Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات إمبراطور البشر 17

17
PDF

17

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وعلى الجانب الآخر، كان من المفترض أن يتولّى والدهما الأمر حين يعود في المساء، لكنه لم يظهر حتى وقد اشتدّ الليل.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 17: اكتشاف وانغ تشونغ
ترجمة: Arisu san

لقد كانت تلك ضربة قاسية ومهينة للإمبراطورية!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كلّما زادت آمال السيدة وانغ بابنها وانغ تشونغ، كان خذلانها أعمق وأشد وطأة. ولم يكن هذا الإحساس موجّهًا نحوه وحده، بل نحو نفسها أيضًا.

لا يزال يتذكر ذلك الحدث جيدًا، ولهذا تشبّث بهذه الفرصة، مصمّمًا على تغيير مجرى التاريخ.

إذا أخطأ الابن، فاللوم يقع على الأم التي ربّته. لو لم تكن لينة معه أكثر من اللازم، فهل كانت الأمور لتتدهور إلى هذا الحد؟

تذكّر اسم المتجر الذي تحدّث عنه السن الذهبية الكبير.

“أمي، أنا آسف. أعلم أنني المخطئ!”

“إذن، هنالك خطأ! السنّ الذهبية الكبير لم يلتقِ برهبان سندهيين أصلًا، بل برهبان تُخاريين!”

ركع وانغ تشونغ على الأرض مطأطئ الرأس، يغمره تأنيب الضمير. صحيح أنّ ما فعله كان بدافع حماية والده وعشيرة وانغ، وصحيح أنه لم يشعر في قرارة نفسه بأنه مذنب، إلا أنّ والدته لم تكن تعلم شيئًا من هذا كلّه.

“لا يُعقل… هل قُدّر لتانغ العظمى ألّا تحظى يومًا بفولاذ ووتز؟”

وكان عاجزًا عن إيجاد طريقة لشرح الأمر لها. كان بحاجة إلى نصف شهر آخر، حتى يكتشف والده مؤامرة ياو غوانغ يي، لكي تفهم والدته الجهود التي بذلها في الخفاء من أجل العائلة.

كانت سهول تاريم، موطن التُخاريين، بعيدة عن الصين. وكان رهبانهم يستقلّون عربات تجّار الغرب للوصول إلى البلاد. وفي حياته السابقة، عرف وانغ تشونغ أنّ تلك العربات كانت تابعة لعدد محدود من التجّار الموثوقين.

“أمي! أخي ليس مذنبًا أبدًا!”

عند هذه النقطة، لم يعد باستطاعته البقاء في مكانه.

فجأة، دوى صوت رنان يشوبه العناد، أشبه بجرسٍ نقي، من جانب الغرفة. ما إن سمعت شقيقتها الكبرى وهي تكرّر اعترافها بالذنب دون أن يُعبّر عن استيائه، حتى فقدت وانغ شياو ياو صبرها ووقفت تدافع عنه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬ كلّما زادت آمال السيدة وانغ بابنها وانغ تشونغ، كان خذلانها أعمق وأشد وطأة. ولم يكن هذا الإحساس موجّهًا نحوه وحده، بل نحو نفسها أيضًا.

وبالرغم من أنها كانت تخاف أمها، فإنها لم تحتمل رؤية أخيها يُظلَم أمام عينيها.

وفي تلك اللحظة، فاض قلب وانغ تشونغ بالبهجة. اختفى ما كان يجثم على صدره من كآبة، كأنّه لم يكن. فلو أنّ الذين التقاهم السن الذهبية الكبير لم يكونوا سندهيين، فمعناه أنّ الراهبين السندهيين لا يزالان في إمبراطورية تانغ!

“هذا ليس خطأ أخي، لماذا تصرّين على تحميله المسؤولية؟!”

لانت نظرات السيدة وانغ لوهلة، لكنها سرعان ما استعادت صرامتها وقالت: “سنتحدث عن الطعام لاحقًا. ولكن عليكِ ألّا تتشاجري مع أحد بعد الآن!”

