ القادة وكرروا الكلمة بصوتٍ واحد وكأنهم تدربوا عليها مسبقًا. أومأت وأكملت كلامي.
تنهدتُ ونهضت من مقعدي.
“أمامكما خياران. إما أن تنالا الحرية التي كنتما تسعيان إليها، أو تعيشا معنا.”
«شكرًا جزيلًا لكل من حضر الاجتماع الأول لمنظمة حماية الناجين. لقد تمكنت من الوصول إلى هذه المرحلة بفضلكم جميعًا.»
“دعونا نسمع ما لديهم أولًا.”
ومع وقوفي، وقف جميع الضباط بدورهم. كانت وجوههم تنبض بالحياة. وقد شعرتُ بالإصرار الصلب المتقد في أعينهم.
كانت تعلم أن الجميع كانوا سيعبسون بوجوههم فقط، لو أصرا على نفي أكل لحم البشر.
لقد وصلنا أخيرًا إلى موطننا الجديد.
ابتسمتُ ورفعتُ حاجبيّ بخفة. رأى “لي جونغ-أوك” ابتسامتي ونقر بلسانه مجددًا، وقد ازدادت ملامحه انزعاجًا.
ابتسمتُ ابتسامة رضا واطمئنان.
«هل كنت ستصدقينهما لو أنكِ سمعتِ هذا النفي؟ خاصة بعد أن علمنا أنهما من الكلاب؟»
«نختتم اجتماع اليوم عند هذا الحد. أتطلع لقضاء المزيد من الوقت مع كل واحد منكم.»
أخذتُ نفسًا عميقًا وقلت له:
«ونحن كذلك!»
“وإن فشلنا رغم ذلك…؟”
صفق القادة جميعًا معًا، مُعلنين بداية جديدة.
ابتسمت له بلطف.
لا يزال الطريق طويلًا أمامنا، لكن بوجود هؤلاء الناس، كنتُ واثقًا من أننا سنتمكن من تجاوز أي عقبة تعترض طريقنا.
ابتلع الرجلان ريقهما مع سقوط كلمات لي جونغ-أوك عليهما. ثم دسّ يديه في جيبيه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
يعرف كيف ينتقي كلماته…
وبدا أن جميع القادة وافقوا “لي جونغ-أوك” الرأي. ثم تنهد الأخير وقال:
