633
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رفع كمّيه، ودفع الباب المؤدي للغرفة الداخلية بخفة. لم يترك أثرًا، لا بصمة ولا خطوة، كان يتحرك كخبير محترف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
جدران الغرفة تكسوها بقع الدماء كأزهار شريرة.
الفصل 633: من أنا؟
ثم جاء الدور على الزي الثالث: زي مهرّج، ملون ومرفق بقناع وقبعة. كان مناسبًا تمامًا لهان فاي، وكأنّه خُصّ له.
ترجمة: Arisu san
اعتاد على رائحة الفورمالين، يعرف كيف يُخفي مسرح الجريمة، بل حتى فتح الأقفال بمهارة. حين وقعت عيناه على السكاكين في الرف، كاد أن يمدّ يده دون تفكير… كل شيء كان يشير إلى نتيجة واحدة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تمزق قلبه بين نورٍ وظلمة. إنه كلوحة بيضاء يكتب عليها الآخرون ما يشاؤون، لكنه أراد أن يكتب بنفسه، أن يختار من يكون.
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
كل احتمال كان أكثر رعبًا من سابقه.
شخص ما اشترى كامل القبو، تصرّف لا يصدر إلا عن مجنون، خاصة وأن الجدران كانت تغصّ بكلمات مبعثرة، كُتبت بيدٍ مرتجفة، تنضح باليأس والجنون. رائحة الفورمالين في الجو ازدادت كثافة، وبقع الدم على الأرض راحت تتكاثر كأن القبو يبتلع ماضيه دماً. كل هذا منح هان فاي إحساسًا غريبًا… إحساسًا بالألفة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
«أنا ممثل كوميدي… كيف لي أن أجد في رائحة الفورمالين ومشاهد الجرائم شيئًا مألوفًا؟» فكر في نفسه، ثم تذكّر القصص التي اعتاد كتابتها. «أي نوع من الأشخاص أنا؟»
ثم جاء الدور على الزي الثالث: زي مهرّج، ملون ومرفق بقناع وقبعة. كان مناسبًا تمامًا لهان فاي، وكأنّه خُصّ له.
تجنّب هان فاي البقع الدموية بحذر. كان من المفترض أن يشعر بالخوف، فمكان كهذا كفيل بتحطيم أعصاب أي شخص عادي. لكنه لم يكن كذلك، بل على العكس، وجد في هذا المكان راحةً تثير قلقه. ازدادت حيرته بشأن هويته؛ فكلما تعمّق في التحقيق، ازداد اغترابه عن نفسه.
الرائحة هنا كانت أقوى. كانت هناك أزياء معلقة في الداخل.
«لا أذكر شيئًا عن والديّ أو عملهما في القبو… الدكتور فو تحدّث عن ظهور جثث مجهولة في أرجاء المدينة، وذلك الرجل الذي يزعم أنه والدي كان فاحصًا جنائيًا بارعًا… هل من الممكن أن يكونا قاتلين؟ هل فقدتُ ذاكرتي لأنني رأيتهما يرتكبان جريمة؟ أم أنهما يطعمانني شيئًا يُفقدني الوعي؟ هل كنت أعيش مع مجرمين طوال هذا الوقت؟ لا… لا يمكن أن يكونا والديّ.»
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
كل احتمال كان أكثر رعبًا من سابقه.
«بعد شهر، رأيتها مجددًا. كانت شاحبة، ترفض استخدام المصعد، تصعد الدرج وهي تئن بكلمات غير مفهومة، وبطنها الضخم يثقل خطواتها. الناس ظنوا أنها مجنونة، فتجاهلوها تدريجيًا.»
لم يكن في قلب هان فاي أي شعور بالأبوة أو الأمومة، وكأن هذه المفاهيم لم تُغرس فيه قط. تابع سيره متجاوزًا الدماء حتى وصل إلى آخر غرفة في القبو. الباب كان موصدًا، والدماء تتسرب من أسفله.