حدّقت وانغ شياو ياو بوالدتها بنظرة احتجاج صريحة.

إذا أخطأ الابن، فاللوم يقع على الأم التي ربّته. لو لم تكن لينة معه أكثر من اللازم، فهل كانت الأمور لتتدهور إلى هذا الحد؟

“ماذا قلتِ؟!”

التُخاريون كانوا جيران السِند، ويدينون بنفس الديانة كذلك. أراضيهم تزخر بتماثيل الحكيم الأول، ومشهدها مهيبٌ ساحر. وغالبًا ما كان رهبانهم يزورون سهول الصين الوسطى لنشر تعاليمهم.

صُدمت السيدة وانغ، واتسعت عيناها، وارتجف جسدها من الغضب:
“تتجرّئين على معارضتي؟!”

إنّ السِند قادمة من أقاصي الغرب، ورهبانها قلّما زاروا الأراضي الوسطى. وكان معظم السندهيين الذين قدموا سابقًا يتقنون شيئًا من لغة أهل الصين، لذا لم تكن هناك مشكلة في التفاهم معهم. أما هذان الراهبان تحديدًا، فلم يتكلّما سوى بالسنسكريتية، لدرجة أن حتى تجّار الغرب لم يستطيعوا فهمهم.

فجأة، وضعت الأخت الصغيرة يديها على بطنها، وارتسمت على ملامحها نظرة بائسة. وبالصدفة أو بغيرها، زمجر بطنها بصوتٍ مسموع.

إنّ السِند قادمة من أقاصي الغرب، ورهبانها قلّما زاروا الأراضي الوسطى. وكان معظم السندهيين الذين قدموا سابقًا يتقنون شيئًا من لغة أهل الصين، لذا لم تكن هناك مشكلة في التفاهم معهم. أما هذان الراهبان تحديدًا، فلم يتكلّما سوى بالسنسكريتية، لدرجة أن حتى تجّار الغرب لم يستطيعوا فهمهم.

لانت نظرات السيدة وانغ لوهلة، لكنها سرعان ما استعادت صرامتها وقالت:
“سنتحدث عن الطعام لاحقًا. ولكن عليكِ ألّا تتشاجري مع أحد بعد الآن!”

أخيرًا، أدرك وانغ تشونغ السبب الذي جعله يشعر بعدم الارتياح طَوال الوقت.

“همم؟ انظري! من ذاك؟!”

ظلّ مستلقيًا على سريره، يشعر بأنّ هنالك خطبًا ما. وكأنّ تفصيلًا مهمًّا قد غفل عنه.

رفعت الأخت الصغيرة رأسها فجأة وفتحت عينيها على اتساعهما، ثم صاحت بدهشة مصطنعة. وما إن التفتت والدتهما باستغراب نحو الباب، حتى أمسكت وانغ شياو ياو بيد أخيها وانطلقت به خارجة:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أخي! اهرب!”

توقّف لحظة وأعاد التفكير مجددًا، فتذكّر قولًا شائعًا من حياته السابقة، عندها انكشفت أمامه الصورة كاملة.

انفجر وانغ تشونغ ضاحكًا، وركض معها وكأنهما كرّرا هذا المشهد آلاف المرّات من قبل. وخلفهما، دوّى صوت السيدة وانغ الغاضب:

“أمي! أخي ليس مذنبًا أبدًا!”

“وانغ شياو ياو! إن هربتِ فسأحبسكِ في غرفتكِ لثلاثة أيام!”
❃ ◈ ❃

وهكذا، نجا وانغ تشونغ مؤقتًا من العقاب بسبب ما جرى في جناح الكركي الشاهق.

“أمي، أنا آسف. أعلم أنني المخطئ!”

كما نجح في الحصول على بعض الأخبار عن الراهبين السندهيين ذلك اليوم.

