Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 18

18
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

18

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“حتى يعود السيد، من الأفضل أن تبقى في مكانك! رجاءً لا تضعنا في موقف حرج!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان
ترجمة: Arisu san

لكن بعدما رأوه يدور في المدينة بحثًا عن هذين الراهبَين، تنفّسا الصعداء أخيرًا، وشعرا أن الثقل الذي كان على قلبيهما قد زال.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”

عند بزوغ الفجر، فيما كان قصر عائلة وانغ ما يزال غارقًا في سكينة النوم، تسلل وانغ تشونغ بخفة من حجرته، دافعًا الباب قليلًا دون صوت.

جاء الصوت من علٍ، صارمًا لا يعرف اللين.

غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:

تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.

“قف مكانك!”

لينت نبرته، فتنفس الحارسان الصعداء، ولم يدركا أن كلماته أثّرت فيهما إلى هذا الحد. فقد بدأا يقتنعان شيئًا فشيئًا دون وعي.

جاء الصوت من علٍ، صارمًا لا يعرف اللين.

فإن عاد السيد ووقع أمرٌ جلل، ألن يكون ذلك تقصيرًا منهما؟! لم يكن حديثه عابرًا، بل ألقى فيه بذور التردد.

“السيد الشاب تشونغ، السيدة أوصت ألا تغادر حجرتك في الأيام القادمة!”

كان هناك رجلان واقفان عند الباب، حجبا حتى نور الشمس الصاعد. وحين رفع وانغ تشونغ رأسه، رأى وجهين مألوفين يحدّقان فيه بنظرات صارمة، حارسين بجمود لا يلين.

“حتى يعود السيد، من الأفضل أن تبقى في مكانك! رجاءً لا تضعنا في موقف حرج!”

كان يدرك تمامًا ما يدور في خلدهما. في أسرة تانغ، الرهبان كائنات هامشية لا يُلتفت إليها. لكنّ هذين الاثنين… ليسا عاديين.

كان هناك رجلان واقفان عند الباب، حجبا حتى نور الشمس الصاعد. وحين رفع وانغ تشونغ رأسه، رأى وجهين مألوفين يحدّقان فيه بنظرات صارمة، حارسين بجمود لا يلين.

ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.

بمجرد نظرة واحدة، أدرك وانغ تشونغ مدى ولائهما، وعلم أن لا أمل في التسلل أو التفاوض.

شدّ وانغ تشونغ قبضته وقال بنبرة حازمة:

“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.

“الحارس شين، الحارس مِنغ!”

كانا هما شين هاي ومِنغ لونغ، الحارسين المكلّفين بحراسته. فمنذ أن عاد هو وشقيقته بعد افتعال المشاكل، حُبست الفتاة الشابة في غرفتها، وأُرسل الاثنان لحراسة باب وانغ تشونغ.

“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”

وقد علم بالأمر منذ الليلة الماضية.

“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.

“السيد الشاب تشونغ، لا داعي للكلام! هذا أمرٌ من السيدة، فرجاءً لا تصعّب علينا المهمة!” قالا ذلك ببرود، وقبله أن ينبس ببنت شفة، كانا قد سدا عليه كل حجة. بل إنهما لم يكلّفا نفسيهما عناء النظر إليه أثناء الكلام.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان ترجمة: Arisu san

كان يعلم أن الحارسين شين هاي ومِنغ لونغ ليسا الحارسين الوحيدين في قصر عائلة وانغ، لكن مكانتهما فريدة. فقد كانا من أكثر الرجال ولاءً، ولا يطيعان أمرًا سوى من السيد والسيدة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وما إرسالهما لحراسته إلا لحبسه ومنع تكرار ما حدث سابقًا.

“هاه؟!”

ولو كان الوقت غير هذا، لرضي بالبقاء في المنزل إلى أن يعود والده. لكن الوقت لا يرحم، والرهبان السندهيون لن يظلوا في المدينة أكثر من خمسة عشر يومًا.

“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”

إن لم يتمكن من لقائهم وشراء فولاذ ووتز، فربما لا تحظى أسرة تانغ العظيمة بهذه النفيسة أبدًا.

ولو كان الوقت غير هذا، لرضي بالبقاء في المنزل إلى أن يعود والده. لكن الوقت لا يرحم، والرهبان السندهيون لن يظلوا في المدينة أكثر من خمسة عشر يومًا.

ابتسم وانغ تشونغ ونادى باسمي الحارسين ثانية:

“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”

“الحارس شين، الحارس مِنغ!”

“لقد وجدتُهما أخيرًا!”

كان واثقًا أنه قادر على إقناعهما، رغم شدّتهما:

“بقيت الدفعة الأخيرة!”

“أعلم أنكما وفيّان ولن أحرجكما. إن أردتما بقائي، فسأبقى. لكن، هل فكرتما في أمرٍ آخر؟ صحيح أن والدتي منعتني مؤقتًا، لكن هل تظنان أنها ستقدر على حبسي طيلة حياتي؟”

“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.

“عاجلًا أم آجلًا، سأخرج. وإن تسببت حينها بمصيبة، هل تظنان أن لا علاقة لكما بها؟”

تبادلا النظرات مجددًا، وقد ازداد فضولهما.

“آه…”

“آه…”

تجمد الحارسان عند سماع كلماته. كانا قد هيّآ نفسيهما لردّ أي مبرر، لكن هذا المنطق شلّ تفكيرهما. أمرتهما السيدة بمنع خروجه، واعتقدا أن الطاعة تكفي. غير أن كلمات الشاب نكأت في قلبيهما شعورًا بالمسؤولية.

ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.

فإن عاد السيد ووقع أمرٌ جلل، ألن يكون ذلك تقصيرًا منهما؟! لم يكن حديثه عابرًا، بل ألقى فيه بذور التردد.

كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.

أحمرّ وجها الحارسين شيئًا فشيئًا، فاعتذر وانغ تشونغ لهما في قرارة نفسه، مدركًا أنه يستغل إخلاصهما:

في الشارع، كان الراهبان السندهيان يعرضان خامات فولاذ ووتز بأسلوبهما الخاص.

“لا تقلقا، ما قلته كان على سبيل الكلام فقط. أنا من عائلة وانغ، وهذا القصر داري، فكيف لي أن أضرّه؟”

“قف مكانك!”

لينت نبرته، فتنفس الحارسان الصعداء، ولم يدركا أن كلماته أثّرت فيهما إلى هذا الحد. فقد بدأا يقتنعان شيئًا فشيئًا دون وعي.

في الشارع، كان الراهبان السندهيان يعرضان خامات فولاذ ووتز بأسلوبهما الخاص.

“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.

لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.

ثم أكمل حديثه قائلًا:

سقط فنجان الشاي من يدها وتحطم على الأرض، وبدت عليها صدمة تفوق صدمة خروج ابنها سرًّا:

“أعلم أن أمي أرسلتكما بعد ما جرى البارحة، لكنكما تعلمان أنني لست المخطئ. ياو فنغ هو من خطط للإيقاع بي، واستغل ما تشو واتهمني زورًا بأنني اعتديت على فتاة بريئة. وقد عوقبتُ من والديّ، لكن سمعة العائلة تلطخت! هل أتحمل ذلك بصمت؟ هل ينبغي لوريث من آل وانغ أن يخاف من أمثاله؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قالها بحماس وشعور بالظلم.

“كما تعلم، نحن لسنا أهل علم أو دراسة. وإن سببتَ المتاعب، وجلبت العار على السيد والسيدة، فحينها لا تلومنّنا إن اضطررنا لاستعمال القوة!”

رد شين هاي ومِنغ لونغ وقد اشتعلا غضبًا:

سقط فنجان الشاي من يدها وتحطم على الأرض، وبدت عليها صدمة تفوق صدمة خروج ابنها سرًّا:

“السيد الشاب على حق! لولا أمر السيدة، لذهبنا نحن بنفْسنا وأدبناه!”

“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.” ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”

لينت نبرته، فتنفس الحارسان الصعداء، ولم يدركا أن كلماته أثّرت فيهما إلى هذا الحد. فقد بدأا يقتنعان شيئًا فشيئًا دون وعي.

❃ ◈ ❃

لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.

أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.

“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”

ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.

“أعلم أنكما وفيّان ولن أحرجكما. إن أردتما بقائي، فسأبقى. لكن، هل فكرتما في أمرٍ آخر؟ صحيح أن والدتي منعتني مؤقتًا، لكن هل تظنان أنها ستقدر على حبسي طيلة حياتي؟”

“بقيت الدفعة الأخيرة!”

شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:

شدّ وانغ تشونغ قبضته وقال بنبرة حازمة:

“لست أدري إن فكّرتم في هذا من قبل، لكن هناك سبيلًا آخر غير منعي من الخروج: يمكن لكما مرافقتي.”

“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”

“عاجلًا أم آجلًا، سأخرج. وإن تسببت حينها بمصيبة، هل تظنان أن لا علاقة لكما بها؟”

“لست أدري إن فكّرتم في هذا من قبل، لكن هناك سبيلًا آخر غير منعي من الخروج: يمكن لكما مرافقتي.”

“هاه؟!”

“ما دمتُ عازمًا على المضيّ، فلِمَ لا ترافقاني إلى حيث أذهب؟ فإن بدا لكما أنّ ما أفعله قد يضر بعائلة وانغ، تستطيعان منعي في حينه. أليس هذا خيرًا من الحيلولة دون كل خطوة أخطوها؟”

لأول مرة، شعر شين هاي ومِنغ لونغ برغبة في معرفة ما يدور في ذهن سيدهم الشاب .

تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.

“لا تستهينوا بهما!”

في بادئ الأمر، ظنّا أن كل ما عليهما فعله هو المراقبة والمنع. لكن كلمات وانغ تشونغ بثّت في صدريهما شكًّا، وكأنهما للمرة الأولى يدركان هشاشة موقفهما.

كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.

وكما قال: الهداية خير من المنع.

كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.

قد تأمر السيدة بحبسه ثلاثة أيام، أو أكثر، لكنها لن تقدر على حبسه إلى الأبد.

ابتسم وانغ تشونغ ونادى باسمي الحارسين ثانية:

وما قد يقع لاحقًا، سيقع لا محالة.

“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”

ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.

حتى شين هاي ومِنغ لونغ لم يدركا كيف تحوّلت مواقفهما بالكامل بكلمات معدودة من وانغ تشونغ. بل لم يشعرا أنّ ما جرى أمر غريب على الإطلاق.

قالا بعد لحظة من التفكير:

تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.

“السيد الشاب تشونغ، لن نمنعك من مغادرة القصر، لكن فلتعلم أن أينما ذهبتَ، سنلحق بك. حتى وإن قصدت المرحاض!”

وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا. ﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾

“كما تعلم، نحن لسنا أهل علم أو دراسة. وإن سببتَ المتاعب، وجلبت العار على السيد والسيدة، فحينها لا تلومنّنا إن اضطررنا لاستعمال القوة!”

قالها بحماس وشعور بالظلم.

ضحك وانغ تشونغ وقال بثقة:

وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.

“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”

“كما تعلم، نحن لسنا أهل علم أو دراسة. وإن سببتَ المتاعب، وجلبت العار على السيد والسيدة، فحينها لا تلومنّنا إن اضطررنا لاستعمال القوة!”

حتى شين هاي ومِنغ لونغ لم يدركا كيف تحوّلت مواقفهما بالكامل بكلمات معدودة من وانغ تشونغ. بل لم يشعرا أنّ ما جرى أمر غريب على الإطلاق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.

في بادئ الأمر، ظنّا أن كل ما عليهما فعله هو المراقبة والمنع. لكن كلمات وانغ تشونغ بثّت في صدريهما شكًّا، وكأنهما للمرة الأولى يدركان هشاشة موقفهما.

وتحت شمس الصباح المتسللة، خرج وانغ تشونغ من القصر ترافقه قوتان ضاربتان: الحارسان شين هاي ومِنغ لونغ، متجهًا إلى الجهة الغربية من المدينة.
❃ ◈ ❃
لم يكد الثلاثة يغادرون، حتى اندفع أحد الحراس إلى جناح السيدة وانغ.

أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.

“سيدتي! لقد غادر السيد الشاب تشونغ القصر!”

كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.

شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:

قد تأمر السيدة بحبسه ثلاثة أيام، أو أكثر، لكنها لن تقدر على حبسه إلى الأبد.

“وشين هاي ومِنغ لونغ؟! ألم يمنعاه؟!”

لم تكن السيدة وانغ لتبعث هذين الرجلين تحديدًا عبثًا؛ فهما الأكثر وفاءً بين رجالها، ولا يعصيان لها أمرًا. ولهذا، كانت واثقة أنّهما سيمنعانه أو على الأقل يعيدانه إن تسلل.

لم تكن السيدة وانغ لتبعث هذين الرجلين تحديدًا عبثًا؛ فهما الأكثر وفاءً بين رجالها، ولا يعصيان لها أمرًا. ولهذا، كانت واثقة أنّهما سيمنعانه أو على الأقل يعيدانه إن تسلل.

“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”

لكنّ كلمات الحارس التالية زادت من دهشتها:

“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”

“سيدتي، لقد خرجا معه!”

“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”

“ماذا!!”

“السيد الشاب تشونغ، لا داعي للكلام! هذا أمرٌ من السيدة، فرجاءً لا تصعّب علينا المهمة!” قالا ذلك ببرود، وقبله أن ينبس ببنت شفة، كانا قد سدا عليه كل حجة. بل إنهما لم يكلّفا نفسيهما عناء النظر إليه أثناء الكلام.

سقط فنجان الشاي من يدها وتحطم على الأرض، وبدت عليها صدمة تفوق صدمة خروج ابنها سرًّا:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“كيف يكون هذا ممكنًا؟!”
❃ ◈ ❃
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصل الثلاثة إلى متجر مجوهرات العقيق الأبيض. وبعد الحديث مع بعض التجار من الأقاليم الغربية، تمكّن وانغ تشونغ من تعقّب مكان الراهبَين السندهيين، فانطلق مسرعًا نحو العنوان الذي تلقّاه.

