681
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رفعت الابنة رأسها، وهمّت بالرد، لكنها ما لبثت أن جفلت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«ذلك الشيء الذي تتحدث إليه… أمي واقعة تحت تأثيره!»
الفصل 681: خمسة مدراء
«كثيرون كانوا يقولون إنني جميلة في شبابي… أما الآن، فقد سُرق كل شيء. جمالي، صحتي، راحتي… كلّها سُلبت بسببها.»
ترجمة: Arisu san
استدارت ببطء شديد…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأت الأفكار المظلمة تزحف في رأسها كالأفاعي.
“هل أنت مدير في تلك المدينة الترفيهية؟” كان هان فاي متحمسًا، لقد اصطاد سمكة كبيرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لأكون دقيقًا، كنتُ في السابق أحد مديري المدينة الترفيهية.” قال الرجل بابتسامة مريرة، “قبل حوالي عشر سنوات، كنت قد تخرجت للتو من الجامعة. لم أستطع العثور على وظيفة، وبمساعدة أحد الأقارب، أصبحت عاملًا في النوبة الليلية بالمدينة الترفيهية. لكنني سرعان ما اكتشفت أن ذلك القريب كان قد مات منذ زمن بعيد.”
أما في الخارج، فبقيت الأم في غرفة المعيشة، تتحدث بهدوء إلى لا أحد.
“هل تسرد عليّ قصة رعب؟” توتر هان فاي. لم يثق بالرجل تمامًا بعد.
«حسنًا… سأذهب بعد أن تنام، وسنفعل ما خطّطنا له.»
“من الناحية التقنية، لقد أنقذت حياة ابنتي، لذا أشاركك هذه القصص.” راقب الرجل ملامح هان فاي بعناية. تردد قليلًا ثم قال: “سيدي الهارب، ليس لي نية سيئة تجاهك، وأظن أنني أعرف سبب قتلك. أنت وصديقاتك شاركتم في تلك اللعبة الدموية، أليس كذلك؟”
“كل هذا بدأ منذ أن تلقت تلك المكالمة. رجل غريب ذو صورة بروفايل مظلمة تواصل معها عبر شخص آخر. لا أعلم ما دار بينهما، لكنني شعرت وكأن أمي تبتعد عني شيئًا فشيئًا.
“أنت تعرف الكثير.” لم يتوقع هان فاي أن يصبح مشهورًا بين عشية وضحاها.
“أعتقد أنني محتجزة هنا. أمي لم تعد تسمح لي بالخروج. تضع شيئًا في الطعام يجعلني أنام مباشرة بعد تناوله. لكن الأكثر رعبًا… هو أنني أشعر أحيانًا بأن شيئًا ما يتسلل إلى سريري بعد نومي.
“في الواقع، كانت اللعبة الدموية تُستخدم في الأصل لاختيار مديري المدينة الترفيهية.” رفع الرجل قميصه كاشفًا عن ندوب عديدة تغطي جسده. “فقط أولئك الغارقون في اليأس يمكنهم الانضمام إلى اللعبة. كنت في قاع اليأس حينها، لذا اختارني قريبي الميت للمشاركة نيابة عنه.”
“لدينا ضيف الليلة. من الأفضل أن تتصرفي بشكل طبيعي. لا تلوميني إن لم تتزوجي أبدًا.” ارتدت المرأة فستانًا أحمر كالدم. لعبت الفتاة بشعرها في توتر، دون أن تجرؤ على النظر إلى والدتها. لم تكن قد فعلت شيئًا، لكنها وُبّخت بالفعل. “لا تدعي الضيف يظن أننا بلا تربية.”
“لكن مظهرك لا يوحي بأنك قوي. لا أصدق أنك جمعت مئة نقطة.” قالها هان فاي بصراحة.
أسرعت تركض.
ضحك الرجل: “لم أرَ أحدًا يجمع مئة نقطة.”
لكن فجأة…
“إذن كيف تجاوزت اللعبة؟”
تراجعت الابنة إلى الخلف ببطء، وجهها شاحب.
“ليس عليك جمع مئة نقطة، بل عليك فقط قتل جميع اللاعبين الآخرين والبقاء على قيد الحياة حتى تدخل أعمق جزء في المدينة الترفيهية. حينها تصبح مديرًا.” غطى الندم ملامح الرجل، “كانت تلك أكبر خطيئة ارتكبتها في حياتي.”
أخذت نفسًا مرتجفًا،
لم يشعر هان فاي بأي هالة دموية من الرجل. بدا وكأنه إنسان عادي تمامًا. “قلت إنك كنت أحد المديرين، صحيح؟ كم عدد المديرين في المدينة الترفيهية؟”
شهقت بخفوت، ثم وقفت فجأة:
“عدد المديرين ثابت. سيكون هناك دائمًا خمسة. عندما يُصبح أحد المناصب شاغرًا، يعقد المديرون الآخرون اللعبة لاختيار مدير جديد.”
استدارت نحو الباب الأمامي وقالت بصوت خافت:
“خمسة؟” أظلمت نظرة هان فاي. كان يظن أن المدينة الترفيهية يحكمها مدير واحد فقط. “هل تعرف من هم هؤلاء الخمسة؟”
انطفأت الأنوار.
“ليس لديهم أسماء حقيقية، فقط أسماء رمزية. أحدهم يُدعى الإنسان، مسؤول عن المدينة الترفيهية في النهار؛ الثاني يُدعى الشبح، مسؤول عن المدينة ليلًا؛ الثالث يُدعى الحلم، مسؤول عن عجلة فيريس وقلعة الأطفال؛ الرابع يُدعى العقل، مسؤول عن المتاهة في أعماق المدينة الترفيهية؛ والأخير يُدعى أنا، مسؤول عن جميع وسائل الترفيه داخل المدينة.”
عادت لتشغيل التسجيل،
“هذه أسماء غريبة فعلًا. من كنتَ أنت؟” راقب هان فاي الرجل عن كثب، متفحصًا تعابير وجهه.
“لا يهم من تكون، إن وجدتَ هذا الشريط، عليك مساعدتي. أعيش في وحدة 405 ضمن إسكان العاملين بالمدينة الترفيهية. اسمي هو…”
“هل ترى وشم المتاهة على جسدي؟ ورثت منصب مدير المتاهة من قريبي. كنتُ العقل.” لمس الرجل الجرح على جلده. كان مجنونًا بما يكفي ليخفي الخريطة على جسده بهذه الطريقة.
أغلقت الباب من الداخل،
“من هو الأقوى بين المديرين؟ هل تعرف مدى قوتهم؟” سأل هان فاي.
أغلقت الباب من الداخل،
هز الرجل رأسه. “نسيت الكثير من الأشياء. من بين المديرين، كانت قوة الحلم هي الأغرب. يحب أن يختبئ داخل شرنقة سوداء؛ أما العقل، فقوته هي الأضعف، لا يمتلك أي قدرة قتالية، لكنه الأهم بينهم، هو المفتاح والإجابة؛ الشبح هو الأقوى، يمكنه أن يُصعق الليل؛ أنا هو الأكثر غموضًا، نادرًا ما يُرى في المدينة الترفيهية، لكن آثاره موجودة في كل مكان. وأخيرًا، يجب أن أخبرك أن الإنسان هو الأكثر رعبًا من بينهم جميعًا. إنه أفظع حتى من الشبح.”
هناك، على الطاولة بجانب السرير، كانت صورة مؤطرة تجمعها مع والدتها، وكلتاهما تبتسمان وهي تمسكان بكأس جائزة.
“إذن، من تظن أنه يُرسل الرسائل لابنتك؟” لم يكن لدى هان فاي ثقة كافية لمواجهة الخمسة دفعة واحدة. قرر التركيز على أحدهم أولًا.
صدر صوت فتح الباب!
“يجب أن يكون الحلم. إنه بارع جدًا في اللعب بمشاعر البشر. العواطف البشرية هي سلاحه. ما إن تُظهر ضعفًا بسيطًا، حتى يسحبك إلى الهاوية ويجعلك تفقد ذاتك.” قال الرجل بثقة.
“أنت تعرف الكثير.” لم يتوقع هان فاي أن يصبح مشهورًا بين عشية وضحاها.
“ولماذا يفعل هذا؟”
على الطاولة، كانت هناك ثلاثة أطباق، رغم أن الغرفة لا تضمّ سوى شخصين.
“الحلم على الأرجح يستهدفني. إنه يتصرف دون التفكير في العواقب. سيفعل أي شيء ليحقق هدفه. طالما أن أفعاله القذرة لا تُكشف، فإنه لا يعتبرها جرائم. يتعامل مع البشر والأشباح على حدٍ سواء كألعاب. بقية المديرين يُعادونه. الشبح يريد قتل جميع الأشباح وتدمير الليل تمامًا؛ والإنسان يسعى لفصل الواقع عن الأشباح بشكل نهائي.” حاول الرجل جاهدًا تذكّر المزيد، لكنه في النهاية هز رأسه. “أنا آسف. هذا كل ما يمكنني تذكره. مدير متاهة فقد ذاكرته لا يساوي شيئًا.”
«لا أظن أنني سأتمكن من النوم هذه الليلة…»
تنهد الرجل.
شعرت بيدٍ أخرى على المقبض.
“أشعر وكأنك تلمّح إلى شيء آخر.” بدأ هان فاي يدلك صدغيه ويفكر في كلمات الرجل. كانت المدينة الترفيهية بمثابة نموذج مصغر عن المدينة، والمديرون يُجسدون خمسة مسارات مختلفة للمستقبل.
صدر صوت فتح الباب!
“هل عليّ الانضمام لأحدهم؟ أم أن عليّ قتلهم جميعًا؟” تمتم هان فاي لنفسه، بينما وقف الرجل واتجه إلى غرفة نوم يان يوي. كان قلقًا بشأن ابنته. “يان يوي، أحتاج إلى التحدث معك.”
بدت كلماتها هادئة… لكن من يستمع إليها يعلم أن ما تقوله ليس سوى كابوسٍ حيّ.
“أمي فقط من تحبني! لا بأس إن لم ترغب في مساعدتي، لأن شخصًا آخر سيفعل! كل من تنمّر عليّ سيموت بطريقة بشعة!” حبست يان يوي نفسها في غرفتها. صرخت: “سأجعل الجميع يتذوق مأساتي!”
«حالة أمي تزداد سوءًا… يبدو أنها تجاوزت حدود الجنون الليلة.»
وما إن نطقت بذلك حتى سُمع صراخ حاد مفاجئ من الطابق العلوي. كانت هناك امرأة تستغيث، ويبدو أن صوتها قريب من عمر يان يوي.
هناك، على الطاولة بجانب السرير، كانت صورة مؤطرة تجمعها مع والدتها، وكلتاهما تبتسمان وهي تمسكان بكأس جائزة.
“هاها! لقد وصلت! طالما أنك لن تساعدني، فشخصٌ آخر سيفعل!” تحول ضحك يان يوي إلى شيء مشوّه ومقلق. تغيرت ملامح وجه والدها بسرعة، واندفع مسرعًا نحو الطابق العلوي.
“يجب أن يكون الحلم. إنه بارع جدًا في اللعب بمشاعر البشر. العواطف البشرية هي سلاحه. ما إن تُظهر ضعفًا بسيطًا، حتى يسحبك إلى الهاوية ويجعلك تفقد ذاتك.” قال الرجل بثقة.
…
أمّها… لم تكن تحدّثها.
وصلوا إلى الشقة رقم 405 في الطابق الخامس من المبنى الرابع.
في خلفية الصورة، ظهر نصف وجه فتاة أخرى – من المركز الثاني – تسكن الطابق الأسفل.
“حين ترى هذا الشريط، فأنا على الأرجح ميتة. لا، لست أمزح.
“ذات مرة، سيطر علي الفضول. فتحت الباب… لم يكن هناك أحد. كل تلك الأمور موجودة فقط في خيالها.
“أمي تتصرف بغرابة شديدة مؤخرًا. تتشاجر مع الهواء دون سبب، وتقول أشياء لا يفهمها أحد. تجلس في السرير ليلًا وتحدق في زاوية غرفة المعيشة بصمت.
“إذن، من تظن أنه يُرسل الرسائل لابنتك؟” لم يكن لدى هان فاي ثقة كافية لمواجهة الخمسة دفعة واحدة. قرر التركيز على أحدهم أولًا.
“عندما يعمّ الصمت، تبدأ بالضحك في غرفةٍ فارغة.
“لا يهم من تكون، إن وجدتَ هذا الشريط، عليك مساعدتي. أعيش في وحدة 405 ضمن إسكان العاملين بالمدينة الترفيهية. اسمي هو…”
“تعابير وجهها صارت مرعبة. في تلك الليلة، أردت الذهاب إلى المرحاض، فوجدتها واقفة في منتصف غرفة المعيشة، ترتدي ثوبًا أبيض.
همست بالكلمات وهي تحدّق في الممر الخالي، وكأنها تحدّث شخصًا لا تراه العين.
“سألتها: ماذا تفعلين؟ فقالت لي إن هناك أحدًا داخل المرحاض.
“أنت تعرف الكثير.” لم يتوقع هان فاي أن يصبح مشهورًا بين عشية وضحاها.
“صارت تشعر بانعدام الأمان نهارًا. أضافت قفلين إضافيين للباب. تقول إنها تسمع طرقًا متكررًا وتركض لترى من خلال العين السحرية. وغالبًا ما تصف لي ما تراه خارج الباب.
“لا يهم من تكون، إن وجدتَ هذا الشريط، عليك مساعدتي. أعيش في وحدة 405 ضمن إسكان العاملين بالمدينة الترفيهية. اسمي هو…”
“ذات مرة، سيطر علي الفضول. فتحت الباب… لم يكن هناك أحد. كل تلك الأمور موجودة فقط في خيالها.
“لدينا ضيف الليلة. من الأفضل أن تتصرفي بشكل طبيعي. لا تلوميني إن لم تتزوجي أبدًا.” ارتدت المرأة فستانًا أحمر كالدم. لعبت الفتاة بشعرها في توتر، دون أن تجرؤ على النظر إلى والدتها. لم تكن قد فعلت شيئًا، لكنها وُبّخت بالفعل. “لا تدعي الضيف يظن أننا بلا تربية.”
“كل هذا بدأ منذ أن تلقت تلك المكالمة. رجل غريب ذو صورة بروفايل مظلمة تواصل معها عبر شخص آخر. لا أعلم ما دار بينهما، لكنني شعرت وكأن أمي تبتعد عني شيئًا فشيئًا.
هناك، على الطاولة بجانب السرير، كانت صورة مؤطرة تجمعها مع والدتها، وكلتاهما تبتسمان وهي تمسكان بكأس جائزة.
“لم تعد تثق بي. غُسل دماغها بذلك الرجل.
على الطاولة، كانت هناك ثلاثة أطباق، رغم أن الغرفة لا تضمّ سوى شخصين.
“صاروا يظنون أنني المريضة، ويطعمونني حبوبًا غريبة. لكن المريضة الحقيقية هي أمي، لا أنا.
على الطاولة، كانت هناك ثلاثة أطباق، رغم أن الغرفة لا تضمّ سوى شخصين.
“عليّ أن أوثق كل هذا. يجب أن تعرفوا الحقيقة…”
“عندما يعمّ الصمت، تبدأ بالضحك في غرفةٍ فارغة.
ركعت طالبة على الأرض أمام الكاميرا. كانت شديدة التوتر. وخلال التصوير، ظلت تصغي للأصوات حولها، تتحقق من خطوات والدتها. وبعد أن تأكدت من ابتعادها، تابعت بصوت خافت:
«ما الذي يحدث؟!»
“أعتقد أنني محتجزة هنا. أمي لم تعد تسمح لي بالخروج. تضع شيئًا في الطعام يجعلني أنام مباشرة بعد تناوله. لكن الأكثر رعبًا… هو أنني أشعر أحيانًا بأن شيئًا ما يتسلل إلى سريري بعد نومي.
“إذن كيف تجاوزت اللعبة؟”
“لا يهم من تكون، إن وجدتَ هذا الشريط، عليك مساعدتي. أعيش في وحدة 405 ضمن إسكان العاملين بالمدينة الترفيهية. اسمي هو…”
أسرعت إلى سريرها، وأخذت هاتفها لتسجيل ما يجري.
استدار مقبض الباب. فُتح باب الغرفة. دخلت امرأة في منتصف العمر، تضع مساحيق تجميل كثيفة، وسألت: “ماذا تفعلين؟”
ثم جلست أرضًا، تسند الباب بجسدها.
“الكاميرا متسخة قليلًا. كنت أنظفها.” ردت الطالبة.
كان صوت احتكاك السلسلة الصدئة يقطع سكون الليل كأنّما يوقظ شيئًا نائمًا.
“حان وقت العشاء.” أمرتها بالخروج من الغرفة. جلس الاثنان إلى مائدة الطعام. بدا المنزل الذي يضمهما فقط خاليًا تمامًا، لكن الاثنتين كانتا معتادتين على ذلك الفراغ.
لكن الأم كانت غارقة في حوارها مع الفراغ، ولم تنتبه حتى لمغادرة ابنتها.
“لدينا ضيف الليلة. من الأفضل أن تتصرفي بشكل طبيعي. لا تلوميني إن لم تتزوجي أبدًا.” ارتدت المرأة فستانًا أحمر كالدم. لعبت الفتاة بشعرها في توتر، دون أن تجرؤ على النظر إلى والدتها. لم تكن قد فعلت شيئًا، لكنها وُبّخت بالفعل. “لا تدعي الضيف يظن أننا بلا تربية.”
لكن الوجه الذي رأته لم يكن وجه أمّها الذي اعتادت عليه.
كان الغروب يزحف ببطء.
«ما بك؟ لم لا تأكل؟ هل لم يعجبك الطعام؟»
جلست الأم وابنتها إلى مائدة العشاء، حتى ابتلعت الظلمة آخر خيوط الضوء.
أحضرت سلسلة وقفلين جديدين، وأحكمت إغلاق الباب.
فجأة، وقفت المرأة، التي بلغت منتصف العمر، دون سابق إنذار.
«ما بك؟ لم لا تأكل؟ هل لم يعجبك الطعام؟»
استدارت نحو الباب الأمامي وقالت بصوت خافت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أنا قادمة.»
لكنها تماسكت، وتظاهرت بأنها لم تلحظ شيئًا، ثم عادت بصمت إلى طبق الحساء.
فتحت الباب… لم يكن هناك أحد.
هناك، على الطاولة بجانب السرير، كانت صورة مؤطرة تجمعها مع والدتها، وكلتاهما تبتسمان وهي تمسكان بكأس جائزة.
ورغم ذلك، أزهرت ابتسامة غريبة على وجهها.
«صديقاتي قلن إن “يان يوي” كانت تهمس بكلام غريب في الحمام، بل إنها كانت تشتمني. لم أؤذها يومًا، فلماذا كل هذا الحقد؟»
«لقد انتظرت هذه اللحظة طويلًا.»
تحركت ببطء نحو الباب، تحاول التأكد من أنه لا يزال مغلقًا.
همست بالكلمات وهي تحدّق في الممر الخالي، وكأنها تحدّث شخصًا لا تراه العين.
…
ثم، وبعد خمس ثوانٍ تقريبًا، أعادت إغلاق الباب بهدوء.
«ربما أتوهّم…»
أحضرت سلسلة وقفلين جديدين، وأحكمت إغلاق الباب.
تحركت ببطء نحو الباب، تحاول التأكد من أنه لا يزال مغلقًا.
كان صوت احتكاك السلسلة الصدئة يقطع سكون الليل كأنّما يوقظ شيئًا نائمًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شعرت الابنة بالقلق.
“أمي فقط من تحبني! لا بأس إن لم ترغب في مساعدتي، لأن شخصًا آخر سيفعل! كل من تنمّر عليّ سيموت بطريقة بشعة!” حبست يان يوي نفسها في غرفتها. صرخت: “سأجعل الجميع يتذوق مأساتي!”
نظرت بخفة إلى الباب، فرأت والدتها ترمقها من زاوية عينيها.
«سأترك أمرها لك، إنها لا تسمع الكلام، وتظنني مريضة. إنها مزعجة جدًا.»
لكن الوجه الذي رأته لم يكن وجه أمّها الذي اعتادت عليه.
ركعت طالبة على الأرض أمام الكاميرا. كانت شديدة التوتر. وخلال التصوير، ظلت تصغي للأصوات حولها، تتحقق من خطوات والدتها. وبعد أن تأكدت من ابتعادها، تابعت بصوت خافت:
الملامح كانت ميتة، والعينان متسعتان كأنّ دمهما قد جفّ من كثرة التحديق.
الفصل 681: خمسة مدراء
كأنّها تخشى أن تهرب ابنتها.
كأنّها تخشى أن تهرب ابنتها.
ارتعدت أوصال الفتاة،
وبينما كانت تمد أذنها لتسترق السمع…
لكنها تماسكت، وتظاهرت بأنها لم تلحظ شيئًا، ثم عادت بصمت إلى طبق الحساء.
استدارت ببطء شديد…
«لا أظن أنني سأتمكن من النوم هذه الليلة…»
“هذه أسماء غريبة فعلًا. من كنتَ أنت؟” راقب هان فاي الرجل عن كثب، متفحصًا تعابير وجهه.
عادت الأم إلى مكانها، وجلست.
احتاجت عيناها لبعض الوقت لتتكيّفا مع الظلمة،
لكنها لم تنظر إلى ابنتها، بل ركّزت نظرها على المقعد المقابل، الفارغ.
«لا أظن أنني سأتمكن من النوم هذه الليلة…»
على الطاولة، كانت هناك ثلاثة أطباق، رغم أن الغرفة لا تضمّ سوى شخصين.
كان صوت احتكاك السلسلة الصدئة يقطع سكون الليل كأنّما يوقظ شيئًا نائمًا.
قالت المرأة بنبرة حنونة:
ركضت الفتاة نحو غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بعنف.
«ما بك؟ لم لا تأكل؟ هل لم يعجبك الطعام؟»
“هل ترى وشم المتاهة على جسدي؟ ورثت منصب مدير المتاهة من قريبي. كنتُ العقل.” لمس الرجل الجرح على جلده. كان مجنونًا بما يكفي ليخفي الخريطة على جسده بهذه الطريقة.
رفعت الابنة رأسها، وهمّت بالرد، لكنها ما لبثت أن جفلت.
وجهها كان على بعد سنتيمترات فقط…
أمّها… لم تكن تحدّثها.
كانت الطاولة تغصّ بالكؤوس والميداليات: مسابقات غناء، وسباحة، وكتابة…
كانت تبتسم للمقعد الخالي، وتخاطب شخصًا غير مرئي.
توقفت أنفاسها.
شهقت بخفوت، ثم وقفت فجأة:
صدر صوت فتح الباب!
«أنا… شبعت.»
«ذلك الشيء الذي تتحدث إليه… أمي واقعة تحت تأثيره!»
لكن الأم كانت غارقة في حوارها مع الفراغ، ولم تنتبه حتى لمغادرة ابنتها.
«هل للأمر علاقة بها؟»
ركضت الفتاة نحو غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بعنف.
في يدها، بقع دمٍ جاف، وفستان أحمر يتناثر عليه السواد.
استندت إلى الباب وهي تهمس:
لكن الأم كانت غارقة في حوارها مع الفراغ، ولم تنتبه حتى لمغادرة ابنتها.
«حالة أمي تزداد سوءًا… يبدو أنها تجاوزت حدود الجنون الليلة.»
«لقد انتظرت هذه اللحظة طويلًا.»
أما في الخارج، فبقيت الأم في غرفة المعيشة، تتحدث بهدوء إلى لا أحد.
“في الواقع، كانت اللعبة الدموية تُستخدم في الأصل لاختيار مديري المدينة الترفيهية.” رفع الرجل قميصه كاشفًا عن ندوب عديدة تغطي جسده. “فقط أولئك الغارقون في اليأس يمكنهم الانضمام إلى اللعبة. كنت في قاع اليأس حينها، لذا اختارني قريبي الميت للمشاركة نيابة عنه.”
«هل أعجبك الطهي؟ هل كمية اللحم كافية؟ لم أخرج كثيرًا مؤخرًا، فهذه أفضل قطعة وجدتُها، أرجو أن تعجبك.»
ثم جلست أرضًا، تسند الباب بجسدها.
«قطعة كبيرة؟ آه… صحيح، هناك واحدة أخرى في غرفة النوم. سعيد لأنك ذكّرتني.»
لكنها تماسكت، وتظاهرت بأنها لم تلحظ شيئًا، ثم عادت بصمت إلى طبق الحساء.
«لا داعي للعجلة، ستكفيني لأيام.»
«لا، ليس الآن!»
«كثيرون كانوا يقولون إنني جميلة في شبابي… أما الآن، فقد سُرق كل شيء. جمالي، صحتي، راحتي… كلّها سُلبت بسببها.»
عادت الأم إلى مكانها، وجلست.
«سأترك أمرها لك، إنها لا تسمع الكلام، وتظنني مريضة. إنها مزعجة جدًا.»
استدار مقبض الباب. فُتح باب الغرفة. دخلت امرأة في منتصف العمر، تضع مساحيق تجميل كثيفة، وسألت: “ماذا تفعلين؟”
«هل نبدأ الليلة؟ شكرًا لك، شكرًا جزيلًا. سأفعل كل ما طلبتَ، لكنني لم أجد بعد جثة طفل ميت منذ ثلاثة أيام، ولا السوار المشحون بطاقة “يِن” من المشرحة… من الصعب العثور على مثل هذه الأشياء.»
كانت الطاولة تغصّ بالكؤوس والميداليات: مسابقات غناء، وسباحة، وكتابة…
«وجدت بديلاً؟! لا أدري كيف أردّ لك الجميل.»
جلست الأم وابنتها إلى مائدة العشاء، حتى ابتلعت الظلمة آخر خيوط الضوء.
«حسنًا… سأذهب بعد أن تنام، وسنفعل ما خطّطنا له.»
“لكن مظهرك لا يوحي بأنك قوي. لا أصدق أنك جمعت مئة نقطة.” قالها هان فاي بصراحة.
بدت كلماتها هادئة… لكن من يستمع إليها يعلم أن ما تقوله ليس سوى كابوسٍ حيّ.
“ذات مرة، سيطر علي الفضول. فتحت الباب… لم يكن هناك أحد. كل تلك الأمور موجودة فقط في خيالها.
تراجعت الابنة إلى الخلف ببطء، وجهها شاحب.
مرت عشر ثوانٍ طويلة.
«ذلك الشيء الذي تتحدث إليه… أمي واقعة تحت تأثيره!»
الملامح كانت ميتة، والعينان متسعتان كأنّ دمهما قد جفّ من كثرة التحديق.
بدأت الأفكار المظلمة تزحف في رأسها كالأفاعي.
عادت الأم إلى مكانها، وجلست.
أسرعت إلى سريرها، وأخذت هاتفها لتسجيل ما يجري.
أخذت نفسًا مرتجفًا،
هناك، على الطاولة بجانب السرير، كانت صورة مؤطرة تجمعها مع والدتها، وكلتاهما تبتسمان وهي تمسكان بكأس جائزة.
“هاها! لقد وصلت! طالما أنك لن تساعدني، فشخصٌ آخر سيفعل!” تحول ضحك يان يوي إلى شيء مشوّه ومقلق. تغيرت ملامح وجه والدها بسرعة، واندفع مسرعًا نحو الطابق العلوي.
«كنا سعيدتين… ما الذي قلب كل شيء فجأة؟»
“أمي فقط من تحبني! لا بأس إن لم ترغب في مساعدتي، لأن شخصًا آخر سيفعل! كل من تنمّر عليّ سيموت بطريقة بشعة!” حبست يان يوي نفسها في غرفتها. صرخت: “سأجعل الجميع يتذوق مأساتي!”
كانت الطاولة تغصّ بالكؤوس والميداليات: مسابقات غناء، وسباحة، وكتابة…
«وجدت بديلاً؟! لا أدري كيف أردّ لك الجميل.»
فتاة موهوبة، جميلة، وناجحة.
وقبل أن تعي ما تفعل،
التقطت الإطار وحدّقت في الصورة.
مرت عشر ثوانٍ طويلة.
«هل للأمر علاقة بها؟»
“صارت تشعر بانعدام الأمان نهارًا. أضافت قفلين إضافيين للباب. تقول إنها تسمع طرقًا متكررًا وتركض لترى من خلال العين السحرية. وغالبًا ما تصف لي ما تراه خارج الباب.
في خلفية الصورة، ظهر نصف وجه فتاة أخرى – من المركز الثاني – تسكن الطابق الأسفل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فتاة هادئة، بالكاد تُسمع.
«ما الذي يحدث؟!»
«صديقاتي قلن إن “يان يوي” كانت تهمس بكلام غريب في الحمام، بل إنها كانت تشتمني. لم أؤذها يومًا، فلماذا كل هذا الحقد؟»
فتاة موهوبة، جميلة، وناجحة.
هزت رأسها كأنّها تطرد وساوسها.
أسرعت إلى سريرها، وأخذت هاتفها لتسجيل ما يجري.
«ربما أتوهّم…»
أسرعت إلى سريرها، وأخذت هاتفها لتسجيل ما يجري.
عادت لتشغيل التسجيل،
“الحلم على الأرجح يستهدفني. إنه يتصرف دون التفكير في العواقب. سيفعل أي شيء ليحقق هدفه. طالما أن أفعاله القذرة لا تُكشف، فإنه لا يعتبرها جرائم. يتعامل مع البشر والأشباح على حدٍ سواء كألعاب. بقية المديرين يُعادونه. الشبح يريد قتل جميع الأشباح وتدمير الليل تمامًا؛ والإنسان يسعى لفصل الواقع عن الأشباح بشكل نهائي.” حاول الرجل جاهدًا تذكّر المزيد، لكنه في النهاية هز رأسه. “أنا آسف. هذا كل ما يمكنني تذكره. مدير متاهة فقد ذاكرته لا يساوي شيئًا.”
لكن فجأة…
ثم همست بصوت غليظ غريب:
انطفأت الأنوار.
“عليّ أن أوثق كل هذا. يجب أن تعرفوا الحقيقة…”
غمر الظلام الغرفة، فتسمّرت في مكانها.
“لكن مظهرك لا يوحي بأنك قوي. لا أصدق أنك جمعت مئة نقطة.” قالها هان فاي بصراحة.
«ما الذي يحدث؟!»
تحركت ببطء نحو الباب، تحاول التأكد من أنه لا يزال مغلقًا.
تحركت ببطء نحو الباب، تحاول التأكد من أنه لا يزال مغلقًا.
ارتعدت أوصال الفتاة،
احتاجت عيناها لبعض الوقت لتتكيّفا مع الظلمة،
استدار مقبض الباب. فُتح باب الغرفة. دخلت امرأة في منتصف العمر، تضع مساحيق تجميل كثيفة، وسألت: “ماذا تفعلين؟”
لكن قبل أن تلمس المقبض…
فتحت الباب… لم يكن هناك أحد.
صدر صوت فتح الباب!
“ليس لديهم أسماء حقيقية، فقط أسماء رمزية. أحدهم يُدعى الإنسان، مسؤول عن المدينة الترفيهية في النهار؛ الثاني يُدعى الشبح، مسؤول عن المدينة ليلًا؛ الثالث يُدعى الحلم، مسؤول عن عجلة فيريس وقلعة الأطفال؛ الرابع يُدعى العقل، مسؤول عن المتاهة في أعماق المدينة الترفيهية؛ والأخير يُدعى أنا، مسؤول عن جميع وسائل الترفيه داخل المدينة.”
«لا، ليس الآن!»
تنهد الرجل.
أسرعت تركض.
“من الناحية التقنية، لقد أنقذت حياة ابنتي، لذا أشاركك هذه القصص.” راقب الرجل ملامح هان فاي بعناية. تردد قليلًا ثم قال: “سيدي الهارب، ليس لي نية سيئة تجاهك، وأظن أنني أعرف سبب قتلك. أنت وصديقاتك شاركتم في تلك اللعبة الدموية، أليس كذلك؟”
وقبل أن تعي ما تفعل،
لكنها تماسكت، وتظاهرت بأنها لم تلحظ شيئًا، ثم عادت بصمت إلى طبق الحساء.
أغلقت الباب من الداخل،
“خمسة؟” أظلمت نظرة هان فاي. كان يظن أن المدينة الترفيهية يحكمها مدير واحد فقط. “هل تعرف من هم هؤلاء الخمسة؟”
واستندت إليه، تحبس أنفاسها، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
كانت أمها واقفة خلفها.
«هل انقطعت الكهرباء فقط؟ لماذا لم أعد أسمع أمي؟ أغلقت الباب سريعًا… لا بد أنه لا شيء دخل معي… أليس كذلك؟»
“عندما يعمّ الصمت، تبدأ بالضحك في غرفةٍ فارغة.
أخذت نفسًا مرتجفًا،
“لكن مظهرك لا يوحي بأنك قوي. لا أصدق أنك جمعت مئة نقطة.” قالها هان فاي بصراحة.
ثم جلست أرضًا، تسند الباب بجسدها.
“عدد المديرين ثابت. سيكون هناك دائمًا خمسة. عندما يُصبح أحد المناصب شاغرًا، يعقد المديرون الآخرون اللعبة لاختيار مدير جديد.”
مرت عشر ثوانٍ طويلة.
«وجدت بديلاً؟! لا أدري كيف أردّ لك الجميل.»
وبينما كانت تمد أذنها لتسترق السمع…
«ربما أتوهّم…»
شعرت بيدٍ أخرى على المقبض.
ضحك الرجل: “لم أرَ أحدًا يجمع مئة نقطة.”
توقفت أنفاسها.
“أمي تتصرف بغرابة شديدة مؤخرًا. تتشاجر مع الهواء دون سبب، وتقول أشياء لا يفهمها أحد. تجلس في السرير ليلًا وتحدق في زاوية غرفة المعيشة بصمت.
استدارت ببطء شديد…
“صارت تشعر بانعدام الأمان نهارًا. أضافت قفلين إضافيين للباب. تقول إنها تسمع طرقًا متكررًا وتركض لترى من خلال العين السحرية. وغالبًا ما تصف لي ما تراه خارج الباب.
كانت أمها واقفة خلفها.
في يدها، بقع دمٍ جاف، وفستان أحمر يتناثر عليه السواد.
في يدها، بقع دمٍ جاف، وفستان أحمر يتناثر عليه السواد.
جلست الأم وابنتها إلى مائدة العشاء، حتى ابتلعت الظلمة آخر خيوط الضوء.
وجهها كان على بعد سنتيمترات فقط…
«حالة أمي تزداد سوءًا… يبدو أنها تجاوزت حدود الجنون الليلة.»
ثم همست بصوت غليظ غريب:
في خلفية الصورة، ظهر نصف وجه فتاة أخرى – من المركز الثاني – تسكن الطابق الأسفل.
«إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟»
«ذلك الشيء الذي تتحدث إليه… أمي واقعة تحت تأثيره!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«سأترك أمرها لك، إنها لا تسمع الكلام، وتظنني مريضة. إنها مزعجة جدًا.»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“خمسة؟” أظلمت نظرة هان فاي. كان يظن أن المدينة الترفيهية يحكمها مدير واحد فقط. “هل تعرف من هم هؤلاء الخمسة؟”
عادت الأم إلى مكانها، وجلست.
