633
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الدماء تلطّخ النص، وكأنه كُتب في لحظة القتل. «هل كان القاتل يسجل كل شيء بعد كل جريمة؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
الفصل 633: من أنا؟
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
جدران الغرفة تكسوها بقع الدماء كأزهار شريرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«بعد شهر، رأيتها مجددًا. كانت شاحبة، ترفض استخدام المصعد، تصعد الدرج وهي تئن بكلمات غير مفهومة، وبطنها الضخم يثقل خطواتها. الناس ظنوا أنها مجنونة، فتجاهلوها تدريجيًا.»
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
شخص ما اشترى كامل القبو، تصرّف لا يصدر إلا عن مجنون، خاصة وأن الجدران كانت تغصّ بكلمات مبعثرة، كُتبت بيدٍ مرتجفة، تنضح باليأس والجنون. رائحة الفورمالين في الجو ازدادت كثافة، وبقع الدم على الأرض راحت تتكاثر كأن القبو يبتلع ماضيه دماً. كل هذا منح هان فاي إحساسًا غريبًا… إحساسًا بالألفة.
الرائحة هنا كانت أقوى. كانت هناك أزياء معلقة في الداخل.
«أنا ممثل كوميدي… كيف لي أن أجد في رائحة الفورمالين ومشاهد الجرائم شيئًا مألوفًا؟» فكر في نفسه، ثم تذكّر القصص التي اعتاد كتابتها. «أي نوع من الأشخاص أنا؟»
«حينها علمت أن تلك المرأة… لم تكن حاملًا بإنسان.»
تجنّب هان فاي البقع الدموية بحذر. كان من المفترض أن يشعر بالخوف، فمكان كهذا كفيل بتحطيم أعصاب أي شخص عادي. لكنه لم يكن كذلك، بل على العكس، وجد في هذا المكان راحةً تثير قلقه. ازدادت حيرته بشأن هويته؛ فكلما تعمّق في التحقيق، ازداد اغترابه عن نفسه.
لم يكن في قلب هان فاي أي شعور بالأبوة أو الأمومة، وكأن هذه المفاهيم لم تُغرس فيه قط. تابع سيره متجاوزًا الدماء حتى وصل إلى آخر غرفة في القبو. الباب كان موصدًا، والدماء تتسرب من أسفله.
«لا أذكر شيئًا عن والديّ أو عملهما في القبو… الدكتور فو تحدّث عن ظهور جثث مجهولة في أرجاء المدينة، وذلك الرجل الذي يزعم أنه والدي كان فاحصًا جنائيًا بارعًا… هل من الممكن أن يكونا قاتلين؟ هل فقدتُ ذاكرتي لأنني رأيتهما يرتكبان جريمة؟ أم أنهما يطعمانني شيئًا يُفقدني الوعي؟ هل كنت أعيش مع مجرمين طوال هذا الوقت؟ لا… لا يمكن أن يكونا والديّ.»
لفّ يده بقميصه، وجرب فتح الباب. كان مقفلًا. «لن أعود إلى هذا المنزل المخيف بعد مغادرتي، عليّ أن أعرف الحقيقة الآن.» ألقى نظرة سريعة حوله، فوجد سلكًا معدنيًا رفيعًا، لوّنه بأصابعه حتى صار كأداة فتح أقفال، ثم أدخله في القفل. لم يكن ينوي أكثر من المحاولة، لكن أصابعه تحركت كما لو كانت تعرف طريقها، وسمع “نقرة” خفيفة، فانفتح الباب أمامه. ظل هان فاي يحدّق فيه بذهول.
كل احتمال كان أكثر رعبًا من سابقه.
«ليلة الثلاثاء، شاب يعمل في مدينة الألعاب أنهى عمله في فعالية “ليلة الأشباح”. أراد خلع زيه لكنه لم يستطع، اختنق حتى الموت. أظنه كان خائفًا بشدة عندما ابتلعه الظلام… أما أنا، فلم أعد أخاف.»