كان يتذكّر بوضوح أنّ هناك عشيرة من العائلات كانت قد تواصلت مع الراهبَين السندهيين، واشترت الفولاذ منهما بسعر مرتفع. وإن كانا قد غادرا حقًا، فذلك يعني أنّ هذه الصفقة لم تتمّ، وأنّ كل شيء سينهار قبل أن يبدأ.

أما وانغ شياو ياو، فقد نُفذ الحكم بحقها، وجرى حبسها لثلاثة أيام. وعندما ذهب وانغ تشونغ لزيارتها في غرفتها، لم يُسمح له بالدخول.

لقد كانت تلك ضربة قاسية ومهينة للإمبراطورية!

وعلى الجانب الآخر، كان من المفترض أن يتولّى والدهما الأمر حين يعود في المساء، لكنه لم يظهر حتى وقد اشتدّ الليل.

“هناك خطأ ما!”

من المرجّح أن والده قد أُرسل مجددًا إلى الحدود، تمامًا كما حصل في حياته السابقة..

“حجر من جبل آخر يُصلِح به المرءُ عيبه”… نعم، لا عيب أبدًا في الاستعانة بقدرات الآخرين ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تمدّد وانغ تشونغ على سريره، ويداه تحت رأسه، لكن النوم جافاه رغم الإنهاك.

“حجر من جبل آخر يُصلِح به المرءُ عيبه”… نعم، لا عيب أبدًا في الاستعانة بقدرات الآخرين ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مرت أمام عينيه كلّ أحداث اليوم كأنها شريط لا يتوقف. لم يكن ليتصوّر يومًا أن الراهبَين السندهيين قد عادا فعلًا إلى موطنهما!

“هذا ليس خطأ أخي، لماذا تصرّين على تحميله المسؤولية؟!”

“لا يُعقل… هل قُدّر لتانغ العظمى ألّا تحظى يومًا بفولاذ ووتز؟”

في حياته السابقة، ضيّعت تانغ العظمى هذه الفرصة الثمينة. واستغلّ أعداؤها فولاذ ووتز، فهوت آلاف من نخبة جنود تانغ صرعى تحت سيوفٍ صُنعت منه.

راوده هذا الإحساس المؤلم، وأبى تصديقه.

“إذن، هنالك خطأ! السنّ الذهبية الكبير لم يلتقِ برهبان سندهيين أصلًا، بل برهبان تُخاريين!”

في وضعه الحالي، كان فولاذ ووتز فرصته الذهبية لبناء ثروة طائلة دون رأس مال يُذكر. ورغم أنّ لديه بعض البدائل، فإنّها لا ترقى أبدًا إلى ما يمكن أن يحققه بهذا المورد الثمين. وإلا، لما تبادرت إلى ذهنه عبارة “فولاذ ووتز” بتلك العفوية.

رفعت الأخت الصغيرة رأسها فجأة وفتحت عينيها على اتساعهما، ثم صاحت بدهشة مصطنعة. وما إن التفتت والدتهما باستغراب نحو الباب، حتى أمسكت وانغ شياو ياو بيد أخيها وانطلقت به خارجة:

بل إنّ ما دفعه للتمسك بهذا الأمر لم يكن المال فحسب.

ركع وانغ تشونغ على الأرض مطأطئ الرأس، يغمره تأنيب الضمير. صحيح أنّ ما فعله كان بدافع حماية والده وعشيرة وانغ، وصحيح أنه لم يشعر في قرارة نفسه بأنه مذنب، إلا أنّ والدته لم تكن تعلم شيئًا من هذا كلّه.

في حياته السابقة، ضيّعت تانغ العظمى هذه الفرصة الثمينة. واستغلّ أعداؤها فولاذ ووتز، فهوت آلاف من نخبة جنود تانغ صرعى تحت سيوفٍ صُنعت منه.

“أمي، أنا آسف. أعلم أنني المخطئ!”

لقد كانت تلك ضربة قاسية ومهينة للإمبراطورية!

أما وانغ شياو ياو، فقد نُفذ الحكم بحقها، وجرى حبسها لثلاثة أيام. وعندما ذهب وانغ تشونغ لزيارتها في غرفتها، لم يُسمح له بالدخول.

لا يزال يتذكر ذلك الحدث جيدًا، ولهذا تشبّث بهذه الفرصة، مصمّمًا على تغيير مجرى التاريخ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في هذه الحياة، لم يكن اسم فولاذ ووتز قد شاع بعد، ولا نال ما يستحقه من الاهتمام. وهذه هي اللحظة المثالية لوانغ تشونغ كي يجمع الثروات، ويقدّم في الوقت ذاته خدمة عظيمة لسهول الصين الوسطى. لكنه لم يتوقّع أن ينتهي مخططه بالفشل بهذه السرعة.

رفعت الأخت الصغيرة رأسها فجأة وفتحت عينيها على اتساعهما، ثم صاحت بدهشة مصطنعة. وما إن التفتت والدتهما باستغراب نحو الباب، حتى أمسكت وانغ شياو ياو بيد أخيها وانطلقت به خارجة:

“ما الذي يحدث؟ هل ربّما بسبب ولادتي من جديد، ستعجز تانغ العظمى حتى عن الحصول على ذرّة من هذا الفولاذ؟”

“حجر من جبل آخر يُصلِح به المرءُ عيبه”… نعم، لا عيب أبدًا في الاستعانة بقدرات الآخرين ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ظلّ مستلقيًا على سريره، يشعر بأنّ هنالك خطبًا ما. وكأنّ تفصيلًا مهمًّا قد غفل عنه.

فجأة، وضعت الأخت الصغيرة يديها على بطنها، وارتسمت على ملامحها نظرة بائسة. وبالصدفة أو بغيرها، زمجر بطنها بصوتٍ مسموع.

“حجر من جبل آخر يُصلِح به المرءُ عيبه”، لطالما آمن وانغ تشونغ بأنّ الاستفادة من نقاط قوّة الآخرين ليست عيبًا. وعاد في ذهنه ينبش كل ما يتذكره عن فولاذ ووتز.

وكان عاجزًا عن إيجاد طريقة لشرح الأمر لها. كان بحاجة إلى نصف شهر آخر، حتى يكتشف والده مؤامرة ياو غوانغ يي، لكي تفهم والدته الجهود التي بذلها في الخفاء من أجل العائلة.

كان يتذكّر بوضوح أنّ هناك عشيرة من العائلات كانت قد تواصلت مع الراهبَين السندهيين، واشترت الفولاذ منهما بسعر مرتفع. وإن كانا قد غادرا حقًا، فذلك يعني أنّ هذه الصفقة لم تتمّ، وأنّ كل شيء سينهار قبل أن يبدأ.

وبعد لحظات من التفكير المتوتر، قفز فجأة عن سريره وهو يصيح بصدمة:

أصابته الحيرة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هناك خطأ ما!”

وكان عاجزًا عن إيجاد طريقة لشرح الأمر لها. كان بحاجة إلى نصف شهر آخر، حتى يكتشف والده مؤامرة ياو غوانغ يي، لكي تفهم والدته الجهود التي بذلها في الخفاء من أجل العائلة.

وبعد لحظات من التفكير المتوتر، قفز فجأة عن سريره وهو يصيح بصدمة:

توقّف لحظة وأعاد التفكير مجددًا، فتذكّر قولًا شائعًا من حياته السابقة، عندها انكشفت أمامه الصورة كاملة.

“هذان الراهبان لا يتحدثان سوى السنسكريتية! لا يعرفان لغة سهول الصين على الإطلاق! فكيف السنّ الذهبية الكبير أن يكون قد تحدث معهما؟! بل ويقول إن لهجتهما كانت غريبة؟!”

فجأة، وضعت الأخت الصغيرة يديها على بطنها، وارتسمت على ملامحها نظرة بائسة. وبالصدفة أو بغيرها، زمجر بطنها بصوتٍ مسموع.

أخيرًا، أدرك وانغ تشونغ السبب الذي جعله يشعر بعدم الارتياح طَوال الوقت.

أصابته الحيرة.

إنّ السِند قادمة من أقاصي الغرب، ورهبانها قلّما زاروا الأراضي الوسطى. وكان معظم السندهيين الذين قدموا سابقًا يتقنون شيئًا من لغة أهل الصين، لذا لم تكن هناك مشكلة في التفاهم معهم. أما هذان الراهبان تحديدًا، فلم يتكلّما سوى بالسنسكريتية، لدرجة أن حتى تجّار الغرب لم يستطيعوا فهمهم.

بل إنّ ما دفعه للتمسك بهذا الأمر لم يكن المال فحسب.

ولهذا السبب بالذات، لم يعلم أحد بما جاؤوا لأجله. ولم يدرِ أحد أنهم جاؤوا لبيع فولاذ ووتز. لذا، عندما كُشف أمر الفولاذ لاحقًا في حياته السابقة، عمّت الضجة والذهول البلاد.

لا يزال يتذكر ذلك الحدث جيدًا، ولهذا تشبّث بهذه الفرصة، مصمّمًا على تغيير مجرى التاريخ.

قال أحدهم يومًا: لو أنّ في تانغ العظمى رجالًا يتقنون السنسكريتية… لو أن أحدًا سأل الراهبين يومها عن غايتهم… لو أمكن شراء منجم فولاذ حيدر أباد لحساب الإمبراطورية، لكان حال جيش تانغ اليوم أقوى بأضعاف مما هو عليه.

راوده هذا الإحساس المؤلم، وأبى تصديقه.

لكن السنّ الذهبية الكبير قال إنهم تحدثوا بلهجة غريبة. لو التقى بهم فعلًا، لما قال هذا.

“أخي! اهرب!”

“إذن، هنالك خطأ! السنّ الذهبية الكبير لم يلتقِ برهبان سندهيين أصلًا، بل برهبان تُخاريين!”

في هذه الحياة، لم يكن اسم فولاذ ووتز قد شاع بعد، ولا نال ما يستحقه من الاهتمام. وهذه هي اللحظة المثالية لوانغ تشونغ كي يجمع الثروات، ويقدّم في الوقت ذاته خدمة عظيمة لسهول الصين الوسطى. لكنه لم يتوقّع أن ينتهي مخططه بالفشل بهذه السرعة.

توقّف لحظة وأعاد التفكير مجددًا، فتذكّر قولًا شائعًا من حياته السابقة، عندها انكشفت أمامه الصورة كاملة.

حدّقت وانغ شياو ياو بوالدتها بنظرة احتجاج صريحة.

التُخاريون كانوا جيران السِند، ويدينون بنفس الديانة كذلك. أراضيهم تزخر بتماثيل الحكيم الأول، ومشهدها مهيبٌ ساحر. وغالبًا ما كان رهبانهم يزورون سهول الصين الوسطى لنشر تعاليمهم.

وكانت السِند ملاصقة للتُخاريين، ولا يوجد سوى طريق واحد إلى الصين. وإن استطاع أن يتقصّى أخبار الرهبان التُخاريين من متجر مجوهرات العقيق الأبيض، فبإمكانه تتبّع أثر الراهبين السندهيين أيضًا.

ولأنّ تانغ العظمى كانت تفتقر إلى معرفة كافية بدول الغرب البعيد، كان الناس كثيرًا ما يخلطون بين الرهبان التُخاريين والسندهيين. بل إنّ بعضهم كان يظن أنهم من جنس واحد!

قال أحدهم يومًا: لو أنّ في تانغ العظمى رجالًا يتقنون السنسكريتية… لو أن أحدًا سأل الراهبين يومها عن غايتهم… لو أمكن شراء منجم فولاذ حيدر أباد لحساب الإمبراطورية، لكان حال جيش تانغ اليوم أقوى بأضعاف مما هو عليه.

لذا، حين وصفهم السن الذهبية الكبير بأنّهم “يتحدثون بلهجة غريبة”، فإنه كان يقصد التُخاريين!

تمدّد وانغ تشونغ على سريره، ويداه تحت رأسه، لكن النوم جافاه رغم الإنهاك.

وفي تلك اللحظة، فاض قلب وانغ تشونغ بالبهجة. اختفى ما كان يجثم على صدره من كآبة، كأنّه لم يكن. فلو أنّ الذين التقاهم السن الذهبية الكبير لم يكونوا سندهيين، فمعناه أنّ الراهبين السندهيين لا يزالان في إمبراطورية تانغ!

وكانت السِند ملاصقة للتُخاريين، ولا يوجد سوى طريق واحد إلى الصين. وإن استطاع أن يتقصّى أخبار الرهبان التُخاريين من متجر مجوهرات العقيق الأبيض، فبإمكانه تتبّع أثر الراهبين السندهيين أيضًا.

بمعنى آخر… لا تزال هناك فرصة أمامه!

بل إنّ ما دفعه للتمسك بهذا الأمر لم يكن المال فحسب.

في تلك اللحظة، شعر وكأنّ كلّ خلية في جسده قد تحرّرت من قيدٍ كان يُثقلها.

مرت أمام عينيه كلّ أحداث اليوم كأنها شريط لا يتوقف. لم يكن ليتصوّر يومًا أن الراهبَين السندهيين قد عادا فعلًا إلى موطنهما!

ورغم أن المعلومات التي قدّمها السن الذهبية الكبير كانت خاطئة، فإنّ وانغ تشونغ حصل منها على مفتاح مهم للغاية.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“متجر مجوهرات العقيق الأبيض.”

لكن السنّ الذهبية الكبير قال إنهم تحدثوا بلهجة غريبة. لو التقى بهم فعلًا، لما قال هذا.

تذكّر اسم المتجر الذي تحدّث عنه السن الذهبية الكبير.

راوده هذا الإحساس المؤلم، وأبى تصديقه.

كانت سهول تاريم، موطن التُخاريين، بعيدة عن الصين. وكان رهبانهم يستقلّون عربات تجّار الغرب للوصول إلى البلاد. وفي حياته السابقة، عرف وانغ تشونغ أنّ تلك العربات كانت تابعة لعدد محدود من التجّار الموثوقين.

أما وانغ شياو ياو، فقد نُفذ الحكم بحقها، وجرى حبسها لثلاثة أيام. وعندما ذهب وانغ تشونغ لزيارتها في غرفتها، لم يُسمح له بالدخول.

وكانت السِند ملاصقة للتُخاريين، ولا يوجد سوى طريق واحد إلى الصين. وإن استطاع أن يتقصّى أخبار الرهبان التُخاريين من متجر مجوهرات العقيق الأبيض، فبإمكانه تتبّع أثر الراهبين السندهيين أيضًا.

“همم؟ انظري! من ذاك؟!”

عند هذه النقطة، لم يعد باستطاعته البقاء في مكانه.

أصابته الحيرة.

“حجر من جبل آخر يُصلِح به المرءُ عيبه”…
نعم، لا عيب أبدًا في الاستعانة بقدرات الآخرين
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ورغم أن المعلومات التي قدّمها السن الذهبية الكبير كانت خاطئة، فإنّ وانغ تشونغ حصل منها على مفتاح مهم للغاية.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

أخيرًا، أدرك وانغ تشونغ السبب الذي جعله يشعر بعدم الارتياح طَوال الوقت.

أما وانغ شياو ياو، فقد نُفذ الحكم بحقها، وجرى حبسها لثلاثة أيام. وعندما ذهب وانغ تشونغ لزيارتها في غرفتها، لم يُسمح له بالدخول.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط