129
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«سمعت البث الإذاعي.» قلت ببساطة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ارتجّت نوافذ الممر بقوة، ودوّى صوت انفجار هوائي على طول الممر.
ترجمة: Arisu san
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انثنى نصفه العلوي وتمزق جلد ظهره، وتحطّمت أضلاعه. طار المتحوّل من النافذة أمامه مباشرة، دون حتى أن يجد وقتًا ليصرخ صرخة الموت.
رذاذ، ثم انهمار.
«…!»
كانت السماء تمطر بغزارة عندما خرجت إلى الخارج، كأن السماء قد قررت أن تفرغ كل ما فيها دفعة واحدة.
وحيث أن الزومبي المحيطين لم يكونوا ملوّنين بالأحمر، فهذا يعني أنه لا وجود لأحد أفراد “العائلة” هنا، ما يرجّح أن المتحوّل في الداخل جاء من الشارع.
السماء كانت مظلمة لأقصى حد، والرؤية لم تتجاوز الكيلومتر الواحد بفعل المطر المنهمر.
فعّلت دوران الدم في ذراعيّ لتعزيز العضلات، ثم أمسكت بالباب وأخذت نفسًا عميقًا وجذبته.
تساءلت إن كنت سأستطيع تمييز الناجين عن الزومبي في هذا الطقس الرهيب، ثم عضضت على أسناني وأصدرت أوامري لأتباعي:
لم أكن متأكدًا مما يجب أن أقوله.
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اتبعوني.»
«ما، ما… أنت؟»
غررر!!!
لكن أين الناجون؟
اندفع جميع الأتباع الذين كانوا يحمون حي “غوانغجانغ” باتجاهي. أمرت المتحولين بحراسة الملجأ.
«أنت… أنت إنسان، أليس كذلك؟» قال بنبرة جادّة.
لم يمض وقت طويل حتى اصطفّ أتباعي البالغ عددهم ألفين، وانطلقت نحو حي “شينيه”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مررت عبر حي “غويي” إلى “جونغكوك”، ومن ثم إلى “ميونموك”. قدراتي الجسدية كانت تفوق البشر بمراحل، فخمسة عشر كيلومترًا لم تكن شيئًا يذكر بالنسبة لي. وبالركض بأقصى سرعة، وصلت إلى “ميونموك-دونغ” خلال عشرين دقيقة.
بلعت ريقي وأصدرت أمرًا لأتباعي:
لم أكن أعلم ما إذا كان الضباب الكثيف المحيط بي ضبابًا طبيعيًا، أم أنه مجرد بخار يتصاعد من جسدي. ففي حين كان الهواء من حولي باردًا، كان جسدي مشتعلًا بحرارة القتال.
«انهضوا. سيعود قريبًا.»
سلكت الشوارع المشؤومة أبحث عن ناجين. لم أكن أرى أو أشم الكثير بفعل المطر المنهمر. وكان صوت المطر مرتفعًا بما يكفي ليغطي على حتى صرخات الناس.
«سمعت بثًا يحذر الناس من الذهاب إلى “شينيه”، ويقول إنها لم تعد آمنة.»
لم أجد ناجين في الشوارع. ومن غياب الزومبي أيضًا، بدا أن موجة زومبي قد انطلقت، واجتذبتهم جميعًا إلى المركز الطبي.
كان شكله بشريًا، لكنه كان متحولًا من المرحلة الثانية، بذراع يمنى ضخمة ومشوّهة.
رسمت خريطة ذهنية في رأسي، وتوجهت شمالًا على شارع “يونغماسان-دي”.
«…!»
كنت بحاجة لرؤية “المركز الطبي في سيول” بعيني، ثم أقرر خطتي على الفور.
اندفع جميع الأتباع الذين كانوا يحمون حي “غوانغجانغ” باتجاهي. أمرت المتحولين بحراسة الملجأ.
مررت بمحطة غاز LPG على يساري، واستمررت في التقدم حتى بدأت أرى المركز الطبي يلوح في الأفق.
رذاذ، ثم انهمار.
غرر… غااا…
طحن!
سمعت عواء الزومبي يخترق المطر الغزير. أمعنت النظر باتجاه المبنى، فرأيت حشدًا من الزومبي متجمّعين عند المدخل، يعوون بجنون.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكن أين الناجون؟
أطلت كيم جين-جو برأسها من الممر، ثم ركضت نحو السيد كيم.
لمعت عيناي الزرقاوان وأنا أركّز النظر نحو المباني، أحاول تمييز أي أثر لحركة بشرية.
صرخت امرأة من بين الناجين. كانت في حالة هلع، بعينيها امتلأت بالخوف واليأس.
بدا أن الزومبي يملؤون الطابق الأول والمناطق المحيطة فحسب. غير أني رأيت أضواءً وميضها يتلاعب في الطابق الخامس.
«أنا ما تظنني عليه. لا وقت لدينا للشرح.»
أضواء؟
بدا أن ثمة تعقيدات كثيرة قد وقعت بينهم. لكن لا يمكنني إطلاق حكم دون سماع القصة من الطرف الآخر.
لا بد أن هناك ناجين.
خرج بخار ساخن من فمي. توسّعت عينا كيم جين-جو التي كانت بجانبي.
ربما أوقدوا الشموع…
أدركت أن كلماتي كانت قاسية، لكنها كانت أنسب إجابة في مثل هذا الوضع. أخذت كيم جين-جو نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث مجددًا.
شعرت بابتسامة ضيقة ترتسم على وجهي، فقد وصلت إلى المكان الصحيح. وتقدّمت نحو المبنى.
أطلت كيم جين-جو برأسها من الممر، ثم ركضت نحو السيد كيم.
لكن فجأة، دوى صوت ارتطام مكتوم من داخل المبنى. ذلك الصوت… لم يكن صوت زومبي عادي.
شق صوتي المرتفع دويّ المطر والرعد. ولمعت عيناي الزرقاوان، فشهق الفتيان من المفاجأة وارتبكت ملامحهم.
وحيث أن الزومبي المحيطين لم يكونوا ملوّنين بالأحمر، فهذا يعني أنه لا وجود لأحد أفراد “العائلة” هنا، ما يرجّح أن المتحوّل في الداخل جاء من الشارع.
لكني كنت واثقًا من أنه أمر مستحيل.
تساءلت إن كان متحول من المرحلة الأولى قادرًا على إصدار صوت كهذا.
أطلت كيم جين-جو برأسها من الممر، ثم ركضت نحو السيد كيم.
لكني كنت واثقًا من أنه أمر مستحيل.
ربما لم يتمكن الناجون من الوصول إلى السطح. نظرت حولي فرأيت بابًا حديديًا سميكًا في أحد الزوايا. كان الباب المؤدي إلى داخل المبنى.
ما سمعته كان صوت جدار يُحطَّم، ما يعني أن هناك متحولًا من المرحلة الثانية هنا.
كان هناك الكثير من المتغيرات التي لم أتأكد منها بعد—مثل عدد المتحولين من المرحلة الثانية المتبقين، وعدد الناجين الذين ما زالوا يصعدون.
بلعت ريقي وأصدرت أمرًا لأتباعي:
أطلق أتباعي الألفان عواءً يمزق الحناجر وهم يندفعون نحو المستشفى كموجة متلاطمة. اهتزت الأرض، واندفعت موجة خضراء تخترق الحواجز الهشة.
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اجتمعوا واقضوا على الزومبي في الطابق الأول.»
بدا أن الزومبي يملؤون الطابق الأول والمناطق المحيطة فحسب. غير أني رأيت أضواءً وميضها يتلاعب في الطابق الخامس.
غررر!!!
لمعت عيناي الزرقاوان وأنا أركّز النظر نحو المباني، أحاول تمييز أي أثر لحركة بشرية.
أطلق أتباعي الألفان عواءً يمزق الحناجر وهم يندفعون نحو المستشفى كموجة متلاطمة. اهتزت الأرض، واندفعت موجة خضراء تخترق الحواجز الهشة.
ذراع… مصارعة…
راقبت هذا المشهد المهيب للحظة، ثم رفعت نظري نحو سطح المركز الطبي.
«اتبعني إذن. والباقون، انتظروا هنا رجاءً.»
كان ارتفاع المبنى نحو اثني عشر طابقًا. وبقدراتي الحالية، كان بمقدوري الوصول إليه بقفزة واحدة.
تساءلت إن كنت سأستطيع تمييز الناجين عن الزومبي في هذا الطقس الرهيب، ثم عضضت على أسناني وأصدرت أوامري لأتباعي:
ثنيت ركبتيّ، وجمعت كل قوتي في ساقيّ، ثم ركزت بصري على السطح وقفزت.
عضضت على أسناني.
وششش!
في اللحظة التي رفعوا فيها “السيد كيم” عن الأرض، انهار جزء من الحائط خلفهم وسط سحابة كثيفة من الغبار. عبست، وحدّقت في الثقب الذي انفتح.
تحديت جاذبية الأرض في حركة انسيابية واحدة، متلذذًا بصوت الريح وهي تصفر حولي. وعلى عكس توقعي، كان السطح خاليًا تمامًا.
قطبت جبيني وتركت الطالب الذي كنت أسيطر عليه. سقط الفأس من يده، وزحف إلى الوراء. كان الذعر يملأ وجهه، وذاك المشهد مزّق قلبي.
لا ناجين، ولا زومبي.
أسلحتهم بدائية، ولم يكن بينهم من يحمل سلاحًا ناريًا. وفي لحظة، دفع أحد الزومبي أحد الرجال أرضًا.
ربما لم يتمكن الناجون من الوصول إلى السطح. نظرت حولي فرأيت بابًا حديديًا سميكًا في أحد الزوايا. كان الباب المؤدي إلى داخل المبنى.
«أنت… أنت إنسان، أليس كذلك؟» قال بنبرة جادّة.
فعّلت دوران الدم في ذراعيّ لتعزيز العضلات، ثم أمسكت بالباب وأخذت نفسًا عميقًا وجذبته.
كان من حسن حظه أنه طار خارج المبنى. ففي الخارج، سيتمكن من التهام بعض الزومبي وتجديد عظامه المكسورة.
انفك الباب الحديدي الصلب عن مفاصله بصوت تمزق معدني. خطوت إلى الداخل، ثم توقفت مصدومًا لا أعرف كيف أتصرف.
«انهضوا. سيعود قريبًا.»
كان هناك عشرات الناجين يقفون أمامي مباشرة، في المكان الذي كان يشغله الباب، يحدقون بي بدهشة. حدّقت بهم بدوري بدهشة مماثلة.
أمسكت بالفأس وهو يهوي نحوي، وسيطرت على الفتى. أما الناجون الواقفون على الدرج فقد صرخوا أو تنفسوا الصعداء.
“آآآه!!!”
ومن خلال سحابة الغبار… رأيت هيئة بشرية.
صرخت امرأة من بين الناجين. كانت في حالة هلع، بعينيها امتلأت بالخوف واليأس.
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اجتمعوا واقضوا على الزومبي في الطابق الأول.»
تفاجأت من رد فعلها، ورفعت كلتا يديّ وبدأت ألوّح بهما بعنف، محاولًا الإشارة إلى أني لا أنوي إيذاءهم.
طحن!
“آرغ!!!”
انطلق بعض الطلاب الذكور—يبدو أنهم أصدقاء الفتى—نحوي صارخين.
انطلق فتى شاب من بين الحشود، يحمل فأسًا صغيرًا. بدا في سن المراهقة، في نفس عمر “كانغ جي-سوك” تقريبًا.
فأنا لست كائنًا عاديًا. أملك قدرة بصرية ديناميكية تمكنني من تتبع وحوش تركض مئة متر في خمس ثوان.
لكن البشر، حين يحملون السلاح، يظلون بطيئين جدًا بالنسبة لي.
شق صوتي المرتفع دويّ المطر والرعد. ولمعت عيناي الزرقاوان، فشهق الفتيان من المفاجأة وارتبكت ملامحهم.
فأنا لست كائنًا عاديًا. أملك قدرة بصرية ديناميكية تمكنني من تتبع وحوش تركض مئة متر في خمس ثوان.
لكني كنت واثقًا من أنه أمر مستحيل.
أمسكت بالفأس وهو يهوي نحوي، وسيطرت على الفتى. أما الناجون الواقفون على الدرج فقد صرخوا أو تنفسوا الصعداء.
«نعم؟ آه… اسمي… كيم جين-جو.»
انطلق بعض الطلاب الذكور—يبدو أنهم أصدقاء الفتى—نحوي صارخين.
شق صوتي المرتفع دويّ المطر والرعد. ولمعت عيناي الزرقاوان، فشهق الفتيان من المفاجأة وارتبكت ملامحهم.
ربما خطر في بالهم أن صديقهم سيموت. عيونهم كانت تغلي بالكراهية والغضب، وكأنهم فقدوا قدرتهم على التفكير.
مررت عبر حي “غويي” إلى “جونغكوك”، ومن ثم إلى “ميونموك”. قدراتي الجسدية كانت تفوق البشر بمراحل، فخمسة عشر كيلومترًا لم تكن شيئًا يذكر بالنسبة لي. وبالركض بأقصى سرعة، وصلت إلى “ميونموك-دونغ” خلال عشرين دقيقة.
عضضت على أسناني.
كان واضحًا أنها تكذب. فقد تهرّبت من نظراتي.
«كفى!!!» صرخت.
مررت بمحطة غاز LPG على يساري، واستمررت في التقدم حتى بدأت أرى المركز الطبي يلوح في الأفق.
شق صوتي المرتفع دويّ المطر والرعد. ولمعت عيناي الزرقاوان، فشهق الفتيان من المفاجأة وارتبكت ملامحهم.
فأنا لست كائنًا عاديًا. أملك قدرة بصرية ديناميكية تمكنني من تتبع وحوش تركض مئة متر في خمس ثوان.
أخذت نفسًا وزفرته بهدوء.
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اتبعوني.»
«هل أنتم من الناجين في ملجأ المركز الطبي؟» سألتهم.
لكن أحدًا لم يجب. كانوا يحدقون بي بذهن شارد، وأفواههم تنفتح وتغلق كأنهم أسماك ذهبية.
لكن أحدًا لم يجب. كانوا يحدقون بي بذهن شارد، وأفواههم تنفتح وتغلق كأنهم أسماك ذهبية.
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
وبعد برهة، تقدمت امرأة في منتصف الثلاثينيات، ترتدي ملابس رسمية، وتحدثت نيابة عنهم:
قطبت جبيني وتركت الطالب الذي كنت أسيطر عليه. سقط الفأس من يده، وزحف إلى الوراء. كان الذعر يملأ وجهه، وذاك المشهد مزّق قلبي.
«من أنت؟»
شعرت بابتسامة ضيقة ترتسم على وجهي، فقد وصلت إلى المكان الصحيح. وتقدّمت نحو المبنى.
لم أكن متأكدًا مما يجب أن أقوله.
ركض جميع الرجال الذين كانوا يتراجعون عائدين إلى “السيد كيم”. فدفع الرجل الزومبي بِعصى كانت في يده.
منظمة حشد الناجين؟
كان هناك الكثير من المتغيرات التي لم أتأكد منها بعد—مثل عدد المتحولين من المرحلة الثانية المتبقين، وعدد الناجين الذين ما زالوا يصعدون.
هل سيصدقونني حتى؟
«أنا لي هيون-دوك. هل الناجون في الأسفل يقاتلون الزومبي؟»
بلعت ريقي.
«كفى!!!» صرخت.
«سمعت البث الإذاعي.» قلت ببساطة.
«جسدي يبدو كجسد زومبي… لكن قلبي بشري.»
«…!»
«ما، ما… أنت؟»
ارتجف بعض الناجين الجالسين على الدرج ما إن ذكرت البث الذي سمعته عبر الراديو في وقت سابق. وبدأوا يهمسون فيما بينهم. ثم تحدثت المرأة الرسمية مجددًا:
«لو لم أكن من فريق الإنقاذ، لكنتم جميعًا موتى.»
«عندما تقول البث… أي بث تقصد؟»
شق صوتي المرتفع دويّ المطر والرعد. ولمعت عيناي الزرقاوان، فشهق الفتيان من المفاجأة وارتبكت ملامحهم.
«سمعت بثًا يحذر الناس من الذهاب إلى “شينيه”، ويقول إنها لم تعد آمنة.»
لا ناجين، ولا زومبي.
«ولمَ جئت رغم ذلك؟»
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
«لأني… أنا فريق الإنقاذ الذي كنتم تنتظرونه.»
«من أنت؟»
خرجت عبارة “فريق الإنقاذ” من فمي بلا وعي. وبدأ الناجون يتمتمون مجددًا، أما المرأة فمالت برأسها.
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اجتمعوا واقضوا على الزومبي في الطابق الأول.»
«هل… أنت بشري؟»
«لا، لم يمت. سيعود مجددًا. علينا أن نصعد إلى السطح قبل أن يعود.»
«جسدي يبدو كجسد زومبي… لكن قلبي بشري.»
لم أكن أنوي فقط رميه خارج النافذة. بل أردت إلحاق ضرر كافٍ به، ثم تحطيم جمجمته لإنهائه.
قطبت جبيني وتركت الطالب الذي كنت أسيطر عليه. سقط الفأس من يده، وزحف إلى الوراء. كان الذعر يملأ وجهه، وذاك المشهد مزّق قلبي.
شهقت كيم جين-جو وتراجعت إلى درج الطوارئ. أما أنا، فثنيت جسدي وركزت القوة في ساقي.
فمهما كانت نواياي حسنة، فلن يراني أحد إلا كزومبي.
كان هناك الكثير من المتغيرات التي لم أتأكد منها بعد—مثل عدد المتحولين من المرحلة الثانية المتبقين، وعدد الناجين الذين ما زالوا يصعدون.
كان ينبغي أن أعتاد على هذا الشعور… لكنه كان دائمًا مؤلمًا، ويصعب تقبّله.
ربما خطر في بالهم أن صديقهم سيموت. عيونهم كانت تغلي بالكراهية والغضب، وكأنهم فقدوا قدرتهم على التفكير.
مررت يدي بين شعري المبتل.
“آرغ!!!”
«هل جميع الناجين موجودون هنا؟» سألت.
«من أنت؟ هل… هل مات ذلك الوحش؟»
«لا، هناك المزيد في الأسفل.»
كان هناك عشرات الناجين يقفون أمامي مباشرة، في المكان الذي كان يشغله الباب، يحدقون بي بدهشة. حدّقت بهم بدوري بدهشة مماثلة.
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
«م… ما أنت؟» سألت.
«ما اسمك؟»
رسمت خريطة ذهنية في رأسي، وتوجهت شمالًا على شارع “يونغماسان-دي”.
«نعم؟ آه… اسمي… كيم جين-جو.»
اقتربت من ظهر المتحول وسحقت لوح كتفه.
«أنا لي هيون-دوك. هل الناجون في الأسفل يقاتلون الزومبي؟»
ثم هرعت إلى أسفل الدرج، فتتبعتها بنظري، بينما ألقيت نظرة سريعة على الناجين. كانوا نحو عشرين شخصًا، معظمهم من المسنين فوق الستين، وطلاب مراهقين.
«نعم.»
«هذا ليس قرارك.»
«خُذيني إليهم.»
بدا أن الزومبي يملؤون الطابق الأول والمناطق المحيطة فحسب. غير أني رأيت أضواءً وميضها يتلاعب في الطابق الخامس.
وبينما كنت أعبر بين الناجين، كانوا جميعًا يتنحّون جانبًا ليُفسحوا لي الطريق. كانوا يرتجفون، يمسكون أنفاسهم، والذعر بادٍ على وجوههم، وعيونهم غارقة في الخوف.
ثنيت ركبتيّ، وجمعت كل قوتي في ساقيّ، ثم ركزت بصري على السطح وقفزت.
بلعت كيم جين-جو ريقها وسألت:
خرج بخار ساخن من فمي. توسّعت عينا كيم جين-جو التي كانت بجانبي.
«كيف لي أن أثق بأنك من فريق الإنقاذ؟»
سلكت الشوارع المشؤومة أبحث عن ناجين. لم أكن أرى أو أشم الكثير بفعل المطر المنهمر. وكان صوت المطر مرتفعًا بما يكفي ليغطي على حتى صرخات الناس.
«لو لم أكن من فريق الإنقاذ، لكنتم جميعًا موتى.»
بدأت عضلات فخذي وساقي تنتفخ حتى كادت تتمزق. أخذت نفسًا عميقًا وانطلقت نحو المتحوّل.
«…»
“آرغ!!!”
أدركت أن كلماتي كانت قاسية، لكنها كانت أنسب إجابة في مثل هذا الوضع. أخذت كيم جين-جو نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث مجددًا.
قطبت جبيني وتركت الطالب الذي كنت أسيطر عليه. سقط الفأس من يده، وزحف إلى الوراء. كان الذعر يملأ وجهه، وذاك المشهد مزّق قلبي.
«اتبعني إذن. والباقون، انتظروا هنا رجاءً.»
يمكنني قتل الزومبي متى شئت، لكن لا وقت للتراخي عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ الناجين. نظرت باتجاه مخرج الطوارئ.
ثم هرعت إلى أسفل الدرج، فتتبعتها بنظري، بينما ألقيت نظرة سريعة على الناجين. كانوا نحو عشرين شخصًا، معظمهم من المسنين فوق الستين، وطلاب مراهقين.
فمهما كانت نواياي حسنة، فلن يراني أحد إلا كزومبي.
وبينما كنت أنزل خلف كيم جين-جو، بدأت صرخات الزومبي وزئيرهم تتضح أكثر فأكثر، صاعدة من الطابق الخامس.
«سأعيد سؤالي. هل هناك ناجون آخرون؟»
وبعد لحظات، سمعت رجالًا يصرخون:
«لأني… أنا فريق الإنقاذ الذي كنتم تنتظرونه.»
«تراجعوا!! علينا التخلي عن الطابق الخامس!»
أطلق أتباعي الألفان عواءً يمزق الحناجر وهم يندفعون نحو المستشفى كموجة متلاطمة. اهتزت الأرض، واندفعت موجة خضراء تخترق الحواجز الهشة.
دووم!!
«هل جميع الناجين موجودون هنا؟» سألت.
دوّى صوت انهيار جدار في الدرج، ولفحني رائحة الأسمنت العفن.
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
دخلت الطابق الخامس من مخرج الطوارئ، فوجدت نحو خمسة عشر رجلًا يسدّون ممرًا طويلًا.
رذاذ، ثم انهمار.
كانوا يقاتلون الزومبي.
أسلحتهم بدائية، ولم يكن بينهم من يحمل سلاحًا ناريًا. وفي لحظة، دفع أحد الزومبي أحد الرجال أرضًا.
«عفوًا؟»
«السيد كيم!!»
انفك الباب الحديدي الصلب عن مفاصله بصوت تمزق معدني. خطوت إلى الداخل، ثم توقفت مصدومًا لا أعرف كيف أتصرف.
ركض جميع الرجال الذين كانوا يتراجعون عائدين إلى “السيد كيم”. فدفع الرجل الزومبي بِعصى كانت في يده.
«كيم جين-جو!!!» صرخت.
«اهربوا!!!» صرخ. «سوف يقتلونكم!!!»
ذراع… مصارعة…
«اخرس وتحرك من مكانك!»
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
تحطّم!!
بدا أن ثمة تعقيدات كثيرة قد وقعت بينهم. لكن لا يمكنني إطلاق حكم دون سماع القصة من الطرف الآخر.
في اللحظة التي رفعوا فيها “السيد كيم” عن الأرض، انهار جزء من الحائط خلفهم وسط سحابة كثيفة من الغبار. عبست، وحدّقت في الثقب الذي انفتح.
لكن أحدًا لم يجب. كانوا يحدقون بي بذهن شارد، وأفواههم تنفتح وتغلق كأنهم أسماك ذهبية.
ومن خلال سحابة الغبار… رأيت هيئة بشرية.
غرر… غااا…
كان شكله بشريًا، لكنه كان متحولًا من المرحلة الثانية، بذراع يمنى ضخمة ومشوّهة.
أدركت أن كلماتي كانت قاسية، لكنها كانت أنسب إجابة في مثل هذا الوضع. أخذت كيم جين-جو نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث مجددًا.
ذراع… مصارعة…
بدا أن المرأة الرسمية هي قائدة المجموعة، وكانت تتحدث نيابة عنهم جميعًا. نظرت إليها وسألت:
تقدّم المتحوّل من الرجال وهو يدور بذراعه الهائلة. لمعت عيناي الزرقاوان، وبدأت أضخ الدم بسرعة أكبر في جسدي، أراقبه يتحرك.
«ولمَ جئت رغم ذلك؟»
غررر…!
ارتجّت نوافذ الممر بقوة، ودوّى صوت انفجار هوائي على طول الممر.
خرج بخار ساخن من فمي. توسّعت عينا كيم جين-جو التي كانت بجانبي.
لكنني تراجعت. لم أكن قد استوعبت الوضع بعد.
«م… ما أنت؟» سألت.
راقبت هذا المشهد المهيب للحظة، ثم رفعت نظري نحو سطح المركز الطبي.
«ارجعي للوراء.»
«خُذيني إليهم.»
«…!»
«من السرية الأولى إلى الرابعة، اتبعوني.»
شهقت كيم جين-جو وتراجعت إلى درج الطوارئ. أما أنا، فثنيت جسدي وركزت القوة في ساقي.
لكني كنت واثقًا من أنه أمر مستحيل.
بدأت عضلات فخذي وساقي تنتفخ حتى كادت تتمزق. أخذت نفسًا عميقًا وانطلقت نحو المتحوّل.
“آآآه!!!”
تحطّم!
غرر… غااا…
انطلقت من الأرض كعدّاء ينطلق من منصة الانطلاق، تاركًا شقين عميقين في الأرض، ومخلّفًا فتاتًا من الحجارة المتناثرة.
كانوا يقاتلون الزومبي.
ارتجّت نوافذ الممر بقوة، ودوّى صوت انفجار هوائي على طول الممر.
كان شكله بشريًا، لكنه كان متحولًا من المرحلة الثانية، بذراع يمنى ضخمة ومشوّهة.
اقتربت من ظهر المتحول وسحقت لوح كتفه.
لم يمض وقت طويل حتى اصطفّ أتباعي البالغ عددهم ألفين، وانطلقت نحو حي “شينيه”.
طحن!
بلعت ريقي وأصدرت أمرًا لأتباعي:
انثنى نصفه العلوي وتمزق جلد ظهره، وتحطّمت أضلاعه. طار المتحوّل من النافذة أمامه مباشرة، دون حتى أن يجد وقتًا ليصرخ صرخة الموت.
اقتربت من ظهر المتحول وسحقت لوح كتفه.
حدّق الرجال الذين كانوا يقاتلونني بدهشة، أفواههم مفتوحة كأنهم أسماك ذهبية.
كان ارتفاع المبنى نحو اثني عشر طابقًا. وبقدراتي الحالية، كان بمقدوري الوصول إليه بقفزة واحدة.
«ما، ما… أنت؟»
بلعت كيم جين-جو ريقها وسألت:
«انهضوا. سيعود قريبًا.»
«لا، هناك المزيد في الأسفل.»
لم أكن أنوي فقط رميه خارج النافذة. بل أردت إلحاق ضرر كافٍ به، ثم تحطيم جمجمته لإنهائه.
وبينما كنت أعبر بين الناجين، كانوا جميعًا يتنحّون جانبًا ليُفسحوا لي الطريق. كانوا يرتجفون، يمسكون أنفاسهم، والذعر بادٍ على وجوههم، وعيونهم غارقة في الخوف.
كان من حسن حظه أنه طار خارج المبنى. ففي الخارج، سيتمكن من التهام بعض الزومبي وتجديد عظامه المكسورة.
وبينما كنت أعبر بين الناجين، كانوا جميعًا يتنحّون جانبًا ليُفسحوا لي الطريق. كانوا يرتجفون، يمسكون أنفاسهم، والذعر بادٍ على وجوههم، وعيونهم غارقة في الخوف.
للحظة، فكرت في أن ألحق به خارجًا وأُنهي الأمر.
كان ينبغي أن أعتاد على هذا الشعور… لكنه كان دائمًا مؤلمًا، ويصعب تقبّله.
لكنني تراجعت. لم أكن قد استوعبت الوضع بعد.
تحديت جاذبية الأرض في حركة انسيابية واحدة، متلذذًا بصوت الريح وهي تصفر حولي. وعلى عكس توقعي، كان السطح خاليًا تمامًا.
كان هناك الكثير من المتغيرات التي لم أتأكد منها بعد—مثل عدد المتحولين من المرحلة الثانية المتبقين، وعدد الناجين الذين ما زالوا يصعدون.
كان ارتفاع المبنى نحو اثني عشر طابقًا. وبقدراتي الحالية، كان بمقدوري الوصول إليه بقفزة واحدة.
يمكنني قتل الزومبي متى شئت، لكن لا وقت للتراخي عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ الناجين. نظرت باتجاه مخرج الطوارئ.
خرج بخار ساخن من فمي. توسّعت عينا كيم جين-جو التي كانت بجانبي.
«كيم جين-جو!!!» صرخت.
في اللحظة التي رفعوا فيها “السيد كيم” عن الأرض، انهار جزء من الحائط خلفهم وسط سحابة كثيفة من الغبار. عبست، وحدّقت في الثقب الذي انفتح.
أطلت كيم جين-جو برأسها من الممر، ثم ركضت نحو السيد كيم.
لكن أحدًا لم يجب. كانوا يحدقون بي بذهن شارد، وأفواههم تنفتح وتغلق كأنهم أسماك ذهبية.
«أخي!»
«لا يحتاجون إلى إنقاذ.»
«جين-جو!»
«اهربوا!!!» صرخ. «سوف يقتلونكم!!!»
عانقته وهي تبكي. بدا أنهما شقيقان.
بدا أن ثمة تعقيدات كثيرة قد وقعت بينهم. لكن لا يمكنني إطلاق حكم دون سماع القصة من الطرف الآخر.
سرعان ما عاد السيد كيم إلى وعيه ونظر إليّ.
«م… ما أنت؟» سألت.
«من أنت؟ هل… هل مات ذلك الوحش؟»
فمهما كانت نواياي حسنة، فلن يراني أحد إلا كزومبي.
«لا، لم يمت. سيعود مجددًا. علينا أن نصعد إلى السطح قبل أن يعود.»
غررر…!
حدّق السيد كيم في وجهي.
«جين-جو!»
«أنت… أنت إنسان، أليس كذلك؟» قال بنبرة جادّة.
ربما خطر في بالهم أن صديقهم سيموت. عيونهم كانت تغلي بالكراهية والغضب، وكأنهم فقدوا قدرتهم على التفكير.
«أنا ما تظنني عليه. لا وقت لدينا للشرح.»
لم أكن أنوي فقط رميه خارج النافذة. بل أردت إلحاق ضرر كافٍ به، ثم تحطيم جمجمته لإنهائه.
بلع السيد كيم ريقه ونهض. رافقت الرجال الخمسة عشر نحو مخرج الطوارئ، وصعدنا جميعًا. وبينما نصعد، التفتُّ إلى كيم جين-جو وسألت:
أخذت نفسًا وزفرته بهدوء.
«هل هناك ناجون آخرون؟»
بدأت عضلات فخذي وساقي تنتفخ حتى كادت تتمزق. أخذت نفسًا عميقًا وانطلقت نحو المتحوّل.
«عفوًا؟»
بلعت كيم جين-جو ريقها وسألت:
«سألتك إن كان هناك ناجون غيركم.»
«لأني… أنا فريق الإنقاذ الذي كنتم تنتظرونه.»
«أه… لا.»
كان واضحًا أنها تكذب. فقد تهرّبت من نظراتي.
حدّق الرجال الذين كانوا يقاتلونني بدهشة، أفواههم مفتوحة كأنهم أسماك ذهبية.
عبست.
«م… ما أنت؟» سألت.
«سأعيد سؤالي. هل هناك ناجون آخرون؟»
عندما عبست في وجهها، عضّت كيم جين-جو على شفتها السفلية، وظهر في ملامحها صراع مرير مع نفسها.
«لا يحتاجون إلى إنقاذ.»
كنت بحاجة لرؤية “المركز الطبي في سيول” بعيني، ثم أقرر خطتي على الفور.
«هذا ليس قرارك.»
«سمعت بثًا يحذر الناس من الذهاب إلى “شينيه”، ويقول إنها لم تعد آمنة.»
عندما عبست في وجهها، عضّت كيم جين-جو على شفتها السفلية، وظهر في ملامحها صراع مرير مع نفسها.
«جسدي يبدو كجسد زومبي… لكن قلبي بشري.»
بدا أن ثمة تعقيدات كثيرة قد وقعت بينهم. لكن لا يمكنني إطلاق حكم دون سماع القصة من الطرف الآخر.
منظمة حشد الناجين؟
وحين لم أظهر أي نية للتراجع، كبحت كيم جين-جو غضبها وقالت ببرود:
«تراجعوا!! علينا التخلي عن الطابق الخامس!»
«إن كنت تريد إنقاذ الحيوانات… فابحث عنهم بنفسك. لا شأن لي بهم.»
كانت السماء تمطر بغزارة عندما خرجت إلى الخارج، كأن السماء قد قررت أن تفرغ كل ما فيها دفعة واحدة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق السيد كيم في وجهي.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
فمهما كانت نواياي حسنة، فلن يراني أحد إلا كزومبي.
انطلق بعض الطلاب الذكور—يبدو أنهم أصدقاء الفتى—نحوي صارخين.