لم يكن في قلب هان فاي أي شعور بالأبوة أو الأمومة، وكأن هذه المفاهيم لم تُغرس فيه قط. تابع سيره متجاوزًا الدماء حتى وصل إلى آخر غرفة في القبو. الباب كان موصدًا، والدماء تتسرب من أسفله.
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
“الدم تجمّد… يبدو أنه سال من تحت الباب عندما كانت المرأة تنظف الغرفة. إذًا، مسرح الجريمة الحقيقي يقع خلف هذا الباب.” تمتم هان فاي لنفسه، ثم قال دون وعي: “للتعامل مع الدماء العالقة في الفراغات، ينبغي استخدام مواد كيميائية خاصة…”، ثم تجمّد فجأة. «من أين أعرف هذا؟!» رغم فقدانه للذاكرة، إلا أن غرائزه كانت سليمة… بل أكثر من ذلك، كانت مشبوهة.
لفّ يده بقميصه، وجرب فتح الباب. كان مقفلًا. «لن أعود إلى هذا المنزل المخيف بعد مغادرتي، عليّ أن أعرف الحقيقة الآن.» ألقى نظرة سريعة حوله، فوجد سلكًا معدنيًا رفيعًا، لوّنه بأصابعه حتى صار كأداة فتح أقفال، ثم أدخله في القفل. لم يكن ينوي أكثر من المحاولة، لكن أصابعه تحركت كما لو كانت تعرف طريقها، وسمع “نقرة” خفيفة، فانفتح الباب أمامه. ظل هان فاي يحدّق فيه بذهول.
وقبل أن يمدّ يده، سقط القناع أرضًا. وجهه المبتسم كان مرعبًا بطريقة مشؤومة. التقط الورقة خلفه، وكانت الكتابة بالدم:
كانت الغرفة مظلمة، في وسطها طاولة خشبية مغطاة بالأوراق والأقلام، غارقة بالدماء. خلفها ثلاثة رفوف: الأول مملوء بالكتب، والثاني بعبوات تحوي عينات محفوظة، والثالث بأدوات قتل وأدوية.
تمزق قلبه بين نورٍ وظلمة. إنه كلوحة بيضاء يكتب عليها الآخرون ما يشاؤون، لكنه أراد أن يكتب بنفسه، أن يختار من يكون.
جدران الغرفة تكسوها بقع الدماء كأزهار شريرة.
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
«هل هذه غرفة الشيطان؟ هل كان الكاتب يدوّن قصصه بينما يشرح الجثث؟»
«لا!» تغيّر بصره فجأة. «في نظر تلك المرأة، أنا شخص طيب، شجاع، لا يهاب تحدي القدر… في عينيها، أنا الرجل المثالي، الزوج والأب الأفضل… وهذه أعظم شهادة قد يمنحها إنسان لإنسان.»
رائحة الفورمالين كانت كثيفة، لكنها لم تزعجه. جسمه بدا معتادًا على الرائحة، بينما غيره قد يتقيأ فورًا. وهذا لم يكن إلا دليلًا إضافيًا… إنه عاش في هذا الجو من قبل.
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
اقترب من الطاولة والتقط نصًا مكتوبًا بخط اليد:
«رغم فقداني للذاكرة، ما زالت قدراتي في الملاحظة والتحليل سليمة. لكن تنظيف مسرح جريمة ليس أمرًا بسيطًا… ومع ذلك، خطر ببالي الحل فورًا… أنا… هل أنا القاتل المتسلسل؟»
“القصة السادسة: المستأجرة”
كانت الغرفة مظلمة، في وسطها طاولة خشبية مغطاة بالأوراق والأقلام، غارقة بالدماء. خلفها ثلاثة رفوف: الأول مملوء بالكتب، والثاني بعبوات تحوي عينات محفوظة، والثالث بأدوات قتل وأدوية.
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
«من يدّعون أنهم والديّ لا يناسبهم أي من هذه الأزياء، أطوالهم لا تطابقها. إذًا… هذا المكان لا يمكن أن يكون لهما.»
«بعد شهر، رأيتها مجددًا. كانت شاحبة، ترفض استخدام المصعد، تصعد الدرج وهي تئن بكلمات غير مفهومة، وبطنها الضخم يثقل خطواتها. الناس ظنوا أنها مجنونة، فتجاهلوها تدريجيًا.»
