665
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
الفصل 665: سرّ العالم الغامض
قال أخيرًا:
ترجمة: Arisu san
ابتسم العجوز وقال وهو يشير إلى الكلمة على صدره:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابه العجوز وهو يواصل العمل: «نعم، لكن تحت ظروفٍ مختلفة. في أغلب الأحيان، يتم جرّهم إلى هناك من قِبل الأشباح، تمامًا كما حدث معك.
الغرفة الفارغة لم يكن فيها أحد، لكنها كانت أيضًا مليئة بالناس. وقف هان فاي عند الباب، مصغيًا إلى رنين الأجراس الفضية أعلاه، فاهتز عقله.
ردّ العجوز:
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
“لِمَ؟ هل هذه الغرفة هي منزلي؟”
“الأوقات الأولى…”
دفع هان فاي بقدمه إلى الداخل، وراح يتفحص الأثاث القديم ودمى الورق المنتشرة. هزّته الذكريات. التقط دمية ورقية عشوائية، تمثل فتاة صغيرة ظريفة ترتدي ثوبًا مغطىً بالفرو، مغمضة العينين، وتحتضن حوض أسماك فارغ.
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“هذه الفتاة…” لم تكن سوى دمية، ومع ذلك ارتجفت أصابع هان فاي.
«أيها الشيخ، لقد جُررنا إلى هنا بواسطة شبح. هل تعرف كيف نخرج من هذا المكان؟» رمق هان فاي الساعة بنظرة؛ كانت قد توقفت. «ما العلاقة بين هذا المكان والعالم الحقيقي؟»
“أذكر أن هذا الحوض كان يحتوي شيئًا ما.”
ردّ العجوز:
لكل دمية في الغرفة اسم خاص بها. قلب هان فاي الدمية ليجد مكتوبًا على ظهرها: الغضب الأول.
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
“الغضب الأول؟ لماذا لا تحمل هذه الفتاة اسمًا؟ وما معنى هذا اللقب؟”
“أأنت الفنان؟”
رفع الدمية المجاورة، فكانت لصبيٍ ملتفٍ على نفسه، يبدو هزيلاً. جلس على جرة ورقية، ودموعه تملأ عينيه البائستين.
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
“لماذا يبكي؟” حدّق هان فاي إلى صدر الصبي، فرأى مكتوبًا عليه: التعاطف الأول.
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“أشعر بالألم حين أراه هكذا. لا أريده أن يبكي بعد الآن.”
لكن توجد أماكن خاصة تكثر فيها الأشباح، وتُحدث تأثيرًا في المنطقة بأكملها. وإن أراد المرء الخروج، فلا خيار أمامه سوى الفرار من نطاق تأثيرهم.»
لم يرغب هان فاي في وضع الدميتين، ورغم أنهما مصنوعتان من الورق، تملّكه شعور قوي بعدم رغبته في فراقهما. راوده حتى شعور برغبته في إخراجهما من هذه الغرفة المريبة.
“هناك أحدهم هنا!”
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
“ما الذي تعنيه؟ الناس جميعًا متشابهون. حتى أكثرهم شرًا يحمل ذرة من الخير، وحتى الأطيب فيهم لديه عيب.”
“دفء؟” بدأ هان فاي يدرك غرابة الغرفة. الكلمات المكتوبة على الدمى تطابق تمامًا المشاعر التي اجتاحته حين نظر إليها.
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
لم يرغب هان فاي في وضع الدميتين، ورغم أنهما مصنوعتان من الورق، تملّكه شعور قوي بعدم رغبته في فراقهما. راوده حتى شعور برغبته في إخراجهما من هذه الغرفة المريبة.
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
“هناك أحدهم هنا!”
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
“لقد اتخذت قرارًا مختلفًا عن الباقين. اخترت البقاء هنا.”
“من يحرق مثل هذه القرابين المخيفة لأجداده، ربما يعودون لزيارته في الليل انتقامًا.” ارتجفت ساقا شياو جيا.
لكن توجد أماكن خاصة تكثر فيها الأشباح، وتُحدث تأثيرًا في المنطقة بأكملها. وإن أراد المرء الخروج، فلا خيار أمامه سوى الفرار من نطاق تأثيرهم.»
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
“أأنت الفنان؟”
الحارس العجوز كان يحمل اسم الاحترام الأول، أما الوحش ذو العمود الفقري فكان يحمل اسم الانفصال الأول.
