18
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 18: الراهبان السندهيان الأجنبيان
ترجمة: Arisu san
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.
عند بزوغ الفجر، فيما كان قصر عائلة وانغ ما يزال غارقًا في سكينة النوم، تسلل وانغ تشونغ بخفة من حجرته، دافعًا الباب قليلًا دون صوت.
تجمد الحارسان عند سماع كلماته. كانا قد هيّآ نفسيهما لردّ أي مبرر، لكن هذا المنطق شلّ تفكيرهما. أمرتهما السيدة بمنع خروجه، واعتقدا أن الطاعة تكفي. غير أن كلمات الشاب نكأت في قلبيهما شعورًا بالمسؤولية.
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
كانا هما شين هاي ومِنغ لونغ، الحارسين المكلّفين بحراسته. فمنذ أن عاد هو وشقيقته بعد افتعال المشاكل، حُبست الفتاة الشابة في غرفتها، وأُرسل الاثنان لحراسة باب وانغ تشونغ.
“قف مكانك!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جاء الصوت من علٍ، صارمًا لا يعرف اللين.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“السيد الشاب تشونغ، السيدة أوصت ألا تغادر حجرتك في الأيام القادمة!”
كان هناك رجلان واقفان عند الباب، حجبا حتى نور الشمس الصاعد. وحين رفع وانغ تشونغ رأسه، رأى وجهين مألوفين يحدّقان فيه بنظرات صارمة، حارسين بجمود لا يلين.
“حتى يعود السيد، من الأفضل أن تبقى في مكانك! رجاءً لا تضعنا في موقف حرج!”
بمجرد نظرة واحدة، أدرك وانغ تشونغ مدى ولائهما، وعلم أن لا أمل في التسلل أو التفاوض.
كان هناك رجلان واقفان عند الباب، حجبا حتى نور الشمس الصاعد. وحين رفع وانغ تشونغ رأسه، رأى وجهين مألوفين يحدّقان فيه بنظرات صارمة، حارسين بجمود لا يلين.
“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.” ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بمجرد نظرة واحدة، أدرك وانغ تشونغ مدى ولائهما، وعلم أن لا أمل في التسلل أو التفاوض.
“السيد الشاب تشونغ، لن نمنعك من مغادرة القصر، لكن فلتعلم أن أينما ذهبتَ، سنلحق بك. حتى وإن قصدت المرحاض!”
“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.
كانا هما شين هاي ومِنغ لونغ، الحارسين المكلّفين بحراسته. فمنذ أن عاد هو وشقيقته بعد افتعال المشاكل، حُبست الفتاة الشابة في غرفتها، وأُرسل الاثنان لحراسة باب وانغ تشونغ.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
وقد علم بالأمر منذ الليلة الماضية.
“السيد الشاب تشونغ، لا داعي للكلام! هذا أمرٌ من السيدة، فرجاءً لا تصعّب علينا المهمة!” قالا ذلك ببرود، وقبله أن ينبس ببنت شفة، كانا قد سدا عليه كل حجة. بل إنهما لم يكلّفا نفسيهما عناء النظر إليه أثناء الكلام.
“السيد الشاب تشونغ، لا داعي للكلام! هذا أمرٌ من السيدة، فرجاءً لا تصعّب علينا المهمة!” قالا ذلك ببرود، وقبله أن ينبس ببنت شفة، كانا قد سدا عليه كل حجة. بل إنهما لم يكلّفا نفسيهما عناء النظر إليه أثناء الكلام.
“الحارس شين، الحارس مِنغ!”
كان يعلم أن الحارسين شين هاي ومِنغ لونغ ليسا الحارسين الوحيدين في قصر عائلة وانغ، لكن مكانتهما فريدة. فقد كانا من أكثر الرجال ولاءً، ولا يطيعان أمرًا سوى من السيد والسيدة.
لكنّ كلمات الحارس التالية زادت من دهشتها:
وما إرسالهما لحراسته إلا لحبسه ومنع تكرار ما حدث سابقًا.
“لست أدري إن فكّرتم في هذا من قبل، لكن هناك سبيلًا آخر غير منعي من الخروج: يمكن لكما مرافقتي.”
ولو كان الوقت غير هذا، لرضي بالبقاء في المنزل إلى أن يعود والده. لكن الوقت لا يرحم، والرهبان السندهيون لن يظلوا في المدينة أكثر من خمسة عشر يومًا.
“بقيت الدفعة الأخيرة!”
إن لم يتمكن من لقائهم وشراء فولاذ ووتز، فربما لا تحظى أسرة تانغ العظيمة بهذه النفيسة أبدًا.
“لا تحكموا عليهما من لون بشرتيهما… فبعد سنوات، سيندم الكثيرون في العاصمة لأنهم لم يسعوا إلى نَيل فرصة التعرف بهما.”
ابتسم وانغ تشونغ ونادى باسمي الحارسين ثانية:
وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا. ﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾
“الحارس شين، الحارس مِنغ!”
“السيد الشاب على حق! لولا أمر السيدة، لذهبنا نحن بنفْسنا وأدبناه!”
كان واثقًا أنه قادر على إقناعهما، رغم شدّتهما:
لكنّ كلمات الحارس التالية زادت من دهشتها:
“أعلم أنكما وفيّان ولن أحرجكما. إن أردتما بقائي، فسأبقى. لكن، هل فكرتما في أمرٍ آخر؟ صحيح أن والدتي منعتني مؤقتًا، لكن هل تظنان أنها ستقدر على حبسي طيلة حياتي؟”
فإن عاد السيد ووقع أمرٌ جلل، ألن يكون ذلك تقصيرًا منهما؟! لم يكن حديثه عابرًا، بل ألقى فيه بذور التردد.
“عاجلًا أم آجلًا، سأخرج. وإن تسببت حينها بمصيبة، هل تظنان أن لا علاقة لكما بها؟”
“هاه؟!”
“آه…”
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
تجمد الحارسان عند سماع كلماته. كانا قد هيّآ نفسيهما لردّ أي مبرر، لكن هذا المنطق شلّ تفكيرهما. أمرتهما السيدة بمنع خروجه، واعتقدا أن الطاعة تكفي. غير أن كلمات الشاب نكأت في قلبيهما شعورًا بالمسؤولية.
كانا هما شين هاي ومِنغ لونغ، الحارسين المكلّفين بحراسته. فمنذ أن عاد هو وشقيقته بعد افتعال المشاكل، حُبست الفتاة الشابة في غرفتها، وأُرسل الاثنان لحراسة باب وانغ تشونغ.
فإن عاد السيد ووقع أمرٌ جلل، ألن يكون ذلك تقصيرًا منهما؟! لم يكن حديثه عابرًا، بل ألقى فيه بذور التردد.
غير أن صرخة مفجعة قطعت عليه خطوته الأولى:
أحمرّ وجها الحارسين شيئًا فشيئًا، فاعتذر وانغ تشونغ لهما في قرارة نفسه، مدركًا أنه يستغل إخلاصهما:
❃ ◈ ❃
“لا تقلقا، ما قلته كان على سبيل الكلام فقط. أنا من عائلة وانغ، وهذا القصر داري، فكيف لي أن أضرّه؟”
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
لينت نبرته، فتنفس الحارسان الصعداء، ولم يدركا أن كلماته أثّرت فيهما إلى هذا الحد. فقد بدأا يقتنعان شيئًا فشيئًا دون وعي.
قالها بحماس وشعور بالظلم.
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
“حتى يعود السيد، من الأفضل أن تبقى في مكانك! رجاءً لا تضعنا في موقف حرج!”
ثم أكمل حديثه قائلًا:
كان يعلم أن الحارسين شين هاي ومِنغ لونغ ليسا الحارسين الوحيدين في قصر عائلة وانغ، لكن مكانتهما فريدة. فقد كانا من أكثر الرجال ولاءً، ولا يطيعان أمرًا سوى من السيد والسيدة.
“أعلم أن أمي أرسلتكما بعد ما جرى البارحة، لكنكما تعلمان أنني لست المخطئ. ياو فنغ هو من خطط للإيقاع بي، واستغل ما تشو واتهمني زورًا بأنني اعتديت على فتاة بريئة. وقد عوقبتُ من والديّ، لكن سمعة العائلة تلطخت! هل أتحمل ذلك بصمت؟ هل ينبغي لوريث من آل وانغ أن يخاف من أمثاله؟”
شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:
قالها بحماس وشعور بالظلم.
شدّ وانغ تشونغ قبضته وقال بنبرة حازمة:
رد شين هاي ومِنغ لونغ وقد اشتعلا غضبًا:
“السيد الشاب على حق! لولا أمر السيدة، لذهبنا نحن بنفْسنا وأدبناه!”
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
“لقد بالغت عشيرة ياو هذه المرة، كنا نعلم أن السيد الشاب لعوب، لكنه لم يصل إلى هذا الدرك أبدًا!”
بمجرد نظرة واحدة، أدرك وانغ تشونغ مدى ولائهما، وعلم أن لا أمل في التسلل أو التفاوض.
❃ ◈ ❃
جاء الصوت من علٍ، صارمًا لا يعرف اللين.
أحسّ الحارسان بالأسى، فقد أساءا الظن به، وظنا أنه مذنبٌ مع ما تشو والباقين. وها هما الآن يغوصان في الندم.
“وشين هاي ومِنغ لونغ؟! ألم يمنعاه؟!”
ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.
جاء الصوت من علٍ، صارمًا لا يعرف اللين.
“بقيت الدفعة الأخيرة!”
لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.
شدّ وانغ تشونغ قبضته وقال بنبرة حازمة:
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
“الحارس شين، الحارس مِنغ، حين أُصمّم على أمر، فإنني أفعله لا محالة. حتى إن كنتم قد حبستموني بالأمس، فلن يمنعني ذلك من اغتنام الفرصة حين تسنح.”
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
“لست أدري إن فكّرتم في هذا من قبل، لكن هناك سبيلًا آخر غير منعي من الخروج: يمكن لكما مرافقتي.”
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
“ما دمتُ عازمًا على المضيّ، فلِمَ لا ترافقاني إلى حيث أذهب؟ فإن بدا لكما أنّ ما أفعله قد يضر بعائلة وانغ، تستطيعان منعي في حينه. أليس هذا خيرًا من الحيلولة دون كل خطوة أخطوها؟”
في الشارع، كان الراهبان السندهيان يعرضان خامات فولاذ ووتز بأسلوبهما الخاص.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في بادئ الأمر، ظنّا أن كل ما عليهما فعله هو المراقبة والمنع. لكن كلمات وانغ تشونغ بثّت في صدريهما شكًّا، وكأنهما للمرة الأولى يدركان هشاشة موقفهما.
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
وكما قال: الهداية خير من المنع.
لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.
قد تأمر السيدة بحبسه ثلاثة أيام، أو أكثر، لكنها لن تقدر على حبسه إلى الأبد.
“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”
وما قد يقع لاحقًا، سيقع لا محالة.
كان كلاهما يرتدي عباءة بنية، مكشوفة الكتف الأيمن، مما أظهر صدريهما وذراعيهما الداكنتين. ولدهشته، لم يكونا أصلعَين تمامًا، بل غطّى رأسيهما طبقة رقيقة من الشعر الأسود.
ربما يغض الحراس الآخرون الطرف متى وقعت مصيبة، معتبرين أن لا شأن لهم بها. أما شين هاي ومِنغ لونغ، فكانا من صنف آخر، لا يطيقان أن يلحق الضرر بعائلة وانغ وهم واقفون يتفرّجون.
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
قالا بعد لحظة من التفكير:
لم تكن السيدة وانغ لتبعث هذين الرجلين تحديدًا عبثًا؛ فهما الأكثر وفاءً بين رجالها، ولا يعصيان لها أمرًا. ولهذا، كانت واثقة أنّهما سيمنعانه أو على الأقل يعيدانه إن تسلل.
“السيد الشاب تشونغ، لن نمنعك من مغادرة القصر، لكن فلتعلم أن أينما ذهبتَ، سنلحق بك. حتى وإن قصدت المرحاض!”
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
“كما تعلم، نحن لسنا أهل علم أو دراسة. وإن سببتَ المتاعب، وجلبت العار على السيد والسيدة، فحينها لا تلومنّنا إن اضطررنا لاستعمال القوة!”
“أعلم أنكما وفيّان ولن أحرجكما. إن أردتما بقائي، فسأبقى. لكن، هل فكرتما في أمرٍ آخر؟ صحيح أن والدتي منعتني مؤقتًا، لكن هل تظنان أنها ستقدر على حبسي طيلة حياتي؟”
ضحك وانغ تشونغ وقال بثقة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”
لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!
حتى شين هاي ومِنغ لونغ لم يدركا كيف تحوّلت مواقفهما بالكامل بكلمات معدودة من وانغ تشونغ. بل لم يشعرا أنّ ما جرى أمر غريب على الإطلاق.
لم تكن السيدة وانغ لتبعث هذين الرجلين تحديدًا عبثًا؛ فهما الأكثر وفاءً بين رجالها، ولا يعصيان لها أمرًا. ولهذا، كانت واثقة أنّهما سيمنعانه أو على الأقل يعيدانه إن تسلل.
كانا ليظنّا هذا مستحيلًا… قبل لحظات فقط.
ثم أكمل حديثه قائلًا:
وتحت شمس الصباح المتسللة، خرج وانغ تشونغ من القصر ترافقه قوتان ضاربتان: الحارسان شين هاي ومِنغ لونغ، متجهًا إلى الجهة الغربية من المدينة.
❃ ◈ ❃
لم يكد الثلاثة يغادرون، حتى اندفع أحد الحراس إلى جناح السيدة وانغ.
“لا تقلقا، لستُ ندًّا لكما في فنون القتال. وإن حدث ما تخشونه، فأنتم تعرفون ما عليكم فعله.”
“سيدتي! لقد غادر السيد الشاب تشونغ القصر!”
لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.
شهقت السيّدة وقد أصابها الذهول، فارتعش جسدها ونهضت فجأة وهي تقول:
لم يُخفِ الحارسان قلقهما طيلة الطريق، خشية أن يكون السيد الشاب ذاهبًا إلى أولئك الأصحاب السيئي السمعة مجددًا، فيجرّ على العائلة العار والمشاكل.
“وشين هاي ومِنغ لونغ؟! ألم يمنعاه؟!”
“قف مكانك!”
لم تكن السيدة وانغ لتبعث هذين الرجلين تحديدًا عبثًا؛ فهما الأكثر وفاءً بين رجالها، ولا يعصيان لها أمرًا. ولهذا، كانت واثقة أنّهما سيمنعانه أو على الأقل يعيدانه إن تسلل.
“ما دمتُ عازمًا على المضيّ، فلِمَ لا ترافقاني إلى حيث أذهب؟ فإن بدا لكما أنّ ما أفعله قد يضر بعائلة وانغ، تستطيعان منعي في حينه. أليس هذا خيرًا من الحيلولة دون كل خطوة أخطوها؟”
لكنّ كلمات الحارس التالية زادت من دهشتها:
“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.
“سيدتي، لقد خرجا معه!”
“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”
“ماذا!!”
“ماذا!!”
سقط فنجان الشاي من يدها وتحطم على الأرض، وبدت عليها صدمة تفوق صدمة خروج ابنها سرًّا:
إن لم يتمكن من لقائهم وشراء فولاذ ووتز، فربما لا تحظى أسرة تانغ العظيمة بهذه النفيسة أبدًا.
“كيف يكون هذا ممكنًا؟!”
❃ ◈ ❃
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وصل الثلاثة إلى متجر مجوهرات العقيق الأبيض. وبعد الحديث مع بعض التجار من الأقاليم الغربية، تمكّن وانغ تشونغ من تعقّب مكان الراهبَين السندهيين، فانطلق مسرعًا نحو العنوان الذي تلقّاه.
كان يدرك تمامًا ما يدور في خلدهما. في أسرة تانغ، الرهبان كائنات هامشية لا يُلتفت إليها. لكنّ هذين الاثنين… ليسا عاديين.
وعلى شارع شوانشوي المكتظّ بالعربات والمارة، لمح أخيرًا الرجلين اللذين بحث عنهما طويلًا.
﴿شوانشوي: المياه العميقة﴾
هزّ رأسه في نفسه وقال:
كان كلاهما يرتدي عباءة بنية، مكشوفة الكتف الأيمن، مما أظهر صدريهما وذراعيهما الداكنتين. ولدهشته، لم يكونا أصلعَين تمامًا، بل غطّى رأسيهما طبقة رقيقة من الشعر الأسود.
تجمّد الحارسان لوهلة، وتبادلا النظرات، لكن لم يجدا ردًّا يُقال.
كانا يسيران بخُطى وئيدة وسط الزحام، لا يلفتان النظر رغم غرابة هيئتهما.
لكنّ كلمات الحارس التالية زادت من دهشتها:
“لقد وجدتُهما أخيرًا!”
“سيدتي! لقد غادر السيد الشاب تشونغ القصر!”
زفر وانغ تشونغ زفرة ارتياح وهو يراقبهما من نافذة العربة، وقد شعر كأنّه عثر على كنز. ففي هذا العصر، قلّ من سمع بشعب السند.
ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.
لكنه كان يعلم، من زمنٍ آخر ومكانٍ آخر، أن لهم اسمًا آخر سيغدو أعظم: الهنود.
“عاجلًا أم آجلًا، سأخرج. وإن تسببت حينها بمصيبة، هل تظنان أن لا علاقة لكما بها؟”
سأله شين هاي وقد لمح الراهبَين من النافذة:
تبادلا النظرات مجددًا، وقد ازداد فضولهما.
“السيد الشاب تشونغ، أهما مَن كنت تبحث عنهما؟”
كان يدرك تمامًا ما يدور في خلدهما. في أسرة تانغ، الرهبان كائنات هامشية لا يُلتفت إليها. لكنّ هذين الاثنين… ليسا عاديين.
لم يُخفِ الحارسان قلقهما طيلة الطريق، خشية أن يكون السيد الشاب ذاهبًا إلى أولئك الأصحاب السيئي السمعة مجددًا، فيجرّ على العائلة العار والمشاكل.
لكن بعدما رأوه يدور في المدينة بحثًا عن هذين الراهبَين، تنفّسا الصعداء أخيرًا، وشعرا أن الثقل الذي كان على قلبيهما قد زال.
“السيد الشاب تشونغ، لن نمنعك من مغادرة القصر، لكن فلتعلم أن أينما ذهبتَ، سنلحق بك. حتى وإن قصدت المرحاض!”
وبدلًا من القلق، أخذ الفضول مكانه.
وما إرسالهما لحراسته إلا لحبسه ومنع تكرار ما حدث سابقًا.
لو كان يسعى إلى لقاء ما تشو، أو ياو غونغزي، أو غيرهم من العابثين، لما تعجّبا. لكن راهبان أجنبيان؟! هذا غريب!
وما إرسالهما لحراسته إلا لحبسه ومنع تكرار ما حدث سابقًا.
لأول مرة، شعر شين هاي ومِنغ لونغ برغبة في معرفة ما يدور في ذهن سيدهم الشاب .
“حقًا، هو من آل وانغ، كيف له أن يؤذي عائلته؟” راودتهما هذه الفكرة في صمت.
ضحك وانغ تشونغ وقال:
“السيد الشاب تشونغ، السيدة أوصت ألا تغادر حجرتك في الأيام القادمة!”
“لا تستهينوا بهما!”
وما قد يقع لاحقًا، سيقع لا محالة.
كان يدرك تمامًا ما يدور في خلدهما. في أسرة تانغ، الرهبان كائنات هامشية لا يُلتفت إليها. لكنّ هذين الاثنين… ليسا عاديين.
أحمرّ وجها الحارسين شيئًا فشيئًا، فاعتذر وانغ تشونغ لهما في قرارة نفسه، مدركًا أنه يستغل إخلاصهما:
“لا تحكموا عليهما من لون بشرتيهما… فبعد سنوات، سيندم الكثيرون في العاصمة لأنهم لم يسعوا إلى نَيل فرصة التعرف بهما.”
وكما قال: الهداية خير من المنع.
“هاه؟!”
“الحارس شين! الحارس مِنغ!” ناداهما بأسمائهما.
تبادلا النظرات مجددًا، وقد ازداد فضولهما.
❃ ◈ ❃
لكنه لم يُضف شيئًا، واكتفى بابتسامة خفية.
“ما دمتُ عازمًا على المضيّ، فلِمَ لا ترافقاني إلى حيث أذهب؟ فإن بدا لكما أنّ ما أفعله قد يضر بعائلة وانغ، تستطيعان منعي في حينه. أليس هذا خيرًا من الحيلولة دون كل خطوة أخطوها؟”
في الشارع، كان الراهبان السندهيان يعرضان خامات فولاذ ووتز بأسلوبهما الخاص.
“لا تستهينوا بهما!”
لاحظ وانغ تشونغ أنهما لا يروّجان لبضاعتهم لأيٍّ كان، بل يتوجهون لأصحاب الثياب الفاخرة والمظهر المترف.
قد تأمر السيدة بحبسه ثلاثة أيام، أو أكثر، لكنها لن تقدر على حبسه إلى الأبد.
هزّ رأسه في نفسه وقال:
قالها بحماس وشعور بالظلم.
“لا عجب أنهما لم ينجحا في بيع شيء بعد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم وانغ تشونغ في نفسه، فقد علم أنه بات على خطوة واحدة من كسبهما إلى صفّه.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“الحارس شين، الحارس مِنغ!”
وكما قال: الهداية خير من المنع.