لكن في تلك اللحظة، ترددت في ذهنه كلمات والدة فو تيان، وتذكّر اللقاء الذي جمعهما ذات مرة…
«أصوات الشجارات ليلاً ازدادت، لكن لا أحد استطاع معرفة الطرف الآخر. البعض ظن أنه الرجل الذي تخلّى عنها، لكنها كانت تنفجر في نوبات غضب لا تشبه الحزن المعتاد…»
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
«آخر مرة رأيتها كانت قبل وفاتها. نزلت لشراء السجائر، وعند الطابق السادس سمعت ضجيجًا. وقفت عند السلم. رأيتها تزحف خارجة من شقتها، وجهها شاحب، شفاهها تتحرك بلعنات مكتومة… لكن ما صعقني كان بطنها… باقي جسدها هزيل كهيكل عظمي، أما بطنها… فكان منتفخًا بشكل غير طبيعي.»
“الدم تجمّد… يبدو أنه سال من تحت الباب عندما كانت المرأة تنظف الغرفة. إذًا، مسرح الجريمة الحقيقي يقع خلف هذا الباب.” تمتم هان فاي لنفسه، ثم قال دون وعي: “للتعامل مع الدماء العالقة في الفراغات، ينبغي استخدام مواد كيميائية خاصة…”، ثم تجمّد فجأة. «من أين أعرف هذا؟!» رغم فقدانه للذاكرة، إلا أن غرائزه كانت سليمة… بل أكثر من ذلك، كانت مشبوهة.
«حينها علمت أن تلك المرأة… لم تكن حاملًا بإنسان.»
“من أنا؟”
رغم أن النص كان كاملًا، إلا أن هان فاي شعر أن هناك جزءًا مفقودًا. نظر إلى الدماء حوله وتمتم: “كيف عرف أنها لم تكن حاملاً بإنسان؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ترك النص جانبًا، وتجمّد قلبه من البرد. وجد الجزء الأول من القصة في غرفته، والآن وجد الثاني على هذه الطاولة… هل هذا يعني أن غرفة الشيطان هذه تخصه؟!
كان ما رآه في الغرفة نقيضًا لما وصفته المرأة… وكأن نصفه يغوص في الظلام، والنصف الآخر يحاول التشبث بالنور.
اعتاد على رائحة الفورمالين، يعرف كيف يُخفي مسرح الجريمة، بل حتى فتح الأقفال بمهارة. حين وقعت عيناه على السكاكين في الرف، كاد أن يمدّ يده دون تفكير… كل شيء كان يشير إلى نتيجة واحدة:
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
«رغم فقداني للذاكرة، ما زالت قدراتي في الملاحظة والتحليل سليمة. لكن تنظيف مسرح جريمة ليس أمرًا بسيطًا… ومع ذلك، خطر ببالي الحل فورًا… أنا… هل أنا القاتل المتسلسل؟»
“الدم تجمّد… يبدو أنه سال من تحت الباب عندما كانت المرأة تنظف الغرفة. إذًا، مسرح الجريمة الحقيقي يقع خلف هذا الباب.” تمتم هان فاي لنفسه، ثم قال دون وعي: “للتعامل مع الدماء العالقة في الفراغات، ينبغي استخدام مواد كيميائية خاصة…”، ثم تجمّد فجأة. «من أين أعرف هذا؟!» رغم فقدانه للذاكرة، إلا أن غرائزه كانت سليمة… بل أكثر من ذلك، كانت مشبوهة.
وقف في مكانه مشلولًا من هول الفكرة. «لكن إن كنت أنا القاتل، فلماذا ينظف الأبوان مسرح الجريمة؟ هل اكتشفا جرائمي ويحاولان تغيير شخصيتي؟ هل يحاولان منحي بداية جديدة؟ إن كان ذلك صحيحًا… فقد كانا يحبانني حقًا، ولكن…» قبض على يده بقوة. «إن كنت القاتل… فيجب أن أُحاسب على جرائمي. هذه قناعتي.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تمزق قلبه بين نورٍ وظلمة. إنه كلوحة بيضاء يكتب عليها الآخرون ما يشاؤون، لكنه أراد أن يكتب بنفسه، أن يختار من يكون.
ترك النص جانبًا، وتجمّد قلبه من البرد. وجد الجزء الأول من القصة في غرفته، والآن وجد الثاني على هذه الطاولة… هل هذا يعني أن غرفة الشيطان هذه تخصه؟!
رفع كمّيه، ودفع الباب المؤدي للغرفة الداخلية بخفة. لم يترك أثرًا، لا بصمة ولا خطوة، كان يتحرك كخبير محترف.
كل احتمال كان أكثر رعبًا من سابقه.
الرائحة هنا كانت أقوى. كانت هناك أزياء معلقة في الداخل.
رغم أن النص كان كاملًا، إلا أن هان فاي شعر أن هناك جزءًا مفقودًا. نظر إلى الدماء حوله وتمتم: “كيف عرف أنها لم تكن حاملاً بإنسان؟”
الأول: زي دار أيتام قديم، ممزق من أطرافه. وأثناء تفتيشه، سقطت منه ورقة، صفحة من نص مكتوب بخط مرتجف:
«لا أذكر شيئًا عن والديّ أو عملهما في القبو… الدكتور فو تحدّث عن ظهور جثث مجهولة في أرجاء المدينة، وذلك الرجل الذي يزعم أنه والدي كان فاحصًا جنائيًا بارعًا… هل من الممكن أن يكونا قاتلين؟ هل فقدتُ ذاكرتي لأنني رأيتهما يرتكبان جريمة؟ أم أنهما يطعمانني شيئًا يُفقدني الوعي؟ هل كنت أعيش مع مجرمين طوال هذا الوقت؟ لا… لا يمكن أن يكونا والديّ.»
«الاثنين، 00:01. طفل هرب من دار الأيتام، مات اختناقًا. أتذكر كيف احمرّ وجهه وهو يقاوم حتى النهاية، كطائر كُسرت أجنحته، لا يستطيع الطيران… لقد حُكم عليه بالبقاء في هذا العالم.»
رغم أن النص كان كاملًا، إلا أن هان فاي شعر أن هناك جزءًا مفقودًا. نظر إلى الدماء حوله وتمتم: “كيف عرف أنها لم تكن حاملاً بإنسان؟”
الدماء تلطّخ النص، وكأنه كُتب في لحظة القتل. «هل كان القاتل يسجل كل شيء بعد كل جريمة؟»
رفع كمّيه، ودفع الباب المؤدي للغرفة الداخلية بخفة. لم يترك أثرًا، لا بصمة ولا خطوة، كان يتحرك كخبير محترف.
الزي الثاني كان زي دمية قديم، لكنه مختلف عن الزي الذي ارتداه هان فاي سابقًا، إذ كان أضيق. وفي داخله، ورقة أخرى:
«حينها علمت أن تلك المرأة… لم تكن حاملًا بإنسان.»
«ليلة الثلاثاء، شاب يعمل في مدينة الألعاب أنهى عمله في فعالية “ليلة الأشباح”. أراد خلع زيه لكنه لم يستطع، اختنق حتى الموت. أظنه كان خائفًا بشدة عندما ابتلعه الظلام… أما أنا، فلم أعد أخاف.»
رغم أن النص كان كاملًا، إلا أن هان فاي شعر أن هناك جزءًا مفقودًا. نظر إلى الدماء حوله وتمتم: “كيف عرف أنها لم تكن حاملاً بإنسان؟”
ثم جاء الدور على الزي الثالث: زي مهرّج، ملون ومرفق بقناع وقبعة. كان مناسبًا تمامًا لهان فاي، وكأنّه خُصّ له.
الأول: زي دار أيتام قديم، ممزق من أطرافه. وأثناء تفتيشه، سقطت منه ورقة، صفحة من نص مكتوب بخط مرتجف:
وقبل أن يمدّ يده، سقط القناع أرضًا. وجهه المبتسم كان مرعبًا بطريقة مشؤومة. التقط الورقة خلفه، وكانت الكتابة بالدم:
رفع كمّيه، ودفع الباب المؤدي للغرفة الداخلية بخفة. لم يترك أثرًا، لا بصمة ولا خطوة، كان يتحرك كخبير محترف.
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
هذا الزي الأخير… كان من الواضح أنه يخص هان فاي، بل شعر أنه ارتداه من قبل… وأنه فعل به أشياء كثيرة.
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
«من يدّعون أنهم والديّ لا يناسبهم أي من هذه الأزياء، أطوالهم لا تطابقها. إذًا… هذا المكان لا يمكن أن يكون لهما.»
الفصل 633: من أنا؟
رفع يده إلى جبينه، وهمس: «هل أنا القاتل فعلًا؟»
ترجمة: Arisu san
لكن في تلك اللحظة، ترددت في ذهنه كلمات والدة فو تيان، وتذكّر اللقاء الذي جمعهما ذات مرة…
بعد أن أنهت المرأة متوسطة العمر مكالمتها، مضت في طريقها بخطى متسارعة على عجل، لعلها تهرب من شيء ما. وما إن غابت عن الأنظار، حتى بدأ هان فاي يسير عبر الممر الطويل.
«لا!» تغيّر بصره فجأة. «في نظر تلك المرأة، أنا شخص طيب، شجاع، لا يهاب تحدي القدر… في عينيها، أنا الرجل المثالي، الزوج والأب الأفضل… وهذه أعظم شهادة قد يمنحها إنسان لإنسان.»
تجنّب هان فاي البقع الدموية بحذر. كان من المفترض أن يشعر بالخوف، فمكان كهذا كفيل بتحطيم أعصاب أي شخص عادي. لكنه لم يكن كذلك، بل على العكس، وجد في هذا المكان راحةً تثير قلقه. ازدادت حيرته بشأن هويته؛ فكلما تعمّق في التحقيق، ازداد اغترابه عن نفسه.
كان ما رآه في الغرفة نقيضًا لما وصفته المرأة… وكأن نصفه يغوص في الظلام، والنصف الآخر يحاول التشبث بالنور.
رغم أن النص كان كاملًا، إلا أن هان فاي شعر أن هناك جزءًا مفقودًا. نظر إلى الدماء حوله وتمتم: “كيف عرف أنها لم تكن حاملاً بإنسان؟”
«أيّ جزءٍ هو الحقيقي؟»
«ليالي الأحد ممتعة للغاية. أحب التجول في الشوارع ليلاً، أُريهم ابتسامتي، ثم أجمع ابتساماتهم. لطالما أردت أن أكون من يشفي الألم واليأس، لكني لم أستطع حتى شفاء نفسي. ششش… لا تنظر خلف القناع… خمن، هل أبكي أم أضحك خلفه؟»
فقد هويته، والآن عليه أن يصنعها بنفسه. فهل هو القاتل المجنون؟ أم أنه ضحية سُحبت إلى الجنون قسرًا؟
ترجمة: Arisu san
“من أنا؟”
ترك النص جانبًا، وتجمّد قلبه من البرد. وجد الجزء الأول من القصة في غرفته، والآن وجد الثاني على هذه الطاولة… هل هذا يعني أن غرفة الشيطان هذه تخصه؟!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أيّ جزءٍ هو الحقيقي؟»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
«الاثنين، 00:01. طفل هرب من دار الأيتام، مات اختناقًا. أتذكر كيف احمرّ وجهه وهو يقاوم حتى النهاية، كطائر كُسرت أجنحته، لا يستطيع الطيران… لقد حُكم عليه بالبقاء في هذا العالم.»
فصل مدعوم
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«انتقلت المرأة إلى المبنى في يوليو. بطنها بدأ بالانتفاخ شيئًا فشيئًا، ومعه تدهورت حالتها النفسية. أصبحت عدوانية، تتشاجر مع الجيران كل ليلة. لكنها كانت تعيش بمفردها في الطابق السادس… فمن الذي كانت تتشاجر معه؟»