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
قالت شياو يو، وهي تُعلّق هاتف أمها حول عنقها:
أجابه العجوز وهو يواصل العمل: «نعم، لكن تحت ظروفٍ مختلفة. في أغلب الأحيان، يتم جرّهم إلى هناك من قِبل الأشباح، تمامًا كما حدث معك.
“إن كانت هذه الدمى عائلتك، فأنا أغبطك حقًا. إنها تمثل كل لحظة أولى في حياتك. لقد راقبوك، ورافقوك، وعلّموك. حياتي بالمقارنة بك مملة. لم يهتم بي أحد بهذا الشكل…”
سأله:
قال هان فاي:
كان يحمل حقيبة هان فاي ويبحث بين الدمى القريبة من الجدار، ثم فجأة، صادف “دمية” ترتدي ملابس عادية، ورفع عينيه ليرى شيخًا وجهه أبيض كالورق واقفًا بين الدمى، يحدّق به.
“أشعر أنهم عائلتي، لكن في حياتي الواقعية، ربما لا علاقة لي بهم.” وراح يمسك برأسه.
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
“لا أستطيع التذكّر.”
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
“لا تقلق. لم نعثر بعد على الدمية الحمراء، صحيح؟ سنتريّث. ربما تستعيد شيئًا من ذاكرتك من خلال هذه الدمى.” كانت شياو يو طيبة مع هان فاي، فحين كانت على وشك الموت، أنقذها هو ووالدتها.
“قلت إنك لا تستطيع مغادرة هذه الغرفة؟” وجلس بجانبه.
فجأة، صاح شياو جيا:
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
“هذه الفتاة…” لم تكن سوى دمية، ومع ذلك ارتجفت أصابع هان فاي.
أومأ هان فاي وقال:
لكن هنا، أشعر بالسلام. أنت مختلف.”
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
صرخ شياو جيا وتراجع:
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
همس شياو جيا:
“دفء؟” بدأ هان فاي يدرك غرابة الغرفة. الكلمات المكتوبة على الدمى تطابق تمامًا المشاعر التي اجتاحته حين نظر إليها.
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
كان يحمل حقيبة هان فاي ويبحث بين الدمى القريبة من الجدار، ثم فجأة، صادف “دمية” ترتدي ملابس عادية، ورفع عينيه ليرى شيخًا وجهه أبيض كالورق واقفًا بين الدمى، يحدّق به.
كان يحمل دمية غير مكتملة. تقدم ببطء من الزاوية حتى وقف أمام هان فاي.
صرخ شياو جيا وتراجع:
الغرفة الفارغة لم يكن فيها أحد، لكنها كانت أيضًا مليئة بالناس. وقف هان فاي عند الباب، مصغيًا إلى رنين الأجراس الفضية أعلاه، فاهتز عقله.
“هناك أحدهم هنا!”
كان يحمل حقيبة هان فاي ويبحث بين الدمى القريبة من الجدار، ثم فجأة، صادف “دمية” ترتدي ملابس عادية، ورفع عينيه ليرى شيخًا وجهه أبيض كالورق واقفًا بين الدمى، يحدّق به.
تعثّر وسقط أرضًا. كان مذعورًا بحق.
“لا أستطيع التذكّر.”
هرع هان فاي إلى المكان، فتجمّعوا حول كومة الدمى الورقية.
قال هان فاي:
قال الرجل العجوز بصوت خافت:
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
“اهدأوا. قد تجذبون الأشباح.”
“دفء؟” بدأ هان فاي يدرك غرابة الغرفة. الكلمات المكتوبة على الدمى تطابق تمامًا المشاعر التي اجتاحته حين نظر إليها.
كان جلده شاحبًا كأنه مصنوع من ورق، وقد ظل يراقبهم بصمت.
“الأوقات الأولى…”
سأله هان فاي وهو يحدّق في وجهه:
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
“أأنت الفنان؟”
كرّر هان فاي الاسم:
تسارعت نبضاته. كان متأكدًا أنه التقى هذا الرجل من قبل، بل وكان له دور مهم في حياته.
سأله هان فاي:
نزلت عينا هان فاي نحو ملابس العجوز، فوجد كلمة مكتوبة عليها: اللقاء الأول.
تعثّر وسقط أرضًا. كان مذعورًا بحق.
قال الرجل:
“لا أستطيع التذكّر.”
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
كان يحمل دمية غير مكتملة. تقدم ببطء من الزاوية حتى وقف أمام هان فاي.
رفع الدمية المجاورة، فكانت لصبيٍ ملتفٍ على نفسه، يبدو هزيلاً. جلس على جرة ورقية، ودموعه تملأ عينيه البائستين.
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
قال هان فاي:
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
“الأوقات الأولى…”
ردّ العجوز:
قال الرجل العجوز بصوت خافت:
“لا تفكّر كثيرًا. متجرنا يُدعى ‘الأوقات الأولى’. ألتقط لحظات الناس الأولى، ثم أحرقها لتكون رفيقة للأموات.”
رفع الدمية المجاورة، فكانت لصبيٍ ملتفٍ على نفسه، يبدو هزيلاً. جلس على جرة ورقية، ودموعه تملأ عينيه البائستين.
بدا وكأنه يعرف هان فاي، لكنه لم يعترف بذلك. كانت نظرته معقّدة.
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
قال هان فاي وهو يقبض على يد العجوز المجروحة:
“كلا. رغم أنني فقدت الكثير من ذكرياتي، أعلم جيدًا أن هذا ليس لقاؤنا الأول!”
“كلا. رغم أنني فقدت الكثير من ذكرياتي، أعلم جيدًا أن هذا ليس لقاؤنا الأول!”
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
“أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ سبب فقداني للذاكرة؟ أنت تعرف كل شيء عني!”
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
قال أخيرًا:
كرّر هان فاي الاسم:
“هذا لقاءنا الأول. قد تكون التقيت بمن يشبهني، لكنه ليس أنا.”
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
ثم أضاف:
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
سأله هان فاي:
دفع هان فاي بقدمه إلى الداخل، وراح يتفحص الأثاث القديم ودمى الورق المنتشرة. هزّته الذكريات. التقط دمية ورقية عشوائية، تمثل فتاة صغيرة ظريفة ترتدي ثوبًا مغطىً بالفرو، مغمضة العينين، وتحتضن حوض أسماك فارغ.
“كنت واثقًا حين قلت إنه ليس أنت. هل هذا يعني أنك تعرف شخصًا يشبهك تمامًا؟ أخبرني، أين هو؟”
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
ثم أرخى قبضته.
“الأوقات الأولى…”
بدا على العجوز الذهول من سؤاله، ونظر إلى أصابعه المشوّهة ثم ابتسم.
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“اسمي فو شينغ. في هذه المدينة كثيرون يحملون هذا الاسم. لكن شخصياتنا تختلف.”
“اسمي فو شينغ. في هذه المدينة كثيرون يحملون هذا الاسم. لكن شخصياتنا تختلف.”
كرّر هان فاي الاسم:
سأله هان فاي وهو يحدّق في وجهه:
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
قال أخيرًا:
الخوف يرافقني أينما ذهبت، وقلبي مليء برعب الموت. كل من يحمل اسم فو حاول قتلي يومًا…
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
لكن هنا، أشعر بالسلام. أنت مختلف.”
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
ردّ العجوز:
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
“ما الذي تعنيه؟ الناس جميعًا متشابهون. حتى أكثرهم شرًا يحمل ذرة من الخير، وحتى الأطيب فيهم لديه عيب.”
الغرفة الفارغة لم يكن فيها أحد، لكنها كانت أيضًا مليئة بالناس. وقف هان فاي عند الباب، مصغيًا إلى رنين الأجراس الفضية أعلاه، فاهتز عقله.
ثم انحنى ليواصل صنع الدمية الورقية. لاحظ هان فاي أن لون الدمية كان أحمر قانيًا، مختلفًا عن باقي الدمى.
“لا أستطيع التذكّر.”
سأله:
“كنت واثقًا حين قلت إنه ليس أنت. هل هذا يعني أنك تعرف شخصًا يشبهك تمامًا؟ أخبرني، أين هو؟”
“قلت إنك لا تستطيع مغادرة هذه الغرفة؟” وجلس بجانبه.
ترجمة: Arisu san
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
“لِمَ؟ هل هذه الغرفة هي منزلي؟”
ابتسم العجوز وقال وهو يشير إلى الكلمة على صدره:
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
“لقد اتخذت قرارًا مختلفًا عن الباقين. اخترت البقاء هنا.”
“الغضب الأول؟ لماذا لا تحمل هذه الفتاة اسمًا؟ وما معنى هذا اللقب؟”
“أنا أُدير متجر ‘الأوقات الأولى’.”
الخوف يرافقني أينما ذهبت، وقلبي مليء برعب الموت. كل من يحمل اسم فو حاول قتلي يومًا…
“الأوقات الأولى…”
“أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ سبب فقداني للذاكرة؟ أنت تعرف كل شيء عني!”
«هذه أول مرة نلتقي فيها أيضًا. ربما يمكنني أن أبيعك واحدة من دمى الورق بسعرٍ مخفّض.»
لقد بدأوا بالفعل بتنفيذ مخططاتهم. والمسافة بين العالَمين تزداد. ستشعر بالأثر قريبًا جدًا.»
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
«أيها الشيخ، لقد جُررنا إلى هنا بواسطة شبح. هل تعرف كيف نخرج من هذا المكان؟» رمق هان فاي الساعة بنظرة؛ كانت قد توقفت. «ما العلاقة بين هذا المكان والعالم الحقيقي؟»
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
قال العجوز وهو يمزج الألوان لملابس الدمية: «هذا المكان لا يحمل اسمًا فعليًا. أنا أُسميه “العالَم الغامض”.
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
عندما يموت الإنسان، تتبدد مشاعره وذكرياته. لكن أقوى ذكرياته قد تتحول إلى “روح عالقة”.
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
إن تراكم الأرواح الباقية وتجمعها يخلق عالمًا لا يستطيع الناس العاديون رؤيته. ذلك هو “العالَم الغامض”، حيث تقيم الأشباح. إنه العالم الذي تتجمع فيه كل المشاعر السلبية. يكتنفه ضباب أسود من الضغينة. ومع الوقت، بدأت أشياء تنمو في هذا الضباب. لا أحد يعلم متى ظهر هذا العالَم، لكن كثيرين دخلوا إليه عن طريق الخطأ من قبل. بعضهم حالفه الحظ ونجا، ما أدى إلى ظهور الكثير من قصص الأشباح، أما الآخرون فقد اختفوا ببساطة.»
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
سأل هان فاي باهتمام: «هل يمكن لشخصٍ عادي أن يدخل إلى العالَم الغامض؟»
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
أجابه العجوز وهو يواصل العمل: «نعم، لكن تحت ظروفٍ مختلفة. في أغلب الأحيان، يتم جرّهم إلى هناك من قِبل الأشباح، تمامًا كما حدث معك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
«وماذا عن الخروج؟ كيف يخرج المرء من هناك؟»
قال هان فاي وهو يقبض على يد العجوز المجروحة:
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
لكن توجد أماكن خاصة تكثر فيها الأشباح، وتُحدث تأثيرًا في المنطقة بأكملها. وإن أراد المرء الخروج، فلا خيار أمامه سوى الفرار من نطاق تأثيرهم.»
تسارعت نبضاته. كان متأكدًا أنه التقى هذا الرجل من قبل، بل وكان له دور مهم في حياته.
تناول العجوز فرشاته ليُكمل تلوين الدمية.
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
«هذا الحيّ واحد من تلك الأماكن. بالنسبة لك، أفضل حل هو أن تغادر هذا الحي في أسرع وقت. أنصحك بالتحرك قريبًا، فإن تأخرت، قد يصبح من المستحيل مغادرته.»
“اسمي فو شينغ. في هذه المدينة كثيرون يحملون هذا الاسم. لكن شخصياتنا تختلف.”
سأله هان فاي وقد انتابه القلق: «لِماذا؟ هل يتحول المرء إلى شبح إن مكث في العالَم الغامض طويلًا؟»
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
هزّ العجوز رأسه نافيًا، وراح يلون شفتي الدمية بالأحمر:
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
«لا. الأمر ليس كذلك.
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
“الأوقات الأولى…”
لقد بدأوا بالفعل بتنفيذ مخططاتهم. والمسافة بين العالَمين تزداد. ستشعر بالأثر قريبًا جدًا.»
إن تراكم الأرواح الباقية وتجمعها يخلق عالمًا لا يستطيع الناس العاديون رؤيته. ذلك هو “العالَم الغامض”، حيث تقيم الأشباح. إنه العالم الذي تتجمع فيه كل المشاعر السلبية. يكتنفه ضباب أسود من الضغينة. ومع الوقت، بدأت أشياء تنمو في هذا الضباب. لا أحد يعلم متى ظهر هذا العالَم، لكن كثيرين دخلوا إليه عن طريق الخطأ من قبل. بعضهم حالفه الحظ ونجا، ما أدى إلى ظهور الكثير من قصص الأشباح، أما الآخرون فقد اختفوا ببساطة.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فصل مدعوم
صرخ شياو جيا وتراجع:
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
