140
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظرتُ إليه، وامتلأت عيناي بالحزن.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ظللتُ صامتًا. راقب وجهي، ثم مرّر يده على شعره وتنهد:
ترجمة: Arisu san
“نعم، عملية إزالة الجليد من على جسم الطائرة. ومع هذا الطقس، أغلب الطائرات متجمدة بالكامل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وين هالجزيرة؟”
ساد الارتباك بين القادة بعد أن طرحتُ خطتي.
غادر وهو يؤدي التحية العسكرية.
كان الجميع في حيرة، عاجزين عن الكلام، غير مصدقين ما سمعوه للتو.
أغمضت عينيّ بشدة، وفركت صدغيّ.
وضع لي جونغ-أوك ذراعيه على صدره بصمت.
كان محقًا. من الأفضل أن نرتب أفكارنا ونتحدث مجددًا في الغد.
“أب سويون،” قال أخيرًا.
“وما الحل من وجهة نظرك؟ نتحرّك شمالًا ونهرب من العائلة؟ هل تظنين أننا نقدر نُرحّل هذا العدد الهائل من الناجين؟”
“نعم؟”
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
عادةً ما كنّا نحرص على استخدام ألفاظ محترمة أثناء الاجتماعات، لكن هذه المرة ناداني بأسلوبه المعتاد خارج الاجتماعات، وكأنه غير موافق على ما قلت.
أخذ نفسًا عميقًا.
ظلّ لي جونغ-أوك يعضّ شفته السفلى بصمت، وقد طال صمته.
في مثل هذه الظروف، أفضل دفاع هو الهجوم.
انتظرت بصبر أن يتكلم، حتى رفع يده ليحك جبينه وقال:
“عمي.”
“يعني، تقترح نخرج نصطاد كائنًا أسودًا في مكانٍ لا نعرفه في غانغبوك، وبعدها نعبر إلى غانغنام؟”
عضضتُ على شفتيّ، وقلبي يعتصرني. لا أستطيع منعه… لكن لا أستطيع أيضًا السماح له بالذهاب.
“تمامًا.”
“وما الحل من وجهة نظرك؟ نتحرّك شمالًا ونهرب من العائلة؟ هل تظنين أننا نقدر نُرحّل هذا العدد الهائل من الناجين؟”
“وعبر جسر سوغانغ؟”
“الشيء اللي تحدّثنا عنه قبل أيام… الذهاب إلى جزيرة.”
“نعم.”
نظرت إليه، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة.
“تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟”
حدّق فيّ، ونبرته ازدادت صقيعًا: “الشخص غير المسؤول هنا هو أنت… لا أنا.”
أومأت برأسي، فظهر الإحباط على وجه لي جونغ-أوك، ودفن وجهه في كفّيه. أما هوانغ جي-هاي، فعبست في وجهي.
“نعم… أنا هو.”
“المخاطرة كبيرة جدًا.”
تحوّل المستحيل إلى أمل.
“وما الحل من وجهة نظرك؟ نتحرّك شمالًا ونهرب من العائلة؟ هل تظنين أننا نقدر نُرحّل هذا العدد الهائل من الناجين؟”
سألته بلطف:
“معك حق، لكن…”
“أمرك!”
“أو نبقى ننتظرهم يهاجمونا، ونشوف الناجين يضعفون يومًا بعد يوم؟ الجوع والإرهاق كافيان لتحطيمهم، خاصة وأننا ما نعرف متى ستهاجم العائلة.”
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
انخفض رأس هوانغ جي-هاي، وظهر على وجهها العجز عن إيجاد بديل منطقي.
ترجمة: Arisu san
تنهدتُ.
“أحضر السيد تشوي كانغ-هيون حالًا.”
“على أي حال، قلت إن هذا هو أسوأ سيناريو ممكن.”
“وفوق هذا كله… حتى لو أقلعنا، لن نستطيع الهبوط إلا إذا كان المدرج في وجهتنا خاليًا.”
“هل هذا يعني ان لديك خطط بديلة؟”
“وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟”
التفتت كل الرؤوس ناحيتي. نظرت إلى باي جونغ-مان، وقلت بهدوء:
“هل يمكنني أن أكلّمك على انفراد؟”
“السيد باي جونغ-مان.”
غادر وهو يؤدي التحية العسكرية.
“نعم؟”
ظللتُ صامتًا. راقب وجهي، ثم مرّر يده على شعره وتنهد:
“هل يوجد بين الناجين في غانغنام من يستطيع قيادة طائرة؟”
“نعم؟”
فرك باي جونغ-مان ذقنه، وقال مترددًا: “طيار؟”
لكن بارك شين-جونغ، الذي كان جالسًا بجانبه، قاطعنا بحماس: “ها؟ نعم، نعم يوجد!”
عدت إلى مقعدي وجلستُ ببطء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، وكان وجهه يشعّ بمشاعر كثيرة.
نظر باي جونغ-مان إلى بارك شين-جونغ باستغراب. “من؟”
“وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟”
بدأ بارك شين-جونغ يتلعثم: “ذاك الرجل… من شركة الطيران… اسمه يبدأ بـ تشوي…”
أخذ نفسًا عميقًا.
تمتم باي جونغ-مان الاسم “تشوي” عدة مرات، ثم ضرب كفّه وابتسم: “آه! السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟”
قبضتُ على كفّي بقوة حين سمعت اسمه. لم نكن بحاجة إلا لطيار. وكلما جمعنا ناجين أكثر، ظهر بيننا أصحاب الخبرات والمهارات.
“لكنني…”
بات لدينا الآن بصيص أمل لتحقيق المستحيل.
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
في مثل هذه الظروف، أفضل دفاع هو الهجوم.
اتسعت ابتسامته.
كنت قد فكرت أن نواجه العائلة في معركة استنزاف عند جسر سوغانغ، لكن وجود طيار غيّر المعادلة كليًا. يمكننا التوجّه إلى مطار غيمبو واستخدام طائرة.
“نعم.”
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
“أحضر السيد تشوي كانغ-هيون حالًا.”
أغمضت عينيّ بشدة، وفركت صدغيّ.
“أمرك!”
“على أي حال، قلت إن هذا هو أسوأ سيناريو ممكن.”
غادر وهو يؤدي التحية العسكرية.
“هل جننت؟ كيف يكون تنظيم التجمع بلاك؟!”
وبعد أن خرج، التفت لي جونغ-أوك إليّ وقال:
“أب سويون… تعتقد فعلًا أن هناك حل؟”
عدت إلى مقعدي وجلستُ ببطء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، وكان وجهه يشعّ بمشاعر كثيرة.
“لم يعد الأمر مستحيلًا بعد الآن.”
بعد لحظات، جلس كيم هيونغ-جون إلى جواري.
“ما هو الذي ما عاد مستحيلًا؟”
وبعد أن خرج، التفت لي جونغ-أوك إليّ وقال: “أب سويون… تعتقد فعلًا أن هناك حل؟”
“الشيء اللي تحدّثنا عنه قبل أيام… الذهاب إلى جزيرة.”
“جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟”
اتسعت عينا لي جونغ-أوك عند سماع كلمة “جزيرة”، ونظر إلى باقي القادة. كانت الدهشة تملأ وجوههم، وانهالوا عليّ بالأسئلة.
هزّ رأسه ببطء… وهزتي تلك، رغم صمتها، كانت أثمن من ألف كلمة.
“جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟”
“تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟”
“وين هالجزيرة؟”
ترجمة: Arisu san
“راح نعيش في جزيرة؟”
كنت أظن أن وجود طيار سيحل كل شيء… لكن الواقع كان أعقد مما توقعت.
هدّأتهم وأخبرتهم بتفاصيل الحديث الذي دار بيني وبين لي جونغ-أوك. وبعد أن فهموا الصورة، بدت الراحة على وجوههم، وابتسموا بابتسامات خفيفة.
“هل أبدو كشخص يموت بسهولة؟”
تحوّل المستحيل إلى أمل.
“هل يمكنني أن أكلّمك على انفراد؟”
❃ ◈ ❃
“كيف لشخص أن يُقلع بطائرة لم تُفحَص منذ مدة؟ لا أعرف حالة المدرج… ولا مقدار الوقود. وفوق هذا، الطقس بارد جدًا، لذا غالبًا ما تكون الطائرة متجمدة وتحتاج إلى إزالة الجليد.”
عاد بارك شين-جونغ ومعه تشوي كانغ-هيون.
“أتدرك مدى عدم مسؤولية هذا الكلام؟”
كان تشوي كانغ-هيون مرتجفًا من الخوف حين رأى كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، وأنا. وتوجّه ليقف بجوار باي جونغ-مان مباشرة.
“أب سويون.”
“قائد السرية… هل هذا هو…؟”
كنت أعلم أنه سيقول شيئًا مجنونًا… لكن لم أكن أتوقّع أن أكون على حق تمامًا. قوله بأنه سيذهب إلى مطار غيمبو… لا يختلف عن إلقاء نفسه في قلب معسكر العدو.
“لا تقلق.” قال باي جونغ-مان. “لا داعي للتوتر.”
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
رغم محاولة التهدئة، لم يستطع تشوي أن يخفي ارتيابه منّا، خصوصًا من الثلاثة الجالسين في صدر المجلس.
نظر حوله، ثم أومأ برأسه.
سألته بلطف:
“هيونغ-جون…”
“هل أنت السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“عن مطار غيمبو.”
“نعم… أنا هو.”
وضع لي جونغ-أوك ذراعيه على صدره بصمت.
“سمعت أنك كنت قبطان طائرة لدى شركة الطيران A، صحيح؟”
ارتسمت ابتسامة على وجهي، وسألته مجددًا:
نظر حوله، ثم أومأ برأسه.
“نعم… أنا هو.”
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
“هل جننت؟”
ارتسمت ابتسامة على وجهي، وسألته مجددًا:
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
“إن أوصلناك إلى مطار غيمبو، هل يمكنك قيادة طائرة؟”
هل كنت ساذجًا؟
“طا… طائرة؟ تشغيلها أصعب مما تظن.”
“أتقترح طرده فقط لأنه لم يعد نافعًا؟ كأنك تلمّح إلى أنك ستطردني أيضًا إذا فقدت صوابي، أليس كذلك؟”
“ولِمَ ذلك؟”
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
“كيف لشخص أن يُقلع بطائرة لم تُفحَص منذ مدة؟ لا أعرف حالة المدرج… ولا مقدار الوقود. وفوق هذا، الطقس بارد جدًا، لذا غالبًا ما تكون الطائرة متجمدة وتحتاج إلى إزالة الجليد.”
أغمضت عينيّ بشدة، وفركت صدغيّ.
“إزالة الجليد؟”
التفتت كل الرؤوس ناحيتي. نظرت إلى باي جونغ-مان، وقلت بهدوء:
“نعم، عملية إزالة الجليد من على جسم الطائرة. ومع هذا الطقس، أغلب الطائرات متجمدة بالكامل.”
في مثل هذه الظروف، أفضل دفاع هو الهجوم.
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
فركت رأسي وسألته:
فركت رأسي وسألته:
وسط هذا السكون، تكلّم هوانغ دوك-روك أخيرًا:
“وهذه العمليات… كم تستغرق عادة؟”
فركت رأسي وسألته:
“يعتمد على نوع الطائرة وحالتها. بعض الطائرات تحتاج لساعات لإزالة الجليد، وإذا لم يكن لدينا طاقم كافٍ، فسيأخذ وقتًا أطول بكثير.”
انكسر صوتي من شدّة الألم: “لكن… كيف لك أنت بالذات أن تقول هذا…؟”
ساعات؟
تنهدت بعمق وخاطبت القادة:
تخيلت أن العائلة لن تفوّت تحركنا إلى المطار. ومع سرعتهم، فإن كل دقيقة نقضيها هناك ستكون أشبه بالجحيم.
تخيلت أن العائلة لن تفوّت تحركنا إلى المطار. ومع سرعتهم، فإن كل دقيقة نقضيها هناك ستكون أشبه بالجحيم.
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
قبضتُ على كفّي بقوة حين سمعت اسمه. لم نكن بحاجة إلا لطيار. وكلما جمعنا ناجين أكثر، ظهر بيننا أصحاب الخبرات والمهارات.
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
“نعم؟”
“وفوق هذا كله… حتى لو أقلعنا، لن نستطيع الهبوط إلا إذا كان المدرج في وجهتنا خاليًا.”
كان ذلك صوت لي جونغ-أوك.
“ألا تستطيع الطائرة الهبوط وطرد الزومبي أثناء ذلك؟”
تمتم باي جونغ-مان الاسم “تشوي” عدة مرات، ثم ضرب كفّه وابتسم: “آه! السيد تشوي كانغ-هيون؟”
“هذا يحدث فقط في الأفلام. الطائرات العسكرية قد تفعلها، لكن طائرة مدنية؟ ستكون مذبحة.”
“أتقترح طرده فقط لأنه لم يعد نافعًا؟ كأنك تلمّح إلى أنك ستطردني أيضًا إذا فقدت صوابي، أليس كذلك؟”
“رأيت طائرات تهبط اضطراريًا على طرق سريعة…”
في صميم كلماته، وجدت الحقيقة التي لا مهرب منها. لم أستطع الرد. لو كنت أذكى… أو أقوى… لربما ما وصلنا إلى هذا.
“ذلك في حالات النجاة القصوى. أنت تلعب بالنار.”
“أنا بكامل قواي العقلية الآن.”
أصبح يتحدث بأريحية الآن، بعكس توتره السابق. لعل الحديث في مجاله المهني هو ما أراحه.
“لا أعتقد أن خطته سيئة.”
نظرت إلى لي جونغ-أوك، فكان يفرك عنقه بصمت، عاجزًا عن التعليق.
اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
وسط هذا السكون، تكلّم هوانغ دوك-روك أخيرًا:
“…”
“دعونا نؤجل هذا النقاش. لا أظن أن بإمكاننا اتخاذ قرار الآن.”
“عن مطار غيمبو.”
كان محقًا. من الأفضل أن نرتب أفكارنا ونتحدث مجددًا في الغد.
تماسكت وسط الحماسة التي اعترتني، ونظرت إلى بارك شين-جونغ.
تنهدت بعمق وخاطبت القادة:
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
“فلنُفكّر جميعًا بالأمر كلٌّ على حدة، ونجتمع غدًا في مثل هذا الوقت. الوقت متأخر، فلنُنهي الاجتماع.”
“راح نعيش في جزيرة؟”
“حسنًا.”
“آه، مشكلتك يا عمي أنك تحب الناس أكثر مما ينبغي. لا تقلق. سأذهب في جولة استكشافية وأعود. لن أفقد صوابي. ستراني قبل أن تشتاق لي حتى.”
نهض القادة، وانحنوا قليلًا، ثم غادروا القاعة.
هزّ رأسه ببطء… وهزتي تلك، رغم صمتها، كانت أثمن من ألف كلمة.
جلستُ في مقعدي، مسندًا وجهي إلى يديّ، وأفكاري تتلاطم.
“إزالة الجليد؟”
كنت أظن أن وجود طيار سيحل كل شيء… لكن الواقع كان أعقد مما توقعت.
تنهدت بعمق وخاطبت القادة:
هل كنت ساذجًا؟
في هذه اللحظة، اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
بعد لحظات، جلس كيم هيونغ-جون إلى جواري.
وسط هذا السكون، تكلّم هوانغ دوك-روك أخيرًا:
“عمي.”
“ولِمَ ذلك؟”
“ماذا هناك؟”
“أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…”
“هل يمكنني أن أكلّمك على انفراد؟”
“ما به؟”
بدا وجهه ثقيلًا، وكأنه يحمل لي ما لا أرغب بسماعه.
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
فركت عنقي، ثم نظرت إليه:
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
“ما الأمر؟”
رائع. كل ما نحتاجه الآن هو طيار.
“عن مطار غيمبو.”
“هل أبدو كشخص يموت بسهولة؟”
“ما به؟”
“ومهما حدث، لا تتهوّر… أفهمتني؟”
“أنا سأذهب.”
“عُد… عُد سالمًا، أرجوك.”
كنت أعلم أنه سيقول شيئًا مجنونًا… لكن لم أكن أتوقّع أن أكون على حق تمامًا.
قوله بأنه سيذهب إلى مطار غيمبو… لا يختلف عن إلقاء نفسه في قلب معسكر العدو.
“ما الأمر؟”
“هل جننت؟”
“المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا.”
“أنا بكامل قواي العقلية الآن.”
نظرت إليه، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة.
“أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…”
عادةً ما كنّا نحرص على استخدام ألفاظ محترمة أثناء الاجتماعات، لكن هذه المرة ناداني بأسلوبه المعتاد خارج الاجتماعات، وكأنه غير موافق على ما قلت.
“عمي.”
تنهدتُ.
قاطعني كيم هيونغ-جون وحدّق في عينيّ. كانت ملامحه جادّة للغاية، لا تحمل ذرة تردد.
اتسعت عينا لي جونغ-أوك عند سماع كلمة “جزيرة”، ونظر إلى باقي القادة. كانت الدهشة تملأ وجوههم، وانهالوا عليّ بالأسئلة.
“لا أعلم ما تشعر به، عمي… لكن غرائزي كزومبي بدأت تستيقظ.”
ظلّ لي جونغ-أوك يعضّ شفته السفلى بصمت، وقد طال صمته.
“…”
بدأ بارك شين-جونغ يتلعثم: “ذاك الرجل… من شركة الطيران… اسمه يبدأ بـ تشوي…”
“أفضل أن أذهب إلى غانغنام، وأتفقّد مطار غيمبو، وألتهم بعض الحثالة من طُعم العائلة أو قادة الأحياء. إن لم أفعل، سأفقد صوابي حتمًا.”
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
“أنت بخير حتى الآن.”
“أب سويون.”
“هذا لا يهم. ألم ترَ وجوه القادة؟”
“وين هالجزيرة؟”
تحوّل وجه كيم هيونغ-جون إلى الحزن المرير.
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
سؤاله شلّ لساني. لم يكن من السهل نسيان تلك النظرات التي رمقه بها القادة. كانوا متأهّبين، وكأنهم يراقبون تهديدًا على وشك الانفجار.
ابتسم، ثم غادر قاعة الاجتماعات.
لا أحد كان يعرف ما قد يحدث لو فقد كيم هيونغ-جون أعصابه. وإذا فقد “مود-سوينغر” عقله، فستكون نهاية تنظيم تجمع الناجين.
“إن أوصلناك إلى مطار غيمبو، هل يمكنك قيادة طائرة؟”
بينما كنت أبحث في داخلي عن إجابة، سُمعت خطوات عند مدخل غرفة الاجتماعات.
“ألا تستطيع الطائرة الهبوط وطرد الزومبي أثناء ذلك؟”
“لا أعتقد أن خطته سيئة.”
“ماذا هناك؟”
كان ذلك صوت لي جونغ-أوك.
في هذه اللحظة، اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
دخل وعلى وجهه هدوء غريب، يداه في جيبيه، ونبرته باردة. عقدت حاجبيّ وسألته:
“إزالة الجليد؟”
“أتدرك مدى عدم مسؤولية هذا الكلام؟”
فرك باي جونغ-مان ذقنه، وقال مترددًا: “طيار؟”
“وما البديل؟ إذا فقد هيونغ-جون عقله، هل ستوقفه؟ وماذا عن مود-سوينغر؟”
تلعثمت، وسكتّ. كان محقًا.
“أتقترح طرده فقط لأنه لم يعد نافعًا؟ كأنك تلمّح إلى أنك ستطردني أيضًا إذا فقدت صوابي، أليس كذلك؟”
“وفوق هذا كله… حتى لو أقلعنا، لن نستطيع الهبوط إلا إذا كان المدرج في وجهتنا خاليًا.”
“إن اقتضى الأمر، نعم.”
كان محقًا. من الأفضل أن نرتب أفكارنا ونتحدث مجددًا في الغد.
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
تألم لي جونغ-أوك، لكنّه لم يتراجع. “هل لديك بديل حقيقي؟ إن فقد هيونغ-جون صوابه وهاجم الناجين، فسيتحوّل إلى كائن أسود. وأنت كذلك.”
كان الجميع في حيرة، عاجزين عن الكلام، غير مصدقين ما سمعوه للتو.
“…”
وساعات؟ إنها مهمة انتحارية.
“المخاطرة كبيرة. وهيونغ-جون يعرض نفسه لهذا المصير حتى لا يؤذي أحدًا.”
“وهذه العمليات… كم تستغرق عادة؟”
انكسر صوتي من شدّة الألم: “لكن… كيف لك أنت بالذات أن تقول هذا…؟”
نظرت إلى لي جونغ-أوك، فكان يفرك عنقه بصمت، عاجزًا عن التعليق.
نهض كيم هيونغ-جون وتكلم بهدوء:
“لا بأس، عمي. السيد لي جونغ-أوك معه حق.”
“أتعلم ما تقول؟ أنت تدرك تمامًا ما يحدث في غانغنام الآن… الذهاب إلى مطار غيمبو وحدك…”
“هيونغ-جون…”
لكن بارك شين-جونغ، الذي كان جالسًا بجانبه، قاطعنا بحماس: “ها؟ نعم، نعم يوجد!”
“عائلتك ليست الوحيدة هنا. زوجتي وابني هنا أيضًا. لا أريد أن يروني لحظة أفقد فيها عقلي.”
فركت عنقي، ثم نظرت إليه:
“…”
قاطعني كيم هيونغ-جون وحدّق في عينيّ. كانت ملامحه جادّة للغاية، لا تحمل ذرة تردد.
نظرت إليه، فرسم على وجهه ابتسامة خفيفة.
“نعم؟”
“لم أتّخذ هذا القرار الآن فقط. فكّرت فيه طويلًا. وأنا في نهاية المطاف اليد التي تنفذ في تنظيم التجمع. عمي، ركّز أنت على الدفاع.”
“تمامًا.”
“لكن…”
نظر باي جونغ-مان إلى بارك شين-جونغ باستغراب. “من؟”
“سأترك أحد أتباعي هنا. إن ضربته، فسيتصل بي فورًا. هكذا تعلم إنْ اقترب كائن أسود.”
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
“هل جننت؟ كيف يكون تنظيم التجمع بلاك؟!”
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
ضحك كيم هيونغ-جون وربّت على ذراعي.
ظللت صامتًا. فتردد تشوي كانغ-هيون قليلًا، ثم أضاف:
“توقف عن نعيي وأنا ما زلت حيًّا، عمي. عيناي ما زالتا عليك، لا تقلق.”
“لا أعتقد أن خطته سيئة.”
عضضتُ على شفتيّ، وقلبي يعتصرني. لا أستطيع منعه… لكن لا أستطيع أيضًا السماح له بالذهاب.
ساعات؟
كانت أنفاسي ثقيلة، وعقلي مشوش، لا يدري كيف يتعامل مع هذا.
حدّق فيّ، ونبرته ازدادت صقيعًا: “الشخص غير المسؤول هنا هو أنت… لا أنا.”
في هذه اللحظة، اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
“مفهوم، عمي. توقف عن القلق عليّ، وركّز على من هنا.”
“أب سويون.”
كانت أنفاسي ثقيلة، وعقلي مشوش، لا يدري كيف يتعامل مع هذا.
“ماذا؟”
“ولِمَ ذلك؟”
حدّق فيّ، ونبرته ازدادت صقيعًا:
“الشخص غير المسؤول هنا هو أنت… لا أنا.”
“ما هو الذي ما عاد مستحيلًا؟”
كلماته سلبتني القدرة على التنفس. أنا؟ بعد كل ما فعلت؟
“السيد باي جونغ-مان.”
ظللتُ صامتًا. راقب وجهي، ثم مرّر يده على شعره وتنهد:
“ألا تستطيع الطائرة الهبوط وطرد الزومبي أثناء ذلك؟”
“أنت تحاول أن تمسك بكل شيء… ولا تريد أن تضحّي بشيء. هذا اسمه الطمع… لا الحكمة.”
بدا وجهه ثقيلًا، وكأنه يحمل لي ما لا أرغب بسماعه.
“لكنني…”
هدّأتهم وأخبرتهم بتفاصيل الحديث الذي دار بيني وبين لي جونغ-أوك. وبعد أن فهموا الصورة، بدت الراحة على وجوههم، وابتسموا بابتسامات خفيفة.
تلعثمت، وسكتّ. كان محقًا.
“قائد السرية… هل هذا هو…؟”
في صميم كلماته، وجدت الحقيقة التي لا مهرب منها. لم أستطع الرد. لو كنت أذكى… أو أقوى… لربما ما وصلنا إلى هذا.
حدّق فيّ، ونبرته ازدادت صقيعًا: “الشخص غير المسؤول هنا هو أنت… لا أنا.”
أغمضت عينيّ بشدة، وفركت صدغيّ.
“لا أعلم ما تشعر به، عمي… لكن غرائزي كزومبي بدأت تستيقظ.”
عدت إلى مقعدي وجلستُ ببطء. نظر إليّ كيم هيونغ-جون، وكان وجهه يشعّ بمشاعر كثيرة.
“هيونغ-جون…”
“أنت تعرف أن هذا ليس ذنبك.”
ما عدت أميّز ما إذا كانت هذه المشاعر غيضًا أم عجزًا… لماذا ترتجف يداي وقدماي هكذا؟ أكنت أغضب لأنني ضعيف؟ أم لأنني مجبر على قرار لا طاقة لي به؟
“…”
“هذا لا يهم. ألم ترَ وجوه القادة؟”
“ليست هذه مسألة خيار. هذه حتمية. هكذا كان مصيرنا منذ أن أصبحنا خالدين، منذ أن عاهدنا أنفسنا على إنقاذ الآخرين.”
جلستُ في مقعدي، مسندًا وجهي إلى يديّ، وأفكاري تتلاطم.
“هيونغ-جون…”
“جزيرة؟ عن أي جزيرة تتحدث؟”
ما عدت أميّز ما إذا كانت هذه المشاعر غيضًا أم عجزًا… لماذا ترتجف يداي وقدماي هكذا؟ أكنت أغضب لأنني ضعيف؟ أم لأنني مجبر على قرار لا طاقة لي به؟
جلستُ في مقعدي، مسندًا وجهي إلى يديّ، وأفكاري تتلاطم.
أغمضت عينيّ، وأطلقت زفرة طويلة. ابتسم كيم هيونغ-جون بلين:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“آه، مشكلتك يا عمي أنك تحب الناس أكثر مما ينبغي. لا تقلق. سأذهب في جولة استكشافية وأعود. لن أفقد صوابي. ستراني قبل أن تشتاق لي حتى.”
اتسعت عينا لي جونغ-أوك عند سماع كلمة “جزيرة”، ونظر إلى باقي القادة. كانت الدهشة تملأ وجوههم، وانهالوا عليّ بالأسئلة.
“عُد… عُد سالمًا، أرجوك.”
نهضتُ من مقعدي بحدّة، وعيناي الزرقاوان اشتعلتا.
كنت أحاول كتمان مشاعري… لكن وجهي احمرّ، وخنقتني الغصّة.
قاطعني كيم هيونغ-جون وحدّق في عينيّ. كانت ملامحه جادّة للغاية، لا تحمل ذرة تردد.
اتسعت ابتسامته.
“تعرف إننا لو فشلنا، سننتهي… بن يعود هنالك شيء اسمه تنظيم تجمع الناجين؟”
“هل أبدو كشخص يموت بسهولة؟”
انتظرت بصبر أن يتكلم، حتى رفع يده ليحك جبينه وقال:
أخذ نفسًا عميقًا.
“إن أوصلناك إلى مطار غيمبو، هل يمكنك قيادة طائرة؟”
“لكن قبل أن أذهب… سأُلقي نظرة أخيرة على ابني.”
“أمرك!”
“ومهما حدث، لا تتهوّر… أفهمتني؟”
كان عليّ أن أدرك من البداية أن الأمر ليس بهذه السهولة.
“مفهوم، عمي. توقف عن القلق عليّ، وركّز على من هنا.”
“ماذا هناك؟”
ابتسم، ثم غادر قاعة الاجتماعات.
“أو نبقى ننتظرهم يهاجمونا، ونشوف الناجين يضعفون يومًا بعد يوم؟ الجوع والإرهاق كافيان لتحطيمهم، خاصة وأننا ما نعرف متى ستهاجم العائلة.”
تابعتُه بنظري حتى اختفى… ثم وضعتُ كفّي على وجهي وتنهدت.
بات لدينا الآن بصيص أمل لتحقيق المستحيل.
لكن مهما زفرت… ومهما حاولت تهدئة نفسي… لم يبرح صدري ذلك الضيق، ولم تهدأ أفكاري المتخبطة.
اتسعت عينا لي جونغ-أوك عند سماع كلمة “جزيرة”، ونظر إلى باقي القادة. كانت الدهشة تملأ وجوههم، وانهالوا عليّ بالأسئلة.
اقترب لي جونغ-أوك وربّت على كتفي.
هدّأتهم وأخبرتهم بتفاصيل الحديث الذي دار بيني وبين لي جونغ-أوك. وبعد أن فهموا الصورة، بدت الراحة على وجوههم، وابتسموا بابتسامات خفيفة.
نظرتُ إليه، وامتلأت عيناي بالحزن.
كلماته سلبتني القدرة على التنفس. أنا؟ بعد كل ما فعلت؟
هزّ رأسه ببطء… وهزتي تلك، رغم صمتها، كانت أثمن من ألف كلمة.
“أفضل أن أذهب إلى غانغنام، وأتفقّد مطار غيمبو، وألتهم بعض الحثالة من طُعم العائلة أو قادة الأحياء. إن لم أفعل، سأفقد صوابي حتمًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت أنفاسي ثقيلة، وعقلي مشوش، لا يدري كيف يتعامل مع هذا.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
سألته بلطف:
هل كنت ساذجًا؟