“وشين هاي ومِنغ لونغ؟! ألم يمنعاه؟!”

وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا.
﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾

وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.

كان كلاهما يرتدي عباءة بنية، مكشوفة الكتف الأيمن، مما أظهر صدريهما وذراعيهما الداكنتين. ولدهشته، لم يكونا أصلعَين تمامًا، بل غطّى رأسيهما طبقة رقيقة من الشعر الأسود.

“لا تقلقا، ما قلته كان على سبيل الكلام فقط. أنا من عائلة وانغ، وهذا القصر داري، فكيف لي أن أضرّه؟”

كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.

لم يُخفِ الحارسان قلقهما طيلة الطريق، خشية أن يكون السيد الشاب ذاهبًا إلى أولئك الأصحاب السيئي السمعة مجددًا، فيجرّ على العائلة العار والمشاكل.

“لقد وجدتُهما أخيرًا!”

لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.

زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.

كان كلاهما يرتدي عباءة بنية، مكشوفة الكتف الأيمن، مما أظهر صدريهما وذراعيهما الداكنتين. ولدهشته، لم يكونا أصلعَين تمامًا، بل غطّى رأسيهما طبقة رقيقة من الشعر الأسود.

سأله شين هاي وقد لمح الراهبَين من النافذة:

فإن عاد السيد ووقع أمرٌ جلل، ألن يكون ذلك تقصيرًا منهما؟! لم يكن حديثه عابرًا، بل ألقى فيه بذور التردد.

“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”

“سيدتي! لقد غادر السيد الشاب تشونغ القصر!”

لم يُخفِ الحارسان قلقهما طيلة الطريق، خشية أن يكون السيد الشاب ذاهبًا إلى أولئك الأصحاب السيئي السمعة مجددًا، فيجرّ على العائلة العار والمشاكل.

في بادئ الأمر، ظنّا أن كل ما عليهما فعله هو المراقبة والمنع. لكن كلمات وانغ تشونغ بثّت في صدريهما شكًّا، وكأنهما للمرة الأولى يدركان هشاشة موقفهما.

لكن بعدما رأوه يدور في المدينة بحثًا عن هذين الراهبَين، تنفّسا الصعداء أخيرًا، وشعرا أن الثقل الذي كان على قلبيهما قد زال.

لم يُخفِ الحارسان قلقهما طيلة الطريق، خشية أن يكون السيد الشاب ذاهبًا إلى أولئك الأصحاب السيئي السمعة مجددًا، فيجرّ على العائلة العار والمشاكل.

وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.

“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.

لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!

إن لم يتمكن من لقائهم وشراء فولاذ ووتز، فربما لا تحظى أسرة تانغ العظيمة بهذه النفيسة أبدًا.

لأول مرة، شعر شين هاي ومِنغ لونغ برغبة في معرفة ما يدور في ذهن سيدهم الشاب .

“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”

ضحك وانغ تشونغ وقال:

“قف مكانك!”

“لا تستهينوا بهما!”

وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا. ﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾

كان يدرك تمامًا ما يدور في خلدهما. في أسرة تانغ، الرهبان كائنات هامشية لا يُلتفت إليها. لكنّ هذين الاثنين… ليسا عاديين.

لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.

“لا تحكموا عليهما من لون بشرتيهما… فبعد سنوات، سيندم الكثيرون في العاصمة لأنهم لم يسعوا إلى نَيل فرصة التعرف بهما.”

زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.

“هاه؟!”

“كيف يكون هذا ممكنًا؟!” ❃ ◈ ❃ لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصل الثلاثة إلى متجر مجوهرات العقيق الأبيض. وبعد الحديث مع بعض التجار من الأقاليم الغربية، تمكّن وانغ تشونغ من تعقّب مكان الراهبَين السندهيين، فانطلق مسرعًا نحو العنوان الذي تلقّاه.

تبادلا النظرات مجددًا، وقد ازداد فضولهما.

“بقيت الدفعة الأخيرة!”

لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.

“لا تستهينوا بهما!”

في الشارع، كان الراهبان السندهيان يعرضان خامات فولاذ ووتز بأسلوبهما الخاص.

هزّ رأسه في نفسه وقال:

لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.

ولو كان الوقت غير هذا، لرضي بالبقاء في المنزل إلى أن يعود والده. لكن الوقت لا يرحم، والرهبان السندهيون لن يظلوا في المدينة أكثر من خمسة عشر يومًا.

هزّ رأسه في نفسه وقال:

“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪

اترك تعليقاً لدعمي🔪

شدّ وانغ تشونغ قبضته وقال بنبرة حازمة:

ضحك وانغ تشونغ وقال بثقة:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط