18
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان
ترجمة: Arisu san
“كيف يكون هذا ممكنًا؟!” ❃ ◈ ❃ لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصل الثلاثة إلى متجر مجوهرات العقيق الأبيض. وبعد الحديث مع بعض التجار من الأقاليم الغربية، تمكّن وانغ تشونغ من تعقّب مكان الراهبَين السندهيين، فانطلق مسرعًا نحو العنوان الذي تلقّاه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحك وانغ تشونغ وقال:
عند بزوغ الفجر، فيما كان قصر عائلة وانغ ما يزال غارقًا في سكينة النوم، تسلل وانغ تشونغ بخفة من حجرته، دافعًا الباب قليلًا دون صوت.
شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:
“قف مكانك!”
كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.
جاء الصوت من علٍ، صارمًا لا يعرف اللين.
“أعلم أنكما وفيّان ولن أحرجكما. إن أردتما بقائي، فسأبقى. لكن، هل فكرتما في أمرٍ آخر؟ صحيح أن والدتي منعتني مؤقتًا، لكن هل تظنان أنها ستقدر على حبسي طيلة حياتي؟”
“السيد الشاب تشونغ، السيدة أوصت ألا تغادر حجرتك في الأيام القادمة!”
ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.
“حتى يعود السيد، من الأفضل أن تبقى في مكانك! رجاءً لا تضعنا في موقف حرج!”
تجمد الحارسان عند سماع كلماته. كانا قد هيّآ نفسيهما لردّ أي مبرر، لكن هذا المنطق شلّ تفكيرهما. أمرتهما السيدة بمنع خروجه، واعتقدا أن الطاعة تكفي. غير أن كلمات الشاب نكأت في قلبيهما شعورًا بالمسؤولية.
كان هناك رجلان واقفان عند الباب، حجبا حتى نور الشمس الصاعد. وحين رفع وانغ تشونغ رأسه، رأى وجهين مألوفين يحدّقان فيه بنظرات صارمة، حارسين بجمود لا يلين.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
بمجرد نظرة واحدة، أدرك وانغ تشونغ مدى ولائهما، وعلم أن لا أمل في التسلل أو التفاوض.
“السيد الشاب تشونغ، السيدة أوصت ألا تغادر حجرتك في الأيام القادمة!”
“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.
“هاه؟!”
كانا هما شين هاي ومِنغ لونغ، الحارسين المكلّفين بحراسته. فمنذ أن عاد هو وشقيقته بعد افتعال المشاكل، حُبست الفتاة الشابة في غرفتها، وأُرسل الاثنان لحراسة باب وانغ تشونغ.
حتى شين هاي ومِنغ لونغ لم يدركا كيف تحوّلت مواقفهما بالكامل بكلمات معدودة من وانغ تشونغ. بل لم يشعرا أنّ ما جرى أمر غريب على الإطلاق.
وقد علم بالأمر منذ الليلة الماضية.
“سيدتي، لقد خرجا معه!”
“السيد الشاب تشونغ، لا داعي للكلام! هذا أمرٌ من السيدة، فرجاءً لا تصعّب علينا المهمة!” قالا ذلك ببرود، وقبله أن ينبس ببنت شفة، كانا قد سدا عليه كل حجة. بل إنهما لم يكلّفا نفسيهما عناء النظر إليه أثناء الكلام.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان ترجمة: Arisu san
كان يعلم أن الحارسين شين هاي ومِنغ لونغ ليسا الحارسين الوحيدين في قصر عائلة وانغ، لكن مكانتهما فريدة. فقد كانا من أكثر الرجال ولاءً، ولا يطيعان أمرًا سوى من السيد والسيدة.
“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.
وما إرسالهما لحراسته إلا لحبسه ومنع تكرار ما حدث سابقًا.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
ولو كان الوقت غير هذا، لرضي بالبقاء في المنزل إلى أن يعود والده. لكن الوقت لا يرحم، والرهبان السندهيون لن يظلوا في المدينة أكثر من خمسة عشر يومًا.
ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.
إن لم يتمكن من لقائهم وشراء فولاذ ووتز، فربما لا تحظى أسرة تانغ العظيمة بهذه النفيسة أبدًا.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
ابتسم وانغ تشونغ ونادى باسمي الحارسين ثانية:
زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.
“الحارس شين، الحارس مِنغ!”
لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.
كان واثقًا أنه قادر على إقناعهما، رغم شدّتهما:
قالا بعد لحظة من التفكير:
“أعلم أنكما وفيّان ولن أحرجكما. إن أردتما بقائي، فسأبقى. لكن، هل فكرتما في أمرٍ آخر؟ صحيح أن والدتي منعتني مؤقتًا، لكن هل تظنان أنها ستقدر على حبسي طيلة حياتي؟”
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
“عاجلًا أم آجلًا، سأخرج. وإن تسببت حينها بمصيبة، هل تظنان أن لا علاقة لكما بها؟”
“آه…”
“آه…”
تجمد الحارسان عند سماع كلماته. كانا قد هيّآ نفسيهما لردّ أي مبرر، لكن هذا المنطق شلّ تفكيرهما. أمرتهما السيدة بمنع خروجه، واعتقدا أن الطاعة تكفي. غير أن كلمات الشاب نكأت في قلبيهما شعورًا بالمسؤولية.
“هاه؟!”
فإن عاد السيد ووقع أمرٌ جلل، ألن يكون ذلك تقصيرًا منهما؟! لم يكن حديثه عابرًا، بل ألقى فيه بذور التردد.
“قف مكانك!”
أحمرّ وجها الحارسين شيئًا فشيئًا، فاعتذر وانغ تشونغ لهما في قرارة نفسه، مدركًا أنه يستغل إخلاصهما:
“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”
“لا تقلقا، ما قلته كان على سبيل الكلام فقط. أنا من عائلة وانغ، وهذا القصر داري، فكيف لي أن أضرّه؟”
وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا. ﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾
لينت نبرته، فتنفس الحارسان الصعداء، ولم يدركا أن كلماته أثّرت فيهما إلى هذا الحد. فقد بدأا يقتنعان شيئًا فشيئًا دون وعي.
أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.
ثم أكمل حديثه قائلًا:
وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا. ﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾
“أعلم أن أمي أرسلتكما بعد ما جرى البارحة، لكنكما تعلمان أنني لست المخطئ. ياو فنغ هو من خطط للإيقاع بي، واستغل ما تشو واتهمني زورًا بأنني اعتديت على فتاة بريئة. وقد عوقبتُ من والديّ، لكن سمعة العائلة تلطخت! هل أتحمل ذلك بصمت؟ هل ينبغي لوريث من آل وانغ أن يخاف من أمثاله؟”
ضحك وانغ تشونغ وقال بثقة:
قالها بحماس وشعور بالظلم.
“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”
رد شين هاي ومِنغ لونغ وقد اشتعلا غضبًا:
“كيف يكون هذا ممكنًا؟!” ❃ ◈ ❃ لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصل الثلاثة إلى متجر مجوهرات العقيق الأبيض. وبعد الحديث مع بعض التجار من الأقاليم الغربية، تمكّن وانغ تشونغ من تعقّب مكان الراهبَين السندهيين، فانطلق مسرعًا نحو العنوان الذي تلقّاه.
“السيد الشاب على حق! لولا أمر السيدة، لذهبنا نحن بنفْسنا وأدبناه!”
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان ترجمة: Arisu san
❃ ◈ ❃
زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.
أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.
تبادلا النظرات مجددًا، وقد ازداد فضولهما.
“بقيت الدفعة الأخيرة!”
“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”
شدّ وانغ تشونغ قبضته وقال بنبرة حازمة:
“الحارس شين، الحارس مِنغ!”
“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”
“وشين هاي ومِنغ لونغ؟! ألم يمنعاه؟!”
“لست أدري إن فكّرتم في هذا من قبل، لكن هناك سبيلًا آخر غير منعي من الخروج: يمكن لكما مرافقتي.”
لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!
“ما دمتُ عازمًا على المضيّ، فلِمَ لا ترافقاني إلى حيث أذهب؟ فإن بدا لكما أنّ ما أفعله قد يضر بعائلة وانغ، تستطيعان منعي في حينه. أليس هذا خيرًا من الحيلولة دون كل خطوة أخطوها؟”
قالا بعد لحظة من التفكير:
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
“أعلم أن أمي أرسلتكما بعد ما جرى البارحة، لكنكما تعلمان أنني لست المخطئ. ياو فنغ هو من خطط للإيقاع بي، واستغل ما تشو واتهمني زورًا بأنني اعتديت على فتاة بريئة. وقد عوقبتُ من والديّ، لكن سمعة العائلة تلطخت! هل أتحمل ذلك بصمت؟ هل ينبغي لوريث من آل وانغ أن يخاف من أمثاله؟”
في بادئ الأمر، ظنّا أن كل ما عليهما فعله هو المراقبة والمنع. لكن كلمات وانغ تشونغ بثّت في صدريهما شكًّا، وكأنهما للمرة الأولى يدركان هشاشة موقفهما.
رد شين هاي ومِنغ لونغ وقد اشتعلا غضبًا:
وكما قال: الهداية خير من المنع.
كان كلاهما يرتدي عباءة بنية، مكشوفة الكتف الأيمن، مما أظهر صدريهما وذراعيهما الداكنتين. ولدهشته، لم يكونا أصلعَين تمامًا، بل غطّى رأسيهما طبقة رقيقة من الشعر الأسود.
قد تأمر السيدة بحبسه ثلاثة أيام، أو أكثر، لكنها لن تقدر على حبسه إلى الأبد.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
وما قد يقع لاحقًا، سيقع لا محالة.
هزّ رأسه في نفسه وقال:
ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.
لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.
قالا بعد لحظة من التفكير:
كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.
“السيد الشاب تشونغ، لن نمنعك من مغادرة القصر، لكن فلتعلم أن أينما ذهبتَ، سنلحق بك. حتى وإن قصدت المرحاض!”
لينت نبرته، فتنفس الحارسان الصعداء، ولم يدركا أن كلماته أثّرت فيهما إلى هذا الحد. فقد بدأا يقتنعان شيئًا فشيئًا دون وعي.
“كما تعلم، نحن لسنا أهل علم أو دراسة. وإن سببتَ المتاعب، وجلبت العار على السيد والسيدة، فحينها لا تلومنّنا إن اضطررنا لاستعمال القوة!”
“لست أدري إن فكّرتم في هذا من قبل، لكن هناك سبيلًا آخر غير منعي من الخروج: يمكن لكما مرافقتي.”
ضحك وانغ تشونغ وقال بثقة:
ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.
“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”
عند بزوغ الفجر، فيما كان قصر عائلة وانغ ما يزال غارقًا في سكينة النوم، تسلل وانغ تشونغ بخفة من حجرته، دافعًا الباب قليلًا دون صوت.
حتى شين هاي ومِنغ لونغ لم يدركا كيف تحوّلت مواقفهما بالكامل بكلمات معدودة من وانغ تشونغ. بل لم يشعرا أنّ ما جرى أمر غريب على الإطلاق.
“أعلم أن أمي أرسلتكما بعد ما جرى البارحة، لكنكما تعلمان أنني لست المخطئ. ياو فنغ هو من خطط للإيقاع بي، واستغل ما تشو واتهمني زورًا بأنني اعتديت على فتاة بريئة. وقد عوقبتُ من والديّ، لكن سمعة العائلة تلطخت! هل أتحمل ذلك بصمت؟ هل ينبغي لوريث من آل وانغ أن يخاف من أمثاله؟”
كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.
لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.
وتحت شمس الصباح المتسللة، خرج وانغ تشونغ من القصر ترافقه قوتان ضاربتان: الحارسان شين هاي ومِنغ لونغ، متجهًا إلى الجهة الغربية من المدينة.
❃ ◈ ❃
لم يكد الثلاثة يغادرون، حتى اندفع أحد الحراس إلى جناح السيدة وانغ.
ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.
“سيدتي! لقد غادر السيد الشاب تشونغ القصر!”
“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.” ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:
“سيدتي، لقد خرجا معه!”
“وشين هاي ومِنغ لونغ؟! ألم يمنعاه؟!”
وكما قال: الهداية خير من المنع.
لم تكن السيدة وانغ لتبعث هذين الرجلين تحديدًا عبثًا؛ فهما الأكثر وفاءً بين رجالها، ولا يعصيان لها أمرًا. ولهذا، كانت واثقة أنّهما سيمنعانه أو على الأقل يعيدانه إن تسلل.
لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.
لكنّ كلمات الحارس التالية زادت من دهشتها:
“سيدتي، لقد خرجا معه!”
“سيدتي، لقد خرجا معه!”
“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”
“ماذا!!”
لأول مرة، شعر شين هاي ومِنغ لونغ برغبة في معرفة ما يدور في ذهن سيدهم الشاب .
سقط فنجان الشاي من يدها وتحطم على الأرض، وبدت عليها صدمة تفوق صدمة خروج ابنها سرًّا:
“سيدتي، لقد خرجا معه!”
“كيف يكون هذا ممكنًا؟!”
❃ ◈ ❃
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصل الثلاثة إلى متجر مجوهرات العقيق الأبيض. وبعد الحديث مع بعض التجار من الأقاليم الغربية، تمكّن وانغ تشونغ من تعقّب مكان الراهبَين السندهيين، فانطلق مسرعًا نحو العنوان الذي تلقّاه.
إن لم يتمكن من لقائهم وشراء فولاذ ووتز، فربما لا تحظى أسرة تانغ العظيمة بهذه النفيسة أبدًا.
وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا.
﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾
“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.” ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان كلاهما يرتدي عباءة بنية، مكشوفة الكتف الأيمن، مما أظهر صدريهما وذراعيهما الداكنتين. ولدهشته، لم يكونا أصلعَين تمامًا، بل غطّى رأسيهما طبقة رقيقة من الشعر الأسود.
هزّ رأسه في نفسه وقال:
كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.
لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!
“لقد وجدتُهما أخيرًا!”
“بقيت الدفعة الأخيرة!”
زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.
كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.
لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.
سأله شين هاي وقد لمح الراهبَين من النافذة:
سأله شين هاي وقد لمح الراهبَين من النافذة:
لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!
“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”
أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.
لم يُخفِ الحارسان قلقهما طيلة الطريق، خشية أن يكون السيد الشاب ذاهبًا إلى أولئك الأصحاب السيئي السمعة مجددًا، فيجرّ على العائلة العار والمشاكل.
“قف مكانك!”
لكن بعدما رأوه يدور في المدينة بحثًا عن هذين الراهبَين، تنفّسا الصعداء أخيرًا، وشعرا أن الثقل الذي كان على قلبيهما قد زال.
“كما تعلم، نحن لسنا أهل علم أو دراسة. وإن سببتَ المتاعب، وجلبت العار على السيد والسيدة، فحينها لا تلومنّنا إن اضطررنا لاستعمال القوة!”
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
“السيد الشاب تشونغ، لا داعي للكلام! هذا أمرٌ من السيدة، فرجاءً لا تصعّب علينا المهمة!” قالا ذلك ببرود، وقبله أن ينبس ببنت شفة، كانا قد سدا عليه كل حجة. بل إنهما لم يكلّفا نفسيهما عناء النظر إليه أثناء الكلام.
لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!
كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.
لأول مرة، شعر شين هاي ومِنغ لونغ برغبة في معرفة ما يدور في ذهن سيدهم الشاب .
“لقد وجدتُهما أخيرًا!”
ضحك وانغ تشونغ وقال:
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
“لا تستهينوا بهما!”
كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.
كان يدرك تمامًا ما يدور في خلدهما. في أسرة تانغ، الرهبان كائنات هامشية لا يُلتفت إليها. لكنّ هذين الاثنين… ليسا عاديين.
زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.
“لا تحكموا عليهما من لون بشرتيهما… فبعد سنوات، سيندم الكثيرون في العاصمة لأنهم لم يسعوا إلى نَيل فرصة التعرف بهما.”
أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.
“هاه؟!”
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
تبادلا النظرات مجددًا، وقد ازداد فضولهما.
ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.
لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.
كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.
في الشارع، كان الراهبان السندهيان يعرضان خامات فولاذ ووتز بأسلوبهما الخاص.
كانا هما شين هاي ومِنغ لونغ، الحارسين المكلّفين بحراسته. فمنذ أن عاد هو وشقيقته بعد افتعال المشاكل، حُبست الفتاة الشابة في غرفتها، وأُرسل الاثنان لحراسة باب وانغ تشونغ.
لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان ترجمة: Arisu san
هزّ رأسه في نفسه وقال:
لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.
“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا. ﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾
