665
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تسارعت نبضاته. كان متأكدًا أنه التقى هذا الرجل من قبل، بل وكان له دور مهم في حياته.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكل دمية في الغرفة اسم خاص بها. قلب هان فاي الدمية ليجد مكتوبًا على ظهرها: الغضب الأول.
الفصل 665: سرّ العالم الغامض
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
ترجمة: Arisu san
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
الغرفة الفارغة لم يكن فيها أحد، لكنها كانت أيضًا مليئة بالناس. وقف هان فاي عند الباب، مصغيًا إلى رنين الأجراس الفضية أعلاه، فاهتز عقله.
ثم أضاف:
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
“لِمَ؟ هل هذه الغرفة هي منزلي؟”
“الغضب الأول؟ لماذا لا تحمل هذه الفتاة اسمًا؟ وما معنى هذا اللقب؟”
دفع هان فاي بقدمه إلى الداخل، وراح يتفحص الأثاث القديم ودمى الورق المنتشرة. هزّته الذكريات. التقط دمية ورقية عشوائية، تمثل فتاة صغيرة ظريفة ترتدي ثوبًا مغطىً بالفرو، مغمضة العينين، وتحتضن حوض أسماك فارغ.
إن تراكم الأرواح الباقية وتجمعها يخلق عالمًا لا يستطيع الناس العاديون رؤيته. ذلك هو “العالَم الغامض”، حيث تقيم الأشباح. إنه العالم الذي تتجمع فيه كل المشاعر السلبية. يكتنفه ضباب أسود من الضغينة. ومع الوقت، بدأت أشياء تنمو في هذا الضباب. لا أحد يعلم متى ظهر هذا العالَم، لكن كثيرين دخلوا إليه عن طريق الخطأ من قبل. بعضهم حالفه الحظ ونجا، ما أدى إلى ظهور الكثير من قصص الأشباح، أما الآخرون فقد اختفوا ببساطة.»
“هذه الفتاة…” لم تكن سوى دمية، ومع ذلك ارتجفت أصابع هان فاي.
قال الرجل:
“أذكر أن هذا الحوض كان يحتوي شيئًا ما.”
ثم انحنى ليواصل صنع الدمية الورقية. لاحظ هان فاي أن لون الدمية كان أحمر قانيًا، مختلفًا عن باقي الدمى.
لكل دمية في الغرفة اسم خاص بها. قلب هان فاي الدمية ليجد مكتوبًا على ظهرها: الغضب الأول.
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
“الغضب الأول؟ لماذا لا تحمل هذه الفتاة اسمًا؟ وما معنى هذا اللقب؟”
“لا تقلق. لم نعثر بعد على الدمية الحمراء، صحيح؟ سنتريّث. ربما تستعيد شيئًا من ذاكرتك من خلال هذه الدمى.” كانت شياو يو طيبة مع هان فاي، فحين كانت على وشك الموت، أنقذها هو ووالدتها.
رفع الدمية المجاورة، فكانت لصبيٍ ملتفٍ على نفسه، يبدو هزيلاً. جلس على جرة ورقية، ودموعه تملأ عينيه البائستين.
“هذا لقاءنا الأول. قد تكون التقيت بمن يشبهني، لكنه ليس أنا.”
“لماذا يبكي؟” حدّق هان فاي إلى صدر الصبي، فرأى مكتوبًا عليه: التعاطف الأول.
ثم أرخى قبضته.
“أشعر بالألم حين أراه هكذا. لا أريده أن يبكي بعد الآن.”
“اهدأوا. قد تجذبون الأشباح.”
لم يرغب هان فاي في وضع الدميتين، ورغم أنهما مصنوعتان من الورق، تملّكه شعور قوي بعدم رغبته في فراقهما. راوده حتى شعور برغبته في إخراجهما من هذه الغرفة المريبة.
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
“كنت واثقًا حين قلت إنه ليس أنت. هل هذا يعني أنك تعرف شخصًا يشبهك تمامًا؟ أخبرني، أين هو؟”
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
«هذه أول مرة نلتقي فيها أيضًا. ربما يمكنني أن أبيعك واحدة من دمى الورق بسعرٍ مخفّض.»
“دفء؟” بدأ هان فاي يدرك غرابة الغرفة. الكلمات المكتوبة على الدمى تطابق تمامًا المشاعر التي اجتاحته حين نظر إليها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
قال هان فاي:
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
«هذا الحيّ واحد من تلك الأماكن. بالنسبة لك، أفضل حل هو أن تغادر هذا الحي في أسرع وقت. أنصحك بالتحرك قريبًا، فإن تأخرت، قد يصبح من المستحيل مغادرته.»
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
ثم انحنى ليواصل صنع الدمية الورقية. لاحظ هان فاي أن لون الدمية كان أحمر قانيًا، مختلفًا عن باقي الدمى.
“من يحرق مثل هذه القرابين المخيفة لأجداده، ربما يعودون لزيارته في الليل انتقامًا.” ارتجفت ساقا شياو جيا.
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
الحارس العجوز كان يحمل اسم الاحترام الأول، أما الوحش ذو العمود الفقري فكان يحمل اسم الانفصال الأول.
أومأ هان فاي وقال:
قالت شياو يو، وهي تُعلّق هاتف أمها حول عنقها:
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
“إن كانت هذه الدمى عائلتك، فأنا أغبطك حقًا. إنها تمثل كل لحظة أولى في حياتك. لقد راقبوك، ورافقوك، وعلّموك. حياتي بالمقارنة بك مملة. لم يهتم بي أحد بهذا الشكل…”
“هذه الفتاة…” لم تكن سوى دمية، ومع ذلك ارتجفت أصابع هان فاي.
قال هان فاي:
“أشعر أنهم عائلتي، لكن في حياتي الواقعية، ربما لا علاقة لي بهم.” وراح يمسك برأسه.
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
“لا أستطيع التذكّر.”
“لا تقلق. لم نعثر بعد على الدمية الحمراء، صحيح؟ سنتريّث. ربما تستعيد شيئًا من ذاكرتك من خلال هذه الدمى.” كانت شياو يو طيبة مع هان فاي، فحين كانت على وشك الموت، أنقذها هو ووالدتها.
“لا تقلق. لم نعثر بعد على الدمية الحمراء، صحيح؟ سنتريّث. ربما تستعيد شيئًا من ذاكرتك من خلال هذه الدمى.” كانت شياو يو طيبة مع هان فاي، فحين كانت على وشك الموت، أنقذها هو ووالدتها.
الفصل 665: سرّ العالم الغامض
فجأة، صاح شياو جيا:
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
أومأ هان فاي وقال:
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
ثم أضاف:
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
نزلت عينا هان فاي نحو ملابس العجوز، فوجد كلمة مكتوبة عليها: اللقاء الأول.
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
همس شياو جيا:
“أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ سبب فقداني للذاكرة؟ أنت تعرف كل شيء عني!”
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
ردّ العجوز:
كان يحمل حقيبة هان فاي ويبحث بين الدمى القريبة من الجدار، ثم فجأة، صادف “دمية” ترتدي ملابس عادية، ورفع عينيه ليرى شيخًا وجهه أبيض كالورق واقفًا بين الدمى، يحدّق به.
«لا. الأمر ليس كذلك.
صرخ شياو جيا وتراجع:
“أشعر أنهم عائلتي، لكن في حياتي الواقعية، ربما لا علاقة لي بهم.” وراح يمسك برأسه.
“هناك أحدهم هنا!”
“أأنت الفنان؟”
تعثّر وسقط أرضًا. كان مذعورًا بحق.
ردّ العجوز:
هرع هان فاي إلى المكان، فتجمّعوا حول كومة الدمى الورقية.
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
قال الرجل العجوز بصوت خافت:
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
“اهدأوا. قد تجذبون الأشباح.”
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
كان جلده شاحبًا كأنه مصنوع من ورق، وقد ظل يراقبهم بصمت.
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
سأله هان فاي وهو يحدّق في وجهه:
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
“أأنت الفنان؟”
“الأوقات الأولى…”
تسارعت نبضاته. كان متأكدًا أنه التقى هذا الرجل من قبل، بل وكان له دور مهم في حياته.
لكل دمية في الغرفة اسم خاص بها. قلب هان فاي الدمية ليجد مكتوبًا على ظهرها: الغضب الأول.
نزلت عينا هان فاي نحو ملابس العجوز، فوجد كلمة مكتوبة عليها: اللقاء الأول.
“لماذا يبكي؟” حدّق هان فاي إلى صدر الصبي، فرأى مكتوبًا عليه: التعاطف الأول.
قال الرجل:
دفع هان فاي بقدمه إلى الداخل، وراح يتفحص الأثاث القديم ودمى الورق المنتشرة. هزّته الذكريات. التقط دمية ورقية عشوائية، تمثل فتاة صغيرة ظريفة ترتدي ثوبًا مغطىً بالفرو، مغمضة العينين، وتحتضن حوض أسماك فارغ.
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
ابتسم العجوز وقال وهو يشير إلى الكلمة على صدره:
كان يحمل دمية غير مكتملة. تقدم ببطء من الزاوية حتى وقف أمام هان فاي.
«وماذا عن الخروج؟ كيف يخرج المرء من هناك؟»
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
قال هان فاي:
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
سأله:
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
ردّ العجوز:
“لا أستطيع التذكّر.”
“لا تفكّر كثيرًا. متجرنا يُدعى ‘الأوقات الأولى’. ألتقط لحظات الناس الأولى، ثم أحرقها لتكون رفيقة للأموات.”
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
بدا وكأنه يعرف هان فاي، لكنه لم يعترف بذلك. كانت نظرته معقّدة.
قال هان فاي وهو يقبض على يد العجوز المجروحة:
قال هان فاي وهو يقبض على يد العجوز المجروحة:
قال العجوز وهو يمزج الألوان لملابس الدمية: «هذا المكان لا يحمل اسمًا فعليًا. أنا أُسميه “العالَم الغامض”.
“كلا. رغم أنني فقدت الكثير من ذكرياتي، أعلم جيدًا أن هذا ليس لقاؤنا الأول!”
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
“أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ سبب فقداني للذاكرة؟ أنت تعرف كل شيء عني!”
صرخ شياو جيا وتراجع:
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
قال أخيرًا:
كرّر هان فاي الاسم:
“هذا لقاءنا الأول. قد تكون التقيت بمن يشبهني، لكنه ليس أنا.”
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
ثم أضاف:
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
سأله هان فاي:
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
“كنت واثقًا حين قلت إنه ليس أنت. هل هذا يعني أنك تعرف شخصًا يشبهك تمامًا؟ أخبرني، أين هو؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ثم أرخى قبضته.
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
بدا على العجوز الذهول من سؤاله، ونظر إلى أصابعه المشوّهة ثم ابتسم.
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
“اسمي فو شينغ. في هذه المدينة كثيرون يحملون هذا الاسم. لكن شخصياتنا تختلف.”
الخوف يرافقني أينما ذهبت، وقلبي مليء برعب الموت. كل من يحمل اسم فو حاول قتلي يومًا…
كرّر هان فاي الاسم:
سأله هان فاي وهو يحدّق في وجهه:
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
“الأوقات الأولى…”
الخوف يرافقني أينما ذهبت، وقلبي مليء برعب الموت. كل من يحمل اسم فو حاول قتلي يومًا…
«هذا الحيّ واحد من تلك الأماكن. بالنسبة لك، أفضل حل هو أن تغادر هذا الحي في أسرع وقت. أنصحك بالتحرك قريبًا، فإن تأخرت، قد يصبح من المستحيل مغادرته.»
لكن هنا، أشعر بالسلام. أنت مختلف.”
ردّ العجوز:
ردّ العجوز:
قال العجوز وهو يمزج الألوان لملابس الدمية: «هذا المكان لا يحمل اسمًا فعليًا. أنا أُسميه “العالَم الغامض”.
“ما الذي تعنيه؟ الناس جميعًا متشابهون. حتى أكثرهم شرًا يحمل ذرة من الخير، وحتى الأطيب فيهم لديه عيب.”
سأله هان فاي وهو يحدّق في وجهه:
ثم انحنى ليواصل صنع الدمية الورقية. لاحظ هان فاي أن لون الدمية كان أحمر قانيًا، مختلفًا عن باقي الدمى.
“لا أستطيع التذكّر.”
سأله:
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
“قلت إنك لا تستطيع مغادرة هذه الغرفة؟” وجلس بجانبه.
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
لقد بدأوا بالفعل بتنفيذ مخططاتهم. والمسافة بين العالَمين تزداد. ستشعر بالأثر قريبًا جدًا.»
ابتسم العجوز وقال وهو يشير إلى الكلمة على صدره:
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
“لقد اتخذت قرارًا مختلفًا عن الباقين. اخترت البقاء هنا.”
بدا وكأنه يعرف هان فاي، لكنه لم يعترف بذلك. كانت نظرته معقّدة.
“أنا أُدير متجر ‘الأوقات الأولى’.”
أجابه العجوز وهو يواصل العمل: «نعم، لكن تحت ظروفٍ مختلفة. في أغلب الأحيان، يتم جرّهم إلى هناك من قِبل الأشباح، تمامًا كما حدث معك.
“الأوقات الأولى…”
قال هان فاي:
«هذه أول مرة نلتقي فيها أيضًا. ربما يمكنني أن أبيعك واحدة من دمى الورق بسعرٍ مخفّض.»
قال الرجل العجوز بصوت خافت:
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
«أيها الشيخ، لقد جُررنا إلى هنا بواسطة شبح. هل تعرف كيف نخرج من هذا المكان؟» رمق هان فاي الساعة بنظرة؛ كانت قد توقفت. «ما العلاقة بين هذا المكان والعالم الحقيقي؟»
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
قال العجوز وهو يمزج الألوان لملابس الدمية: «هذا المكان لا يحمل اسمًا فعليًا. أنا أُسميه “العالَم الغامض”.
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
عندما يموت الإنسان، تتبدد مشاعره وذكرياته. لكن أقوى ذكرياته قد تتحول إلى “روح عالقة”.
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
إن تراكم الأرواح الباقية وتجمعها يخلق عالمًا لا يستطيع الناس العاديون رؤيته. ذلك هو “العالَم الغامض”، حيث تقيم الأشباح. إنه العالم الذي تتجمع فيه كل المشاعر السلبية. يكتنفه ضباب أسود من الضغينة. ومع الوقت، بدأت أشياء تنمو في هذا الضباب. لا أحد يعلم متى ظهر هذا العالَم، لكن كثيرين دخلوا إليه عن طريق الخطأ من قبل. بعضهم حالفه الحظ ونجا، ما أدى إلى ظهور الكثير من قصص الأشباح، أما الآخرون فقد اختفوا ببساطة.»
قال الرجل:
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
همس شياو جيا:
سأل هان فاي باهتمام: «هل يمكن لشخصٍ عادي أن يدخل إلى العالَم الغامض؟»
ابتسم العجوز وقال وهو يشير إلى الكلمة على صدره:
أجابه العجوز وهو يواصل العمل: «نعم، لكن تحت ظروفٍ مختلفة. في أغلب الأحيان، يتم جرّهم إلى هناك من قِبل الأشباح، تمامًا كما حدث معك.
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
«وماذا عن الخروج؟ كيف يخرج المرء من هناك؟»
«هذه أول مرة نلتقي فيها أيضًا. ربما يمكنني أن أبيعك واحدة من دمى الورق بسعرٍ مخفّض.»
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
لكن توجد أماكن خاصة تكثر فيها الأشباح، وتُحدث تأثيرًا في المنطقة بأكملها. وإن أراد المرء الخروج، فلا خيار أمامه سوى الفرار من نطاق تأثيرهم.»
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
تناول العجوز فرشاته ليُكمل تلوين الدمية.
ثم أضاف:
«هذا الحيّ واحد من تلك الأماكن. بالنسبة لك، أفضل حل هو أن تغادر هذا الحي في أسرع وقت. أنصحك بالتحرك قريبًا، فإن تأخرت، قد يصبح من المستحيل مغادرته.»
الخوف يرافقني أينما ذهبت، وقلبي مليء برعب الموت. كل من يحمل اسم فو حاول قتلي يومًا…
سأله هان فاي وقد انتابه القلق: «لِماذا؟ هل يتحول المرء إلى شبح إن مكث في العالَم الغامض طويلًا؟»
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
هزّ العجوز رأسه نافيًا، وراح يلون شفتي الدمية بالأحمر:
ثم انحنى ليواصل صنع الدمية الورقية. لاحظ هان فاي أن لون الدمية كان أحمر قانيًا، مختلفًا عن باقي الدمى.
«لا. الأمر ليس كذلك.
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
“أشعر بالألم حين أراه هكذا. لا أريده أن يبكي بعد الآن.”
لقد بدأوا بالفعل بتنفيذ مخططاتهم. والمسافة بين العالَمين تزداد. ستشعر بالأثر قريبًا جدًا.»
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قال هان فاي:
فصل مدعوم
همس شياو جيا:
“أأنت الفنان؟”
