665
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هزّ العجوز رأسه نافيًا، وراح يلون شفتي الدمية بالأحمر:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“الأوقات الأولى…”
الفصل 665: سرّ العالم الغامض
تناول العجوز فرشاته ليُكمل تلوين الدمية.
ترجمة: Arisu san
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هناك أحدهم هنا!”
الغرفة الفارغة لم يكن فيها أحد، لكنها كانت أيضًا مليئة بالناس. وقف هان فاي عند الباب، مصغيًا إلى رنين الأجراس الفضية أعلاه، فاهتز عقله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“جرس الأرواح؟” تلفّظ بالكلمات لا إراديًا. توقف تحت الأجراس. في السابق، كلما اقترب من غرفة في هذا المبنى، كان يشعر -إلى جانب الإلفة – بعداء صريح، وخوفٍ نقيّ، كونه مات أكثر من مرة هنا. لكن الخوف من الموت تلاشى عندما همّ بدخول هذه الغرفة، وكأنها المكان الآمن الوحيد في هذا العالم الشبح.
“لِمَ؟ هل هذه الغرفة هي منزلي؟”
قال الرجل العجوز بصوت خافت:
دفع هان فاي بقدمه إلى الداخل، وراح يتفحص الأثاث القديم ودمى الورق المنتشرة. هزّته الذكريات. التقط دمية ورقية عشوائية، تمثل فتاة صغيرة ظريفة ترتدي ثوبًا مغطىً بالفرو، مغمضة العينين، وتحتضن حوض أسماك فارغ.
“من يحرق مثل هذه القرابين المخيفة لأجداده، ربما يعودون لزيارته في الليل انتقامًا.” ارتجفت ساقا شياو جيا.
“هذه الفتاة…” لم تكن سوى دمية، ومع ذلك ارتجفت أصابع هان فاي.
تناول العجوز فرشاته ليُكمل تلوين الدمية.
“أذكر أن هذا الحوض كان يحتوي شيئًا ما.”
لكل دمية في الغرفة اسم خاص بها. قلب هان فاي الدمية ليجد مكتوبًا على ظهرها: الغضب الأول.
لكل دمية في الغرفة اسم خاص بها. قلب هان فاي الدمية ليجد مكتوبًا على ظهرها: الغضب الأول.
“دفء؟” بدأ هان فاي يدرك غرابة الغرفة. الكلمات المكتوبة على الدمى تطابق تمامًا المشاعر التي اجتاحته حين نظر إليها.
“الغضب الأول؟ لماذا لا تحمل هذه الفتاة اسمًا؟ وما معنى هذا اللقب؟”
بدا وكأنه يعرف هان فاي، لكنه لم يعترف بذلك. كانت نظرته معقّدة.
رفع الدمية المجاورة، فكانت لصبيٍ ملتفٍ على نفسه، يبدو هزيلاً. جلس على جرة ورقية، ودموعه تملأ عينيه البائستين.
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
“لماذا يبكي؟” حدّق هان فاي إلى صدر الصبي، فرأى مكتوبًا عليه: التعاطف الأول.
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
“أشعر بالألم حين أراه هكذا. لا أريده أن يبكي بعد الآن.”
قال هان فاي:
لم يرغب هان فاي في وضع الدميتين، ورغم أنهما مصنوعتان من الورق، تملّكه شعور قوي بعدم رغبته في فراقهما. راوده حتى شعور برغبته في إخراجهما من هذه الغرفة المريبة.
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
الغرفة الفارغة لم يكن فيها أحد، لكنها كانت أيضًا مليئة بالناس. وقف هان فاي عند الباب، مصغيًا إلى رنين الأجراس الفضية أعلاه، فاهتز عقله.
“وهناك دمية عجوز أيضًا. هذا الفنان مذهل. لقد جسّد طيبة العجوز ببراعة. تُشعرني بالحنين إلى المنزل.”
ثم أضاف:
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
قال أخيرًا:
“دفء؟” بدأ هان فاي يدرك غرابة الغرفة. الكلمات المكتوبة على الدمى تطابق تمامًا المشاعر التي اجتاحته حين نظر إليها.
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
قالت شياو يو، وهي تُعلّق هاتف أمها حول عنقها:
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
قال هان فاي وهو يقبض على يد العجوز المجروحة:
كانت هناك دمية لحارس عجوز أحدب، يبتسم ابتسامة عريضة، لكنه يحمل على ظهره رؤوسًا بشرية وأجسادًا مقطّعة.
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
“اهدأوا. قد تجذبون الأشباح.”
“من يحرق مثل هذه القرابين المخيفة لأجداده، ربما يعودون لزيارته في الليل انتقامًا.” ارتجفت ساقا شياو جيا.
تعثّر وسقط أرضًا. كان مذعورًا بحق.
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
الحارس العجوز كان يحمل اسم الاحترام الأول، أما الوحش ذو العمود الفقري فكان يحمل اسم الانفصال الأول.
ردّ العجوز:
قالت شياو يو، وهي تُعلّق هاتف أمها حول عنقها:
قال هان فاي:
“إن كانت هذه الدمى عائلتك، فأنا أغبطك حقًا. إنها تمثل كل لحظة أولى في حياتك. لقد راقبوك، ورافقوك، وعلّموك. حياتي بالمقارنة بك مملة. لم يهتم بي أحد بهذا الشكل…”
كان جلده شاحبًا كأنه مصنوع من ورق، وقد ظل يراقبهم بصمت.
قال هان فاي:
“هذا لقاءنا الأول. قد تكون التقيت بمن يشبهني، لكنه ليس أنا.”
“أشعر أنهم عائلتي، لكن في حياتي الواقعية، ربما لا علاقة لي بهم.” وراح يمسك برأسه.
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
“لا أستطيع التذكّر.”
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
“لا تقلق. لم نعثر بعد على الدمية الحمراء، صحيح؟ سنتريّث. ربما تستعيد شيئًا من ذاكرتك من خلال هذه الدمى.” كانت شياو يو طيبة مع هان فاي، فحين كانت على وشك الموت، أنقذها هو ووالدتها.
“أشعر أنهم عائلتي، لكن في حياتي الواقعية، ربما لا علاقة لي بهم.” وراح يمسك برأسه.
فجأة، صاح شياو جيا:
“لقد اتخذت قرارًا مختلفًا عن الباقين. اخترت البقاء هنا.”
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
أومأ هان فاي وقال:
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
فصل مدعوم
المُصاب بفقدان الذاكرة يشعر بانعدام الأمان أكثر من أي أحد. وهو لا يريد نسخة مرسومة عنه، بل يريد أن يجد نفسه الحقيقية.
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
كان جلده شاحبًا كأنه مصنوع من ورق، وقد ظل يراقبهم بصمت.
همس شياو جيا:
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
“علينا مساعدته. بعد أن نجد الدمية الحمراء، سنغادر. هذا المكان مرعب فعلًا.”
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
كان يحمل حقيبة هان فاي ويبحث بين الدمى القريبة من الجدار، ثم فجأة، صادف “دمية” ترتدي ملابس عادية، ورفع عينيه ليرى شيخًا وجهه أبيض كالورق واقفًا بين الدمى، يحدّق به.
“أنا أُدير متجر ‘الأوقات الأولى’.”
صرخ شياو جيا وتراجع:
“كلا. رغم أنني فقدت الكثير من ذكرياتي، أعلم جيدًا أن هذا ليس لقاؤنا الأول!”
“هناك أحدهم هنا!”
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
تعثّر وسقط أرضًا. كان مذعورًا بحق.
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
هرع هان فاي إلى المكان، فتجمّعوا حول كومة الدمى الورقية.
“هناك أحدهم هنا!”
قال الرجل العجوز بصوت خافت:
كان يحمل حقيبة هان فاي ويبحث بين الدمى القريبة من الجدار، ثم فجأة، صادف “دمية” ترتدي ملابس عادية، ورفع عينيه ليرى شيخًا وجهه أبيض كالورق واقفًا بين الدمى، يحدّق به.
“اهدأوا. قد تجذبون الأشباح.”
نزلت عينا هان فاي نحو ملابس العجوز، فوجد كلمة مكتوبة عليها: اللقاء الأول.
كان جلده شاحبًا كأنه مصنوع من ورق، وقد ظل يراقبهم بصمت.
“لا أستطيع التذكّر.”
سأله هان فاي وهو يحدّق في وجهه:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أأنت الفنان؟”
“هذه الفتاة…” لم تكن سوى دمية، ومع ذلك ارتجفت أصابع هان فاي.
تسارعت نبضاته. كان متأكدًا أنه التقى هذا الرجل من قبل، بل وكان له دور مهم في حياته.
لكن توجد أماكن خاصة تكثر فيها الأشباح، وتُحدث تأثيرًا في المنطقة بأكملها. وإن أراد المرء الخروج، فلا خيار أمامه سوى الفرار من نطاق تأثيرهم.»
نزلت عينا هان فاي نحو ملابس العجوز، فوجد كلمة مكتوبة عليها: اللقاء الأول.
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
قال الرجل:
كرّر هان فاي الاسم:
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
“انتظروا! هذه الدمى صنعها فنان الورق. وإن كان قادرًا على صنع دمى مألوفة لك بهذا الشكل، فذلك يعني أنه يعرفك جيدًا! علينا فقط العثور عليه، وسيساعدك في استعادة ذاكرتك!”
كان يحمل دمية غير مكتملة. تقدم ببطء من الزاوية حتى وقف أمام هان فاي.
سأله هان فاي وقد انتابه القلق: «لِماذا؟ هل يتحول المرء إلى شبح إن مكث في العالَم الغامض طويلًا؟»
قال شياو جيا بصوت مرتجف:
“أشعر بالألم حين أراه هكذا. لا أريده أن يبكي بعد الآن.”
“يا سيدي، دخلنا هذا المكان عن طريق الخطأ. هل يمكنك إخبارنا بكيفية الخروج؟”
لم يرغب هان فاي في وضع الدميتين، ورغم أنهما مصنوعتان من الورق، تملّكه شعور قوي بعدم رغبته في فراقهما. راوده حتى شعور برغبته في إخراجهما من هذه الغرفة المريبة.
لكنه لم يتلقّ جوابًا، إذ كان العجوز يحدّق بهان فاي فقط.
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
قال هان فاي:
“هناك أحدهم هنا!”
“جئنا لننقذ شخصًا ما.” ثم سأله:
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
ردّ العجوز:
“هناك أحدهم هنا!”
“لا تفكّر كثيرًا. متجرنا يُدعى ‘الأوقات الأولى’. ألتقط لحظات الناس الأولى، ثم أحرقها لتكون رفيقة للأموات.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدا وكأنه يعرف هان فاي، لكنه لم يعترف بذلك. كانت نظرته معقّدة.
كانت المرأة العجوز ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل وعاءً ورقيًا، كما لو أنها خرجت لتوها من المطبخ تستقبل أفراد أسرتها العائدين. ضاقت عينا هان فاي وهو يحدق في الدمية، وشعر بدفء نادر. مشى خلفها ليجد مكتوبًا عليها: الدفء الأول.
قال هان فاي وهو يقبض على يد العجوز المجروحة:
قال هان فاي:
“كلا. رغم أنني فقدت الكثير من ذكرياتي، أعلم جيدًا أن هذا ليس لقاؤنا الأول!”
“أذكر أن هذا الحوض كان يحتوي شيئًا ما.”
“أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ سبب فقداني للذاكرة؟ أنت تعرف كل شيء عني!”
الفصل 665: سرّ العالم الغامض
ضغط بشدة حتى انثنت أصابع العجوز، لكن الأخير لم يُبدِ أي ألم. كان وكأنه دمية ورقية. لم يحرّك ساكنًا، بل اكتفى بالتحديق به.
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
قال أخيرًا:
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
“هذا لقاءنا الأول. قد تكون التقيت بمن يشبهني، لكنه ليس أنا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم أضاف:
ترجمة: Arisu san
“أنا مجرد صانع دمى لا يستطيع مغادرة هذه الغرفة. أخطأت الشخص.”
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
سأله هان فاي:
إلى جانبه، دمية مخيفة تُشكّل عمودها الفقري من رؤوس بشرية مربوطة ببعضها، مكوّنة وحشًا عملاقًا.
“كنت واثقًا حين قلت إنه ليس أنت. هل هذا يعني أنك تعرف شخصًا يشبهك تمامًا؟ أخبرني، أين هو؟”
دون أن يشعر، بلغ باب غرفة النوم. نظر إلى الدمى الورقية غارقًا في أفكاره.
ثم أرخى قبضته.
كرّر هان فاي الاسم:
بدا على العجوز الذهول من سؤاله، ونظر إلى أصابعه المشوّهة ثم ابتسم.
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
“اسمي فو شينغ. في هذه المدينة كثيرون يحملون هذا الاسم. لكن شخصياتنا تختلف.”
صرخ شياو جيا وتراجع:
كرّر هان فاي الاسم:
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
“هل هؤلاء عائلتي؟ هل حُوّلت عائلتي إلى دمى ورقية؟” قبض على عين الدمية الحمراء بقوة.
الخوف يرافقني أينما ذهبت، وقلبي مليء برعب الموت. كل من يحمل اسم فو حاول قتلي يومًا…
إن تراكم الأرواح الباقية وتجمعها يخلق عالمًا لا يستطيع الناس العاديون رؤيته. ذلك هو “العالَم الغامض”، حيث تقيم الأشباح. إنه العالم الذي تتجمع فيه كل المشاعر السلبية. يكتنفه ضباب أسود من الضغينة. ومع الوقت، بدأت أشياء تنمو في هذا الضباب. لا أحد يعلم متى ظهر هذا العالَم، لكن كثيرين دخلوا إليه عن طريق الخطأ من قبل. بعضهم حالفه الحظ ونجا، ما أدى إلى ظهور الكثير من قصص الأشباح، أما الآخرون فقد اختفوا ببساطة.»
لكن هنا، أشعر بالسلام. أنت مختلف.”
سار بين صفوف الدمى وقلبه مشتّت، لذا احتاج للتمسّك بعقله ليدرس جميع الاحتمالات.
ردّ العجوز:
تعثّر وسقط أرضًا. كان مذعورًا بحق.
“ما الذي تعنيه؟ الناس جميعًا متشابهون. حتى أكثرهم شرًا يحمل ذرة من الخير، وحتى الأطيب فيهم لديه عيب.”
“أجراس الأرواح لم تتوقف عن الرنين. كيف وصلتم، أنتم البشر الثلاثة، إلى هنا؟”
ثم انحنى ليواصل صنع الدمية الورقية. لاحظ هان فاي أن لون الدمية كان أحمر قانيًا، مختلفًا عن باقي الدمى.
ثم أرخى قبضته.
سأله:
قال الرجل:
“قلت إنك لا تستطيع مغادرة هذه الغرفة؟” وجلس بجانبه.
«أيها الشيخ، لقد جُررنا إلى هنا بواسطة شبح. هل تعرف كيف نخرج من هذا المكان؟» رمق هان فاي الساعة بنظرة؛ كانت قد توقفت. «ما العلاقة بين هذا المكان والعالم الحقيقي؟»
“هل هناك من يراقبك؟ أم أن شيئًا في الخارج يريد قتلك؟”
“معك حق، بشرط أن تكون هذه الدمى عائلتي فعلًا.”
ابتسم العجوز وقال وهو يشير إلى الكلمة على صدره:
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
“لقد اتخذت قرارًا مختلفًا عن الباقين. اخترت البقاء هنا.”
هرع هان فاي إلى المكان، فتجمّعوا حول كومة الدمى الورقية.
“أنا أُدير متجر ‘الأوقات الأولى’.”
ثم أضاف:
“الأوقات الأولى…”
قال شياو جيا وهو يشير نحو ركن في الغرفة:
«هذه أول مرة نلتقي فيها أيضًا. ربما يمكنني أن أبيعك واحدة من دمى الورق بسعرٍ مخفّض.»
“مستحيل. لا أظن أن أحدًا يملك عائلة كهذه.” قال شياو جيا مشيرًا إلى الزاوية.
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
فتح العجوز المذياع إلى جواره. راح يلوّن ملابس الدمية الورقية بينما يستمع إلى البرنامج. كان المذياع يبث عرضًا تمثيليًا لممثل كوميدي يؤديه بمفرده. شعر الآخرون بالحرج، لكن العجوز بدا مستمتعًا بنفسه. بل إن دمى الورق في الغرفة بدت وكأنها تستمع هي الأخرى.
في كل مرة حاول فيها “هان فاي” أن يسأله عن هويته، كان العجوز يتهرب من الإجابة. وفي النهاية، اضطر هان فاي إلى تغيير الموضوع.
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
«أيها الشيخ، لقد جُررنا إلى هنا بواسطة شبح. هل تعرف كيف نخرج من هذا المكان؟» رمق هان فاي الساعة بنظرة؛ كانت قد توقفت. «ما العلاقة بين هذا المكان والعالم الحقيقي؟»
أما هان فاي، فكان رد فعله مختلفًا. تقدّم نحو الدمى المخيفة ليقرأ ما كتب عليها.
قال العجوز وهو يمزج الألوان لملابس الدمية: «هذا المكان لا يحمل اسمًا فعليًا. أنا أُسميه “العالَم الغامض”.
أومأ هان فاي وقال:
عندما يموت الإنسان، تتبدد مشاعره وذكرياته. لكن أقوى ذكرياته قد تتحول إلى “روح عالقة”.
فصل مدعوم
إن تراكم الأرواح الباقية وتجمعها يخلق عالمًا لا يستطيع الناس العاديون رؤيته. ذلك هو “العالَم الغامض”، حيث تقيم الأشباح. إنه العالم الذي تتجمع فيه كل المشاعر السلبية. يكتنفه ضباب أسود من الضغينة. ومع الوقت، بدأت أشياء تنمو في هذا الضباب. لا أحد يعلم متى ظهر هذا العالَم، لكن كثيرين دخلوا إليه عن طريق الخطأ من قبل. بعضهم حالفه الحظ ونجا، ما أدى إلى ظهور الكثير من قصص الأشباح، أما الآخرون فقد اختفوا ببساطة.»
ردّ العجوز:
راح العجوز يستخدم أعواد الخيزران ليمنح دمية الورق هيكلًا ثابتًا. وكانت الدمية بين يديه تبدو وكأنها تدبّ فيها الحياة.
“أشعر بالألم حين أراه هكذا. لا أريده أن يبكي بعد الآن.”
سأل هان فاي باهتمام: «هل يمكن لشخصٍ عادي أن يدخل إلى العالَم الغامض؟»
“هناك أحدهم هنا!”
أجابه العجوز وهو يواصل العمل: «نعم، لكن تحت ظروفٍ مختلفة. في أغلب الأحيان، يتم جرّهم إلى هناك من قِبل الأشباح، تمامًا كما حدث معك.
فجأة، صاح شياو جيا:
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
ردّ العجوز:
«وماذا عن الخروج؟ كيف يخرج المرء من هناك؟»
“فو شينغ؟ هناك الطبيب فو في المستشفى، والمدير فو في الطابق السفلي، وهناك ‘إف’ مع اللاعبين…
«الشبح العادي لا يستطيع التأثير إلا في لحظةٍ زمنية مؤقتة، ومعظم الناس يعودون تلقائيًا إلى العالم الطبيعي بعد فترة.
بدا على العجوز الذهول من سؤاله، ونظر إلى أصابعه المشوّهة ثم ابتسم.
لكن توجد أماكن خاصة تكثر فيها الأشباح، وتُحدث تأثيرًا في المنطقة بأكملها. وإن أراد المرء الخروج، فلا خيار أمامه سوى الفرار من نطاق تأثيرهم.»
“الغضب الأول؟ لماذا لا تحمل هذه الفتاة اسمًا؟ وما معنى هذا اللقب؟”
تناول العجوز فرشاته ليُكمل تلوين الدمية.
“هناك أحدهم هنا!”
«هذا الحيّ واحد من تلك الأماكن. بالنسبة لك، أفضل حل هو أن تغادر هذا الحي في أسرع وقت. أنصحك بالتحرك قريبًا، فإن تأخرت، قد يصبح من المستحيل مغادرته.»
«أيها الشيخ، لقد جُررنا إلى هنا بواسطة شبح. هل تعرف كيف نخرج من هذا المكان؟» رمق هان فاي الساعة بنظرة؛ كانت قد توقفت. «ما العلاقة بين هذا المكان والعالم الحقيقي؟»
سأله هان فاي وقد انتابه القلق: «لِماذا؟ هل يتحول المرء إلى شبح إن مكث في العالَم الغامض طويلًا؟»
“لقد اتخذت قرارًا مختلفًا عن الباقين. اخترت البقاء هنا.”
هزّ العجوز رأسه نافيًا، وراح يلون شفتي الدمية بالأحمر:
كان جلده شاحبًا كأنه مصنوع من ورق، وقد ظل يراقبهم بصمت.
«لا. الأمر ليس كذلك.
“هل هذا لقاؤنا الأول فعلًا؟”
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
سأله هان فاي:
لقد بدأوا بالفعل بتنفيذ مخططاتهم. والمسافة بين العالَمين تزداد. ستشعر بالأثر قريبًا جدًا.»
هناك من يحاول فصل العالَم الخفي عن الواقع بالكامل. يريدون قطع القناة التي تربط بين العالَمين، حتى يظل اليأس والضغينة حبيسة العالَم الغامض، بينما تبقى الطيبة والإنسانية في العالم الحقيقي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هرع هان فاي إلى المكان، فتجمّعوا حول كومة الدمى الورقية.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“اسمي فو شينغ. في هذه المدينة كثيرون يحملون هذا الاسم. لكن شخصياتنا تختلف.”
فصل مدعوم
العالَم الغامض هو عالم الأموات. عندما تبلغ مشاعر الشبح وضغينته ذروتها، يتصادم العالَمان في تلك اللحظة. وأي شخصٍ قريب من ذلك التصادم قد يُسحب إلى العالَم الغامض.»
“لا تقلق. لم نعثر بعد على الدمية الحمراء، صحيح؟ سنتريّث. ربما تستعيد شيئًا من ذاكرتك من خلال هذه الدمى.” كانت شياو يو طيبة مع هان فاي، فحين كانت على وشك الموت، أنقذها هو ووالدتها.