لكن في تلك اللحظة، ترددت في ذهنه كلمات والدة فو تيان، وتذكّر اللقاء الذي جمعهما ذات مرة…
“الدم تجمّد… يبدو أنه سال من تحت الباب عندما كانت المرأة تنظف الغرفة. إذًا، مسرح الجريمة الحقيقي يقع خلف هذا الباب.” تمتم هان فاي لنفسه، ثم قال دون وعي: “للتعامل مع الدماء العالقة في الفراغات، ينبغي استخدام مواد كيميائية خاصة…”، ثم تجمّد فجأة. «من أين أعرف هذا؟!» رغم فقدانه للذاكرة، إلا أن غرائزه كانت سليمة… بل أكثر من ذلك، كانت مشبوهة.
«أيّ جزءٍ هو الحقيقي؟»
لفّ يده بقميصه، وجرب فتح الباب. كان مقفلًا. «لن أعود إلى هذا المنزل المخيف بعد مغادرتي، عليّ أن أعرف الحقيقة الآن.» ألقى نظرة سريعة حوله، فوجد سلكًا معدنيًا رفيعًا، لوّنه بأصابعه حتى صار كأداة فتح أقفال، ثم أدخله في القفل. لم يكن ينوي أكثر من المحاولة، لكن أصابعه تحركت كما لو كانت تعرف طريقها، وسمع “نقرة” خفيفة، فانفتح الباب أمامه. ظل هان فاي يحدّق فيه بذهول.
جدران الغرفة تكسوها بقع الدماء كأزهار شريرة.
كانت الغرفة مظلمة، في وسطها طاولة خشبية مغطاة بالأوراق والأقلام، غارقة بالدماء. خلفها ثلاثة رفوف: الأول مملوء بالكتب، والثاني بعبوات تحوي عينات محفوظة، والثالث بأدوات قتل وأدوية.
فصل مدعوم
جدران الغرفة تكسوها بقع الدماء كأزهار شريرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«هل هذه غرفة الشيطان؟ هل كان الكاتب يدوّن قصصه بينما يشرح الجثث؟»
كل احتمال كان أكثر رعبًا من سابقه.
رائحة الفورمالين كانت كثيفة، لكنها لم تزعجه. جسمه بدا معتادًا على الرائحة، بينما غيره قد يتقيأ فورًا. وهذا لم يكن إلا دليلًا إضافيًا… إنه عاش في هذا الجو من قبل.
كان ما رآه في الغرفة نقيضًا لما وصفته المرأة… وكأن نصفه يغوص في الظلام، والنصف الآخر يحاول التشبث بالنور.
اقترب من الطاولة والتقط نصًا مكتوبًا بخط اليد:
«بعد شهر، رأيتها مجددًا. كانت شاحبة، ترفض استخدام المصعد، تصعد الدرج وهي تئن بكلمات غير مفهومة، وبطنها الضخم يثقل خطواتها. الناس ظنوا أنها مجنونة، فتجاهلوها تدريجيًا.»
“القصة السادسة: المستأجرة”
اعتاد على رائحة الفورمالين، يعرف كيف يُخفي مسرح الجريمة، بل حتى فتح الأقفال بمهارة. حين وقعت عيناه على السكاكين في الرف، كاد أن يمدّ يده دون تفكير… كل شيء كان يشير إلى نتيجة واحدة:
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
كان ما رآه في الغرفة نقيضًا لما وصفته المرأة… وكأن نصفه يغوص في الظلام، والنصف الآخر يحاول التشبث بالنور.
«بعد شهر، رأيتها مجددًا. كانت شاحبة، ترفض استخدام المصعد، تصعد الدرج وهي تئن بكلمات غير مفهومة، وبطنها الضخم يثقل خطواتها. الناس ظنوا أنها مجنونة، فتجاهلوها تدريجيًا.»
«ليلة الثلاثاء، شاب يعمل في مدينة الألعاب أنهى عمله في فعالية “ليلة الأشباح”. أراد خلع زيه لكنه لم يستطع، اختنق حتى الموت. أظنه كان خائفًا بشدة عندما ابتلعه الظلام… أما أنا، فلم أعد أخاف.»
«أصوات الشجارات ليلاً ازدادت، لكن لا أحد استطاع معرفة الطرف الآخر. البعض ظن أنه الرجل الذي تخلّى عنها، لكنها كانت تنفجر في نوبات غضب لا تشبه الحزن المعتاد…»
الأول: زي دار أيتام قديم، ممزق من أطرافه. وأثناء تفتيشه، سقطت منه ورقة، صفحة من نص مكتوب بخط مرتجف:
«آخر مرة رأيتها كانت قبل وفاتها. نزلت لشراء السجائر، وعند الطابق السادس سمعت ضجيجًا. وقفت عند السلم. رأيتها تزحف خارجة من شقتها، وجهها شاحب، شفاهها تتحرك بلعنات مكتومة… لكن ما صعقني كان بطنها… باقي جسدها هزيل كهيكل عظمي، أما بطنها… فكان منتفخًا بشكل غير طبيعي.»
رفع كمّيه، ودفع الباب المؤدي للغرفة الداخلية بخفة. لم يترك أثرًا، لا بصمة ولا خطوة، كان يتحرك كخبير محترف.
«حينها علمت أن تلك المرأة… لم تكن حاملًا بإنسان.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 19 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
رغم أن النص كان كاملًا، إلا أن هان فاي شعر أن هناك جزءًا مفقودًا. نظر إلى الدماء حوله وتمتم: “كيف عرف أنها لم تكن حاملاً بإنسان؟”
تجنّب هان فاي البقع الدموية بحذر. كان من المفترض أن يشعر بالخوف، فمكان كهذا كفيل بتحطيم أعصاب أي شخص عادي. لكنه لم يكن كذلك، بل على العكس، وجد في هذا المكان راحةً تثير قلقه. ازدادت حيرته بشأن هويته؛ فكلما تعمّق في التحقيق، ازداد اغترابه عن نفسه.
ترك النص جانبًا، وتجمّد قلبه من البرد. وجد الجزء الأول من القصة في غرفته، والآن وجد الثاني على هذه الطاولة… هل هذا يعني أن غرفة الشيطان هذه تخصه؟!
«من يدّعون أنهم والديّ لا يناسبهم أي من هذه الأزياء، أطوالهم لا تطابقها. إذًا… هذا المكان لا يمكن أن يكون لهما.»
اعتاد على رائحة الفورمالين، يعرف كيف يُخفي مسرح الجريمة، بل حتى فتح الأقفال بمهارة. حين وقعت عيناه على السكاكين في الرف، كاد أن يمدّ يده دون تفكير… كل شيء كان يشير إلى نتيجة واحدة:
الدماء تلطّخ النص، وكأنه كُتب في لحظة القتل. «هل كان القاتل يسجل كل شيء بعد كل جريمة؟»
«رغم فقداني للذاكرة، ما زالت قدراتي في الملاحظة والتحليل سليمة. لكن تنظيف مسرح جريمة ليس أمرًا بسيطًا… ومع ذلك، خطر ببالي الحل فورًا… أنا… هل أنا القاتل المتسلسل؟»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
وقف في مكانه مشلولًا من هول الفكرة. «لكن إن كنت أنا القاتل، فلماذا ينظف الأبوان مسرح الجريمة؟ هل اكتشفا جرائمي ويحاولان تغيير شخصيتي؟ هل يحاولان منحي بداية جديدة؟ إن كان ذلك صحيحًا… فقد كانا يحبانني حقًا، ولكن…» قبض على يده بقوة. «إن كنت القاتل… فيجب أن أُحاسب على جرائمي. هذه قناعتي.»
الأول: زي دار أيتام قديم، ممزق من أطرافه. وأثناء تفتيشه، سقطت منه ورقة، صفحة من نص مكتوب بخط مرتجف:
تمزق قلبه بين نورٍ وظلمة. إنه كلوحة بيضاء يكتب عليها الآخرون ما يشاؤون، لكنه أراد أن يكتب بنفسه، أن يختار من يكون.
«من يدّعون أنهم والديّ لا يناسبهم أي من هذه الأزياء، أطوالهم لا تطابقها. إذًا… هذا المكان لا يمكن أن يكون لهما.»
رفع كمّيه، ودفع الباب المؤدي للغرفة الداخلية بخفة. لم يترك أثرًا، لا بصمة ولا خطوة، كان يتحرك كخبير محترف.
«آخر مرة رأيتها كانت قبل وفاتها. نزلت لشراء السجائر، وعند الطابق السادس سمعت ضجيجًا. وقفت عند السلم. رأيتها تزحف خارجة من شقتها، وجهها شاحب، شفاهها تتحرك بلعنات مكتومة… لكن ما صعقني كان بطنها… باقي جسدها هزيل كهيكل عظمي، أما بطنها… فكان منتفخًا بشكل غير طبيعي.»
الرائحة هنا كانت أقوى. كانت هناك أزياء معلقة في الداخل.
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
الأول: زي دار أيتام قديم، ممزق من أطرافه. وأثناء تفتيشه، سقطت منه ورقة، صفحة من نص مكتوب بخط مرتجف:
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
«الاثنين، 00:01. طفل هرب من دار الأيتام، مات اختناقًا. أتذكر كيف احمرّ وجهه وهو يقاوم حتى النهاية، كطائر كُسرت أجنحته، لا يستطيع الطيران… لقد حُكم عليه بالبقاء في هذا العالم.»
الأول: زي دار أيتام قديم، ممزق من أطرافه. وأثناء تفتيشه، سقطت منه ورقة، صفحة من نص مكتوب بخط مرتجف:
الدماء تلطّخ النص، وكأنه كُتب في لحظة القتل. «هل كان القاتل يسجل كل شيء بعد كل جريمة؟»
اعتاد على رائحة الفورمالين، يعرف كيف يُخفي مسرح الجريمة، بل حتى فتح الأقفال بمهارة. حين وقعت عيناه على السكاكين في الرف، كاد أن يمدّ يده دون تفكير… كل شيء كان يشير إلى نتيجة واحدة:
الزي الثاني كان زي دمية قديم، لكنه مختلف عن الزي الذي ارتداه هان فاي سابقًا، إذ كان أضيق. وفي داخله، ورقة أخرى:
كان ما رآه في الغرفة نقيضًا لما وصفته المرأة… وكأن نصفه يغوص في الظلام، والنصف الآخر يحاول التشبث بالنور.
«ليلة الثلاثاء، شاب يعمل في مدينة الألعاب أنهى عمله في فعالية “ليلة الأشباح”. أراد خلع زيه لكنه لم يستطع، اختنق حتى الموت. أظنه كان خائفًا بشدة عندما ابتلعه الظلام… أما أنا، فلم أعد أخاف.»
«من يدّعون أنهم والديّ لا يناسبهم أي من هذه الأزياء، أطوالهم لا تطابقها. إذًا… هذا المكان لا يمكن أن يكون لهما.»
ثم جاء الدور على الزي الثالث: زي مهرّج، ملون ومرفق بقناع وقبعة. كان مناسبًا تمامًا لهان فاي، وكأنّه خُصّ له.
«رغم فقداني للذاكرة، ما زالت قدراتي في الملاحظة والتحليل سليمة. لكن تنظيف مسرح جريمة ليس أمرًا بسيطًا… ومع ذلك، خطر ببالي الحل فورًا… أنا… هل أنا القاتل المتسلسل؟»
وقبل أن يمدّ يده، سقط القناع أرضًا. وجهه المبتسم كان مرعبًا بطريقة مشؤومة. التقط الورقة خلفه، وكانت الكتابة بالدم:
رائحة الفورمالين كانت كثيفة، لكنها لم تزعجه. جسمه بدا معتادًا على الرائحة، بينما غيره قد يتقيأ فورًا. وهذا لم يكن إلا دليلًا إضافيًا… إنه عاش في هذا الجو من قبل.
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
ترك النص جانبًا، وتجمّد قلبه من البرد. وجد الجزء الأول من القصة في غرفته، والآن وجد الثاني على هذه الطاولة… هل هذا يعني أن غرفة الشيطان هذه تخصه؟!
هذا الزي الأخير… كان من الواضح أنه يخص هان فاي، بل شعر أنه ارتداه من قبل… وأنه فعل به أشياء كثيرة.
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
«من يدّعون أنهم والديّ لا يناسبهم أي من هذه الأزياء، أطوالهم لا تطابقها. إذًا… هذا المكان لا يمكن أن يكون لهما.»
وقبل أن يمدّ يده، سقط القناع أرضًا. وجهه المبتسم كان مرعبًا بطريقة مشؤومة. التقط الورقة خلفه، وكانت الكتابة بالدم:
رفع يده إلى جبينه، وهمس: «هل أنا القاتل فعلًا؟»
«آخر مرة رأيتها كانت قبل وفاتها. نزلت لشراء السجائر، وعند الطابق السادس سمعت ضجيجًا. وقفت عند السلم. رأيتها تزحف خارجة من شقتها، وجهها شاحب، شفاهها تتحرك بلعنات مكتومة… لكن ما صعقني كان بطنها… باقي جسدها هزيل كهيكل عظمي، أما بطنها… فكان منتفخًا بشكل غير طبيعي.»
لكن في تلك اللحظة، ترددت في ذهنه كلمات والدة فو تيان، وتذكّر اللقاء الذي جمعهما ذات مرة…
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
«لا!» تغيّر بصره فجأة. «في نظر تلك المرأة، أنا شخص طيب، شجاع، لا يهاب تحدي القدر… في عينيها، أنا الرجل المثالي، الزوج والأب الأفضل… وهذه أعظم شهادة قد يمنحها إنسان لإنسان.»
فصل مدعوم
كان ما رآه في الغرفة نقيضًا لما وصفته المرأة… وكأن نصفه يغوص في الظلام، والنصف الآخر يحاول التشبث بالنور.
جدران الغرفة تكسوها بقع الدماء كأزهار شريرة.
«أيّ جزءٍ هو الحقيقي؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فقد هويته، والآن عليه أن يصنعها بنفسه. فهل هو القاتل المجنون؟ أم أنه ضحية سُحبت إلى الجنون قسرًا؟
لكن في تلك اللحظة، ترددت في ذهنه كلمات والدة فو تيان، وتذكّر اللقاء الذي جمعهما ذات مرة…
“من أنا؟”
«بعد شهر، رأيتها مجددًا. كانت شاحبة، ترفض استخدام المصعد، تصعد الدرج وهي تئن بكلمات غير مفهومة، وبطنها الضخم يثقل خطواتها. الناس ظنوا أنها مجنونة، فتجاهلوها تدريجيًا.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
رائحة الفورمالين كانت كثيفة، لكنها لم تزعجه. جسمه بدا معتادًا على الرائحة، بينما غيره قد يتقيأ فورًا. وهذا لم يكن إلا دليلًا إضافيًا… إنه عاش في هذا الجو من قبل.
فصل مدعوم
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
وقف في مكانه مشلولًا من هول الفكرة. «لكن إن كنت أنا القاتل، فلماذا ينظف الأبوان مسرح الجريمة؟ هل اكتشفا جرائمي ويحاولان تغيير شخصيتي؟ هل يحاولان منحي بداية جديدة؟ إن كان ذلك صحيحًا… فقد كانا يحبانني حقًا، ولكن…» قبض على يده بقوة. «إن كنت القاتل… فيجب أن أُحاسب على جرائمي. هذه قناعتي.»
